فاخلفتم موعدي ) (١) فقد بين النبي موسى عليهالسلام أنّ في مخالفة موعده غضب الله ، ونحن نعلم أن الغضب لا يكون إلاّ على أمر محرم ، وهذه قرينة على أنّ المراد من موعده العهد والالتزام الذي قدم له ، بحيث تكون مخالفته موجبة للعقوبة الرادعة.
٣ ـ قال تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود ) (٢) وقد فسِّرت العقود بالعهود.
٤ ـ قال تعالى : ( وأوفوا بالعهد إنّ العهد كان مسؤولاً ) (٣).
فالمعاهدات التي كان يعملها المسلمون مع أعدائهم من المشركين قد أمر القرآن الكريم بالالتزام بها بما تقدّم ، وقد استثناها القرآن الكريم من البراءة من المشركين ، فقال تعالى : ( براءةٌ من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين ... إلاّ الذين عاهدتم من المشركين ثم لم ينقصوكم شيئاً ولم يظاهروا عليكم أحداً فأتموا إليهم عهدهم إلى مدّتهم إن الله يحب المتقين * ... كيف يكون للمشركين عهد عند الله وعند رسوله إلاّ الذين عاهدتم عند المسجد الحرام فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم إنّ الله يحب المتقين ) (٤).
فالمشرك الذي عوهد من قِبل المسلمين ولم ينقض عهده ولم يظاهر على المسلمين ـ بمعنى أنّه استقام على عهده ـ يجب الوفاء له بالعهد ، وحينئذ تكون البراءة من المشركين الذين لم يكن بينهم وبين المسلمين عهد ، أو كان عهد ولم يستقيموا عليه بأن ظاهروا على المسلمين أو نقضوا من العهد الذي تعهدوه ، فيكون من حقّ المسلمين أن ينقضوا عهدهم وينبذوه إليهم ، لذا قال تعالى : ( وإمّا تخافنّ من
__________________
(١) طه : ٨٦.
(٢) المائدة : ١.
(٣) الاسراء : ٣٤.
(٤) براءة : ٤ ـ ٧.
![بحوث في الفقه المعاصر [ ج ٢ ] بحوث في الفقه المعاصر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F172_bohouth-fi-alfeqh-almoaaser-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
