الحاشية على مدارك الأحكام - ج ١

محمّد باقر الوحيد البهبهاني

الحاشية على مدارك الأحكام - ج ١

المؤلف:

محمّد باقر الوحيد البهبهاني


المحقق: مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث ـ قم
الموضوع : الفقه
الناشر: مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث ـ قم
المطبعة: ستاره
الطبعة: ١
ISBN: 964-319-169-9
ISBN الدورة:
964-319-168-0

الصفحات: ٤١٥
  الجزء ١   الجزء ٢   الجزء ٣
  نسخة غير مصححة

فيقتصر فيه على القدر السابق إلى الذهن ، الحاضر لديه ، كما مر الإشارة إليه مكررا.

لكن التعميم بهذا النحو ربما يخدشه عدم معهودية كون الإناء يسع كرا ، وهو عليه‌السلام قال : إذا كان كرا. فتأمّل.

ويمكن أن يكون مراد الشارح ـ رحمه‌الله ـ ما يعم قوله عليه‌السلام : كل ماء طاهر حتى تعلم أنه قذر ، فتأمّل. والأصول تقتضي العموم.

قوله : وهو ضعيف جدا. ( ١ : ٥٢ ).

لأن شموله للكر بعيد جدا ، لكونه خلاف ما يظهر من الأخبار. مضافا إلى ندرة وجوده ، لو لم نقل بعدمه عادة ، مع أنّ الأخبار تحمل على الأفراد الشائعة دون النادرة ، سيما مثل ما نحن فيه ، إذ لعله مجرد فرض أو في غاية الشذوذ. مع أنه لا وجه للتعميم بالنسبة إلى الحياض ، خصوصا مع القول بعدم الانفعال في الغدران ، فتأمّل.

مع أنّه على تقدير التسليم ، كون الإطلاق بحيث يقاوم العمومات محل نظر ، فضلا عن أن يقدم عليها ، بل الأمر بالعكس ، كما ظهر وجهه مكررا. فتدبر.

على أنه ورد النص في الحياض الملاقية لولوغ الكلب وغير ذلك أنه لا بأس باستعماله إذا كان كثيرا (١). نعم ورد في بعض المنع من استعمال الكر (٢). وحمل على الاستحباب ، فليلاحظ.

قوله : والحق أن مرادهما. ( ١ : ٥٢ ).

لكن عبارة المقنعة لا تكاد تقبل هذا التوجيه ، نعم ربما يظهر من‌

__________________

(١) الوسائل ١ : ١٥٨ أبواب الماء المطلق ب ٩.

(٢) التهذيب ١ : ٤٠ / ١١٠ ، الاستبصار ١ : ٨ / ٨ ، الوسائل ١ : ١٣٩ أبواب الماء المطلق ب ٣ ح ٥.

١٠١

الشيخ بناء عبارته عليه (١) ، وقيل : إنّه أعرف بمقصود أستاده. فتأمّل.

قوله : إن ثبتت. ( ١ : ٥٣ ).

بأن قال الشارع : وضعت هذا اللفظ بإزاء هذا المعنى ، وحيث استعمله أريد ذلك منه. لكن الظاهر أنّه لم يقع ذلك منه ، بل يمكن القطع بذاك ، لاقتضاء العادة تواتر مثل ذلك ، ولم يصل خبر واحد حتى بالنسبة إلى القريبين إلى عهده.

أو أنه نقل أول مرة إلى المعاني الحادثة إلا أنه أفهمها بالترديد بالقرائن ، فمقتضى ظاهر ذلك أنه لم يستعمله إلا فيها بمعونة القرائن حتى حصل التفهيم ، ثم استعمل بغير قرينة أو بقرينة في غيرها ، وقبل حصول التفهيم ما استعمل في غيرها لا بقرينة ولا بغير قرينة ، وإلا لاستحال التفهيم ولاحتاج إلى التنصيص. ولو فعل نادرا ولم يضر التفهيم لا يضر الحمل على الحقيقة الشرعية ، لأنه لا بدّ من أن يكون نادرا غاية الندرة ، لو سلم عدم ضرره ، والظن يلحق بالأغلب.

لكن هذه الطريقة أيضا بعيدة جدا لو لم نقل بالعلم بالعدم. نعم لو كانت فإنما تكون باستعماله وغلبته إلى أن يصير حقيقة في زمانه ، فالفرق بينه وبين عرف زمانهم أنه صارت حقيقة بسببهم عليهم‌السلام دون عرف زمانهم. إلاّ أن الحمل عليها على تقدير الثبوت أيضا مشكل ، لعدم معلومية التاريخ (٢).

ولعل هذا الإشكال بالنسبة إلى كلام الأئمة عليهم‌السلام ـ سيما الصادقين عليهما‌السلام ومن بعدهما ـ غير وارد ، كما أشرنا. نعم بالنسبة إلى القرآن وكلامه صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يمكن أن يقال بأن الرواة والمفسرين‌

__________________

(١) انظر التهذيب ١ : ٢١٨ ، ٢٢٩.

(٢) في « ب » و « ج » و « د » زيادة : بل لعل هذا الإشكال وارد بالنسبة إلى الاحتمال الأول أيضا.

١٠٢

لما لم ينبهوا على أن المراد المعنى المهجور ربما يظهر منه أن المراد هو غير المهجور. فتأمّل.

قوله : فعلى عرف زمانهم. ( ١ : ٥٣ ).

