🚘

الأئمة الاثني عشر

أبي عبد الله شمس الدين محمّد بن علي بن طولون الدمشقي الصالحي [ ابن طولون ]

الأئمة الاثني عشر

المؤلف:

أبي عبد الله شمس الدين محمّد بن علي بن طولون الدمشقي الصالحي [ ابن طولون ]


المحقق: الدكتور صلاح الدّين المنجّد
الموضوع : سيرة النبي (ص) وأهل البيت (ع)
الناشر: منشورات الشريف الرضي
الطبعة: ٠
الصفحات: ١٤٣
🚘 نسخة غير مصححة

٩

الجواد

٢١٩ ه‍ ـ ٨٣٤ م

١٠١

[ المراجع ]

[ ابن الأثير ، تاريخ ٥ : ٢٣٧.

ابن خلكان ، وفيات ١ : ٤٥٠.

الصفدي ، الوافي ج ٤ ، ورقة ٥٢.

ابن العماد ، شذرات ٢ : ٤٨. ]

١٠٢

وتاسعهم ابنه محمد. وهو أبو جعفر محمد الجواد بن عليّ الرضا (١) ابن موسى الكاظم بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن عليّ زين العابدين ابن الحسين بن عليّ بن أبي طالب ، رضي الله عنهم. المعروف بالجواد.

قدم بغداد وافدا على المعتصم ، ومعه امرأته أمّ الفضل بنت المأمون. فتوفّي بها. وحملت امرأته إلى قصر عمّها المعتصم فجعلت ( ٢٣ ب ) مع الخدم.

وكان يروي مسندا عن آبائه آل عليّ بن أبي طالب أنّه قال : بعثني رسول الله ، صلّى الله عليه وسلّم ، إلى اليمن. فقال لي وهو يوصيني :

« يا عليّ! ما خاب من استخار ، ولا ندم من استشار.

يا عليّ! عليك بالدّلجة ، فإنّ (٢) الأرض تطوى بالليل ما لا تطوى بالنهار.

يا عليّ! أغد باسم الله. بارك الله لأمّتي في بكورها. »

وكان يقول : من استفاد أخا في الله فقد استفاد بيتا في الجنّة.

وقال جعفر بن محمد بن مزيد (٣) : كنت ببغداد. فقال لي محمد بن منده (٤) :

هل لك أن أدخلك على محمد بن عليّ الرضا (٥) ، رضي‌الله‌عنه؟

__________________

(١) ص « الرضي ».

(٢) ص « فكأن » أثبتنا رواية الوافي.

(٣) ص « يزيد » التصحيح من الوافي.

(٤) غير واضحة في ص. أتممناها من الوافي.

(٥) ص « الرضي ».

١٠٣

فقلت : نعم.

فأدخلني عليه. فسلّمنا وجلسنا.

فقال له (١) : حديث رسول الله ، صلّى الله عليه وسلّم : إنّ فاطمة أحصنت فرجها فحرّم الله ذرّيتها على النار.

قال : خاص للحسن والحسين ، رضي الله عنهما.

وله حكايات وأخبار كثيرة.

وكانت ولادته يوم الثلاثاء خامس رمضان. وقيل منتصفه ( ٢٤ آ ) سنة خمس وتسعين ومائة.

وتوفي سنة تسع عشرة ومائتين ببغداد. ودفن عند جدّه موسى الكاظم بن جعفر الصادق ، رضي الله عنهم ، في مقابر قريش (٢). وصلّى عليه الواثق بن المعتصم.

__________________

(١) ص « لي » أثبتنا رواية الوافي.

(٢) قال ياقوت إنها مقبرة ببغداد ، ومحلة. وبها مشهد موسى بن جعفر وابن ابنه الجواد. جعلها المنصور مقبرة لما ابتنى المدينة. ( معجم البلدان )

١٠٤

١٠

الهادي

٢٥٤ ه‍ ـ ٨٠٨ م

١٠٥

[ المراجع ]

[ اليعقوبي ، تاريخ ٣ : ٢٢٥.

المسعودي ، مروج ٤ : ١٦٩.

الخطيب ، تاريخ ١٢ : ٥٦.

ابن الأثير ، تاريخ ٥ : ٣٣٩.

ابن خلكان ، وفيات ١ : ٣٢٢.

الصفدي ، الوافي ج ٢٢ ، ورقة ٣٠

ابن كثير ، البداية ١١ : ص ١٤.

ابن العماد ، شذرات ٢ : ١٢٨. ]

١٠٦

وعاشرهم ابنه عليّ. وهو أبو الحسن عليّ الهادي بن محمد الجواد ابن عليّ الرضا (١) بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن عليّ زين العابدين بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب ، رضي الله عنهم ، المعروف بالعسكريّ عند الإمامية.

