الحاشية على مدارك الأحكام - ج ١

محمّد باقر الوحيد البهبهاني

الحاشية على مدارك الأحكام - ج ١

المؤلف:

محمّد باقر الوحيد البهبهاني


المحقق: مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث ـ قم
الموضوع : الفقه
الناشر: مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث ـ قم
المطبعة: ستاره
الطبعة: ١
ISBN: 964-319-169-9
ISBN الدورة:
964-319-168-0

الصفحات: ٤١٥
  الجزء ١   الجزء ٢   الجزء ٣
  نسخة غير مصححة

القرينة وصول النجاسة إلى الماء بالملاقاة بعنوان السراية في الأرض والنشر فيها في الصورة المنهي عنها ، فتكون الرواية من جملة أدلة انفعال البئر بالملاقاة. ويمكن حملها على صورة يظهر تغير الماء عادة ، وإن كان تغير بعض البئر بسبب امتداد الزمان وطول المدة ، فتأمّل.

قوله : ولو اشتبه. ( ١ : ١٠٧ ).

في الفقه الرضوي : « وإن كان إناءان وقع في أحدهما ما ينجس الماء ولم يعلم في أيهما وقع فليهريقهما جميعا وليتيمم » (١).

قوله : وهي ضعيفة السند. ( ١ : ١٠٧ ).

وفيه ما عرفت مرارا أنّ الصحة والضعف عند القدماء ليس مما ذكره ، فلا اعتراض عليهم ، وأمّا المتأخرون فمن قال بحجّية الموثق فلا اعتراض عليه أيضا ، ومن لم يقل بها يقول بحجية أمثال هذه الأخبار المنجبرة بالشهرة بين الأصحاب سيّما مثل هذه الشهرة ، بل الشارح اعترف بأنّه مذهب جميع الأصحاب ، فإنّ فروع هذه المسألة مشتهرة بين القدماء والمتأخرين ، فضلا عن نفسها.

وغير خفي أنّ فتوى القدماء إنّما هي من هذه الرواية ، ورواية سماعة أيضا (٢) المتضمنة لهذا الحكم ، والفقه الرضوي ، بل ظاهر المتأخرين أيضا كذلك ، بل صرح العلامة بذلك في المنتهى (٣).

ونقل الإجماع في هذه المسألة غير واحد من الفقهاء ، منهم‌

__________________

(١) فقه الرضا « ع » : ٩٣ ، المستدرك ١ : ١٩٦ أبواب الماء المطلق ب ٨ ح ٣.

(٢) الكافي ٣ : ١٠ / ٦ ، التهذيب ١ : ٢٤٩ / ٧١٣ ، ٢٢٩ / ٦٦٢ ، الاستبصار ١ : ٢١ / ٤٩ ، الوسائل ١ : ١٥١ ب ٨ ح ٢.

(٣) المنتهى ١ : ٢٩.

١٦١

الفاضلان (١) ، بل ما نقلوا خلافا إلاّ عن الشافعي بأنه قال : يجتهد المكلف في تحصيل الأمارات المرجحات ، ومع العجز يجتنب (٢) ، فالظاهر أنها وفاقي بين المسلمين جميعا ، ومع ذلك مضمونها موافق للأصول ، كما ستعرف.

قوله : مع تحققه. ( ١ : ١٠٧ ).

لا يخفى أن النجاسة الشرعية ليست إلاّ تكليف الشارع بالاجتناب والتنزه وغسل الملاقي مثلا ، ولم يعرف من الشارع إلاّ أمثال ما ذكر ، وسيجي‌ء عن الشارح في مبحث النجاسات (٣) الاعتراف بما ذكر ، بل نقول : نجاسة الماء لا تثبت غالبا إلا من النهي عن الوضوء والشرب والأمر بالصب مثلا ، ومقتضى ذلك أن النجس يحرم الوضوء والشرب منه مثلا ، فعلى هذا حكم الشارع بالنجاسة وعدم وجوب الاجتناب كما ترى ، بل لعله تناقض.

وأيضا إن كان العلم الإجمالي كافيا في وجوب الاجتناب فالأمر كما ذكره العلامة ، وإن كان شرط الوجوب تحقق العلم بعينه كما ذكره فلا يجب اجتناب واحد منهما مطلقا وإن استعمل أحدهما أولا ، لأن استعمال الثاني يوجب العلم باستعمال النجس الإجمالي ، لا أن الثاني بعينه نجس.

فإن قلت : يمكن أن يكون مراده أن المحكوم بالنجاسة هو أحد الإناءين ، والمحكوم بعدم وجوب الاجتناب هو كل واحد منهما بعينه.

قلت : إن أراد أن النجس هو أحدهما لا بعينه ، وغير النجس هو كل واحد منهما بعينه ، فيكون تعيين النجس باختيار المكلف ، ففساده ضروري ، لمخالفته لضروري الدين ومقتضى دليل النجاسة ، لأن الدليل هو‌

__________________

(١) المعتبر ١ : ١٠٣ ، التذكرة ١ : ٨٩ ، المختلف ١ : ٨١.

(٢) حكاه عنه في الناصريات ( الجوامع الفقهية ) : ١٨٠ ، والخلاف ١ : ١٩٧ ، وانظر الأم ١ : ١١.

(٣) انظر المدارك ٢ : ٢٥٩.

١٦٢

وقوع النجس في أحد الإناءين بعينه ، فإن صار نجسا يكون النجس متعينا ، وإلاّ فلا نجاسة.

