والرُّجُوعِ لِوَقْتٍ ، مرَّةً بعدَ مَرَّة. وقال ابْنُ منظور : النُّوبُ : جمعُ نائِبٍ من النَّحْل ، [لأَنّها] تَعودُ إِلى خَلِيَّتِها. وقيل : الدَّبْرُ تُسَمَّى نُوباً ، لسَوادِهَا ، شُبِّهَتْ بالنُّوبَة ، وهم جِنْسٌ من السُّودان.
ونُوبُ : ة بصَنْعاءِ اليَمَن من قُرَى مِخْلافِ صُدَا (١) ، كذا في المُعْجَم.
والنَّوْبَةُ ، بالفتح : الفُرْصَةُ ، والدَّوْلَةُ ، والجمع : نُوَبٌ ، نادِرٌ.
والنَّوْبَةُ : الجَمَاعةُ من النّاسِ.
وفي الصَّحاح : النَّوْبَةُ واحدَةُ النُّوَبِ ، بضمّ ففتْحٍ ، تقول : جَاءَتْ نَوْبَتُكَ ، ونِيَابَتُكَ ، بكسر النّون في الأَخير.
وهم يَتَناوَبُون عن النَّوْبَةَ فيما بينهم ، في الماءِ وغيرِه. انتهى.
فالمُراد بالنَّوْبة والنِّيَابَة هنا : الوُرودُ على الماءِ وغيرِه ، المَرَّةَ بعدَ الأَولى ، لا كما فسَّره شيخُنا بالدَّوْلَة والمَرَّةِ المتَداوَلةِ.
والنُّوبَةُ ، على ما قالَه الذَّهَبيُّ ، بالضَّمِّ : بلادٌ واسِعةٌ للسُّودانِ ، بجَنُوبِ الصَّعِيد. وتقدَّم عن الجَوْهَرِيّ : أَنّ النُّوبَ والنُّوبَةَ جِيلٌ من السُّودَانِ ، والمصنِّف هنا فَرَقَ بينَهما ، فجعل النُّوبَ جِيلاً ، والنُّوبَةَ بِلاداً ، لسِرٍّ خَفِيّ ، يَظهَرُ بالتَّأَمُّل. ولَمَّا غَفَل عن ذلك شيخُنا ، نسبه إِلى القُصور ، والله حليم غَفُور. وفي المُعْجَم : وقد مَدَحهم النَّبِيُّ ، صلىاللهعليهوسلم بقوله : «من لَمْ يَكُنْ له أَخٌ ، فَلْيَتَّخِذْ له أَخاً من النُّوبَةِ» ، وقال : «خَيْرُ سَبْيِكُمُ النُّوبَةُ» وهم نَصارَى يَعاقِبَةٌ ، لا يَطَؤُونَ النِّسَاءَ في المَحيض ، ويَغتسِلونَ من الجَنَابة ، ويَخْتَتِنُون (٢).
ومَدينةُ النُّوبةِ اسْمُها : دُنْقُلَةُ (٣) ، وهي منزلُ الملكِ على ساحلِ النّيلِ ، وبلدُهم أَشبَهُ شيْءٍ باليَمنِ.
مِنْها ، على ما يُقالُ ، سيِّدُنا بِلالُ بْنُ رَبَاحٍ الحَبَشِيُّ القُرَشِيّ التَّيْمِيُّ أَبو عبدِ الله ، ويقالُ : أَبو عبدِ الرحْمن ، ويقال : أَبو عبْد الكَريم ، ويقال أَبو عَمْرو المُؤَذِّن ، مولَى أَبي بَكْرٍ ، رضياللهعنهما. وأُمُّه حَمَامةُ : كانت مَوْلاةً لبعض بني جُمَحَ ، قَدِيمُ الإِسلام والهِجْرَةِ ، شَهِدَ المَشاهِدَ كُلَّها.
