🚖

المرأة في ظلّ الإسلام

السّيدة مريم نور الدّين فضل الله

المرأة في ظلّ الإسلام

المؤلف:

السّيدة مريم نور الدّين فضل الله


الموضوع : علم‌النفس والتربية والاجتماع
الناشر: دار الزهراء
الطبعة: ٢
الصفحات: ٣٧٥
🚖 نسخة مقروءة على النسخة المطبوعة

فقالت متحسرة ...

ـ إن يوم الجمل معترض في حلقي ... ليتني مت قبله ـ أو كنت نسياً منسياً (١).

توفيت عائشة ام المؤمنين عن عمر يناهز السادسة والستين. وصلى عليها أبو هريرة. ودفنت بالبقيع مع امهات المؤمنين زوجات النبي الكريم (ص).

وتحت ثرى المدينة المنورة ـ يثرب ـ خمد ذلك الذكاء الوقاد ـ واللهيب الذي ظل يضطرم سنيناً وأعواماً طوالاً ...

وتحت ثرى ـ يثرب ـ جمع الموت بين الضرائر حيث لا تنافس ... ولا حقد ... ولا غيرة ...

أم المؤمنين أم سلمة :

إن ظهور الرسالة المحمدية أعظم حادث في تاريخ العرب خاصة ، والبشر عامة. قال تعالى :

( وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ كَافَّةً لِّلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا ) (٢) حتى كان قصارى جهد المسلمين ، تركيز دعائم الدين ، وجهادهم في اجتماعهم على الإسلام ، ونبذ ما كانوا عليه من الجاهلية الجهلاء والضلالة العمياء.

سرت تعاليم الإسلام في النفوس كضياء الشمس ينساب بنوره الخالد على قلوب

__________________

(١) بلاغات النساء لابن طيفور.

(٢) سورة سبأ ـ آية ـ ٢٨.

١٦١

المؤمنين أنّى كانوا وحيثما رحلوا.

وهنا ظهرت المرأة التي كانت قد أنكرتها الأمم ، واضطهدتها الشعوب الى ميدان الحياة ، تؤدي رسالتها وتضرب المثل الأعلى في علو الهمة ـ والبطولة ـ والجهاد ـ ونصرة الحق ـ والتعاون على البر والتقوى ـ والتمسك بعرى الدين والإيمان ـ ومكارم الأخلاق.

كان من أبرز المجاهدات المهاجرات المؤمنات السيدة أم سلمة رضوان الله عليها ، وهي تعطينا صورة واضحة عن المرأة المسلمة في ذلك العهد ... ومدى مساهمتها في الجهاد.

أم سلمة هي بنت أبي أمية (١) الملقب بزاد الركب وهي مهاجرة جليلة من المسلمات السابقات الى الإسلام. تزوجها عبد الله بن الأسد المخزومي ، آمنت بالنبي (ص) وصدقته ، وهاجرت الى أرض الحبشة عندما أشار الرسول الكريم على المسلمين بالهجرة.

وقد كانت أم سلمة من طلاقة اللسان ، وحسن الرأي وكمال الهيئة ، وجمال الصورة ، ما تحدث عنه العرب.

وقد حزنت السيدة عائشة عندما تزوج رسول الله (ص) بام سلمة ، لما ذكروا لها من كمالها ، وأدبها ، وجمالها ، وقالت لما رأتها : « والله أضعاف ما وصفت لي ».

ومما يدلنا على طلاقة لسان السيدة أم سلمة وفطنتها نستمع إليها كما يحدثنا

__________________

(١) هو سهيل بن المغيرة من بني مخزوم ، وهو ابن عمة رسول الله (ص) برة بنت عبد المطلب لقبه زاد الركب لأنه كان احد اجواد العرب ، فكان اذا سافر لم يحمل من يكون معه او برفقته زاداً ، بل هو يكفيهم جميعاً مؤونة السفر ، لجوده وكرمه.

١٦٢

التاريخ ، وهي تتكلم عن الذين هاجروا الى أرض الحبشة. وما كان من الحوار بين النجاشي ملك الحبشة ـ وجعفر بن أبي طالب رضي‌الله‌عنه وهو أمير المسلمين في ارض الحبشة.

حديث أم سلمة (رض) :

ذكر ابن هشام في السيرة النبوية (١) عن أم سلمة قولها : « لما نزلنا أرض الحبشة ، جاورنا بها خير جار ـ النجاشي ـ أمّنا على ديننا ، وعبدنا الله تعالى ، لا نؤذى ، ولا نسمع شيئاً نكرهه. فلما بلغ ذلك قريشاً ائتمروا بينهم أن يبعثوا الى النجاشي فينا رجلين منهم جلدين ، وأن يهدوا للنجاشي هدايا مما يستطرف من متاع مكة. وكان من أعجب ما يأتيه منها الأدم (٢).

