آراء وأصداء حول عبدالله بن سبأ وروايات سيف

السيد مرتضى العسكري

آراء وأصداء حول عبدالله بن سبأ وروايات سيف

المؤلف:

السيد مرتضى العسكري


الموضوع : العقائد والكلام
الناشر: دانشكده اصول دين
المطبعة: شفق
الطبعة: ١
ISBN: 964-5841-65-8
الصفحات: ٣٩٠
  نسخة مقروءة على النسخة المطبوعة

ملحوظات ، لا يسلم منها عمل البشر ، فيكفيه فخراً مدافعته عن صحابة رسول الله (ص) وهذه لا ترضى ( العوام ) كما يفهم الآخرون ، بل هي ضمن معتقد أهل السنة والجماعة وقد اعتبر العلماء قديماً وحديثاً سب صحابة رسول الله زندقة ، كما قال أبو زرعة الرازي يرحمه الله : إذا رأيت الرجل ينتقص أحداً من أصحاب رسول الله (ص) فاعلم انه زنديق ، وذلك ان الرسول (ص) عندنا حق ، والقرآن حق ، وانما أدى إلينا هذا القرآن والسنن أصحاب رسول الله (ص) ، وإنما أرادوا أن يجرحوا شهودنا ليبطلوا الكتاب والسنة ، والجرح بهم أولى وهو زنادقة.

( الكفاية في علم الرواية للخطيب البغدادي ص ٩٧ ).

ويقول امام السنة الإمام احمد بن حنبل يرحمه الله : « ومن الحجة الواضحة البينة المعروفة ذكر محاسن أصحاب رسول الله (ص) كلهم اجمعين ، والكف عن ذكر مساويهم ، والخلاف الذي شجر بينهم ، فمن سب أصحاب رسول الله (ص) أو أحداً منهم أو تنقصه أو طعن عليهم أو عرّض بعيبهم أو عاب أحداً منهم فهو مبتدع رافضي خبيث مخالف ، لا يقبل الله منه صرفاً ولا عدلاً ، بل حبهم سنّة ، والدعاء لهم قربة والاقتداء بهم وسيلة ، والأخذ بآثارهم فضيلة .. » ( رسالة السنة للامام احمد ص ٧٨ ).

وأنا هنا لا أتهم ( المالكي ، ) بسبب أحد من أصحاب رسول الله (ص) ، ولكني أذكره أن التعريض بالكتب المدافعة عنهم ( العواصم ) ، والكاشفة لقدح القادحين فيهم ( منهاج السنة ) هو طريق إلى النيل منهم ، ولو جاء بحسن نية ، وباسم البحث العلمي والتحقيق ولو قدم له بالاستفادة من أخطاء سلفنا السابقين ( ص ٧٨ ).

٢٠١

٤ ـ و « ابن سبأ » شخصية تاريخية وحقيقة ثابتة ، يتضافر على ذكرها الرواة والمرويات ، ويتفق على وجودها ( السنة ) و ( الشيعة ) ولكنها محل ( شك ) أو ( انكار ) عند المالكي ، فهو معجب بالدراسات التي انتهت إلى اعتبار ( ابن سبأ ) اسطورة ( ص ٥٨ ).

ويصف ( ابن سبأ ) باليهودي النكرة !! ( ص ٧١ ).

بل يذهب ( المالكي ) أبعد من هذا وهو يحاول ـ دون دليل ـ إنكار صلة عقائد الشيعة ، بأبن سبأ ، من خلال انكاره واستبعاده نشر ( ابن سبأ ) فكرة الوصية ( ص ٧٩ ).

وهذه مغالطة علمية ، وانكار لم ينكره ( الشيعة ) أنفسهم. فضلاً عن كلام أهل السنة ، وهاك البرهان : فالشيعي سعد بن عبدالله القمي ( ت ٢٢٩ أو ٣٠١ ) يعتبر ( ابن سبأ ) أول من قال بفرض امامة علي ورجعته .. ( المقالات والفرق ص ١٠ ـ ٢١ ) ويوافقه على ذلك ( النوبختي ) ( ت ٣١٠ ) فرق الشيعة ص ١٩ ، ٢٠ ) وأقدم كتاب عند الشيعة معتد في علم الرجال هو : رجال الكشي ، للكشي ( من أهل القرن الرابع الهجري ).

وقد جاء في الكتاب ما نصه : « ان عبد الله بن سبأ كان يهودياً فأسلم ووالى علياً عليه السلام وكان يقول وهو على يهوديته في يوشع بن نون وصي موسى ( بالغلو ) فقال في اسلامه بعد وفاة الرسول (ص) في علي مثل ذلك ، وكان أول من أشهر القول بفرض امامة علي وأظهر البراءة من أعدائه وكاشف مخالفيه وكفرهم ، من هنا قال من خالف الشيعة إن أصل التشيع والرفض مأخوذ من اليهودية » ( الكشي ص ١٠٨ ، ١٠٩ )

وللمزيد حول هذه النقطة يمكن الرجوع لما كتب الدكتور ناصر القفاري

٢٠٢

في كتابيه ( القيمين ) :

١ ـ أصول مذهب الشيعة الامامية الاثني عشرية ٢ / ٦٥٤ وما بعدها ).