كان قد سعي به عند المتوكل ، وقيل : إنّ في منزله سلاحا وكتبا وغيرها من شيعته. وأوهموه أنّه يطلب الأمر لنفسه. فوجّه إليه بعدّة من الأتراك ليلا ، فهجموا عليه في منزله على غفلة ، فوجدوه وحده في بيت مغلق ، وعليه مدرعة (٢) من شعر ، وعلى رأسه ملحفة من صوف ، وهو مستقبل القبلة ، يترنّم بآيات من القرآن في الوعد والوعيد ( ٢٤ ب ) ، ليس بينه وبين الأرض بساط إلا الرمل والحصى. فأخذ على الصورة التي وجد عليها ، وحمل إلى المتوكل في جوف الليل. فمثل بين يديه ، والمتوكل يستعمل الشراب ، وفي يده كأس. فلمّا رآه أعظمه وأجلسه إلى جانبه. وقيل له : لم يكن في منزله شيء ممّا قيل عنه ، ولا حبالة يتعلّق عليه بها. فناوله المتوكل الكأس التي كانت بيده فقال :

ـ يا أمير المؤمنين! ما خامر لحمي ودمي قط. فاعفني (٣).

فأعفاه.

وقال له : أنشدني شعرا أستحسنه.

فقال : إني لقليل الرواية للشعر.

__________________

(١) ص « الرضي ».

(٢) ص « مذرعة » خطأ.

(٣) ص « فاعفيني ».

١٠٧

قال : لا بدّ أن تنشدني.

فأنشده :

باتوا على قلل الأجبال تحرسهم

غلب الرّجال فما أغنتهم القلل

واستنزلوا بعد عزّ من معاقلهم

فأودعوا حفرا يا بئس (١) ما نزلوا!

ناداهم صائح (٢) من بعد ما قبروا

أين الأسرّة والتيجان والحلل

أين الوجوه التي كانت منعّمة

من دونها تضرب الأستار والكلل

فأفصح القبر عنهم حين ساءلهم

تلك الوجوه عليها الدود يقتتل (٢٥ آ)

قد طال ما أكلوا دهرا وما شربوا

فأصبحوا بعد طول الأكل قد أكلوا

قال : فأشفق من حضر على عليّ ، رضي‌الله‌عنه. وظنّ أن بادرة تبدر إليه. فبكى المتوكل بكاء شديدا حتى بلّت دموعه لحيته ، وبكى من حضر. ثم أمر برفع الشراب.

ثم قال : عليك يا أبا الحسن دين؟

قال : نعم ، أربعة آلاف دينار.

فأمر بدفعها إليه ، وردّه إلى منزله مكرّما.

وكانت ولادته يوم الأحد ثالث عشر شهر رجب ، وقيل يوم عرفة سنة أربع ، وقيل سنة ثلاث عشرة ومائتين.

ولما كثرت (٣) السعاية في حقّه عند المتوكل أحضره من المدينة ، وكان مولده بها ، وأقرّه بسرّمن رأى (٤). وهي تدعى بالعسكر ، لأن

__________________

(١) ص « فابس » وفي الوافي « يا بؤس ».

(٢) الوافي « صارخ ».

(٣) ص « كثرة ».

(٤) المدينة التي كان بناها المعتصم. انظر معجم البلدان.

١٠٨

المعتصم لما بناها انتقل إليها بعسكره فقيل لها العسكر.

ولهذا قيل لأبي الحسن المذكور ، رضي‌الله‌عنه : العسكريّ ، لأنّه منسوب إليها.

وأقام بها عشرين سنة وتسعة أشهر. وتوفي بها يوم الاثنين لخمس بقين من جمادى الآخرة ، وقيل لأربع بقين منه ، وقيل في رابعها ، وقيل ( ٢٥ ب ) في ثالث [ شهر رجب ] ، سنة أربع وخمسين ومائتين. ودفن في داره ، رضي‌الله‌عنه.

١٠٩
١١٠

١١

العسكري

٢٦٠ ه‍ ـ ٨٧٣ م

١١١

[ المراجع ]

[ المسعودي ، مروج ٤ : ١٩٩.

الأصفهاني ، مقاتل الطالبيين ص ٤٦.

الخطيب ، تاريخ ٧ : ٣٦٦.

ابن الأثير ، تاريخ ٥ : ٣٧٣.

ابن خلكان ، وفيات ١ : ١٣٥.

ابن العماد ، شذرات ٢ : ١٤١. ]

١١٢

وحادي عشرهم ابنه الحسن. وهو أبو محمد الحسن بن عليّ الهادي ابن محمد الجواد بن عليّ الرضا (١) بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن عليّ زين العابدين بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب ، رضي الله عنهم.

