أمّهات المعصومين عليهم السلام سيرة وتاريخ

عبد العزيز كاظم البهادلي

أمّهات المعصومين عليهم السلام سيرة وتاريخ

المؤلف:

عبد العزيز كاظم البهادلي


الموضوع : سيرة النبي (ص) وأهل البيت (ع)
الناشر: مركز الرسالة
المطبعة: ستاره
الطبعة: ١
ISBN: 964-8629-08-0
الصفحات: ١٦٥

سيرة النبي وأهل البيت
  نسخة مقروءة على النسخة المطبوعة

في اليوم العاشر من شهر رجب المصادف ليوم الجمعة من سنة ١٩٥ للهجرة المباركة ، وعلىٰ هذا فقد ورد في زيارته في دعاء الناحية المقدسة : « الّٰلهُمَّ إنّي أسالك بالمولودين في رجب محمّد بن علي الثاني ، وابنه علي بن محمّد المنتجب » (١).

وكان محل ولادته في مدينة جدّه رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله.

كراماتها :

أشارت الروايات الواردة عن أهل البيت عليهم‌السلام بفضلها ، موضحَةً عظمتها ، نذكر منها :

ما روي عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله بحقّ ولدها الإمام الجواد عليه‌السلام ، وفيه إشارة صريحة إلىٰ عظمة أُمه عليهما‌السلام ، في حديث جاء فيه قوله صلى‌الله‌عليه‌وآله : « بأبي ابن خيرة الإماء النوبية الطيّبة الفم المنتجبة الرحم » (٢).

وما ورد عن يزيد بن سليط الزيدي عندما التقى الإمام الكاظم في طريق مكّة المكرّمة ، فقال له الإمام عليه‌السلام : « ... يا يزيد ، وإذا مررت بهذا الموضع ولقيته وستلقاه ، فبشّره أنه سيولد له غلام أمين مأمون مبارك ، وسيعلمك أنّك لقيتني ، فأخبره عند ذلك أن الجارية التي يكون منها هذا الغلام جارية من أهل بيت مارية جارية رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله أم إبراهيم ، فإن قدرت أن تبلغها

_____________

(١) مفاتيح الجنان : ١٣٥ من أدعية شهر رجب.

(٢) الكافي ١ : ٣٢٣ / ١٤ باب الإشارة والنصّ على أبي جعفر الثاني عليه‌السلام من كتاب الحجّة.

١٤١

منّي السلام فافعل » (١).

ولا شكّ في أن طلب الإمام الكاظم عليه‌السلام من يزيد بن سليط أن يبلّغ سلامه عليها ، يكشف عن محاولته عليه‌السلام بتسليط الأضواء علىٰ عظمة وشخصية هذه السيدة الجليلة.

وقال الإمام الرضا عليه‌السلام : « قد ولد لي شبيه موسىٰ بن عمران فالق البحار ، وشبيه عيسىٰ بن مريم قُدِّستْ أُمٌّ ولدته ، قد خلقت طاهرة مطهّرة » (٢).

وقال الإمام العسكري عليه‌السلام في حقّها : « خُلقت طاهرة مطهّرة » (٣).

وفاتها :

للأسف الشديد إنّ أغلب أُمهات المعصومين عليهم‌السلام لم يصلنا الشيء الكثير عنهنّ ، لا سيّما ما يرتبط بتاريخ وفاتهن ، ومن بين تلك الأُمهات الطاهرات التي غفل التاريخ سنة وفاتها هي السيدة خيزران رضي الله عنها أُم الإمام الجواد عليه‌السلام.

فسلام عليك أيتها الطاهرة المطهّرة ، يوم اقترنت بالرضا من آل محمّد صلى‌الله‌عليه‌وآله ، ويوم وَلَدْتِ الجواد من آل محمّد صلى‌الله‌عليه‌وآله ، ويوم التقيت عند ربّك بمحمّد وآل محمّد صلى‌الله‌عليه‌وآله.

سابعاً : أُم الإمام الهادي عليه‌السلام

اسمها : هي السيدة سمانة (٤) ، كانت من أفضل نساء عصرها حيث لا يوجد

_____________

(١) الكافي ١ : ٣١٥ / ١٤ باب الإشارة والنصّ علىٰ أبي الحسن الرضا عليه‌السلام من كتاب الحجّة.

(٢) عوالم الإمام الجواد عليه‌السلام : ٢١ ، عيون المعجزات : ١٢١.

(٣) عوالم الإمام الجواد عليه‌السلام : ٢٠.

(٤) الكافي ١ : ٤٩٨ باب مولد أبي الحسن علي بن محمّد عليهما‌السلام ، من كتاب الحجّة ، الإرشاد ٢ : ٣٠٧ ، إثبات الوصية : ٢٢٠.

١٤٢

لها مثيل في الزهد والتقوىٰ ، وكانت دائمة الصيام والقيام ، كيف وإن الله عزّوجلّ جعلها وعاءً لسرّه المكنون ، فهي زوجة الإمام الجواد وأُم الإمام الهادي ، وكانت تلك السيدة جارية مولدة نشأت في ديار العرب ، فتعلّمت الأدب والمعاشرة من ذلك المجتمع الذي نمت فيه القيم والمثل العليا ومكارم الأخلاق ببركة الإسلام الحنيف.