٢ ـ مسألة التقريب بين أهل السنة والشيعة ( ١ / ١٣٦ ـ ١٣٨ ).

أفيكون ( المالكي ) أكثر ( دفاعا ) عن أصول ومعتقدات الشيعة من الشيعة أنفسهم ذلك امر خطير ، وكذلك ينقذ التاريخ عند غير أهل الاختصاص !

٥ ـ ورد في كتاب ( المالكي ) ( نحو انقاذ التاريخ الاسلامي ) أكثر من مرة ، الحديث عن ( الشيعة ) بمثل هذه العبارات « فنحن في هذا العصر خاصة مغرمون بالرد على المذهب الشيعي وبالتالي !! قبول كل ما يخالفه وإن كان باطلاً ، ورد كل ما يوافقه وإن كان حقاً » ( ص ٧٢ ).

ويقول في ص ٧٧ : « أما بين الخاصة فلم تنتشر روايات سيف على مدى قرن ونصف القرن من موته (١٨٠) فكان أول من أشهرها ـ كما أشهر غيرها ـ هو الطبري ( ٣١٠ ه‍ ) وكانت روايات سيف قبل ذلك خاملة جداً فاحتاجها الناس بعد الطبري للرد على الشيعة !! ».

ولبروز هذه الظاهرة في الكتاب ـ لمن تأمل ـ فتراه يعرضها على استحياء وتخوف ولربما خشي ( التهمة ) بسببها ( انظر ص ٤٢ ، ٢٦٧ ). فلماذا هذه المدافعة ـ وأكثر من مرة في الكتاب ؟ أدع الإجابة للمالكي !

٦ ـ وحين يشن ( المالكي ) حملته ، على ( بعض المؤرخين الاسلاميين ) ويعيب مناهجهم ، ويستنكر نتائج أبحاثهم ، تراه ( يقبل ) و ( يثني ) على كتب ودراسات معينة ، ويعتبرها من أروع الدراسات وهما :

١ ـ دراسة الدكتور عبد العزيز الهلابي عن : عبد الله بن سبأ.

٢ ـ دراسة للسيد مرتضى العسكري ( عن ابن سبأ كذلك ). ( انظر

٢٠٣

ص ٥٧ ، ٥٨ ).

وهاتان الدراستان أبرز نتائجهما : انكار « عبد الله بن سبأ » واعتباره شخصية ( وهمية ) ( اسطورية ) ـ وقد سبق مناقشة هذه الآراء وتفنيدها بما يغني عن اعادته هنا.

ولكن الملاحظة اللافتة للنظر في كتاب المالكي ( نحو انقاذ التاريخ الاسلامي ) هو ( توهيم ) القارئ. ( اسبقية ) كتابة ( الهلابي ) على كتابة ( العسكري ) ، فهو بعد أن يقدم الحديث عن دراسة الهلابي يقول ، ما نصه : « هناك دراسة اخرى للسيد مرتضى العسكري ورغم ميوله العقدية فانه قد توصل للنتائج نفسها التي توصل إليها الدكتور الهلابي .. » ( ص ٥٨ ).

أما الهلابي فحين ابتدا الحديث عنه قال : « وقد توصل إلى نتائج تتفق مع أحكام أهل الحديث المضعفة لسيف بن عمر .. » ( ص ٥٧ ).

ترى ( أيجهل ) المالكي ، ان دراسة ( العسكري ) سابقة لدراسة الهلابي بما لا يقل عن خمسة عشر عاماً ، إذ طبع كتاب العسكري ( عبد الله بن سبأ واساطير اخرى ) طبعته الأولى عام ١٣٩٢ ه‍ / ١٩٧٢ م ، بينما نشر الهلابي دراسته في حولية آداب الكويت عام ١٤٠٧ ـ ١٤٠٨ ه‍ ـ ١٩٨٦ ـ ١٩٨٧ م فتلك معلومة ينبغي أن يصحح ( انقاذه ) منها ولا ينبغي له أن يجهل الآخرين ويزدري نتائجهم.

أم أنه ( عالم ) بذلك ، ولحاجة في نفسه ( أوهم ) بتقديم رسالة الدكتور الهلابي ( السني ) على دراسة العسكري ( الشيعي ) وعلى أيه حال فمن ( حق ) المالكي علينا أن ( نحتاط ) له بعض الشيء ، في نتائج هاتين الدراستين ، فمع اعترافه انه تأكد من نتائج هاتين الدراستين برجوعه للمصادر ـ في سبيل

٢٠٤

دفاعه عن مجرد نقل بعض نتائجهما.

إلاّ انه يقول : وخالفتهما في بعض النتائج التي لم اعلن عنها ( ص ٨١ ، ٨٢ ) فهل ( يتحفنا ) عاجلا بهذه المخالفات ، وهل يكون بينها ـ وهي اهمها ـ عدم موافقتهما لانكار ابن سبأ والقول باسطوريته ؟ نرجو ذلك.

