مستند الشّيعة - ج ١

أحمد بن محمّد مهدي النّراقي

مستند الشّيعة - ج ١

المؤلف:

أحمد بن محمّد مهدي النّراقي


المحقق: مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث ـ مشهد المقدسة
الموضوع : الفقه
الناشر: مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث ـ قم
المطبعة: ستاره
الطبعة: ١
ISBN: 964-5503-76-0
ISBN الدورة:
964-5503-75-2

الصفحات: ٤١٦
  نسخة غير مصححة

يراه أحد (١).

وتؤيده أيضا ، بل تدل عليه المستفيضة الناهية عن دخول الحمام بلا مئزر (٢).

والمروي في الاحتجاج : أين يضع الغريب في بلدتكم هذه؟ قال : « يتوارى خلف الجدار ، ويتوقى أعين الجار ، وشطوط الأنهار ، ومسقط الثمار ، ولا يستقبل القبلة ولا يستدبرها » (٣) الحديث.

وضعف بعضها بالعمل مجبور ، فتجويز استحباب الستر مطلقا ، كما عن بعض المتأخرين ، لضعف سند الأخبار ، ضعيف.

والتصريح بالكراهة في بعض الروايات (٤) ، لا يفيد ، لكونها أعم من الحرمة في العرف السابق.

ثمَّ (٥) القدر الثابت من الإجماع وإن لم يكن إلا وجوب الستر مع العلم بالناظر عمدا ، إلا أن إطلاق الأخبار المتقدمة يثبت الوجوب ولو مع النظر سهوا.

كما إن إطلاق المرسلتين الأوليين ، ورواية الدعائم ، يثبته مع الظن بالنظر أيضا ، بل الشك ، لأن الحفظ عن النظر والحذر عنه لا يكون عرفا إلا مع الستر ولو مع الشك بوجود النظر ، كما في قولك : احفظ المتاع عن السارق. فهو الحق كما رجحه والدي ـ رحمه‌الله ـ مع الظن ، واحتمله مع الشك.

وأما مع الوهم به ، أو العلم بعدمه فلا ، للأصل ، والإجماع ، ورواية أبي بصير.

__________________

(١) الدعائم ١ : ١٠٣ ، المستدرك ١ : ٢٤٥ أبواب أحكام الخلوة ب ١ ح ٢.

(٢) راجع الوسائل ٢ : ٣٨ ، ٤١ أبواب آداب الحمام ب ٩ ، ١٠.

(٣) الاحتجاج : ٣٨٨ ، الوسائل ١ : ٣٢٦ أبواب أحكام الخلوة ب ١٥ ح ٧.

(٤) راجع الوسائل ٢ : أبواب آداب الحمام ب ٣ ح ٣ وب ٩ ح ٨ وب ١٠ ح ٤.

(٥) في « ق » : ثمَّ إن.

٣٦١

وبالأخيرتين (١) تخصص روايته الأخرى : « إذا تعرى أحدكم نظر إليه الشيطان فيطمع فيه فاستتروا » (٢) مع أن مخالفة إطلاقها لعمل المعظم ، مخرجة لها عن الحجية.

وبها يجاب عن رواية الدعائم المتقدمة ، مع أنها في نفسها أيضا ضعيفة ، فقول الإسكافي بوجوبه مطلقا ، كما عنه في التنقيح (٣) ، ضعيف.

نعم ، الظاهر استحبابه حين عدم الناظر ، لرواية الدعائم.

ومنها : ترك استقبال القبلة ، واستدبارها ، عند التخلي مطلقا‌ ، وفاقا للشيخ (٤) ، والحلي (٥) ، والفاضلين (٦) ، والقاضي (٧) ، والشهيدين (٨) ، والكركي (٩).

وكلام المفيد (١٠) غير آب عن الحمل عليه ، كما حمل عليه ( شارح الدروس ) (١١).

واختاره والدي العلاّمة ـ رحمه‌الله ـ في اللوامع ، والمعتمد ، بل هو المشهور ، كما صرح به غير واحد (١٢).

وعن الخلاف والغنية (١٣) : الإجماع عليه.

__________________

(١) في « ه‍ » و « ق » : الأخيرين.

(٢) التهذيب ١ : ٣٧٣ ـ ١١٤٤ ، الوسائل ٢ : ٣٨ أبواب آدام الحمام ب ٩ ح ٢.

(٣) التنقيح ١ : ٦٩.

(٤) المبسوط ١ : ١٦ ، الخلاف ١ : ١٥١ ، النهاية : ٩.

(٥) السرائر : ١ : ٩٥.

(٦) المحقق في الشرائع ١ : ١٨ ، والمعتبر ١ : ١٢٢ ، والعلامة في المختلف : ١٩ ، والتحرير ١ : ٧.

(٧) المهذب ١ : ٤١.

(٨) الأول في الدروس : ١ : ٨٨ ، والبيان : ٤١ ، والثاني في الروضة ١ : ٨٣ ، والروض : ٢٢.

(٩) جامع المقاصد ١ : ٩٩.

(١٠) المقنعة : ٣٩.

(١١) هو المحقق الخوانساري في مشارق الشموس : ١٧ ، وما بين القوسين ليس في : « ه‍ » و « ق ».

(١٢) كما صرّح به في الذكرى : ٢٠ ، والذخيرة : ١٦.

(١٣) الخلاف ١ : ١٠٢ ، الغنية ( الجوامع الفقهية ) : ٥٤٩.

٣٦٢

للمستفيضة المصرّحة بالنهي ، كرواية الحسين بن يزيد : « إذا دخلتم الغائط فتجنبوا القبلة » (١) ونحوها المروي في مجالس الصدوق (٢).

ومرسلة الفقيه : نهى النبي عن استقبال القبلة ببول أو غائط (٣).

والمروي في نوادر الراوندي : نهى أن يبول الرجل وفرجه باد للقبلة (٤).

وفي الدعائم : نهى عن استقبال القبلة واستدبارها في حال الحدث والبول (٥).

وفي العلل : « وإذا أراد البول أو الغائط ، فلا يجوز له أن يستقبل القبلة بقبل ولا دبر » (٦).

ورواية الهاشمي : « إذا دخلت المخرج فلا تستقبل القبلة ، ولا تستدبرها ، ولكن شرقوا أو غربوا » (٧).

