مستند الشّيعة - ج ١

أحمد بن محمّد مهدي النّراقي

مستند الشّيعة - ج ١

المؤلف:

أحمد بن محمّد مهدي النّراقي


المحقق: مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث ـ مشهد المقدسة
الموضوع : الفقه
الناشر: مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث ـ قم
المطبعة: ستاره
الطبعة: ١
ISBN: 964-5503-76-0
ISBN الدورة:
964-5503-75-2

الصفحات: ٤١٦
  نسخة غير مصححة

في الطريق ، ويريد أن يغتسل منه ، وليس معه إناء يغترف به ، ويداه قذرتان ، قال : « يضع يده ويتوضأ ويغتسل » (١).

وعدم ثبوت الحقيقة الشرعية في القليل لا يضر الشمول.

ويؤيده : الأخبار المصرحة بأن ماء الحمام كماء النهر أو الجاري (٢) ، أو بمنزلته (٣) ، أو سبيله سبيله (٤).

ولا يضر ضعف سند بعض هذه الروايات ، لانجبارها بالعمل واعتضادها بحكايات الإجماع.

والاستدلال بصحيحتي ابن بزيع : « ماء البئر واسع لا يفسده شي‌ء ، إلاّ أن يتغير » (٥) ، وزيد في إحداهما : « ريحه أو طعمه فينزح حتى يذهب الريح ويطيب طعمه ، لأنّ له مادة » (٦) حيث إن العلة موجودة في المورد أيضا ، وصحيحة الفضيل : « لا بأس أن يبول الرجل في الماء الجاري ، وكره أن يبول في الراكد » (٧) مردود.

أمّا الأول : فلجواز أن يكون التعليل لما يفهم من الأمر بالنزح من التطهير‌

__________________

(١) الكافي ٣ : ٤ الطهارة ب ٣ ح ٢ ، التهذيب ١ : ١٤٩ ـ ٤٢٥ ، الاستبصار ١ : ١٢٨ ـ ٤٣٦ ، الوسائل ١ : ١٥٢ أبواب الماء المطلق ب ٨ ح ٥. وفي الاستبصار يرويها عن ( محمد بن عيسى ) بدل ( محمد بن ميسر ) والظاهر أنه مصحف كما نبه عليه في معجم الرجال ١٧ : ٢٩٠ ويظهر من جامع الأحاديث ٢ : ٢٦ اختلاف نسخ الاستبصار ، فراجع.

(٢) الوسائل ١ : ١٥٠ أبواب الماء المطلق ب ٧ ح ٧.

(٣) الوسائل ١ : ١٤٨ أبواب الماء المطلق ب ٧ ح ١.

(٤) المستدرك ١ : ١٩٤ أبواب الماء المطلق ب ٧ ح ٢.

(٥) الكافي ٣ : ٥ الطهارة ب ٤ ح ٢ ، الوسائل ١ : ١٤٠ أبواب الماء المطلق ب ٣ ح ١٠.

(٦) الاستبصار ١ : ٣٣ ـ ٨٧ ، الوسائل ١ : ١٧٢ أبواب الماء المطلق ب ١٤ ح ٦.

(٧) التهذيب ١ : ٣١ ـ ٨٧ ، الاستبصار ١ : ١٣ ـ ٢٣ ، الوسائل ١ : ١٤٣ أبواب الماء المطلق ب ٥ ح ١. استدلّ بالصحيحة الاولى في المدارك والمعالم وبالصحيحة الثانية في المدارك وتنظّر فيه. راجع : المدارك ١ : ٣١ ـ ٣٢ ، المعالم : ١١١.

٢١

بزوال التغير ، حيث إنه بإطلاقه لا يوجب التطهر ، لا لعدم الإفساد ، أو الحكمين.

والتمسك بالأولوية ـ حيث إنّ المادة لو صلحت للرفع فصلوحها للدفع والمنع أولى ـ ضعيف ، لمنع الأولوية.

مع أنّه يمكن أن يكون تعليلا لذهاب الريح وطيب الطعم بالنزح ، حيث إنّ مجرد النزح لا يستلزم ذلك ، وليس ذلك معلوما ، إذ ما ليس له مادة ربما لم يزل تغيره بالنزح إلى أن لا يبقى منه شي‌ء ، فترتبه على النزح كليا إنما هو مع وجود المادة.

وأما الثاني : فلأنّ عدم البأس في البول لا يستلزم عدم التنجس.

خلافا للمحكي عن جمل السيد (١) ، والفاضل في أكثر كتبه ، ومنها : المنتهى (٢) ، ونفيه (٣) عنه اشتباه ، وأسنده في الروضة (٤) إلى جماعة ومال إليه ، وفي الروض (٥) إلى جملة من المتأخرين ، وتردد فيه بعض من تأخّر (٦).

لما دل على تنجس كل ماء بالملاقاة ، كموثقتي الساباطي ، إحداهما : « كل شي‌ء من الطير يتوضأ مما يشرب منه ، إلا أن ترى في منقاره دما فلا تتوضأ منه ولا‌

__________________

(١) جمل العلم والعمل ( رسائل الشريف المرتضى ٣ ) : ٢٢ ، وحكاه في كشف اللثام ١ : ٢٥ ، مفتاح الكرامة ١ : ٦٢ عن ظاهر جمل السيد ، ومنشأ الاستظهار أنه قسّم الماء الى قليل وكثير وحكم بنجاسة القليل بمخالطة النجس وإطلاق كلامه شامل للجاري فلاحظ.

(٢) التحرير ١ : ٤ ، القواعد ١ : ٤ ، التذكرة ١ : ٣ ، المنتهى ١ : ٦.

(٣) قال صاحب المعالم : ١١٠ نسخ المنتهى مختلفة في هذه المباحث كثيرا فربما في زيد في بعضها ما نقص في الآخر وربما عكس وهاهنا يوجد زيادة .. وعليه يمكن ان يكون منشأ النفي المشار إليه في المتن اختلاف النسخ.