٦ ـ وبشكل عام يلفت النظر في كتاب المالكي اختياره ل‍ ( نوعية ) من الكتب لتكون محلاً للدراسة ، وتركيزه بالنقد على رسائل تجمع مواصفات لا تكاد تخرج عن منهج أهل السنة والجماعة ، وأظن أن مطالعة ( عنوانها في فهرس الكتاب ) كافية للكشف عن هويتها ومنها على سبيل المثال :

١ ـ خلافة علي بن أبي طالب / عبدالحميد فقيهي.

٢ ـ الامامة العظمى / عبد الله الدميجي.

٣ ـ صحابة رسول الله (ص) / عيادة الكبيسي.

٤ ـ عقيدة أهل السنة والجماعة في الصحابة الكرام / حسن الشيخ.

٥ ـ أثر التشيع على الرواية التاريخية / عبدالعزيز نور ولي.

٦ ـ تحقيق مواقف الصحابة في الفتنة / محمد آل محزون.

ولا يعني ذلك ـ بكل حال ـ تزكيتها من كل خطأ ، ولا عصمة مؤلفيها ولكن ( النقد البناء ) و ( أدب الحوار والخلاف ) شيء ، ونسف البنيان من أساسه ، وتجهيل من بناه واتهام من شارك فيه بالضحك على الآخرين تارة ، والكذب أخرى ، وتلفيق الروايات ثالثة ، واعتبار هذه الكتب مجمعات هزيلة للروايات الضعيفة المتناقضة والتخيلات العقلية المتضاربة ( ص ٣٨ ) كل ذلك وأمثاله من التهم والجرأة في اصدار الأحكام شيء آخر يخالف الأمانة العلمية والمنهج الحق الذي طالما دعا ، إليه المالكي ، غفر الله لنا وله. ويحق للقارىء ( المتمعن ) أن

٢٠٥

يسأل عن ( سر ) التركيز ( بالنقد ) على هذه الرسائل بالذات ، ( وقواسمها المشتركة : أ ـ الدفاع عن الصحابة بشكل عام والتحقيق في موافقهم في الفتنة ، ب ـ الكشف عن مرويات الشيعة وأثرها في التاريخ ) وأملي أن يطلع القارئ الكريم على هذه ( الكتب المطبوعة ) محل نقد ( المالكي ) ليعلم ما فيها من خير. وليطلع على الحقيقة بنفسه ، وليهدي لأصحابها ما يراه من ملحوظات عليها.

٧ ـ كما يلفت النظر ـ في كتابة المالكي ـ ان عين القارئ لا تكاد تخطىء في كتابه ( الشحن النفسي ) و ( التوتر العصبي ) و ( الحدة في النقد ) و ( التهجم ) حيناً ، و ( السخرية ) حيناً آخر ، ولم تسلم مناهج الجامعات ، ولا تقدير ولا احترام ( للمتخصصين ، والتخصصات ) وكل ذلك مقابل تزكية الذات ! فهل يسوغ ذلك شرعاً ، أم عقلاً يا أخ حسن ! والله يقول : ( فَلا تُزَكُّوا أَنفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَىٰ ) ( النجم / ٣٢ ) ، ويقول : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّن قَوْمٍ عَسَىٰ أَن يَكُونُوا خَيْرًا مِّنْهُمْ وَلا نِسَاءٌ مِّن نِّسَاءٍ عَسَىٰ أَن يَكُنَّ خَيْرًا مِّنْهُنَّ وَلا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ وَلا تَنَابَزُوا بِالأَلْقَابِ بِئْسَ الاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الإِيمَانِ وَمَن لَّمْ يَتُبْ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ) ( الحجرات / ١١ ) وهذه نماذج من ( تهم ) و ( حدة ) و ( تجهيل ) الآخرين عند ( المالكي ).

يقول في (ص ١٩ من كتابه) « .. بينما الحق والواقع يقرران أن هذه المؤلفات ( للمؤرخين الاسلاميين ) يتمشى الذود في مناكبها ، والباطل في جوانبها ، لا ترفع حجاباً من باطل ، ولا تملك اقناعاً لسائل ... ».

ويقول في ( ص ٣٤ ) : «بل أكاد أجزم أن أكثر المؤرخين الاسلاميين ـ دعك من غيرهم ـ أجهل من أن يتجرأوا على تحقيق إسناد واحد من أسانيد الطبري ، أو خليفة بن خياط مثلاً ... إلى أن يقول : ألا يدل هذا على غبش في

٢٠٦

الرؤية ، وتلوث في الفكر ، واختلال في الموازين ، وجهل مركب مزدوج ؟! » ص ٣٤.

