أسيرٍ عَليل ! !
فاستَشار يزيد جُلَساءَه حول إتّخاذ التدابير اللازمة لِدَفْع الخَطر المُتَوقَّع ، فأشارَ عليه أصحابُه بِتَرحيل العائلة مِن دمشق ، وإرجاعِهم إلى المدينة المنوّرة .
وتَبدَّل مَنطق يزيد ، فبَعْد أن كان يقول : « لعِبتْ هاشمُ بالمُلْك » صارَ يَلعنُ عبيد الله بنَ زياد الّذي قامَ بهذه الجناية مِن تِلْقاء نفسه ، فكأنّ يزيد يُبرّأ نفسَه ممّا جَرىٰ ، ويُلقي المسؤوليّة علىٰ عبيد الله بن زياد .
وتَبَدَّلت تلك الخشونة والقَساوة ، والشماتة والإهانة ، إلى الرِفق واللِّين والإحترام المُزيَّف ، فالظروف تَصنَع كلّ شيء ، والسياسة التابعة للظروف والخاضعة للمَصالح ذو قابليّة لِلتلوُّن بكلّ لون .
فأمَرَ يزيد نعمانَ بن البشير أن يُهيّىء وسائلَ السَفَر لِتَرحيل أهل البيت مِن الشام ، مَع رِعاية الإحترام اللائق بهم .
وجاءَ في كتاب ( الفُصولُ
المُهمَّة ) لابن الصَبّاغ المالِكي : ثمّ إنَّ يزيد ـ بعد ذلك ـ أمرَ النُعمانَ بنَ بَشير أنْ يُجَهّزَهُم ـ بما يَصْلُح لَهُمْ ـ إلى المدينة الشَريفة ، وسَيّرَ مَعَهم رَجُلاً أمِيناً مِن أهل الشام ، في خَيلٍ سَيَّرَها في