ومن أسمائها الأخرىٰ : سوسن ، وجمانة ، وغيرها (١).

كنيتها : أُم الفضل (٢).

لقبها : السيدة (٣).

زواجها من الإمام الجواد عليهما‌السلام :

قال محمّد بن الفرج بن إبراهيم بن عبد الله بن جعفر : دعاني الإمام أبو جعفر (الجواد) محمّد بن علي بن موسى عليهم‌السلام ، فأعلمني أن قافلة قدمت فيها نخَّاس ومعه جواري ، ودفع لي سبعين ديناراً ، وأمرني بابتياع جارية وصفها لي ، فمضيت وعملت بما أمرني ، وكانت تلك الجارية أم أبي الحسن الهادي عليه‌السلام ، وروي أنّ اسمها سمانة (٤).

_____________

(١) إكمال الدين وإتمام النعمة ١ : ٣٠٧ باب ٢٧ ، خبر اللوح ، فرق الشيعة / النوبختي : ١٠٢ ، عوالم الإمام الجواد عليه‌السلام : ٥٣٩ ، بحار الأنوار ٥٠ : ١١٥ / ٣ باب تاريخ الإمام أبي الحسن الهادي عليه‌السلام ، باب (٢٩).

(٢) بحار الأنوار ٥٠ : ١١٤ / ٢ ، منتهىٰ الآمال ٢ : ٥١٩.

(٣) دلائل الإمامة : ٤١١.

(٤) دلائل الإمامة : ٤١٠ / ٣٦٨.

١٤٣

وعندما وصلت تلك السيدة الجليلة تزوّجها الإمام الجواد عليه‌السلام ، وعاشت في كنفه ، وهي تغترف من نمير الإمامة ومنهلها العذب رشفات الرحيق المختوم.

ولادتها الإمام الهادي عليه‌السلام :

اقترنت السيدة سمانة المغربية بالإمام الجواد عليه‌السلام ، ومضىٰ علىٰ زواجها المبارك مدّة من الزمن ، فحملت بولدها الهادي عليه‌السلام.

وفي يوم من الأيام المباركة أطلّ علىٰ بيت الإمامة كوكب درّي ، أنار البيت العلوي ، فزاده بهجة وضياءً ، وقد أُضيفت بولادته إلىٰ بيت الرسالة والإمامة ومقرّ الوصية والخلافة شعبة من دوحة النبوة منتضاة مرتضاة ، وثمرة من شجرة الرسالة مجتناة مجتباة.

أما ولادته فقد اختلفت الروايات ، فقد ذكر ابن عياش : أنها كانت في الثاني أو الخامس من شهر رجب الأصب ، فيما ذكرت رواية أخرىٰ : أن ولادته كانت في النصف من شهر ذي الحجّة الحرام من سنة (٢١٢) للهجرة المباركة قرب المدينة المنورة في موضع يقال له : (صريا) أو (صربا) (١).

كراماتها :

يكفي في جلالة هذه السيدة وعلوّ شأنها وسموّ مقامها ما تحدّثت عنه الرواية الواردة عن ولدها الإمام الهادي عليه‌السلام والمرويّة عن محمّد بن الفرج وعلي بن مهزيار : حيث قال عليه‌السلام : « اُمّي عارفة بحقّي ، وهي من أهل الجنّة ، لا يقربها شيطان مارد ، ولا ينالها كيد جبّار عنيد ، وهي مكلوءة بعين الله التي لا تنام ،

_____________

(١) الفصول المهمة / ابن الصباغ المالكي : ٢٦٥.

١٤٤

ولا تتخلف عن أُمّهات الصدّيقين والصالحين » (١).

وفاتها عليها‌السلام :

مرّة أُخرىٰ نلتقي مع التاريخ الذي هضم حقّ الآل وبخسهم حقوقهم في كل شيء حتىٰ قام حماته من الأوغاد علىٰ حرق تراث الشيعة فلم يصلنا منه إلّا النزر القليل ، وهكذا ضاع علينا تاريخ وفاة هذه المرأة الجليلة كما ضاعت تواريخ معظم أُمهات المعصومين عليهم‌السلام.

فسلام عليكِ يا زوجة الجواد ، ويا أُم الهادي ، ويا جدّة العسكري عليهم‌السلام يوم دخلت بيوت آل الله ويوم كنت في لقاء الله وشفاعة آل الله.

ثامناً : أُم الإمام العسكري عليه‌السلام

اسمها : هي السيدة سوسن (٢) ، كانت في نهاية العفّة والصلاح والورع والتقوىٰ ، وفي مقدمة العابدات العارفات في زمانها ، وكانت في بلدها من الأشراف ، وفي مصاف الملوك ، ويكفي في فضلها أنّها كانت مفزعاً وملجأً لشيعة أهل البيت عليهم‌السلام في زمن محنة الشيعة أثناء الغيبة الصغرىٰ للإمام المهدي عجل الله تعالىٰ فرجه الشريف.

ومن أسمائها الأخرىٰ :

_____________

(١) دلائل الإمامة / الطبري الإمامي : ٤١٠ / ٣٦٩ / ٢ طبعة مؤسسة البعثة ـ قم.