ومرفوعات محمد وعبد الحميد وعلي : اولياها : ما حدّ الغائط؟ قال : « لا تستقبل القبلة ، ولا تستدبرها ، ولا تستقبل الريح ، ولا تستدبرها » (٨).

والثالثة : أين يضع الغريب ببلدكم؟ فقال : « اجتنب أفنية المساجد ، وشطوط الأنهار ، ومساقط الثمار ، ومنازل النزال ، ولا تستقبل القبلة بغائط ولا‌

__________________

(١) الفقيه ٤ : ٢ ـ ١ ، الوسائل ١ : ٣٠٢ أبواب أحكام الخلوة ب ٢ ح ٣.

(٢) مجالس الصدوق : ٣٤٥.

(٣) الفقيه ١ : ١٨٠ ـ ٨٥١ ، الوسائل ١ : ٣٠٢ أبواب أحكام الخلوة ب ٢ ح ٤.

(٤) نوادر الراوندي : ٥٤ ، المستدرك ١ : ٢٤٧ أبواب أحكام الخلوة ب ٢ ح ٤.

(٥) الدعائم : ١ : ١٠٤ ، المستدرك ١ : ٢٤٦ أبواب أحكام الخلوة ب ٢ ح ١.

(٦) نقلها في البحار ٧٧ : ١٩٤ ـ ٥٣ عن كتاب العلل لمحمد بن علي بن إبراهيم بن هاشم‌

(٧) التهذيب ١ : ٢٥ ـ ٦٤ ، الاستبصار ١ : ٤٧ ـ ١٣٠ ، الوسائل ١ : ٣٠٢ أبواب أحكام الخلوة ب ٢ ح ٥.

(٨) الكافي ٣ : ١٥ الطهارة ب ١١ ح ٣ ، التهذيب ١ : ٢٦ ـ ٦٥ ، الاستبصار ١ : ٤٧ ـ ١٣١ ، الوسائل ١ : ٣٠١ ، ٣٠٢ أبواب أحكام الخلوة ب ٢ حديث ٢ و ٦.

٣٦٣

بول » (١).

وضعف تلك الأخبار كلاّ أو بعضا ، بعد الانجبار بالشهرة المحققة والمحكية والإجماع المنقول ، كاحتمال بعضها للنفي الغير الصريح في التحريم ، بعد اشتمال جملة على النهي الصريح ، واقتران النهي في بعضها بما هو مكروه ، بعد عدم إيجابه لخروج النهي عن حقيقته ، غير ضائر.

فالقول بالكراهة مطلقا ، لبعض ما ذكر أو كله ، مضافا إلى دعوى إشعار بعض الأخبار بالكراهة ـ المردودة بالمنع ، مع احتماله التقية كما يستفاد من الأخبار العامية (٢) ـ كجماعة من المتأخرين (٣) ، ويحتمله كلام المفيد (٤) أيضا ، كما عليه حمله السلطان في حواشي المختلف. أو التردد كبعضهم (٥) ، ضعيف.

ومقتضى الإطلاقات : عدم الفرق في ذلك بين الصحاري والبنيان.

ووجود كنيف مستقبل القبلة في منزل الرضا (ع) ـ كما في حسنة محمد بن إسماعيل (٦) ـ لا يدلّ على كونه من فعله ، أو جلوسه عليه ، مع احتمال كون بابه إليها.

فالتفرقة بالتحريم في الأول ، والكراهة في الثاني ، كالديلمي (٧) ، ولذلك حمل المحقق (٨) ، والشهيد (٩) كلام المفيد عليه ، أو الكراهة في الأول ، والإباحة في‌

__________________

(١) الكافي ٣ : ١٦ الطهارة ب ١١ ح ٥ ، التهذيب ١ : ٣٠ ـ ٧٩ ، الوسائل ١ : ٣٠١ أبواب أحكام الخلوة ب ٢ ح ١.

(٢) سنن أبي داود ١ : ٤.

(٣) كما في مجمع الفائدة ١ : ٨٩ ، ١ : ١٥٨ ، المفاتيح ١ : ٤٣.

(٤) المقنعة : ٣٩.

(٥) الذخيرة : ١٦.

(٦) التهذيب ١ : ٣٥٢ ـ ١٠٤٣ ، الاستبصار ١ : ٤٧ ـ ١٣٢ ، الوسائل ١ : ٣٠٣ أبواب أحكام الخلوة ب ٢ ح ٧.

(٧) المراسم : ٣٢.

(٨) المعتبر ١ : ١٢٣.

(٩) الذكرى : ٢٠.

٣٦٤

الثاني ، كالإسكافي (١) له أيضا ، وحمل قول المفيد في المختلف عليه (٢) ، باطلة.

ومقتضى روايتي الدعائم ، والعلل ـ المنجبرتين بما مر ـ بل ظاهر رواية الهاشمي : وجوب ترك كل من الاستقبال والاستدبار في كل من حالتي البول والغائط وإن اختص سائر الروايات المتضمنة للاستدبار بالغائط ، فتوهم اختصاصه به فاسد.

والظاهر المتبادر من الاستقبال والاستدبار ما كان بجملة البدن ، لا بالعورة خاصة ، فتجويز زوال المنع بتحريفها عن القبلة ، كبعضهم (٣) غير صحيح.

وهل يحرم تحريفها إليها؟ قال والدي رحمه‌الله : نعم ، لظاهر قوله في المرسلة : « ببول ولا غائط » وفي المروي عن النوادر : « وفرجه باد للقبلة ».

ويضعف الأول : بجواز كون الباء للمصاحبة ، أو الملابسة ، أو بمعنى « في » والثاني : بضعفة الغير المنجبر في المورد ، فالعدم كما هو مقتضى الأصل أقوى.

والواجب هو : ترك الاستقبال والاستدبار خاصة ، دون التشريق والتغريب ، للأصل.

وقوله في رواية الهاشمي : « شرقوا أو غربوا » (٤) لا يثبته ، لأن إرادة المواجهة منه غير معلومة ، وإرادة الميل ـ كما في التيامن والتياسر ـ ممكنة ، وكون حقيقته الأول ـ كما قيل ـ ممنوعة.