أعم من أن يكون عرفا عاما أو عرفا خاصا ، إن علم يقينا ، كالماء والضرب ، أو ظنا ، كالدرهم وأمثاله ، وإن لم يعلم فعلى اللغوية ، وإلا فعلى العرف العام وإن لم يعلم كونهما عرفه بخصوصه ، لأصالة عدم الوضع وعدم النقل.

ويمكن حمل العلم على معناه الحقيقي وجعله بإزاء الأصل الذي هو ظني ، ولعل الأول أولى (١). فتأمّل.

قوله : فعلى الحقيقة اللغوية. ( ١ : ٥٣ ).

في تقديم اللغوية على العرف العام تأمّل ، إذ ربما يظهر من ملاحظة الأحاديث أن طريقتهم طريقة أهل العرف. مضافا إلى استبعاد التغير في ألسن جميع أهل العرف العام في هذه المدة ، فتأمّل.

ومنشأ تقديم اللغة أصالة تأخر الحادث ، وهو استمرار العدم الثابت إلى أن يثبت خلافه.

قوله : ولما لم يثبت. ( ١ : ٥٣ ).

أقول : من عرف جميع ما ذكره وعرف معناه في العرف العام فلا حاجة له إلى التعريف ، وإلا فلا ينفع ما ذكره لدفع الإيراد على التعريف.

مع أن ما ذكره إنما هو لفهم كلام الشارع ، والإيراد إنما هو على التعريف ، وهو غير كلام الشارع ، بل وليس تعريفا لكلام الشارع ، بل تعريف لكلام الفقيه ، وكون اصطلاحهما واحدا محل تأمّل.

أما عند من أنكر الحقيقة الشرعية فظاهر ، وأما عند من قال بها فإن‌

__________________

(١) في « د » : ولعله أولى.

١٠٣

اصطلاح الفقهاء لا يلزم أن يكون حقيقة عند المتشرعة ، بل كثير من اصطلاحاتهم ليس كذلك ، منها اصطلاحاتهم في العقود والإيقاعات وغيرها ، ولذا يثبت تلك الأمور بقيودها من مجرد الألفاظ الواردة في النصوص ، فتأمّل.

إلاّ أن يقال : اصطلاحهما في المقام واحد ، لكن لا بدّ من التنبيه على ذلك. إلا أن يقال : الأصل الموافقة إلى أن يظهر المخالفة. على أنه كان التعريف على ما ذكره هو أنّ المراد من البئر المعنى العرفي فلا حاجة الى التطويل.

والأولى في الجواب أن يقال : إنّ المتبادر من لفظ العرف مطلقا ومن دون ضميمة هو العرف العام ، كما لا يخفى على المطلع على روية القوم ، والتطويل لرفع التوهم. وذلك لأنه لما كان يطلق في الشام والمشهد الغروي مثلا على آبارهم لفظ البئر فلعله يتوهم متوهم جريان أحكام الفقهاء فيهما أيضا ، فقيّد للإخراج ، فدعى ذلك إلى القيد الآخر ، إذ لعله يتوهم أن اصطلاح الفقهاء في البئر سوى اصطلاح العرف ، لكون العيون التي لا تجري غالبا عندهم من أفراد بئرهم.

بل يمكن أن يقال : إنّه لما كان ظاهرا أنّ مثل هذه العيون لا تسمى بئرا في عرف قال : عرفا ، من غير تعيين ، فعلى هذا يكون كل واحد من القيود الثلاثة لا بدّ منه في التعريف متمما له. فتأمّل.

قوله : وهو المشهور. ( ١ : ٥٤ ).

بل نفى ابن إدريس الخلاف بين الفقهاء في ذلك (١) ، وابن زهرة ادّعى الإجماع على ذلك (٢).

__________________

(١) السرائر ١ : ٦٩.

(٢) الغنية ( الجوامع الفقهيّة ) : ٥٥١.

١٠٤

قوله : ذهب إليه العلامة. ( ١ : ٥٤ ).

لعل رأيه مخالف (١) للتهذيب من المنع من الاستعمال قبل النزح ، مع احتمال تجويزه الاستعمال أيضا قبله ، وأن النزح لا بدّ أن يتحقق في وقت من الأوقات عينا أو كفاية ، لكنه بعيد.

قوله : فإنّه قال : لا يجب. ( ١ : ٥٤ ).

هذا محمول على صورة الجهل ، كما يشير إليه كلامه في الاستبصار (٢) ، أو يكون النهي عنده غير مقتض للفساد ، لأن مآله إلى النهي عن الخارج عن العبادة عنده أو مطلقا ، فتأمّل.

قوله : كما ذكره جدي ، رحمه‌الله. ( ١ : ٥٤ ).

قيل : إنّ الشيخ صرح بالنجاسة في باب الزيادات (٣).

أقول : لعل مراده من النجاسة المنع عن الاستعمال قبل النزح ، والطهارة رفع المنع ، يشير إلى ذلك كلامه في منع ارتماس الجنب في الراكد (٤) ، وفي منع الطهارة بالماء المستعمل في الحدث الأكبر (٥) ، وكلام شيخه أيضا ، وكذا في النزح لارتماس الجنب (٦) ، وغيره مما هو ظاهر عندهما ، وكلام شيخه في آخر باب النزح ، وهو قوله : لأن المتوضي والمغتسل (٧). ، والشيخ قرره ، وكلامه في باب تطهير المياه ، وهو قوله : والذي يدل على ذلك أنه مأمور (٨). ، وغرضه الاستدلال على نجاسة‌

__________________

(١) كما في « ه‍ » ، وفي سائر النسخ : موافق.