فجمعوا له أدماً كثيراً ولم يتركوا من بطارقته بطريقاً إلا أهدوا له هدية.

ثم بعثوا بذلك عبد الله بن أبي ربيعة ، وعمرو بن العاص. وأمروهما بأمرهم ، وقالوا لهما : ادفعوا الى كل بطريق هديته قبل أن تكلما النجاشي فيهم ، ثم قدما الى النجاشي هداياه.

ثم سلاه أن يسلمهم اليكما قبل أن يكلمهم ، قالت : فخرجا حتى قدما على النجاشي ونحن عنده ... بخير دار عند خير جار ... فلم يبق من بطارقته بطريق إلا دفعا اليه هديته قبل أن يكلما النجاشي وقالا لكل بطريق منهم :

__________________

(١) السيرة النبوية لابن هشام ـ ج ١ ـ ص ٣٥٨ ـ ٣٥٩.

(٢) الادم ، هو الجلد وكانت مكة والجزيرة العربية معروفة بالجلود الممتازة وهي من مصادر ثروتها.

١٦٣

« انه قد ضوى (١) الى بلد الملك منّا غلمان سفهاء ، فارقوا دين قومهم ولم يدخلوا في دينكم ، وجاؤوا بدين مبتدع لا نعرفه نحن ولا أنتم ، وقد بعثنا الى الملك فيهم أشراف قومهم ليردهم اليهم. فإذا كلمنا الملك فيهم ، فأشيروا عليه بأن يسلمهم الينا ولا يكلمهم فإن قومهم أعلى بهم عيناً (٢) وأعلم بما عابوا عليهم وعاتبوهم فيه.

قالت : ولم يكن شيء أبغض الى عبد الله بن أبي ربيعه وعمرو بن العاص ، من أن يسمع كلامهم النجاشي. قالت : فقالت بطارقته من حوله :

صدقا أيها الملك قومهم أعلى بهم عيناً وأعلم بما عابوا عليهم فأسلمهم اليهما ، فليرداهم الى بلادهم وقومهم.

قالت : فغضب النجاشي ، ثم قال : لا ها الله إذاً لا أسلمهم اليهما ، ولا يُكاد قوم جاوروني ، ونزلوا بلادي واختاروني على من سواي حتى ادعوهم فأسألهم عما يقول هذان في أمرهم. فإن كانوا كما يقولان أسلمتهم اليهما ، ورددتهم الى قومهم. وإن كانوا غير ذلك ، منعتهم منهما وأحسنت جوارهم ما جاوروني.

قالت : ثم أرسل الى أصحاب رسول الله (ص) ، فدعاهم فلما جاءهم رسوله اجتمعوا ثم قال بعضهم : ماذا تقولون للرجل إذا جئتموه ...؟

قالوا : نقول والله ما علَّمنا وما أمرنا به نبينا (ص) كائناً في ذلك ما هو كائن.

__________________

(١) ضوى : لجأ اليه ـ ولصق به ـ أي اتى ليلا متخفياً ـ سراً.

(٢) اعلى بهم عيناً ـ اي اعرف بهم وابصر ـ والمعنى : عينهم وأبصارهم فوق عين غيرهم يرون منهم ما لا يرى غيرهم.

١٦٤

فلما جاؤوا وقد دعا النجاشي اساقفته فنشروا مصاحفهم حوله ، سألهم فقال لهم : ـ ما هذا الدين الذي فارقتم فيه قومكم ولم تدخلوا في ديني ولا في دين احدٍ من هذه الملل ...؟

قالت : فكان الذي كلمه جعفر بن ابي طالب رضوان الله عليه ، فقال له : ايها الملك ، كنا قوماً أهل جاهلية نعبد الأصنام ونأكل الميتة ونأتي الفواحش ، ونقطع الأرحام ، ونسيء الجوار ويأكل القوي منّا الضعيف. فكنا على ذلك حتى بعث الله إلينا رسولاً منا ، نعرف نسبه ، وصدقه ، وأمانته ، وعفافه ، فدعانا الى الله لنوحده ونعبده ، ونخلع ما كنا نعبد نحن وآباؤنا من دونه من الحجارة والأوثان.

وأمرنا أيضاً : بصدق الحديث ، وأداء الأمانة ، وصلة الرحم، وحسن الجوار والكف عن المحارم والدماء.

ونهانا أيضاً عن الفواحش ، وقول الزور ، وأكل مال اليتيم ، وقذف المحصنات.

وأمرنا أن نعبد الله وحده لا نشرك به شيئاً ، وأمرنا بالصلاة والزكاة والصيام ... الخ قالت : فعدد عليه امور الاسلام.

فصدقناه وآمنا به.