ورواية : « ما بين المشرق والمغرب قبلة » (٥) على ظاهرها ـ بالإجماع والنص ـ غير باقية ، فالقول بوجوبهما ضعيف ، بل لا دليل على استحبابهما أيضا.

__________________

(١) نقله عنه في المختلف : ١٩.

(٢) المختلف : ١٩.

(٣) التنقيح ١ : ٦٩.

(٤) المتقدمة ص ٣٦٢.

(٥) الفقيه ١ : ١٨٠ ـ ٨٥٥ ، الوسائل ٤ : ٣٠٠ أبواب القبلة ب ٢ ح ٩.

٣٦٥

والوجوب مختصّ بحال الحدث ، للأصل. دون الاستنجاء.

وموثقة الساباطي : الرجل يريد أن يستنجي كيف يقعد؟ قال : « كما يقعد للغائط » (١) لا تفيد الوجوب. فإيجابه ـ كبعضهم (٢) ـ غير جيد. نعم ، الظاهر استحبابه ، لذلك.

ولو اشتبهت القبلة يجب الفحص عنها مع الإمكان. لا لتوقف تجنب القبلة أو العلم به عليه ، لمنع توقف الأول ووجوب الثاني. ولا لاستدعاء الشغل بالتجنب للبراءة اليقينية ، لمنع الشغل حال الاشتباه. بل لشهادة العرف بإرادة الفحص مع الإمكان عمّا أمر باجتنابه أو ارتكابه.

وقيل : لا (٣). واختاره والدي رحمه‌الله ، لأنّ الظاهر من الأخبار أنّ الواجب عدم العلم بالمواجهة.

وفيه : منع الظهور.

وإذا تعارض كلّ من الاستقبال والاستدبار مع الآخر ، يتخير ، كما إذا تعارضا أو أحدهما مع محرّم آخر. ويسقط التحريم عن المضطر. ووجه الكلّ بالتأمل يظهر.

ومنها : غسل مخرج البول بالماء‌ ، فلا يطهّره غيره ، بالإجماعين (٤) ، والنصوص المستفيضة ، بل المتواترة معنى.

منها : الصحيح : « لا يجزي من البول إلا الماء » (٥).

__________________

(١) الكافي ٣ : ١٨ الطهارة ب ١٢ ح ١١ ، التهذيب ١ : ٣٥٥ ـ ١٠٦١ ، الوسائل ١ : ٣٦٠ أبواب أحكام الخلوة ب ٣٧ ح ٢.

(٢) الحدائق ٢ : ٤١.

(٣) المدارك ١ : ١٦٠.

(٤) ادعى الإجماع عليه في الانتصار : ١٦ ، والخلاف ١ : ١٠٣ ، والتذكرة ١ : ١٣ وغيرها.

(٥) التهذيب ١ : ٥٠ ـ ١٤٧ ، الاستبصار ١ : ٥٧ ـ ١٦٦ ، الوسائل ١ : ٣١٦ أبواب أحكام الخلوة ب ٩ ح ٦.

٣٦٦

والآخر : « وأما البول فلا بدّ من غسله » (١).

ومنها : المستفيضة الآمرة بغسل الذكر (٢).

وبعض الأخبار المنافي لذلك ظاهرا (٣) لا ينافيه في نظر التحقيق. ولو سلم فشاذ متروك ، وعلى التقية محمول ، لأنّ القول بمفاده عند العامة مشهور (٤) ، ولذلك لا يقاوم ما مرّ لو عارضه.

والواجب منه مثلا ما على الحشفة من البلل (٥) ، فلا يجزي الأقل ، وفاقا للصدوقين (٦) ، والمقنعة ، والنهاية والمبسوط والديلمي (٧) ، والمحقق ، والقواعد والتذكرة (٨) ، والشهيدين (٩) ، ونسبه في شرح القواعد ، والذخيرة ، إلى المشهور (١٠) ، لخبر نشيط : كم يجزي من الماء في الاستنجاء من البول؟ فقال : « مثل ما على الحشفة من البلل » (١١).

والمتبادر من إجزاء شي‌ء لشي‌ء ـ بعد السؤال عن كمية ما يجزي ـ أنه أقل ما يلزم فيه ، مع أن معنى أجزاء شي‌ء حصول الامتثال به ، وهو حقيقة في حصوله بالمجموع ، لا بجزئه ، فالإيراد بعدم صراحتها ساقط ، والخبر ، معتبر الإسناد ،

__________________

(١) التهذيب ١ : ٤٩ ـ ١٤٤ ، الاستبصار ١ : ٥٥ ـ ١٦٠ ، الوسائل ١ : ٣١٥ أبواب أحكام الخلوة ب ٩ ح ١.

(٢) راجع الوسائل ١ : ٢٩٤ أبواب نواقض الوضوء ب ١٨.

(٣) راجع الوسائل ١ : ٢٨٣ ، ٢٨٤ أبواب نواقض الوضوء ب ١٣ ح ٧ ـ ٤.

(٤) انظر بداية المجتهد ١ : ٨٣.

(٥) في « ه‍ » : البول.

(٦) الفقيه ١ : ٢١ ، وفي نسخة من المختلف : ٢٠ نسبته إلى الصدوقين.

(٧) المقنعة : ٤٢ ، النهاية : ١١ ، المبسوط ١ : ١٧ ، المراسم : ٣٣.

(٨) الشرائع ١ : ١٨ ، القواعد ١ : ٣ ، التذكرة ١ : ١٣.

(٩) الأول في البيان : ٤١ ، والثاني في المسالك ١ : ٥.

(١٠) جامع المقاصد ١ : ٩٣ ، الذخيرة : ١٦.

(١١) التهذيب ١ : ٣٥ ـ ٩٣ ، الاستبصار ١ : ٤٩ ـ ١٣٩ ، الوسائل ١ : ٣٤٤ أبواب أحكام الخلوة ب ٢٦ ح ٥.

٣٦٧

فالقول بضعفها ضعيف ، مع أنّه بالشهرة مجبور.

