مستند الشّيعة - ج ١

أحمد بن محمّد مهدي النّراقي

مستند الشّيعة - ج ١

المؤلف:

أحمد بن محمّد مهدي النّراقي


المحقق: مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث ـ مشهد المقدسة
الموضوع : الفقه
الناشر: مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث ـ قم
المطبعة: ستاره
الطبعة: ١
ISBN: 964-5503-76-0
ISBN الدورة:
964-5503-75-2

الصفحات: ٤١٦
  نسخة غير مصححة

الأردبيلي (١) ، ووالدي العلامة طاب ثراه.

والإسكافي : أنّه ما بلغ نحو مائة شبر (٢).

والراوندي : أنّه ما بلغ أبعاده عشرة ونصفا (٣).

والشلمغاني أنّه ما لا يتحرك جنباه بطرح حجر في وسطه (٤). وابن طاوس اكتفى بكلّ ما روي (٥).

وفي المعتبر مال إلى ما بلغ تكسيره ستة وثلاثين (٦) ، واستوجهه في المدارك (٧).

للأول : موثقة أبي بصير : « إذا كان الماء ثلاثة أشبار ونصفا في مثله ثلاثة أشبار ونصف في عمقه في الأرض ، فذلك الكر من الماء » (٨).

ورواية الثوري (٩) : « إذا كان الماء في الركي (١٠) كرا لم ينجسه شي‌ء » قلت : وكم الكر؟ قال : « ثلاثة أشبار ونصف عمقها في ثلاثة أشبار ونصف عرضها » (١١).

وفي الاستبصار بزيادة : « ثلاثة أشبار ونصف طولها » (١٢).

وتضعيف سند الأولى : بجهالة أحمد بن محمد بن يحيى ، واشتراك أبي‌

__________________

(١) مجمع الفائدة ١ : ٢٦٠.

(٢) نقله عنه في المختلف : ٣.

(٣) نقله عنه في المختلف : ٣.

(٤) نقله عنه في المختلف : ٣.

(٥) نقل عنهم في الذكرى : ٩.

(٦) المعتبر ١ : ٤٥.

(٧) المدارك ١ : ٥١.

(٨) الكافي ٣ : ٣ الطهارة ب ٢ ح ٥ ، التهذيب ١ : ٤٢ ـ ١١٦ ، الاستبصار ١ : ١٠ ـ ١٤ ، الوسائل ١ : ١٦٦ أبواب الماء المطلق ب ١٠ ح ٦. الموجود في الكافي والاستبصار : ( ونصف ) وفي التهذيب كما في المتن.

(٩) الحسن بن صالح الثوري ( منه رحمه‌الله ).

(١٠) الرّكيّة : البئر وجمعها ركيّ وركايا ( الصحاح ٦ : ٢٣٦١ ).

(١١) الكافي ٣ : ٢ الطهارة ب ٢ ح ٤ ، التهذيب ١ : ٤٠٨ ـ ١٢٨٢ ، الوسائل ١ : ١٦٠ أبواب الماء المطلق ب ٩ ح ٨.

(١٢) الاستبصار ١ : ٣٣ ـ ٨٨ ولا يخفى أن الزيادة إنما هي في بعض نسخ الاستبصار.

٦١

بصير ، وسند الثانية بالثوري (١) ضعيف ، لأنّ أحمد هذا وإن لم يعدل ولكنّه من المشايخ ، وهو كاف في تعديله ، مع أنّ في الكافي : محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد ، وهو ابن محمد بن عيسى بقرينة طرفيه (٢) ، وأبا بصير هو البختري (٣) لذلك (٤).

والثانية مشتملة على السراد ، الذي أجمعوا على صحة ما صح عنه. مع أنّ الشهرة للضعف جابرة لو كان.

واعترض عليهما : بعدم الدلالة ، لعدم تحديد أحد الأبعاد فيهما (٥).

وردّ : بمنعه لشيوع الاكتفاء بمثل ذلك في تحديد الأبعاد الثلاثة ، لدلالة سوق الكلام عليه ، وجريان مثله في محاوراتهم (٦) ، ولفهم الأصحاب (٧) ، مع إمكان إرجاع الضمير في « عمقه » إلى المقدار المدلول عليه بثلاثة أشبار ونصف ، فتشمل الاولى على بيان الثلاثة ، وكذا الثانية ، لاستلزام تحديد العرض بهذا المقدار تحديد الطول به أيضا ، وإلاّ لما كان طولا ، ووجب بيانه لو زاد ، مع أنّ في الاستبصار صرّح به وهو كاف.

والجميع منظور فيه :

__________________

(١) المدارك ١ : ٤٩.

(٢) طرفه الأول محمد بن يحيى العطار والثاني عثمان بن عيسى ( منه رحمه‌الله ).

(٣) هو ليث المرادي البختري ( منه رحمه‌الله ).

(٤) طرفه الأول ابن مسكان والثاني الصادق (ع) ( منه رحمه‌الله ).

(٥) الروض : ١٤٠.

(٦) الحبل المتين : ١٠٨ ، الذخيرة : ١٢٢ ( وعدّوا منه قول جرير :

كانت خثيمة أثلاثا فثلثهم

من العبيد وثلث من مواليها.

وقوله عليه‌السلام : « حبّب إليّ من دنياكم ثلاث. الطيب والنساء وقرّة عيني في الصلاة » وقوله سبحانه : « فيه آيات بيّنات مقام إبراهيم » ( منه رحمه‌الله ).

(٧) كما ادعاه في الحدائق ١ : ٢٦٦.

٦٢

فالأول : لمنع الشيوع (١).

والثاني : لمنع الحجية ما لم يصل حد الوفاق.

والثالث : بعدم إفادته المطلوب ، لعدم وجوب مساواة عمق المقدار له إلاّ بجعل الإضافة بيانية ، أو « في الأرض » حالا من المدلول ، وكلاهما خلاف الظاهر ، مع أنّ الجميع احتمال لا يكفي في الاستدلال.

ومنه يظهر أيضا عدم إمكان الاستناد إلى ما في بعض نسخ الكافي من جرّ لفظ « نصف » في الموضعين بجعله جرّ الجوار ، أو بحذف المضاف إليه وإعطاء إعرابه المضاف ، وجعل « ثلاثة أشبار ونصف » الثاني خبرا بعد خبر لـ « كان » (٢) ، فإنّه أيضا محض احتمال.

والرابع : بإمكان إرادة القطر من العرض ، بل هو الظاهر ، لاستدارة الركي ، فيبلغ تكسيره ثلاثة وثلاثين ونصفا تقريبا.

