🚘

العقائد الاسلامية - ج ٣

مركز المصطفى للدراسات الإسلامية

العقائد الاسلامية - ج ٣

المؤلف:

مركز المصطفى للدراسات الإسلامية


الموضوع : العقائد والكلام
الناشر: مركز المصطفى للدراسات الإسلامية
ISBN: 964-319-120-6 /
🚘 نسخة غير مصححة

بالسواد ، وأخرى تقول بالكتم والوسم الاَصفر...!

واختلفت رواياتهم في أن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله هل صبع شيبه أم لا ، فروايةٌ تقول إنه صبغه بالحناء ، ولكنهم رجحوا أخرى تقول لم يدركه الشيب إلا شعرات قليلة ولم يصبغها ،

ـ قال مسلم في صحيحه ج ٧ ص ٨٤ و٨٥ : قال سئل أنس بن مالك عن خضاب النبي صلى الله عليه وسلم فقال : لو شئت أن أعد شمطات كن في رأسه فعلت وقال : لم يختضب وقد اختضب أبو بكر وعمر بالحناء والكتم واختضب عمر بالحناء بحتا. انتهى.

ـ وقد روى الجميع خضاب أبي بكر وعمر بالحناء والكتم كما في مسند أحمد ج ٣ ص ١٠٠ وج٣ ص ١٠٨ وص ١٦٠ وص ١٧٨

ولكن تحير أصحاب الصحاح كان على مستوى الرواية فقط ، أما الرأي السائدالمتبع عندهم فهو النهي المشدد عن الخضاب بالسواد ، لاَنه رأي الدولة من زمن أبي بكر وعمر وعثمان ومعاوية.. إلى آحر الخلافة الأموية!

ولذا جعل النسائي عنوان المسألة : النهي عن الخضاب بالسواد وقال في ج ٨ ص ٣٨

عن ابن عباس رفعه أنه قال : قوم يخضبون بهذا السواد آخر الزمان كحواصل الحمام لا يريحون رائحة الجنة.

عن أبي الزبير عن جابر قال أتي بأبي قحافة يوم فتح مكة ، ورأسه ولحيته كالثغامة بياضاً ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : غيروا هذا بشيء واجتنبوا السواد... ثم قال النسائي : والناس في ذلك مختلفون ، والله تعالى أعلم ، لعل المراد الخالص ، وفيه أن الخضاب بالسواد حرامٌ أو مكروهٌ ، وللعلماء فيه كلام ، وقد مال بعض إلى جوازه للغزاة ، ليكون أهيب في عين العدو ، والله تعالى أعلم.

أما الفقهاء فقد قننوا المسألة وأعطوها صيغتها الشرعية ، وأجمعوا على ذم الحضاب بالسواد ، ذمَّ تحريمٍ ، وربما وجد فيهم نادرٌ يقول بأنه ذم تنزيه!

٢٦١

ـ قال النووي في المجموع ج ١ ص ٢٩٤

( فرع ) اتفقوا على ذم خضاب الرأس أو اللحية بالسواد ، ثم قال الغزالي في الاِحياء والبغوي في التهذيب وآخرون من الاَصحاب هو مكروه ، وظاهر عباراتهم أنه كراهة تنزيه ، والصحيح بل الصواب أنه حرام. وممن صرح بتحريمه صاحب الحاوي في باب الصلاة بالنجاسة ، قال إلا أن يكون في الجهاد ، وقال في آخر كتابه الاَحكام السلطانية : يمنع المحتسب الناس من خضاب الشيب بالسواد إلا المجاهد.

ودليل تحريمه حديث جابر رضي‌الله‌عنه قال : أتي بأبي قحافة والد أبي بكر الصديق رضي الله عنهما يوم فتح مكة ورأسه ولحيته كالثغامة بياضاً ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : غيروا هذا واجتنبوا السواد. رواه مسلم في صحيحه ، والثغامة بفتح الثاء المثلثة وتخفيف الغين المعجمة نبات له ثمر أبيض. وعن ابن عباس رضي‌الله‌عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يكون قوم يخضبون في آخر الزمان بالسواد كحواصل الحمام لا يريحون رائحة الجنة. رواه أبو داود والنسائي وغيرهما ، ولا فرق في المنع من الخضاب بالسواد بين الرجل والمرأة ، هذا مذهبنا. انتهى.

ـ وقال ابن قدامة في المغني ج ١ ص ٧٦

وعن الحكم بن عمر الغفاري قال : دخلت أنا وأخي رافع على أمير المؤمنين عمر وأنا مخضوب بالحناء وأخي مخضوب بالصفرة ، فقال عمر بن الخطاب : هذا خضاب الاِسلام ، وقال لأخي رافع : هذا خضاب الاِيمان. ويكره ( وكره ) الخضاب بالسواد. قيل لاَبي عبدالله تكره الخضاب بالسواد قال إي والله...! انتهى.

ـ وروى الحاكم قصة أخرى مشابهة وجعل رأي الخليفة عمر حديثاً مسنداً قال في المستدرك ج ٣ ص ٥٢٦ قال :

دخل عبدالله بن عمر على عبدالله بن عمرو وقد سوَّدَ لحيته ، فقال عبدالله بن عمر : السلام عليك أيها الشويب! فقال له ابن عمرو : أما تعرفني يا أبا عبدالرحمن؟

٢٦٢

قال بلى أعرفك شيخاً فأنت اليوم شاب! إني سمعت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله يقول : الصفرة خضاب المؤمن ، والحمرة خضاب المسلم ، والسواد خضاب الكافر. انتهى.