ولا ينافيه خبره الآخر : « يجزي من البول أن يغسل بمثله » (١) لكونه أعم من الاستنجاء بل البدن ، فتخصيصه بغيرهما متعين. مع أنّ إرادة الإجزاء في الغسلة الواحدة من الغسلتين اللازمتين هنا ـ كما يأتي ـ ممكنة ، إذ يجوز أن يكون معنى قوله : « يجزي من البول » يجزي من غسله ، أي في تحقّق غسله ، لا من الاستنجاء منه ، والغسل يصدق على كل مرة أيضا ، فيكون بيانا لأقل ما يجزي في صدق الغسل في البول ، لا في الاستنجاء منه ، فلا يتعين إرادة الإجزاء من الغسلتين.

وبه يجاب عن مرسلة الكافي : يجزي أن يغسل بمثله إذا كان على رأس الحشفة وغيره » (٢) مع احتمال كون التعميم من كلام الكليني ، فتكون عامة كسابقها.

هذا ، مع أنّهما لو تعارضا وتساقطا أيضا ، لكان المرجع إلى الغسل مرّتين ، وهو لا يتحقق بالأقلّ من المثلين.

وكذا لا تنافيه إطلاقات الغسل في الاستنجاء من البول ، لوجوب حمل المطلق على المقيد.

ولا حسنة ابن المغيرة : للاستنجاء حد؟ قال : « لا ، حتى ينقى ما ثمّة » قلت : فإنّه ينقى ما ثمّة ويبقى الريح ، قال : « الريح لا ينظر إليه » (٣) لكونها ظاهرة في الاستنجاء من الغائط من وجوه.

ويجب أن يغسل المخرج مرتين ، كما هو صريح الصدوق ، والكركي (٤) ،

__________________

(١) التهذيب ١ : ٣٥ ـ ٩٤ ، الاستبصار ١ : ٤٩ ـ ١٤٠ ، الوسائل ١ : ٣٤٤ أبواب أحكام الخلوة ب ٢٦ ح ٧.

(٢) الكافي ٣ : ٢٠ الطهارة ب ٢٠ ح ١٤ ملحق ح ٧ ، الوسائل ١ : ٣٤٣ أبواب أحكام الخلوة ب ٢٦ ح ٢.

(٣) الكافي ٣ : ١٧ الطهارة ب ١٢ ح ٩ ، الوسائل ١ : ٣٢٢ أبواب أحكام الخلوة ب ١٣ ح ١.

(٤) الفقيه ١ : ٢١ ، جامع المقاصد ١ : ٩٣.

٣٦٨

والشهيدين (١) ، بل ظاهر المعتبر الإجماع عليه (٢) ، لعمومات وجوب المرتين إذا أصاب البول الجسد ، المتقدمة (٣).

ودعوى : ظهورها في العروض من الخارج ـ بعد الصدق لغة ، بل عرفا ـ ممنوعة. وتخصيصها بغير المخرج ـ لرواية نشيط الأخيرة ، وحسنة ابن المغيرة ـ فاسد ، لما مرّ.

نعم تعارضها إطلاقات غسل المخرج ، فيجب إما تخصيص العمومات ، أو تقييد الإطلاقات ، وإذا لا مرجّح ، ولا تخيير إجماعا ، فتتساقطان ويرجع إلى استصحاب النجاسة.

وأما أصل البراءة عن الزائد فمع الاستصحاب غير مؤثر.

وإجزاء المثلين لا ينافي وجوب المرتين ـ كما قد يقال (٤) ـ بناء على اشتراط الغلبة في المطهّر ، فتجعل المرتان كناية عن الغسلة الواحدة ، لمنع اشتراط الغلبة ، وتحقق الغسل في كل مرة مع المماثلة.

ودعوى : لزوم الأكثرية ممنوعة ، إذ لا يلزم في تحققه عرفا إلا الجريان ، وهو في المثل متحقق ، ولذا يجزي نحوه في غسل الأعضاء في الطهارة ، فإن المراد بمثل ما على الحشفة مثل القطرة المتخلفة فيها غالبا ، ولا شك في جريانه. دون رطوبة الحشفة ، لأنها عرض لا يمكن تقدير مثله و (٥) مثليه في الماء الذي هو جوهر ، ولو كان جسما أيضا لا يمكن تقديره ، ولو أمكن فتحقّق الغسل به عرفا ممنوع ، فالمراد مثل القطرة ، وتحقق الغسل به في كلّ مرة ظاهر. ولو اشترط فيه أمر لا يتحقق بالقطرة ، لم يتحقق بالقطرتين أيضا إلا الغلبة والأكثرية ، وقد عرفت منع‌

__________________

(١) الأول في الذكرى : ٢١. والثاني في المسالك ١ : ٥.

(٢) المعتبر ١ : ١٢٦.

(٣) ص ٢٨٤.

(٤) المدارك ١ : ١٦٣ ، الحدائق ٢ : ١٩.

(٥) في « ق » : أو.

٣٦٩

اشتراطهما ، والتعليل الوارد في بعض الأخبار (١) يدلّ على أنّ الأكثر من القذر له مطهّر ، لا أن غيره لا يطهّر.

ومن ذلك ظهر ضعف القول بالاكتفاء فيه بالمرة ، كما هو مذهب جماعة (٢) ، بل هو لازم قول كلّ من نفى وجوب المثلين واكتفى بمسمى الغسل ، كالحلي والحلبي والقاضي ، والمنتهى والمختلف (٣) ، وأكثر الثالثة (٤).

والظاهر اختصاص التعدّد بالغسل في القليل ، فلا يجب في الجاري والكثير ، كما ذكرنا وجهه في بحث كيفية التطهير ، و (٥) وجه اعتبار التعدد الحسي في ما يعتبر فيه التعدد وعدم كفاية التقديري.

فرع : الأغلف المرتتق يكشف الحشفة ويغسلها ، لكونها من الظواهر عرفا.

ومنها : الاستنجاء من الغائط.

ويجوز بالماء وبالأحجار ، والأول أفضل ، والجمع أكمل ، ومع التعدي يتعين الأول.

أما الأولان (٦) : فبالإجماع القطعي والنصوص المستفيضة.

فممّا (٧) يدل على الأول إطلاقا : حسنة ابن المغيرة المتقدمة (٨).

وموثّقة يونس : عن الوضوء الذي افترضه الله على العباد لمن جاء من الغائط‌

__________________

(١) العلل : ٢٨٧ ، الوسائل ١ : ٢٢٢ أبواب الماء المضاف ب ١٣ ح ٢.

(٢) منهم صاحبا المدارك ١ : ١٦٤ ، والذخيرة : ١٧.