وبهذا يظهر وجه آخر لردّ الأولى ، لأنّ الشيوع لو سلّم ، إنّما يفيد لو كان المحدود غير المستدير ، وهو غير معلوم ، بل يمكن جعل الاكتفاء بالحدين ـ مضافا إلى شيوع المستدير في زمان المعصوم وبلده ـ قرينة على إرادته.

وكذا يظهر أيضا عدم دلالة الثانية على ما في الاستبصار ، وذكر الأبعاد لا يفيد ، لتحقّقها في المستدير أيضا ، غاية الأمر أنّها متساوية ، وفيما نحن فيه أيضا كذلك.

وقد يستدلّ أيضا : بأنّ الفريقين مجمعون على اعتبار ألف ومائتي رطل ، ولا ريب أنّ الثاني أقلّ من ذلك ، فيسقط ، بخلاف الأول ، فإنّه يزيد عليه بشي‌ء يحمل على الاستحباب ، فلا مناص عن العمل بالمشهور ، ويكون التحديد به توسعة فيه بأخذ جانب الاحتياط غالبا (٣).

__________________

(١) مع أن الأمثلة التي ذكروها للشيوع لا يتّحد غير المذكور فيها مع المذكور ( منه رحمه‌الله ).

(٢) غنائم الأيام : ٨٥.

(٣) غنائم الأيام : ٨٥.

٦٣

وفيه : ـ مع كونه اعترافا بكون الكرّ غير ذلك ـ أنّه لم لا يجعل الثاني كرا وتحمل الزيادة في الوزن على الاستحباب؟ وجعل الوزن أصلا ، لأجل كونه أضبط مما لا يصلح معولا عليه في الأحكام ، إلاّ أن يجعل الإجماع معيّنا للوزن ، وعدم كونه أقلّ من ذلك.

للثاني : صحيحة ابن جابر : قلت : وما الكر؟ قال : « ثلاثة أشبار في ثلاثة أشبار » (١).

وردّ : بالضعف في السند. وهو ليس في موقعه (٢).

وفي الدلالة ، لما مرّ.

وأجيب : بالشيوع المتقدم.

وفيه : ما سبق من أنّه يثمر لو اختص المحدود بغير المستدير ، وإلاّ فيبلغ التكسير واحدا وعشرين وسبعا ونصف ، ولا شاهد على الاختصاص.

وهو بعينه الجواب عن رواية المجالس : « الكر ، هو ما يكون ثلاثة أشبار طولا في ثلاثة أشبار عرضا في ثلاثة أشبار عمقا » (٣). وذكر الأبعاد غير مفيد كما مر‌

__________________

(١) الكافي ٣ : ٣ الطهارة ب ٢ ح ٧ ، التهذيب ١ : ٤١ ـ ١١٥ و ٣٧ ـ ١٠١ ، الاستبصار ١ : ١٠ ـ ١٣ ، الوسائل ١ : ١٥٩ أبواب الماء المطلق ب ٩ ح ٧.

(٢) بيانه : أنه رواها في التهذيب عن أحمد بن محمد عن أبيه عن سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد عن محمد بن خالد عن عبد الله بن سنان عن إسماعيل بن جابر عن أبي عبد الله (ع) وفي موضع آخر : عن محمد بن سنان مكان عبد الله ، قال : في المنتقى : إن اختلاف محمد وعبد الله في الطبقة يدل على خطأ أحدهما ، والممارسة تحكم بأن الخطأ في عبد الله ، فالرواية ضعيفة ، فإنّ محمد بن خالد البرقي ، ومحمد في طبقة واحدة فإنّهما من أصحاب الرضا (ع) ، وأمّا عبد الله فليس من طبقة البرقي لأنه من أصحاب الصادق (ع) ، وأيضا الواسطة بين الصادق (ع) وبينه تدل على أنه محمد لأنه متأخر عن زمانه (ع) بخلاف عبد الله. ولا يخفى ما فيه ، فإنّ شيخنا البهائي صرّح بأن البرقي قد أدرك كثيرا من أصحاب الصادق (ع) ونقل عنهم ، كما روى عن داود بن أبي يزيد حديث من قتل أسدا في الحرم ، وعن ثعلبة حديث الاستمناء ، وعن زرعة حديث صلاة الأسير ، مع أن الشيخ عد البرقي من أصحاب الكاظم (ع). وأما الواسطة بينه وبين الصادق (ع) فكثير كتوسط عمر بن يزيد في دعاء آخر سجدة من نافلة المغرب. وتوسط حفص الأعور في تكبيرات الافتتاح ( منه رحمه‌الله ).

(٣) مجالس الصدوق : ٥١٤ ( المجلس ٩٣ ) ، الوسائل ١ : ١٦٥ أبواب الماء المطلق ب ١٠ ح ٢.

٦٤

هذا ، مع عدم حجيتها ، سيما مع المعارضة مع الأقوى.

وقد يؤيد بصحيحة أخرى لابن جابر : قلت له : الماء الذي لا ينجسه شي‌ء؟ قال : « ذراعان عمقه في ذراع وشبر سعته » (١) بحمل السعة على القطر.

وفيه : ـ مضافا إلى أنّه احتمال ـ أن التكسير يبلغ حينئذ ثمانية وعشرين وسبعين.

للثالث : رواية المقنع : « الكر ذراعان وشبر في ذراعين وشبر » (٢) بحمله على المستدير ، كما يقتضيه الاكتفاء ، فتكسيره يكون ثمانية وتسعين وسبع ونصف.

وفيه : مع عدم حجيّته وإجماله لما مرّ ، المعارضة مع الأقوى.

للرابع : ما للأول لو أراد الجمع عند تساوي الأبعاد ، أو مطلقا ، مع عدم [ دلالة ] (٣) لفظ « في » على الضرب.

وفيه : ما مر ، مع ما في الثاني من شدة الاختلاف ، فقد يكون تكسيره موافقا للمشهور ، وقد يكون خمسة أثمان شبر ، بل أقل. ولا مستند له ظاهرا لو أراد التكسير ، كالخامس ، مع ما فيه من عدم الانضباط.

للسادس : الجمع بين الروايات بحمل الزائد على الفضيلة ، أو الكر على القدر المشترك ، لعدم نفي شي‌ء منها إطلاقه على غير ما فيه.

وفيه : ـ مع أنّ الأول جمع بلا شاهد ـ أنّه مخالف للإجماع إن أريد بكلّ ما روي ما يشمل رواية القربة (٤) وأمثالها. والجهل بما روي ، إن أريد ما يختص بالرطل والشبر ، أو الأخير ، لما مرّ من الجهل بالمحدود. [ على ] (٥) أنّ من الروايات‌

__________________

(١) التهذيب ١ : ٤١ ـ ١١٤ ، الاستبصار ١ : ١٠ ـ ١٢ ، الوسائل ١ : ١٦٤ أبواب الماء المطلق ب ١٠ ح ١. وفيها : « قلت لأبي عبد الله عليه‌السلام .. ».