وقال عنه في مجمع الزوائد ج ٥ ص ١٦٣ : رواه الطبراني وفيه من لم أعرفه. انتهى.

ـ وقد سئل الشيخ ابن باز في كما في فتاويه ج ٤ ص ٥٨ طبعة مكتبة المعارف بالرياض :

ـ مامدى صحة الاَحاديث التي وردت في صبغ اللحية بالسواد ، فقد انتشر صبغ اللحية بالسواد عند كثير ممن ينتسبون الى العلم؟

فقال في جوابه : في هذا الباب أحاديث صحيحة كثيرة ، وذكر حديث حواصل الحمام ، وقال بعده : وهذا وعيدٌ شديد ، وفي ذلك أحاديث أخرى ، كلها تدل على تحريم الخضاب بالسواد ، وعلى شرعية الخضاب بغيره. انتهى.

* *

والمتتبع لنصوص المسألة يصل إلى قناعة بأن مرسوم الحرمان من الجنة مرسومٌ قرشي.. وسببه أن العرب ومنهم قريش كانوا يصبغون شيبهم بالحناء الذي يأتيهم من الهند ، وبعضهم يصبغونه بالورس والزعفران الذي يأتيهم من اليمن وإيران ( لاحظ مغني ابن قدامة ج ١ ص ٧٦ )

وأول من خضب بالسواد من العرب عبد المطلب كما نص السهيلي في الروض الاَنف ج ١ ص ٧ ونقله عنه النووي في المجموع ج ١٨ ص ٢٥٤

ولا يبعد أنه صار بعد عبد المطلب رمزاً لبني هاشم. وسيأتي أن الاِسلام أقر عدة تشريعات سنَّها عبد المطلب بإلهامٍ من الله تعالى مثل : الطواف سبعاً ، والدية ، ومنها سنَّة الخضاب بالوسم.

ماذا يصنع رواة الخلافة القرشية بهذه الاَحاديث

تدل الاَحاديث من مصادر الجميع على أن الاِسلام أقر سنَّة عبد المطلب في صبغ الشيب بالسواد فقد روى ابن ماجة في سننه ج ٢ ص ١١٩٧ عن صهيب قال : قال

٢٦٣

رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن أحسن ما اختضبتم به لَهَذَا السواد ، أرغب لنسائكم فيكم ، وأهيب لكم في صدور عدوكم. انتهى.

وقالوا بعده : هذا الحديث معارض لحديث النهي عن السواد ، وهو أقوى إسناداً وأيضاً النهي يقدم عند المعارضة ، وفي الزوائد : إسناده حسن. انتهى.

وإذا صح ما ذكره رواة قريش من أن النهي دائماً أقوى من الرخصة ، وأن الخضاب بالسواد حرام وصاحبه لا يشم رائحة الجنة! فهل يلتزمون بأن الاِمام الحسين عليه‌السلام سيد شباب أهل الجنة لا يشم رائحتها!

ـ فقد روى البخاري في صحيحه ج ٤ ص ٢١٦

عن أنس بن مالك رضي‌الله‌عنه : أتي عبيد الله بن زياد برأس الحسين بن علي فجعل في طست فجعل ينكته وقال في حسنه شيئاً فقال أنس : كان أشبههم برسول الله صلى الله عليه وسلم وكان مخضوباً بالوسمة! انتهى. والوسمة هي السواد.

ـ وفي مجمع الزوائد ج ٥ ص ١٦٢

عن محمد بن علي أنه رأى الحسن بن علي رضي‌الله‌عنه مخضوباً بالسواد على فرس ذنوب. رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح ، خلا محمد بن إسماعيل بن رجاء وهو ثقة. وعن سليم قال : رأيت جرير بن عبدالله يخضب رأسه ولحيته بالسواد. رواه الطبراني وسليم والراوي عنه لم أعرفهما.

وعن محمد بن علي أن الحسين بن علي رضي‌الله‌عنه كان يخضب بالسواد. رواه الطبراني ورجاله رجال الذي قبله ، وقد روى عنهما من طرق وهذه أصحها ورجالها رجال الصحيح.

وعن عبد الرحمن بن بزرج قال : رأيت الحسن والحسين ابني فاطمة يخضبان بالسواد ، وكان الحسين يدع العنفقة. رواه الطبراني وفيه ابن لهيعة وحديثه حسن وفيه ضعف ، وبقية رجاله ثقات.

٢٦٤

وعن عبدالله بن أبي زهير قال : رأيت الحسين بن علي يخضب بالوسمة. رواه الطبراني وعبد الله بن أبي زهير لم أعرفه ، وبقية رجاله ثقات. انتهى.

وجرير بن عبدالله المذكور هو البجلي من كبار أصحاب علي عليه‌السلام ومن قادة جيشه وقد حمل عدداً من رسائله إلى معاوية.

فيتضح من ذلك أن أهل البيت عليهم‌السلام وشيعتهم كانوا يخضبون شيبهم بالسواد. وأن النهي عن السواد نهي قرشي لا نبوي ، وغرضه إبعاد الناس عن التشبه ببني هاشم المعارضين للدولة!