(٣) السرائر ١ : ٩٧ ، الكافي في الفقه : ١٢٧ ، شرح جمل العلم والعمل : ٥٩ ، المنتهى ١ : ٤٤ ، المختلف : ٢٠.

(٤) أي الطبقة الثالثة وهم متأخر والمتأخرين منهم صاحبا المدارك والذخيرة كما مر.

(٥) في « ق » : مع.

(٦) المراد بهما جواز الاستنجاء بالماء والأحجار.

(٧) في « ق » و « ح » : فما.

(٨) ص ٣٦٧.

٣٧٠

أو بال ، قال : « يغسل ويذهب بالغائط ثمَّ يتوضأ » (١).

وخصوصا : رواية مسعدة : « مري نساء المؤمنين أن يستنجين بالماء ويبالغن فإنّها مطهّرة للحواشي » (٢).

وصحيحة هشام : « يا معشر الأنصار إنّ الله قد أحسن عليكم الثناء فما ذا تصنعون؟ » قالوا : نستنجي بالماء (٣).

ومرسلة الفقيه ـ بعد قول رجل : فاستنجيت بالماء ـ : « أبشر فإنّ الله تبارك وتعالى قد أنزل فيك ( إِنَّ اللهَ يُحِبُّ التَّوّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ ) (٤).

والمتبادر من الاستنجاء كونه المطهر لا جزءه. وغير ذلك.

ومما يدل على الثاني ـ ( بعد الإطلاقين المتقدمين ) (٥) ـ صحيحة زرارة :« يجزيك من الاستنجاء ثلاثة أحجار ، بذلك جرت السنة من رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم » (٦).

والأخرى : « جرت السنة في أثر الغائط بثلاثة أحجار أن يمسح العجان ولا يغسله » (٧).

ورواية العجلي : « يجزي من الغائط المسح بالأحجار » (٨) وغير ذلك ممّا يذكر‌

__________________

(١) التهذيب ١ : ٤٧ ـ ١٣٤ ، الاستبصار ١ : ٥٢ ـ ١٥١ ، الوسائل ١ : ٣١٦ أبواب أحكام الخلوة ب ٩ ح ٥.

(٢) الكافي ٣ : ١٨ الطهارة ب ١٢ ح ١٢ ، الفقيه ١ : ٢١ ـ ٦٢ ، التهذيب ١ : ٤٤ ـ ١٢٥ ، الاستبصار ١ : ٥١ ـ ١٤٧ ، الوسائل ١ : ٣١٦ أبواب أحكام الخلوة ب ٩ ح ٣.

(٣) التهذيب ١ : ٣٥٤ ـ ١٠٥٢ ، الوسائل ١ : ٣٥٤ أبواب أحكام الخلوة ب ٣٤ ح ١.

(٤) الفقيه ١ : ٢٠ ـ ٥٩ ، الوسائل ١ : ٣٥٤ أبواب أحكام الخلوة ب ٣٤ ح ٣ والآية في البقرة : ٢٢٢.

(٥) لا توجد في « ق ».

(٦) التهذيب ١ : ٤٩ ـ ١٤٤ ، الاستبصار ١ : ٥٥ ـ ١٦٠ ، الوسائل ١ : ٣١٥ أبواب أحكام الخلوة ب ٩ ح ١.

(٧) التهذيب ١ : ٤٦ ـ ١٢٩ ، الوسائل ١ : ٣٤٨ أبواب أحكام الخلوة ب ٣٠ ح ٣.

(٨) التهذيب ١ : ٥٠ ـ ١٤٧ ، الاستبصار ١ : ٥٧ ـ ١٦٦ ، الوسائل ١ : ٣٤٨ أبواب أحكام الخلوة ب ٣٠ ح ٢.

٣٧١

بعضه أيضا.

ومثل الأحجار في الإجزاء كل جسم طاهر ـ سوى ما يستثنى ـ على الأظهر الأشهر ، المستفيضة عليه دعوى الشهرة (١) ، بل عن الخلاف ، والسرائر ، والغنية ، والمنتهى : الإجماع عليه (٢) ، لعموم الحسنة والموثقة السابقتين (٣) ، والنبويين المنجبرين بما مر :

أحدهما : « إذا جلس أحدكم لحاجة فليمسح ثلاث مسحات » (٤).

والآخر : « واستطب بثلاثة أحجار ، أو ثلاثة أعواد ، أو ثلاث حثيات من تراب » (٥).

والمروي في الدعائم : « لا بأس بالاستنجاء بالحجارة ، والخرق ، والقطن ، وأشباه ذلك » (٦).

وخصوص المستفيضة في الكرسف ، والمدر ، والخرق ، والخزف (٧).

خلافا للإسكافي (٨) في الآجر والخزف إلاّ أن يلابسه طين أو تراب يابس ، والديلمي (٩) فيما ليس من الأرض ، للأصل. وما تقدم له دافع.

__________________

(١) راجع مفتاح الكرامة ١ : ٤٤.

(٢) الخلاف ١ : ١٠٦ ، السرائر ١ : ٩٦ : لم نعثر على دعوى الإجماع فيه ، الغنية ( الجوامع الفقهية ) : ٤٨٧ ، المنتهى ١ : ٤٥.

(٣) ص ٣٦٧ ، وص ٣٧٠.

(٤) لم نعثر عليه ، نعم ، نقله العلامة في التذكرة ١ : ١٣ ، وورد مضمونه في مجمع الزوائد للهيثمي ١ : ٢١١.

(٥) سنن البيهقي ١ : ١١١.

(٦) الدعائم ١ : ١٠٥ ، المستدرك ١ : ٢٧٩ أبواب أحكام الخلوة ب ٢٦ ح ١.

(٧) الوسائل ١ : ٣٥٧ أبواب أحكام الخلوة ب ٣٥.

(٨) نقله عنه في الذكرى : ٢١.

(٩) المراسم : ٣٢.

٣٧٢

وأمّا الثالث (١) : فلفتوى المعظم ، ورواية مسعدة وتالييها (٢) ، وصحيحة جميل : « كان الناس يستنجون بالكرسف والأحجار ، ثمَّ أحدث الوضوء ، وهو خلق كريم فأمر به رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وصنعه ، وأنزله الله في كتابه بقوله ( إِنَّ اللهَ يُحِبُّ التَّوّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ ) (٣) وغير ذلك من المستفيضة (٤).