(٢) المقنع : ١٠ ، الوسائل ١ : ١٦٥ أبواب الماء المطلق ب ١٠ ح ٣.

(٣) ما بين المعقوفين أثبتناه لاستقامة المعنى.

(٤) التهذيب ١ : ٤١٢ ـ ١٢٩٨ ، الاستبصار ١ : ٧ ـ ٧ ، الوسائل ١ : ١٣٩ أبواب الماء المطلق ب ٣ ح ٨.

(٥) في جميع النسخ « عن » وما أثبتناه هو الأنسب.

٦٥

ما لا يصلح للحجيّة.

للسابع : صحيحة ابن جابر الأخيرة ، باستفادة تحديد الطول منها بأحد الوجوه المتقدمة ، أو حمل السعة على البعدين.

وفيه : أنّه إنما يتم لو لم يكن المحدود المستدير.

وممّا ذكرنا ظهر ضعف الجميع. وقد يرجح الأقل بالأصل وفيه ما سبق.

والوجه عندي التوقف في المساحة والاكتفاء في الكر بالوزن.

فائدة : نقل بعض المتأخرين (١) أنّه قدر ظرفا كان شبرا في شبر ، فوسع ألفين وثلاثمائة وثلاثة وأربعين صيرفيا ، وعلى هذا فيكون أقرب المساحات إلى الوزن المتقدم ما مال إليه المعتبر ، فإنّه يكون ستة وستين منّا بالمتقدم ، ومائة واثني وثلاثين صيرفيا ، وعلى المشهور أربعا وثمانين منّا تقريبا ، وعلى قول القميين واحدا وأربعين كذلك.

______________

(١) الظاهر أنه السيد الداماد ( منه رحمه‌الله ) ووجدنا التقدير المذكور بعينه في « الأربعين » للعلامة المجلسي ص ٤٩٠.

٦٦

الفصل السادس : في البئر‌

وهي معروفة وفيه مسائل :

المسألة الأولى : اختلفوا ـ بعد اتفاقهم على نجاسة مائها بالتغير ، تمسّكا به ، وبعمومات نجاسة المتغير (١) ، وخصوصاتها ـ في تنجسه بالملاقاة.

فالمشهور بين القدماء : التنجّس ، وفي الانتصار (٢) والغنية (٣) الإجماع عليه ، وفي السرائر (٤) ، وعن المصريّات عدم الخلاف فيه (٥) ، بل في التهذيب أيضا (٦) ، ولكنه في ملاقاة البعير والحمير ، وفي النكت والروضة كاد أن يكون إجماعا (٧) ، وتبعهم جمع من الطبقة الثانية (٨).

وبين المتأخرين : عدمه ، تبعا للعماني (٩) ، وابن الغضائري (١٠) ، وهو مذهب الفاضل في أكثر كتبه (١١) ، وولده (١٢) ، وشيخه ابن الجهم (١٣) ، وشرح القواعد (١٤) ، وجعل أحد قولي الشيخ (١٥) ، ولعله ظاهر بعض كلماته في كتابي‌

__________________

(١) راجع المسألة الاولى من الفصل الأول ص ١٢.

(٢) الانتصار : ١١.

(٣) الغنية ( الجوامع الفقهية ) : ٥٥١.

(٤) السرائر ١ : ٩٦.

(٥) المصريات للمحقق نقل عنه في مفتاح الكرامة ١ : ٧٨.

(٦) التهذيب ١ : ٢٤٠.

(٧) الروضة ١ : ٣٥.

(٨) المعتبر ١ : ٥٤ ، اللمعة ( الروضة ) ١ : ٣٥ ، الروض : ١٤٧.

(٩) نقل عنه في المختلف : ٤.

(١٠) حكى عنه الشهيد في غاية المراد بواسطة أبي يعلى الجعفري على ما في مفتاح الكرامة ١ : ٧٩.

(١١) المختلف : ١ ، التذكرة ١ : ٤ ، التحرير ١ : ٤ ، القواعد ١ : ٥.

(١٢) الإيضاح ١ : ١٧.

(١٣) راجع مفتاح الكرامة ١ : ٧٩.

(١٤) جامع المقاصد ١ : ١٢١.

(١٥) كما في المختلف : ٤.

٦٧

الحديث (١) ، ولكن صريح بعض آخر منها ينادي بالنجاسة (٢) ، فحمله على ما لا ينافيها متعين.

وفصّل البصروي : بالكريه وعدمها (٣) ، والجعفي : ببلوغ الذراعين في كل من الأبعاد وعدمه (٤).

والمختار هو الثاني ، للأصل ، والاستصحاب ، وعمومات طهارة الماء مطلقا ، أو مع عدم التغير ، أو الكرية (٥).

وخصوص المستفيضة ، كصحيحتي ابن بزيع المتقدمتين (٦) في الجاري ، نفى فيهما مطلق الإفساد الذي هو التنجيس ، أو ما (٧) يستلزم نفيه نفيه (٨) ، بقرينة الكلام وشهادة المقام (٩) ، أو ما يشمله.

وحمله على ما يمنع الانتفاع إلا بعد نزح الجميع (١٠) ، أو على التعطيل (١١) تخصيص بلا دليل موجب لتخصيصات أخر.

وتخصيص الشي‌ء بغير ما ورد ، أو الإفساد على غير النجاسة ، فرع وجود ما يصلح له ، وستعرف انتفاءه.

وجهالة المجيب ـ مع كونها ممنوعة لشهادة الحال ـ إنما هي في إحداهما على‌

__________________

(١) التهذيب ١ : ٢٣٢ ، ولم نعثر على كلام له في الاستبصار ظاهر في الطهارة.

(٢) التهذيب ١ : ٢٤٠ ، ٢٣٤ ، ٤٠٨ .. ، الاستبصار ١ : ٣٢ ، ٣٦.

(٣) نقله في غاية المراد على ما حكى عنه في مفتاح الكرامة ١ : ٧٩.

(٤) نقل عنه في الذكرى : ٩.

(٥) راجع ص ١١ ، ١٢ ، ٢٣ من الكتاب.

(٦) ص ٢١.

(٧) أي عدم جواز الاستعمال ( منه رحمه‌الله ).

(٨) في « ح » خ ل : بعينه.