وإن أراد أن النجس ـ يعني ما أمرنا بالاجتناب عنه ـ هو أحدهما بعينه في الواقع ، وغير النجس ـ أعني الذي ما أمرنا الشارع بالاجتناب عنه بل وجوز لنا المباشرة والطهارة به ـ هو كل واحد منهما بعينه بحسب الظاهر عندنا ففيه من التدافع ما لا يخفى ، لأنّا لو كنّا مأمورين بالاجتناب عن خصوص النجس المعين المشخص في الواقع لكان الواجب عينا الاجتناب عنهما جميعا ، إذ لو باشرنا واحدا منهما لعله يكون هو الذي أمرنا بالاجتناب عنه ، فلا يتحقق الامتثال ، فإذا كان حال مباشرة أحدهما كذلك فكيف يكون حال مباشرة كل واحد منهما بخصوصه على حدة.

وبالجملة : حال النجاسة في هذا التقدير حال السمّ المهلك الواقع في أحد الإناءين المشتبهين ، ولم يأمر الشارع باجتناب الإناءين فيه بخصوصه ، بل أمر بحفظ النفس عن التهلكة ، فتدبّر.

وإن أراد أنّ ما أمرنا بالاجتناب عنه هو خصوص المعين المشخص الواقعي إلاّ أنّه ما أمرنا بالاجتناب عنه مطلقا بل أمرنا بالاجتناب عنه إذا عيّن وشخّص ، فنجاسته الشرعية بالفعل إنما هو في صورة التشخيص ، فقبلها نجاسة بالقوة وطهارة بالفعل ، فجوز المباشرة والطهارة منه ، والتشخيص لا يتحقق إلاّ بمباشرة جميع ما وقع فيه الاشتباه ، وهو الظاهر من كلامه ، لكن يرد عليه : أنه قبل حصول الاشتباه كان مشخصا ، إذ حين ملاقاة النجاسة كان معلوما ، والاشتباه حصل بعدها ، فحينما كان معينا تعلق به الحكم بوجوب الاجتناب ، وبحصول الاشتباه بعد ذلك كيف يرفع الحكم الثابت المتيقن؟! فإن قلت : الشارح لا يقول بالاستصحاب.

١٦٣

قلت : عموم قولهم عليهم‌السلام : « لا تنقض اليقين بالشك » (١) فإن الشارح ربما يتمسك به ، مع أنه يقول بالعموم والإطلاق.

فإن قلت : لعله يمنع العموم أيضا ، بادعائه أن المراد ما دام معلوما ، بناء على أن الأصل والعمومات الأخر مثل « كل ماء طاهر حتى تعلم أنّه قذر » (٢) يقتضيان حصول العلم للحكم بالنجاسة.

قلت : لو تم ذلك لم يكن للشارح إثبات بقاء النجاسة في موضع من المواضع الخلافية ، مثل الكر المتغير بالنجاسة إذا زال تغيره بنفسه ، والماء القليل النجس إذا صار كرا بالقليل النجس الآخر أو مطلقا ، إلى غير ذلك.

بل لا يمكنه إثبات بقائها في موضع لم يتحقق فيه إجماع ، بل لا يمكنه إثبات البقاء من عموم الأدلة أصلا ، وقد صرح ـ رحمه‌الله كثيرا بالإثبات منه.

مع أنه في نفسه غلط ، لأن الأصل لا يعارض العموم ، ومثل كل ماء طاهر. يؤيد العموم ، بل ويوافقه في الدلالة ، لأن الظاهر منه أن منتهى الحكم بالطهارة حصول العلم بالنجاسة ، وبعده يكون نجسا مطلقا.

( مع أن الكلام إنما هو في كون النجس الشرعي هو عين ما وقع فيه النجاسة ، فيكون مأمورا بالاجتناب عنه بخصوصه ، إلاّ أنّه لا يتم الاجتناب عنه إلاّ بالاجتناب عن الكل ، ومقدمة الواجب المطلق واجب عند الشارح (٣) ، مع أن لزوم ارتكابهما (٤) لا نزاع فيه ، فتأمّل جدا ) (٥).

فإن قلت : لعل الشارع يمنع العموم في المقام.

__________________

(١) التهذيب ١ : ٨ / ١١ ، الوسائل ١ : ٢٤٥ أبواب نواقض الوضوء ب ١ ح ١.

(٢) الوسائل ١ : ١٣٤ أبواب الماء المطلق ب ١ ح ٥.

(٣) في « أ » و « ه‍ » : المشهور.

(٤) في « ه‍ » : ارتكابها.

(٥) ما بين القوسين ليس في « ب » و « ج » و « د ».

١٦٤

قلت : هذا فاسد ، لأن دليل الانفعال في المقام ليس إلاّ ما دل على انفعال القليل بالملاقاة أو بالتغير ، فكيف يمكنه إنكار عمومه ، مع أنه دائما يدعيه ، مضافا إلى ظهوره ، مع أنه لو لم يدع عموما فمن أين يقول بالنجاسة في صورة التشخيص؟ بل لا وجه لحكمه ببقاء نجاسة أصلا ، فيكون الإناءان طاهرين مطلقا ، لأن أقوال الفقهاء بالنجاسة ووجوب اجتنابهما معا مطلق ، فتأمّل.

فإن قلت : لعل كلام الشارح في صورة يكون الاشتباه متحققا حين الملاقاة ، كما يومئ إليه قوله في البحث الأوّل ، مع تأمّل فيه أيضا ، لأنه جعله من المحتمل.

قلت : ذلك لعله يكون نادرا ، وتخصيص كلام الفقيه بصورة غير الشائع ثم الاعتراض عليه بما لا خصوصية له بصورة النادر فيه ما فيه.