(٢) الكافي ١ : ٥٠٣ باب مولد أبي محمّد الحسن بن علي عليهما‌السلام ، كتاب الحجّة ، دلائل الإمامة : ٢٢٠ ، كشف الغمّة ٢ : ٤١٥ ، بحارالأنوار ٥٠ : ٢٣٦.

١٤٥

حديث ، وحديثة ، وعسفان ، وسليل ، وسمانة (١) ، ولها أسماء أخرىٰ (٢). إلّا أن أشهر أسمائها : سوسن ، وحديث.

كنيتها : أُم الحسن ، وتعرف أيضاً بأُم أبي محمّد ، كما سيأتي في كراماتها.

لقبها : الجدّة ، ويقصد بهذا اللقب جَدَّة الإمام المهدي أرواحنا فداه ، كما سيأتي ذلك في كراماتها أيضاً.

زواجها من الإمام الهادي عليهما‌السلام :

في مدينة طيبة حيث أعزّ بيوت المجد والشرف ، ذلك بيت النبوّة ، شاءت الإرادة الإلهية أن يجتمع النور بالنور حيث يقدّر الله عزّوجلّ بأن يؤتىٰ بتلك السيدة الجليلة والمخدّرة المنيفة من المنائي البعيدة لتكون زوجة له عليه‌السلام وأمّا لولده العسكري عليه‌السلام فيما بعد ، فهم أصلاب شامخة وأرحام مطهّرة.

ولادتها الإمام العسكري عليه‌السلام :

بعد أن تزوّج الإمام الهادي عليه‌السلام من السيدة سوسن ، عاشت تنعم في كنفه وهي تحظىٰ ببركات الإمامة ، ومضت الأيام والشهور وقد حملت بوليدها ، وفي ربوع المدينة المنورة حيث مهبط الوحي وموطن الملائكة الهداة ومدرسة أهل البيت عليهم‌السلام ، وُلد الإمام العسكري عليه‌السلام في اليوم العاشر من شهر ربيع الثاني ، وقيل في الثامن منه ، وقيل الرابع في سنة ٢٣٢ للهجرة المباركة.

_____________

(١) الكافي ١ : ٥٠٣ من الباب المتقدّم ، التهذيب ٦ : ٩٢ ، فرق الشيعة : ١٠٥ ، إثبات الوصية : ٢٤٦ ، إكمال الدين وإتمام النعمة ١ : ٣٠٧ ، بحار الأنوار ٥٠ : ٢٣٥ / ٢.

(٢) وردت لها رضي الله عنها أسماء أخرىٰ ، وقد جرت العادة علىٰ تغيير إسم الجواري عند شرائها ، راجع : دلائل الإمامة : ٢٢٠.

١٤٦

خروجها من سامراء إلىٰ المدينة المنورة وعودتها إلىٰ سامراء :

عندما اقتربت وفاة الإمام العسكري عليه‌السلام ، ولعلمه بما سيحدث علىٰ أهل بيته من ظلم واضطهاد ، فلذا طلب من أُمّه وأهله مغادرة (سُرَّ من رأىٰ) لأداء مراسم الحج ، والعيش بعيداً عن أنظار السلطة الجائرة ، ولكي يتفرّغ لترتيب وضع القواعد الشعبية بعد غيبة الإمام المنتظر عجل الله تعالىٰ فرجه الشريف.

روى المسعودي عن أحمد بن إسحاق قال : دخلت علىٰ الإمام العسكري عليه‌السلام فقال : « يا أحمد كيف حالكم فيما كان الناس من الشكّ والارتياب ؟ ».

قلت : يا سيدي ، لمّا ورد كتابكم يخبرنا بمولد سيدنا محمّد المهدي عجل الله تعالىٰ فرجه الشريف ، لم يبقَ منا رجلٌ ولا امرأة ولا غلام بلغ الفهم إلّا قال بالحقّ ، فقال الإمام : « أما علمتم أن الأرض لا تخلو من حجّة ! »

ثم طلب الإمام العسكري عليه‌السلام من والدته (السيدة سوسن) أن تحجّ البيت سنة تسع وخمسين ومائتين ، وعرّفها ما يناله في سنة ستين ، وأحضر ولده الإمام المهدي ، فأوصىٰ إليه وسلّم إليه الاسم الأعظم ومواريث الإمامة والسلاح ، ثم خرجت والدته (السيدة سوسن) مع حفيدها الإمام المهدي وأُمه (علىٰ رواية) جميعاً إلىٰ مكّة المكرّمة (١).

وبعد شهادة الإمام العسكري عليه‌السلام عادت مرّة أُخرىٰ إلىٰ (سُرَّ من رأىٰ) فما كان من بني العباس إلّا وقد فتّشوا منزل الإمام وعرّضوا عيال الإمام وأهل بيته إلىٰ أشدّ المضايقات والتنكيل ، وظلّت السيدة (سوسن) صابرة محتسبة

_____________

(١) إثبات الوصية : ٢١٧.

١٤٧

مضطلعة بدورها القيادي والسياسي ، وقد أكّد ذلك الدور المشرق الرواية الواردة عن السيدة حكيمة عليها‌السلام بنت الإمام الجواد عليه‌السلام عندما سألها أحمد بن أبراهيم قائلاً : فإلىٰ من تفزع الشيعة ؟ قالت السيدة حكيمة : إلىٰ الجدّة أُم أبي محمّد عليه‌السلام (١).

