وذكر الحموي (١) من شعره قوله :
|
سقاكِ سارٍ من الوسميِّ هتّانُ |
|
ولا رقَت للغوادي فيك أجفانُ |
|
يا دار لهوي وإطرابي ومعهد |
|
أترابي ولِلَّهو أوطارٌ وأوطانُ (٢) |
|
أعائدٌ ليَ ماضٍ من جديدِ هوىً |
|
أبليتُه وشبابٌ فيكِ فينانُ (٣) |
|
إذ الرقيبُ لنا عينٌ مساعدةٌ |
|
والكاشحون لنا في الحبِّ أعوانُ |
|
وإذ جميلَةُ توليني الجميلَ وعن |
|
ـد الغانياتِ وراء الحسنِ إحسانُ |
|
ولي إلى البانِ من رمل الحمى طرفٌ |
|
فاليومَ لا الرملُ يصبيني ولا البانُ |
|
وما عسى يُدرك المشتاقُ من وطرٍ |
|
إذا بكى الربعُ والأحبابُ قد بانوا |
|
إنَّ المغاني معانٍ والمنازل أم |
|
واتٌ إذا لم يكن فيهنَّ سكّانُ |
|
لله كم قمرت لُبِّي بجوِّك أق |
|
مارٌ وكم غازلتني فيك غزلانُ |
|
وليلةَ باتَ يجلو الراحَ من يدِهِ |
|
فيها أغنٌّ خفيفُ الروحِ جذلانُ |
|
خالٍ من الهمِّ في خلخاله حَرجٌ |
|
فقلبهُ فارغٌ والقلبُ ملآنُ |
|
يُذْكي الجوى باردٌ من ريقِه شبمٌ |
|
ويوقدُ الظرفَ طرفٌ منه وسنانُ (٤) |
|
إن يُمسِ ريَّانَ من ماءِ الشبابِ فلي |
|
قلبٌ إلى ريقهِ المعسولِ ظمآنُ |
|
بين السيوف وعينيهِ مشاركةٌ |
|
من أجلها قيل للأغمادِ أجفانُ |
|
فكيف أصحو غراماً أو أُفيق جوىً |
|
وقدُّه ثملٌ بالتِّيهِ نشوانُ |
|
أفديه من غادرٍ بالعهد غادرني |
|
صدوده ودموعي فيه غُدرانُ |
|
في خدِّه وثناياه ومقلتِهِ |
|
وفي عذاريه للعشّاقِ بستانُ |
__________________
(١) معجم الأدباء : ١٨ / ٢٤٤ ـ ٢٤٩.
(٢) في ديوانه : وللهو والإطراب أوطاني. (المؤلف)
(٣) أي غضّ ناعم. (المؤلف)
(٤) في ديوانه : ويوقظ الوجد طرف منه وسنان. شبم : شديد البرودة. (المؤلف)
![الغدير في الكتاب والسنّة والأدب [ ج ٥ ] الغدير في الكتاب والسنّة والأدب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2008_al-ghadir-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