(٢) الاستبصار ١ : ٣٢.

(٣) قاله المحقق السبزواري في الذخيرة : ١٢٧ ، وهو في التهذيب ١ : ٤٠٨.

(٤) التهذيب ١ : ١٤٩.

(٥) التهذيب ١ : ٢٢١.

(٦) التهذيب ١ : ٢٤٣.

(٧) التهذيب ١ : ٢٤٧.

(٨) التهذيب ١ : ٢٣٢.

١٠٥

المتغير خاصة ، كما لا يخفى على من أمعن النظر فيه وفي ما قبله.

وأيضا : القدماء ربما كانوا يذكرون لفظا على طبق ما ورد في الحديث ، أو وفقه ، مريدين منه ما أراد المعصوم عليه‌السلام لا المصطلح عند المتشرعة ، كما لا يخفى على من لا حظ كلام الصدوق والكليني ـ رحمهما الله ـ وغيرهما.

وبالجملة : الظاهر أن مراده عدم جواز الاستعمال قبل النزح مع العلم بالملاقاة ، على ما يستفاد من كلامه في الاستبصار. فتأمّل.

قوله : إن بلغ ماؤه كرا. ( ١ : ٥٤ ).

في الفقه الرضوي : « كل بئر عمق مائها ثلاثة أشبار ونصف في مثلها سبيلها سبيل الماء الجاري ، إلا أن يتغير لونها أو طعمها أو ريحها ، فإن تغيرت نزحت حتى تطيب» (١).

قوله : في مطلق الجاري. ( ١ : ٥٥ ).

لا يخلو من تأمّل ، حيث أطلق القول بالطهارة هنا وشرط الكرية في الجاري ، وكونه من أنواعه فيه ما فيه. نعم يمكن أن يقال : مقتضى دليله ذلك ، بل اشتراط الكرية في الجاري يستلزم الاشتراط في البئر بطريق أولى ، بملاحظة الأدلة ، فتأمّل فيه.

قوله : مضافا إلى الأصل. ( ١ : ٥٥ ).

أقول : بل الأصول ، كما تقدم.

قوله : والعمومات الدالة. ( ١ : ٥٥ ).

على حسب ما تقدم الإشارة إليها في صدر مبحث المياه ، ومبحث الجاري ، وغيرهما.

__________________

(١) فقه الرضا « ع » : ٩١ ، المستدرك ١ : ٢٠١ أبواب الماء المطلق ب ١٣ ح ٣.

١٠٦

قوله : على وجه العموم. ( ١ : ٥٥ ).

لشمول لفظ « شي‌ء » للنجس شرعا ، أي حتى المتنجسات ، أو لأن الإطلاق ينصرف إلى العموم ، فتأمّل.

قوله : كما يقتضيه المقام. ( ١ : ٥٥ ).

لأن الظاهر أن الشارع يريد حكما شرعيا ، وأنه النجاسة ، بناء على ما اشتهر وظهر من أن البئر هل ينجس بالملاقاة أم لا ، ويعيّن ذلك بتتبع الأحاديث في مبحث البئر ، ويعيّنه أيضا استثناء التغير ، وأما الرواية الثانية فأظهر دلالة في المعنى.

قوله : والوصف بالسعة. ( ١ : ٥٥ ).

لظهور أن المراد منه أمر شرعي ، والسعة شرعا ظاهرة في عدم الضيق والتكليف شرعا ، فيظهر منه الطهارة ، فتدبر.

قوله : قال : ماء البئر واسع. ( ١ : ٥٥ ).

فيها تأكيدات : الوصف بالسعة ، والنكرة في سياق النفي ، والحصر في التغير ، والنزح إلى أن يذهب التغير خاصة ، والتعليل بأن له مادة ، وهذه التأكيدات تشهد على كون الحكم بحسب الواقع لا التقية ، ولا أمر آخر مثل ما ذكره الشيخ في التوجيه ، ولعل عدم الانفعال في نفسه مخالف للتقية.

قوله : لأن له مادة. ( ١ : ٥٥ ).

قد مر في مبحث الجاري الكلام فيه ، وأنه على أي تقدير يدل على عدم الانفعال.

قوله : فيما يجب فيه ذلك قطعا. ( ١ : ٥٦ ).

الحكم القطعي لعله لا يخلو عن مناقشة ، فالأولى أن يقال : بطريق أولى ، فتأمّل.

١٠٧

قوله (١) : لا يجوز الانتفاع. ( ١ : ٥٦ ).

بل قال : ينزح حتى يزول التغيير ، وأنه يكفي مطلقا.

قوله : عند القائلين بالتنجيس. ( ١ : ٥٦ ).

لا شك في أن الشيخ كان يعرف هذا ، بل هو عين مذهبه في منع الاستعمال أو النجاسة ، فمراده أنه مخصص من دليل من الخارج ، والعام المخصص حجة ، سيما وأن المخصص قليل جدا في جنب غيره ، وكلامه في توجيه الحديث ، لا الاستدلال لمذهبه منه.

قوله : كما أنه قد يجوز. ( ١ : ٥٦ ).

فيه : أن الظاهر أن مراد الشيخ من المستثنى بيان حكم تغير الجميع ، وأنّه فهم كذلك (٢) ، وهو محتمل من الحديث ، لإضافة الريح أو الطعم إلى نفس البئر ، وعلى تقدير فهمه العموم وبنائه عليه هو قائل به لا محالة ، فلا نقض عليه.

فالأولى في النقض عليه أن ظاهر قوله : ينزح حتى يطيب يقتضي جواز الاستعمال إذا طاب بنزح بعض منه. فتأمّل.

