🚖

آراء وأصداء حول عبدالله بن سبأ وروايات سيف

السيد مرتضى العسكري

آراء وأصداء حول عبدالله بن سبأ وروايات سيف

المؤلف:

السيد مرتضى العسكري


الموضوع : العقائد والكلام
الناشر: دانشكده اصول دين
المطبعة: شفق
الطبعة: ١
ISBN: 964-5841-65-8
الصفحات: ٣٩٠
🚖 نسخة مقروءة على النسخة المطبوعة

ايماءة :

أخي الدكتور محمد العزام ..

اطلعت على ردك المنشور في صحيفة « الرياض » الأسبوع الماضي ، وأشكر لك مشاركتك .. لكني أعتب عليك في ترك لب الموضوع جانباً والتركيز على كثير من الأمور الشكلية مع اساءة فهم أحيانا ، وقد تصيب في ذكر أشياء فنية .. مع أهمية التركيز على الأولويات في هذه المقالات. مع شكري لك مجدداً.

٢٤١
٢٤٢

د. محمد بن عبد الله العزام

عن القعقاع وسيف بن عمر (١ / ٣)

صحيفة الرياض ـ ١ ربيع الآخر ـ ١٤١٨ ه‍

مدخل :

(١) لا يزال الأخ الأستاذ حسن بن فرحان المالكي يواصل مفاجآته ، وآخرها سلسلة مقالات ( القعقاع بن عمرو التميمي حقيقة أم أسطورة ). وقد نشر أولها في جريدة الرياض يوم الاثنين ٢٧ / ١ / ١٤١٨ ه‍. وهي أهم المقالات أنه لخص فيها جملة أفكاره ، أما البقية فمدارها على نقد أبحاث الآخرين ولا سيما الرسائل الجامعية ، والرد على الردود ومجادلة الخصوم وما إلى

٢٤٣

ذلك.

ولقد رد كثير من الإخوان المتخصصين في الحديث والتاريخ على بعض ما ورد في مقالاته من الأمور التفصيلية. ولكني أعتقد أن بيان ما يتصل بالأمور الكلية والمنهجية أكثر فائدة للقرّاء من مناقشة التفاصيل ، لأن الخلاف معه اقرب إلى أن يكون في الأصول. فلذلك سوف أقتصر على ايضاح هذه الجوانب ، وهي مهمة جداً فيما أرى ، في موضوعية وانصاف من واقع كلامه ان شاء الله. وأود الإيضاح بانني لا أعرف الأخ المالكي ولم نلتق قط ، ولست متضرراً بشيء من كلامه عن القعقاع أو سيف أو المؤرخين أو أساتذة الجامعات. ولقد كان بودي ـ يعلم الله تعالى ـ أن أثني عليه واشد على يديه ، ولكني نظرت في مقالاته مع قلة علمي فرأيت ما يدعوا إلى التعقيب.

وآثرت الانتظار إلى انتهاء هذه المقالات ، وقد انتهت الآن فيما يظهر ، لأن المقالة المنشورة في ١٧ / ٣ / ١٤١٨ ه‍ جاءت بعنوان ( دروس من معركة القعقاع ) ، وفيها تلخيصه ـ من وجهة نظره ـ للدروس المستفادة من الردود عليه.

ملاحظات على الأسلوب :

(٢) وأول ما يلاحظ على مقالاته هذه ـ وسائر كتاباته إجمالاً ـ كثرة إشارات التعجب إلى حد الافراط ، وقد أحصيتها في المقالة الأولى وحدها فبلغت سبعين علامة ، وقلما يكتفي بالعلامة الواحدة وانما يأتي بها مثنى وثلاث. ولعلها تصل إلى ألف أو ألفين في كتاب الرياض. وهذا الإكثار غير مستحسن في الكتابة العلمية ، وهو من سمات الكتابات الصحيفة الرديئة. ومن الأفضل أن

٢٤٤

يتقدم الباحث ببراهينه وأدلته ويجتهد غابة الاجتهاد في تحريرها ، ويكتبها بالاسلوب العلمي الصحيح ثم يتركها تتحدث عن نفسها وتسعى لتحقيق الأثر المطلوب في عقول الناس.

وهذا الغرض واضح جداً في مضمون المقالات أيضاً ، فما أكثر الغمز للجامعات والأقسام والباحثين والمشرفين والمناقشين ، والإتهام بالجهل والتدليس والتقليد والضحك على الناس ، والتقليل من قدر الرسائل الجامعية والشهادات العليا والتقديرات والمقررات المدرسية والتخطيط التربوي وأساليب التفكير السائدة. بل يساوي الأستاذ بين التصديق بالقعقاع والتصديق بوجود الحشرة والدعافيص والمعثرة ولبط بين كبار المدن السعودية ، كأنّ سائر الناس لا عقول لهم ( وهذا ينبطق على الطبري وابن عبد البر وابن عساكر وابن الأثير وابن كثير وابن حجر وغيرهم من القدماء فضلاً عن المعاصرين ). وربما ذكر أن العلم ليس بالألقاب والشهادات الأكاديمية وأشياء من هذا القبيل ، وكان الأليق به لو ترك هذا الباب كله لأنه يعوق الحوار العلمي المطلوب.