(٩) المراد بقرينة الكلام قوله « الا أن يتغير » وقوله « فينزح حتى يذهب ريحه » فإنه أعم من أن ينزح مقدار النجاسة أولا ، وبشهادة المقام أن غير ما ذكر ليس من وظيفة الشارع ( منه رحمه‌الله ).

(١٠) كما في التهذيب ١ : ٤٠٩ ، الاستبصار ١ : ٣٣.

(١١) كما في المعتبر ١ : ٥٦.

٦٨

بعض طرق التهذيب (١) ، وأما البعض الآخر كطريق الاستبصار (٢) لا جهالة فيه.

وصحيحة البصائر المتقدمة (٣) في المطلق.

وصحيحة علي : عن بئر ماء وقع فيها زنبيل من عذرة رطبة أو يابسة ، أو زنبيل من سرقين ، أيصلح الوضوء منها؟ قال : « لا بأس » (٤).

والعذرة إما مختصة بالنجس أو شاملة له بالإطلاق. والحمل على نفي البأس بعد التطهر خلاف الأصل ، لا تأخير عن وقت الحاجة كما قيل (٥) ، لجواز كون السؤال فرضيّا بل يعينه الترديدان.

وصحيحة ابن عمار : « لا يغسل الثوب ولا تعاد الصلاة مما وقع في البئر إلا أن ينتن ، فإن أنتن غسل الثوب وأعاد الصلاة ونزحت البئر » (٦) والتقييد بغير النابع لا شاهد له ، والأمر بالنزح لا يلائمه.

ورواية محمد بن أبي القاسم : في البئر يكون بينها وبين الكنيف خمسة أذرع أو أقل أو أكثر ، يتوضأ منها؟ قال : « ليس يكره من قرب ولا بعد ، يتوضأ منها ويغتسل ما لم يتغير الماء » (٧).

وموثقة الشحام وابن عيثم : « إذا وقع في البئر الطير ، والدجاجة ، والفأرة ،

__________________

(١) التهذيب ١ : ٢٣٤ ـ ٦٧٦.

(٢) الاستبصار ١ : ٣٣ ـ ٨٧.

(٣) ص ١٢.

(٤) التهذيب ١ : ٢٤٦ ـ ٧٠٩ ، الاستبصار ١ : ٤٢ ـ ١١٨ ، قرب الاسناد ١٨٠ ـ ٦٦٤ ، الوسائل ١ : ١٧٢ أبواب الماء المطلق ب ١٤ ح ٨.

(٥) المدارك ١ : ٥٨.

(٦) التهذيب ١ : ٢٣٢ ـ ٦٧٠ ، الاستبصار ١ : ٣٠ ـ ٨٠ ، الوسائل ١ : ١٧٣ أبواب الماء المطلق ب ١٤ ح ١٠.

(٧) الكافي ٣ : ٨ الطهارة ب ٥ ح ٤ ، الفقيه ١ : ١٣ ـ ٢٣ ، التهذيب ١ : ٤١١ ـ ١٢٩٤ ، الاستبصار ١ : ٤٦ ـ ١٢٩ ، الوسائل ١ : ١٧١ أبواب الماء المطلق ب ١٤ ح ٤.

٦٩

فانزح منها سبع دلاء » قلنا : فما تقول في صلاتنا ، ووضوئنا ، وما أصاب ثيابنا؟

فقال : « لا بأس » (١).

والحمل على غير الميتة يمنعه الأمر بالنزح ، وعلى عدم العلم : الإطلاق ، ونفي البأس عما أصاب الثوب بل عن الوضوء والصلاة.

ومن هذا تظهر صحة الاستدلال بموثقة أبي بصير : قلت لأبي عبد الله عليه‌السلام : بئر يستقى منها ، ويتوضأ به ، ويغسل منه الثياب ، ويعجن منه ، ثمَّ يعلم أنّه كان فيها ميت ، فقال : « لا بأس ، ولا يغسل منه الثوب ، ولا تعاد منه الصلاة » (٢) إلى غير ذلك من الأخبار.

وتؤيد المطلوب روايات أخر أيضا ، كرواية ابن حديد المتقدمة (٣) ، ومرسلة الفقيه في البئر التي يتوضأ منها النبي (٤) ، وروايتي حسين بن زرارة (٥) وأبيه (٦).

وما يدل على عدم إعادة الصلاة بالتوضؤ من البئر التي وقعت فيها الفأرة ، كصحيحة ابن عمار (٧) ، وموثقة أبان (٨) ، ورواية أبي عيينة (٩).

__________________

(١) التهذيب ١ : ٢٣٣ ـ ٦٧٤ ، الاستبصار ١ : ٣١ ـ ٨٤ ، الوسائل ١ : ١٧٣ أبواب الماء المطلق ب ١٤ ح ١٢.

(٢) الكافي ٣ : ٧ الطهارة ب ٤ ح ١٢ ، الفقيه ١ : ١١ ـ ٢٠ ، التهذيب ١ : ٢٣٤ ـ ٦٧٧ ، الاستبصار ١ : ٣٢ ـ ٨٥ ، الوسائل ١ : ١٧١ أبواب الماء المطلق ب ١٤ ح ٥.

(٣) ص ٤١.

(٤) الفقيه ١ : ١٥ ـ ٣٣ ، الوسائل ١ : ١٧٦ أبواب الماء المطلق ب ١٤ ح ٣.

(٥) الكافي ٦ : ٢٥٨ الأشربة ب ٩ ح ٣ ، الوسائل ١ : ١٧١ أبواب الماء المطلق ب ١٤ ح ٣.

(٦) الكافي ٣ : ٦ الطهارة ب ١٠ ح ١٠ ، التهذيب ١ : ٤٠٩ ـ ١٢٨٩ ، الوسائل ١ : ١٧٠ أبواب الماء المطلق ب ١٤ ح ٢.

(٧) التهذيب ١ : ٢٣٣ ـ ٦٧١ ، الاستبصار ١ : ٣١ ـ ٨٢ ، الوسائل ١ : ١٧٣ أبواب الماء المطلق ب ١٤ ح ٩.

(٨) التهذيب ١ : ٢٣٣ ـ ٦٧٢ ، الاستبصار ١ : ٣١ ـ ٨٢ ، الوسائل ١ : ١٧٣ أبواب الماء المطلق ب ١٤ ح ١١.

(٩) التهذيب ١ : ٢٢٣ ـ ٦٧٣ ، الاستبصار ١ : ٣١ ـ ٨٣ ، الوسائل ١ : ١٧٤ أبواب الماء المطلق ب ١٤ ح ١٣.