ثم لا يخفى أن النقض على قول الشيخ بأن القائل بالتنجيس لا يجوز الانتفاع في كثير من النجاسات فيه ما فيه ، إذ الشيخ غير قائل بالتنجيس على ما ظهر مما ذكر في محل النزاع.

على أن الظاهر أن رأيه في الاستبصار بعينه هو رأيه في التهذيب ، بل صرح في الاستبصار بأن جوابه ذلك إنما هو على ما بينه في كتاب تهذيب الأحكام ، بل ما في الاستبصار أدل على وجوب النزح من دون الحكم بالنجاسة ، هو قرينة على أن ما في التهذيب أيضا كذلك.

__________________

(١) هذه الحاشية ليست في « أ » و « و ».

(٢) في « ج » و « د » : وأنهم فهموا كذلك.

١٠٨

قوله : والخاص مقدم. ( ١ : ٥٦ ).

تقديمه إنّما يكون إذا كان أقوى من العام دلالة ، على الأصح ، أو التساوي ، على غير الأصح ، وليس ما نحن فيه كذلك ، فإن دلالة العام في غاية القوة ، كما عرفت ، والخاص في غاية الضعف ، كما ستعرف.

نعم ربما يكون السند مكاتبته إلى المعصوم عليه‌السلام ، لورود الرواية عن محمّد بن إسماعيل بهذا المتن مكاتبة ، لكن الظاهر أنها غير مضرة لحصول الظن.

هذا مع أن القول بالتفصيل بين النجاسات في التنجيس وعدمه من جهتها منفي في المسلمين.

قوله : فإنّ الحصر المستفاد. ( ١ : ٥٦ ).

هذا مشترك الورود في غالب ما ورد من الأخبار الخاصية في انفعال الماء بالتغير ، ولم يجعل ذلك قدحا بالنسبة إلى شي‌ء منها ، فكأنه صار المتعارف التعبير عن التغير المنجس شرعا بذكر الوصفين ، ولعله على سبيل المثال ، من جهة أن الغالب التغير بالجيف ، والغالب فيه التغير بالريح والطعم ، ولما كان الريح أغلب اقتصر في بعض الأخبار بذكره ، وصار ذكر أغلب الأفراد وأظهرها كناية عن نفس التغير ، وهو متعارف.

وبالجملة : هذا ليس مخصوصا بالمقام ، بل متحقق في المقامات المسلمة عند الخصم ، ولم يحكم فيها بمتروكية الظاهر بسببه ، بل لم يجعل ذلك حزازة أصلا ورأسا.

قوله : وعليه يحمل. ( ١ : ٥٧ ).

لعل مراده أنه وإن كان ظاهرا في النجاسة إلا أنه محمول على ما ذكرنا ، بالسبب الذي سيأتي ، فلا يكون هو أيضا دالاّ على النجاسة ، لكن لا وجه للتخصيص برواية علي بن يقطين ، ولا التزام كلفة إنكار الدلالة في‌

١٠٩

النزح ، إذ كيفما كان لا دلالة له على حسب ما ذكر في التطهير ( بأنه لا يدل على كون المحل نجسا ، كما تقدم بيانه في كلام الشيخ ) (١).

قوله : ومع ثبوت الملازمة. ( ١ : ٥٧ ).

يمكن أن يقال : الاحتمال كاف لا يحتاج إلى الثبوت ، إذ الخبر الصحيح حجة ، ولم يثبت ما يخرجه عن الحجية بل الاحتمال المرجوح أيضا لعله يكفي ، كما مر في مسألة وجوب الغسل لصوم المستحاضة. لكن يلزم من الملازمة كون ذكر اللون لغوا ، والمستفاد من كلام الأصحاب أن كل واحد من التغيرات لخصوصياتها مدخلية في النجاسة ، كما سنشير إليه. إلاّ أن يكون مراده التلازم غالبا ، والخبر ورد مورد الغالب ، كما هو الشأن في غالب الأخبار. فتأمّل.

قوله : لأنّه أظهر في الانفعال. ( ١ : ٥٧ ).

لا يخفى أن الانفعال من حيث هو انفعال لا يقتضي النجاسة ، وإلا لزم النجاسة بتغير الصفات الأخر ، وقد مر أنه ليس كذلك ، بل وخصوصية الانفعال وكونه بحسب الصفات الثلاثة سبب للنجاسة ، ولها دخل فيها ، فتأمّل.

قوله : بأنا لم نقف. ( ١ : ٥٧ ).

قد أشرنا إلى الحديث الذي يدل ، وسنده وإن لم يكن صحيحا إلاّ أنّ اتفاق العمل والفتوى من الأصحاب يكفي. مضافا إلى ما نقلناه عن الفقه الرضوي (٢) ، ومع ذلك تأمله في هذا الحكم ومناقشته ليس بمكانه ، للإجماع من المسلمين كافة ، كما اعترف مكررا.

__________________

(١) ما بين القوسين لا يوجد في « ب » و « ج » و « د » و « ه‍ ».

(٢) راجع ص ٤٢.

١١٠

قوله (١) : بئر وقع فيها زنبيل. ( ١ : ٥٧ ).

روى عمار في الموثق عن الصادق عليه‌السلام : البئر تقع فيها زنبيل عذرة يابسة أو رطبة ، فقال : « لا بأس إذا كان فيها ماء كثير » (٢).

قوله : إلا أن المراد. ( ١ : ٥٨ ).