(٣) وهذا الأسلوب في الكتابة لا بد أن يخون صاحبه بين الحين والحين. وإليك مثالاً على ذلك ، وهو قوله في المقالة الأولى بحروفه وأقواسه ورموزه ( بل ربما لو كان الحافظ ابن حجر في عصرنا لا تهمناه بانه يريد الطعن في السابقين وأنه مع المستشرقين والمبتدعة لأنه نفى صحبة أكثر من ألف صحابي من ( الصحابة الكرام !! ) ويريد هدم السنة التي وصلتنا عن طريقهم ، إلى اخر هذه النغمة المعروفة !! ).

فلا أعتقد أنه من اللائق ـ ولا سيما من طالب العلم الغيور على التاريخ

٢٤٥

والعلوم الشرعية ـ أن يقول ( الصحابة الكرام !! ) عن هذا العدد الكبير من الكرام الأماجد رحمهم الله ورضي عنهم ، وهم إن لم يكونوا من الصحابة فمن التابعين ، وكون العلماء يختلفون في صحبة بعضهم لا يسوغ الاستهزاء بهم. ثم يسمي الغيرة على السنة ( هذه النغمة المعروفة !! ). وبودي أن أقول زلة قلم غير مقصودة ، ولكنها تعبر مع الأسف عن طريقته في التفكير والكتابة كما سيتضح ان شاء الله.

وهذا مثال آخر فقد ضرب ـ من أجل تبسيط الموضوع ـ مثلاً بالمدن الوهمية المشار إليها ، ثم قال بالحرف الواحد ( فالقعقاع مثل مدينة الحشرة تماما ) ، ومن المفهوم أن بقية الصحابة الأسطوريين ـ في نظره ـ يشبهون أسماء المدن الأخرى. فليس هذا من كمال الأدب وحسن اختيار الألفاظ واللائق به غير هذا الأسلوب.

(٤) ولقد شحن المقالة الأخيرة ( دروس من معركة القعقاع ! ) ـ كما هي الحال في غيرها بعبارات يفهم منها الثناء على النفس ، واتهام الآخرين بكل النقائص التي يسمح بها المقام. ولا يخفى أنه يرد ويرد عليه ، فليس من المستحسن أن يبدأ الإنسان أحداً بالشتم ، وإذا رأى في كلامهم شيئا من ذلك فإما أن ينتصر لنفسه وأما أن يعفو والعفو خير. ولكن هذه العبارات جاءت عامة لجميع المخالفين له في الرأي ، غير موجهة إلى خصم بعينه.

وهذه نماذة حرفية منها : الغفوات العلمية الطويلة ـ إخفاء الحقائق ومحاربتها أيضاً !! ـ نسيان الدروس والعبر !! ـ الكتابة لإرضاء الزملاء والأصدقاء والأساتذة والتلاميذ !! ـ التقليد والتلقين وتعطيل النصوص والعقول !! ـ مراعاة الوضع السائد ـ الغش والتدليس والتلون واستغفال

٢٤٦

القارئ وطلاء الباطل بطلاء الحق ـ تأسيس الجهل العلمي !! ( أي إقامة المؤسسات لإشاعة الجهل ) ـ اللغة لغة أهل العلم والتحقيق !! والمضمون كلام أهل الجهل والتلفيق ـ تسيير دفة الجهل فوق اقتاب الحق !! كالجنازة التي تمشي على أربع فتسبق الحي الذي يمشي على رجلين !! ـ الأكثرية المخطئة المتعصبة المريضة علميا التي طالما حاربت الرسل والمصلحين ـ ترك أكثرية القرون الفاضلة والاحتجاج باكثرية القرون المتاخرة والمعاصرة !! الهجوم على صاحب الدليل والطعن في علمه أو تحصصه أو عقيدته أو نيته ـ المعاول التي طالما حاربت الحق مر التاريخ ـ عدم القراءة والحكم على البحوث بناء على المعرفة الشخصية ـ مجالسة قرناء السوء الذين يزعمون أن فلانا سيىء النية ، جاهل ، .. الخ ـ الاستعجال وعدم التثبت واتباع الهوى ـ تجار الغيبة والنميمة ـ تأخذهم العزة بالإثم ـ نقص الأدوات المعينة على إصدار الحكم الصحيح ـ تحريف الحقائق !! ونشر الأباطيل !!.