٧٠

وجعلها مؤيدة لكون بعضها قضية في واقعة ، فكون البئر جارية ممكن ، واحتمال بعضها كون الواقع فيها غير ميتة.

وقد يتأيد باعتبارات أخر لا بعد في التأيد ببعضها.

للأول : عمومات انفعال القليل (١).

والأمر بالنزح في وقوع كثير من النجاسات فيها (٢) ، مع دلالة بعض الروايات على عدم جواز الوضوء والشرب قبله (٣) ، والتفرقة في بعض آخر بين ما له دم وما ليس له (٤).

وصحيحة ابن بزيع : عن البئر يكون في المنزل للوضوء ، فتقطر فيها قطرات من بول ، أو دم ، أو يسقط فيها شي‌ء من عذرة ، كالبعرة ونحوها ، ما الذي يطهرها حتى يحلّ الوضوء منها للصلاة؟ فوقع بخطه عليه‌السلام في كتابي « ينزح منها دلاء » (٥).

وصحيحة ابن يقطين : عن البئر تقع فيها الدجاجة ، والحمامة ، والفأرة والكلب ، والهرة ، فقال : « يجزيك أن تنزح منها دلاء ، فإنّ ذلك يطهرها إن شاء الله » (٦).

فإنّ تعليق التطهر على النزح صريحا في الثانية ، وضمنا في الاولى مع تقرير السائل فيها أيضا ، يفيد نجاستها قبله.

وصحيحة ابن أبي يعفور : « إذا أتيت البئر وأنت جنب فلم تجد دلوا ولا شيئا‌

__________________

(١) المتقدمة في بحث الماء القليل ص ٣٨ ـ ٤١.

(٢) الوسائل ١ : أبواب الماء المطلق ب ١٥ ، ٢٢.

(٣) الوسائل ١ : ١٨٣ ، ١٨٤ أبواب الماء المطلق ب ١٧ ح ٥ ، ٦.

(٤) الوسائل ٣ : ٤٦٣ أبواب النجاسات ب ٣٥.

(٥) الكافي ٣ : ٥ الطهارة ب ٤ ح ١ ، التهذيب ١ : ٢٤٤ ـ ٧٠٥ ، الاستبصار ١ : ٤٤ ـ ١٢٤ ، الوسائل ١ : ١٧٦ أبواب الماء المطلق ب ١٤ ح ٢١.

(٦) التهذيب ١ : ٢٣٧ ـ ٦٨٦ ، الاستبصار ١ : ٣٧ ـ ١٠١ ، الوسائل ١ : ١٨٢ أبواب الماء المطلق ب ١٧ ح ٢ بتفاوت.

٧١

تغرف به فتيمم بالصعيد ، فإنّ رب الماء رب الصعيد ، ولا تقع في البئر ، ولا تفسد على القوم ماءهم » (١).

فإنّ الإفساد كناية عن النجاسة ، كما اعترف به الخصم في أخبار الطهارة ، ولا يسوغ التيمم إلاّ مع فقد الماء الطاهر.

وحسنة الفضلاء الثلاثة : قلنا : بئر يتوضأ منها ، يجري البول قريبا منها ، أينجسها؟ فقال : « إن كانت البئر في أعلى الوادي ، والوادي يجري فيه البول من تحتها ، وكان بينهما قدر ثلاثة أذرع أو أربعة أذرع لم ينجس ذلك ، وإن كان أقل من ذلك ينجسها » (٢) الحديث.

ويجاب عن الأول ـ مع كونه أخص من المطلوب ـ : بأنّ تعارضه مع أخبار طهارة البئر بالعموم من وجه ، فالمرجع في المجتمع الأصل ، لو لا ترجيحها بموافقتها الكتاب والسنة ، ومخالفتها ـ كما قيل (٣) ـ لأكثر العامة (٤) ، وكونها بالمنطوق دالة.

وعن الثاني : بمنع الدلالة ، لأنها فرع كون تلك الأوامر للوجوب ، وثبوت التلازم بينه وبين النجاسة ، وهو ممنوع ، ولذا ورد فيما ليس بنجس إجماعا. ومنع عدم تجويز الوضوء والشرب قبل النزح ، فإنّ الوارد في بعض الروايات (٥) الأمر بهما بعده ، وهو هنا للإباحة ، فيكون المعنى إباحتهما بعده ، فقبله لا يكون مباحا ، وهو‌

__________________

(١) الكافي ٣ : ٦٥ الطهارة ب ٤١ ح ٩ ، التهذيب ١ : ١٨٥ ـ ٥٣٥ ، الاستبصار ١ : ١٢٧ ـ ٤٣٥ ( بتفاوت يسير ) ، الوسائل ١ : ١٧٧ أبواب الماء المطلق ب ١٤ ح ٢٢.

(٢) الكافي ٣ : ٧ الطهارة ب ٥ ح ٢ ، التهذيب ١ : ٤١٠ ـ ١٢٩٣ ، الاستبصار ١ : ٤٦ ـ ١٢٨ ، الوسائل ١ : ١٩٧ أبواب الماء المطلق ب ٢٤ ح ١.

(٣) الحدائق ١ : ٣٥٢.

(٤) يظهر بمراجعة كتبهم أن معظم القائلين بنجاسة البئر مطلقا هم الحنفيّة راجع : أحكام القرآن للجصاص ٣ : ٣٤٠ ، المغني لابن قدامة ١ : ٥٤ ، ٦٦ ، نيل الأوطار للشوكاني ١ : ٣٤ ، بداية المجتهد ١ : ٢٤ ، بدائع الصنائع ١ : ٧٤ ، ٧٦.

(٥) الوسائل ١ : ١٨٣ أبواب الماء المطلق ب ١٧ ح ٥.

٧٢

أعم من الحرمة.

وكذا عن الثالثين ، لأنّ دلالتهما فرع ثبوت الحقيقة الشرعية للطهارة ، مع كون دلالة الرابع بالتقرير الذي حجيته موقوفة على عدم احتمال مانع من الرد ، وهو في المقام ثابت ، لاحتمال كون الوجه فيه التقية ، لما مر ، ويشهد له كونه مكاتبة.

وعن الخامس : بأنّ الفساد أعم من النجاسة ، لجواز إرادة التغير أو تنفّر الطبع منه. وحمله عليها أو على ما يعمها في أخبار الطهارة ، لوجود القرينة ، أو الوقوع موقع النفي. ولا تلازم بين صحة التيمم والنجاسة ، لجواز أن تكون مشقة الوقوع في البئر أو خوف الهلاك من أحد الأعذار ، بل يمكن أن يكون لأجل عدم العلم بالإذن من القوم في الوقوع ، حيث يفسد ماءهم.