لا يخفى أنه في الطاهر أظهر ، لأن المتعارف سرقين مثل الحمار ، والبغل ، والخيل ، والأنعام. وسيجي‌ء في مبحث النجاسات ما يدفع هذا الاستبعاد ، حيث قال جمع بنجاسة بول الدواب ، واحتمل الشارح نجاسة سرقينهم أيضا (٣). نعم سأل عن صلاحية الوضوء ، وكونه فقيها بحيث ما كان له إشكال أصلا في صلاحية الوضوء لا بدّ من ثبوته ، لأن الفقه لهم ولنا إنما حصل من سؤالهم عن المعصوم ، ولم يكونوا مفطورين على الفقه ، فالأولى أن يقال : الدلالة من جهة العذرة ، وهي تكفي ، أو يقال : ترك الاستفصال يفيد العموم ، لكن هذا فرع عدم الأظهرية.

قوله : يستلزم وصول ما فيه. ( ١ : ٥٨ ).

سيما مع كون العذرة رطبة ، كما سأله عنها ، وخصوصا أن الرطبة أعم من اللينة ، ولم يستفصل في الجواب.

قوله : من تأخير البيان. ( ١ : ٥٨ ).

بناء على أنّ الظاهر أنّ وقت السؤال هو وقت الحاجة. لكن لا يخفى أن الحال في جميع الأخبار التي أولها الشارح وغيرها ووجوهها مثل ما نحن فيه. والمعترض يدري أن أمثال هذه الأجوبة احتمالات مخالفة للظاهر ، إلاّ أنه لما ترجح عنده ما دل على النجاسة شرع في توجيه المعارض بالحمل‌

__________________

(١) هذه الحاشية ليست في « ا ».

(٢) التهذيب ١ : ٤١٦ / ١٣١٢ ، الاستبصار ١ : ٤٢ / ١١٧ ، الوسائل ١ : ١٧٤ أبواب الماء المطلق ب ١٤ ح ١٥.

(٣) انظر المدارك ٢ : ٣٠٣.

١١١

على خلاف الظاهر رفعا للتعارض.

وهذه هي الطريقة المقررة المسلمة عند الفقهاء من أول الفقه إلى آخره ، فمآل التوجيهات إلى أن وقت السؤال ما كان وقت الحاجة ، أو كان في الأخبار قرائن حالية أو مقالية انعدمت من تقطيع الأحاديث أو غيره من السوانح ، أو ان الخبر الواحد يمكن أن يكون المراد منه معناه الظاهري بالنسبة إلى السائل ، وخلاف الظاهر بالنسبة إلى المطلع على الصارف والقرينة ، ويكون ذلك أقرب إلى الصواب ( بل حكم الله الواقعي ، والأول الظاهري ، كما هو الشأن بالنسبة إلى المجتهدين والفقهاء ومقلديهم ) (١).

فحقيقة الجواب أن توجيه المعارض بالحمل على الكراهة واستحباب النزح أولى وأقرب ، وعلى تقدير التساوي يترجح ايضا ذلك بموافقة الأصول وغيرها.

أو يقال : ما دل على عدم الانفعال أرجح ، لموافقته الأصول والعمومات ، على حسب ما أشرنا ، وكذا موافقته للشريعة السهلة ، وغير ذلك ممّا أشرنا إليه في بحث عدم اشتراط كرية الجاري ، وتعيين الكر ، وغيرهما ، وللمرجحات التي سنذكر.

فإذا كان أرجح يتعين أن يكون هو الحجة ، فيتعين أن يكون التوجيه في مخالف الحجة ، كما مر ، وغير خفي تحقق الأمور الثلاثة جميعا في المقام ، وهي أقربية التوجيه في التعارض ، وأرجحيته ، وأرجحية ما دل على عدم الانفعال ، في كونه حجة ، بل وتعينه فيها.

قوله : هو ابن عيسى الثقة ( ١ : ٥٨ ).

الظاهر أنه عند المحقق أيضا ظاهر في الثقة ، ولهذا لا يقدح فيه إلا‌

__________________

(١) ما بين القوسين لا يوجد في « ه‍ ».

١١٢

في مقام التوجيه ، دفعا للتعارض.

قوله : كما يظهر للمتتبع. ( ١ : ٥٩ ).

ولأن المطلق ينصرف إلى الكامل المشهور المعروف ، وهو إما ابن عيسى أو ابن عثمان الثقتان الجليلان ، وهذه هي الطريقة المتعارفة سيما (١) في سند الأحاديث.

قوله : وهو لا يعلم. ( ١ : ٥٩ ).

ويؤيده أنه لو كانت خرجت ولم تمت فيها لكان يذكر ، ولما اكتفى بذكر الوقوع خاصة ، كما هو المناسب لمقتضى المقام. على أن ترك الاستفصال في مقام الاحتمال يفيد العموم.

وفي الصحيح عن أبان عن الصادق عليه‌السلام ، عن الفأرة تقع في البئر لا يعلم بها إلا بعد ما يتوضأ منها ، إيعاد الوضوء؟ فقال : « لا » (٢) ، وأبان ممن أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنه ، بل الظاهر أنه من الثقات الأجلة ، كما ذكرنا في الرجال (٣). ولذا حكم الشارح بصحة رواية أبي أسامة وأبي يوسف مع أن الراوي عنهما أبان ، لكن لم يظهر وجه عدم ذكره لهذه الرواية.