بل ماذا يصنع الشيخ ابن باز بإمامه الزهري الذي روى عنه البخاري نحو ١٢٠٠ رواية في صحيحه ، فقد كان ـ بعد أن خفَّت حدة المسألة في القرن الثاني ـ يصبغ شيبه بالسواد ، ويقول إن النبي أمر بتغيير الشيب ولم يحدد لون الصبغ!

ـ قال أحمد في مسنده ج ٢ ص ٣٠٩ :

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن اليهود والنصارى لا يصبعون فخالفوهم. قال عبد الرزاق في حديثه : قال الزهري : والاَمر بالاِصباغ ، فأحلكها أحب الينا. قال معمر : وكان الزهري يخضب بالسواد. انتهى.

رأي أهل البيت عليهم‌السلام

ـ روى الكليني في الكافي ج ٦ ص ٤٨١

عن : أحمد بن محمد ، عن سعيد بن جناح ، عن أبي خالد الزيدي ، عن جابر ، عن أبي جعفر عليه‌السلام قال : دخل قوم على الحسين بن علي صلوات الله عليهما فرأوه مختضباً بالسواد فسألوه عن ذلك ، فمد يده إلى لحيته ثم قال : أمر رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله في غزاة غزاها أن يختضبوا بالسواد ، ليقووا به على المشركين.

ـ وفي الكافي ج ٦ ص ٤٨٣

عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن أبي عبدالله ، عن عدة من أصحابه ، عن علي بن

٢٦٥

أسباط ، عن عمه يعقوب بن سالم قال : قال أبو عبدالله عليه‌السلام : قتل الحسين صلوات الله عليه وهو مختضب بالوسمة.

ـ وفي الكافي ج ٦ ص ٤٨٠

محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن الحكم ، عن مسكين بن أبي الحكم ، عن رجل ، عن أبي عبدالله عليه‌السلام قال : جاء رجل إلى النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله فنظر إلى الشيب في لحيته فقال النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله : نورٌ ، ثم قال : من شاب شيبةً في الاِسلام كانت له نوراً يوم القيامة. قال فخضب الرجل بالحناء ثم جاء إلى النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله فلما رأى الخضاب قال : نورٌ وإسلامٌ ، فخضب الرجل بالسواد ، فقال النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله : نورٌ وإسلامٌ وإيمانٌ ، ومحبةٌ إلى نسائكم ، ورهبةٌ في قلوب عدوكم.

ـ وفي الكافي ج ٦ ص ٤٨٠

محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن فضال ، عن الحسن بن الجهم قال: دخلت على أبي الحسن ( الرضا ) عليه‌السلام وقد اختضب بالسواد فقلت : أراك قد اختضبت بالسواد؟ فقال : إن في الخضاب أجراً ، والخضاب والتهيئة مما يزيد الله عز وجل في عفة النساء ، ولقد ترك النساء العفة بترك أزواجهن لهن التهيئة!

ـ وفي من لا يحضره الفقيه ج ١ ص ١٢٢

قال الصادق عليه‌السلام : الخضاب بالسواد أنسٌ للنساء ، ومهابةٌ للعدو.

ـ وفي وسائل الشيعة ج ١ ص ٤٠٣

محمد بن الحسين الرضي الموسوي في نهج البلاغة عن أمير المؤمنين عليه‌السلام أنهسئل عن قول رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : غيروا الشيب ، ولا تشبهوا باليهود فقال : إنما قال ذلك والدين قلٌّ ، وأما الآن وقد اتسع نطاقه ، وضرب بجرانه فامرؤٌ وما اختار. انتهى.

ويفهم من هذا الحديث أن الاَمر بتغيير الشيب ليس للوجوب ، بل هو لاِثبات الرخصة في مورد توهم الحظر والتحريم ، كما يعتقد اليهود.

٢٦٦

خلاصة المسألة

والخلاصة : أن الخضاب بالسواد سنة لعبد المطلب رضوان الله عليه ، خالف فيها اليهود ، وخالف فيها الخضاب بالاَحمر والاَصفر المستعمل عند العرب ، وقد أقر الاِسلام هذه السنة وجعلها مستحبة ، ولم يحرم الخضاب بغيرها. بل لم يوجب في الاَصل تغيير لون الشيب ، وإنما جعله مستحباً في بعض الحالات.

ولكن دخلت قريش على الخط لتمسكها من جهةٍ بالخضاب الاَحمر والاَصفر ، وحساسيتها من جهةٍ أخرى من عبد المطلب وأولاده الذين لم يعترفوا بخلافتها.. فنتج عن ذلك تحريم الخضاب بالسواد ، وحرمان صاحبه من الجنة والشفاعة ، وتسويد وجهه يوم القيامة!!

ولكن العباسيين أولاد عبد المطلب ثأروا لخضاب جدهم ، فجعلوا راياتهم سوداء حتى سماهم الناس ( المُسَوِّدَة ) وبعد انتصارهم فرضوا لبس السواد على جميع المسلمين ، خاصة أتباع الدولة ، وجعلوه شعاراً لهم! فكان ذلك إفراطاً في الاِنتصار لخضاب عبد المطلب!