كراماتها :

وردت عدّة روايات تشير إلىٰ تألّق نجم هذه السيدة وعلوّ شأنها.

ومنها : لمّا أُدخلت السيدة أُم العسكري علىٰ الإمام الهادي قال في حقّها : « سليل ، مسلولة من الآفات والعاهات والأرجاس والأنجاس ». ثمّ بشّرها بولادة حفيدها الحجّة المنتظر عجل الله تعالىٰ فرجه الشريف قائلاً لها : « سيهب الله حجّته علىٰ خلقه يملأ الأرض عدلاً كما مُلئت جوراً » (٢).

وفي الخبر الوارد عن أحمد بن إبراهيم حينما سأل السيدة حكيمة خاتون بنت الإمام الجواد عليه‌السلام قال : قلت لها : أين الولد ؟ فقالت : مستور. قلت : إلىٰ من تفزع الشيعة ؟ قالت : إلىٰ الجَدَّة أُم أبي محمّد (٣).

وجاء في رواية أحمد بن عبيدالله بن يحيىٰ بن خاقان ، وهو من رجال البلاط : أنّ أمّ العسكري عليه‌السلام ادّعت وصيته ، فقسم ميراثه بينها وبين أخيه جعفر ، وثبت ذلك عند القاضي (٤).

_____________

(١) إكمال الدين وإتمام النعمة ٢ : ٥٠١ / ٢٧.

(٢) إثبات الوصية / المسعودي : ٢٠٧ ، تراجم أعلام النساء / الأعلمي ٢ : ٢١٤.

(٣) تواريخ النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله والآل / محمد تقي التستري : ٩٤.

(٤) إكمال الدين وإتمام النعمة / الصدوق ١ : ٤٣ المقدّمة.

١٤٨

وأخبر الإمام العسكري عليه‌السلام والدته بوقت وفاته ، وقد أوصاها بوصايا عدّة ، وقد بقيت هذه المرأة حيّة بعد وفاته عليه‌السلام تدير شؤون شيعة أهل البيت عليهم‌السلام ثمّ ماتت بعده ودفنت بجنب ولدها العسكري عليه‌السلام (١).

عن محمّد بن صالح قال : لمّا ماتت الجدَّة ـ أم الحسن العسكري ـ أمرت أن تُدفن في الدار ؟ فنازعهم جعفر وقال : لي الدار لا تُدفن فيها ! فخرج الحجّة المنتظر عليه‌السلام فقال : « يا جعفر أدارك هي ؟ » (٢) ثمّ غاب عنه ولم يره بعد ذلك.

تلك إذن كرامات تدلُّ علىٰ عظمة تلك السيدة الجليلة بما تمتاز به من غاية الشرف ومنتهىٰ الفضل ، وهي إحدى الأبواب الواسطة بين الإمام الحجّة المنتظر عليه‌السلام وقواعده الشعبية.

وفاتها عليها‌السلام :

بعد عودتها من المدينة المنورة إلىٰ سامراء وحضورها شهادة ولدها الإمام العسكري عليه‌السلام ، ساءت صحّتها رضي الله عنها ، كما تظهر وصيتها بأن تُدفن بالدار ، أي دار زوجها وابنها العسكريين عليهما‌السلام ! (٣)

وأما تحديد تاريخ وفاتها بالضبط فلا سبيل إليه ، ولكن من الثابت أنه كان في أوائل الغيبة الصغرى لإمام العصر والزمان أرواحنا فداه ، أي بعد وفاة ولدها الإمام العسكري عليه‌السلام بقليل ، كما يفهم من الرواية المتقدّمة بخصوص معارضة جعفر في دفنها رضي الله عنها في دار الإمامين الهادي والعسكري عليهما‌السلام طمعاً منه

_____________

(١) إثبات الوصية : ٢١٧ بتصرّف.

(٢) إكمال الدين وإتمام النعمة / الصدوق ٢ : ٤٤٢ / ١٥.

(٣) إكمال الدين وإتمام النعمة ٢ : ٤٤٢ / ١٥.

١٤٩

بها.

ومهما يكن فإن لأُم أبي محمّد عليه‌السلام دوراً عظيماً قبل وفاتها رضي الله عنها ، إذ كانت الواسطة بين حفيدها العظيم المنقذ وشيعته بعد وفاة زوجها الإمام العسكري عليه‌السلام.

فسلام عليكِ يا زوجة الهادي ، ويا أُم العسكري ، ويا جدّة من سيملأ الأرض عدلاً وقسطاً بعدما مُلئت ظلماً وجوراً ، وطبتم وطابت الأرض التي فيها دُفنتم ورزقنا الله شفاعتكم يوم الورود.

تاسعاً : أُم الإمام المهدي عليه‌السلام

اسمها : السيدة المعظّمة نرجس عليها‌السلام (١) بنت ملك الروم.

ومن أسمائها الأخرىٰ : صقيل ، ومليكة ، وريحانة ، وسوسن ، وحكيمة (٢).