(٤) الروضة ١ : ٣١.

(٥) روض الجنان : ١٣٥.

(٦) راجع كشف اللثام ١ : ٢٦.

٢٢

تشرب » (١) وقريبة منها الأخرى (٢)

وصحيحة ابن عمار : « إذا كان الماء قدر كر لم ينجسه شي‌ء » (٣).

ورواية علي : عن الحمامة والدجاجة وأشباههن تطأ العذرة ثمَّ تدخل في الماء ، يتوضأ منه للصلاة؟ قال : « لا ، إلا أن يكون الماء كثيرا » (٤) ، وغير ذلك من المستفيضة الآتية.

ومنع عموم الماء في الصحيحة ، إما لمنع إفادة المفرد المعرف له ، أو لأنّ عمومه في المفهوم غير معلوم ، لكفاية نجاسة بعض أفراد غير الكر في صدقه كمنع عموم المنجس ، حيث إنّ لفظ شي‌ء في المفهوم مثبت فلا يعمّ ، فيحمل على المغير ، ضعيف :

أما الأول فلثبوت عموم المفرد المعرّف في موضعه ، ولولاه لم يتم التمسك بكثير من أخبار الطهارة أيضا. ووجوب تنزيل الماء في المفهوم على المراد منه في المنطوق ، ضرورة اتحادهما في الموضوع والمحمول.

وأما الثاني فلأنّ الشي‌ء في المنطوق مخصوص بغير المغير ، للإجماع على تنجس الكر بالتغير. فكذا في المفهوم ، لما مر.

وعدم عمومه حينئذ غير ضائر ، لعدم القول بالفصل.

والجواب : أنّ بعد ملاحظة اختصاص غير أخبار الجاري من الروايات‌

__________________

(١) الكافي ٣ : ٩ الطهارة ب ٦ ح ٥ ، التهذيب ١ : ٢٢٨ ـ ٦٦٠ ، الوسائل ١ : ٢٣٠ أبواب الأسآر ب ٤ ح ٢.

(٢) الفقيه ١ : ١٠ ـ ١٨ ، التهذيب ١ : ٢٨٤ ـ ٨٣٢ ، الاستبصار ١ : ٢٥ ـ ٦٤ ، الوسائل ١ : ٢٣١ أبواب الأسآر ب ٤ ح ٤.

(٣) التهذيب ١ : ٤٠ ـ ١٠٩ ، الاستبصار ١ : ٦ ـ ٢ ، الوسائل ١ : ١٥٨ أبواب الماء المطلق ب ٩ ح ٢.

(٤) التهذيب ١ : ٤١٩ ـ ١٣٢٦ ، الاستبصار ١ : ٢١ ـ ٤٩ ، الوسائل ١ : ١٥٩ أبواب الماء المطلق ب ٩ ح ٤.

٢٣

الطهارة بغير القليل الراكد (١) ، واختصاصها بغير المتغير ، واختصاص الموثقتين (٢) من أخبار النجاسة بغير الكر ، كل ذلك بقرينة الإجماع والأخبار ، وكون غير الموثقتين مخصوصا بالقليل يتعارض الفريقان بالعموم من وجه.

فإن رجحنا الأولى بالأصل ، والاستصحاب ، والشهرة ، والأكثرية ، والإجماعات المنقولة ، وإلا فيكون المرجع إلى الأصل ، وهو أيضا مع الطهارة.

المسألة الثانية : ظاهر الأكثر بل صريحهم إلحاق الجاري لا عن نبع بالواقف‌

، وعليه الإجماع في شرح القواعد (٣) وغيره (٤).

وألحقه بعض المتأخرين من المحدثين (٥) بالنابع ، فلا ينجس إلا بالتغيّر ، ونقله في الحدائق (٦) عن المعالم ، وجعل هو المسألة محل إشكال ، والأصل يعاضده ، وعمومات الطهارة المتقدمة (٧) بأسرها تشمله.

وتخصيص أخبار الجاري منها (٨) بالنابع لا شاهد له ، وتبادره منه ـ لو سلم ـ عرف طار ، فالأصل تأخره.

وخروجه عنها بعمومات النجاسة غير ثابت ، لتعارضها مع الاولى بالعموم من وجه ، فيرجع إلى أصل الطهارة.

مضافا إلى ترجح عمومات الطهارة بأخبار أخر ، كصحيحة حنّان : إنّي أدخل الحمام في السحر ، وفيه الجنب وغير ذلك ، وأقوم فاغتسل فينضح علىّ بعد ما أفرغ من مائهم ، قال : « أليس هو جار؟ » قلت : بلى ، قال : « لا بأس » (٩).

__________________

(١) انظر الوسائل ١ : ١٥٨ أبواب الماء المطلق ب ٩.

(٢) موثقتا الساباطي تقدمتا ص ٢٣ رقم ١ ـ ٢.

(٣) جامع المقاصد ١ : ١١٠.

(٤) المدارك ١ : ٢٨.

(٥) الظاهر أنّه المحدث الأمين الأسترابادي في حاشية المدارك على ما حكى عنه في الحدائق ١ : ٣٣٢.

(٦) الحدائق ١ : ٣٣٢.

(٧ و ٨) المتقدمة ص ١٩ ـ ٢٠.

(٩) الكافي ٣ : ١٤ الطهارة ب ١٠ ح ٣ ، التهذيب ١ : ٣٧٨ ـ ١١٦٩ ، الوسائل ١ : ٢١٣ أبواب الماء المضاف ب ٩ ح ٨ : وفي التهذيب أسقط حنّان.

٢٤

وصحيحة محمد : « لو أنّ ميزابين سالا ، أحدهما ميزاب بول والآخر ميزاب ماء ، فاختلطا ، ثمَّ أصابك ، ما كان به بأس » (١).