وفي الصحيح عن جعفر بن بشير الذي يروي عن الثقات ويروون عنه ، عن أبي عيينة عن الصادق عليه‌السلام ، عن الفأرة تقع في البئر ، فقال : « إذا خرجت فلا بأس ، وإن تفسخت فسبع دلاء » ، قال : وسئل عن الفأرة تقع في البئر ، فلا يعلم بها أحد إلا بعد ما يتوضأ منها ، أيعيد وضوءه وصلاته ويغسل‌

__________________

(١) ليس في « ج ».

(٢) التهذيب ١ : ٢٣٣ / ٦٧٢ ، الاستبصار ١ : ٣١ / ٨٢ ، الوسائل ١ : ١٧٣ أبواب الماء المطلق ب ١٤ ح ١١.

(٣) انظر تعليقات الوحيد على منهج المقال : ١٨.

١١٣

ما أصابه؟ فقال : « لا ، فقد استقى أهل الدار منها ورشوا » (١). وهذه قرينة أخرى على أن المراد في الصحيحين السابقين الفأرة الميتة. وربما يظهر من العلة أن تنجس البئر بالملاقاة ربما يكون سببا للحرج المنفي.

وفي الموثق عن الصادق عليه‌السلام ، أنه قال له : بئر يستقى منها ويتوضأ به ويغسل منه الثياب ويعجن به ، ثم يعلم أنه كان فيه ميتة؟ قال : فقال : « لا بأس ولا يغسل منه الثوب ولا يعيد منه الصلاة » (٢). وورد بعض الأخبار الصريحة في الطهارة ، وبعض آخر ظاهرة (٣).

قوله : والترجيح في جانبها. ( ١ : ٦٠ ).

وبما أشرنا إليه من المرجحات ، ومما يرجح بل يدل ما في كثير من الأخبار من الأمر بنزح دلاء ، ودلاء يسيرة (٤) ، مما يدل بظاهره على المسامحة ، وكذا الاختلاف الفاحش في مقادير النزح ، والجمع بين الطاهر والنجس في مقداره في غير واحد من الأخبار ، وورود الأمر بالنزح للأمور الطاهرة ، ووروده للأمور النجسة ، وورود التخيير بين مقادير النزح في كثير من الأخبار ، وعدم انضباط الدلو عند القائل بالتنجيس ، وكذا في الأخبار ، وإن ضبط في الفقه الرضوي بأنه الذي يسع ثلاثين رطلا (٥) ( على ما هو ببالي ) (٦).

__________________

(١) التهذيب ١ : ٢٣٣ / ٦٧٣ ، الاستبصار ١ : ٣١ / ٨٢ ، الوسائل ١ : ١٧٤ أبواب الماء المطلق ب ١٤ ح ١٣ وفي النسخ : استسقى أهل الدار.

(٢) التهذيب ١ : ٢٣٤ / ٦٧٧ ، الاستبصار ١ : ٣٢ / ٨٥ ، الوسائل ١ : ١٧١ أبواب الماء المطلق ب ١٤ ح ٥. بتفاوت يسير.

(٣) انظر الوسائل ١ : الباب ١٤ و ١٦ و ١٧ من أبواب الماء المطلق.

(٤) الكافي ٣ : ٦ / ٨ ، التهذيب ١ : ٤٠٩ / ١٢٨٨ ، الوسائل ١ : ١٩٣ أبواب الماء المطلق ب ٢١ ح ١.

(٥) الموجود في فقه الرضا « ع » : ٩٢ ، والمستدرك ١ : ٢٠٤ أبواب الماء المطلق ب ١٧ ح ٢ : أربعون دلوا.

(٦) ليس في « ب » و « ج » و « د ».

١١٤

وممّا يؤيد أيضا أنّه لا يكاد يتحقق رواية في النزح لا تكون مشتملة على ما يقول به القائل بالانفعال أو وجوب النزح. وأيضا الحكم بنجاسة الدلو والرشا وما يسقط من الدلو ثم الطهارة لعله لا يخلو عن التأييد لعدم الانفعال. ويؤيده أيضا أن الكر من الماء لا ينفعل قطعا ، فالكر منه مع انضمام المادة ( كيف ينفعل؟! ) (١). مع أنه لا يخلو عن الحرج غالبا كما مرّ الإشارة. ويؤيد الطهارة أيضا عدم أمرهم بكون الدلو خاليا عن النقوب والثقوب والتمزق ، مع عدم خلو الدلو عنها غالبا. ويؤيد أيضا عدم أمرهم بالاحتياط مهما أمكن في النزح ، بأن لا ينصب منه في البئر ، مع أن كيفية النزح مختلفة في هذا المعنى. فتأمّل.

قوله : على المعنى اللغوي. ( ١ : ٦٠ ).

الحمل فاسد قطعا ، لأن اللغوي يعرفه كل أحد ، لا أنه لا يعرفه سوى المعصوم ، ولذا لم يعرفه الراويان الجليلان ولا من بحضرتهما ولا أهل بلدهما ولا غيرهم ، ولذا اقتصر في السؤال عن المعصوم وبعث المكتوب إلى بلد بعيد ، مع أن النزح لا دخل له فيه ، فضلا عن خصوص نزح.

وأيضا المنع الشرعي كان معهودا معروفا بين جماعة من المسلمين ، بل وأكثرهم ، فلا شبهة في أن السؤال كان عن هذه الجهة.

قوله : احتج الموجبون. ( ١ : ٦١ ).

الظاهر أن منشأ ترجيحهم هو الشهرة بين القدماء.

قوله : وحجة القول الرابع. ( ١ : ٦١ ).