زواجها من الإمام العسكري عليه‌السلام :

إنّ كيفية وصول أُم الإمام المهدي عليه‌السلام (السيدة نرجس) إلىٰ الإمام العسكري عليه‌السلام كانت عن طريق ابتياعها من قبل بشر بن سليمان النخّاس ، الذي ينتهي نسبه إلى الصحابي الجليل أبي أيوب الأنصاري ، وبأمر من الإمام الهادي عليه‌السلام بعد أن فقهه في أمر الرقيق ، فكان لا يبتاع ولا يبيع إلّا بإذنه عليه‌السلام ، وهكذا وصلت إلىٰ بيت الإمام الهادي عليه‌السلام ، وأعطاها إلىٰ أُخته السيدة حكيمة بنت الإمام

_____________

(١) إكمال الدين وإتمام النعمة ١ : ٣٠٧.

(٢) إكمال الدين وإتمام النعمة ٢ : ٤١٧ / ١ ، و ٤٣٢ / ١٢ ، الغيبة / الطوسي : ٢١٠ / ١٧٨ ، رياحين الشريعة : ٣ ، إحقاق الحقّ / القاضي نور الله التستري ١٣ : ٨٩.

١٥٠

الجواد عليه‌السلام ، قائلاً لها : « يا بنت رسول الله ، خذيها إلىٰ منزلك وعلّميها الفرائض والسنن ، فإنّها زوجة أبي محمّد واُم القائم » (١).

وأما عن اقترانها بالإمام العسكري عليه‌السلام ، فقد ذكرت ذلك روايات عدّة ، ومنها ما اختاره الفيض الكاشاني من رواية ثقة الإسلام ، والشيخ الصدوق ، وشيخ الطائفة وغيرهم من المحدّثين وبأسانيد معتبرة عن السيدة حكيمة بنت الإمام الجواد عليه‌السلام أنها قالت : كانت لي جارية يقال لها نرجس ، فزارني ابن أخي ـ الإمام العسكري ـ فأقبل يحدّق النظر إليها. فقلت له : يا سيدي لعلّك هويتها ، فأرسلها إليك ؟ فقال : « لا يا عمّة ، لكني أتعجّب منها ، إنا معاشر الأوصياء لسنا ننظر نظر ريبة ولكنا ننظر تعجّباً ! » (٢).

فقلت : وما أعجبك ؟ فقال عليه‌السلام : « سيخرج منها ولد كريم علىٰ الله عزّوجلّ الذي يملأ الأرض عدلاً وقسطاً كما مُلئت ظلماً وجوراً ».

فقلت : فأرسلها إليك يا سيدي ؟ فقال عليه‌السلام : « استأذني في ذلك أبي عليه‌السلام » قالت : فلبست ثيابي وأتيت منزل أبي الحسن عليه‌السلام فسلّمت وجلست ، فبدأني عليه‌السلام وقال : « يا حكيمة ابعثي نرجس إلىٰ ابني أبي محمّد » قالت ، قلت : يا سيدي ، علىٰ هذا قصدتك علىٰ أن أستأذنك في ذلك ، فقال لي : « يا مباركة ، إنّ الله تعالىٰ أحبّ أن يشركك في الأجر ، ويجعل لك في الخير نصيباً ».

قالت حكيمة : فلم ألبث أن رجعت إلىٰ منزلي ، وزيّنتها ووهبتها لأبي محمّد عليه‌السلام ،

_____________

(١) كتاب الغيبة / الطوسي : ٢١٤ / ١٧٨.

(٢) دلائل الإمامة : ٤٩٩ / ٤٩٠ ، باب معرفة ولاده الإمام الحجّة عليه‌السلام في أية ليلة وأي شهر وأين ولد ؟

١٥١

وجمعت بينه وبينها في منزلي ، فأقام عندي أياماً ثمّ مضىٰ إلىٰ والده عليهما‌السلام ، ووجّهت بها معه (١).

ولادتها الإمام المهدي المنتظر عليه‌السلام :

تزوّج الإمام العسكري عليه‌السلام بالسيدة نرجس عليها‌السلام ، ومضت بهما الأيّام وغمرتهما السعادة الإلهيّة ، وفي أثنائها رحلَ الإمام الهادي عليه‌السلام ، شهيداً مظلوماً إلىٰ بارئه ، فتبوّأَ الإمام العسكري عليه‌السلام منصب الإمامة.

ومضت الأيام والسيدة نرجس في كنف الإمام العسكري عليه‌السلام ، حيث البركات النازلة عليهما صباح مساء ، وما أن حملت بمولودها المبارك حتىٰ غمرتها هالة من النور والجمال ، ولذا سُمّيت صقيل ، وفي أحد الأيام بعث الإمام العسكري عليه‌السلام إلىٰ عمّته حكيمة بنت محمّد بن علي عليه‌السلام. فقال : يا عمّة ، اجعلي إفطارك الليلة عندنا ، فإنّها ليلة النصف من شعبان ، وإنّ الله تبارك وتعالىٰ سيظهر في هذه الليلة الحجّة ، وهو حجّته في أرضه.

قالت : فقلت : ومن أُمّه؟ قال لي : « نرجس ». قلت : جعلت فداك ما بها أثر ؟ فقال : « هو ما أقول لك ».

قالت : فجئت فلما سلّمت وجلست جاءت تنزع خفّي وقالت لي : يا سيدتي كيف أمسيت ؟ فقلت : بل أنت سيدتي وسيدة أهلي ! قالتْ : فأنكرتْ قولي وقالتْ ما هذا يا عمّة ؟ قالتْ : فقلتُ لها : يا بنية إنّ الله سيهب لك في ليلتك هذه غلاماً سيداً في الدنيا والآخرة ، قالت : فخجلتْ واستحيتْ !