والتخصيص بماء المطر لا دليل عليه ، مع أنّه أيضا أعمّ من حال التقاطر ، فيدل عليه أيضا صحيحة ابن الحكم : « في ميزابين سالا ، أحدهما بول والآخر ماء المطر ، فأصاب ثوب رجل ، لم يضره ذلك » (٢).

وعلى هذا فالترجيح للطهارة ، إلا أن يثبت الإجماع على خلافها ، والاحتياط في كل حال طريق النجاة.

المسألة الثالثة : لو تغيّر بعض الجاري فنجاسة المتغير منه إجماعي.كطهارة ما يتصل منه بالمنبع ، وعموم أدلة الحكمين يدل عليه.

وما تحته مع الكثرة أو عدم قطع النجاسة لعمود الماء كالثاني ومع القلة وقطع العمود كالأول عند الأكثر ، لكونه قليلا لاقى النجاسة ، فتشمله أدلة نجاسته.

ويخدشه : أنّه إن أريد أنّه قليل راكد فممنوع ، وإن أريد غيره فلا دليل على نجاسته بخصوصه. والعام ـ لو سلم ـ لم يفد ، لتعارضه مع بعض ما مر من عمومات الطهارة بالعموم من وجه ، فيرجع إلى أصل الطهارة ، فالحق طهارته أيضا ، وفاقا لبعض من تأخر (٣).

__________________

(١) الكافي ٣ : ١٢ الطهارة ب ٩ ح ٢ ، التهذيب ١ : ٤١١ ـ ١٢٩٦ ، الوسائل ١ : ١٤٤ أبواب الماء المطلق ب ٥ ح ٦.

(٢) الكافي ٣ : ١٢ الطهارة ب ٩ ح ١ ، التهذيب ١ : ٤١١ ـ ١٢٩٥ ، الوسائل ١ : ١٤٥ أبواب الماء المطلق ب ٦ ح ٤.

(٣) مشارق الشموس : ٢٠٧.

٢٥

الفصل الثالث : في ماء الغيث‌

وفيه مسائل :

المسألة الاولى : لا خلاف في أنّه حال التقاطر مع الجريان كالجاري ، فلا ينجس بملاقاة النجاسة وإن وردت عليه.

ويدل عليه ـ مع الإجماع والعمومات ـ صحيحة ابن الحكم المتقدمة (١).

وصحيحة علي : عن البيت يبال على ظهره ويغتسل من الجنابة ثمَّ يصيبه المطر ، أيؤخذ من مائه فيتوضأ به للصلاة؟ فقال : « إذا جرى لا بأس » (٢).

والمروي في المسائل : عن المطر يجري في المكان فيه العذرة فيصيب الثوب ، أيصلّى فيه قبل أن يغسل؟ قال : « إذا جرى به المطر لا بأس » (٣).

وفيه وفي قرب الإسناد : عن الكنيف يكون فوق البيت فيصيبه المطر فكيف (٤) فيصيب الثياب أيصلى فيها قبل أن يغسل؟ قال : « إذا جرى من ماء المطر لا بأس » (٥).

وصحيحة أخرى لعلي : عن رجل يمر في ماء المطر وقد صبّ فيه خمر فأصاب ثوبه هل يصلي فيه قبل أن يغسله؟ فقال : « لا يغسل ثوبه ولا رجليه ويصلي فيه ولا بأس » (٦).

وصحيحة ابن سالم : عن السطح يبال عليه فيصيبه السماء فكيف فيصيب‌

__________________

(١) ص ٢٥.

(٢) الفقيه ١ : ٧ ـ ٦ ، التهذيب ١ : ٤١١ ـ ١٢٩٧ ، الوسائل ١ : ١٤٥ أبواب الماء المطلق ب ٦ ح ٢

(٣) مسائل علي بن جعفر : ١٣٠ ـ ١١٥ ، الوسائل ١ : ١٤٨ أبواب الماء المطلق ب ٦ ح ٩.

(٤) يكف : يقطر.

(٥) قرب الاسناد : ١٩٢ ـ ٧٢٤ ، الوسائل ١ : ١٤٥ أبواب الماء المطلق ب ٦ ح ٣.

(٦) الفقيه ١ : ٧ ـ ٧ ، التهذيب ١ : ٤١٨ ـ ١٣٢١ ، الوسائل ١ : ١٤٥ أبواب الماء المطلق ب ٦ ح٢.

٢٦

الثوب ، قال : « لا بأس ، ما أصابه من الماء أكثر منه » (١).

وكذا بدون الجريان على الحق المشهور ، للصحيحتين الأخيرتين من جهة الإطلاق فيهما ، ومع التعليل في الثانية ، مضافا إلى العمومات.

خلافا للمحكي عن التهذيب والمبسوط وابني حمزة وسعيد (٢) ، فاشترطوا الجريان من الميزاب ـ ولعله من باب التمثيل ، لاستدلالهم بما هو أعمّ منه ـ لما تقدم على الأخيرتين.

والجواب : أنّ الاولى وإن اختصت بالجاري ولكنها لا تثبت الاشتراط.

والثانية لم تثبت إلاّ البأس في التوضؤ ، وهو أعمّ من النجاسة ، كيف وقد ادّعى في المعتبر والمنتهى (٣) الإجماع على أنّ ما يزال به الخبث لا يرفع الحدث. وهو الحق أيضا ، كما يأتي.

فإن قيل : ذلك ينافي منطوقه ، حيث جوّز التوضؤ بما جرى منه.

قلنا : ما جرى عير ما أزيل به النجاسة ، إذ المطر يطهّر بمجرد الاتصال كما يأتي ، فما ينزل بعده ـ وهو الذي يجري ـ لم يرفع خبثا.

مع أنّ إرادة الجريان من السماء المعبّر عنه بالتقاطر ممكنة.

وبه يجاب عن روايتي المسائل ، مضافا إلى ضعفهما الخالي عن الجابر في المقام وإن انجبر منطوقهما بالعمل.