ويقول في ص ٣٨ : « ان إعادة كتابة التاريخ الاسلامي ليس معناها أن نضع كذباً محبوباً مكان الحقائق المكروهة .. وإنما الواجب هو تسجيل ما صح من التاريخ ونبذ الضعيف والموضوع ، وما أبعد أكثر المؤرخين عن هذا الواجب في التطبيق ، فهم لا يقتربون من التحقيق العلمي ولا يكادون ، وما مؤلفاتهم إلاّ مجمعات هزيلة للروايات الضعيفة المتناقضة والتخيلات العقلية المتضاربة ... »

ويقول في الصفحة نفسها : « أوجه ندائي إلى المحدثين أن ينقذوا منهجهم من تحقيقات ، بل ( تلفيقات ) المؤرخين الاسلاميين خاصة لأنهم أكثر الناس تشدقاً بمنهج المحدثين !! .. »

أدع هذه ( التهم ) و ( المجازفات ) دون تعليق ، فهي معبرة عن المستوى المتقدم في الكتابة العلمية المنقذة وهي نموذج لأدب الحوار ، وأسس النقد ، ارتضاه ( المالكي ) لنفسه ، وعبر به عن الآخرين ، وشمل به أكثرية المؤرخين !

لكنني أتساءل لماذا كل هذا وأنا أعلم أنه ليس بيني وبين الأخ ( حسن ) شيء شخصي وأتوقع بقية أصحاب الكتب كذلك.

وإذا لم يكن شيء من هذا ، فما الدافع لهذا الأسلوب. أيريد مزيداً من الاقناع ، فالحجة وحدها كافية ، وإذا خدمت بالأسلوب المناسب والكلمة الطيبة كانت ، الاستجابة اليها أسرع !

أم هي نوع من ( الاسقاط ) و ( توجيه ) آراء الآخرين ، فليس ذلك سبيل العلماء ، في بيان الحق وكشف الباطل.

أم تراه ( يغيظه ) شيء معين ( تجمع عليه هذه الرسائل ، وتكشفه ) فينبغي

٢٠٧

أن يكون صريحاً في آرائه ، شجاعاً في وجهة نظره !

٨ ـ وأراك ـ يا أخ حسن ـ ( تدندن ) كثيراً حول ( علي ) رضي الله عنه و ( بيعته ) أفتراك ( المحب ) الأوحد ، أم يخيل اليك انك ( المدافع ) الأمثل لعلي رضي الله عنه وأرضاه.

إن ( أبا الحسن ) رضي الله عنه وعن ابنيه ( سبطي ) رسول الله (ص) ، في قلوبنا جميعاً معاشر المسلمين ـ إلاّ من في قلبه مرض ـ ولا نرتاب في ( فضله ) ولا في ( بيعته ) ولكن هل تعلم أن ( محنة ) علي رضي الله عنه ببعض من يزعمون حبه ( ويغاولون ) فيه ( عظيمة ) وأول من يتبرأ منهم ( علي ) نفسه وهو القائل :

« لا أوتي بأحد يفضلني على أبي بكر وعمر إلاّ جلدته حدّ المفتري » قال ابن تيمية يرحمه الله وقد روي ذلك عن علي بأسانيد جيدة ( الفتاوى ٢٨ / ٤٧٥ ).

وهل يصح القول منك « ولكن علياً لا بواكي له !! » ص ٤١

وهذا الحافظ ابن حجر رحمه الله يقول : قد روينا عن الامام احمد قال : ما بلغنا عن أحد من الصحابة ما بلغنا عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه ( الفتح ٧ / ٧٤ ).

وعن احمد واسماعيل القاضي والنسائي والنيسابوري : لم يرد في حق أحد من الصحابة بالأسانيد الجياد أكثر مما جاء في علي ( الفتح ٧ / ٧١ ).

ومع ذلك فلا ينبغي أن يغيب عن بالك كثرة الكذب على ( علي ) رضي الله عنه من قبل طائفة ( غلت ) فيه ، وهم الذين عناهم ابن سيرين بقوله : « ان عامة ما يُروى عن علي الكذب » ( صحيح البخاري مع الفتح ٧ / ٧١ ، وانظر الفتح ٧ / ٧٣ ).

٢٠٨

٩ ـ وأراك ـ يا أخ حسن ـ تُعرّض بسياسة عثمان رضي الله عنه ومعارضة الصحابة له ، مشيرا إلى « ان الصحابة الذين كانوا يعارضون سياسة عثمان قد ندموا ولم يكونوا يرون قتله .. » ص ١٩٨.

وفي سبيل ( دفاعك ) عن ( الاشتر النخعي ) أحد مناصري علي بن أبي طالب رضي الله عنه ـ كما تقول ـ ( ص ١٩٧ ) قطعت بأن عدداً من الصحابة ( خرجوا ) مع الثائرين فقلت : « وقد خرج مع الثائرين من هو أفضل من الأشتر ، كعبد الرحمن بن عديس البلوي ، وعمرو بن الحمق الخزاعي وهما من الصحابة ( المهاجرين ) ، بل كان معهم بعض ( البدريين ) كجبلة بن عمرو الساعدي » ( ص ١٩٨ ).