وهو والد المنتظر صاحب السرداب.

ويعرف بالعسكريّ. وأبوه أيضا يعرف بهذه النسبة.

وكانت ولادة الحسن المذكور ، رضي‌الله‌عنه ، يوم الخميس في بعض شهور سنة إحدى وثلاثين ومائتين ، وقيل سادس ربيع الأوّل ، وقيل ربيع الآخر سنة اثنتين وثلاثين ومائتين.

وتوفي يوم الجمعة ، وقيل يوم الاربعاء لثمان خلون من ربيع الأوّل ، وقيل جمادى الأولى (٢) سنة ستّين ومائتين بسرّمن رأى.

ودفن بجانب قبر أبيه ، رضي الله عنهما.

والعسكريّ : بفتح العين المهملة ، وسكون السين المهملة ، وفتح الكاف ، وبعدها راء ، هذه ( ٢٦ آ ) النسبة إلى سرّ من رأى. وإنّما نسب إليها لأنّ المتوكّل أشخص أباه عليّا ، رضي الله عنهما ، إليها ، وأقام بها عشرين سنة وتسعة أشهر ، فنسب هو وولده ، رضي الله عنهما ، إليها.

__________________

(١) ص « الرضي ».

(٢) ص « الأول ».

١١٣
١١٤

١٢

الحجة المهدي

٢٦٥ ه‍ ـ ٨٧٨ م

١١٥

[ المراجع ]

[ المسعودي ، مروج ٤ : ١٩٩

ابن خلكان ، وفيات ١ : ٤٥١

الاصبهاني ، مقاتل ص ٢٤

السلمي ، عقد الدرر في أخبار الامام المنتظر ( مخطوط )

ابن العماد ، شذرات ٢ : ١٥٠

الصفدي ، الوافي ٢ : ٣٣٦ ]

١١٦

وثاني عشرهم ابنه محمد بن الحسن. وهو أبو القاسم محمد بن الحسن ابن عليّ الهادي بن محمد الجواد بن عليّ الرضا (١) بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن عليّ زين العابدين بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب ، رضي الله عنهم.

ثاني عشر الأئمة الاثني عشر ، على اعتقاد الإمامية ، المعروف بالحجّة.

وهو الذي تزعم الشيعة أنّه المنتظر ، والقائم ، والمهديّ.

وهو صاحب السرداب. وأقوالهم فيه كثيرة. وهم منتظرون ظهوره في آخر الزمان من السرداب ، بسرّمن رأى.

كانت ولادته ، رضي‌الله‌عنه ، يوم الجمعة منتصف شعبان سنة خمس وخمسين ومائتين. ولما توفي أبوه المتقدّم ذكره ، رضي الله عنهما ، كان عمره خمس سنين.

واسم أمّه خمط ، وقيل نرجس ( ٢٦ ب ).

والشيعة يقولون إنّه دخل السرداب في دار أبيه وأمّه تنظر إليه. فلم يعد يخرج إليها. وذلك في سنة خمس وستّين ومائتين ، وعمره يومئذ تسع سنين.

وذكر ابن الأزرق في « تاريخ ميّافارقين » : أنّ الحجّة المذكور ولد تاسع ربيع الآخر سنة ثمان وخمسين ومائتين ، وقيل في ثامن شعبان سنة ستّ وخمسين ، وهو الأصحّ.

__________________

(١) ص « الرضي ».

١١٧

وقيل إنّه دخل السرداب سنة خمس وسبعين ومائتين وعمره سبع عشرة سنة. والله أعلم أيّ ذلك كان.

وقد ذكرت المعتمد في أمر هذا في تعليقي « المهدي إلى ما ورد في المهدي » (١).

وقد رتّبت تراجم هؤلاء الأئمة الاثني عشر ، رضي الله عنهم ، على ترتيب النظم المتقدّم. وهو حسن لذكر تراجم الأبناء عقيب تراجم الآباء.

وعند شيعة مدينة تبريز الآن يقدّمون ويؤخّرون بحسب الأفضليّة.

وقد نظمتهم على ذلك فقلت :

عليك بالأئمّة الاثني عشر

من آل بيت المصطفى خير البشر (٢٧ آ)

أبو تراب حسن حسين

وبغض زين العابدين شين

محمّد الباقر كم علم درى

والصّادق ادع جعفرا بين الورى

موسى هو الكاظم وابنه عليّ

لقّبه بالرّضا وقدره عليّ

محمّد التّقيّ قلبه معمور

على التّقى درّه منثور

والعسكريّ الحسن المطهّر

محمّد المهديّ سوف يظهر

__________________

(١) لم يرد هذا الكتاب في « الفلك المشحون » ولعله ألفه بعد تأليف الفلك.