هذا غيض من فيض ، فما حاجة الأستاذ إلى هذه الشتائم والاستفزازات التي يسميها دروس تربوبه وطالما قرأنا الأبحاث الجادة العميقة في التاريخ وغيره من العلوم ، فلم نجد هذا الارتباط النفسي بين الباجث والبحث ، وإنما يكتب الإنسان رأيه ويضعه أمام الناس لينظروا فيه في هدوء. وهي بعد تتعارض مع الرغبة في إصلاح الأحوال ، ومن السهل على أي قارىء أن يتصور مخطئاً أو مصيبا أن وراءها دوافع شخصية. وليس من الإنصاف أن يعطي لنفسه الحق بالدخول إلى قلوب الناس ومعرفة الأهواء وخطرات النفوس ـ كما ترى في هذه العبارات ـ ويجردهم من الدوافع العلمية والأغراض الشريفة ، ثم يستنكر عليهم إذا فعلوا مثل ذلك.

٢٤٧

التعميم على المصادر :

(٥) ثم انتقل إلى مسألة جوهرية كنت أود أنه أوضحها بنفسه وكفانا أمرها ، وهو التصريح باسماء الذين سبقوه إلى آرائه ، وهو شيء يعرف وجوبه وأهميته وفوائده حتى المبتدئون من الطلاب. ولكنه ـ مع الأسف ـ آثر عدم التصريح بذلك ، وعدم التصريح بالسبب المانع من التصريح.

ولم يكن ذلك بسبب الغفلة أو السهو بالتاكيد ، لأنه قال في ختام المقالة الأولى ( قد يقول قائل : لكن قولك هذا قد قال به بعض المستشرقين وهم كفار أو قال به بعض المبتدعة ولعلك توافقهم من حيث لا تدري ). وهذا أسلوب غير مقبول في الكتابة العلمية ، فالمفروض عليه ذكر المصادر بصريح العبارة. وقد فعل ذلك مع خصومه ، فذكر أسماءهم وكتبهم ورسائلهم وجامعاتهم ، فلماذا يلجأ إلى هذا الأسلوب الغامض ، ولماذا يسلك هذا الكلام مع « الشبهات » في آخر المقالة على لسان شخص خيالي يريد الاعتراض وانظر إلى هشاشة الاعتراض في كلمة « أو » وفي كلمة « لعلك توافقهم » وفي كلمة « من حيث لا تدري ».

وطالما انتقد أصحاب الرسائل العلمية والمشرفين والمناقشين ، فهلا أبصر الأستاذ هذا القصور المنهجي الخطير في كلامه.

(٦) وكان المنتظر منه أن يعقب على عبارة « من حيث لا تدري » فيصرح بأنه يدري ، وأنه اطلع فعلاً على أقوالهم ، يذكر أسماءهم وفحوى كلامهم مع التوثيق اللازم ، ويقبل منه ويترك ، ليكون القارئ على بينة من هذا الأمر المهم ، ويأخذ كل ذي حق حقه.

ولكنه عقب على هذه الشبهة الافتراضية بكلام طويل يقوم على التعميم

٢٤٨

واللهجة الانشائية الخطابية في الثناء على بحوث المستشرقين والمبتدعة التي هي في غاية الدقة والموضوعة مما لا يتوفر مثله عندنا ، وخجل البعض من الإعلان عن الاستفادة من هذه الأبحاث الجيدة لئلا يتهم ، إلى آخر ما قال. ولم يخرج في ذلك من دائرة العموميات ، ولم يعترف بان الأفكار لغيره. ومن يقرأ كلامه كله يجد أنه ينسب الآراء إلى نفسه ويتحدى عليها ، فيقول مثلاً في أول المقالة ( وكنت قد قلت في حواري مع فلان ان سيف بن عمر التميمي هو الذي اختلق شخصية القعقاع ) ، وهكذا في سائر كلامه ، ولا أثر لهؤلاء المستشرقين والمبتدعة. ما هكذا تورد الإبل أيها الأستاذ الفاضل ، وما هكذا يساء الظن باطلاع القرّاء.

الكشف عن مصدر المالكي :

(٧) ولقد قرأت هذه الأفكار قبل ـ بضع عشرة سنة ، واضحة صريحة في كتابين لرجل اسمه السيد مرتضى العسكري ، الأستاذ في أحدى الجامعات المذهبية في العراق. واسم الكتاب الأول ( عبدالله بن سبأ. المدخل ) ، الصادر في العراق سنه ١٣٧٥ ه‍ ، ثم صدرت طبعته الثانية في مطبعة النجاح بالقاهرة سنة ١٣١٨ ه‍ ، واسم الكتاب الثاني ( خمسون ومائة صحابي مختلق ) ، وقد صدرت الطبعة الثانية منه في بغداد سنة ١٣٨٩ ه‍ ، فهذه ـ مع الأسف ـ البحوث التي يصفها بانها ( في غاية الدقة ، والموضوعية مما لا يتوفر مثله عندنا ) ـ ولكنه لم يمكن القارئ من الحكم على صحة هذه الدعوى.