لذلك رأينا أن الاَئمة من أهل البيت عليهم‌السلام نهوا عن لبس السواد إلا في الحرب ، والحزن ، خاصةً لمصاب الاِمام الحسين عليه‌السلام ، وفضلوا في الحالات العادية اللون الاَخضر الذي كان يفضله النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله .

وعندما أراد المأمون أن يتقرب إلى الاَئمة من أهل البيت عليهم‌السلام ويغيض العباسيين الذين خلعوه ، نقل ولاية العهد من العباسيين وأوصى بها للاِمام علي بن موسى الرضا عليه‌السلام وأمر بتغيير اللباس الاَسود في الدولة إلى اللباس الاَخضر.. وبذلك استقر اللون الاَخضر شعاراً لبني هاشم ، ثم شعاراً للعرب ، والحمد لله.

* *

٢٦٧

وأخيراً لا يفوتنا أن نشير إلى حديث الرايات السود الثابت عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله في علامات ولده المهدي الموعود عليه‌السلام وأن العباسيين حرصوا على مصادرته وتطبيقه على راياتهم وثورتهم ، وسموا أحد خلفائهم بالمهدي ، وأشهدوا كبار قضاتهم وفقهائهم على أنه المهدي الموعود المبشر به من رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله .

ولكن المهدي العباسي لم يملأَ الاَرض قسطاً وعدلاً ، ولم يعط المال للناس حثياً بدون عدٍّ كما ورد في صفات المهدي عليه‌السلام.

فقد ورد في سيرة هذا المهدي العباسي أن قصره كان خالياً من التقوى والعدل ، وأنه كان يصادر أموال الناس أحياناً حثياً أو حثواً من غير عد!!

* *

النوع الثامن : مرسوم بحرمان الزوجة التي تطلب الطلاق

ومن مراسيم الصحاح في الحرمان من الشفاعة مرسومٌ مفيدٌ للرجال في حق الزوجة التي تطلب الطلاق من زوجها بدون سبب..

ـ ففي سنن ابن ماجة ج ١ ص ٦٦٢ :

ومن مراسيم الصحاح في الحرمان من الشفاعة مرسومّ مفيد للرجال في حقالزوجة التي تطلب الطلاق زوجها بدون سبب..

ـ ففي سنن ابن ماجة ج ١ص ٦٦٢:

عن ابن عباس أن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله قال : لا تسأل المرأة زوجها الطلاقفي غير كنهه فتجد ريح الجنة. وإن ريحها ليوجد من مسيرة أربعين عاماً.

ورواه الترمذي في ج ٢ص ٣٢٩

وأبو داود ج ١ ص ٤٩٦

وأحمد ج ٥ ص ٢٧٧ وص ٢٨٣

والدارمي ج ٢ ص ١٦٢

والحاكم في ج ٢ ص ٢٠٠

والبيهقي في سننه ج ٧ ص ٣١٦

٢٦٨

والهندي في كنز العمال ج ١٦ ص ٣٨٢ عن أحمد وأبي داود والترمذي وابن حبانوابن عساكر.

وفي بعض روايات الحديث : بدون عذر ، والمقصود منه العذر القوي الذي يقبلهالمجتمع.

ولكنه تشديد مبالغ فيه ، فلا نعرف أحداً من الفقهاء يفتي بأن قولها لزوجهاطلقني يعتبر جريمة تستحق عليها العقوبة الدنيوية أو الأخروية ، فإن أصل الطلاقمكروهاً أو منافياً للأخلاق ، أو يجعله حراماً ، أو واجباً.

وإذا حدث أن صار حراماً شرعاً ، فلا يصير من المعاصي الكبائر التي يستحقصاحبها عقاب الدخول في جهنم ، والحرمان من الجنة ومن شفاعة نبيه صلى‌الله‌عليه‌وآله !!

‌وقد حاول بعض الفقهاء أن يتخلصوا من الحديث بتضعيفه ، وساعدهم علىذلك أن الشيخين البخاري ومسلماً لم يروياه ، فقد ذكروا بعد روايته في ابن ماجة أنالهيثمي في جميع الزوائد ضعّف إسناده.. ولكن ذلك لا يحل المشكلة لأن الحاكمقال عنه في المستدرك ‎: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه.

وحاولوا محاولةً أخرى أن يجعلوا الحديث في طلب الزوجة الطلاق الخلعي منزوجها بسبب كرهها له ، فقد وضع ابن ماجة الحديث تحت عنوان (باب كراهيةالخلع للمرأة) ولكن واجههم قوله تعالى(فلا جناح عليهما فيما افتدت به) حيث نصت الآية على جواز اقتداء المرأة نفسها من زوجها ببذل مهرها وطلب الطلاقالخلعي.. فاضطروا أن يحملوا الحديث على كلبها الخلع بدون سبب ويجعلوهمكروهاً لا حراماً!