_____________

(١) إكمال الدين وإتمام النعمة / الصدوق ٢ : ٤٢٦ / ٢ ، نوادر الأخبار / الفيض الكاشاني : ٢١٥.

١٥٢

فلمّا أن فرغت من صلاة العشاء الآخرة أفطرت وأخذت مضجعي فرقدت ، فلمّا أن كان في جوف الليل قمت إلىٰ الصلاة ففرغت من صلاتي وهي نائمة ليس بها حادث ، ثمّ جلست معقّبة ، ثمّ اضطجعت ثمّ انتبهت فزعة وهي راقدة ، ثمّ قامت فصلّت ونامت.

قالت حكيمة : وخرجت أتفقّد الفجر ، فإذا أنا بالفجر الأوّل كذنب السرحان وهي نائمة ، فدخلني الشكوك ، فصاح بي أبو محمّد عليه‌السلام من المجلس ، فقال : لا تعجلي يا عمّة ، فهاك الأمر قد قرب. قالت : فجلست وقرأت ألم السجدة ويس ، فبينما أنا كذلك إذ انتبهتْ فزعة فوثبتُ إليها. فقلتُ : اسمُ الله عليك ، ثمّ قلتُ لها : أتحسّين شيئاً ؟ قالت : نعم يا عمّة. فقلت لها : اجمعي نفسك واجمعي قلبك فهو ما قلتُ لك.

قالت : فأخذتْني فترة وأخذتْها فترة ، فانتبهتُ بحسّ سيدي ، فكشفتُ الثوب عنه ، فإذا به عليه‌السلام ساجداً يتلقّى الأرض بمساجده ، فضممتُه إليّ ، فإذا أنا به نظيف متنظّف ، فصاح بي أبو محمّد عليه‌السلام : « هلمّي إليّ ابني يا عمّة ».

فجئت به إليه ، فوضع يديه تحت إليتيه وظهره ، ووضع قدميه علىٰ صدره ، ثمّ أدلىٰ لسانه في فيه ، ومرَّ يده علىٰ عينيه ومفاصله ثمّ قال عليه‌السلام : « تكلّم يا بني » ، فقال : « أشهد أن لا إله إلّا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمّداً رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ». ثمّ صلّىٰ علىٰ أمير المؤمين وعلىٰ الأئمة عليهم‌السلام إلىٰ أن وقف علىٰ أبيه ثمّ أحجم.

ثمّ قال أبو محمّد العسكري عليه‌السلام : « يا عمّة اذهبي به إلىٰ أُمّه ، ليسلّم عليها ، وائتني به ». فذهبت به فسلّم عليها ورددته ، فوضعته في المجلس ، ثمّ قال : « يا عمّة إذا كان يوم السابع فأتينا ».

١٥٣

قالت حكيمة : فلما أصبحت جئت لأسلم علىٰ أبي محمّد عليه‌السلام وكشفت الستر لأتفقّد سيدي عليه‌السلام فلم أره ، فقلت : جعلت فداك ، ما فعل سيدي ؟ فقال : « يا عمّة استودعناه الذي استودعته أُم موسى عليه‌السلام ».

قالت حكيمة : فلما كان في اليوم السابع ، جئت فسلّمت وجلست فقال : « هلمّي إلي ابني » فجئت سيدي عليه‌السلام وهو في الخرقة ، ففعل به كفعلته الاُولىٰ ، ثمّ أدخل لسانه في فيه كأنه يغذيه لبناً أو عسلاً ، ثمّ قال : « تكلّم يا بني » ، فقال : « أشهد أن لا إله إلّا الله » وثنىٰ بالصلاة علىٰ محمّد وعلىٰ أمير المؤمنين وعلىٰ الأئمّة الطاهرين صلوات الله عليهم أجمعين حتىٰ وقف علىٰ أبيه عليه‌السلام ثمّ تلا هذه الآية : بِسْمِ الله الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ( وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ * وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُم مَّا كَانُوا يَحْذَرُونَ ) (١) (٢).

أمّا وقت ولادته فالمشهور أنها كانت في ليلة الجمعة الخامس عشر من شعبان المعظم من سنة ٢٥٥ للهجرة المباركة (٣) ، وأمّا محل ولادته فمدينة سامراء المقدسة.

وقد استبشر الإمام العسكري عليه‌السلام بمولوده المبارك ، حيث روى الشيخ الصدوق بالإسناد عن أبي جعفر العمري ، قال : لما ولد السيد عليه‌السلام قال أبو محمّد عليه‌السلام : « ابعثوا إلىٰ أبي عمرو » ـ يعني عثمان بن سعيد ـ فبعث إليه ، فصار

_____________

(١) سورة القصص : ٢٨ / ٥ ـ ٦.

(٢) إكمال الدين وإتمام النعمة / الصدوق ٢ : ٤٢٣ / ١.

(٣) المصدر السابق : ٤٣٠.

١٥٤

إليه ، فقال له : « اشتر عشرة آلاف رطل خبز وعشرة آلاف رطل لحم وفرّقه » ـ أحسبه قال : علىٰ بني هاشم ـ ، « وعقّ عنه بكذا وكذا شاة » (١).