ولا تنافيه صحيحة زرارة : « كان علي بن الحسين عليهما‌السلام يتمسح من الغائط بالكرسف ولا يغسل » (٥) ، لإمكان ترك الأفضل منهم.

ولا الأخرى المتقدمة المتضمنة لقوله : « ولا يغسله » إذ معناها الإخبار عن جريان الطريقة على المسح الخالي عن الغسل ، وهو غير مناف لفضيلة الغسل ، فإنّا أيضا نسلّم جريان الطريقة بذلك.

وأمّا الرابع (٦) : فلمرفوعة أحمد : « جرت السنة في الاستنجاء بثلاثة أحجار أبكار ، ويتبع بالماء » (٧) ومقتضاها استحباب تأخير الماء. وهو كذلك.

وأمّا الخامس (٨) : فبالإجماع المحقق ، والمحكي في المعتبر ، والتذكرة ، والذكرى ، والحدائق (٩) ، واللوامع ، والمعتمد.

وهي الحجة ، مضافا إلى الاستصحاب ، إذ لا يثبت من الأخبار إجزاء مثل الأحجار إلاّ من الاستنجاء ، ولم يعلم صدقه على موضع التعدّي.

__________________

(١) يعني به أفضلية الماء من الأحجار.

(٢) المتقدمة ص ٣٧٠.

(٣) الكافي ٣ : ١٨ الطهارة ب ١٢ ح ١٣ ، الوسائل ١ : ٣٥٥ أبواب أحكام الخلوة ب ٣٤ ح ٤ ، البقرة : ٢٢٢.

(٤) راجع الوسائل ١ : ٣٥٤ أبواب أحكام الخلوة ب ٣٤.

(٥) التهذيب ١ : ٣٥٤ ـ ١٠٥٥ ، الوسائل ١ : ٣٥٨ أبواب أحكام الخلوة ب ٣٥ ح ٣.

(٦) يعني أكمليّة الجمع بين الماء والأحجار.

(٧) التهذيب ١ : ٤٦ ـ ١٣٠ ، الوسائل ١ : ٣٤٩ أبواب أحكام الخلوة ب ٣٠ ح ٤.

(٨) يعني تعين الماء مع التعدّي.

(٩) المعتبر ١ : ١٢٨ ، التذكرة ١ : ١٣ ، الذكرى : ٢١ ، الحدائق ١ : ٢٦.

٣٧٣

ولقوله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : « يكفي أحدكم ثلاثة أحجار إذا لم يتجاوز محل العادة » (١).

وقوله : « كنتم تبعرون بعرا ، وأنتم اليوم تثلطون ثلطا فأتبعوا الماء الأحجار » (٢).

وضعفهما منجبر بالعمل.

والمراد بالمتعدي : المتجاوز عن المحل المعتاد ، كما صرح به في الرواية ، فيكون بحيث لا يصدق على إزالته اسم الاستنجاء ، فلا يتعين الماء مع التجاوز القليل عن المخرج ، لمطلقات كفاية غيره.

فالقول بعدم إجزائه مع ذلك أيضا ، استنادا إلى عموم وجوب غسل الموضع النجس ولم يخرج غير نفس المخرج ، ضعيف. وإلى رواية مسعدة (٣) أضعف ، إذ ليس إلاّ استنادا بمفهوم اللقب ، مع أنّ إرادة حواشي محل الاستنجاء دون الدبر ممكنة. وظنّ الإجماع على عدم الإجزاء مع مطلق التعدّي ـ كما في اللوامع ـ بعيد.

ومثل التعدّي في تعيّن الماء استصحاب الخارج نجاسة خارجة ، لعدم صدق الاستنجاء.

والظاهر في صورة التعدي وجوب غسل الجميع دون مجرد المتعدي ، وفي صورة الاستصحاب وجوب غسل الخارجة خاصة لو تميزت عن الخارج ، وإلا فالجميع ، ووجه الكل ظاهر.

فروع :

أ : الواجب غسل الظاهر دون الباطن‌ ، بالإجماع والنصوص (٤) ، وإزالة‌

__________________

(١) لم نعثر عليه ، والموجود في كتب العامة لم ترد فيه : « إذا لم يتجاوز .. » راجع سنن البيهقي ١ : ١٠٢ ، ١٠٣ ، ونقله في المعتبر ١ : ١٢٨ نحو ما في المتن.

(٢) سنن البيهقي ١ : ١٠٦ ، رواه عن علي عليه‌السلام ، الثلط : الرقيق من الرجيع.

(٣) المتقدمة ص ٣٧٠.

(٤) راجع الوسائل ١ : ٣٤٧ أبواب أحكام الخلوة ب ٢٩.

٣٧٤

العين دون الأثر ، ( للأصل ) (١) وفاقا ـ على ما في اللوامع ـ عند الاستنجاء بمثل الحجر. وكذلك مع الغسل على الأظهر ، إذ ليس ( في الأخبار من الأثر أثر ) (٢).

ومع ذلك وقع الخلاف في المراد منه ، فيفسر تارة : باللون ، واخرى : بالأجزاء الصغار اللطيفة اللزجة العالقة بالمحل ، التي لا تزول إلا بالماء ، واخرى بمعنى آخر.

ولا دليل على اعتبار شي‌ء منها يعتبر إلا عدم العلم بزوال العين معه ، وهو ـ إن سلّم ـ يرجع إلى الأول ، مع أنّه محل منع ونظر.

وأمّا الرائحة : فالظاهر عدم الخلاف في عدم العبرة بها ، وفي بعض الأخبار (٣) تصريح به.

ب : لا خلاف في عدم وجوب التعدد في الغسل ، ولا في وجوبه في المسح‌ مع عدم حصول النقاء بدونه.

وأمّا مع حصوله : فالحق وجوبه ( أيضا ) (٤) ثلاثا في المسح بالحجر ، فلا يجزي الأقل ، وفاقا للحلي (٥) ، والمحقق (٦) ، والمنتهى والإرشاد (٧) والذكرى والتنقيح (٨) واللوامع والمعتمد. بل نسبه جماعة (٩) إلى المشهور ، وظاهر السرائر الإجماع عليه (١٠) ، لاستصحاب النجاسة.