واتبعناه على ما جاء به من الله وحده ، فلم نشرك به شيئاً ، وحرمنا ما حرَّم علينا ، وأحللنا ما أحل لنا ، فعدا علينا قومنا ، فعذبونا ، وفتنونا عن ديننا ، ليردونا الى عبادة الأوثان ، من عبادة الله تعالى ، وأن نستحل ما كنا نستحل من الخبائث.

فلما قهرونا وظلمونا ، وضيقوا علينا ، وحالوا بيننا وبين ديننا ، خرجنا الى

١٦٥

بلادك ، واخترناك على من سواك ، ورغبنا في جوارك ورجونا ان لا نظلم عندك أيها الملك.

قالت : فقال له النجاشي : هل معك مما جاء به عن الله من شيء ؟ قالت : فقال له جعفر : نعم ، فقال له النجاشي : فاقرأه عليّ. قالت : فقرأ عليه صدراً من ( كهيعص ). قالت : فبكى والله النجاشي حتى اخضلت لحيته ، وبكت أساقفته حتى اخضلوا (١) مصاحفهم ، حين سمعوا ما تلا عليهم ، ثم قال لهم النجاشي : إن هذا الدين ، والذي جاء به عيسى ليخرج من مشكاة واحدة (٢) انطلقا ، فلا والله لا اسلمهم إليكما ، ولا يُكادون.

قالت : فلما خرجا من عنده ، قال عمرو بن العاص : والله لآتينه غداً عنهم بما أستأصل به خضرائهم (٣). قالت : فقال له عبد الله بن ابي ربيعة وكان أتقى الرجلين : لا نفعل ، فإن لهم ارحاماً وإن كانوا قد خالفونا.

قال : والله لاخبرنه انهم يزعمون أن عيسى بن مريم عبد. قالت : ثم غدا عليه من الغد ، فقال له : أيها الملك إنهم يقولون في عيسى بن مريم قولاً عظيماً ، فأرسل إليهم ، فسلهم عما يقولون فيه.

قالت : ولم ينزل بنا مثلها قط : فاجتمع القوم ثم قال بعضهم لبعض ماذا تقولون في عيسى بن مريم إذا سألكم عنه ...؟ قالوا : نقول والله ما قال الله ، وما جاءنا به نبينا ، كائناً في ذلك ما هو كائن.

__________________

(١) اخضل : ابل ـ واخضلت لحيته : ابتلت.

(٢) المشكاة : قال في لسان العرب : « وفي حديث النجاشي : إنما يخرجوا من مشكاة واحدة. المشكاة : الكوة غير النافذة ؛ وقيل هي الحديدة التي يعلق عليها القنديل ». اراد القرآن ـ والأنجيل كلام الله تعالى ـ وأنهما من شيء واحد.

(٣) خضراءهم ـ معناه : شجرتهم التي منها تفرعوا.

١٦٦

قالت : فلما دخلوا عليه ، قال لهم : ماذا تقولون في عيسى بن مريم ؟ قالت فقال جعفر بن ابي طالب : نقول فيه الذي جاءنا به نبينا (ص) يقول : هو عبد الله ورسوله ، وروحه وكلمته ، ألقاها الى مريم العذراء البتول.

قالت : فضرب النجاشي بيده الى الارض ، فأخذ منها عوداً ثم قال : والله ما عدا عيسى بن مريم بمقدار هذا العود ، فقالت : فتناخرت بطارقته حوله حين قال ما قال :

فقال : وإن نخرتم والله ... اذهبوا فأنتم شيوم بأرضي ـ والشيوم الآمنون ـ من سبكم غرم ، ثم قال : من سبكم غرم ، ثم قال : من سبكم غرم : ما أحب ان لي ديراً من ذهب ، وإني آذيت رجلاً منكم ـ ردوا عليهما هداياهم ، فلا حاجة لي بها. فو الله ما اخذ الله منِّي الرشوة حين ردَّ علي ملكي ، فآخذ الرشوة فيه ، وما أطاع الناس فيَّ فأطيعهم فيه.

قالت : فخرجا من عنده ، مقبوحين مردوداً عليهما ما جاءا به وأقمنا عنده بخير دار ـ مع خير جار. ( انتهى ).

لقد كانت السيدة أم سلمة أول ظعينة دخلت الى المدينة المنورة مهاجرة ، وكان زوجها ابو سلمة قد سبقها إليها. وتروي لنا رحلتها الى ( يثرب ) المدينة المنورة فتقول : رحَّلت بعيري ، ووضعت ابني في حجري ، ثم خرجت اريد زوجي بالمدينة ، وما معي أحد من خلق الله ، فقلت اتبلغ بمن لقيت ، حتى أقدم على زوجي بالمدينة ، حتى إذا كنت بالتنعيم ، لقيت عثمان بن طلحة اخا بني عبد الدار ، فقال الى اين با ابنة أبي امية ؟ فقلت : اريد زوجي بالمدينة ، فقال : هل معك أحد ...؟ فقلت : لا والله إلا الله ... وابني هذا.