وما شككت لحظة منذ قرأت أولى المقالات ، أن هذه أفكار العسكري ، لأن الدعوى هي نفس الدعوى ، وهي أن سيفاً كان يختلق أسماء الصحابة

٢٤٩

والبلدان والحوادث. فالتطابق في الأفكار الأساسية ، وادارة الكلام على لفظ الاختلاق ، والعدد الكبير من الشخصيات والأشياء المختلقة ، والابتداء بالقعقاع ، وهذا الكلام الغامض في الثناء على بحوث القوم ، لا يترك مجالاً لغير هذه النتيجة.

فمن هو الذي يجد ( بعض الأبحاث الجيدة عند بعض الكفار والمبتدعة ثم يستحي أن يعلنها حتى لا يتهم ) ألا ينطبق كلامه على نفسه قبل غيره ، وقلما انتقد الأستاذ شيئا على غيره إلا ووجدت عليه مثله ، وستأتي أمثلة أخرى على ذلك.

(٨) ثم نشر المقالة السادسة في ١٠ / ٣ / ١٤١٨ ه‍ وهي مخصصة للإجابة على الاعتراضات بعد الانتهاء من أصل الموضوع. فمما لفت النظر قوله ( ما زعمه الفريح بانني اعتمدت على كتب مطبوعة وأنني لم آت بجديد : ( زعم باطل عريض ! ) صحيح أن الباحث يطلع على ما كتب في الموضوع ، ولا أنكر انني قبل الكتابة عن سيف أو القعقاع قد اطلعت على ما كتبه الهلابي والعودة والمعلمي والتباني والعسكري وطه حسين وغيرهم من العلماء والباحثين ، لكنني لم أقلد أحداً منهم واستخرجت روايات سيف بنفسي وبحثتها رواية رواية سنداً ومتناً ، واستدركت عليهم اشياء كثيرة فاتتهم ، مع تقديري لمن سبق وعدم هضم حقه ، إلى آخر ما قال. فمن الواضح أن الأستاذ اضطر تحت الضغوط إلى ذكر هذه الأسماء ( وعدم إنكار ) معرفة ما كتبوه.

فلماذا يقول هذا الكلام الروتيني بعد الفراغ من الموضوع لماذا لم يذكر هذه الأسماء في المقالة الأولى مع الإشارة الموجزة إلى أسماء الكتب والطبعات وخلاصة الآراء والفروق بينها ولماذا يكتفي بعبارة ( لا أنكر ) المتوسطة بين

٢٥٠

الاقرار والإنكار كانه مجبر عليها وكانه خشي من تهمة السطو على الأفكار فسارع إلى طرد هذا الحاضر بقوله ( زعم باطل عريض !! ) ، والتاكيد على نفي التقليد وأنه بحث واستخرج واستدرك وفعل كذا وكذا. هذا مع أن الدكتور عبد الرحمن الفريح لم يتهمه بالسطو وانما فقط بانه ( اعتمد على كتاب مطبوع يعرفه أهل الاختصاص وربما غيرهم ).

والحقيقة أن هذه الأفكار منشورة منذ سنة ١٣٧٥ ه‍ ، وكان ينبغي أن تنسب إلى صاحبها بالعبارة الصريحة والتوثيق اللازم. هذا مع أن كلامه في الثناء على أبحاث المستشرقين والمبتدعة يدل على أنه وجد الأفكار لديهم ناضجة متكاملة. وهذا هو الواقع ، فكثير مما لديه يوجد في كتب مرتضى العسكري الذي قتل هذه القضايا بحثا وأفرد لها عدة كتب ، ولم أجده يخالفه في شيء أو يرد عليه ! فهذا تناقض واضح بين الثناء على البحوث وانكار الاعتماد عليها.

ولقد بذل الأستاذ غاية جهده في هذا الكلام للتعمية على العسكري مرة أخرى ، فأنكر الاعتماد على الكتب المطبوعة ، وأدرج اسمه بين باحثين أكثرهم من هذه البلاد ، ولم يذكر اسمه كاملاً ولا أسماء كتبه التي اطلع عليها ، وجعل الأمر من باب الاطلاع المعتاد. وهو لا يخفى عليه بالطبع تواريخ صدور الكتب ولا المقارنة بين الأفكار ومعرفة صاحب النظرية من بينهم ، فاذا كان مرتضى العسكري هو السابق إلى اتهام سيف بن عمر باختلاق عشرات الصحابة والبلدان ـ وعلى رأس الجميع القعقاع الذي قتله بحثا فلماذا إخفاء الأسماء والمصادر ثم يقول العبارة الروتينية المملولة ( مع تقديري لمن سبق وعدم هضم حقه ) ، فكيف يكون هضم الحقوق إذن.

