فقد اتّضح الفرق بين التعليقين ، فدعوى كون تعليق التصرّف في معنى تعليق الوكالة غير واضحة ، بل الواضح خلافها.
فكما أنّ عدم جواز التصرّف في بعض الأوقات قد يكون لمنع شرعيّ منه ، أو لعدم قابليّة المتعلّق للتصرّف حال العقد ، كما لو وكّل المفلّس في بيع متاعه بعد زوال الحجر أو وكّل رجلا جنبا في إيقاع عقد في المسجد ، أو إدخال شيء فيه ، أو وكّل في طلاق امرأته الحائض ، ولا يمنع ذلك من جواز الوكالة ، كذلك لو أذن وعلّق التصرّف على وقت أو حصول شرط ، ولم يدلّ دليل اشتراط التنجّز في العقود على اشتراطه في مطلق الإذن ، إذ هو إمّا الإجماع ، فهو ظاهر ، وإمّا ما ذكره جماعة من المحقّقين كالشيخ صاحب «الجواهر» من أنّه كما لا يجوز التعليق في الأسباب العقليّة والعاديّة ، كأن يقال : النار محرقة إن جاء زيد ، وإلّا لزم خروج السبب والعلّة عن السببيّة والعلّيّة ، بل يكون هو مع الشرط سببا ، كذلك الأسباب الشرعيّة ، وإن كانت معرّفات لو كانت معلّقة (١).
فإن قلنا بترتّب آثارها الشرعيّة قبل حصول المعلّق عليه فلا أثر للتعليق ، وإن رتّب الآثار بعد حصوله فقد خرج السبب عن السببيّة والمعرّفيّة ، إذ هو مع حصول غيره صار سببا ومعرّفا.
مثلا قولك : إن جاء زيد أو طلع الشمس فقد بعته ، البيع والمجيء أو الطلوع سبب للنقل لا نفس البيع ، مع عدم جعل الشارع سببا له إلّا البيع.
وإلى هذا أشار الشهيد الثاني في مسألة كاشفيّة الإجازة لا ناقليّتها أنّ
__________________
(١) لاحظ! جواهر الكلام : ٣٢ / ٧٨ ـ ٨١.