فقال : والله مالك من منزل ـ فأخذ بخطام البعير ، فانطلق يهوي بي يقودني ، فو الله ما صحبت رجلاً من العرب أكرم منه.

١٦٧

كان إذا بلغ المنزل ، أناخ بي ثم تنحى الى شجرة ، فاضطجع تحتها ، ثم استأخر عني ، حتى إذا نزلت استأخر ببعيري ، فحط عنه ثم قيده في الشجرة. فاذا دنا الرواح ، قام الى بعيري ، فقدمه ، فرحَّله ، ثم تأخر عني وقال : اركبي ... فإذا ركبت واستويت على بعيري ، أتى فأخذ بخطام البعير فقاده ، ولم يزل يصنع ذلك حتى قدم المدينة (١).

وفي وقعة أحد قتل ابو سلمة رضوان الله عليه مجاهداً ، فحزنت عليه زوجته ام سلمة ، ووجدت كثيراً على فقد الزوج المؤمن العطوف الذي كان دائماً يدعو لها بالخير والسعادة ، وطالما ردد قوله : « اللهم ارزق ام سلمة بعدي رجلاً خير مني ، لا يخزيها ولا يؤذيها ».

فلما مات قالت : من هذا الذي هو لي خير من أبي سلمة ...؟ وكأن الله قد استجاب دعاء ابي سلمة المجاهد المؤمن فتزوجها رسول الله (ص).

زواج رسول الله (ص) من أم سلمة :

حزنت أم سلمة على فقد الزوج الرؤوف ، وعطفت على اولادها ، ترعاهم بكل حنان وعطف حتى إذا انقضت عدتها أرسل إليها ابو بكر يخطبها ، فرفضت بكل إصرار ، وخطبها عمر بن الخطاب فرفضت أيضاً (٢).

وأرسل رسول الله (ص) الى أم سلمة يخطبها ، فقالت مرحباً برسول الله

__________________

(١) سيرة ابن هشام ـ ج ٢ ـ ص ١١٣. وفي الدر المنثور ص ٥٣١ اقول : لقد كان المسلمون الاول مثال الشهامة ، والمروءة ، والغيرة ، والحمية. فحديث ام سلمة عن عثمان بن طلحة ومرافقته لها في الطريق ومعاملته اياها المعاملة الحسنة حيث كان يتنحى الى جهة ثانية ويتأخر ، حتى تركب راحلتها لهي في منتهى الحشمة والادب.

(٢) اعلام النساء ـ للاستاذ عمر رضا كحالة.

١٦٨

ورسوله. ولكن ارجع الى النبي وقل له : اني امرأة غيري ، واني ام أيتام ، وانه ليس احد من أوليائي شاهداً. فأرسل رسول الله (ص) : « أما قولك : اني ام ايتام « مصبية » فان الله سيكفيك صبيانك ، وأما قولك اني غيرى ـ فسأدعوا الله ان يذهب غيرتك وأما الأولياء فليس أحد منهم شاهداً ولا غائباً إلا استرضاني ».

تزوجها رسول الله (ص) السنة الرابعة للهجرة ، من شهر شوال ، فكانت من خيرة نسائه ، ذات عقل راجح ، وإيمان راسخ ورأي صائب ، مع ورع وتقى.

شهدت ام سلمة (١) رضوان الله عليها فتح خيبر ، وقالت مع نسوة : على ما يروى ـ ليت الله كتب علينا الجهاد كما كتب على الرجال ، فيكون لنا من الأجر مثل ما لهم ، فنزلت الآية الكريمة والله اعلم ( وَلا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ ) (٢).

لقد كان لأم سلمة الرأي السديد ، وبعد النظر ، مع سلامة التفكير ، وحسن التعبير ، والحرص على مصلحة المسلمين ، واداء النصيحة لهم ، وإرشادهم الى طريق الصواب.

نصيحة أم سلمة للخليفة عثمان :

حينما ثار الناس على الخليفة عثمان بن عفان بسبب ليونته ومعاملته لأقربائه بالحسنى ، وإيثار بني أمية بالأموال والمناصب الرفيعة ، وتسلط مروان بن الحكم على أفكاره حتى اصبح عثمان لا يعمل عملاً إلا بمشورة مروان ، ولم يلتفت الى

__________________

(١) اعلام النساء عمر رضا كحالة ـ ص ٢٢٤.

(٢) سورة النساء ـ آية ـ ٣١.

١٦٩

نصائح المسلمين عندما طلبوا منه الحد من سيطرة مروان ـ وأمثاله من بني أمية ـ واستئثارهم بمقدرات المسلمين ، واللعب بشؤون الخلافة ، الى غير ذلك مما لسنا بصدده.

ولما اجتاحت الثورة العارمة صبر المسلمين ، نرى السيدة ام سلمة تتوجه الى الخليفة عثمان بنصيحتها التي تفيض عطفاً ، وحرصاً على المصلحة العامة. وعدم تضعضع الصف ، وحفاظاً على الإسلام.