ومع ذلك نقول : حين وقوع النجاسة إما أن يكون تعلق به الحكم بالنجاسة أو لا ، والثاني باطل بالضرورة ، والأول إمّا أن يكون تعلقه بخصوص ما وقعت فيه أو لا بخصوصه ، والثاني باطل بالضرورة وقد عرفت ، والأوّل إمّا أن يكون تعلقه تعلقا مطلقا أو مقيدا بصورة العلم والتشخيص ، والثاني باطل ، لما عرفت من أن دليل النجاسة والمقتضي لوجوب الاجتناب إما قول الفقهاء أو الأخبار الدالة على الانفعال ، وليس في شي‌ء منهما ذلك التقييد ، وقول الفقهاء وجوب اجتنابهما معا ، والأخبار مطلقة ، ومطلقها عام ، ولو لم تكن مطلقة أو لم ينفع إطلاقها يلزم طهارة ذلك مطلقا ، فتأمّل جدا.

فإذا كان واجب الاجتناب مطلقا لزم ما ذكره العلامة ـ رحمه‌الله ـ فيكون حكمه حكم ذي السم القاتل ، ولا خصوصية لوجوب المقدمة بصورة الاستصحاب ، والكلام مبني على وجوبها.

فإن قلت : الأمر وإن كان على ما ذكرت إلاّ أنّ عموم مثل قوله‌

١٦٥

صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : « رفع عن أمتي. ما لا يعلمون » (١) شامل لأحدهما بعينه ، فتجوز المباشرة وتصح الطهارة إلى أن يتحقق العلم بالمنع ، وهو ما إذا باشر الجميع.

قلت : شموله للتكليف المعلوم المتردد بين احتمالين لا ترجيح لأحدهما على الآخر بوجه من الوجوه لا شرعا ولا عقلا ، والمكلف به يكون واحدا مشخصا معينا لا تخيير فيه أصلا ، ممنوع.

على أن من قال بوجوب مقدمة الواجب يقول بثبوت العلم بوجوب اجتنابهما معا ، فيكون خارجا من العموم البتة ، والكلام مبني على وجوبها ، كما مرّ.

قوله : وقد ثبت نظيره. ( ١ : ١٠٨ ).

لا يخفى ما فيه ، لأن التكليف في الإناءين ثابت بالنص والإجماع ، بخلاف واجدي المني ، فإنه لا تكليف أصلا بالنص والإجماع.

قوله : في غير المحصور. ( ١ : ١٠٨ ).

قد عرفت أنّ النجاسة تكليف بالاجتناب ، وهو محال بالنسبة إلى كثير من غير المحصور وحرج بالنسبة إلى كثير ، والله لا يكلف بما لا يطاق ولا بما هو حرج ، هذا مضافا إلى الإجماع بل وضروري الدين في غير المحصور ، وطريقة المسلمين في الأعصار والأمصار وما يظهر من الأخبار (٢) ، فما ذكره من عدم الوضوح غير واضح ، فتأمّل.

قوله : لم ينجس الماء. ( ١ : ١٠٨ ).

فيه ما ذكرنا في واجدي المني من عدم التكليف بالنص والإجماع.

__________________

(١) الفقيه ١ : ٣٦ / ١٣٢ ، الخصال : ٤١٧ / ٩ ، الوسائل ٨ : ٢٤٩ أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب ٣٠ ح ٢.

(٢) انظر الوسائل ٢٥ : ١١٧ أبواب الأطعمة المباحة ب ٦١.

١٦٦

قوله : هنا أبحاث. ( ١ : ١٠٨ ).

الأوّل : لا فرق بين الإناءين وأكثر منهما ، صرح بذلك الشيخان والفاضلان (١) ، والحديثان وردا في الإناءين إلاّ أنه لا فرق كما عرفت من الضابطة ، مضافا إلى أن الظاهر أن الإجماع غير مخصوص بالأوّل ، مع أن الظاهر دلالة الحديثين على الثاني أيضا من باب تنقيح المناط ، فتدبر.

الثاني : نقل عن الشيخين والصدوقين وجوب إهراق الماء (٢) ، كما هو مورد الحديث ، والظاهر أن مستندهم الحديث.

وقال بعضهم بوجوب الإراقة ليصح التيمم (٣) ، وفيه ما فيه.

وقال ابن إدريس والفاضلان بعدم وجوب الإراقة (٤) ووجه الحديث في المعتبر بأن الأمر بالإراقة كناية عن النجاسة تفهيما للمنع (٥) ، كما ورد الأمر بها في كثير من الأخبار (٦) ، مع أنه لم يقل بالوجوب فيهما أحد.

الثالث : لو انقلب أحد المشتبهين ثم اشتبه الآخر بمتيقن الطهارة حكم العلامة ـ رحمه‌الله ـ بوجوب الاجتناب حينئذ أيضا (٧) ، واستشكل‌

__________________

(١) المقنعة : ٦٩ ، المبسوط ١ : ٨ ، المعتبر ١ : ١٠٤ ، التحرير ١ : ٦.

(٢) حكاه عنهم في معالم الفقه : ١٦٠ ، وانظر المقنعة : ٦٩ ، النهاية : ٦ ، الفقيه ١ : ٧.

(٣) حكاه عن ظاهر الصدوقين في معالم الفقه : ١٦٠.

(٤) السرائر ١ : ٨٥ ، المعتبر ١ : ١٠٤ ، المنتهى ١ : ٢٩.

(٥) المعتبر ١ : ١٠٤.

(٦) انظر الوسائل ١ : ١٥٢ أبواب الماء المطلق ب ٨ ح ٢ ، ٤ ، ٧ ، ١٠ ، ١١ ، ١٤.

(٧) المنتهى ١ : ٣٠.

١٦٧

بعضهم ذلك (١) ، وبالتأمّل لما ذكرنا يظهر الحال.