ـ وهكذا فعل ابن قدامة في المغني ج ٨ ص ١٧٦

قال شارحاً قول الماتن ( ولو خالعته لغير ما ذكرنا كره لها ذلك ووقع الخلع ) :

٢٦٩

والظاهر أنه أراد إذا خالعته لغير بغض وخشية من أن لا تقيم حدود الله ، لأنه لو أرادالأول لقال كره له ، فلما قال كره لها دل على أنه أراد مخالعتها له والحال عامرةوالأخلاق ملتئمة ، فإنه يكره لها ذلك ، فإن فعلت صح الخلع في قول أكثر أهل العلممنهم أبو حنيفة والثوري ومالك والأوازعي والشافعي ، ويحتمل كلام أحمد تحريمهفإنه قال : الخلع مثل حديث سهلة تكره الرجل فتعكيه المهر فهذا الخلع ، وهذا يدلعلى أنه لا يكون الخلع صحيحاً إلا في هذه الحال ، وهذا قول ابن المنذر وداود. وقال ابن المنذر ‎: وروي معنى ذلك عن ابن عباس وكثير من أهل العلم ، وذلك لأنالله تعالى قال ( ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئاً إلا أن يخافا أن لا يقيماحدود الله ، فإن خفتم ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به ) فدلبمفهومه على أن الجناح لا حق بهما إذا افتجت من غير خوف ، ثم غلظ بالوعيد فقال ( تلك حدود الله فلا تعتدوها ومن يتعد حدود الله فأولئك هم الظالمون ) وروىثوبان قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( أيما امرأة سألت زوجها الطلاق منغير ما بأس فحرام عليها رائحة الجنة ) رواه أبو داود. وعن أبي هريرة عن النبي صلىالله عليه وسلم قال ( المختلعات والمنتزعات هن المنافقات ) رواه أبو حفص ورواهأحمد في المسند وذكره محتجاً ، به وهذا يدل على تحريم المخالعة لغير حاجة ، ولأنه إضرار بها وبزوجها وإزالة لمصالح النكاح من غير حاجة ’ فحرم لقوله عليه‌السلام ( لاضرر ولا ضرار ). واحتج من أجازة بقول الله سبحانه ( فإن طبن لكم عن شيء منه نفساًفكلوه هنيئاً مريئاً ) انتهى.

ولكن كل ذكاء هؤلاء الفقهاء لا يحل مشكلة الحديث أيضاً :

أولاً ، لأن الحدديث في مجرد طلب الطلاق ، وليس في بذل المهر وطلب الخلع ، وقداعترف بذلك ابن حزم قال في المحلى ج ١٠ ص ٢٣٦ حيث قال : قال أبو محمد ( يعنينفسه ) : واحتج من ذهب إلى هذا ( حرمة الخلع ) بما حدثناه عبدالله بن ربيع نامحمد بن اسحاق بن السليم نا ابن الأعرابي نا محمد بن إسماعيل الصائغ نا غفان بن

٢٧٠

مسلم نا حماد نا أيوب السختياني عن أبي قلابة عن أبي أسماء الرحبي عن ثوبان قالقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : أيما امرأة سألت زوجها الطلاق من غير ما بأس فحرام عليهارائحة الجنة.

وبما روينا من طريق أحمد بن شعيب نا إسحق ب ابراهيم ـ هو ابن راهويه ـ أناالمخزومي هو المغيرة بن سلمة ـ نا وهيب عن أيوب السختياني عن الحسن البصريعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : المنتزعات والمختلعات هنالمنافقات. قال الحسن : لم أسمعه من أبي هريرة.

قال أبو محمد : فسقط بقول الحسن أن تحتج بذلك الخبر. وأما الخبر الأول فلاحجة فيه في المنع من الخلع لأنه إنما فيه الوعيد على السائلة الطلاق من غير بأسوهكذا نقول. انتهى.

وثانياً ، لو سلمنا أن الحديث في طلب الخلع ، فلابد لهم من القول بحرمته علىالزوجة مطلقاً بسبب صيغة التشديد المؤكدة فيه ، وذلك مخالف لقوله تعالى ( فلا جناح عليهما ).

ولذلك اضطروا الى التنازل كما رأيت إلى القول بالكراهية فقط!

ومعناه أنهم اضطروا أن يبطلوا مرسوم الحديث بحرمان هذه الزوجة من رائحة الجنةورائحة الشفاعة! ولكنه إبطال له بصيغة الاستدلال به ، والاحترام له!!

ولم يتسع لنا الوقت لبحث فتوى اليهود في هذه المسألة ، ومن المحتمل أن أصلحديثنا من الإسرائيليات التي تسربت إلى فقهنا!!

* *

٢٧١
٢٧٢

الفصل التاسع

محاولة القرشيين حرمان بني هاشم من شفاعة النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله

توجد عدة مسائل تتعلق بأسرة النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله بني عبد المطلب وبني هاشم.

المسألة الاَولى ، في إيمان آباء النبي وأمهاته صلى‌الله‌عليه‌وآله : ومذهبنا أن كل آباء النبي وأمهاته مؤمنون طاهرون مطهرون ، من آدم وحواء إلى عبد الله وآمنة ، صلوات الله عليه وعليهم. وقد روينا في ذلك أحاديث صحيحة ودلت عليه آيات كريمة ، ووافقنا على هذا الرأي عدد من علماء إخواننا السنة مثل الفخر الرازي والسيوطي وغيرهما ، وألفوا في ذلك رسائل مستقلة.