وقد يفرّق بين ما ترد النجاسة عليه وما يرد عليها ، فيحكم بنجاسة الأول مع عدم الجريان ، التفاتا إلى اختصاص أكثر الروايات بوروده ، فيرجع في عكسه إلى القواعد (٤).

وصحيحة علي ـ الأخيرة ـ صريحة في ردّه.

__________________

(١) الفقيه ١ : ٧ ـ ٤ ، الوسائل ١ : ١٤٤ أبواب الماء المطلق ب ٦ ح ١.

(٢) التهذيب ١ : ٤١١ ، المبسوط ١ : ٦ ، الوسيلة : ٧٣ ، الجامع للشرائع : ٢٠.

(٣) المعتبر ١ : ٩٠ ، المنتهى ١ : ٢٣.

(٤) كما في الذخيرة : ١٢١.

٢٧

مع أنّ الرجوع إلى القواعد أيضا يقتضي الطهارة. لا لاختصاص ما دلّ على انفعال القليل بغير موضع النزاع كما قيل (١) ، لمنع الاختصاص كلّيا. بل لما مر من التعارض بين بعض العمومات المتقدمة وأخبار انفعال القليل بالعموم من وجه ، على ما مر في الجاري.

المسألة الثانية : يطهر بماء الغيث ما جرى عليه حال التقاطر ، بلا خلاف ظاهر. وكذا بدون الجريان إذا زالت به العين واستوعب المحل النجس ، لآيتي التطهير (٢). ومرسلة الكاهلي المتقدمة في المطلق (٣). والإطلاق في نفي البأس وفي مفهوم الاستثناء في مرسلة محمد بن إسماعيل : في طين المطر ، أنّه « لا بأس به أن يصيب الثوب ، إلاّ أن يعلم أنّه قد نجّسه شي‌ء بعد المطر » (٤) ومرسلة الفقيه : عن طين المطر يصيب الثوب ، فيه البول والعذرة والدم ، قال : « طين المطر لا ينجس » (٥).

وهل يشترط في التطهّر (٦) به أكثرية الماء من النجاسة إذا كانت ذات عين؟

الظاهر : نعم لصحيحة ابن سالم (٧).

وجعل التخصيص ، لأجل أنّه الغالب ، أو حمل الأكثر على الأقوى خلاف الأصل ، مضافا إلى أنّ الأقل أمّا يستهلك بالنجاسة أو يتغير.

هذا في غير الماء ، وأما الماء فيشترط تطهره بالنجاسة بالامتزاج به ، كما مر.

ومنه يظهر ضعف ما نقله الشهيد عن بعض معاصريه من كفاية وصول‌

__________________

(١) مشارق الشموس : ٢١١.

(٢) الأنفال : ١١ ، الفرقان : ٤٨.

(٣) المتقدمة ص ١٦.

(٤) الكافي ٣ : ١٣ الطهارة ب ٩ ح ٤ ، التهذيب ١ : ٢٦٧ ـ ٧٨٣ ، الوسائل ١ : ١٤٧ أبواب الماء المطلق ب ٦ ح ٦. وفي الجميع : « أنّه لا بأس به أن يصيب الثوب ثلاثة أيام ، إلا أن يعلم .. ».

(٥) الفقيه ١ : ٧ ـ ٥ ، الوسائل ١ : ١٤٧ أبواب الماء المطلق ب ٦ ح ٧.

(٦) في « ح » : التطهير.

(٧) المتقدمة ص ٢٦.

٢٨

مثل القطرة في تطهير الماء النجس (١) ، مضافا إلى عدم تبادر مثل ذلك من المطر.

المسألة الثالثة : لا شك في تقوّي القليل المجتمع من المطر به حين النزول ، للعمومات. وأما المجتمع من غيره فهل يتقوّى به؟ فيه وجهان ، الأظهر : العدم ، لاستصحاب الحكم الثابت له قبل الاتصال بالإطلاقات ، من تنجّسه بالملاقاة ، ولعمومات تنجّس القليل بورود النجاسة عليه (٢) ، الشامل أكثرها بل جميعا لمثل ذلك بالإطلاق أو العموم. ومنع الشمول ضعيف ، فالقول بالتقوّي لأجله (٣) سقيم.

ومعارضة تلك العمومات مع بعض عمومات طهارة الماء (٤) ـ على ما مر ـ غير مفيدة ، لأنّ هذه أخص مطلقا مما مر ، فتخصيصه بها لازم.

وتوهم العموم من وجه ـ لاختصاص ما مر بالقليل الغير المتصل بالمطر قطعا ـ باطل ، لأنّ اختصاصه به لأجل أدلة تنجّس القليل الشامل للمتصل أيضا ، وعدم تحقق ما هو أخص منه ، وذلك بخلاف ما مر في الجاري ، فإنّ ما يختص بغيره كثير.

وقد يتمسك للتقوّي : بأن حال النزول فيه شي‌ء من ماء المطر ، فهو مطر مع شي‌ء زائد ، فيصير بذلك أقوى.

وهو فاسد ، لأنّ مقتضاه عدم تنجّس ماء المطر إن تميز ، دون القليل أو الممتزج ، لمنع القوة فيهما.

وأفسد منه : اعتبار النجاسة حينئذ بمقدار ماء المطر ، حتى لو فرض التغير‌

__________________

(١) روض الجنان : ١٣٩ ، وأراد ببعض معاصريه السيد حسن بن السيد جعفر على ما ذكره في حاشية الحدائق ١ : ٢٢١.

(٢) يأتي ذكرها في بحث الماء القليل ص ٣٥ ـ ٥١ وقد تقدم بعضها في بحث الماء الجاري ص ٢٣.

(٣) كما في مشارق الشموس : ٢١٤.

(٤) المتقدمة ص ١١ ـ ١٢.

