ومشكلاته ، وذكر ـ أيضا ـ أهم ما ضمنه كتابه هذا ، وأشار إلى أنه توخى الاختصار والإيجاز ليسهل على طالب العلم حفظ ما فيه من فوائد.
بعد ذلك شرع في تفسير سورة الفاتحة ، ثم سورة البقرة حتى نهاية القرآن.
وفي ضوء مراجعتي لهذا الكتاب ودراستي له أمكنني حصر أهم ملامح منهجه فيما يأتي :
أولا : اعتماده على القرآن في التفسير ، وهو يفعل ذلك إما لبيان لفظة مبهمة ورد تفسيرها في موضوع آخر ، مثال ذلك :
ما ذكره عند تفسير قوله تعالى : (هُنالِكَ تَبْلُوا كُلُّ نَفْسٍ ما أَسْلَفَتْ) [يونس : ٣٠]. قال (١) : ينكشف لها ما أسلفت فتختبر جزاءها ، كقوله تعالى : (يَوْمَ تُبْلَى السَّرائِرُ).
وأحيانا يستشهد في إعراب الآية بذكر آية مماثلة تعينه على التفسير بالوجه الذي يريده ، كما صنع في قوله تعالى : (يُرِيدُ اللهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ) [النساء : ٢٦] ، فقال (٢) : اللام في تقدير المصدر ، أي : إرادة الله التبيين لكم كقوله تعالى : (لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ) أي : الذين هم رهبهم لربهم.
وقد يستعين في بيان وتفسير الألفاظ القرآنية الغريبة بالمقارنة بنظائرها التي وردت في مواضع أخرى كما صنع في قوله تعالى : (وَإِذْ قُلْتُمْ يا مُوسى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ) [البقرة : ٥٥] حيث قال (٣) : والصاعقة هنا الموت ، كما في قوله : (فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ). ثم إنه قد يستعين بالآيات المماثلة والنظيرة لدفع وهم ظاهر التعارض فيجمع بين تلك الآيات رادا شبهة التعارض.
__________________
(١) إيجاز البيان : ٣٩٩ ، وينظر نظائر هذا الوجه في الصفحات التالية : (٤١٨ ، ٤٣٠ ، ٤٧٨ ، ٤٨٥ ، ٥٩٣).
(٢) إيجاز البيان : ٢٣٦ ، وانظر أمثلة هذا النوع في الصفحات التالية : (٢٩٧ ، ٣٤٠ ، ٤٢٦ ، ٤٣٨ ، ٤٤١ ، ٤٤٨ ، ٥٢٤).
(٣) إيجاز البيان : ٩٦ ، وينظر نظائر هذا النوع في الصفحات التالية : (٩٧ ، ١٠٨ ، ١١٧ ، ١١٩ ، ١٤٧ ، ١٨٨ ، ٢٠٠).
![إيجاز البيان عن معاني القرآن [ ج ١ ] إيجاز البيان عن معاني القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1475_ijaz-albayan-01%2Fimages%2Fcover.bmp&w=640&q=75)