قالت له : يا بني ما لي ارى رعيتك عنك نافرين وعن جناحك ناقرين. لا تعف طريقاً كان رسول الله (ص) يحبها. ولا تقتدح بزند كان عليه الصلاة والسلام اكباه ـ وتوخ حيث توخي صاحباك فانهما ثكما الامر ثكماً ... ولم يظلما ...

هذا حق أمومتي قضيته اليك ، وإن عليك حق الطاعة (١).

حديث أم سلمة مع عائشة :

تتجلى لنا شخصية أم سلمة وتعلقها وبعد نظرها في عواقب الامور ، وذلك عندما ارادت عائشة أم المؤمنين الخروج للمطالبة بدم عثمان.

جاءت عائشة الى ام سلمة ، لاستشارتها من جهة ولاقناعها ، لعلّها تخرج معها من جهة ثانية.

وقد قامت عائشة بهذه المحاولة وهي تعرف حق المعرفة ما تتحلى به رفيقتها من قوة الشخصية ، وبعد النظر والاعتقاد بحق علي ، ومنزلته عند ربه ، وهو الإمام الحق.

__________________

(١) اعلام النساء ـ عمر رضا كحالة.

١٧٠

قالت عائشة (رض) : يا بنت أبي أمية ، انت اول مهاجرة من أزواج رسول الله (ص) وأنت كبيرة امهات المؤمنين ، وكان رسول الله (ص) يقسم لنا من بيتك ، وكان جبرائيل أكثر ما يكون في منزلك ، فقالت أم سلمة : لأمر ما قلت هذه المقالة !؟ فقالت عائشة : « ان عبد الله ابن اختي اخبرني أن القوم استتابوا عثمان ، فلما تاب قتلوه صائماً في شهر حرام ، وقد عزمت الخروج الى البصرة ، ومعي الزبير وطلحة ، فاخرجي معنا ، لعل الله ان يصلح هذا الأمر على ايدينا ، وبنا » (١).

وكانت الذكريات ، تسرع بام سلمة وتعود بها الى عهد رسول الله (ص) ، حيث كانتا معاً هي وعائشة ، تريان بأم عينهما منزلة علي بن ابي طالب عليه‌السلام عند رسول الله (ص) يخلو به دون غيره من الصحابة ويناجيه ويسايره ويؤثره بعظيم حبه ، وينشر بين المؤمنين ما لعلي عليه‌السلام من درجات الفضل الرفيعة والمنزلة العالية.

ثم تمثلت علي بن ابي طالب وبطولته وتفانيه في الجهاد في سبيل الله وهو يضرب بسيفه يدافع عن الرسول الكريم ، ويلقي بنفسه في لهوات الحروب ، فيخوض المعارك ويغوص في دماء المشركين ويحصد الكفار حتى يفرق جمعهم فلا يبالي في سبيل نصرة الدين أوقع على الموت او الموت وقع عليه.

تمثلت ام سلمة العلم الجم الذي عند علي المقتبس من الرسول الأعظم المحيط الزاخر يملأ الآفاق والأكوان وذكرت قول النبي (ص) أنا مدينة العلم وعلي بابها.

وتمثلت في علي بن ابي طالب روح العدل التي تجري في عروقه.

وتمثلت عليه‌السلام في تقواه وورعه وزهده.

__________________

(١) تاريخ اليعقوبي ـ ص ١٦٩.

١٧١

وتمثلته عليه‌السلام في توجيه الناس الى سنن الخير ، وصرفهم عن الاندفاع في شهوات الدنيا وحثهم على طريق الخير وسلوك سبل الهدى والإيمان وعبادة الرحمان.

وتمثلته عليه‌السلام في إرساء قواعد العدل ، وتثبيت دعائم الحق ، وإزهاق الباطل.

وتمثلت الرسول (ص) حيث قال في حق علي : « علي مع الحق والحق مع علي ـ يدور معه حيثما دار ».

وتمثلت أم سلمة أيضاً علياً وهو في كنف النبي عليه الصلاة والسلام وتحت رعايته.

وتمثلت خلق عليّ الكامل في روحه الإنسانية الشاملة.

وما أن وصلت السيدة أم سلمة الى هذا الحد من التصورات ، واستعادة الذكريات حتى التفتت الى رفيقتها السيدة عائشة ، وأجابتها بكل هدوء :

يقول الاستاذ عمر رضا كحالة : (١) قالت أم سلمة : إنك كنت بالامس تحرضين على عثمان ، وتقولين فيه أخبث القول ... وانك لتعرفين منزلة علي بن أبي طالب عند رسول الله (ص).