٢٩

لو انحصر فيه لصار نجسا ، فإنه مبني على اعتبار التقدير في التغيّر ، وقد عرفت فساده.

المسألة الرابعة : إذا انقطع تقاطره ، فإن لم يبق جريانه على الأرض ، فكالواقف‌

إجماعا.

وإن كان جاريا بعد ، فظاهر العمومات المتقدمة والاستصحاب : عدم تنجّسه وإن قلنا بتنجس القليل الجاري لا عن مادة ، مع أنّه أيضا لا ينجس ، فيشمله ما دل عليه أيضا.

وهو الظاهر من المنتهى ، حيث شرط في إلحاقه بالواقف مع الانقطاع الاستقرار على الأرض ، قال : أمّا إذا استقر على الأرض وانقطع التقاطر ثمَّ لاقته نجاسة اعتبر فيه ما يعتبر في الواقف ، لانتفاء العلة التي هي الجريان. انتهى (١).

وهو جيّد جدّا.

__________________

(١) المنتهى ١ : ٦.

٣٠

الفصل الرابع : في ماء الحمّام‌

والمراد به هنا ما في حياضه الصغار الذي لم يبلغ كرّا ، فإنّ أمر ما بلغه ظاهر.

وفيه مسألتان :

المسألة الأولى : ماء (١) الحياض إما يكون مع المادة ، أو بدونها. والثاني في الانفعال بالملاقاة كالراكد إجماعا ، لاختصاص أدلة عدم انفعاله بذي المادة بحكم التعارف.

والأول إن بلغت مادته وحدها كرا ، فلا ينفعل على المشهور ، بل بلا خلاف يحضرني الآن ، والأخبار الآتية تدل عليه ، وإلاّ فكذلك أيضا ، سواء بلغ مجموع المادة والحوض كرا أولا ، وسواء تساوى سطحاهما الظاهران أو اختلفا بالانحدار أو غيره ، على الأقوى ، وفاقا لظاهر الشيخ في النهاية ، والحلّي ، والمعتبر ، والنافع ، والشرائع (٢) ، ومال إليه طائفة من المتأخرين (٣) ، ونسبه بعضهم إلى الأكثر (٤) ، للأصل ، والاستصحاب ، وعمومات طهارة الماء (٥).

ورواية ابن الفضيل (٦) المتقدمة في الجاري.

__________________

(١) في « ح » و « ق » : ما في.

(٢) النهاية : ٥ ، السرائر ١ : ٩٠ ، المعتبر ١ : ٤٢ ، النافع : ٢ ، الشرائع ١ : ١٢.

(٣) منهم الشيخ البهائي في الحبل المتين : ١١٥ ، والمحدث الكاشاني في الوافي ٤ : ٩ ، والمحقق السبزواري في الذخيرة : ١٢٠.

(٤) لم نجد هذه النسبة. والموجود في كلام المسالك ١ : ٣ والحبل المتين نسبت الاشتراط إلى الأكثر فلاحظ.

(٥) الوسائل ١ : ١٣٣ أبواب الماء المطلق ب ١.

(٦) كذا في النسخ وهو غير صحيح فإنه لم تتقدم في الماء الجاري رواية بهذا العنوان نعم تقدمت رواية الفضيل. وقد ناقش المصنف في دلالتها مضافا إلى كونها أجنبيّة عن ماء الحمام والتي يناسب الاستدلال بها هي رواية حنان المتقدمة في ذاك البحث فراجع ص ٢٤.

٣١

وخصوص المستفيضة كصحيحة ابن سرحان : ما تقول في ماء الحمام؟

قال : « هو بمنزلة [ الماء ] الجاري » (١).

ورواية بكر بن حبيب : « ماء الحمام لا بأس به إذا كانت له مادة » (٢).

والمروي في قرب الإسناد : « ماء الحمام لا ينجّسه شي‌ء » (٣).

والرضوي : « ماء الحمام سبيله سبيل [ الماء ] (٤) الجاري إذا كانت له مادة » (٥).

وحمل هذه الأخبار على ما كانت مادته كثيرة ، لأنه الغالب المتعارف (٦) ، مردود : بمنع ثبوت الغلبة في عهدهم.

ولو سلّمت ، فإنما هي حين كونها مملوّة ، وبعد جريانها إلى الحوض يقلّ آنا فآنا حتى يصير أقل من الكر ، فلا تكون الكثرة غالبة في جميع الأوقات.

خلافا للمحكي عن الأكثر (٧) ، فقالوا بالانفعال في الصورتين كأكثرهم ، أو الثانية خاصة كطائفة (٨) منهم : والدي العلاّمة رحمه‌الله.

لصحيحة محمد : عن ماء الحمام ، قال : « ادخله بإزار ولا تغتسل من ماء آخر ، إلاّ أن يكون فيه جنب أو يكثر أهله ، فلا يدري فيه جنب أم لا » (٩).

__________________

(١) التهذيب ١ : ٣٧٨ ـ ١١٧٠ ، الوسائل ١ : ١٤٨ أبواب الماء المطلق ب ٧ ح ١ ، وما بين المعقوفين من المصدر.

(٢) الكافي ٣ : ١٤ الطهارة ب ١٠ ح ٢ ، التهذيب ١ : ٣٧٨ ـ ١١٦٨ ، الوسائل ١ : ١٤٩ أبواب الماء المطلق ب ٧ ح ٤.

(٣) قرب الاسناد : ٣٠٩ ـ ١٢٠٥ ، الوسائل ١ : ١٥٠ أبواب الماء المطلق ب ٧ ح ٨.

(٤) ما بين المعقوفين أثبتناه من المصدر.

(٥) فقه الرضا : ٨٦ ، المستدرك ١ : ١٩٤ أبواب الماء المطلق ب ٧ ح ٢.

(٦) المدارك ١ : ٣٤ ، مشارق الشموس : ٢٠٩.

