الثّاقب في المناقب

عماد الدين أبي جعفر محمّد بن علي الطوسي [ ابن حمزة ]

الثّاقب في المناقب

المؤلف:

عماد الدين أبي جعفر محمّد بن علي الطوسي [ ابن حمزة ]


المحقق: الشيخ نبيل رضا علوان
الموضوع : الحديث وعلومه
الناشر: مؤسسة أنصاريان للطباعة والنشر
المطبعة: مطبعة القدس
الطبعة: ٤
ISBN: 978-964-438-681-7
الصفحات: ٧٠١
  نسخة مقروءة على النسخة المطبوعة

١ ـ فصل :

في بيان ظهور آياته عليه السلام في الحصى

وفيه : حديث واحد

٥٠٠ / ١ ـ عن أبي هاشم الجعفري ، قال : كنت عند أبي محمّد الحسن عليه السلام فاستؤذن لرجل من أهل اليمن ، فدخل رجل طويل جسيم جميل وسيم ، فسلّم عليه بالولاية ، فردَّ عليه بالقبول ، وأمره بالجلوس فجلس ملاصقاً بي ، فقلت في نفسي : ليت شعري من هذا ؟ فقال أبو محمّد عليه السلام : «هذا من ولد الأعرابية صاحبة الحصاة التي طبع فيها آبائي بخواتيمهم فانطبعت ، فقد جاء بها معه يريد أن نطبع فيها» .

ثمّ قال : هاتها فأخرج حصاة من جانب منها موضع أملس ، فأخذها ثمّ أخرج خاتمه ، فطبع فيها فانطبع ، وكأنّي أقرأ نقش خاتمه الساعة «الحسن بن علي» فقلت لليماني : أرأيته قبل هذا ؟

قال : لا والله ، وإنّي منذ دهر لحريص على رؤيته حتّى كان الساعة أتاني شابٌّ لست أراه فقال لي : قم فادخل ، فدخلت ، ثمّ نهض اليماني وهو يقول : رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت ، ذرِّية

___________________

١ ـ الكافي ١ : ٣٤٧ / ٤ ، اثبات الوصية : ٢١١ ، وفيها قطعة منه ، غيبة الطوسي : ١٢٢ ، الخرائج والجرائح ١ : ٤٢٨ / ٧ ، مناقب ابن شهراشوب ٤ : ٤٤١ ، وفيه باختصار ، كشف الغمة ٢ : ٤٣١ ، إعلام الورىٰ : ٣٥٣ .

٥٦١

بعضها من بعض ، أشهد أنَّ حقَّك لواجب كوجوب حقّ أمير المؤمنين عليه السلام والأئمة من بعده ، وإليك انتهت الحكمة والإِمامة ، وإنّك وليُّ الله ، لا عذر لأحد في الجهل بك .

فسألته عن اسمه فقال : اسمي مهجع بن الصلت بن عقبة بن سمعان بن غانم بن أم غانم ، وهي الأعرابية اليمانية صاحبة الحصاة الَّتي ختم فيها أمير المؤمنين عليه السلام .

وهذه أم غانم صاحبة الحصاة غير تلك صاحبة الحصاة المشهورة ، وهي أم الندى بنت جعفر حبابة الوالبية الأسدية ، من أسد ابن خزيمة بن مدركة ، من بني سعد بن بكر بن زيد مناة .

وأمّا صاحبة الحصاة الأولى فهي أم مسلم ، وقيل : أم أسلم ، جاءت النبي (ص) منزل أم سلمة فسألتها عن النبي (ص) فقالت : خرج (ص) في بعض الحوائج ، الساعة يجيء ، فانتظرته عند أمّ سلمة رضي الله عنها حتّى جاء (ص) ، فقالت أم مسلم : بأبي أنت وأمّي يا رسول الله ، إني قد قرأت الكتاب وعلمت أن لكل نبي وصياً ، فموسى كان له وصي في حياته ووصي بعد وفاته ، وكذلك عيسى فمن وصيّك يا رسول الله ؟ فقال لها : «يا أم مسلم ، وصيي في حياتي وبعد مماتي واحد» ثمّ ضرب بيده إلى حصاة فجعلها كهيئة الدقيق ، ثمّ عجنها وختمها بخاتمه ، ثمّ قال لها : «يا أمّ سلمة ، من فعل بعدي مثل فعلي فهو وصيي في حياتي وبعد مماتي» .

فخرجت من عنده وأتت أمير المؤمنين عليه السلام فقالت : بأبي أنت وأمي ، أنت وصي رسول الله (ص) ؟ فقال : «نعم يا أم مسلم» ثمّ ضرب بيده إلى الحصاة فجعلها كهيئة الدقيق ثمّ عجنها وختمها بخاتمه ، ثمّ قال : «يا أم مسلم ، من فعل [ مثل ] فعلي هذا فهو وصيي» .

فأتت الحسن عليه السلام وهو غلام فقالت له : سيدي ، أنت

٥٦٢

وصي أبيك ؟ فقال : «نعم يا أم سلمة» وضرب بيده إلى الحصاة ففعل بها كفعلهما .

فخرجت من عنده حتّى أتت الحسين عليه السلام وهي مستصغرة له ، فقالت : بأبي أنت وأمّي ، أنت وصي أخيك ؟ فقال : «نعم يا أم مسلم» وفعل مثل فعل أخيه .

ثمّ لحقت بعلي بن الحسين عليه السلام بعد قتل الحسين عليه السلام في منصرفه ، فسألته : أنت وصي أبيك ؟ فقال : «نعم» ثمّ فعل كفعلهم عليهم السلام .