وليتك أنصفت ، وأخرجت ( القارئ ) المبتدىء ، من هذه الفتنة فقلت :

كما قل ابن عساكر ـ يرحمه الله ـ ونقله عنه ابن كثير يرحمه الله « ان عثمان لما عزم على أهل الدار في الانصراف ولم يبق عنده سوى أهله ، تسوروا عليه الدار وأحرقوا الباب ودخلوا عليه ، وليس فيهم أحد من الصحابة ولا أبنائهم إلاّ محمد بن أبي بكر .. ».

( تاريخ دمشق : ترجمة عثمان رضي الله عنه ، ص ٥٠٣ ـ ٥٠٥ ، البداية والنهاية ٧ / ٢٠٢ ، ٢٠٣ ).

وكما قال ابن تيمية يرحمه الله ـ وهو يدفع مزاعم الرافضي ـ « ومعلوم بالتواتر أن الأمصار لم يشهدوا قتله ... ولا أحد من السابقين الأولين دخل في قتله » ( منهاج السنة ٨ / ٢١٣ ) وقبلهما قال الحسن البصري ـ يرحمه الله ـ وقد سئل : أكان فيمن قتل عثمان أحد من المهاجرين والأنصار.

قال « كانوا أعلاجاً من أهل مصر » ( تاريخ خليفة بن خياط ص ١٧٦ ).

٢٠٩

وفي طبقات ( ابن سعد ) كان ـ قتلة عثمان ـ رضي الله عنه حثالة الناس ، ومتفقين على الشر ( ٣ / ٧١ ).

أفلا ترى أن هذه النصوص تدفع ( ظناً ) قد يتسرب إلى ذهن قارىء باشتراك الصحابة في دم عثمان ، أفلا يستحق الخليفة الثالث منك مدافعة كتلك التي استحقها الخليفة الرابع رضي الله عنهما.

١٠ ـ ويؤخذ على المالكي تعامله مع المصادر التي رجع اليها بنوع من ( الاختيار ) لما يريد ، والاسقاط أو ( التغافل ) لما لا يريد ، وإن سبق نموذج ( الطبري ) ورصده لتضعيف ( سيف ) واهماله لتضعيف ( ابي مخنف ، والواقدي ).

فثمة نموذج آخر في كتاب ( السنة ) لابن أبي عاصم ت ٢٨٧ ه‍ فقد اطلع عليه المالكي ، ونقل منه نصوصاً في إثبات تهمة بني امية في سب علي رضي الله عنه ص ٢٥.

ولكن هل فات عليه أن يذكر نصاً فيه إثبات ل‍ ( عبد الله بن سبأ ) من غير طريق سيف بن عمر (٩٨٢) وهو في نفس الجزء الذي نقل عنه المعلومة السابقة أم أن النص لا يخدم غرضه ، بل يسقط جزءاً من كتابه !!

ولئن ضعف ( الألباني ) سند الرواية ، فقد أشار إلى إخراج ( أبي يعلي ت ٣٠٧ ه‍ ) له من طريقين آخرين عن الأسدي به ، فهل فاتت هذه المعلومة أيضاً على المالكي

أم أنها ضمن الحقائق المكروهة فأين دعوى المالكي « ان اعادة كتابة التاريخ الاسلامي ليس معناها أن نضع كذباً محبوباً مكان الحقائق المكروهة !! » ( ص ٣٨ من الانقاذ ). لابد من العدل في القول ، ولابد من القسط في النقول !

٢١٠

كلمة أخيرة

وبعد ـ يا أخ حسن ـ فإني أعيذك ونفسي من الهوى ، وأرجو ألا تأخذك العزة بالاثم ، فتظل تتشبث بالردود أكثر من تأملك في الحق المقصود !

وليس سراً أن يقال لك ان كتابك ( الانقاذ ) فرح به ( الموتورون ) لأنك به تجرأت على ما لم يستطيعوا الجرأة عليه ، وحققت لهم ( حلما ) طالما فكروا في الوصول إليه ، وكلنا ينبغي أن نحذر أن نكون ( مطية ) للآخرين ونحن لا نشعر أو نكون هدفاً لسهام الآخرين وثمة ( أشباح ) خلف الستار تقبع !

ان في ( تاريخنا ) من ظلم الظالمين ، وتزوير الأفاكين ، والتشويه ، وقلب الحقائق ، وطمس معالم الحق ، ما يتفق العقلاء فضلا عن ( العالمين ) واهل الاختصاص ، على تجليته وصرف الجهود له ، وبذل الأوقات في سبيله وفرق كبير بين ( هدم ) ما بني ، والمساهمة في ( اقامة ) ما تهدم من البناء !

اللهم رب جبريل وميكائيل واسرافيل فاطر السماوات والأرض ، عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون ، اللهم اهدنا لما اختلف فيه من الحق باذنك انك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم.