وعن السادس : بأنّه غير باق على ظاهره وفاقا ، لعدم تنجس باحتمال وصول النجاسة بل بظنه أيضا ، فلا بدّ من تقدير أو تجوّز ، وتقدير العلم ليس بأولى من تقدير التغير أو حمل النجاسة على الاستقذار.

مع أنّه على فرض دلالة تلك الأخبار يتعين حملها على التجوّز بقرينة أخبار الطهارة. ومع الإغماض عنه فالترجيح للثانية لما مر.

وموافقة الاولى للشهرة الاجتهادية والإجماعات المحكية غير ناهضة للترجيح.

لأول المفصّلين : عموم انفعال القليل ، ورواية الثوري المتقدمة (١).

وموثقة عمار : من البئر يقع فيها زنبيل عذرة يابسة أو رطبة ، فقال : « لا بأس إذا كان فيها ماء كثير » (٢).

والرضوي : « كل بئر عمقها ثلاثة أشبار ونصف في مثلها فسبيلها سبيل‌

__________________

(١) ص ٦١.

(٢) التهذيب ١ : ٤١٦ ـ ١٣١٢ ، الاستبصار ١ : ٤٢ ـ ١١٧ ، الوسائل ١ : ١٧٤ أبواب الماء المطلق ب ١٤ ح ١٥.

٧٣

الجاري ، إلا أن يتغير لونها ورائحتها وطعمها » (١).

والأول بما مرّ من أخبار الطهارة ـ لموافقتها الأصل ـ مخصوص. وغيره بعدم الحجية ـ لمخالفته لمذهب القدماء أجمع بل المتأخرين ـ مردود ، مع أنّ راوي الاولى بتري (٢) ، صرّح الشيخ بترك ما يختصّ بروايته (٣) ، ودلالة الثانيتين ممنوعة ، فأولاهما ، لفقد الحقيقة الشرعية في الكثير ، فيمكن أن يكون إثبات البأس في غيره لتغيّره بالزنبيل غالبا ، وثانيتهما ، لضعف مفهومها.

ولم أعثر لثانيهما على دليل.

المسألة الثانية : وإذا عرفت عدم نجاستها ، فهل يجب نزح ما قدّر أم يستحب؟

الأكثر على الثاني. وهو الحق. لا للاختلاف في المقدّرات ، لعدم دلالته على الاستحباب. بل لعدم تعقّل الوجوب مع الطهارة ، إذ الشرعي منه منتف بالإجماع ، والشرطيّ بالأخبار المتقدمة ، الدالّة على جواز الوضوء والاستعمال قبل النزح من غير معارض. وما يتوهم معارضته معها قد عرفت دفعه (٤). ولا يتصور معنى آخر له.

مع أنّ أكثر أخبار النزح إنما ورد بلفظ الإخبار. وإفادته للوجوب حيث يستعمل في الإنشاء سيّما في عرف الشارع ممنوع.

وما ورد بلفظ الأمر على الندب محمول ، لما مرّ ، مع أنّ بعضه معارض [ بما‌

__________________

(١) فقه الرضا (ع) : ٩١ وفيه : « أو طعمها أو رائحتها » وفي نسخة كما في المتن وهو المطابق لما في المستدرك ١ : ٢٠١ أبواب الماء المطلق ب ١٣ ح ٣ ، والبحار ٧٧ : ٢٥.

(٢) البترية : ( بضم الباء وقيل بكسرها ) جماعة من الزيدية قالوا بخلافة الشيخين قبل علي عليه‌السلام فيمكن اعتبارهم من العامة راجع مقباس الهداية ٢ : ٣٤٩ ، رجال الكشي ٢ : ٤٤٩.

(٣) التهذيب ١ : ٤٠٨.

(٤) في جواب أدلة القائلين بنجاسة البئر ( منه رحمه‌الله ).

٧٤

ينفيه ] (١) ، بل الجميع معارض لمفهوم صحيحة ابن عمار المتقدمة (٢).

خلافا للمنتهى فأوجبه ، لكون الأمر حقيقة في الوجوب (٣).

وجوابه قد ظهر ، مع أنّ الثابت كونه حقيقة في الوجوب الشرعيّ ، المنتفي ضرورة ، والشرطيّ مجاز أيضا كالاستحباب.

المسألة الثالثة : اختلفت الأخبار كأقوال علمائنا الأخيار ، في أكثر مقدرات النزح من الآبار.

ولتحقيق المقام نقول أولا : إنّ الأخبار في أكثرها كأقوال الأصحاب وإن كانت في غاية الاختلاف ، ولكن الإشكال في الجمع ، والتصحيح ، والنقد ، والتزييف ، والترجيح ، والتضعيف ، إنّما هو على القول بالوجوب.

وأمّا على الاستحباب ـ فبعد ملاحظة التسامح الواقع في أدلة الندب ، والتفاوت المتحقق في مراتب الفضل ، وعدم استلزام إثبات مرتبة منه لنفي اخرى دونها أو فوقها ، وعدم تحقّق إجماع ، بل ولا شهرة على نفي مرتبة مما روي أو قيل وإن تحقّق على ثبوت بعض المراتب ـ فلا إشكال أصلا.

فيحمل أقل ما روي في مقدر على أقلّ مراتب الرجحان ، وأكثره على أكثرها ، وما بينهما على ما بينهما.

ولا ينفي عدم ظهور قول من الأصحاب على بعضها رجحانه ، ولا إجماعهم على استحباب مرتبة استحباب غيرها.

وعلى هذا فلك أن تعمل فيها بكل ما روي أو بأقلّه أو بأكثره.

ولو عملت بأكثرها لأفضليّته ، أو بأشهرها ، أو بما أجمعوا عليه لكونه مظنّة‌

__________________

(١) في « ح » : بما يعنيه ، وفي « ق » : بما يعينه ، وفي « ه‍ » : بمانعيته. والأنسب ما أثبتناه. وذكر المصنف في الهامش : كالأمر بنزح عشرة دلاء للعقرب وسبع لسام أبرص المنتفخ المعارض لما يصرّح بأنّ ما ليس له دم كالعقرب والخنافس لا بأس به ( منه رحمه‌الله ).

(٢) ص ٦٩.

(٣) المنتهى ١ : ١٢.

٧٥

أو ضحيّة مأخذه وأوثقيّة مدركه ، لكان حسنا. وكذا لو قدّمت الخاص أو المقيد على العام أو المطلق لمظنّة أكثرية الاهتمام به.

