(صلّى الله عليه وآله) ، فقد زعم أنّه ذهب إلى ربّه كما ذهب موسى بن عمران ، وأنه لا بد أن يرجع إلى الأرض وينكّل بالمرجفين بموته ، ومما لا شكّ فيه أنّ ذلك لم يكن عن إيمان منه بحياة النبي (صلّى الله عليه وآله) وإنما كان ذلك استغلالاً للفرص ، وتوصّلاً إلى أهدافه السياسية حسب المخططات التي وضع برامجها أقطاب حزبه ؛ كأبي بكر ، وأبي عبيدة ، ويدلّ على ذلك ما يلي :
أ ـ أنّ عمر بالذات كان من المتفائلين بموت النبي (صلّى الله عليه وآله) ، فكان يقول لاُسامة : مات رسول الله (صلّى الله عليه وآله) وأنت عليّ أمير؟ هذا ورسول الله (صلّى الله عليه وآله) كان حيّاً ، وقد اطمأنّ بوفاته حينما نعى (صلّى الله عليه وآله) نفسه إلى المسلمين ، وساق لهم الأمارات التي تدلّ على وفاته حسبما تقدّمت في البحوث السابقة.
ب ـ أنه وقف أمام النبي (صلّى الله عليه وآله) في مرضه الذي توفّي فيه وقد صدّه عمّا رامه من الكتابة التي تقي اُمّته من الفتن والضلال ، وقال له : حسبنا كتاب الله. ومن الطبيعي أنّه إنّما قال ذلك حينما أيقن بوفاة النبي (صلّى الله عليه وآله).
ج ـ أنّ كتاب الله العظيم أعلن أنّ كل إنسان لا بدّ أن يتجرّع كأس المنيّة ، قال تعالى : (كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ثُمَّ إِلَيْنَا تُرْجَعُونَ) ، وقال تعالى في خصوص نبيّه : (إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ) ، وقال تعالى : (وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِن مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ). وهذه الآيات تتلى في وضح النهار وفي غلس الليل ، أفهل خفيت على عمر وهو ممن يسمع كتاب الله ، ويصابح رسول الله (صلّى الله عليه وآله) ويماسيه؟
د ـ أنّ سكون عمر وهدوء ثورته الجامحة حينما جاء خدنه أبو بكر وتصديقه بلا مناقشة لمقالته ، حينما أعلن وفاة النبي (صلّى الله عليه وآله) ، كل ذلك يقضي ـ بلا شبهة ـ أنه إنما قام بهذه العملية توصّلاً إلى مآربه وأهدافه.
![حياة الإمام الحسين عليه السلام [ ج ١ ] حياة الإمام الحسين عليه السلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1606_hayat-alimam-hussain-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
