أمامكم ، فما أغرّ الإنسان بربّه الكريم ، واستجاب الله دعائي فيكم وأصلح اُموركم علىٰ يدي ، فقد قال الله جلّ جلاله : ( يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ ) (١) وقال جلّ جلاله : ( وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا ) (٢) وقال الله جلّ جلاله : ( كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ ) (٣) فما أحبّ أنْ يدعو الله جلّ جلاله بي ولا بمن هو في أيّامي إلّا حسب رقّتي عليكم ، وما انطوىٰ لكم عليه من حبّ بلوغ الأمل في الدارين جميعاً والكينونة معنا في الدنيا والآخرة .
فقد يا إسحاق ـ يرحمك الله ويرحم من هو وراءك ـ بيّنت لك بياناً وفسّرت لك تفسيراً وفعلت بكم فعل من لم يفهم هذا الأمر قطّ ولم يدخل فيه طرفة عين ، ولو فهمت الصمّ الصلاب بعض ما في هذا الكتاب لتصدّعت قلقاً ، خوفاً (٤) من خشية الله ورجوعاً إلىٰ طاعة الله عزّ وجلّ ، فاعملوا من بعد ما شئتم فسيرىٰ الله عملكم ورسوله والمؤمنون ثمّ تردّون إلىٰ عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون والعاقبة للمتّقين والحمد لله كثيراً ربّ العالمين .
وأنت رسولي ـ يا إسحاق ـ إلىٰ إبراهيم بن عبدة وفّقه الله أنْ يعمل بما ورد عليه في كتابي مع محمّد بن موسىٰ النيسابوري إنْ شاء الله ، ورسولي إلىٰ نفسك وإلىٰ كلّ من خلّفت ببلدك ، أنْ
____________________
(١) سورة الإسراء : ٧١ .
(٢) سورة البقرة : ١٤٣ .
(٣) سورة آل عمران : ١١٠ .
(٤) في « ت » و « ش » و « ض » : وخوفاً .
![منهج المقال [ ج ١ ] منهج المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F131_manhaj-almaqal-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