وقد أنشد في قصة اليماني والحصاة ، وهو شعر :

بدرت إلى مولانا يطبع الحصى

له الله أصفى بالدليل وأخلصا

وأعطاه آيات الإِمامة كلها

كموسى وفلق البحر والسيد والعصا

وما قمّص الله النبيّين حجة

ومعجزة إلَّا الوصيّين قمصا

٥٦٣

٢ ـ فصل :

في بيان ظهور آياته عليه السلام من الاخبار بحديث النفس

وفيه : أربعة عشر حديثاً

٥٠١ / ١ ـ عن أبي هاشم الجعفري ، قال : سمعت أبا محمّد عليه السلام يقول : «إنّ في الجنّة باباً يقال له : المعروف ، ولا يدخله إلَّا أهل المعروف» . فحمدت الله تعالى في نفسي ، وفرحت بما أتكلف من حوائج الناس ، فنظر عليه السلام إليَّ فقال : «نعم دُمْ على ما أنت عليه ، فإنّ أهل المعروف في دنياهم هم أهل المعروف في الآخرة ، جعلك الله منهم يا أبا هاشم ورحمك» .

٥٠٢ / ٢ ـ وعنه قال : سأل محمّد بن صالح الأرمني : عرّفني عن قول الله عزّ وجل ، ( لِلَّـهِ الْأَمْرُ مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ ) (١) فقال عليه السلام : «لله الأمر من قبل أن يأمر ، ومن بعد أن يأمر بما يشاء» . فقلت في نفسي : هذا تأويل قوله تعالى : ( أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّـهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ ) (٢) .

___________________

١ ـ الخرائج والجرائح ٢ : ٦٨٩ / ١٢ ، مناقب ابن شهراشوب ٤ : ٤٣٢ ، إعلام الورىٰ : ٣٥٦ ، كشف الغمة ٢ : ٤٢٠ .

٢ ـ الخرائج والجرائح ٢ : ٦٨٦ ، مناقب ابن شهراشوب ٤ : ٤٣٦ ، كشف الغمة ٢ : ٤٢٠ .

(١) سورة الروم الآية : ٤ .

(٢) سورة الأعراف الآية : ٥٤ .

٥٦٤

فأقبل عليَّ وقال : «كما هو أسررت في نفسك ( أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّـهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ ) (١)» فقلت : أشهد أنّك حجّة الله وابن حجّته على عباده .

٥٠٣ / ٣ ـ وعنه قال : دخلت على أبي محمد عليه السلام وأنا أريد أن أسأله ما أصوغ به خاتماً أتبارك به ، فجلست ونسيت ما جئت له ، فلمّا ودّعته ونهضت رمى إليَّ خاتماً وقال : «أردت فضَّة فأعطيناك خاتماً ، وربحت الفص والكرى ، هنأك الله يا أبا هاشم» فتعجبت من ذلك وقلت : يا سيدي ، أشهد أنّك ولي الله ، وإمامي الذي أدين لله بفرض طاعته . فقال : «غفر الله لك يا أبا هاشم» .

٥٠٤ / ٤ ـ عن الحسن بن ظريف ، قال : اختلج في صدري (٢) مسألتان أردت الكتابة بهما إلى أبي محمّد عليه السلام فكتبت أسأله : إذا قام القائم وأراد أن يقضي ، أين مجلسه الذي يقضي فيه بين الناس ؟ وأردت أن أكتب إليه أسأله عن حمّى الرِّبع ، أغفلت ذكر الحمى ، فجاء الجواب : «سألت عن القائم فإذا قام يقضي بين الناس بعلمه ، كقضاء داود ، ولا يسأل البينة ، وكنت أردت أن تسأل عن حمّى الربع فأنسيت ، فاكتب على ورقة وعلّقها على المحموم ( قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ ) (٣) فإنّه يبرأ بإذن الله تعالى» .

___________________

(١) سورة الأعراف آية : ٥٤ .

٣ ـ الكافي ١ : ٤٢٩ / ٢١ ، الخرائج والجرائح ٢ : ٦٨٤ / ٤ ، مناقب ابن شهراشوب ٤ : ٤٣٧ ، إعلام الورىٰ : ٣٥٦ ، كشف الغمة ٢ : ٤٢١ ، حلية الأبرار ٢ : ٤٩٢ ، مدينة المعاجز : ٥٦٣ / ٢٤ .

٤ ـ الكافي ١ : ٤٢٦ / ١٣ ، ارشاد المفيد : ٣٤٣ ، الخرائج والجرائح ١ : ٤٣١ / ١٠ ، مناقب ابن شهراشوب ٤ : ٤٣١ ، إعلام الورىٰ : ٣٥٧ ، كشف الغمة ٢ : ٤١٣ ، حلية الأبرار ٢ : ٦٢٧ .

(٢) في هامش «ر» : خاطري .

(٣) سورة الأنبياء الآية : ٦٩ .

٥٦٥

٥٠٥ / ٥ ـ عن أبي هاشم ، قال : كنت مضيّقاً عليَّ ، فأردت أن أطلب منه شيئاً من الدنانير في كتاب فاستحييت ، فلمّا صرت إلى منزلي وجّه إليَّ مائة دينار ، وكتب إليَّ : «إذا كانت لك حاجة فلا تستحي ولا تحتشم ، واطلبها فإنّك ترى ما تحب إن شاء الله تعالى»

٥٠٦ / ٦ ـ وعنه قال : كنت عند أبي محمد عليه السلام فسألته عن قول الله تعالى : ( ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ وَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّـهِ ) (١) فقال عليه السلام : «كلّهم من آل محمّد عليهم السلام ، الظالم لنفسه الذي لا يقرّ بالإِمام ، والمقتصد العارف بالإِمام ، والسابق بالخيرات بإذن الله الإِمام» .