__________________

(١) لا توجد في « ه‍ » و « ق ».

(٢) في « ق » : من الأثر في الأخبار أثر.

(٣) راجع الوسائل ١ : ٣٢٢ أبواب أحكام الخلوة ب ١٣.

(٤) لا توجد في « ق ».

(٥) السرائر ١ : ٩٦.

(٦) المعتبر ١ : ٣٣ ، الشرائع ١ : ١٩ ، المختصر النافع : ٥.

(٧) المنتهى ١ : ٤٥ ، مجمع الفائدة ١ : ٨٩.

(٨) الذكرى : ٢١ ، التنقيح ١ : ٧١.

(٩) منهم صاحبا المدارك ١ : ١٦٨ ، والذخيرة : ١٨.

(١٠) السرائر ١ : ٩٦.

٣٧٥

وصحيحة زرارة ورواية العجلي المتقدمتين (١) ، بملاحظة ما مرّ من معنى الإجزاء ، وكون الثلاثة أقل الجمع.

والنبويين السابقين (٢) بضميمة جبر ضعفهما بالشهرة والإجماع المحكيين ، كانجبار آخرين عاميين أيضا بهما :

أحدهما : « لا يكفي أحدكم دون ثلاثة أحجار » (٣).

والآخر : « لا يستنجي أحدكم بدون ثلاثة أحجار » (٤).

وخبر سلمان : نهانا النبي أن نستنجي بأقل من ثلاثة أحجار (٥).

والاستدلال بالاقتصار في استصحاب الأجزاء الباقية بعد الاستجمار في الصلاة على القدر المجمع عليه (٦) ضعيف جدا ، لأنّ اللازم الاقتصار في منع الاستصحاب على المتيقن ، ولا يقين في الأجزاء المذكورة.

خلافا للمنقول عن المفيد (٧) ، والقاضي ، والمختلف (٨) ، وجماعة من المتأخرين (٩) ، فاكتفوا بالواحد مع النقاء ، للأصل المندفع بما ذكر ، والحسن والموثق السابقين (١٠) ، المعارضين لما مرّ بالعموم المطلق ، لأعمّيتهما عن الغسل والمسح ،

__________________

(١) ص ٣٧٠.

(٢) ص ٣٧١.

(٣) لم نعثر على هذا المتن في جوامعهم الحديثيّة التي بأيدينا ، نعم ، في المغني ١ : ١٧٣ عن ابن المنذر : ثبت أن رسول الله قال « لا يكفي أحدكم .. ».

(٤) صحيح مسلم ١ : ٢٢٤.

(٥) صحيح مسلم ١ : ٢٢٣.

(٦) كما استدلّ به في الرياض ١ : ١٥.

(٧) نسبه في السرائر ١ : ٩٦ إلى المفيد ، وقال في مفتاح الكرامة ١ : ٤٥ ولم أجد له في المقنعة نصا ولعله ذكره في غيرها.

(٨) المهذب ١ : ٤٠ ، المختلف : ١٩.

(٩) منهم المحقق الأردبيلي في مجمع الفائدة ١ : ٩٠ ، والمحدث الكاشاني في المفاتيح ١ : ٤٢ ، وصاحبا المدارك ١ : ١٦٩ ، والذخيرة : ١٩.

(١٠) ص ٣٦٧ ، و ٣٧٠.

٣٧٦

فيجب تخصيصهما به ، والمرجوحين بالنسبة إليه ـ لو تساويا ـ باعتبار الموافقة للعامة ، كما صرّح به في السرائر (١) ، المخالفين للاستصحاب الذي هو المرجع مع فرض عدم الترجيح أيضا.

نعم ، يحسن الاستدلال بالحسن والموثق لعدم وجوب التعدد ورفع استصحاب النجاسة في المسح بغير الحجر من الأجسام ، حيث إنّه لا دليل على التعدّد فيه يعارض إطلاقهما.

وما في النبويين (٢) من ثلاث مسحات وثلاثة أعواد وحثيات غير مفيد ، لضعفهما الموجب للاقتصار في الاستدلال بهما على موضع الانجبار الغير المعلوم في هذا المضمار ، كيف والأكثر اقتصروا على ذكر التعدّد في الأحجار!

والورود بلفظ : « الخرق » في بعض الأخبار (٣) الموجب لأقلّ الجمع معارض لورود لفظ : « الكرسف والقطن » في بعض آخر ، الموجب لكفاية المطلق ، مع أنّه ليس في الخرق والمدر ونحوهما في الأخبار إلاّ أن الإمام كان يفعل كذلك ، وهو غير دال على أنّه كان يستعمل الجميع في وقت واحد ، فيمكن أن تكون الجمعية باعتبار الأوقات.

فالحق إلحاق المسح بغير الحجر بالغسل ، وعدم لزوم التعدد فيه.

ودعوى عدم القول بالفصل بين الحجر وغيره ـ كما تظهر من اللوامع ـ ممنوعة.

ولا يجب في الحجر استيعاب الكل للكل ، بل يكفي توزيع الثلاثة على‌

__________________

(١) السرائر ١ : ٩٦.

(٢) المتقدمين ص ٣٧٢.

(٣) راجع الوسائل ١ : ٣٥٧ أبواب أحكام الخلوة ب ٣٥.

٣٧٧

المحل ، وفاقا لغير المحقق (١) ، بل عن المعالم الوفاق عليه (٢) ، لإطلاق الحسنة والموثّقة ، وحصول التعدّد اللازم ، وإرادة الاستيعاب منه غير معلومة.

وهل يكفي ذو الجهات الثلاث منه أم لا؟ الحق العدم ـ وفاقا للمحقق (٣) ، ووالدي وجماعة (٤) ـ للاستصحاب ، وتبادر التغاير من ثلاثة أحجار.

وخلافا للمفيد (٥) ، والقاضي (٦) ، والشهيد (٧) ، وبعض آخر (٨) ، فذهبوا إلى كفايته. لأنّ المتبادر من ثلاثة أحجار ثلاث مسحات ، كما في : اضربه عشرة أسواط.

ولعدم تعقل الفرق بين اتّصال الأحجار وانفصالها. وكون المقصود إزالة النجاسة وقد حصلت. وإجزائه عن واحد لو استجمر به ثلاثة فهو في حكم الثلاثة.