٢٥١

وكان الأستاذ قد قال في العام الماضي : « وقد يأخذ عليّ الدكتور أنني نقلت بعض النتائج التي توصل إليها بعض الباحثين كالهلابي والعسكري. وهذا غير صحيح ، لأنني رجعت للمصادر نفسها وتأكدت من تلك النتائج بنفسي » ( كتاب الرياض ، ص ٨١ ). فهذا خلط في مناهج البحث العلمي لا يوافقه عليه أحد ، فأما النصوص الموجودة في كتاب العسكري فلا باس بالاحالة على المصادر رأسا بعد التاكد ، وأما رأي العسكري في ان سيف بن عمر يخترع أسماء عشرات الصحابة وعلى رأسهم القعقاع فهذا لا وجود له في المصادر القديمة وانما هو رأي جديد سبق إليه ، فيجب على من يعيد بحث هذه المسألة ـ سواء بالموافقة أو المخالفة ـ أن يعزو الرأي إلى صاحبه ولو اطلع على الدليل بنفسه. وهذه التفرقة من أوضح الأمور لمن مارس البحث العلمي ، ولا أظنها تخفى على الأخ المالكي ، ومن المعلوم انه لا يجد محذورا في الإحالة على كتاب الدكتور الهلابي لأنه تلميذه وقد اهدى كتابه إليه ، ولكنه يتهرب من الإحالة على العسكري.

وقد وجدت في كتابات الأستاذ كثيرا من أساليب التعميم على العسكري فتراه يذكر اسمه دون كتابه ، أو كتابه دون اسمه ، ويقول « توصل إلى النتائج نفسها التي توصل إليها الدكتور الهلابي » كأن الأبحاث متزامنة ، مع أنه قد توصل إليها منذ خمسين عاماً ونشرها منذ ثلاثة وأربعين عاماً ( كتاب الرياض ، ص ٥٨ ). وكان الأستاذ عبد الحميد فقيهي قد أوضح ان مسألة القعقاع ووجوده في كتاب العسكري ، فرد المالكي قائلا ( أما ربط الفقيهي بين أنكار شخصية القعقاع وبين كتاب مرتضى العسكري فإن هذا الربط لو صح لما ضر البحث شيئا فالحكمة ضالة المؤمن ) ، إلخ ( كتاب الرياض ، ٢٧٠ ). فقوله « لو

٢٥٢

صح » فيه تهرب واضح لأنه لا يدل على إقرار ولا إنكار.

خلاصة أفكار العسكري :

(٩) أما كتاب العسكري الأول ( عبدالله بن سبأ : المدخل ) فلم أجد أيما إشارة اليه ، لا في مقالات الأستاذ ولا في الاعتراضات عليها. وقد رجعت اليه وأنا أكتب هذا الكلام ، فوجدت أن العسكري لم يتطرق فيه إلى عبدالله بن سبأ كما يوهم العنوان ، بل يبحث في سيف بن عمر فقط ، لأن الغرض منه اثبات وقوع التزوير الشامل للتاريخ على يدي سيف ، تمهيدا للجزء الثاني المخصص لعبد الله بن سبأ وهو بعنوان ( عبد الله بن سبأ وأساطير أخرى ). وإليك بعض كلامه في مقدمة الكتاب لأهميته :

قال العسكري ( في سنة ١٣٦٩ ه‍ ـ وبينما كنت أراجع قسما من المصادر الإسلامية ـ رابني ما وجدت في بعض الروايات في أشهر الكتب التاريخية من ظواهر تدل على أنها مدسوسة وموضوعه ، فاخذت أجمع تلك الروايات المريبة وأقارن بينها وبين غيرها ، وإذا بي أهتدي إلى حقيقه كان التاريخ قد نسيها فانطوت في أثناء وضاعت في تياراته .. ورأيت من الواجب الأدبي أن أشهر تلك الحقيقة المجهولة ، فبوبت مذكراتي إلى فصول ، وسميتها : أحاديث سيف ) ، إلى آخر ما قال ثم ذكر ان احد علماء المذاهب اشار عليه بتغيير العنوان إلى عبدالله بن سبأ فاستجاب له. وذكر أنه أحجم عن نشره سبع سنين خشية إثارة العواطف في الشرق المسلم المؤمن كإيمان العجائز !.

وهذا الكتاب ملىء بالطعن في عقيدة جمهور المسلمين والدخول إلى ذلك من باب الطعن في التاريخ والرواة ، وهو أقرب إلى التهريج منه إلى البحث العلمي

٢٥٣

الصحيح. والصبغة المذهبية واضحة عليه ، مع أنه يتستر ويحاول إظهار التجرد لأن الغرض اقناع جمهور المسلمين بفساد تاريخهم ومصادرهم وعقيدتهم ، ولم ينتقد شيئا من مصادر مذهبه ولا رجاله ولا رواية التاريخ لديهم ، وتجاهل أن علماء مذهبه عبر العصور لم يتهموا سيفا باختلاق الأشخاص والحوادث والبلدان ، وهذه إنما هي تهمة عصرية لم يكن لها وجود قبل دعوى تزوير الشعر الجاهلي.