مر موثقة عمار الظاهرة في هذا القول ، ورواية الحسين بن صالح بن‌

__________________

(١) كما في « أ » و « و » ، وبدل ما بين القوسين في « ه‍ » : ينفعل بعيد جدّا ، والعبارة في سائر النسخ مغلقة.

١١٥

حي في مبحث الكر (١) ، وعبارة الفقه الرضوي (٢) ، والاستبعاد الذي أشرنا هاهنا ، والقدماء يعملون بأمثال هذه الاخبار ، سيما مع تأييدها بما أشرنا.

وربما يؤيده أيضا أن الأغلب في البئر عدم القصور عن الكر ، فربما يؤيد جميع ما ذكر عموم المفهوم وشموله لما نحن فيه ، إلاّ أنّه يبعده العلة المنصوصة ، وترك الاستفصال بالمرة ، وما أشرنا إليه من المرجحات الكثيرة ، مضافا إلى الأصول ، فبهذا يظهر استبعاد جعل هذا المذهب وجه جمع بين الأخبار ، مضافا إلى بعده في نفسه ، فتأمّل.

قوله : بنزح جميعه. ( ١ : ٦٢ ).

نقل ابن زهرة (٣) وابن إدريس (٤) الإجماع على ذلك.

قوله : عشرين دلوا. ( ١ : ٦٣ ).

وفي رواية كردويه ورد « ثلاثين دلوا » (٥).

قوله : وبين سائر المسكرات. ( ١ : ٦٣ ).

لعل بعض الفقهاء اعتقد أن الخمر حقيقة في كل مسكر ، كما هو عند بعض اللغويين (٦) ، ولعل نظر من احتج بالإطلاق عليه في الأخبار إلى ذلك أيضا ، بأنه حقيقة في كل مسكر بالاشتراك المعنوي ، بأنّ الأصل عنده في الإطلاق الحقيقة ، وأن المجاز والاشتراك كلاهما خلاف الأصل ، واستعمال اللفظ الكلي في فرده حقيقة جائز بل شائع.

__________________

(١) راجع ص ٨١ ـ ٨٢.

(٢) راجع ص ٥٤.

(٣) الغنية ( الجوامع الفقهية ) : ٥٥٢.

(٤) السرائر ١ : ٧٠.

(٥) التهذيب ١ : ٢٤١ / ٦٩٨ ، الاستبصار ١ : ٣٥ / ٩٥ ، الوسائل ١ : ١٧٩ أبواب الماء المطلق ب ١٥ ح ٢.

(٦) انظر إيضاح الفوائد ٤ : ١٥٦ ، والقاموس المحيط ٢ : ٣٢.

١١٦

ولو قال بالاشتراك اللغوي اللفظي فلا يمكنه الاحتجاج ، لأن الجمع بين معنيي المشترك في إطلاق واحد غير جائز على الأصح ، فضلا عن أن يكون ظاهرا فيهما ، وخصوصا في ما نحن فيه ، لأن بين المعنيين عموما وخصوصا مطلقا ، فتأمّل.

ويمكن أن يكون مراده الإطلاق مجازا ، كما هو ظاهر قولهم ، فيثبت له حكمه ، وذلك لأن العلاقة ليست إلا الحكم الشرعي ، كما هو ظاهر ، فحيث لم يعين تكون العلاقة جميع الأحكام الشرعية ، مثل حرمة الشرب ولزوم الحد على الشارب ، وشدة التحريم ، ونزح البئر ، وغيرها ، مثل حرمة التداوي وغيرها.

نعم يمكن أن يقال : حرمة الشرب هي المتداول ، بل وشدة التحريم أيضا ، وذلك لأن المشبه به إذا اشتهر في حكم من الأحكام يكون ذلك منساقا إلى الذهن فقط ، فلا داعي إلى التعميم ، وإلا فلعل التعميم له وجه ، كما هو الحال في المطلقات وحكاية المنزلة ، فتأمّل.

ولعل الظاهر من القدماء التعميم مطلقا ، مع أن القائل بانفعال البئر بالملاقاة ربما يستدل بما سننقل عن المحقق في المني وغيره.

قوله : فإن الإطلاق أعم من الحقيقة. ( ١ : ٦٣ ).

لا يقال : قد مرّ عن الشارح أن اللفظ يحمل على الحقيقة.

لأنا نقول : ذلك في موضع عرف الحقيقة من المجاز ، واستعمل اللفظ مجردا عن القرينة ، ولا يعلم أنه مستعمل في الحقيقي أم المجازي ، فإنه يحمل حينئذ على الحقيقي قطعا ووفاقا ، وبرهن على ذلك بأربع حجج في موضعه. وأمّا إذا علم الاستعمال ولم يعلم أن المستعمل فيه حقيقة أو مجاز ففيه مذاهب : الأول : أنّه حقيقة بناء على أنّ الأصل الحقيقة ، وغير مرضي هذا عند المحققين المتأخرين وجمع من القدماء ، وهذا الأصل عندهم لا أصل له إما مطلقا أو إذا تعدد المستعمل فيه ، لأن المجاز عندهم خير من‌

١١٧

الاشتراك ، ومما ذكر ظهر المذهب الثاني والثالث. والرابع : أنه مجاز ، لأنه الأصل في كلام العرب ، بمعنى أنه الظاهر ، لأن الغالب في معانيهم المجاز.

قوله : تمسكا بمقتضى. ( ١ : ٦٥ ).