بينما قال أكثر السنة إن آباء النبي وأمهاته صلى‌الله‌عليه‌وآله كفار مشركون ، وأنهم في النار ، ورووا في ذلك روايات هي عندهم صحيحة! منها رواية خشنة رواها مسلم في ج ١ ص ١٣٣ : أن رجلاً قال يا رسول الله أين أبي؟ قال في النار ، فلما قفى دعاه فقال : إن أبي وأباك في النار!!

٢٧٣

المسألة الثانية ، في شفاعة النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله لبني هاشم وبني عبد المطلب ، وهم ثلاثة أصناف : صنف مات قبل البعثة. وصنف أسلموا وهاجروا وجاهدوا مع النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله . وصنف لم يذكر التاريخ أنهم أسلموا ولكنهم ناصروا النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله في مواجهة قريش وتحملوا معه حصار الشعب ثلاث سنين ، وهم كل من بقي من بني هاشم وبني عبد المطلب ماعدا أبي لهب.

ومذهبنا أن شفاعة النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله تشمل أول ما تشمل بني هاشم وبني عبد المطلب ، من ارتضى الله منهم ، وكلهم عندنا مرضي إلا من ثبت فيه عدم الاِرتضاء وأنه من أهل النار مثل أبي لهب. وقد ثبت عندنا إسلام أبي طالب وإيمانه ، وأنه كان يكتم إيمانه مثل مؤمن آل فرعون.

ومذهب إخواننا السنة في هذه المسألة متفاوت ، ففي رواياتهم ما يوافقنا تقريباً ، وفيها روايات تحاول حرمان كل بني هاشم من شفاعة النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله !

المسألة الثالثة : في موقع علي عليه‌السلام وعترة النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله يوم القيامة من الشفاعة العظمى التي يعطاها صلى‌الله‌عليه‌وآله .. ومذهبنا أن عترة النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله الذين نصَّ عليهم بأسمائهم هم أوصياؤه وخلفاؤه الشرعيون وأئمة المسلمين وهداتهم بأمر الله تعالى ، وأنهم خيرة البشر بعد النبي صلى الله عليه وعليهم ، وهم معه يوم القيامة ، وبأيديهم ينفذ الشفاعة المعطاة له من الله تعالى ، ويفوضهم في كثير من الاَمور.

وقد ثبت عندنا وروي السنيون أن لواء الحمد الذي هو رئاسة المحشر يجعله النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله بيد علي عليه‌السلام كما كان صاحب لوائه في الدنيا.

وأن مقام الصديقة الزهراء عليها‌السلام في الشفاعة يوم القيامة مقام مميزٌ حتى من بين العترة.

أما السنيون فليس لهم مذهبٌ واحدٌ في مقام عترة النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله يوم القيامة ، بل حتى في مقام صحابته ، لاَن رواياتهم في ذلك متناقضة.. فهم يريدون إعطاء الصحابة المرتبة الأولى بعد النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله ، ولكن النصوص الصحيحة عندهم في دخول

٢٧٤

بعض الصحابة النار ، وفي المقام المميز للعترة الطاهرة ، تأبى عليهم ذلك ، فيقعون في حيص بيص!

حساسية قريش من أسرة النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله

من الواضح للمطلع على السيرة أن الدافع الاَساسي لتكذيب قبائل قريش بنبوة النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله ورفضهم لها ، كان دافعاً سياسياً ، لاَنهم إذا آمنوا بنبوة ابن عبد المطلب بن هاشم ، فقد اعترفوا بالقيادة لبني هاشم وصاروا أتباعاً لهم ، وانتهى الاَمر!

ولذلك كانوا شديدين في تكذيبهم ، متحدين في موقفهم ، شرسين في مواجهتهم ، صريحين في إظهار تخوفهم..

وكان بعض قريش وغير قريش يفاوضون النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله على الاِيمان بنبوته ، بشرط أن يكون لهم ( الاَمر ) من بعده.. ولكن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله كان نبياً مبلغاً عن ربه تعالى ، ولم يكن مساوماً على الاَمر من بعده.

لقد ظهرت هذه الحقيقة القرشية العميقة منذ إعلان النبي بعثته الشريفة ثم واجهته طوال نبوته ، ولم تنته حتى بعد وفاته!

وهي حقيقةٌ ضخمةٌ لم تعطَ حقها من الدراسة ، بسبب أن القرشيين بعد انتصار النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله عليهم ودخولهم تحت حكمه كرهاً وطوعاً، جعلوا مواجهتهم معه مننوع الحرب الباردة، ثم ما أن توفي النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله حتى أخذوا السلطة وأبعدوا أهل بيته وحاصروهم! وألقوا بثقلهم لصياغة السنة والسيرة والتاريخ لمصلحة قبائل قريش ، وضد العترة الطاهرة!

وغرضنا هنا أن نعرض نماذج من حساسية قريش من أسرة النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله ، لكي نفهم تأثيرها على رواياتهم في كفر آباء النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله ورواياتهم في عدم انتفاع بني هاشم بقرابتهم من النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله وشفاعته!

وهو باب خطيرٌ والدراسات فيه ممنوعةٌ ، ولكن القليل منه يجعل الباحث يتوقف

٢٧٥

ملياً في قبول أي حديثٍ سلبي عن أسرة النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله جاءت روايته عن طريق القرشيين من غير أهل بيته!