وكثير من الأفكار التاريخية التي ينشرها الأخ المالكي موجود في هذا الكتاب المذهبي ، مع الإقرار باختلاف طريقة العرض والاستدلال وبعض الإضافات التفصيلية التي لا أناقشه فيها ، واختلاف الغرض أيضاً إن شاء الله. وأجد من المفيد سرد موضوعات الكتاب لأنه ليس من الكتب المشهورة. فقال في الصفحة ٢٦ ( استخرج مترجمو الصحابة أسماء كثيرة من أساطير سيف وترجموا لهم ضمن تراجم الصحابة ، واستخرج ( ياقوت ) الحموي أيضاً من أساطيره أسماء أماكن ترجمها في معجمه ) ، فهذه الجملة هي خلاصة مقالات الأستاذ المالكي ! ثم نقل آراء العلماء في تضعيفه ، وهي نفس الآراء التي تتردد في كتابات المالكي تقريبا ومن الغريب أنه ليس فيها اتهامه باختراع الأسماء ! ثم بحث مرويات سيف عن الموضوعات التالية :

قصة بعث جيش أسامة ( الصفحة ٢٩ ).

حديث السقيفة ( الصفحة ٣٢ ).

قصة الردة ( الصفحة ٩٦ ).

قصة خالد بن الوليد ومالك بن نويرة ( الصفحة ١١٤ ).

قصة العلاء بن الحضرمي ( الصفحة ١٢٢ ).

٢٥٤

قصة نباح كلاب الحوأب ( الصفحة ١٢٧ ).

قصة الفاحشة المنسوبة للمغيرة بن شعبة ( الصفحة ١٣٤ ).

قصة حبس أبي محجن الثقفي ( الصفحة ١٣٩ ).

قصة استلحاق زياد ( الصفحة ١٤٢ ).

قصة الشورى وبيعة عثمان ( الصفحة ١٥٢ ).

تحريفات سيف بن عمر في سني الحوادث التاريخية ( الصفحة ١٥٨ ).

ثم عقد ابتداء من الصفحة ١٦١ فصلا بعنوان ( مختلقات سيف من الصحابة ) ، وذكر اثنين منهم بالتفصيل : القعقاع بن عمرو التميمي وأخاه عاصم بن عمرو التميمي. أربع وعشرون صفحة لإثبات أن القعقاع وأخاه من مخترعات سيف.

ثم ذكر في الصفحة ١٨٥ وما بعدها أنه جمع أسماء أكثر من مائة من الصحابة الأسطوريين المترجم لهم في كتب تراجم الصحابة ، وسرد أربعين اسماً من غير تفاصيل.

ثم عقد في الصفحة ١٩٠ فصلاً بعنوان ( الحموي وأحاديث سيف ) ، ذكر فيه الأماكن الأسطورية الموجودة في معجم البلدان لياقوت بناء على روايات سيف ، ومنها : جبار ، الجعرانة ، شرجة صيهد ، دلوث ، طاووس ، نعمان ، القردودة ، ثنية الركاب ، القديس ، المقر ، الولجة ، وغيرها. وقد أشار المالكي إلى اختراع أسماء البلدان ، واتهم سيفا بهذه التهمة الغريبة ، وضرب مثلا ببعض هذه الأسماء وغيرها. ولكنه رأى فيما يظهر أن يؤجل الكلام فيها للتركيز على موضوع القعقاع وهذا دليل قوي على التناقل ، وإلا كيف عرف أن هذه الأماكن العراقية المجهولة لا وجود لها هذا مع العلم بان العسكري لم يتحقق من أنها أسماء

٢٥٥

وهمية ولا يظهر عليه أنه من علماء الجغرافيا.

أما الكتاب الثاني ( خمسون ومائة صحابي مختلق ) فقد قرأته منذ بضع عشرة سنة ولم يتيسر الرجوع إليه الآن. وفحوى الكتابين واحدة ، وهو امتداد للكتاب السابق ، وقد أعاد فيه ذكر القعقاع ، وأظنه الأول في التسلسل. ومن الواضح أن عدد المائة تضخم إلى مائة وخمسين مع مواصلة البحث.

ومن الجائز أن يكون العسكري أو تلاميذه قد أصدروا كتباً أخرى أو مقالات ، فاطلع عليها المالكي بمقتضى اهتمامه وحرصه على هذه الأمور. وليس من المهم استقصاء الأمر إلى غايته ، لأن الكتاب الأول كاف جدا لإثبات المطلوب وهو أنها أفكار العسكري ، وبخاصة دعوى ان القعقاع من مخترعات سيف. فلو رآها لقال : أهلاً وسهلاً ، بضاعتنا ردت إلينا ! وقد صرح بانه توصل إليها ابتداء من سنة ١٣٦٩ ه‍ ، ونشرها قبل أن يولد المالكي بكثير ومفهوم كلامه أنه لم يسبق إليها لأنه يقول ( وإذا بي أهتدى إلى حقيقة كان التاريخ قد نسيها ) ، مع أن هذه المسالة بحاجة إلى تحقيق ، ولعله التقط الخيط من كتابات الدكتور طه حسين أو غيره.