قال : فدمعت عيناي وجعلت أفكر في نفسي عظم ما أعطى الله آل محمّد عليهم السلام ، فنظر إليَّ وقال : «الأمر أعظم مما حدَّثتك به نفسك من عظم شأن آل محمّد عليهم السلام ، فاحمد الله فقد جعلك متمسكاً بحبلهم ، تدعى يوم القيامة بهم إذا دعي كل أناس بإمامهم ، فابشر يا أبا هاشم فإنّك على خير» .

٥٠٧ / ٧ ـ وعنه ، قال : سأل محمّد بن صالح الأرمني أبا محمّد عليه السلام عن قول الله تعالى : ( يَمْحُو اللَّـهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِندَهُ أُمُّ

___________________

٥ ـ الكافي ١ : ٤٢٦ / ١٠ ، مثله ، الخرائج والجرائح ١ : ٤٣٥ / ذيل حديث ١٣ ، مناقب ابن شهراشوب ٤ : ٤٣٩ ، إعلام الورىٰ : ٣٥٤ .

٦ ـ ارشاد المفيد : ٣٨٦ ، اثبات الوصية : ٢١٣ ، الخرائج والجرائح ٢ : ٦٨٧ / ٩ ، كشف الغمة ٢ : ٤١٩ ، حلية الأبرار ٢ : ٤٩٢ ، مدينة المعاجز : ٥٧٦ / ٩٨ .

(١) سورة فاطر الآية : ٣٢ .

٧ ـ اثبات الوصية : ٢١٢ ، غيبة الطوسي : ٢٦٤ ، الخرائج والجرائح ٢ : ٦٨٧ / ١٠ ، كشف الغمة ٢ : ٤١٩ ، مدينة المعاجز : ٥٧٧ / ١٠٣ .

٥٦٦

الْكِتَابِ ) (١) فقال عليه السلام : «هل يمحو إلَّا ما كان ، وهل يثبت إلا ما لم يكن ؟» فقلت في نفسي : هذا خلاف قول هشام أنّه لا يعلم بالشيء حتّى يكون .

فنظر إليَّ أبو محمد عليه السلام وقال : «تعالى الجبّار العالم بالأشياء قبل كونها ، الخالق إذ لا مخلوق ، والرب إذ لا مربوب ، والقادر قبل المقدور عليه» . فقلت : أشهد أنّك حجّة الله ووليه بقسط ، وأنّك على منهاج أمير المؤمنين عليه السلام .

٥٠٨ / ٨ ـ وعنه قال : كنت عنده فسأله محمّد بن صالح الأرمني عن قول الله تعالى : ( وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ) (٢) الآية قال : «ثبتوا المعرفة ونسوا الموقف وسيذكرونه ، ولولا ذلك لم يدر أحد من خالقه ومن رازقه» .

قال أبو هاشم : فجعلت أتعجّب في نفسي من عظيم ما أعطى الله وليّه من جزيل ما حمله ، فأقبل أبو محمّد عليه السلام عليَّ وقال : «الأمر أعجب ممّا عجبت منه يا أبا هاشم ، وأعظم ، ما ظنك بقوم مَن عرفهم عرف الله ، ومَن أنكرهم أنكر الله ، ولا يكون مؤمناً حتىٰ يكون لولايتهم مصدّقاً ، وبمعرفتهم موقناً ؟» .

٥٠٩ / ٩ ـ وعنه ، قال : سمعت أبا محمّد عليه السلام قال : «الذنوب التي لا تغفر قول الرجل : ليتني لا أُواخذ إلَّا بهذا» فقلت في نفسي : إن هذا لهو الدقيق (٣) ، وقد ينبغي للرجل أن يتفقد من نفسه

___________________

(١) سورة الرعد الآية : ٣٩ .

٨ ـ إثبات الوصية : ٢١٢ ، كشف الغمة ٢ : ٤١٩ .

(٢) سورة الأعراف الآية : ١٧٢ .

٩ ـ اثبات الوصية : ٢١٢ ، غيبة الطوسي : ١٢٣ ، الخرائج والجرائح ٢ : ٦٨٨ / ١١ ، مناقب ابن شهراشوب ٤ : ٤٣٩ ، كشف الغمة ٢ : ٤٢٠ ، إعلام الورى : ٣٥٥ .

(٣) الدقيق : الأمر الغامض ، لسان العرب : ١٠ : ١٠١ (دقق) .

٥٦٧

كلّ شيء ، فأقبل عليَّ عليه السلام ، وقال : «صدقت يا أبا هاشم ، نِعْمَ ما حدثتك به نفسك ، فإن الإِشراك في الناس أخفى من دبيب النمل على الصفا في الليلة الظلماء ، ومن دبيب الذر على الشبح الأسود»

٥١٠ / ١٠ ـ عن يحيى بن المرزبان ، قال : التقيت مع رجل فَأخبرني أنّه كان له ابن عم ينازعه في الإِمامة والقول في أبي محمد عليه السلام وغيره ، فقلت : لا أقول به ولا أرى منه علامة ، فوردت العسكري في حاجة ، فأقبل أبو محمّد عليه السلام ، فقلت في نفسي متعنتاً : إنْ مدّ يده إلى رأسه وكشفه ثمّ نظر إليّ وردّه قلت به .