وقوله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : « ثلاث مسحات ».

وإطلاق الحسنة والموثقة.

ويضعف الأول : بمنع المتبادر ، وتحققه في المثال ـ لو سلّم ـ للقرينة ، ولذا لا يتبادر ذلك في : اضرب عشرة أشخاص. ولو سلّمنا فهو مخالف للمعنى اللغوي ، فالأصل تأخره.

والثاني : بأنّ عدم تعقل الفرق لا يثبت العدم ، مع أنّ الدليل فارق.

__________________

(١) الشرائع ١ : ١٩. فإنه قد يستظهر من كلامه الاستيعاب ـ كما استفادة في المدارك ١ : ١٧٠ ـ وأما في المعتبر ١ : ١٣٠ فقد صرح بعدم لزوم الاستيعاب.

(٢) المعالم : ٤٥١.

(٣) المعتبر ١ : ١٣١ ، الشرائع ١ : ١٩.

(٤) منهم الشيخ في المبسوط ١ : ١٧ ، والشهيد في الروضة ١ : ٨٤ ، وصاحب المدارك ١ : ١٧١.

(٥) راجع ص ٣٧٥.

(٦) المهذب ١ : ٤٠.

(٧) الذكرى : ٩ ، الدروس ١ : ٨٩ ، البيان : ٤٣.

(٨) انظر التذكرة ١ : ١٤ ، والمنتهى ١ : ٤٥.

٣٧٨

والثالث : بأنّه مصادرة.

والرابع : بمنع الملازمة.

والخامس : كما مرّ ، مع أنّه إطلاق لا يقاوم التقييد.

وبه يضعّف السادس ، مع أنّه لا دلالة له بعد ثبوت التثليث.

ومما ذكر (١) يظهر عدم كفاية الاستجمار بالواحد في وقت واحد بعد غسله مرة بعد اخرى. وفي كفايته بعد كسره احتمال قوي.

وهل يجوز استعمال الواحد في وقتين لشخص أو شخصين بعد غسله ، أو كسره ، أو استعمال موضع آخر منه طاهر؟ قال والدي العلاّمة : نعم. وهو الحق ، للأصل.

وقيل : لا ، لمرفوعة أحمد المتقدمة (٢).

وهي غير دالة على الوجوب ، نعم يثبت الرجحان وهو مسلّم.

ج : لا يجزي التمسح بالنجس‌ إجماعا على ما في المنتهى ، والمدارك (٣) ، واللوامع ، والمعتمد. ولو استجمر به يتعيّن الماء بعده ، لاختصاص الاستجمار بنجاسة المحلّ فلا يتعدّى إلى غيره.

ويجزي الرطب على الأصح ، للإطلاق. خلافا للفاضل (٤) ، ووالدي ، لتنجّسه بالملاقاة ، فيكون استعمالا للنجس.

وفيه : أنّ الممنوع استعمال النجس قبل الاستجمار لا به.

وكذا الصيقل مع قلعه النجس ، لما ذكر. خلافا للمحكي عن الأكثر.

د : يحرم الاستنجاء بالعظم ، والروث ، والمطعوم ، والمحترم. وعلى الأولين‌

__________________

(١) في « ق » : ذكرنا.

(٢) ص ٣٧٢.

(٣) المنتهى ١ : ٤٦ ، المدارك ١ : ١٧٢.

(٤) المنتهى ١ : ٤٦ ، التذكرة ١ : ١٣.

٣٧٩

الإجماع عن المعتبر ، والمنتهى ، وظاهر الغنية (١) ، وفي اللوامع ، والمعتمد. وعلى الثالث عن الثاني (٢).

أما الأولان : فللمستفيضة المنجبر ضعفها بالإجماعات المحكية ، والشهرة المحققة.

منها : الخبران : أحدهما : « من استنجى برجيع أو عظم فهو برئ من دين محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم » (٣).

والآخر : « لا تستنجوا بالروث والعظام » (٤).

والمروي في الدعائم : نهوا عن الاستنجاء بالعظام ، والبعر ، وكل طعام (٥).

وفي المجالس الصدوق : نهي النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أن يستنجي الرجل بالروث والرمة أي العظم البالي (٦).

وخبر ليث : عن استنجاء الرجل بالعظم أو البعر ـ إلى أن قال ـ : وقال : « لا يصلح بشي‌ء من ذلك » (٧) ولكن نفي الصلاحية يحتمل نفي الجواز ونفي التطهر ، فالاستدلال به على أحدهما مشكل.

وأما الثالث : فلخبر الدعائم المجبور بما ذكر ، والأخبار الواردة في حكاية أهل الثرثار في استنجائهم بالخبز والعجين (٨) ، الظاهر كثير منها في الحرمة.

__________________

(١) المعتبر ١ : ١٣٢ ، المنتهى ١ : ٤٦ ، الغنية ( الجوامع الفقهية ) : ٥٤٩.

(٢) المنتهى ١ : ٤٦.

(٣) سنن أبي داود ١ : ١٠ ( بتفاوت يسير ).

(٤) سنن الترمذي ١ : ١٥.

(٥) الدعائم ١ : ١٠٥ ، المستدرك ١ : ٢٧٩ أبواب أحكام الخلوة ب ٢٦ ح ١.

(٦) مجالس الصدوق : ٣٤٥ ( المجلس ٦٦ ) : كلمة ( والرمة ) ساقطة من المجالس المطبوعة ، وهي موجودة في البحار ٧٧ : ٢١٠ ـ ٢٤ نقلا عن المجالس ، وفي جامع الأحاديث ٢ : ٢٠٨ نقلا عن المجالس أيضا ، وكذا في الفقيه ٤ : ٢ في حديث مناهي النبي « ص ».

(٧) التهذيب ١ : ٣٥٤ ـ ١٠٥٣ ، الوسائل ١ : ٣٥٧ أبواب أحكام الخلوة ب ٣٥ ح ١.

(٨) الكافي ٦ : ٣٠١ الأطعمة ب ٥٠ ح ١ ، المحاسن : ٥٨٦ ، الوسائل ١ : ٣٦٢ أبواب أحكام الخلوة ب ٤٠ ح ١.

٣٨٠