١١٨

[ رواياته عن الأئمة ]

نذكر (١) أيضا من روايتنا [ المتّصلة ] بهؤلاء (٢) الأئمّة الاثني عشر ، رضي الله عنهم.

١ ـ أخبرنا أبو البقاء محمد بن أبي الصدق العمري ، أنا أبو الفرج بن قريح ، أنا الصلاح بن أبي عمر ، أنا الفخر بن البخاري ، أنا أبو علي الرصافي ، أنا أبو القاسم بن الحسين ، أنا أبو علي المذهب ، أنا ابو بكر القطيعي ، أنا أبو عبد الرحمن عبد الله ابن الامام أبي عبد الله احمد ابن محمد بن حنبل. حدثني أبي ، ثنا يحيى بن آدم ، ثنا اسرائيل ، عن أبى اسحاق ، عن حارثة ابن مضرب.

عن عليّ ، رضي الله عنهما ، قال : بعثني النبيّ ، صلّى الله عليه وسلّم ، إلى اليمن. فقلت ( ٢٧ ب ) : يا رسول الله! إنّك تبعثني إلى قوم هم أسنّ مني لأقضي بينهم.

قال : اذهب ، فإنّ الله سيثبت لسانك ويهدي قلبك.

٢ ـ وبه إلى أبي عبد الرحمن :

حدثنا أبي ، ثنا وكيع ، ثنا يونس بن أبي اسحاق ، عن يزيد بن أبي مريم السلولي ، عن أبي الحوراء.

عن الحسن بن عليّ ، رضي الله عنهما ، قال : علّمني رسول الله ، صلّى الله عليه وسلّم ، كلمات أقولهنّ في القنوت : « اللهمّ اهدني فيمن هديت ، وعافني فيمن عافيت ، وتولّني فيمن تولّيت ، وبارك لي فيما أعطيت ، وقني شرّ ما قضيت ، فإنّك تقضي ولا يقضى عليك ، إنّه لا يذلّ من واليت ، تباركت ربّنا وتعاليت. »

__________________

(١) ص « ذكر ».

(٢) ص « بهؤلاي ».

١١٩

٣ ـ وبه إليه :

حدثني أبي ، ثنا ابن نمير ويعلى قالا : ثنا حجاج ، يعني ابن دينار الواسطي ، عن شعيب ابن خالد.

عن حسين بن عليّ ، رضي الله عنهما ، [ قال ] : قال رسول الله ، صلّى الله عليه وسلّم : إن من حسن إسلام المرء قلّة الكلام فيما لا يعنيه.

٤ ـ وبه إليه :

حدثنا عبد الملك بن عمرو ( ٢٨ آ ) وأبو سعيد قالا : ثنا سليمان بن بلال ، عن عمارة ، عن عبد الله بن علي بن حسين ، عن أبيه علي بن حسين.

عن أبيه الحسين ، رضي الله عنهم ، أنّ النبيّ ، صلّى الله عليه وسلّم ، قال : البخيل من ذكرت عنده فلم يصلّ عليّ.

٥ ـ وبه الى الفخر بن البخاري ، أنا أبو المكارم احمد بن محمد اللبان ـ فيما كتبه الي من اصبهان ـ ، أنا أبو علي الحسن بن احمد الحداد ، أنا الحافظ أبو نعيم أحمد بن عبد الله الاصبهاني ، حدثني القاضي أبو الحسن علي بن محمد القزويني ، إملاء ببغداد ، حدثني محمد بن احمد بن قضاعة ، حدثني القاسم بن العلاء الهمداني ، حدثني الحسن بن علي العسكري ، رضي الله عنهما ، حدثني أبي علي الهادي ، حدثني أبي محمد الجواد ، حدثني أبي علي الرضا ، حدثني أبي العدل الصالح موسى الكاظم ، حدثني أبي جعفر الصادق ، حدثني أبي محمد الباقر ، حدثني أبي زين العابدين علي ، حدثني ( ٢٨ ب ) أبي الحسين بن علي بن أبي طالب ، رضي الله عنهم.

حدّثني رسول الله ، صلّى الله عليه وسلّم ، قال : قال جبريل : يا محمد! إن مدمن الخمر كعابد وثن.

هذا حديث جليل القدر من رواية هذه السادة الأخيار ، الأئمة الأطهار ، رضي الله عنهم. رواه الحافظ أبو نعيم في كتابه حلية الأولياء لكن مسلسلا بأشهد بالله وأشهد لله.

وقد روينا من طريقه هذا ومن غيره في المسلسلات التي خرّجتها في أوّل الفهرست الأوسط. ونقلت ثمة أن الحافظ أبا نعيم قال : هذا

١٢٠