فلمّا حاذاني مدّ يده إلى رأسه أو القلنسوة ، فكشفها ثمّ برق عينيه فيَّ ثمّ ردَّها وقال : «يا يحيى ، ما فعل ابن عمك الذي ينازعك في الإِمامة ؟» فقلت : خلّفته صالحاً فقال : «لا تنازعه» ثمّ مضى .

٥١١ / ١١ ـ عن أبي هاشم الجعفري ، قال : فكّرت في نفسي فقلت : أشتهي أن أعلم ما يقول أبو محمّد عليه السلام في القرآن ؟ فبدأني وقال : «الله خالق كلّ شيء ، وما سواه فهو مخلوق» .

٥١٢ / ١٢ ـ عن ابن الفرات قال : كان لي على ابن عم لي عشرة آلاف درهم ، فكتبت إلى أبي محمّد عليه السلام أشكو إليه وأسأله الدعاء ، وقلت في نفسي : لا أبالي أين يذهب مالي بعد أن أهلكه الله .

قال : فكتب إليَّ : «إنّ يوسف عليه السلام شكا إلى ربّه السجن فأوحى

___________________

١٠ ـ الخرائج والجرائح ١ : ٤٤٠ / ٢١ ، كشف الغمة ٢ : ٤٢٨ ، مناقب ابن شهراشوب ٤ : ٤٣٦ .

١١ ـ الخرائج والجرائح ٢ : ٦٨٦ / ٦ ، باختلاف فيه ، مدينة المعاجز : ٥٧٦ / ٩٣ .

١٢ ـ الخرائج والجرائح ١ : ٤٤١ / ٢٢ ، الصراط المستقيم ٢ : ٢٠٧ / ١٤ ، كلاهما باختصار ، كشف الغمة ٢ : ٤٢٩ ، مدينة المعاجز : ٥٧٧ / ١٠٦ .

٥٦٨

الله إليه : أنت أخترت لنفسك ذلك حيث قلت : ( رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ ) (١) ولو سألتني أن أعافيك لعافيتك ؛ إنّ ابن عمّك لراد عليك مالك ، وهو ميت بعد جمعة» .

قال : فردّ عليَّ ابن عمّي مالي ، فقلت : ما بدا لك في ردّه وقد منعتني إيّاه ؟ قال : رأيت أبا محمّد عليه السلام في المنام فقال لي : «إنّ أجلك قد دنا ، فردّ على ابن عمّك ماله» .

٥١٣ / ١٣ ـ عن أبي القاسم الحليسي قال : كنت أزور العسكري في شعبان في أوله ، ثمّ أزور الحسين عليه السلام في النصف من شعبان ، فلمّا كانت سنة من السّنين وردت (٢) العسكري قبل شعبان وظننت أني لا أزوره في شعبان ، فلمّا دخل شعبان قلت : لا أدع زيارة كنت أزورها ، وخرجت إلى العسكر ، وكنت إذا وافيت العسكر ، أعلمتهم برقعة أو رسالة ، فلمّا كان في هذه المرّة قلت : أجعلها زيارة خالصة لا أخلطها بغيرها ، وقلت لصاحب المنزل : أحب أن لا تعلمهم بقدومي .

فلمّا أقمت ليلة جاءني صاحب المنزل بدينارين وهو (متبسّم ضاحك مستبشر) ويقول : بعث إلي بهذين الدينارين وقيل لي : ادفعهما إلى الحليسي وقل له : «من كان في طاعة الله كان الله في حاجته» .

٥١٤ / ١٤ ـ عن محمّد بن عليِّ بن إبراهيم بن موسى بن جعفر قال : ضاقَ بنا الأمر فقال لي أبي : امضِ بنا حتّى نصيرَ إلى هذا

___________________

(١) سورة يوسف الآية : ٣٣ .

١٣ ـ كمال الدين : ٤٩٣ / ١٨ ، الخرائج والجرائح ١ : ٤٤٣ / ٣٤ ، مدينة المعاجز : ٥٧٤ / ٨٤ .

(٢) في ص ، ش ، ك : زرت .

١٤ ـ الكافي ١ : ٤٢٤ / ٣ ، ارشاد المفيد : ٣٤١ ، كشف الغمة ٢ : ٤١٠ ، روضة الواعظين : ٢٤٧ .

٥٦٩

الرجل ـ يعني أبا محمد عليه السلام ـ فإنّه قد وصف عنه سماحة . فقال لي : أتعرفه ؟ فقلت : ما أعرفه ولا رأيته قط .

قال : فقصدناه ، فقال لي أبي وهو في طريقه ، ما أحوجنا أن يأمر لنا بخمسمائة درهم ، مائتين للكسوة ومائتي درهم للدين (١) ، ومائة درهم للنفقة ، وأخرج إلى الجبل .

فقلت في نفسي : ليته أمر لي بثلاثمائة درهم ، أشتري بمائة حماراً ، وبمائة كسوة ، ومائة درهم للنفقة ، وأخرج إلى الجبل .

فلمّا وافينا الباب خرج إلينا غلام فقال : يدخل عليُّ بن إبراهيم ومحمّد ابنه ؛ فلمّا دخلنا عليه وسلّمنا عليه قال لأبي : «على ما خلّفك عنّا إلى هذا الوقت ؟» فقال : يا سيدي ، استحييت أن ألقاك وأنا على هذه الصورة والحال . فلمّا خرجنا من عنده جاءنا غلامه فناول أبي صرّة فيها خمسمائة درهم وقال : هذه الصرة : مائتان للكسوة ، ومائتان للدين ، ومائة درهم للنفقة ، ولا تخرج إلى الجبل وصر إلى سوراء (٢) . وأعطاني صرَّة فقال هذه ثلاثمائة درهم ، اجعل مائة منها ثمن حمار ، ومائة للكسوة ، ومائة للنفقة ، ولا تخرج إلى الجبل وصر إلى سوراء .