وأقول للقارئ الكريم : لقد نظرت في كلام العسكري قبل بضع عشرة سنة ، ونظرت فيه الآن ، لأني لا أرضى لنفسي أن أعيش في عالم الأوهام والأساطير ، والحمد لله الذي عافانا مما ابتلى به غيرنا. فوجدت ثرثرة كثيرة وطبلاً أجوف ، تسمع بالمعيدي خير من أن تراه لا احتقاراً له ولا انتقاصاً من علمه ، ولكن لأنه راغ عن الطريق فلم يتناول دعوى الاختلاق ولم يبحثها أصلاً ، وانما قال ( واذ أبي اهتدي إلى حقيقة كان التاريخ قد نسيها ) لا غير ، كانه إلهام نزل عليه ! ولم يظهر لي من كلامه أنه يرى الحاجة إلى اثبات هذا الوسواس ،

٢٥٦

فما قيمة الكتب ـ والمقالات أيضاً ـ إذا لم تتضمن بحث هذا الأمر والعبور به من « الافتراض » إلى « الحقيقة التاريخية » المؤكدة وفي كتب العسكري كلها مغالطة عظمى ، فهو يستخدم أقوال المحدثين لرد روايات سيف ، فليس لهذا من معنى إلا إذا كان يسلم بصحة ما في الصحيحين ولكن أخانا المالكي مر على هذا مرور الكرام.

والحقيقة أن موقف العسكري مفهوم بعض الشيء ، لأن هذه النظرة للصحابة من ضروريات مذهبه ، فمن الطبيعي أن يضيق ذرعاً بالفضائل والبطولات المنسوبة اليهم في كتب التواريخ ، ويجزم بانها مخترعة من غير حاجة للإثبات ، ويبحث عن شخص لاتهامه باختراعها. ولكن ، ما عذر أخينا المالكي في متابعته على ذلك ولا سيما أنه لم يتناول هذا الجانب بالصراحة اللازمة بحيث يتضح الفارق بينهما.

(١٠) ولعل القارئ الكريم يسمح لي باستطراد خارج موضوع القعقاع ، لأنه مفيد جدا لبيان أمانة العسكري وهو يتهم سيفا بهذه الفرية العظمى. قد تجاهل أن عبد الله بن سبأ مذكور مذموم في كتب مذهبه لأن علماء المذهب كانوا قديماً يستنكرون آراءه المتطرفة ، فكان الواجب عليه أن يبدأ بنقد الذات ! كما تغافل عن النصوص التاريخية المذكور فيها عبد الله بن سبأ والسبئية ( « لقد بحث العلامة العسكري ذلك في كتابه عبد الله بن سبأ الجزء الثاني وقد اشار اليه الدكتور العودة في كتابه عبد ابن سبأ وأثره في أحداث الفتنة في صدر الإسلام ) » ، ومنها مثلا قول أعشى همدان شاعر قحطان والعراق يهجو المختار الثقفي وأصحابه من غلاة الشيعة ، بعد ثلاثين عاماً من الفتنة الأولى :

شهدت عليكم أنكم سبئية

وأني بكم يا شرطة الشرك عارف

٢٥٧

فمن هؤلاء السبئية الغلاة إلا أن يكونوا أصحاب إبن سبأ ، وهل كان الأعشى ليقول هذا لو لا أن هذه الطائفة كان لها شأن كبير في الفتنة الأولى وهل كان يقوله لو لا أنه مفيد في تثبيط معتدلي الشيعة عن نصرة المختار وهذا نفر واحد من نصوص كثيرة تدل على وجوده ودوره في الأحداث وبقاء أفكار وانصاره إلى أن صار الغلو هو القاعدة. فياتي هذا الغيور على التاريخ ويدعي زورا وبهتانا أنه أسطورة افتراها سيف ، ثم يجعل الكلام على سيف واختلاق الصحابة الخمسين ومائة فرعاً عن الكلام على هذه الأسطورة العظمى ومدخلاً للقول فيها. فإذا ثبت وجوده وصدق سيف فيه فما قيمة الكلام على بقية الأساطير.

وأنا أستغرب ـ وقد تبين الان أنه ليس من أساطير سيف ـ أن أخانا المالكي لا يجهر بهذه الحقيقة ولا بنقض مزاعم العسكري ، بل يلتمس المخارج وحيل الكلام ، فيقول في المقالة السادسة ( السبئية لا تعني مجرد الخروج على عثمان ، وقد انتهى الدكتور عبد العزيز الهلابي إلى انه « اسطورة » والدكتور سليمان العودة إلى عكس ذلك ، ولعلهما يلتقيان ويتحاوران ، وأنا اميل إلى أنه أسطورة وأجزم بذلك ) ، انتهى مختصرا. كلام مطاط لا زمام له ولا خطام ممن تعمق في دراسة تلك الفترة : السبئية موجودة ولكن ابن سبأ الأقرب أنه اسطورة !. والذي أراه أن ثبوت وجوده وكونه مذكوراً في الروايات الأخرى وأشعار الشعراء وفي كتب الشيعة يعتبر نقطة لصالح سيف وتاييداً لروايته ودافعاً إلى التأني في اتهامه باختراع أسماء الصحابة. ولا علاقة لأصل وجوده بموضوع دوره في الفتنة ومدى تأثيره والكلام على المؤامرة اليهودية ، إذ هما شيئان مختلفان. ولقد فتحت الفتنة باب الصراع المخيف ، ومعلوم أن الدعاية والافتراء