الرابع : هل المظنون النجاسة حكمه حكم متيقن النجاسة أم لا؟

قيل : نعم مطلقا (٢) وقيل : لا مطلقا (٣) ، وهو الظاهر من أخبار كثيرة (٤) ، واضحة الدلالة ، فلا يعارضها دليل القول الأول من أن الفقه ظنيات ، وأن ترجيح المرجوح على الراجح باطل.

وقيل بقبول شهادة عدلين (٥) ، وقيل بقبول شهادة عدل واحد (٦) ، وقيل بقبول قول المالك وإن كان فاسقا (٧) ، وقيل بقبول قول ذي اليد كذلك (٨) ، واشترط بعضهم قبول شهادة العدلين بذكرهما سبب الحكم بالنجاسة لوقوع الخلاف ، إلاّ أن يعلم الوفاق (٩) ، وجماعة منهم قيدوا الحكم بقبول إخبار الغير بنجاسة مائه إذا كان الإخبار قبل الاستعمال ، (١٠) فلو كان بعده لم يقبل بالنظر إلى نجاسة المستعمل له ، فإنه في الحقيقة إخبار بنجاسة الغير ، ولا يكفي فيه الواحد وإن كان عدلا ، ولا بخروج الماء عن ملكه بالاستعمال.

__________________

(١) معالم الفقه : ١٦٢.

(٢) انظر نهاية الشيخ : ٩٦ ، والكافي في الفقه : ١٤٠.

(٣) المهذب ١ : ٣٠ ، جواهر الفقه : ٩.

(٤) انظر الوسائل ١ : ١٤٢ أبواب الماء المطلق ب ٤ ، و ٣ : ٤٦٦ أبواب النجاسات ب ٣٧ ، و ٣ : ٥٢١ أبواب النجاسات ب ٧٤ ح ١.

(٥) السرائر ١ : ٨٦ ، المعتبر ١ : ٥٤.

(٦) انظر نهاية الإحكام ١ : ٢٥٢.

(٧) كشف الالتباس ١ : ١١٧.

(٨) كشف الالتباس ١ : ١١٧.

(٩) التذكرة ١ : ٩٣ ، معالم الفقه : ١٦٣.

(١٠) التذكرة ١ : ٢٤.

١٦٨

والمشهور بين المتأخرين قبول شهادة العدلين ، لأنّهما حجة شرعية ، وكذا قبول قول ذي اليد.

قوله : والفرق بينهما. ( ١ : ١٠٨ ).

إن أراد مجرد الاحتمال يتوجه عليه جميع ما أوردنا عليه سابقا ، وإن أراد الظهور لم يرد عليه إلا ما أوردنا عليه في شق حصول الاشتباه من حين العلم بوقوع النجاسة ، فلاحظ وتأمّل.

قوله : الناقل عنه. ( ١ : ١٠٨ ).

غاية ما ثبت من الاستصحاب وجوب الاجتناب عن خصوص ما وقع فيه النجاسة ، وأمّا كونه معلوما بعينه فلا ، وهذا بعينه متحقق في الصورة الأولى ، لما عرفت من أن المحكوم بالنجاسة شرعا ليس إلا خصوص ما وقع فيه النجاسة فيكون هو المأمور بالاجتناب عنه.

وبالجملة : ما ذكرت من أنّ الاجتناب لا يجب إلا مع تحققه بعينه ، إن أردت التحقق عندنا فهو غير حاصل في الصورة الثانية أيضا ، لأن الاستصحاب لا يحققه بعينه ، وإن أردت في نفس الأمر فهو متحقق في الأولى أيضا ، فتأمّل.

قوله : أن المشتبه بالنجس. ( ١ : ١٠٩ ).

لعل دليل العلاّمة ـ رحمه‌الله ـ أن الشارع أمرنا بالتجنب عن خصوص ما وقع فيه النجاسة وحكم بأنه نجس ، فإذا كان التكليف بذي المقدمة تكليفا بالمقدمة ـ كما هو المشهور ـ لا جرم يكون حال المقدمة حال ذي المقدمة في جميع التكليفات التي تعلقت بذي المقدمة وأريد امتثالها ، ولم يتحقق الامتثال إلاّ بالمقدمة.

( وذو المقدمة هنا اجتنابات كثيرة ، وهي الاجتناب في الشرب والطهارات وغيرهما ، ومنها اجتناب الملاقي ، والتكليف هنا هو الأمر بتلك الاجتنابات ،

١٦٩

والامتثال كما يتوقف على المقدمة بالنسبة إلى الشرب كذلك يتوقف بالنسبة إلى الملاقي ، كما هو الحال في الإناءين إذا وقع في أحدهما سم قاتل وقال المولى لعبده : اجتنب السم من الإناءين وما يلاقي السم أيضا ، كان على العبد اجتناب ما وقع في أحد الإنائين أيضا)(١).

ومن المعلوم أنه لو وقع في عين ما هو نجس طاهر يصير في الواقع نجسا.

وبالجملة : المنجسية أيضا من أحكام ذي المقدمة كالنجاسة من دون تفاوت ، فإذا كان تكليف الشارع بذي المقدمة تكليفا بالمقدمة أيضا لزم مراعاة ما اعتبر في ذي المقدمة أيضا.

والحاصل : أن حكم الشارع بالنجاسة التي من أحكامها المنجسية للغير إنما تعلق بعين ما وقع فيه النجاسة من غير مدخلية علم المكلف أو جهله فيه ، كما مرّ.

وأيضا إذا عرف بعينه يكون منجسا للغير جزما ، وليس ذلك إلاّ بحكم الشارع بأنه نجس ، وهذا الحكم بعينه من دون تفاوت موجود في ما نحن فيه ، بل هو هو بعينه ، فتأمّل جدا.