أفأذكرك ؟ قالت : نعم. قالت : أتذكرين يوم اقبل النبي (ص) ونحن معه حتى إذا هبط من قديد ذات الشمال خلا بعلي يناجيه فأطال ... فأردت أن تهجمي عليهما ، فنهيتك ، فعصيتني ... فهجمت عليهما ...

فما لبثت أن رجعت باكية ؛ فقلت : ما شأنك ؟. فقلتِ : إني هجمت عليهما

__________________

(١) اعلام النساء : عمر رضا كحالة.

١٧٢

وهما يتناجيان ، فقلت لعلي : ليس لي من رسول الله (ص) إلا يوم من تسعة أيام ... ( أفما تدعني يا بن أبي طالب ويومي ؟! ) فأقبل رسول الله (ص) وهو غضبان محمر الوجه فقال : ارجعي وراءك ... والله لا يبغضه أحد من أهل بيتي ولا من غيرهم من الناس إلا وهو خارج من الإيمان ... فرجعت نادمة ساقطة ...

قالت عائشة : نعم اذكر ذلك.

قالت أم سلمة : وأذكرك ايضاً ـ كنت أنا وأنت مع رسول الله (ص) وأنت تغسلين رأسه ، وأنا أحيس له حيسا ، وكان الحيس يعجبه ، فرفع رأسه وقال : يا ليت شعري أيتكن صاحبة الجمل الاذنب ، تنبحها كلاب الحوأب ، فتكون ناكبة عن الصراط ؟

فرفعت يدي من الحيس فقلت : أعوذ بالله وبرسوله من ذلك ! ... ثم ضرب على ظهرك وقال إياكِ أن تكونيها ثم قال : يا بنت أبي أمية إياك ان تكونيها. أما أنا فقد انذرتك ...

قالت عائشة : نعم أذكر هذا ...

قالت وأذكرك ايضاً : كنت أنا وأنتِ مع رسول الله (ص) في سفر له ، وكان علي يتعاهد نعلي رسول الله (ص) فيخصفها ـ ويتعاهد اثوابه فيغسلها ، فنقبت له نعل ، فأخذها يومئذٍ يخصفها ، وقعد في ظل شجرة ، وجاء ابوك ومعه عمر فاستأذنا عليه ، فقمنا الى الحجاب ، ودخلا عليه يحادثانه فيما ارادا. ثم قالا له : يا رسول الله انا لا ندري قدر ما تصحبنا ، فلو أعلمتنا من يستخلف علينا ليكون لنا بعدك مفزعاً.

فقال لهما : اما اني قد ارى مكانه ، ولو فعلت لتفرقتم عنه كما تفرقت بنو

١٧٣

إسرائيل عن هارون بن عمران ، فسكتا ... ثم خرجا.

فلما خرجا خرجن نحن الى رسول الله (ص) ، فقلتِ له : ( وكنت أجرأ عليه منا ) من كنت يا رسول الله مستخلفاً عليهم ؟ فقال : خاصف النعل ...

فنزلنا فلم نر احداً إلا علياً فقلت يا رسول الله : ما أرى إلا علياً ... فقال : هو ذاك ... يا عائشة ...

فقالت عائشة : نعم اذكر ذلك ...

عندما قالت السيدة ام سلمة : فأي خروج تخرجين بعد هذا ؟! فقالت : إنما اخرج للإصلاح بين الناس (١).

ولما رأت السيدة ام سلمة ان موقف رفيقتها السيدة عائشة موقف عناد ... وإصرار ـ وقد أزمعت الخروج الى البصرة ، التي كانت فيها وقعة ( الجمل ) الشهيرة ـ ولم يثنها عن عزمها شيء كتبت اليها رسالة طويلة تعبر فيها عن مدى اسفها ... وعدم الأخذ بالروية والتعقل والحكمة (٢).

والسيدة ام سلمة راوية جليلة من راويات الحديث وقد روت عن النبي (ص) وعن فاطمة الزهراء عليها‌السلام وروى عنها جل مشايخ المسلمين وكثير من الصحابة المعروفين.

وقد توفيت بالمدينة المنورة ( يثرب ) عن عمر يناهز الأربع وثمانين سنة ، ودفنت بالبقيع رضوان الله عليها.

__________________

(١) اعلام النساء ـ عمر رضا كحالة.

(٢) ان رسالة السيدة ام سلمة الى رفيقتها السيدة عائشة قد ذكرها بالتفصيل اكثر المؤرخين ، وأصحاب السير.

١٧٤

فاطمة بنت الرسول (ص)

في مناخ الايمان والعقيدة يسمو الانسان ، وتتهاوى سدود انانيته ، وتتحطم حدود فرديته وحواجز المادة الطاغية.

فاذا تجرد الانسان من الادران والشوائب ، يشف اهاية ، وتشع نورانيته ، ويتجاوز الزمان والمكان الى الديمومة والخلود.