٢٥٨

والمبالغة من أدواته المعروفة ، فلا يستبعد من الحزب الأموي أن يبالغ في أمره ويتهم جمهور الثائرين بالانصياع له. ولكن من المستبعد أن يختلقوا شخصا من العدم وينسبوا إليه هذا الدور ، فهذا من الكذب الساقط المكشوف الذي لا فائدة لأصحابه منه. فمجرد وجود التهمة دليل على وجود الرجل ، ولا نار بلا دخان. ولعل القارئ الكريم يلاحظ أن الأستاذ المالكي ههنا أيضاً يصرح مرة أخرى باسم الهلابي والعودة ، ويتجاهل العسكري الذي صنف كتابين أو أكثر عن عبدالله بن سبأ. (١١) وههنا مسالة تتردد بين السطور في كتابات الأستاذ المالكي وكتابات خصومه ، ولا بد لي من الحرص التام في التعبير عنها لأن الغرض ليس الاتهام بقدر ما هو الحث على تناولها بالوضوح اللازم. وربما تصورت لها تخريجا ما ، ولكن ليس من المصلحة أن يتولى إيضاح هذا الأمر ومعالجته أحد غيره. وما أحسن الوضوح والصراحة في مثل هذه الأمور. فلقد أوضح أن أهل السنة يجب أن يكونوا منصفين للجميع ، وانهم وسط بين الروافض والنواصب ( كتاب الرياض ، ص ٤١ ). ولكن هذا الكلام النظري ليس له صدى على أرض الواقع مثل أشياء كثيرة ، فالكتب والمقالات تترى ، وفي كل واحد منها عشرات الآراء التفصيلية ، وكلها تقريبا تصب في خانة واحد من الفريقين بعينه ولا نرى لدى الأستاذ شجاعة مماثلة في نقد روايات الطرف الاخر ، ولا حرصا على التعرض لها ، وقد أشرت إلى بعض ذلك فيما مضى ، ولعله ان شاء الله أمر غير مقصود. وهو لا يتردد في اتهام ابن حزم والخضري والخطيب وغيرهم بانهم نواصب ، ويقول إن النصب سبع مراتب ، أما مرتضى العسكري فيقول عنه هذه العبارة اللطيفة ( رغم ميوله العقدية ) ، فأين العدل والتوازن والوسطية ( كتاب الرياض ، ص ٥٨ ) فمن الطبيعى أن يقابل

٢٥٩

هذا الميل باتهامات مضادة من بعض المخالفين. ولا يخفى أن هذا النوع من الحوار مضر جدا ، لأنه يسمم الأجواء ويفسد الهواء ويحول دون الاستفادة العلمية المطلوبة ويدفع كل طرف إلى الاستفزاز وزيادة التطرف.

ولا أقول إنه هو المسؤول عن ذلك وحده ، ولكنه المسؤول الأول فيما أرى. وقد أشرت إلى أشياء من اسلوبه في التعبير ، وادعائه أن التزوير تجاوز جميع الحدود بحيث تنفر منه العقول السليمة ومع ذلك جاز على كثير من علماء الاسلام ، وطريقته في التعتيم على المصادر التي حالت بينه وبين ايضاح الفروق في الأغراض والمناهج ، وعدم التوازن في الموضوعات التي يختارها والأمثلة التي يضربها ، فهذه الأمور لها دور كبير في سوء التفاهم. وإذا كانت نظرته متوازنة كما يقول ، فينبغي أن يظهر أثر التوازن عملياً في الموضوعات والكتابات والآراء والعبارات ، وهذا غير موجود مع الأسف.

كتاب التباني :

(١٢) ومما يتصل بموضوع المصادر ان الأستاذ المالكي أثنى ، بحرارة على كتاب « تحذير العبقري من محاضرات الخضري » للشيخ محمد العربي التباني رحمه الله ، وأثنى على المؤلف في غير مكان ، وقال : « أكاد أقطع قطعاً أنه لم يؤلف مثله في موضوعه » ( كتاب الرياض ، ٣٧ ). فإذا كان الأمر كذلك فلماذا لا نرى ذكر التباني وكتابه في مقالات القعقاع وغيرها أولا بأول لماذا لا يجعل كلامه تبعا لكلام التباني وأمثاله في الآراء التي سبقوه إليها كما تقتضيه الأمانة العلمية والاعتراف بفضل السابقين

ويظهر لي ان الاخ المالكي يكتفي في الدراسات المقبولة لديه. بالإشارات العامة الواضحة وغير ، الواضحة ، بمعزل عن مواضع الاستفادة التفصيلية.

٢٦٠