٢١١
٢١٢

د. حسن بن فرحان المالكي

عبدالله بن سبأ وكاسحات الحقائق

صحيفة الرياض ـ ٩ ربيع الآخر ـ ١٤١٨ ه‍

اطلعت على رد أخي الدكتور سليمان بن حمد العودة المنشور في صحيفة « الرياض » أيام ( الخميس والجمعة والسبت والأحد ) في الأسبوع الماضي والذي قبله وكان بعنوان ( الانقاذ من دعاوى الانقاذ للتاريخ الإسلامي ) وحقيقة لو لم أكن مؤلف كتاب الرياض ولو لم أكن كاتب المقالات المتقدة لشككت في هذا المنتقد لأن الدكتور سامحه الله أجاد في استخدام ( كاسحات الحقائق ) كبتر النصوص وتحريف الأقوال أو تضخيمها أو تحميل الكلام ما لا يحتمل

٢١٣

والزام ما لا يلزم مع ما لمح إليه من اتهامات في النيات وغير ذلك من ( الكاسحات ) المستخدمة قديماً وحديثاً.

وعلى أية حال لا أستغرب صدور مثل هذه الأساليب ، فنحن لم نتعلم ـ إلى الان ـ كيف نفهم كلام الآخرين وكيف نحكم على أقوالهم ونياتهم !!.

بمعنى اننا لم ندرس في حياتنا الدراسية منهجا يعلمنا ضوابط المعرفة لكلام الآخرين. فعلى هذا يجب على القارئ ألا يستغرب أبداً أن يجد في كتابات بعض الناس اتهامات بالتلميح أو التصريح لأن ها هو الأصل في طريقة تفكير كثير منا وطريقة تناوله لموضوعات المختلفين معه في الرأي فالتهمة هي الأصل حتى تثبت البراءة بينما العكس هو الصحيح أو هو المفترض.

والدكتور سليمان العودة بنى كل مقالاته الأربع على فهم خاطىء لأقوالي وبناء على هذا الفهم الخاطىء رد رده ثم اتهمني بأشياء والله ما خطرت لي على بال وفي ظني أن الدكتور سليمان رأى أن أسهل طريق في الدفاع عن رسالته من نقدي لها هو هذا الاسلوب لأن الناس عندهم قابلية لاتهام الآخرين فأشبع هذه الرغبة عندهم بما حشره في مقاله من هذا ! بينما نقدي له لا يشم فيه أي اتهام بل كان نقداً تاريخياً بحتاً.

على أية حال لن أرد التهم الخارجة عن موضوع التاريخ وأتركها لله عز وجل ليحكم بيني وبين الدكتور فيها فان كان الله يعلم انها باطلة فسياخذ لي من الدكتور وإن كان يعلم أنها حق فسيعاقبني على هذا وهذه المسألة لا تهم الباحثين.

أما المعلومة فيجب عليكم أن تردوها بالحجة والبرهان لأن العالم سينفخ ولابد أن نتعود على التعامل مع المعلومة وننقدها وليس مع مصدر

٢١٤

المعلومة.

على أية حال نعود للمسائل التاريخية البحتة ونتحاور مع الدكتور سليمان العودة محاولين الاقتصار على نماذج فقط مما أورده ، فأقول رداً على الدكتور العودة :

الملاحظة الأولى : سوء الفهم أول الكاسحات !!

كل مقالات الدكتور سليمان العودة كانت نتيجة لسوء فهم أو اساءته أو تعمد التحريف وليختر منها الدكتور أصحها فهو قد ظن انني أنفي وجود عبد الله بن سبأ مطلقاً وهذا ما لم أقله البتة بل قد صرحت في كتاب الرياض وفي مقالات سابقة بأنني متوقف في عبد الله بن سبأ من حيث مطلق وجوده وإن كنت أنفي وبشدة دوره في الفتنة أيام عثمان وعلي رضي الله عنهما.

وهناك فرق كبير بين رأيي الذي أعلنت عنه وبين ما حملني اياه الدكتور سليمان العودة ولو لا ان الدكتور أخبرنا أنه قرأ الكتاب لعذرته إذ كيف فاته ما قلته ص ٢٦٠ من الكتاب نفسه عندما قلت ( والفقيهي نفسه يعترف بان سيف بن عمر ضخم دور عبد الله بن سبأ ولم يجرؤ الفقيهي أن يقول ان سيفاً اختلق دور عبدالله ابن سبأ في الفتنة ).

أقول : هذا كلامي مقيد ب‍ ( الفتنة ) وقلت تعليقاً على قول الفقيهي .. وتسقط بعض الروايات ( روايات سيف ) مثل تضخيمه لدور ابن سبأ.

هذا قول الفقيهي فقلت معلقاً ( ولكن أكثر زملائك في الجامعات لا يزالون يثبتون روايات سيف في تضخيمه ابن سبأ ولا يسقطونها مثلما تسقطها أنت هنا فانتم متناقضون في حدث كبير مثل عبد الله بن سبأ بل ان

٢١٥

رسالة الدكتور سليمان العودة هي في اثبات دور ابن سبأ .. ).