(٧) حكاه في المسالك ١ : ٣ عن الأكثر ، وفي الذخيرة : ١٢١ عن المشهور ، وفي المدارك ١ : ٣٤ عن أكثر المتأخرين.

(٨) منهم صاحب الروض : ١٣٧ ، صاحب المدارك ١ : ٣٥ فإنه رجّح أخيرا الاكتفاء بكون المجموع كرّا وإن اختار في صدر كلامه اعتبار الكرّية في المادة.

(٩) التهذيب ١ : ٣٧٩ ـ ١١٧٥ ، الوسائل ١ : ١٤٩ أبواب الماء المطلق ب ٧ ح ٥.

٣٢

ورواية علي : عن النصراني يغتسل مع المسلم في الحمام ، قال : « إذا علم أنه نصراني اغتسل بغير ماء الحمام ، إلاّ أن يغتسل وحده على الحوض فيغسله ثمَّ يغتسل » (١).

ولعموم أدلّة تنجّس القليل (٢) الصادق على الحوض ، لعدم اتّحاده مع المادة عرفا.

ولأنّ المادة الناقصة عن الكر كالعدم ، خرج عن مجموع ذلك ما كان مادته كرا عند الأكثر بالروايات المتقدمة من جهة ظهورها في ذلك كما مر ، وما كان المجموع كرا عند الآخرين ، بروايات الكر (٣) الشاملة لذلك ، إمّا لعدم اعتبار الوحدة أو لصدقها.

ويضعف الأول : بعدم الدلالة على النجاسة ، لعدم صراحته في نجاسة بدن الجنب ، وعدم العلم باستناد النهي إلى تنجسه بها لو كانت ، مع أنّ آخر الرواية لا يلائم حمل النهي على الحرمة ، بل لا قطع بكونه نهيا ، لاحتمال النفي ، وهو لا يفيد أزيد من الاستحباب.

وبه يضعف الثاني.

مضافا إلى معارضتهما مع ما هو أخص منهما مما يشتمل على ذكر المادة مما تقدم من أخبار الحمام ، فيخصّصان به. بل معارضتهما مع ما لا يشتمل عليه أيضا تكفي في الرجوع إلى الأصل وترجيح الطهارة ، بل مع بعض عمومات طهارة الماء المتقدمة (٤) بالتقريب المتقدم.

ومنه يظهر ضعف الثالث أيضا.

مضافا إلى صراحة أكثر أخبار انفعال القليل بغير ماء الحمام ، وإلى منع عدم‌

__________________

(١) التهذيب ١ : ٢٢٣ ـ ٦٤٠ ، الوسائل ٣ : ٤٢١ أبواب النجاسات ب ١٤ ح ٩.

(٢) راجع ص ٣٦ ـ ٤٠.

(٣) الوسائل ١ : ١٥٨ أبواب الماء المطلق ب ٩.

(٤) عمومات طهارة ماء المطر وعمومات طهارة مطلق الماء ( منه ; تعالى ).

٣٣

الاتحاد مع كرية المجموع.

والرابع : بالمنع.

ثمَّ إن منهم من اعتبر مع كرية المادة أو المجموع تساوي السطحين (١) ، ومنهم من اعتبره أو كون اختلافهما بالانحدار. وهو مبني على ما يأتي من الاختلاف في اعتبار تساوي سطوح الكر وعدمه ، وستعرف عدم اعتباره.

المسألة الثانية : لو تنجّس الحوض بالتغيّر أو بعد انقطاعه عن المادة ، فلا خلاف في طهره بما يطهر به غيره ، ولا فيه بوصله إلى المادة ، وزوال تغيره إن كان.

وتدلّ عليه رواية ابن أبي يعفور : ماء الحمام يغتسل منه الجنب واليهودي والنصراني؟ فقال : « إنّ ماء الحمام كماء النهر يطهر بعضه بعضا » (٢).

ويؤيده (٣) : جعله بمنزلة الجاري في جملة من الأخبار (٤).

وإنما الخلاف في اشتراط الممازجة وكرية من المادة.

والحق في الأول : الاشتراط ، لما مر ، وفي الثاني : العدم ، لإطلاق الرواية ، إلاّ أن يثبت على اشتراطها الإجماع ، كما ادّعاه والدي العلاّمة في اللوامع ، ونفى بعضهم الخلاف فيه (٥).

ومنهم من شرط زيادتها على الكر بمقدار ما يحصل به الممازجة ، أو بمقدار الماء المنحدر (٦). وإطلاق الرواية يدفعه.

__________________

(١) اعتبره في الروض : ١٣٧ ، وجامع المقاصد ١ : ١١٢.

(٢) الكافي ٣ : ١٤ الطهارة ب ١٠ ح ١ ، الوسائل ١ : ١٥٠ أبواب الماء المطلق ب ٧ ح ٧.

(٣) وجعله مؤيدا بناء على منع عموم المنزلة فيحتمل أن يكون في عدم قبول النجاسة ( منه ; تعالى ).

(٤) راجع الوسائل ١ : ١٤٨ أبواب الماء المطلق ب ٧ ح ١.

(٥) الرياض ١ : ٤.

(٦) جامع المقاصد ١ : ١١٣ ، راجع الحدائق ١ : ٢١١.

٣٤

الفصل الخامس : في الواقف‌

وهو أمّا قليل أو كر ، فهاهنا بحثان :

البحث الأول : في القليل‌

وفيه ثلاث مسائل :

المسألة الاولى : في نجاسته وعدمها بالملاقاة أقوال :

النجاسة مطلقا إلاّ ما استثني ، ذهب إليه جماعة (١).

وعدمها كذلك ، قال به العماني (٢) وتبعه بعض المتأخرين (٣).

والتفصيل بالأول في غير ما لا يدركه الطرف من النجاسات ، والثاني فيه مطلقا عن المبسوط (٤) ، ومن الدم خاصة عن الاستبصار (٥) ، ويشعر به : كلام النافع في بحث الأسآر (٦).