ووجوب المقدمة لو كان حكما شرعيا لم يعارضه الاستصحاب ، لأن الحكم مستصحب ما لم يثبت خلافه شرعا ، وإن لم يكن حكما شرعيا أو لم يكلف بذي المقدمة لتطرق الإشكال في مباشرة أحد الإناءين أيضا ، كما مر عن الشارح ـ رحمه‌الله ـ (٢) لأنه كان طاهرا قطعا قبل عروض الاشتباه.

فإن قلت : المستفاد من الأخبار أن الأصل الطهارة حتى يستيقن‌

__________________

(١) ما بين القوسين أثبتناه من « ه‍ ».

(٢) في قوله : وفيه نظر. ١ : ١٠٧.

١٧٠

النجاسة.

قلت : يرد ذلك في أحد الإناءين أيضا ، ( فلا مانع من أن يكون طاهرا وواجب الاجتناب من باب المقدمة ، فإنّ أحد الإناءين طاهر جزما ) (١) فتأمّل.

ويمكن أن يقال بأن المشتبه بالنجس في حكم النجس من حيث المنع من المباشرة برطوبة عالما عامدا مختارا (٢) ، لكن لا يصير الملاقي نجسا ، لأصالة طهارته وعدم العلم بانفعاله ، ( ومقتضى الطهارة عدم وجوب الاجتناب ، ووجوب الاجتناب عن الملاقي للنجس إنما هو من جهة الحكم بنجاسته بتحقق كونه ملاقيا للنجس ، ودخول اجتناب الملاقي في اجتناب النجس المعلوم غير المعين مسلم ، لكن تحقق الملاقي من أين؟! ) (٣) فتأمّل.

قوله : عند الأصحاب. ( ١ : ١٠٩ ).

وهو المستفاد من ظاهر موثقتي عمار وسماعة. إلاّ أن يقال : هما محمولان على الصور الشائعة ، وما نحن فيه من الفروض النادرة ، ولا بدّ من تأمّل.

قوله : وفيه ما فيه. ( ١ : ١٠٩ ).

ويمكن أن يقال : يلزم ارتكاب الصلاة بغير طهور يقينا ، وكذا مع النجاسة ، وهو حرام ، وفيه تأمّل.

قوله : هو ما علم كونه ماء مطلقا. ( ١ : ١٠٩ ).

لا يخفى أن المأمور به هو الوضوء بالماء ، أي ما هو ماء واقعا ، والعلم‌

__________________

(١) ما بين القوسين أثبتناه من « ه‍ » ، بدله في سائر النسخ : لكن بعد محل تأمل.

(٢) ليس في « أ » و « ه‍ ».

(٣) ما بين القوسين ليس في « ب » و « ج » و « د ».

١٧١

وعدمه لا دخل لهما في المعنى الحقيقي للماء ، ولا مانع فيه من التكليف به ما أمكن امتثاله ، ولو بارتكاب مقدمة ، وشغل الذمة اليقيني يستدعي البراءة يقينا.

على أن الامتثال العرفي لا بدّ منه قطعا ، لأنا مكلفون بالإطاعة ، وهي امتثال الأمر ، والمرجع فيه إلى العرف ، ولا شك في عدم تحققه إلاّ بارتكاب الوضوءين أو الوضوء والتيمم ( للأمر بالطهور للصلاة ) (١) ، و (٢) لأن الطهور شرط لصحة الصلاة ، والشك في الشرط يستلزم الشك في المشروط.

ولا يمكن الاستناد إلى مثل « رفع عن أمتي ما لا يعلمون » ، لتحقق العلم ، مضافا إلى عدم شموله لمثل ما نحن فيه ، لاستلزامه إما رفع التكليف بالمرة ، أو الحكم بالترجيح بلا مرجح شرعي في التعيين شرعا ، وكلاهما فاسدان ، أو رجوع الواجب المعين إلى المخير ، وهو خلاف مقتضى الدليل.

على أنه لو كان الماء الذي يجب استعماله هو ما علم كونه ماء مطلقا يلزم من ذلك أنه لو كان المستعمل متيقنا بكون شي‌ء ماء ولهذا توضأ به ثم انكشف له أنه لم يكن ماء يكون وضوؤه ذلك صحيحا مجزيا لصحة الصلاة ، لأنه حين وضوئه كان عنده أنه معلوم المائية ، ولا يخفى فساده.

وأما الإجزاء لو لم ينكشف إلى يوم القيامة فلأجل أنه عنده ماء واقعا ( ولا تقصير له في ذلك ، و ( لا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْساً إِلاّ وُسْعَها ) ، فالإجزاء إنما هو لأجل أنه عنده ماء واقعا ) (٣) لا لأجل أن الماء هو معلوم المائية.

لا يقال : لعل وجوب الإعادة يكون لظهور عدم المطابقة التي هي‌

__________________

(١) ما بين القوسين أثبتناه من « أ » و « ه‍ ».

(٢) أثبتناه من « ه‍ ».

(٣) ما بين القوسين ليس في « أ » و « د ».

١٧٢

مأخوذة (١) في مفهوم العلم.

قلت : لا شك أن اتفاق المطابقة وعدمه ليسا تحت اختيار المكلف حتى يكون مكلفا بهما ، فالمعتبر هو اعتقاد المطابقة ، فاللازم أن يكون هو مناط التكليف ( مع أنه على هذا يرجع إلى ما ذكرنا من أن المراد ما هو ماء واقعا ) (٢).

قوله : كما هو واضح. ( ١ : ١٠٩ ).

لعل حكمة المراعاة حكاية الضيق في وقت التيمم ، كما هو الشأن في غير هذه المواضع ، فتأمّل.