أقول : فأنتم تلاحظون تقييدي للنفي ب‍ ( الفتنة ) وليس مطلقاً .. وقلت ص ٢٦١ نحو هذا ، ولعل من آخر ما ذكرته كان يوم الاثنين ١٧ / ٣ / ١٤١٨ ه‍ قبل الماضي عندما قلت ـ بكل وضوح ـ ( وكذلك عبدالله بن سبأ هو تحت البحث والدراسة ولا أجزم بنفي وجوده وإن كنت أجزم ببطلان دوره في الفتنة ) وكذلك ذكرت نحو هذا في المقال الذي سبقه يو الاثنين ١٠ / ٣ / ١٤١٨ ه‍.

أقول : فهذه الأقوال المتكررة الصريحة والتقييدات الواضحة لا أدري لماذا أهملها الدكتور العودة وقبله الهويمل ! ولا أجد ، تفسيراً لهذا إلاّ سوء الفهم أو تعمد التحريف أو حباً في تحميل الخصم آراء لم يقل بها.

وللأسف ان الدكتور سليمان بنى كل مقالات على هذا ( التحريف المتعمد ) و ( بتر النصوص ) وما إلى ذلك ربما لأنه وجد هذا أسهل من الكلام في مسألة القعقاع ( الذي أنفي وجوده مطلقاً ) وأسهل من الدفاع عن رسالته !! ذلك الدفاع الذي كنا ننتظره منه.

اذن فالخاصة في ابن سبأ هنا اننى أجزم ببطلان دوره في الفتنة ذلك الدور الذي رسمه ووصفه سيف بن عمر ومعظم رسالة الدكتور سليمان كانت قائمة علي سيف بن عمر فلو سقط سيف سقطت الرسالة فلذلك لا نستغرب دفاعه المستميت عن سيف بن عمر !!.

الملاحظة الثانية

الدكتور سليمان العودة للأسف لم يفهم عنوان الكتاب ( نحو إنقاذ التاريخ الإسلامي ) فقد ظن انني أرى نفسي ( منقذاً ) وأرى الكتاب ( الانقاذ ) نفسه !! بينما

٢١٦

أنا لم أدع ( الانقاذ ) ولم أقل هذا البتة وإنما كان عنوان الكتاب ( نحو إنقاذ التاريخ الاسلامي ) ! وكلمة ( نحو ) لم أضعها عبثاً !! وكان بامكاني ان أسمي الكتاب ( انقاذ التاريخ الاسلامي ) بحذف كلمة ( نحو ) !! لكنني لم أرتض هذا ايمانا مني بأن ما أفعله لم يحن بعد أن أسميه ( انقاذا ) ولكن أنا أسعى ( نحو ) الانقاذ !! وهناك فرق بين العبارتين فعنوان الكتاب يدل على ( الهدف ) وكلام الدكتور سليمان يدل على انه فهم من العنوان انه يدل على ( النتيجة ) !! وهذا من سلبيات الفهم التي سبق وأن قلت انها طبيعية جدا بل هي الأصل في مجتمعات العالم الثالث فاذا كان عنوان الكتاب لم يفهمة الدكتور فكيف ببقية أقوالي في الكتاب !!.

الملاحظة الثالثة

ذكر انني ( أتعاظم ) !! عندما قلت ( فها أنذا طالب لم يحصل على شهادة في التاريخ ولكنني لما تمسكت بمنهج أهل الحديث فندت أقاويل من سبقوني .. ) أقول : أيضاً الدكتور سليمان لو تأمل الكلام لوجده ثناء على ( منهج أهل الحديث ) وليس على الذات !! أما تزكية العمل فمرتبط بالنية وقد زكى بعض الصحابة أعمالهم عند حاجتهم إلى ذلك بل الدكتور سليمان زكى نفسه كثيرا في كتابه ( عبدالله بن سبأ ) ورده الأخير فيه مواضع كثيرة زكى نفسه وليس هذا محل بيانها ولا أهميتها.

الملاحظة الرابعة

ذكر الدكتور سليمان ان ( التاريخ ) تحول في ذهني وانحسر ( الانقاذ ) فيه في ( بيعة علي ) فقط !! وأن معظم دراساتي النقدية تتمحور حول هذا !.

٢١٧

أقول أولاً : لم ينحسر عندي ( السعي نحو الانقاذ ) في بيعة علي فقط ولو كان كذلك لما كتب الدكتور رداً علي في ( عبدالله بن سبأ ) !!.

ثانيا : لابد للمشاريع العلمية من بدايات فلا أستطيع أن أطبع كل ما أسعى اليه من ( إنقاذ ) بين عشية وضحاها فالبداية بموضوع معين لا تعني عدم الشمولية في الأهداف.

ثالثا : ليس هناك مانع شرعي ولا عقلي من الاهتمام بموضوع معين في التاريخ والدكتور نفسه مهتم بعبد الله بن سبأ ومعظم دراساته وكتاباته تدور حول ابن سبأ فما المانع أن يكون اهتمامي بفترة خلافة علي بن أبي طالب !! خصوصاً وانه حدث فيها أحداث عظام تستحق الدراسة والبحث بداية من ( البيعة !! ) التي شوهتها روايات سيف بن عمر !!.