وبالأول فيما وردت عليه النجاسة ، والثاني في عكسه ، اختاره في الناصريات والحلّي (٧) مدّعيا عليه الإجماع ظاهرا ، وصاحب المعالم (٨) ، واستوجهه في المدارك (٩) ، واستحسنه في الذخيرة في هذه المسألة ، وجعله الأقرب في مسألة الغسالة (١٠) ، ونسبه في بحث ماء المطر من الحدائق إلى جملة من الأصحاب ،

__________________

(١) ذهب إليه في الخلاف ١ : ١٩٤ ، المعتبر ١ : ٤٨ ، التذكرة ١ : ٣.

(٢) حكاه عنه في المختلف : ٢.

(٣) المحدّث الكاشاني في الوافي ٦ : ١٩ ، المفاتيح ١ : ٨١.

(٤) المبسوط ١ : ٧.

(٥) الاستبصار ١ : ٢٣.

(٦) النافع : ٤.

(٧) الناصريات ( الجوامع الفقهية ) : ١٧٩ ، السرائر ١ : ١٨١.

(٨) المعالم : ١٢٣.

(٩) المدارك ١ : ٤٠.

(١٠) الذخيرة : ١٢٥ ، ١٤٣.

٣٥

وجعله الظاهر من الأخبار وإن تردّد في بحث القليل (١) ، ومال إليه بعض معاصرينا. وهو الحق.

لنا على النجاسة فيما وردت عليه ـ بعد الإجماع المحقق والمنقول في الناصريات (٢) والانتصار (٣) والخلاف (٤) واللوامع والمعتمد وغيرها (٥) صريحا ، والأمالي (٦) ظاهرا ـ : المستفيضة من الصحاح وغيرها ، ( بل ) (٧) المتواترة معنى الواردة في موارد مختلفة.

منها : روايات الكر ، كصحاح محمد (٨) ، وابن عمار (٩) ، وزرارة (١٠) ، وحسنته (١١) ، ومرسلة ابن المغيرة (١٢) ، المصرحة بأنه إذا كان الماء قدر كر ـ كالأوليين ـ أو أكثر من رواية ـ كالثانيتين ـ أو قدر قلتين (١٣) ـ كالخامسة ـ لم‌

__________________

(١) الحدائق ١ : ٢٢٠ ، ٣٢٩.

(٢) الناصريات ( الجوامع الفقهية ) : ١٧٨.

(٣) الانتصار : ٩.

(٤) الخلاف ١ : ١٩٤.

(٥) المختلف : ٢ ، المدارك ١ : ٣٨.

(٦) الأمالي للصدوق : ٥١٤. المجلس : ٩٣ فإن الصدوق عدّ من دين الإمامية أن الماء إذا بلغ قدر كر لا ينجسه شي‌ء.

(٧) لا توجد في « ق ».

(٨) الكافي ٣ : ٢ الطهارة ب ٢ ح ٢ ، الفقيه ١ : ٨ ـ ١٢ ، التهذيب ١ : ٣٩ ـ ١٠٧ ، الاستبصار ١

٦ ـ ١ ، الوسائل ١ : ١٥٨ أبواب الماء المطلق ب ٩ ح ١.

(٩) التهذيب ١ : ٤٠ ـ ١٠٨ ، الاستبصار ١ : ٦ ـ ٢ ، الوسائل ١ : ١٥٨ أبواب الماء المطلق ب ٩ ح ٢.

(١٠) الكافي ٣ : ٢ الطهارة ب ٢ ح ٣ ، التهذيب ١ : ٤٢ ـ ١١٧ ، الاستبصار ١ : ٦ ـ ٤ ، الوسائل ١ : ١٤٠ أبواب الماء المطلق ب ٣ ملحق ح ٩.

(١١) التهذيب ١ : ٤١٢ ـ ١٢٩٨ ، الوسائل ١ : ١٤٠ أبواب الماء المطلق ب ٣ ح ٩.

(١٢) الفقيه ١ : ٦ ـ ٣ ، التهذيب ١ : ٤١٥ ـ ١٣٠٩ ، الوسائل ١ : ١٦٦ أبواب الماء المطلق ب ١٠ ح ٨.

(١٣) القلّة : إناء للعرب كالجرّة الكبيرة شبه الحبّ والجمع قلال. قال أبو عبيد : القلّة : حبّ كبير المصباح المنير : ٥١٤.

٣٦

ينجّسه شيء.

ومنع حجية المفهوم ضعيف ، وكون الشي‌ء في المفهوم مثبتا لا يضر ، لاختصاصه بغير المغيّر ، كما مر ، ويتم المطلوب بالإجماع المركب.

ومنع ثبوت الحقيقة الشرعية في النجاسة يدفعه : الحدس والوجدان ، مضافا إلى فهم الأصحاب ، مع عدم ملائمة المعني اللغوي ـ وهو الحالة الموجبة لتنفر الطباع ـ للإرادة هنا ، لحصوله للكر أيضا كثيرا مع عدم التغير ، وعدم اختلافه بمجرد نقصان قطرة أو ازديادها ، وعدم كون بيان ذلك من وظيفة الشارع.

ومنها : روايات سؤر نجس العين ، أو ما في منقاره قذر أو دم.

فمن الأولى : صحيحة البقباق : عن فضل الهرة والشاة ـ إلى أن قال ـ حتى انتهيت إلى الكلب فقال : « رجس نجس ، لا تتوضأ بفضله واصبب ذلك الماء واغسله بالتراب أوّل مرة ثمَّ بالماء » (١).

ورواية أبي بصير : « ولا تشرب من سؤر الكلب إلاّ أن يكون حوضا كبيرا » (٢).

وصحيحة محمد : عن الكلب يشرب من الإناء ، قال : « اغسل الإناء » (٣).

وتقرب منهما معنى روايتا حريز (٤) وابن شريح (٥).