قوله : ولنا عليه وجوه. ( ١ : ١١٠ ).

ويمكن الاستدلال أيضا بأن الطهارة شرط للصلاة ، والشك في الشرط يستلزم الشك في المشروط.

قوله : وفيه نظر. ( ١ : ١١١ ).

لا يخفى أن الاستدلال بأمثال ما ذكر إنما هو لأجل التقوية ، كما هو طريقة غيره أيضا في المقامات الكثيرة ، ومنهم الشارح فإنه كثيرا ما يفعل ذلك ، كما مر منه في بحث عدم اشتراط الكرية في الجاري (٣) ، وغيره سيجي‌ء أيضا كثيرا.

قوله : أن التخصيص بالذكر. ( ١ : ١١١ ).

لا يخفى أن نظره ليس إلى حجية مفهوم الوصف ، لأنه غير قائل بها ، ولأجل هذا تمسك بحكاية معرضية الامتنان ، وأولوية العموم ، وهو مسلم عند الشارح ، لأنه كثيرا ما يستدل هكذا ، وقد عرفت الوجه.

__________________

(١) الموجود في النسخ : الذي هو مأخوذ.

(٢) ما بين القوسين ليس في « ب » و « ج » و « د ».

(٣) مدارك الأحكام ١ : ٣٠.

١٧٣

قوله : وهو ضعيف. ( ١ : ١١١ ).

هذا الاعتراض غير وارد على الصدوق وغيره من القدماء الذين كان مدارهم في الأخبار على القرائن وصحة الأصول عند الشيعة والمعمولية عندهم ، وأما غيرهم فربما يرد عليه لو كان قائلا بضعفه وضعف رواية محمّد ابن عيسى عن يونس ، وأما من لم يقل بهما فلا ، وقد بيّنّا في الرجال عدم الضعف بشي‌ء منهما (١) ، فلاحظ.

قوله : وهو عامي. ( ١ : ١١١ ).

فيه توهم ظاهر ، والظاهر أنه من الناسخ أو من سهو القلم.

قوله : بشذوذ هذه الرواية. ( ١ : ١١٢ ).

هذا هو الحق في الجواب.

قوله : بأن يكون المراد. ( ١ : ١١٢ ).

ربما وجه بأنّ المراد ماء الورد ، أي النوبة ، وهي النصيب من الماء ، وهو أيضا لا يخلو من بعد.

قوله : من المائعات. ( ١ : ١١٢ ).

أقول : إنّ الشهيد في الذكرى نبه على أن الظاهر من ابن أبي عقيل تجويز استعمال غير الماء من المائعات عند الضرورة (٢) ، فلاحظ.

قوله : المرتضى. ( ١ : ١١٢ ).

أقول : نسب إلى ابن أبي عقيل أيضا التجويز اضطرارا (٣).

قوله : لورود الأمر. ( ١ : ١١٢ ).

وكذا في غسل مخرج البول ، والجسد ، والظروف ، والأرض ، وغير‌

__________________

(١) انظر تعليقات الوحيد على منهج المقال : ١٧٦ و ٣١٣.

(٢) الذكرى : ٧.

(٣) نقله عنه في المختلف ١ : ٥٧.

١٧٤

ذلك ، بل وفي بعضها تصريح بعدم إجزاء غير الماء ، مثل قولهم عليهم‌السلام : « ولا يجزي من البول إلاّ الماء » (١) ، وقولهم عليهم‌السلام : « كيف يطهر من غير ماء » (٢) ، وبعضها له ظهور تام ، مثل حكاية الولوغ (٣).

وفي الصحيح عن الحلبي عن الصادق عليه‌السلام ، عن رجل أجنب في ثوب وليس معه غيره ، قال : « يصلي فيه إلى حين وجدان الماء » (٤). إلى غير ذلك ، فلاحظ.

ويمكن الاستدلال أيضا بأن النجاسة مستصحبة إلى أن يثبت المطهر شرعا ، ولا يثبت في غير الماء.

وأيضا : إطلاق المنع بالنجاسة مقيد بالغسل بالماء ، ولم يثبت القيد الآخر.

وأيضا : طهارة الثوب والبدن شرط في الصلاة مثلا ، والشك في الشرط يستلزم الشك في المشروط.

وأيضا : ورد أن الماء يطهر (٥) ، وهو مشعر بأن الطهارة مختصة به ، فتأمّل.

وأيضا : قال تعالى ( فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ ) إلى أن قال : ( فَإن لَمْ

__________________

(١) التهذيب ١ : ٥٠ / ١٤٧ ، الاستبصار ١ : ٥٧ / ١٦٦ ، الوسائل ١ : ٣١٦ أبواب أحكام الخلوة ب ٩ ح ٦.

(٢) التهذيب ١ : ٢٧٣ / ٨٠٥ ، الاستبصار ١ : ١٩٣ / ٦٧٨ ، الوسائل ٣ : ٤٥٣ أبواب النجاسات ب ٣٠ ح ٧.

(٣) انظر الوسائل ١ : ٢٢٦ ، أبواب الأسآر ، الباب ١ ح ٥.

(٤) الفقيه ١ : ٤٠ / ١٥٥ ، الوسائل ٣ : ٤٨٤ أبواب النجاسات ب ٤٥ ح ١ بتفاوت يسير.

(٥) الكافي ٣ : ١ / ١ ، الفقيه ١ : ٦ / ٢ ، التهذيب ١ : ٢١٥ / ٦١٨ ، الوسائل ١ : ١٣٣ ، ١٣٤ أبواب الماء المطلق ب ١ ح ٣ ، ٦.

١٧٥

تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا ) (١) ، وفيه إشعار بأن الغسل إنما يكون بالماء.