وإذ عرفت ذلك أقول معرضا عن الإطناب ، وعن أكثر ما ذكره الأصحاب ، لكون المقام مقام الاستحباب ، مقتصرا على ما هو أهمّ ، والاحتياج إليه أعمّ :

إنّه يستحب نزح الكل لموت البعير ، الذي هو من الإبل بمنزلة الإنسان يشمل الذكر والأنثى ، والصغير والكبير.

وغير القطرة من الخمر ، بالإجماع والمستفيضة (١).

ولها أيضا على الأشهر ، للإطلاق. خلافا فيها للمقنع وظاهر المعتبر فعشرون (٢) ، لرواية زرارة (٣). وهو حسن ، لكونها خاصّة ، مع منع الإطلاق ، حيث ورد بلفظ الصبّ ، وإطلاقه على القطرة غير ثابت.

ولموت الثور على الأشهر (٤) ، لصحيحة ابن سنان (٥). خلافا للحلّي فقال بالكرّ (٦). ولا دليل له.

والبقرة ، وفاقا للمعتبر (٧) والمعتمد ، لكونها نحو الثور المذكور في الصحيحة.

وخلافا للأكثر فقالوا بالكرّ (٨). ولا مستند له ظاهرا.

__________________

(١) الوسائل ١ : ١٧٩ أبواب الماء المطلق ب ١٥.

(٢) المقنع : ١١ ، المعتبر ١ : ٥٨.

(٣) التهذيب ١ : ٢٤١ ـ ٦٩٧ ، الاستبصار ١ : ٣٥ ـ ٩٦ ، الوسائل ١ : ١٧٩ أبواب الماء المطلق ب ١٥ ح ٣.

(٤) كما اختاره في المختصر النافع : ٢ ، والمنتهى ١ : ١٢ ، واللمعة ( الروضة ١ ) : ٣٦.

(٥) التهذيب ١ : ٢٤١ ـ ٦٩٥ ، الاستبصار ١ : ٣٤ ـ ٩٣ ، الوسائل ١ : ١٧٩ أبواب الماء المطلق ب ١٥ ح ١.

(٦) السرائر : ١ : ٧٢.

(٧) لم نعثر عليه بل فيه ١ : ٦٢ ان الأوجه أن يجعل الفرس والبقرة في قسم ما لا يتناوله نص على الخصوص. فراجع.

(٨) منهم الشيخ في النهاية : ٦ ، والعلامة في القواعد ١ : ٦ ، والشهيد في اللمعة : ( الروضة ١ ) : ٣٦.

٧٦

وللمني ودم الحدث على الأشهر ، لنقل الإجماع في السرائر والغنية (١). وكونه على الوجوب غير ضائر لتضمّنه نقل الثواب الموجب للتسامح في المقام. وفي صحيحة ابن بزيع المتقدّمة (٢) دلاء لمطلق قطرات الشامل للثاني أيضا ، ولم أعثر على قائل به.

وكرّ للحمار على الأشهر (٣) ، بل بلا خلاف كما قيل (٤) ، لرواية ابن هلال (٥) والرضوي (٦).

واحتمل (٧) الجميع ، لكونه نحو الثور ، والدلاء ، لكونه من الدابة الواردة لها الدلاء في الأخبار (٨). وتقديم الخاص يرجح العمل بالأول.

وللبغل ، لزيادة في الرواية المتقدمة في بعض نسخ التهذيب وفي المعتبر (٩) ، فإنّ هذا القدر سيّما مع الاشتهار بل نقل الإجماع ـ كما عن الغنية (١٠) ـ كاف لما نحن بصدده ، ولكونه خاصا يترجّح على روايتي الدابة ونحو الثور (١١).

وللفرس على الأشهر (١٢) ، لنقل الإجماع عن الغنية (١٣). خلافا للمعتبر (١٤)

__________________

(١) السرائر ١ : ٧٠ ، الغنية ( الجوامع الفقهية ) : ٥٥٢.

(٢) ص ٧١.

(٣) اختاره في المقنعة : ٦٦ ، والغنية ( الجوامع الفقهية ) : ٥٥٢ ، والقواعد ١ : ٦ ، والدروس ١ : ١١٩‌

(٤) الرياض ١ : ٧.

(٥) التهذيب ١ : ٢٣٥ ـ ٦٧٩ ، الوسائل ١ : ١٨٠ أبواب الماء المطلق ب ١٥ ح ٥.

(٦) فقه الرضا (ع) : ٩٤ ، المستدرك ١ : ٢٠٢ أبواب الماء المطلق ب ١٤ ح ١.

(٧) كما في الذخيرة : ١٣٠.

(٨) الوسائل ١ : ١٨٤ أبواب الماء المطلق ب ١٧ ح ٦.

(٩) المعتبر ١ : ٦٠.

(١٠) الغنية ( الجوامع الفقهية ) : ٥٥٢.

(١١) التهذيب ١ : ٢٤١ ـ ٦٩٥ ، الوسائل ١ : ١٧٩ أبواب الماء المطلق ب ١٥ ح ١.

(١٢) كما اختاره المذكورون في رقم ٣.

(١٣) الغنية ( الجوامع الفقهية ) : ٥٥٢.

(١٤) المعتبر ١ : ٦١.

٧٧

والمعتمد ، فدلاء ، لكونه دابة قطعا.

وهو وإن كان كذلك ، وبه يثبت مرتبة الفضل (١) للدلاء أيضا ، إلا أن العمل بنقل الإجماع الخاص في مقام الاستحباب أحسن.

وسبعين دلوا لموت المسلم مطلقا ، ذكرا أو أنثى ، صغيرا أو كبيرا ، إذا كان نجسا ، بلا خلاف ، للمستفيض من نقل الإجماع (٢) ، وغير واحد من الأخبار (٣).

وأمّا الكافر فالمشهور أنّه كذلك أيضا (٤) ، للإطلاق.

وفي شموله له نظر ، ولو سلّم فقيد الحيثيّة معتبر ، كما في جميع موجبات النزح ، فإن أثبتنا الاستحباب بالاشتهار فهو ، وإلاّ فيلحق بما لا نص فيه ، ولذا اختار الحلي فيه نزح الجميع (٥). والثانيان ، كالمشهور في وقوعه ميتا ، وكالحلي في موته فيه ، على فرض نزح الكل لما لا نص فيه ، وبدونه فالسبعون على التداخل ، ومع الأربعين أو الثلاثين على عدمه (٦).

والروايات في الفأرة والشاة وما أشبههما (٧) ، وما بينهما عموما وخصوصا مختلفة جدا ، حتى أنّ أقل ما روي لبعضها دلوان ، والأكثر الكل.