كراماتها عليها‌السلام :

لأُم الإمام المهدي عليه‌السلام كرامات كثيرة وفضائل شتّىٰ ، حيث كانت من أفضل النساء في عقلها ودينها ، وكانت من الورعات التقيّات والصالحات العابدات القانتات ، وكانت في غاية العلم والفقاهة والتبحّر في أحكام الدين ، وللإحاطة في عظمة وكنه هذه المخدّرة الجليلة ينبغي الرجوع إلىٰ بعض الفقرات الواردة في زيارتها حتّىٰ تتجلّىٰ مواصفاتها الرائعة والعالية ، وكيف استودعها ربّ العزّة والجلال لتكون مأوىً للإمام المهدي عليه‌السلام :

« السلام علىٰ والدة الإمام ، والمودعة أسرار الملك العلّام ، والحاملة لأشرف الأنام ، السلام عليكِ أيتها الصدّيقة المرضيّة ، السلام عليكِ يا شبيهة أُم موسىٰ ، وابنة حواريّ عيسىٰ ، السلام عليكِ أيتها المنعوتة في الإنجيل ، المخطوبة من روح الله الأمين ، ومن رغب في وصلتها محمّد صلى‌الله‌عليه‌وآله سيد المرسلين ، والمستودعة أسرار ربّ العالمين ، السلام عليكِ وعلىٰ آبائكِ الحواريين ، السلام عليكِ وعلى بعلك وولدكِ ، السلام عليكِ وعلىٰ روحكِ وبدنكِ الطاهر ... » (٢).

على أن في زيارتها تلك مقاطع رائعة تكشف عن عظمة هذه المرأة وسمّوها ،

_____________

(١) إكمال الدين وإكمال النعمة ٢ : ٤٣١ / ٦ ، بحار الأنوار ٥١ : ٥ / ٩.

(٢) مفاتيح الجنان / عباس القمي : ٥١٨ ، زيارة أُم القائم عليه‌السلام الواردة عن السيد ابن طاووس رحمه‌الله.

١٥٥

وها نحن نذكر بعضاً من تلك المقاطع :

« أشهد أنك أحسنت الكفالة ، وأدّيت الأمانة ، واجتهدت في مرضاة الله ، وصبرت في مرضاة الله ، وحفظت سرّ الله ، وحملت ولي الله ، وبالغت في حفظ حجّة الله ، ورغبت في وصلة أبناء رسول الله ؛ عارفة بحقّهم مؤمنة بصدقهم ، معترفة بمنزلتهم ، مستبصرةً بأمرهم ، مشفقة عليهم ، مؤثرة هواهم ، وأشهد أنكِ مضيت علىٰ بصيرة من أمركِ ، مقتدية بالصالحين ، راضية مرضية ، نقية زكية ، فرضي الله عنك وأرضاكِ ، وجعل الجنّة منزلكِ ومأواكِ ، فلقد أولاك من الخيرات ما أولاك ، وأعطاك من الشرف ما به أغناك ، فهنّاك الله بما منحك من الكرامة وأمراك » (١).

لقد أحاطتها رعاية الله عزّوجلّ من قبل وصولها إلىٰ أهل البيت عليهم‌السلام ، ورافقتها العناية الإلهية بحملها الإمام المهدي عليه‌السلام في روايات كثيرة لا حاجة إلىٰ تتبّعها ، ولو لم يكن من فضلها إلّا أنها أُم خاتم الأئمّة عليهم‌السلام ومهدي هذه الأُمة لكفىٰ.

لقد شاءت الإرادة الإلهية لهذه السيدة الجليلة أن تكون أُمّاً لخاتم الأوصياء (عجّل الله تعالىٰ فرجه الشريف) وفقاً لعدّة مقوّمات ، تستفاد من الروايات الواردة في طريقة وصولها إلىٰ بيت الإمام عليه‌السلام منها :

أوّلاً : تمكّنها من اللغة العربية بطلاقة (كما هو معلوم من الخبر).

ثانياً : امتناعها من السفور وتحاشي يد اللامس !

ثالثاً : رفضها أي مشترٍ يتقدّم لشرائها ، وإصرارها علىٰ بائعها في تعيين مشتريها وأن يتمّ بموافقتها ، معلّلةً ذلك بأنها تريد الذي يسكن إليه قلبها.

_____________

(١) مفاتيح الجنان / عباس القمي : ٥١٨ ، زيارة أُم القائم عليه‌السلام.

١٥٦

رابعاً : إنها عليها‌السلام رغبت رغبة شديدة بالإمام العسكري عليه‌السلام ، وبكت بكاءً شديداً عليه ، بل وهدّدت بالانتحار إذا لم يبعها منه !

وفاتها :

إن الصحيح الثابت أنها توفّيت في زمان الغيبة الصغرىٰ لإمام العصر والزمان عليه‌السلام بعد وفاة زوجها الإمام العسكري عليه‌السلام بقليل.

ويدلُّ عليه أنها كانت مع أُم الإمام العسكري عليه‌السلام في المدينة المنورة وعادتا إلىٰ سامراء في الوقت الذي استُشهد فيه الإمام العسكري عليه‌السلام ، وحضرتا جنازته الشريفة ، مع عقيد الخادم (١).