حادثةٌ خطيرةٌ ، نَتَّفَتها الصحاح

ـ روى البخاري في ج١ ص ٣٢ : تحت عنوان : باب الغضب في الموعظة والتعليم:

عن أبي بردة عن أبي موسى قال : سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن أشياء كرهها فلما أكثر عليه غضب ثم قال للناس سلوني عما شئتم! قال رجل : من أبي؟ قال أبوك حذافة! فقام آخر فقال : من أبي يا رسول الله؟ فقال أبوك سالم مولى شيبة! فلما رأى عمر ما في وجهه قال : يا رسول الله إنا نتوب إلى الله عز وجل!

باب من برك على ركبتيه عند الإمام أو المحدث :

عن الزهري قال أخبرني أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج فقام عبدالله بن حذافة فقال من أبي؟ فقال أبوك حذافة ، ثم أكثر أن يقول سلوني! فبرك عمر على ركبتيه فقال : رضينا بالله رباً وبالاِسلام ديناً وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبياً ، فسكت! انتهى.

عندما تقرأ هذا النص تحس أنه ليس طبيعياً! فهو يقول : أكثروا عليه السؤال فغضب.. ثم قال : سلوني عما شئتم.. ثم أكثر أن يقول سلوني.. فسألوه هل هم أولاد شرعيون أو أولاد زنا!! فبرَّأ صحابياً وفضح آخر على رؤوس الأشهاد ، وشهد بأنه ابن زنا!! ثم أصرَّ عليهم : سلوني سلوني سلوني..!! فقام عمر وأعلن التوبة فهدأ الموقف وسكت النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله !!

فما هي القصة ، وما سبب هذا الغضب والتحدي والفضح النبوي! والتوبة العمرية؟!

الذي يساعد الباحث هنا أن القصة وإن قطَّعتها الصحاح ، لكنها روتها هي وغيرها

٢٧٦

بأكثر من عشرين نصاً.. فيمكن للباحث أن يجمع منها خيوطاً كثيرة.

يقول مسلم في صحيحه لم يكن غضب النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله لسؤال كما قال البخاري! بل بلغه عن أصحابه شيء كريه! فصعد المنبر وخطب وطلب منهم أن يسألوه ( عن أنسابهم ) وتحداهم فخافوا وبكوا ، فقام عمر وتاب!!

ـ قال مسلم في صحيحه ج ٧ ص ٩٢

عن أنس بن مالك قال : بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أصحابه شيَ فخطب فقال : عرضت علي الجنة والنار فلم أر كاليوم في الخير والشر ، ولو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلاً ولبكيتم كثيراً. قال فما أتى على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أشد منه!! قال غطَّوا رؤسهم ولهم خنين! قال فقام عمر فقال : رضينا بالله رباً وبالاِسلام ديناً وبمحمد نبياً! قال فقام ذاك الرجل فقال : من أبي؟ قال أبوك فلان، فنزلت : يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم! انتهى.

وروى مسلم جزء منها أيضاً في ج ٣ ص ١٦٧

فالمسألة إذن غضبٌ نبويّ لما بلغه عن ( أصحابه ) وخطبةٌ نارية.. وتحدٍّ نبوي لهم في أنسابهم.. وأشد يوم مر عليهم مع نبيهم.. وبكاء الصحابة المعنيين خوفاً من إطاعة الرسول وسؤاله عن نسبهم.. والفضيحة.. وإعلان عمر توبته وتوبتهم..!!

وهكذا تبدأ خيوط الحادثة بالتجمع.. ويمكنك بعد ذلك أن تجمع من خيوطها من نفس البخاري!

ـ قال البخارى في ج ١ ص ١٣٦

عن الزهري قال أخبرني أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج حين زاغت الشمس فصلى الظهر ، فقام على المنبر فذكر الساعة فذكر أن فيها أموراً عظاماً ، ثم قال : من أحب أن يسأل عن شيء فليسأل فلا تسألوني عن شيء إلا أخبرتكم ما دمت في مقامي هذا!! فأكثر الناس في البكاء وأكثر أن يقول سلوني!

٢٧٧

فقام عبدالله بن حذافة السهمي فقال : من أبي؟ قال أبوك حذافة!

ثم أكثر أن يقول سلوني!! فبرك عمر على ركبتيه فقال : رضينا بالله رباً وبالاِسلام ديناً وبمحمد نبياً! فسكت ، ثم قال : عرضت علي الجنة والنار آنفاً في عرض هذا الحائط فلم أر كالخير والشر!

ـ وقال البخاري في ج ٧ ص ١٥٧

عن أنس رضي‌الله‌عنه سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أحفوه المسألة فغضب فصعد المنبر فقال : لا تسألوني اليوم عن شيء ينته لكم ، فجعلت أنظر يميناً وشمالاً فإذا كل رجل لافٌّ رأسه في ثوبه يبكي! فإذا رجل كان إذا لاحى الرجال يدعى لغير أبيه ، فقال : يا رسول الله من أبي؟ قال : حذافة ثم أنشأ عمر فقال : رضينا بالله رباً وبالاِسلام ديناً وبمحمد صلى الله عليه وسلم رسولاً نعوذ بالله من الفتن. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما رأيت في الخير والشر كاليوم قط! إنه صورت لي الجنة والنار حتى رأيتهما وراء الحائط. وروى نحوه أيضاً في ج ٨ ص ٩٤