قال : فصار أبي إلى سوراء ، فتزوج بامرأة ، فدخله إلى اليوم ألفا درهم ، وهو مع ذلك يقول بالوقف .

٥١٥ / ١٥ ـ عن إسحاق ، عن الأقرع قال : كنت كتبت إلى أبي محمد عليه السلام أسأله عن الإِمام هل يحتلم ؟ وقلت في نفسي بعدها

___________________

(١) في المخطوطات : الدقيق ، وما أثبتناه من الكافي .

(٢) سُوراء : قيل هو موضع قرب بغداد ، وقيل مدينة من توابع الكوفة ، انظر «معجم البلدان ٣ : ٢٧٨ ، واحسن التقاسم : ١٠٥» .

١٥ ـ الكافي ١ : ٤٢٦ / ١٢ ، اثبات الوصية : ٢١٤ ، الخرائج والجرائح ١ : ٤٤٦ / ٣١ ، كشف الغمة ٢ : ٤٢٢ ، الصراط المستقيم ٢ : ٢٠٨ / ٢٠ ، مدينة المعاجز : ٥٦٢ / ١٤ .

٥٧٠

قد أعاذ الله تبارك وتعالىٰ أولياءه من ذلك .

فورد الجواب : «حال الأئمة عليهم السلام في المنام حالهم في اليقظة ، لا يغيّر النوم منهم شيئاً ، وقد أعاذ الله عز وجل أولياءه من الشيطان ، كما حدّثتك نفسك» .

٥٧١

٣ ـ فصل :

في بيان آياته عليه السلام في الإِخبار بالمغيبات

وفيه : اثنا عشر حديثاً

٥١٦ / ١ ـ عن علي بن زيد بن علي بن الحسين ، قال : كان لي فرس وكنت به معجباً أكثر ذكره في المحافل ، فدخلت على أبي محمد عليه السلام يوماً فقال لي : «ما فعل فرسك ؟» فقلت هو عندي ها هوذا على بابك ، نزلت الآن عنه ، قال : «استبدل به قبل المساء إن قدرت ، ولا تؤخر ذلك» ودخل علينا داخل فانقطع الكلام ، فبقيت متفكراً ، ومضيت إلى منزلي فأخبرت أخي (١) فقال : ما أدري ما أقول في هذا ؟ وشححت عليه ونفست عليه ونفست على السائس ببيعه ، وأمسيت .

فلمّا صلّيت العتمة جاءني السائس وقال : يا مولاي ، مات فرسك الساعة . فاغتممت لذلك ، وعلمت أنّه عنى هذا بذلك القول .

ثمّ دخلت على أبي محمّد عليه السلام بعد أيّام وأنا أقول في نفسي : ليته أخلف عليَّ دابتي . فلمّا جلست قال قبل أن يتحدّث : «نعم نخلف عليك ، يا غلام اعطه برذوني الكميت» . ثمّ قال : «هذا خير من فرسك وأطول عمراً» .

___________________

١ ـ الكافي ١ : ٤٢٧ / ١٥ ، اثبات الوصية : ٢١٥ ، ارشاد المفيد : ٣٨٨ ، الخرائج والجرائح ١ : ٤٣٤ / ١٢ ، مناقب ابن شهراشوب ٤ : ٤٣٠ .

(١) في ك : أبي .

٥٧٢

٥١٧ / ٢ ـ عن محمّد بن الربيع الشيباني ، قال : ناظرت رجلاً من الثنوية بالأهواز ، ثمّ قدمت سر من رأى وقد علق بقلبي شيء من مقالته ، وإنّي جالس على باب دار أحمد الخصيب إذ أقبل أبو محمد عليه السلام من دار العامّة يوم الموكب ، فنظر إليَّ وأشار بسبابته «أحدٌ ، فوحِّده» فسقطت مغشياً عليَّ .

٥١٨ / ٣ ـ عن محمّد بن حجر ، قال : كتبت إلى أبي محمّد عليه السلام فشكوت إليه عبد العزيز بن أبي دلف ، ويزيد بن عبد الله ، فكتب إلي : «أمّا عبد العزيز فقد كُفيته ، وأمّا يزيد فلك وله مقام بين يدي الله عز وجل» فمات عبد العزيز بن دلف ، وقتلَ يزيدٌ بن عبد الله محمد بن حجر .

٥١٩ / ٤ ـ عن إبراهيم بن هلقام ، عن ابن القزاز قال : كنت أشتهي الولد شهوة شديدة ، فأقبل أبو محمد عليه السلام فارساً ، فقلت تراني أرزق ولداً ؟ فقال برأسه : نعم ، فقلت : ذكراً ؟ فقال برأسه : لا ، فولدت لي بنت .

٥٢٠ / ٥ ـ عن حمزة بن محمد بن أحمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام قال : كان أبي بُلي بالشلل وضاق صدره ، فقال : لأقصدنَّ هذا الذي تزعم الإِمامية أنّه إمام . يعني الحسن بن علي عليهما السلام .

___________________

٢ ـ الكافي ١ : ٤٢٨ / ٢٠ ، الخرائج والجرائح ١ : ٤٤٥ / ٢٨ ، مناقب ابن شهراشوب ٤ : ٤٢٩ ، وفيه باختصار ، كشف الغمة ٢ : ٤٢٥ ، مدينة المعاجز : ٥٧٨ / ٣ .

٣ ـ الكافي ١ : ٤٣٠ / ٢٥ ، مناقب ابن شهراشوب ٤ : ٤٣٣ .