هذا زيادة على الروايات الكثيرة المصرّحة بالموقف الخسيس الذي وقفه المعتمد العباسي بعد شهادة الإمام العسكري عليه‌السلام ، حيث قبضوا علىٰ السيدة أُم الإمام المهدي عليه‌السلام مُطالبيها تسليم ولدها (المهدي) ، فأنكرته وادّعت أنها حامل لتغطّي (حال ولدها الإمام عليه‌السلام) وظلّت حبيسة السجن (وهم ملازمون لها) مدّة سنتين أو أكثر حتىٰ تبيّن لهم بطلان حملها ، فقُسّم ميراث الإمام العسكري بعد ثبوته عند قاضي قضاة بني العباس بين أُمه وأخيه جعفر ، وادّعت أمّه وصيّته (٢).

وظلّت السيدة علىٰ تلك الحال المزرية حتىٰ فوجئ بنو العباس بموت عبيدالله بن يحيىٰ بن خاقان ، وخروج صاحب الزنج في البصرة علىٰ حكمهم ، فشُغلوا عن السيدة ، فخرجت من أيديهم (٣).

_____________

(١) بحار الأنوار ٥٠ : ٣٣١ / ٣.

(٢) إكمال الدين وإتمام النعمة ١ : ٤٣ ، بتصرّف.

(٣) إكمال الدين وإتمام النعمة ٢ : ٤٧٦ / ٢٥ ، بتصرف.

١٥٧

وأما ما ورد مخالفاً لذلك من أنها تُوفّيت في حياة الإمام العسكري ، وبعد ما ولدت الإمام المهدي عليه‌السلام بقليل ، فهو خبر ضعيف منقول عن جارية أبي علي الخيزراني (١) ، ولا يعوّل عليه.

وأما تحديد تاريخ وفاتها بالضبط ، فلا يمكن الوصول إليه ، ويمكن تقديره بما بعد سنة ٢٦٠ ه ، أي في أوج اضطهاد العباسيين لأسرة الإمام العسكري عليه‌السلام ، وأما مكان دفنها عليها‌السلام ، ففي سامراء إلىٰ جنب زوجها الإمام العسكري عليه‌السلام.

فسلام عليكِ يوم وُلدتِ ويوم اقترنت بالإمام العظيم أبي محمّد الزكيّ الطاهر ، ويوم أنجبتِ المهدي الموعود المنتظر ، ويوم عُذّبت في سبيل الله ، ويوم رحلتِ إلىٰ جوار الله راضية مرضية ورحمة الله تعالىٰ وبركاته.

_____________

(١) إكمال الدين وإتمام النعمة ٢ : ٤٣١ / ٧.

١٥٨

المحتويات

مقدمة المركز ................................  ٥

مقدمة المؤلّف ............................................................  ٧

* توطئة في بيان دور المرأة وجهادها في الإسلام......................... ١١

القسم الأول :

أُمهات أصحاب الكساء عليهم‌السلام .....................................  ١٨

ـ أولاً : أُم خاتم الأنبياء والمرسلين صلى‌الله‌عليه‌وآله ......................  ١٨

اسمها ....................................  ١٨

ولادتها .....................................  ١٨

أسرتها .....................................  ١٨

أبوها ...................................  ١٩

جدّها لأبيها .....................................  ٢٠

جدّتها لأبيها ......................................  ٢٠

أُمّها ....................................  ٢٠

جدّتها لأمّها ....................................  ٢٠

والدة جدّتها لأمّها ....................................  ٢٠

كراماتها .....................................  ٢٠

خطوبتها عليها‌السلام .......................................  ٢٢

عشية زواجها من عبدالله عليهما‌السلام .........................  ٢٥

شمائلها وصفاتها عليها‌السلام ............................................................  ٢٦

١٥٩

حملها بسيد الكائنات محمّد صلى‌الله‌عليه‌وآله ................................................  ٢٧

وفاة زوجها عليه‌السلام .....................................  ٢٩

ولادتها سيد الكائنات محمّد صلى‌الله‌عليه‌وآله ........................  ٣٠

تاريخ الولادة الميمونة ..............................  ٣١

كيفية الولادة المباركة وما رافقها من أحداث .....................  ٣١

آمنة تبشّر عبد المطلب بحفيده الجديد ...........................  ٣٢

بعدما جفّ لبن اليتيم حزناً علىٰ عبدالله ........................  ٣٣

رحلتها إلىٰ يثرب ووفاتها عليها‌السلام .............................  ٣٤

ـ ثانياً : اُم سيد الأوصياء أمير المؤمنين عليه‌السلام ................................  ٣٨

اسمها ...............................  ٣٨

أبوها .................................  ٣٨

أُمّها ............................................................  ٣٨

كراماتها ................................  ٣٨

زواجها من أبي طالب عليهما‌السلام ................................  ٤١

أولادها .................................  ٤٣

ولادتها أمير المؤمنين علي عليه‌السلام .............................  ٤٣

وفاتها وما فعله الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله في تجهيزها ودفنها عليها‌السلام ...............  ٤٥

ـ ثالثاً : أُم سيدة نساء العالمين عليهما‌السلام .......................  ٤٨

اسمها ..................................  ٤٨

أبوها ................................  ٤٨

جدّها ............................................................  ٤٨

أُمّها ..................................  ٤٩

جدّتها .................................  ٤٩

١٦٠