ـ وقال البخاري في ج ٨ ص ١٤٣

عن الزهري أخبرني أنس بن مالك رضي‌الله‌عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم خرج حين زاغت الشمس فصلى الظهر فلما سلم قام على المنبر فذكر الساعة ، وذكر أن بين يديها أموراً عظاماً ثم قال : من أحب أن يسأل عن شيء فليسأل عنه ، فوالله لا تسألوني عن شيء إلا أخبرتكم به ما دمت في مقامي هذا! قال أنس فأكثر الناس البكاء! وأكثر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقول سلوني!! فقال أنس فقام إليه رجل فقال : أين مدخلي يا رسول الله؟ قال النار!!! فقام عبدالله بن حذافة فقال : من أبي يا رسول الله؟ قال أبوك حذافة. قال ثم أكثر أن يقول سلوني سلوني!! فبرك عمر على ركبتيه فقال : رضينا بالله رباً وبالاِسلام ديناً وبمحمد صلى الله عليه وسلم رسولاً. قال فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قال عمر ذلك! ثم قال رسول الله : أولى،

٢٧٨

والذي نفسي بيده لقد عرضت علي الجنة والنار آنفاً في عرض هذا الحائط وأنا أصلي ، فلم أر كاليوم في الخير والشر!

ـ وقال البخاري في ج ٤ ص ٧٣

عن طارق بن شهاب قال سمعت عمر رضي‌الله‌عنه يقول :

قام فينا النبي صلى الله عليه وسلم مقاماً فأخبرنا عن بدء الخلق حتى دخل أهل الجنة منازلهم وأهل النار منازلهم...! حفظ ذلك من حفظه ونسيه من نسيه.

ـ وقال أبو داود ج ١ ص ٥٤٢

عن أبى قتادة أن رجلاً أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله كيف تصوم؟ فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم من قوله ، فما رأى ذلك عمر قال : رضينا بالله رباً وبالاِسلام ديناً وبمحمد نبياً نعوذ بالله من غضب الله ومن غضب رسوله ، فلم يزل عمر يرددها.. حتى سكن غضب رسول الله صلى الله عليه وسلم. انتهى.

ـ وقال في مجمع الزوائد ج ١ ص ١٦١

عن أبي فراس رجل من أسلم قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم : سلوني عما شئتم؟ فقال رجل : يا رسول الله من أبي؟ قال : أبوك فلان الذي تدعي إليه ، وسأله رجل : في الجنة أنا؟ قال : في الجنة. وسأله رجل : في الجنة أنا؟ قال : في النار!!! فقال عمر : رضينا بالله رباً. رواه الطبراني في الكبير ورجاله رجال الصحيح.

ـ وقال في مجمع الزوائد ج ٧ ص ١٨٨ وص ٣٩٠

وعن أنس قال خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو غضبان! فخطب الناس فقال : لا تسألوني عن شيء اليوم إلا أخبرتكم به ، ونحن نرى أن جبريل معه! قلت

٢٧٩

فذكر الحديث إلى أن قال فقال عمر : يا رسول الله إنا كنا حديثي عهد بجاهلية فلا تبد علينا سوآتنا فاعف عفا الله عنك! رواه أبو يعلي ورجاله رجال الصحيح.

ـ وفي مجمع الزوائد ج ٩ ص ١٧٠

وأتاه العباس فقال : يا رسول الله إني انتهيت إلى قومٍ يتحدثون فلما رأوني سكتوا وما ذاك إلا لاَنهم يبغضونا! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أو قد فعلوها؟! والذي نفسي بيده لا يؤمن أحدهم حتى يحبكم ، أيرجون أن يدخلوا الجنة بشفاعتي، ولا يرجوها بنو عبد المطلب!

ـ وفي مجمع الزوائد ج ٩ ص ٢٥٨

وجلس على المنبر ساعة وقال : أيها الناس مالي أوذى في أهلي؟! فوالله إن شفاعتي لتنال حي حا ، وحكم ، وصدا ، وسلهب ، يوم القيامة!

ـ وفي مجمع الزوائد ج ٨ ص ٢١٤

عقد الهيثمي باباً في عدة صفحات بعنوان : باب في كرامة أصله صلى الله عليه وسلم. وأورد فيه أحاديث عن طهارة آباء النبي وأمهاته صلى الله عليه وعليهم ، ونقل حوادث خطيرة أهان فيها القرشيون أسرة النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله في حياته ، وهم تحت قيادته في المدينة ، وهم مسلمون مهاجرون ، أو طلقاء منَّ عليهم بالعفو بالاَمس في فتح مكة! فغضب النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله وأجابهم بشدة!

الحادثة الاَولى :

عن عبد الله بن عمر قال إنا لقعودٌ بفناء رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ مرت امرأة فقال رجل من القوم : هذه ابنة محمد ، فقال رجل من القوم : إن مثل محمد في بني هاشم مثل الريحانة في وسط النتن! فانطلقت المرأة فأخبرت النبي صلى الله عليه وسلم فجاء النبي صلى الله عليه وسلم يعرف في وجهه الغضب ، ثم قام على القوم فقال : ما بال أقوال تبلغني عن أقوام! إن الله عز وجل خلق السموات سبعاً

٢٨٠