كان الأولى أن يقول فيه أيضا مثل ما قال في قطرة الخمر ، وما نقل في المسكر والفقاع وارد في العصير أيضا ، بل وأشد ، يظهر ذلك من الأخبار الواردة في علة (١) حرمة الخمر ، فلاحظ الكافي وغيره (٢). وسيجي‌ء الكلام فيه إن شاء الله تعالى.

قوله : أو مني. ( ١ : ٦٥ ).

نقل ابن زهرة وابن إدريس الاتفاق من الأصحاب عليه (٣). واستدل المحقق بأنه ماء محكوم بنجاسته ولم يثبت طهارته ، فيجب نزح الجميع (٤) ، وهذا يناسب القائل بالتنجيس.

قوله : على قول مشهور. ( ١ : ٦٥ ).

نقل ابن زهرة الإجماع ، وابن إدريس الوفاق ، واحتج في المختلف بمثل ما مر عن المحقق في المني (٥).

قوله : ثور أو نحوه. ( ١ : ٦٦ ).

في شموله للبقرة تأمّل ، إذ لو كان المراد ما يعمها لكان يقول : إن مات فيها البقر ، فتأمّل.

__________________

(١) ليست في « أ » و « و ».

(٢) الكافي ٦ : ٣٩٣ ، علل الشرائع : ٤٧٥ ، الوسائل ٢٥ : ٢٨٢ أبواب الأشربة المحرمة ب ٢.

(٣) الغنية ( الجوامع الفقهية ) : ٥٥٢ ، السرائر ١ : ٧٠.

(٤) المعتبر ١ : ٥٩.

(٥) المختلف ١ : ٣٥.

١١٨

قوله : ثم يقام. ( ١ : ٦٧ ).

قيل : هو بفتح الثاء ، وقيل : هو زائد ، ويؤيده أن المحقق لم يأت به عند ذكر الرواية (١) وربما يكون المراد تقدير كلمة « قال » بعد « ثم » ، بل ورد في بعض النسخ ذكر هذه الكلمة بعده صريحا ، وهو الأظهر. ويمكن أن يكون المراد الترتيب الخارجي ، وأن يكون من كلام عمار ، كما هو دأبه في ازدياد أمثال هذه ، سيما لفظ ثم بخصوصه ، فليتتبع رواياته وليتأمّل.

وبالجملة : بعد اتفاق الأصحاب على الفهم وعدم تأمّل أحد منهم ، مع أنهم هم الماهرون المطلعون الشاهدون ، لا وجه للتأمل من هذه الجهة. فتأمّل.

قوله : أعيان مخصوصة. ( ١ : ٦٧ ).

لم يقل أحد بالاختصاص ، وربما كان خلاف الإجماع لو لم يحتمل مخالفة الظاهر.

وبالجملة : حال المقام حال سائر المقامات التي يتعدى الشارح ـ رحمه‌الله ـ من خصوص المورد. مع أنهم حملوها على صورة التغير من تلك الأعيان ، جمعا بين الأخبار ، وعلما منهم بأن نزح الجميع لموت الفأرة ـ بل ومثل الكلب أيضا ـ فاسد. وتعديهم في التراوح عن صورة التغير بناء على القياس بطريق أولى ، وعدم القائل بالفصل.

قوله : بروايته وأمثاله. ( ١ : ٦٨ ).

ويؤيده اشتهار العمل بخصوص هذه بين الأصحاب ، بل وعدم الخلاف بين القائلين بالتنجيس ، فتأمّل.

قوله : من القائلين بالتنجيس. ( ١ : ٦٨ ).

بل ونرى القائلين بالطهارة أيضا حكموا به.

__________________

(١) المعتبر ١ : ٥٩.

١١٩

قوله : ولا بأس به. ( ١ : ٦٨ ).

فيه تأمّل ، لأن مسألة التراوح حكم شرعي ، فلا دخل لمعرفة العرف ، وظاهر الخبر أنه يمتد النزح إلى الليل ، والغالب فيه جانب التعبد ، ولذا لا يكفي نزح الليل ، ولا ليلا ونصف اليوم ، واعتبر كون النازح اثنين ، وأنه لا بدّ من تراوحهما.

قوله : وهو حسن. ( ١ : ٦٨ ).

هذا أيضا لا يخلو من تأمّل ، لما عرفت.

قوله : في المنتهى الإجزاء. ( ١ : ٦٩ ).

هذا أيضا محل نظر ، لما عرفت.

قوله : كما هو المتعارف. ( ١ : ٦٩ ).

لعل الأولى أن يقول : كما هو ظاهر الخبر ، من أن الاثنين ينزحان ، إذ لم يوجد تعارف في نزح البئر بمتعدد. ولعل مراده أنه بعد اعتبار التعدد ووقوعه يكون المتعارف كذلك. وكيف كان ، الأجود ما ذكرناه.

ومقتضى ما ذكره أنه مع عدم الحاجة إلى الاثنين يكفي الواحد ، إذ في الصورة النادرة ربما لا يمكن الإعانة ( لضيق الموضع ، أو يمكن لكن يتحقق ببطء معتد به لذلك ، مع أن المتعارف عدم الحاجة إلى الاثنين في الإعانة ، بل ) (١) وربما يحصل منه بطء ، بل لعله الغالب. ولعله لذا ذكر جده ما ذكر ، فتأمّل.

قوله : ولم أقف له. ( ١ : ٦٩ ).

لعل مستنده رواية عمرو بن سعيد الآتية (٢) ، كما ستعرفه.

__________________

(١) ما بين القوسين ليس في « ه‍ ».

(٢) انظر المدارك ١ : ٧٤.

١٢٠