وكان شديدَ الأُدْمَةِ ، نَحِيفاً ، طُوالاً ، أَشْعرَ. قال ابْنُ إِسحاقَ : لا عَقِبَ له. وقال البُخَارِيُّ : هو أَخو خالدٍ وعَفْرَةَ ، مات في طاعُونِ عَمْواسَ ، سنة سَبْعَ عَشْرَةَ ، أَو ثَمَانَ عَشْرَةَ (٤). وقال أَبو زُرْعَة : قَبْرُهُ بدِمَشْقَ. ويقال بدَارَيّا وقيل : إِنّه مات بِحَلَب. وقيل : إِن الّذِي مات بحلَبَ هو أَخوه خالدٌ.
ونُوبَةُ ، بلا لام : صَحابِيَّةٌ «خرجَ رسولُ اللهِ ، صلىاللهعليهوسلم ، في مَرَضِه بينَ بَرِيرَةَ ونُوبَةَ» قال الحافظُ تقيُّ الدِّين : وإِسْنَادُهُ جَلِيٌّ.
وأَبو نَصْرٍ عبدُ الصَّمدِ بْنُ أَحمد بنِ محمّدِ بنِ النُّوبِيِّ ، عن ابْن كُلَيْبٍ ، مات كَهْلاً سنة ٦٢٥ ، وهِبَةُ الله بْنُ أَحمدَ ، وفي نسخة : محمّد بْنِ نُوبَا النُّوبِيُّ : محدِّثانِ.
ومنهم : أَبو رَجَاءٍ يَزيدُ بْنُ أَبي حَبِيبٍ المِصْريُّ ، عن الحارث بْن جزْءٍ الزّبِيدِيّ ، وأَبِي الخَيْر النُّوبِيّ (٥) ، وعنه اللَّيْثُ وحَيْوةُ بْنُ شُريْح. وقال : الرّشاطيّ : أَبو حبيب اسْمُه سُوَيْدٌ ، وهو مولى شَرِيكِ بْنِ الطُّفَيْل العَامِريّ (٦) نُوبِيٌّ من سَبْيِ دُنْقُلَةَ. وقال ابْنُ الأَثير ومنهم أَبو مَمطورٍ سَلّامٌ النُّوبِيُّ ، ويُقَالُ : أَبو سَلّام مَمطور ، وأَبو الفيْض ذو النُّونِ (٧) المِصْريُّ النُّوبيُّ.
وناب الشَّيْءُ عنْهُ ، أَي : عن الشَّيْءِ ، نَوْباً ، ومَنَاباً ، وفي الصَّحاح اقتصر على الأخير : قَامَ مَقَامَهُ. وفي المِصْباح : نابَ الوَكِيلُ عنه في كذا ينُوبُ ، نِيَابَةً ، فهو نائبُ ، وزيدٌ مَنُوبٌ عنه. وجمعُ النّائب ، نُوَّابٌ ، ككافِر وكُفّار. قال شيخُنا : والّذي صرَّحَ به الأَقدمُونَ أَنّ نِيابَةً مصدرُ نابَ ، لم يَرِدْ في كلام العرب. قال ثعلب في أَمالِيه : نابَ نَوْباً ، ولا يقال نِيَابَةً ونَقلَه ابْنُ هِشام في تذْكِرته واستَغربَه ، وهو حَقيقٌ بالاستغراب. قلتُ : وفي لسان العرب ، وغيرِه : ونَابَ عنِّي في هذا الأَمْر نِيَابَةً : إِذا قامَ مَقامَكَ.
__________________
(١) في معجم البلدان : صُدَاء.
(٢) عن معجم البلدان ، وفي الأصل : ويختنون.
(٣) في معجم البلدان : دمقلة. بضم أوله ، وسكون ثانيه وضم قافه.
ويروى بفتح أوله وثالثه أيضاً. وعن السكري : دنكلة.
(٤) قال ابن سعد : توفي بلال بدمشق ودفن بباب الصغير سنة عشرين وهو ابن بضع وستين سنة (عن أسد الغابة).
(٥) في تقريب التهذيب : أبو الخير : مرثد بن عبد الله اليزني.
(٦) في تقريب التهذيب : اختلف في ولائه.
(٧) في اللباب : ذو النون بن إبراهيم المصري.
![تاج العروس [ ج ٢ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1488_taj-olarus-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