٤ ـ اثبات الوصية : ٣١٧ ، الخرائج والجرائح ١ : ٤٣٨ / ١٦ ، الهداية الكبرى : ٣٨٦ ، كشف الغمة ٢ : ٤٢٦ .

٥ ـ . . .

٥٧٣

قال : فاكتريت دابَّة وارتحلت نحو سر من رأى فوافيتها ، وكان يوم ركوب الخليفة إلى الصيد ، فلما ركب الخليفة ركب معه الحسن بن علي ، فلما ظهروا واشتغل الخليفة باللهو ، وطلب الصيد اعتزل أبو محمد عليه السلام وألقى إلى غلامه الغاشية فجلس عليها ، فجئت إلى خرابة بالقرب منه فشددت دابَّتي وقصدت نحوه ، فناداني : «يا أبا محمّد لا تدن منّي فإنّ عليَّ عيوناً ، وأنت أيضاً خائف» .

قال : فقلت في نفسي : هذا أيضاً من مخاريق الإِمامة ، ما يدري ما حاجتي ؟ قال : فجاءني غلامه ومعه صرَّة فيها ثلاثمائة دينار فقال : يقول لك مولاي : «جئت تشكو إلي الشلل ، وأنا أدعو الله بقضاء حاجتك ، كثّر الله ولدك ، وجعل فيكم أبراراً ، خذ هذه الثلاثمائة دينار بارك الله لك فيها» .

قال : فما خلاني من ثلاثمائة دينار ، وكانت معه .

قال : ولمّا مات واقتسمنا وجدنا مائتين وثمانين ديناراً ، ثمّ أخبرتنا خادمة لنا أنّها سرقت منها عشرين ديناراً ، وسألتنا أن نجعلها في حلّ منها .

٥٢١ / ٦ ـ عن أبي القاسم بن إبراهيم بن محمّد المعروف بابن الحميري ، قال : خرج أبي محمّد بن علي من المدينة فأردت قصده ، ولم أعلم في أي الطريق أخذ ، فقلت : ليس لي إلا الحسن بن علي عليهما السلام ، فقصدته بسر من رأى ووقفت ببابه وهو مغلق ، فقعدت منتظراً لداخل أو خارج ، فسمعت قرع الباب وكلام جارية من خلف الباب ، فقالت : يا ابن إبراهيم بن محمد ، إنّ مولاي يقرئك السلام ـ ومعها صرَّة فيها عشرون ديناراً ـ ويقول : «هذه بلغتك إلى أبيك» فأخذت الصرّة وقصدت الجبل ، وظفرت بأبي بطبرستان ، وكان بقي من الدنانير دينار واحد ، فدفعته إلى أبي وقلت : هذا ما أنفذه إليك

___________________

٦ ـ . . .

٥٧٤

مولاي ؛ وذكرت له القصّة .

٥٢٢ / ٧ ـ عن علي بن علي بن الحسن بن شابور ، قال : وقع قحط بسر من رأى في زمان المولى الحسن بن علي عليهما السلام ، فأمر الخليفة الحاجب وأهل المملكة أن يخرجوا للاستسقاء ، فخرجوا ثلاثة أيام متواليات إلى المصلَّى يستسقون فما سقوا .

فخرج الجاثليق في اليوم الرابع إلى الصحراء ، ومعه النصارى والرهبان ، وكان فيهم راهب ، فلمّا مد يده هطلت السماء بالمطر ، وخرج في اليوم الثاني فهطلت السماء بالمطر ، فشكّ أكثر الناس وتعجبوا ، وَصَبَوْا إلى دين النصرانية لما رأوا ذلك ، فأنفذ الخليفة إلى أبي محمّد عليه السلام ، وكان محبوساً ، فأخرجه من حبسه ، وقال : الحق أمّة جدِّك فقد هلكت . فقال له : إنّي خارج من غد ومزيل الشك فخرج الجاثليق في اليوم الثالث والرُّهبان معه ومولانا وسيدنا الحسن بن علي عليهما السلام في نفر من أصحابه ، فلمّا بصر بالراهب وقد مدَّ يده أمر بعض مماليكه أن يقبض على يده اليمنى ويأخذ ما بين أصبعيه ؛ ففعل وأخذ من بين سبابتيه عظماً أسود ، فأخذه مولانا عليه السلام ثمّ قال : «استسق الآن» فاستسقى وكانت السماء مغيمة فانقشعت وطلعت الشمس بيضاء .

فقال الخليفة : ما هذا العظم يا أبا محمد ؟

فقال عليه السلام : «هذا عظم نبي من أنبياء الله تعالى ، وهذا رجل من نسل ذلك النبي ، فوقع في يده هذا العظم ، وما كشف عن عظم النبي إلَّا هطلت السماء بالمطر» .

___________________

٧ ـ الخرائج والجرائح ١ : ٤٤١ / ٢٣ ، مناقب ابن شهراشوب ٤ : ٤٢٥ ، وفيه باختصار ، كشف الغمة ٢ : ٤٢٩ ، نور الابصار : ١٨٤ ، الصواعق المحرقة : ١٢٤ ، جواهر العقدين : ٣٩٦ ، مفتاح النجا : ١٨٩ ، ينابيع المودة : ٣٦٦ ، ملحقات احقاق الحق ١٢ : ٢٦٤ ، الصراط المستقيم ٢ : ٢٠٧ / ١٥ ، مدينة المعاجز : ٥٧٤ / ٨٣ ، حلية الأبرار ٢ : ٥٠٢ .