وأيضا : ورد في أخبار كثيرة أنّ الثوب النجس مثلا يصلي فيه إلى أن يتمكن من الماء فيغسله (٢) ، منها صريح ومنها ظاهر ، فلاحظ وتتبع.

مع أن المكلف متمكن من البصاق وغيره من المائعات غالبا وغير غالب ، بل ورد : « امسح ذكرك بريقك ، فإذا وجدت بلة فقل : هذا من ذاك » (٣) ، إلاّ أن يكون المراد غير مثل الريق من المياه المضافة ، لكن المستفاد من الأدلّة وأقوال الفقهاء أن المراد هو الأعم.

ومع ذلك ترك الاستفصال يفيد العموم ، ومجرد الندرة لا يكفي لعدم الاستفصال ، لأن السائلين كانوا جاهلين بالمسائل ، فلعلهم كانوا متمكنين من المضاف ، مع أن ولاية الحجاز كثيرا من الأوقات ما كانوا متمكنين من الماء في وقت البول والغائط وأمثال ذلك ، مع أن في بيوتهم كان الخل وماء الورد وأمثالهما ، أو في بلادهم كانت ، ومن ذهب إلى مكة المشرفة تنكشف له حقيقة ما ذكرنا ، مع أن أمثال زماننا قد كثر إحداث المبرك وغيره في مكة والمدينة وغيرهما ، فتأمّل.

وأيضا : ربما كان منشأ الصلاة في النجس التضرر من الاستعمال وهو لا يحصل من بعض المضافات ، فتأمّل.

وأيضا : ربما يكون الغسل بالماء لا يزيل النجاسة إلاّ بتعب شديد أو بواسطة مثل الصابون وغيره ، بخلاف الإزالة من بعض المضافات ، مع أنه مشهور زوال الدم بالبصاق ، فتأمّل.

__________________

(١) المائدة : ٦.

(٢) الوسائل ٣ : ٤٨٤ أبواب النجاسات ب ٤٥.

(٣) الكافي ٣ : ٢٠ / ٤ ، الفقيه ١ : ٤١ / ١٦٠ ، التهذيب ١ : ٣٤٨ / ١٠٢٢ ، الوسائل ١ : ٢٨٤ أبواب نواقض الوضوء ب ١٣ ح ٧.

١٧٦

ومما يدل على ذلك ما ورد في الصحيح عن الصادق عليه‌السلام :

« أن بني إسرائيل إذا أصاب أحدهم قطرة بول قرضوا لحومهم ، وقد وسع الله عليكم بأوسع ما بين السماء والأرض وجعل لكم الماء طهورا فانظروا كيف تكونون » (١). فلو كان كل مائع مطهرا لما خص الماء بالذكر البتة ، مع ما في الرواية من التوكيد في التوسعة ، فتدبر.

وأيضا : ورد عن زرارة : علمت أثره إلى أن أصيب الماء (٢) ، والمعصوم عليه‌السلام قرره ، مع أنه كان فقيها.

وأيضا : ورد في كيفية تطهير الإناء إنه يصب فيه الماء ، إلى أن قال : « وقد طهر » (٣) ، فتأمّل.

قوله : كما هو مقرر في الأصول. ( ١ : ١١٢ ).

اعترض عليه في الذخيرة أنه كما يمكن الجمع بحمل المطلق على المقيد كذا يمكن بالحمل على الاستحباب ، أو على ما هو الغالب من أنه لا يستعمل في الإزالة غير الماء ، يعني يكون قيد الماء واردا مورد الغالب ، فلا يكون مفهومه معتبرا ، فلا بدّ في الترجيح من مرجح (٤).

والجواب عنه أنه بعد تسليم أن الغالب في الاستعمال هو الماء لا يبقى للمطلق عموم حتى تحصل المعارضة ، لأن المطلق ينصرف إليه ، كما هو‌

__________________

(١) الفقيه ١ : ٩ / ١٣ ، التهذيب ١ : ٣٥٦ / ١٠٦٤ ، الوسائل ١ : ١٣٣ أبواب الماء المطلق ب ١ ح ٤. بتفاوت يسير.

(٢) التهذيب ١ : ٤٢١ / ١٣٣٥ ، الاستبصار ١ : ١٨٣ / ٦٤١ ، علل الشرائع : ٣٦١ ب ٨٠ ، الوسائل ٣ : ٤٠٢ أبواب النجاسات ب ٧ ح ٢.

(٣) التهذيب ١ : ٢٨٤ / ٨٣٢ ، الوسائل ٣ : ٤٩٧ أبواب النجاسات ب ٥٣ ح ١.

(٤) الذخيرة : ١١٢.

١٧٧

المسلم عند المعترض وجماعة من المحققين.

إلاّ أن يكون مراده أنه كما يضر المطلق يضر المقيد أيضا ، فلا بدّ في إثباته من دليل.

لكن يرد عليه أن النجاسة كانت ثابتة ولا بدّ من ثبوت المطهر شرعا ، ولا يثبت ، وكذا لا يثبت تحقق المشروط.

مضافا إلى ما عرفت من كمال الظهور في القيد ـ بل والصراحة ـ بأنه لا يجزي غير الماء ، ولا قائل بالفصل ، مع أن السيّد غير قائل بالفصل ، ويكفي الدليل ردا عليه.

( ولو تأمّل أحد لزمه التأمّل في اشتراط رفع الحدث بالماء أيضا ) (١) ، مع أن الظاهر من عمل المسلمين وطريقتهم في الأعصار والأمصار الاقتصار في التطهير الشرعي على الماء ، سيّما مع ما أشرنا إليه من أنه في بعض الأوقات يكون المضاف أسهل تحققا من الماء ، أو أسهل إزالة منه ، أو خاليا من الضرر الذي يكون في الماء ، مع أن الجميع مجتمع في البصاق ، وهذا يرجح الحمل على التقييد.