فأقل ما روي في الأول مطلقا ثلاث دلاء ، ومع التفسّخ سبع ، وهو المشهور (٨) ، بل على الثاني نفي الخلاف في كلام بعضهم ، وفي الغنية الإجماع (٩)

__________________

(١) في « ق » و « ه‍ » : للفضل.

(٢) الغنية ( الجوامع الفقهية ) : ٥٥٢ ، المعتبر ١ : ٦٢ ، المدارك ١ : ٧٥.

(٣) الوسائل ١ : ١٩٣ أبواب الماء المطلق ب ٢١.

(٤) كما اختار في المعتبر ١ : ٦٣ ، التذكرة ١ : ٤ ، الروضة ١ : ٣٨.

(٥) السرائر ١ : ٧٧.

(٦) جامع المقاصد ١ : ١٤٠ ، الروضة ١ : ٣٧.

(٧) الوسائل ١ : ١٨٦ باب ١٨ ، ١٨٧ باب ١٩.

(٨) فمن القائلين به الشيخ في النهاية : ٧ ، والمحقق في المختصر النافع : ٣ ، والعلامة في القواعد ١ : ٦.

(٩) الغنية ( الجوامع الفقهية ) : ٥٥٢.

٧٨

على السبع مع الانتفاخ.

وفي الثاني السبع ، وبه أفتى في المقنع (١) ، والأكثر جعلوه كموت الكلب (٢) ، والفقيه قدّر له تسعا إلى عشر (٣) ، وهو أيضا مروي (٤).

وفي ما أشبه الأول سبع ، والثاني تسع أو عشر ، والمشهور في الثاني أنّه كموت الكلب.

وفيما بينهما عموما سبع. ولكنّ الأكثر ـ كالشيخين ، والمراسم ، والوسيلة ، والمهذب ، والإصباح ـ جعلوا الخنزير ، والغزال ، والثعلب ، والأرنب ، وشبهه في قدر جسمه (٥) ، كالمشهور في موت الكلب.

وزاد في السرائر (٦) النصّ على ابن آوى وابن عرس. (٧)

وفي خصوص السنور مع عدم التفسّخ خمس ، ومعه عشرون ، بحمل أخبار مطلق الدلاء (٨) على هذا المقيّد. والمشهور فيه أربعون مطلقا (٩).

وفي ( حيّ ) (١٠) الكلب ومطلق الطير خمس مع الحمل المذكور ، وهو قول المحقق في الثاني في غير النافع (١١).

__________________

(١) المقنع : ١٠.

(٢) ذهب إليه في النهاية : ١ ، والغنية ( الجوامع الفقهية ) : ٥٥٢ ، والتذكرة ١ : ٤ ، والدروس ١ : ١٢٠.

(٣) الفقيه ١ : ١٥.

(٤) التهذيب ١ : ٢٣٧ ـ ٦٨٣ ، الاستبصار ١ : ٣٨ ـ ١٠٥ ، الوسائل ١ : ١٨٦ أبواب الماء المطلق ب ١٨ ح ٣.

(٥) المقنعة : ٦٦ ، النهاية : ٦ ، المراسم : ٣٥ ، الوسيلة : ٧٥ ، المهذب ١ : ٢٢.

(٦) السرائر ١ : ٧٦.

(٧) ابن عرس : بالكسر دويبة تشبه الفأر والجمع بنات عرس ( المصباح المنير : ٤٠٢ ).

(٨) الوسائل ١ : ١٨٢ أبواب الماء المطلق ب ١٧.

(٩) ذهب إليه الجماعة المتقدم ذكرهم في رقم ٢ في نفس المصادر.

(١٠) لا توجد في « ق ».

(١١) المعتبر ١ : ٧٠ ، وفي « ق » « الشرائع » بدل « النافع ».

٧٩

والمشهور سبع فيه وفي الحيّ من الأول ، وفي ميته أربعون (١).

وفي الدجاجة ومثلها دلوان. والمشهور فيهما : السبع.

ويستحب نزح ثلاث للحية ، لظاهر الوفاق والرضويّ (٢).

وللوزغة (١) ، لصحيحة ابن عمار (٤).

وللعقرب على المشهور (٥). والمروي في موته عشر دلاء (٦).

وللعصفور : واحد بلا خلاف ( ظاهر ) (٧) ، لموثّقة الساباطي (٨) ، ولشبهة في المشهور.

والمروي للدابّة الصغيرة : سبع دلاء (٩).

وخمسون أو أربعون للعذرة الذائبة ، أي المتقطعة أو المائعة ، وفاقا للصدوق والمحقق (١٠) ، وإن تعيّن الأول في المشهور (١١) بلا مستند ظاهر إلا نقل الإجماع عن‌

__________________

(١) ذهب إليه في النهاية : ٧ ، والشرائع ١ : ١٣.

(٢) فقه الرضا (ع) : ٩٤ ، المستدرك ١ : ٢٠٥ أبواب الماء المطلق ب ١٨ ح ٢ وفيهما : « وإن وقعت فيها حية. فاستق للحيّة أدل » واستفادة الثلاثة انما تكون بملاحظة أقل الجمع.

(٣) الوزغة : سام أبرص.

(٤) التهذيب ١ : ٢٣٨ ـ ٦٨٨ ، الاستبصار ١ : ٣٩ ـ ١٠٦ ، الوسائل ١ : ١٨٧ أبواب الماء المطلق ب ١٩ ح ٢.

(٥) اختاره في النهاية : ٧ ، اللمعة ( الروضة ١ ) : ٤٣ ، القواعد ١ : ٦.

(٦) التهذيب ١ : ٢٣١ ـ ٦٦٧ ، الوسائل ١ : ١٩٦ أبواب الماء المطلق ب ٢٢ ح ٧.

(٧) لا توجد في « ق » و « ح ».

(٨) التهذيب ١ : ٢٣٤ ـ ٦٧٨ ، الوسائل ١ : ١٩٤ أبواب الماء المطلق ب ٢١ ح ٢.

(٩) التهذيب ١ : ٢٤١ ـ ٦٩٥ ، الاستبصار ١ : ٣٤ ـ ٩٣ ، الوسائل ١ : ١٧٩ أبواب الماء المطلق ب ١٥ ح ١.

(١٠) المقنع : ١٠ ، المعتبر ١ : ٦٤ ، النافع : ٣.

(١١) اختاره في النهاية : ٧ ، والغنية ( الجوامع الفقهية ) : ٥٥٢ ، الشرائع ١ : ١٣ ، القواعد ١ : ٣ ، اللمعة ( الروضة ١ ) : ٣٨ ولا يخفى أن الموضوع في كلام غير واحد منهم هو العذرة الرطبة ولم يذكروا قيد الذوبان.

٨٠