٥٧٥

٥٢٣ / ٨ ـ عن محمّد بن عبد الله ، قال : لمّا أمر الزبير (١) بحمل أبي محمّد عليه السلام كتب إليه أبو هاشم : جعلت فداك ، بلغنا خبر أقلقنا وبلغ منازل محمد بن عبد الله قال : فكتب إليه : «بعد ثلاث يأتيك الخبر» فقتل الزبير (١) يوم الثالث .

قال : فُقِدَ غلام له صغير ، فلم يوجد ، فأخبر بذلك فقال : «اطلبوه في البركة» فطلب فوجد فيها ميتاً .

٥٢٤ / ٩ ـ عن علي بن محمد الصيمري ، قال : دخلت على أبي عبد الله بن عبد الله وبين يديه رقعة فقال : هذه الرقعة كتبها إليَّ أبو محمّد عليه السلام فيها : «إنّي نازلت الله تعالى في هذا الطاغية يعني الزبير بن جعفر وهو آخذه بعد ثلاث» . فلمّا كان اليوم الثالث فعل به ما فعل .

٥٢٥ / ١٠ ـ عن أبي هاشم الجعفري ، قال : شكوت إلى أبي محمّد عليه السلام ضيق الحبس وثقل القيد (٢) ، فكتب إليَّ : «تصلّي الظهر اليوم في منزلك» فأخرجت في وقت الظهر فصلّيت في منزلي كما قال عليه السلام .

___________________

٨ ـ غيبة الطوسي : ١٢٤ ، الخرائج والجرائح ١ : ٤٥١ / ٣٦ ، كشف الغمة ٢ : ٤١٦ .

(١) الزبير : هو المعتز ، قتل في زمن الإِمام الحسن العسكري عليه السلام ، وخلافة المستعين كانت قبل إمامته ، وتوفي عليه السلام في خلافة المعتمد .

٩ ـ غيبة الطوسي : ١٢٢ ، دلائل الإِمامة : ٢٢٥ ، الخرائج والجرائح ١ : ٤٢٩ / ٨ ، كشف الغمة ٢ : ٤١٧ ، الصراط المستقيم ٢ : ٢٠٦ / ٦ ، مدينة المعاجز : ٥٦٧ / ٤٩ .

١٠ ـ الكافي ١ : ٤٢٦ / ١٠ ، إعلام الورىٰ : ٣٥٤ ، كشف الغمة ٢ : ٤١٢ ، الخرائج والجرائح ١ : ٤٣٥ / ١٣ .

(٢) في ك ، م : الحديد .

٥٧٦

وعنه : كنت مضيقاً ، فأردت أن أطلب منه دنانير في كتابي فاستحييت منه ، فلمّا صرت إلى منزلي وجّه إليَّ بثلاثمائة دينار ، وكتب إليَّ «إذا كانت لك حاجة فلا تستحي ولا تستحشم ، واطلبها فإنّك ترى ما تحب إن شاء الله تعالى» .

٥٢٦ / ١١ ـ وعنه ، قال : كنت في الحبس المعروف بحبس الجبيس ، بالجوسق بالقصر الأحمر أنا وعبد الله الخدوري والحسين بن محمّد العقيقي ، وحمزة الغراب ، ومحمّد بن إبراهيم القمي ، وحبس معنا أبو محمد عليه السلام وأخوه جعفر فحففنا به ، وكان المتولي لحبسه صالح بن وصيف ، وكان معنا في الحبس رجل جمحي يقول إنّه علوي ، فالتفت أبو محمد عليه السلام فقال : «لولا أنّ فيكم من ليس منكم لأخبرتكم متّى يفرّج الله عنكم» وأومأ إلى الجمحي بأن يخرج فخرج فقال عليه السلام : «هذا رجل ليس منكم فاحذروه ، وإنّ في ثيابه قصة كتبها إلى السلطان يخبره بما تقولون فيه» . فقال بعضهم : نفتش ثيابه ، ففتشوا فوجد فيها القصة يذكرنا فيها عظيمة ويعلمه بأنّنا ننقب ونهرب ، وفي الحديث طول .

ثمّ قال : وكنت أصوم معه فضعفت ذات يوم ، فأفطرت في بيت آخر على كعكة ، وما يدري والله أحد ، ثمّ جئت وجلست معه ، فقال لغلامه : «أطعم أبا هاشم فإنّه مفطر» فتبسّمت فقال : «ما يضحكك يا أبا هاشم ؟ إذا أردت القوّة فكل اللّحم ، فإنَّ الكعك لا قوة فيه» .

فلما كان في اليوم الثالث الذي أراد الله أن يفرج عنه ، جاءه الغلام وقال يا سيدي ، احمل فطورك ؟ فقال : «احمل وما أحسبنا نأكل

___________________

١١ ـ الخرائج والجرائح ٢ : ٦٨٢ / ١ و ٦٨٣ / ٢ ، مناقب ابن شهراشوب ٤ : ٤٣٧ ، وفيه باختصار ، كشف الغمة ٢ : ٤٣٢ ، إعلام الورىٰ : ٣٥٤ ، نور الأبصار : ١٨٣ ، ١٨٤ .

٥٧٧

منه» فحمل الطعام الظهر ، وأطلق عند العصر وهو صائم قال : «هداكم الله» .

٥٢٧ / ١٢ ـ عن إسماعيل بن محمّد بن علي بن إسماعيل بن علي بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب ، قال : قعدت لأبي محمّد عليه السلام على ظهر الطريق ، فلمّا مرَّ بي شكوت إليه الحاجة ، وحلفت له أنّه ليس عندي دِرهَمُ فما فوقه ، ولا غداء ولا عشاء .