مضافا إلى أن المدار في الفقه غالبا على تقييد المطلق واختيار هذا الجمع ، وإن أمكن بغيره ، فظاهرهم ترجيحه على غيره ، ومع المانع أو المرجوحية يرجعون إلى غيره ، مع أنه لعله يرجع إلى تخصيص العام ، ولا شك في رجحانه بالنسبة إلى غيره ، بل وتعيينه عند الفقهاء بسبب غلبة شيوعه إلى أن قالوا : وما من عام إلاّ وقد خص ، ولأنه الظاهر عند معاملات أهل العرف ، فتأمّل.

وأيضا : رجوع المطلق إلى المتعارف ليس بحمل ولا توجيه أصلا ، إذ‌

__________________

(١) ما بين القوسين لا يوجد في « ب » و « ج » و « د ».

١٧٨

ليس مقتضى المطلق أزيد من ذلك ، إذ لا عموم فيه لغة ولا عرفا ولا من القرينة سوى ما أشرنا إليه ، وهذا بخلاف القول بأن القيد وارد مورد الغالب أو محمول على الاستحباب ، إذ الثاني لا شك في أنه توجيه وتأويل وارتكاب خلاف الظاهر ، وأما الأول فالظاهر أيضا أنه كذلك ، للزوم كون القيد لغوا محضا لا فائدة فيه أصلا في كلام الحكيم ، سيما مع ما اشتهر عند أهل العلوم اللغوية من أن النفي والإثبات والحكم راجعة إلى خصوص القيد ، ولعله الظاهر أيضا من محاورات أهل العرف ، فتأمّل.

هذا مضافا إلى ما مر من المرجحات الأخر ، فتدبر.

ومما يرجح أن النجاسات من الأمور التي تعم بها البلوى غاية العموم ، إذ منه البول الذي في اليوم الواحد يصدر مرات متعددة من الرجال والنساء والأطفال وغيرهم ، فلو كان التطهير بغير الماء جائزا شرعا لشاع وذاع ووصل إلى حد لا يكاد يقبل الاستتار بمقتضى العادة ، فكيف وقد حصل الاقتصار على الماء في الأعصار والأمصار بحيث لا يكاد يقبل الاستتار ، فتدبر.

قوله : لا تلحقه عبادة. ( ١ : ١١٣ ).

يعني أن العبادات لما كانت توقيفية لا ترجع ألفاظها إلى اللغة والعرف ، لعدم فهمهم لمعانيها وحقائقها من غير جهة الشرع ، بخلاف غير العبادات مثل الأمر بالغسل والقيام والقعود ، فإن معرفة أهل العرف وتحقق الصدق العرفي يكفي ، فتدبر.

وبالجملة : مقتضى الأصل والقاعدة الرجوع في معرفة معاني الألفاظ إلى اللغة والعرف إلى أن يمنع مانع ، ولم يثبت المانع في ما نحن فيه.

قوله : بالمنع. ( ١ : ١١٣ ).

كونه مانعا مع كونه مستدلا بناء على أن الأصل الحقيقة ، والتخصيص‌

١٧٩

لا بدّ له من دليل ، فقوله : ولو كان كذلك. سند لمنعه ، فتأمّل.

قوله : من تساوي المفهومين شرعا. ( ١ : ١١٣ ).

لا يخفى ما فيه ، إذ من الأصول الظاهرة والقواعد المسلمة من الكل أن الألفاظ مرجعها إلى العرف واللغة ، وهما الحكم عند وقوع النزاع إلى أن يمنع مانع ، مثل ما علم أن المعنى اللغوي (١) غير مراد البتة ، كما في العبادات مثل الوضوء والصلاة ، لأنها وظيفة الشارع.

ولا شبهة أن الطهارة العرفية حاصلة ولم يثبت اعتبار غير ذلك ، فما ثبت من اعتبار قيد أو شرط يتعبد به ، وما لم يثبت فالأصل عدمه ، كما هو الحال في غير العبادات من المعاملات وغيرها ، مثل غسل الوجه في الوضوء والقيام في الصلاة وغير ذلك ، فمنعه ليس في موضعه.

قوله : وقد اشترط هو ، رحمه‌الله. ( ١ : ١١٣ ).

لا ضرر فيه أصلا. نعم يمكن منع كون المراد في قوله تعالى :

( وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ ) (٢) الغسل ، بل ورد في الأخبار أن المراد قصر الثوب (٣).

ويمكن المنع أيضا للقائل بثبوت الحقيقة الشرعية ، فتأمّل.

قوله : أجمع علماؤنا. ( ١ : ١١٣ ).

لا يخفى أنه استدل برواية غياث عن الصادق عليه‌السلام ، قال : « لا بأس بغسل الدم بالبصاق » (٤). وأجاب المحقق أنها ضعيفة ، ولو صحت نزلت‌

__________________

(١) في « أ » و « ب » و « ه‍ » زيادة : والعرفي.

(٢) المدثر : ٤.

(٣) الكافي ٦ : ٤٥٧ / ١٠ ، الوسائل ٥ : ٣٩ أبواب أحكام الملابس ب ٢٢ ح ٥ ، ومجمع البيان ٥ : ٣٨٥ ، الوسائل ٥ : ٤١ أبواب أحكام الملابس ب ٢٢ ح ١٠.

(٤) التهذيب ١ : ٤٢٥ / ١٣٥٠ ، الوسائل ١ : ٢٠٥ أبواب الماء المطلق ب ٤ ح ٢.

١٨٠