والمعوزين ، على أمل أن يحيا الناس حياة يسيرة لا يشوبها الفقر والعوز :
|
تعطّف يا غنيّ على الفقير |
|
بما أُوتيتَ من خير كثير |
|
وجد فيما تجود به عليه |
|
ولو في قرص قمح أو شعير |
|
لقد أفناه بؤس ليس يفنى |
|
فأصبح في عداد ذوي القبور |
|
فخذ بيديه إسعافاً لتُحيي |
|
بقايا ذلك القلب الكسير |
|
ولو انصفته لفديت نفساً |
|
له تفديك بالنفس الأخير |
|
الا يدعوك نبلُ النفس يوماً |
|
الى إسعاف خير أخ غيور |
|
الا تدعوك نفسُك للمعالي |
|
كما تدعوه للشرف الخطير |
|
الا يدعوك للإنصاف صوت |
|
يناجيه باعماق الضمير |
|
فجد للبائس العافي بشئٍ |
|
كثير من حطامك أو يسير (١) |
وقد هالت الشاعر مظاهر الفساد والترف التي خلفتها الطبقية الظالمة نتيجة انعدام العدالة الاجتماعية ، والفوضى الأقتصادية السائدة آنذاك . ففي الوقت الذي لم يكن عامة الشعب يجد قوت يومه كانت الأقلية من المتمولين والأقطاعيين تنعم في قصورها ومسارح لهوها غير آبهة بمعاناة البؤساء وشقاء المعوزين والفقراء .
وقد عزّ على الشاعر أن يرى هذه الصور الأليمة والمناظر المريعة دون أن يقف موقفاً حاسماً يسدد من خلاله نقداته اللاذعة تجاه الوضع الاجتماعي المتأزم ، والتدهور الاقتصادي المتفاقم :
|
يا موطناً عزّت عليه حماته |
|
وهم بنوه الذادة الأطهار |
|
وقضت عليه سياسة مسمومة |
|
هو جاء قد حفت بها الأخطار |
__________________
١ ـ المصدر السابق ، ج ١ ، ص ١٧٢ .