وتبعه في ذلك كثير من أصحاب الرسائل الجامعية ومنهم العودة كما سيرى القارئ في نقدنا لما كتبه حول البيعة ( كتاب الرياض ص ١٧٥ أو بيعة علي ص ٣١٥ ).

وملاحظة الدكتور السابقة ليست مطروحة علمياً فلا يقال لباحث لماذا تهتم بهذا الموضوع فقط !! لأن من حق ذلك الباحث أن يبحث فيما يراه مهما ويذكر الأسباب وقد ذكرنا الأسباب في حينها.

الملاحظة الخامسة

ظن الدكتور العودة ان ثنائي على دراسة الدكتور الهلابي ودراسة العسكري حول ( عبد الله بن سبأ ) يحمل موافقة لهما في كل ما ذهبا اليه !! وفي ظني ان الدكتور العودة يعرف انني صرحت بانني اخالفهما في بعض النتائج وأن

٢١٨

سياق الثناء على الدراستين لم يكن في عبد الله بن سبأ.

وإنما كان في سيف بن عمر !! لكن الدكتور سليمان أراد أن يخلط الأوراق لأن خلط الأوراق أسهل في الوصول لاتهام النيات !! فإقول دفاعاً عن نفسي :

أولا : لم أثن على دراسة الهلابي والعسكري بسبب نفيهما لعبدالله بن سبأ وإنما لتوصلهما لتضعيف سيف بن عمر ( تاريخيا ) بعيدا عن ( منهج المحدثين ) فاتفاقهما مع ( منهج المحدثين ) بالمنهج التاريخي فيه دلالة على قوة منهج المحدثين وهذا ما أبنته بكل وضوح ( في كتاب الرياض ص ٧٥ ) فليرجع اليها من شاء. وإن كان نفيهما لابن سبأ فيه مباحث علمية قوية.

ثانيا : أنا بينت انني اخالفهما في بعض النتائج وأن لي ملاحظات على الدراستين ( انظر كتاب الرياض ص ٨١ ) لكن الدكتور العودة تعمد اخفاء هذا الاستثناء لأسباب معروفة للمتأمل.

الملاحظة السادسة

قوله : ( والخلاصة أن المالكي يشارك غيره الافكار والتشكيك لشخصية ابن سبأ وأفكاره وان سيفا وراء ذلك كله ) !!

أقول : والخلاصة أن الدكتور سليمان يريد تحميلي ما لم أقل وانه يعمم في موضوع ينبغي فيه التفصيل وان لم تصدقوا فارجعوا للنصوص ( كلام الخصمين ) وتاملوها إن أردتم الانصاف وتجنب الظلم.

الملاحظة السابعة

ثم قام الدكتور سليمان العودة باستعراض سبع روايات ( جعلها ثمانيا )

٢١٩

عثر عليها مثلما عثر عليها غيره ( في تاريخ دمشق ) وسمى هذا ( بحثا علمياً ) مع أنه ( عثور فقط !! ) لكننا أيضاً لم نتعلم تسمية الأشياء باسمائها الحقيقية والصحيحة فقال : ( لقد ثبت لدي بالبحث العلمي ( وجود ) !! ثماني روايات لا ينتهي !! سندها إلى سيف بل ولا وجود لسيف فيها أصلاً وكلها تتضافر على اثبات عبد الله بن سبأ !! ).

أقول أولاً : إذا كان الدكتور سليمان لا يعرف إلا ثماني روايات فيها ذكر لابن سبأ من غير طريق سيف فغيره قد يعرفها وزيادة !! وليست موطن النزاع كما سيأتي.

ثانياً : عندي روايات زائدة غير ما ذكره الدكتور سليمان ( وقد عثرت عليها في مصادر متقدمة عن ابن عساكر !! ) لكنني لم أزعم انها ( بحث علمي ! ) لأن البحث العلمي كلمة رفيعة امتهنت من كثير من الناس الذين يضعونها في غير موضعها.

ثالثاً : قول الدكتور السابق يدل على الضعف في ( حصر المادة العلمية ) فاذا كانت رسالته في عبد الله بن سبأ واهتمامه باثبات هذه الشخصية من غير طريق سيف فانه من القصور الا يجد الا ثماني روايات فقط ! فانا لم ادع انني بحثت ابن سبأ ومع هذا عندي من الروايات ضعف ما معه تقريبا ومازلت اقول ان ابن سبأ عندي تحت الدراسة إلى الان !!

رابعاً : تلك الروايات التي نقلها د. سليمان العودة من تاريخ دمشق وجدت الدكتور يخلط بينها ويجعلها كلها في ( عبدالله بن سبأ !! ) وهذا استغفال للقرّاء لأن تلك الروايات وغيرها تنقسم من حيث المتن إلى عدة أقسام :

روايات ذكرت ( عبد الله بن سبأ ) صريحا.

٢٢٠