وبالعقيدة الراسخة ، والايمان القوي ، والاخلاق الفاضلة ، ترتفع اعمدة الحضارة والتمدن والرقي ، وتبنى قصور القيم ، وتتألق الحقيقة ويعم الوجود فيض من النور.

أجل في مناخ الإيمان والعقيدة ، نشأت فاطمة الزهراء عليها‌السلام ، وترعرعت في كنف ابيها الرسول الاعظم (ص) ، ورعاية أمها خديجة أم المؤمنين (رض). وقد اغدقا عليها العطف والحنان مما يفوق الوصف.

رضعت عليها‌السلام من ثدي الإيمان ، وربيت في حجر الاسلام ونهلت من المعين الصافي ، فكان الرسول الاعظم (ص) الوالد العطوف ، والمربي الشفوق ، والمعلم الكريم ، والمؤدب الحليم.

كانت حياة فاطمة (ع) مليئة بالاحداث ، حافلة بالمصاعب والمتاعب ، مشحونة بالمحن والآلام.

منذ طفولتها ذهبت مع ابويها العظيمين إلى شعب ابي طالب ، ولاقت هناك على طفولتها من شظف العيش ، وشدة الحصار ، واذية قريش ، ما لا يتحمله

١٧٥

جسمها الصغير ، وينوء تحت عبئة الشيخ الكبير.

ولكن الخطب الفادح الذي ألَّم بها وهي بعد لم تتهيأ للأحداث ، هو موت امها خديجة (رض) على مرأى منها ومسمع ، فقد اقض مضجعها ، وترك جرحاً عميقاً في القلب ، وحسرة ولوعة في النفس ، وعبرة حرّى تترقرق في العيون.

بكت الزهراء عليها‌السلام عند موت والدتها ، بحسرة ولوعة ، لا سيما عندما شاهدت ذلك النور ... ينطفئ ... ورأت وميض الحياة يخبو في عينيها ، بعدما احتدم اعواماً متتالية بالكفاح في سبيل الاسلام.

بكت الزهراء (ع) لرحيل امها التي نامت مستقرة تحت ثرى مكة وخلفت الدنيا من وراءها ، وقد امتلأت بالنفاق والشنئآن. والتاريخ مشغول باعظم حدث اهتزت له اركان الجزيرة بل العالم اجمع ألا وهو الاسلام والرسالة المحمدية ...

اجل رحلت خديجة وخلفت التاريخ يرصد الساعات بل الدقائق من حياة الزوج الكريم وللرسول العظيم تلك الحقبة الحافلة بمشاق اعباء الرسالة والجهاد الاكبر في سبيل الدعوة الى الاسلام وتعاليمه.

بكت الزهراء امها خديجة احرَّ بكاء ، بكتها من قلب ملهوف وفؤاد مكلوم ، حتى تقرحت اجفانها ...

ولكن الذي هون عليها الخطب هي ان تجد والدها الرسول الكريم يحنو عليها ، ويغمرها بعطفه الفياض ، ويجعلها كنفسه حيث يقول : ( فاطمة بضعة مني يغضبني ما يغضبها ويبسطني ما يبسطها وان الانساب تنقطع يوم القيامة

١٧٦

غير نسبي وسببي وصهري (١).

الهجرة الى المدينة ( يثرب )

هاجرت فاطمة عليها‌السلام الى المدينة لتلتحق بأبيها النبي (ص) حيث كانت لا يقر لها قرار إلا بقربه ، ولا يهدأ لها بال إِلا بظله. ولا غرابة في ذلك فالنبي العظيم (ص) في ابوته الرحيمة ، وانسانية العالية ، وحنانه الفياض ، قد غمر الزهراء مزيداً من العطف والحب حتى ينسيها ذلك الشعور المرير المشحون بالوحشة لفراق امها.

ذكر أكثر أهل السير وأصحاب التاريخ : أن النبي (ص) أمر علياً (ع) قبل هجرته بالمبيت على فراشه. وأوصاه ان يلحق به مع النساء بعد تسليم الودائع والامانات الموجودة عند الرسول لأهلها.

وبعد هجرة النبي (ص) الى المدينة ، نفذ الامام علي (ع) امر الاموال والودائع ، ثم هيأ للنساء الرواحل ، واخرجهن من مكة في طريقه الى المدينة ، واشار الامام علي (ع) على المؤمنين ان يتسللوا ليلاً الى ذي طوى ، حيث يتوجه الركب منها باتجاه المدينة.

ولكن الامام علي (ع) خرج بالفواطم في وضح النهار غير مبال بالمخاطر اعتماداً منه على شجاعته واتكاله على الله.

وكان معه الفواطم وهن ... فاطمة الزهراء بنت محمد عليه الصلاة والسلام ...

__________________

(١) ينابيع المودة ـ للقندوزي الحنفي ـ ص ٢١٩.