قال : فقال : «تحلف بالله كاذباً وقد دفنت مائتي دينار ! وليس قولي لك هذا دفعاً عن العطية ، يا غلام أعطه ما معك ؟» فأعطاني غلامه مائة دينار ، ثمّ أقبل عليَّ فقال : «إنّك تحرمها أحوج ما تكون إليها» ففنيت الدنانير التي دفنتها ، وصدق عليه السلام فيما قال دفنت مائتي دينار ، وقلت : تكون ظهراً وكهفاً لنا ، فاضطررت ضرورة شديدة إلى شيء أنفقه ، وانغلقت عليَّ أبواب الرزق ففتشت عنها فإذا ابن لي قد عرف موضعها فأخذها وهرب ، فما قدرت منها على شيء .

___________________

١٢ ـ الكافي ١ : ٤٢٦ / ١٤ ، ارشاد المفيد : ٣٤٣ ، الفصول المهمة : ٢٨٦ ، باختلاف فيه ، الخرائج والجرائح ١ : ٤٢٧ / ٦ ، مناقب ابن شهراشوب ٤ : ٤٣٢ ، وفيهما باختصار ، إعلام الورى : ٣٥٢ ، كشف الغمة ٢ : ٤١٣ ، حلية الأبرار ٢ : ٤٩١ .

٥٧٨

٤ ـ فصل :

في بيان ظهور آياته عليه السلام في معان شتّى

وفيه : أربعة أحاديث

٥٢٨ / ١ ـ عن أحمد بن الحارث القزويني ، قال : كنت مع أبي بسر من رأى نتعاطى البيطرة في مربط أبي محمّد عليه السلام ، وكان عند المستعين بغل لم ير مثله حسناً وكبراً ، وكان يمنع ظهره من السرج ومن اللجام ، وقد كان قد جمع عليه الرواض فلم تكن لهم حيلة في ركوبه فقال له بعض ندمائه : يا أمير المؤمنين ، ألا تبعث إلى أبي محمّد الحسن بن الرضا حتّى يجيء ، فإمّا أن يركبه [ وإما أن يقتله ] فتستريح منه ، فبعث إلى أبي محمّد عليه السلام ، ومضى أبي معه .

قال أبي : فلمّا وصل إلى الدار كنت معه ، فنظر إلى البغل واقفاً في صحن الدار فعدل إليه ووضع يده على كفله .

قال : فنظرت إلى البغل وقد عرق حتّى سال العرق منه .

ثمّ صار إلى المستعين فسلّم عليه ، فرحّب وقرب وقال : يا أبا محمّد ، الجم هذا البغل ، فقال أبو محمّد عليه السلام لأبي : الجمه يا

___________________

١ ـ الكافي ١ : ٤٢٤ / ٤ ، ارشاد المفيد : ٣٤١ ، الخرائج والجرائح ١ : ٤٣٢ / ١١ ، مناقب ابن شهراشوب ٤ : ٤٣٨ ، وفيه باختصار ، روضة الواعظين : ٢٤٨ ، كشف الغمة ٢ : ٤١١ .

٥٧٩

غلام ، فقال له المستعين : الجمه أنت . فوضع عليه السلام طيلسانه فألجمه .

ثمّ رجع إلى مجلسه فقعد ، فقال له : يا أبا محمّد ، أسرجه ، فقال لأبي : «أسرجه يا غلام» ، فقال المستعين : أسرجه أنت يا أبا محمد ، فقام عليه السلام وأسرجه ورجع .

فقال له : أترى أن تركبه ؟ فقال : «نعم» فقام فركبه من غير أن يمتنع عليه ، ثمّ ركضه في الدار ، ثمّ حمله على الهملجة فمشى أحسن مشي يكون ، ثمّ رجع فنزل ، فقال له المستعين : يا أبا محمّد ، كيف رأيته ؟ فقال : «يا أمير المؤمنين ، ما رأيت مثله ، حسناً» . فقال : خذه فهو لك ، فقال : «أراه وما يصلح أن يكون مثله إلّا لأمير المؤمنين» . فقال : يا أبا محمّد ، إنّ أمير المؤمنين قد حملك عليه ، فقال عليه السلام لأبي : «يا غلام خذه» فأخذه .

٥٢٩ / ٢ ـ عن سيف بن الليث ، قال : خلفت ابناً لي عليلاً بمصر عند خروجي منها ، وابنا لي آخر أسنّ منه ، كان وصيي وقيمي على عيالي وفي ضياعي ، فكتبت إلى أبي محمد عليه السلام أسأله الدعاء لابني العليل ، فكتب إليَّ : «قد عوفي ابنك المعتل ، ومات وصيّك وقيّمك الكبير ، فاحمد الله ، ولا تجزع فيحبط عملك وأجرك» . فورد الخبر أن ابني عوفي من علّته ، ومات ابني الكبير يوم ورد عليَّ جواب أبي محمّد عليه السلام عن مسألتي .

٥٣٠ / ٣ ـ عن علي بن محمّد ، عن بعض أصحابنا ، قال : لمّا

___________________

٢ ـ الكافي ١ : ٤٣٠ / ٢٦ ، كشف الغمة ٢ : ٤٢٤ .

٣ ـ إرشاد المفيد : ٣٤٤ ، الخرائج والجرائح ١ : ٤٣٧ / ١٥ ، مناقب ابن شهراشوب ٤ : ٤٣٠ ، وفيه باختصار ، كشف الغمة ٢ : ٤١٤ ، اعلام الورى : ٣٦٠ ، مدينة المعاجز : ٥٧٨ / ١١٤ .

٥٨٠