١٧٧

وفاطمة بنت الحمزة ... وفاطمة بنت الزبير بن عبد المطلب. وكان معه ايضاً : ام ايمن وابو واقد الليثي ...

فجعل أبو واقد يجد السير مخافة ان تلحق بهم قريش ، وتحول بينهم وبين اتمام المسير. فقال له علي (ع) :

أرفق بالنسوة يا أبا واقد وتمهل ... وارتجز علي يقول :

ليس إلا الله فارفع ظنكا

يكفيك رب الخلق ما اهمكا

وقد روي عن هجرة الزهراء (ع) الى المدينة غير هذا النحو تقول الدكتورة بنت الشاطئ : (١).

« هاجر النبي الى يثرب وعلى أثره هاجر علي بن ابي طالب وكان قد تمهل ثلاثة أيام بمكة ريثما أدى عن النبي المهاجر الودائع التي كانت عنده للناس.

وبقيت فاطمة واختها ام كلثوم حتى جاء رسول من ابيهما فصحبهما الى يثرب ، واغلقت دار محمد بمكة كما أغلقت دور المسلمين فيها هجرة ، ليس فيها ساكن.

ولم تمر رحلتها بسلام : فما كادتا تودعان أم القرى وينفصل الركب بهما ، مستقبلاً طريق الشمال ، حتى طاردهما اللئام من مشركي قريش ، وباء الحويرث بن نقيذ بن عبد بن قصي ، وكان ممن يؤذي أباهما النبي بمكة باثم اللحاق بهما حتى نخس بعيرهما فرمى بهما الى الأرض.

__________________

(١) تراجم سيدات بيت النبوة ـ الدكتورة بنت الشاطئ : وقد ذكروا هجرتها (ع) على عدة أوجه والله العالم.

١٧٨

وكانت فاطمة (ع) يومئذ ضعيفة نحيلة الجسم قد أنهكتها الأحداث الجسام التي لقيتها قبل ان تمتلئ شبعاً ورياً.

وترك الحصار المنهك أثره في صحتها ، وان زاد في معنويتها قوة على قوة. فلما نخس بها « الحويرث القرشي » فرمى بها واختها على اديم الصحراء الاوعث ، سارت بقية الطريق متعبة الى ان بلغت المدينة ـ وما تكاد ساقاها تنهضان بها.

فلم يبق هناك من لم يلعن الحويرث. وسوف تمر السنوات وابوها الرسول (ص) لا ينسى الفعلة الشنعاء الآثمة ، بل سنراه في العام الثامن للهجرة. يذكر « الحويرث » يوم الفتح الاكبر. ويسميه مع النفر الذين عهد النبي إلى امرائه ان يقتلوهم وان وجدوا تحت استار الكعبة.

وكان علي بن ابي طالب احق هؤلاء الامراء بقتل الحويرث وقد فعل. ».

١٧٩

زواج فاطمة من علي عليهما‌السلام :

في المدينة المنورة ، وفي بيت الرسول العظيم أقامت فاطمة عليها‌السلام ، تملأ بيت أبيها بعد الوحشة ، وتسهر على راحة ، ذلك الوالد العظيم ، بكل سرور واعتزاز. وقد سبحت عليها‌السلام شاكرة الباري سبحانه وتعالى على نعمه وآلائه وهي ترى أباها النبي عليه وآله الصلاة والسلام في أعز موضع مع أصحابه الذين يفدونه بالمهج والأرواح.

وكان رسول الله (ص) قبل وصول الزهراء إلى المدينة بمدة وجيزة آخى بين المهاجرين والأنصار وذلك لحكمة بالغة حتى لا يشعرون بوحشة الاغتراب وتجتمع كلمتهم ويشد ازر بعضهم بعضاً.

وفي السنة الثانية للهجرة من شهر رمضان المبارك ، زوج النبي (ص) ابنته فاطمة من علي عليه‌السلام وبذلك أصبح علي صهر النبي ... وابن عمه وأخاه.

ويذكر أهل السير ، انه لما عزم النبي على تزويج علي بن ابي طالب من ابنته فاطمة الزهراء عليهما‌السلام ، جمع الصحابة وخطب فيهم قائلاً (١) « الحمد لله المحمود بنعمته ، المعبود بقدرته ، المطاع سلطانه ، المرغوب عن عذابه وسطوته النافذ أمره في سمائه وأرضه ، الذي خلق الخلق بقدرته وميزهم باحكامه وأعزهم بدينه وأكرمهم بنبيه محمد (ص) وإن الله تبارك وتعالى اسمه وتعالت عظمته ، جعل المصاهرة سبباً لاحقاً وأمراً مفترضاً وانتهج بها الارحام وانتظم بها الانام وقال عز من قائل : « وهو الذي خلق من الماء بشراً فجعله نسباً وصهراً وكان

__________________

(١) ينابيع المودة ـ للقندوزي ـ الحنفي ـ ص ٢٠٧.

١٨٠