__________________

(١) التهذيب ١ : ٢٢٥ ـ ٦٤٦ ، الاستبصار ١ : ١٩ ـ ٤٠ ، الوسائل ١ : ٢٢٦ أبواب الأسآر ب ١ ح ٤.

(٢) التهذيب ١ : ٢٢٦ ـ ٦٥٠ ، الاستبصار ١ : ٢٠ ـ ٤٤ ، الوسائل ١ : ٢٢٦ ، أبواب الأسآر ب ١ ح ٧.

(٣) التهذيب ١ : ٢٢٥ ـ ٦٤٤ ، الاستبصار ١ : ١٨ ـ ٣٩ ، الوسائل ١ : ٢٢٥ أبواب الأسآر ب ١ ح ٣.

(٤) التهذيب ١ : ٢٢٥ ـ ٦٤٥ ، الوسائل ١ : ٢٢٦ أبواب الأسآر ب ١ ح ٥.

(٥) التهذيب ١ : ٢٢٥ ـ ٦٤٧ ، الاستبصار ١ : ١٩ ـ ٤١ ، الوسائل ١ : ٢٢٦ أبواب الأسآر ب ١ ح ٦.

٣٧

وصحيحة علي : عن خنزير شرب من الإناء ، كيف يصنع به؟ قال :« يغسل ثلاث مرات » (١).

ورواية الأعرج : عن سؤر اليهودي والنصراني ، قال : « لا » (٢).

وإطلاق الكل يدفع ما أورد (٣) من الاحتمالات.

ومن الثانية : موثّقتا الساباطي ، إحداهما : عن ماء شربت منه الدجاجة ، قال : « إن كان في منقارها قذر لم يتوضأ منه ولم يشرب » (٤) وقريب منها الأخرى (٥).

وحملهما على المتغير غير ممكن ، لعدم صلاحية ما في المنقار له.

ومنها : الواردة في اليد القذرة تدخل في الإناء ، كصحيحة البزنطي : عن الرجل يدخل يده في الإناء [ وهي قذرة ] قال : « يكفى الإناء » (٦).

وموثّقتي سماعة ، إحداهما : « وإن كان أصابته جنابة ، فأدخل يده في الماء فلا بأس به إن لم يكن أصاب يده شي‌ء من المني ، وإن كان أصاب يده فأدخل يده في الماء قبل أن يفرغ على كفيه فليهرق الماء كله » (٧).

والأخرى : « إذا أصابت الرجل جنابة ، فأدخل يده في الإناء ، فلا بأس إن‌

__________________

(١) التهذيب ١ : ٢٦١ ـ ٧٦٠ ، الوسائل ١ : ٢٢٥ أبواب الأسآر ب ١ ح ٢ : الاّ أن فيهما « سبع مرّات ).

(٢) الكافي ٣ : ١١ أبواب الطهارة ب ٧ ح ٥ ، التهذيب ١ : ٢٢٣ ـ ٦٣٨ ، الوسائل ١ : ٢٢٩ أبواب الأسآر ب ٣ ح ١.

(٣) في « ق » ورد.

(٤) الفقيه ١ : ١٠ ـ ١٨ ، التهذيب ١ : ٢٨٤ ـ ٨٣٢ ، الوسائل ١ : ٢٣١ أبواب الأسآر ب ٤ ح ٣.

(٥) والأخرى عن ماء شرب منه باز أو صقر أو عقاب ـ الى أن قال ـ : وإذا رأيت في منقاره دما فلا تتوضأ منه ولا تشرب ( منه ره ) ، الكافي ٣ : ٩ أبواب الطهارة ب ٦ ح ٥ ، التهذيب ١ : ٢٢٨ ـ ٦٦٠ ، الوسائل ١ : ٢٣٠ أبواب الأسآر ب ٤ ح ٢.

(٦) التهذيب ١ : ٣٩ ـ ١٠٥ ، الوسائل ١ : ١٥٣ أبواب الماء المطلق ب ٨ ح ٧ وما بين المعقوفين من المصدر.

(٧) التهذيب ١ : ٣٨ ـ ١٠٢ ، الوسائل ١ : ١٥٤ أبواب الماء المطلق ب ٨ ح ١٠.

٣٨

لم يكن أصاب يده شي‌ء من المني » (١).

دلّت بالمفهوم على وجود البأس ـ الذي هو العذاب أو الشدة ـ إن أصاب يده المني.

وروايتي أبي بصير ، إحداهما : عن الجنب يحمل الركوة أو التور (٢) فيدخل إصبعه فيه ، فقال : « إن كانت يده قذرة فأهرقه » (٣).

والأخرى : « إن أدخلت يدك في الإناء قبل أن تغسلها فلا بأس ، إلاّ أن يكون أصابها قذر بول أو جنابة ، فإذا أدخلت يدك في الماء وفيها شي‌ء من ذلك فأهرق ذلك « (٤).

وحسنة ابن عبد ربه : في الجنب يغمس يده في الإناء قبل أن يغسلها ، أنّه : « لا بأس إذا لم يكن أصاب يده شي‌ء » (٥).

أو في ماء وقع فيه دم أو قذر كصحيحة علي : عن رجل رعف وهو يتوضأ فقطر قطرة في إنائه ، هل يصلح الوضوء منه؟ قال : « لا » (٦).

وموثّقتي الساباطي (٧) وسماعة (٨) : عن رجل معه إناء ان وقع في أحدهما قذر لا يدري أيّهما هو ، وليس يقدر على ماء غيرهما ، قال : « يهريقهما جميعا ويتيمم ».

__________________

(١) التهذيب ١ : ٣٧ ـ ٩٩ ، الاستبصار ١ : ٢٠ ـ ٤٧ ، الوسائل ١ : ١٥٣ أبواب الماء المطلق ب ٨ ح ٩.

(٢) الركوة : دلو صغيرة. المصباح المنير : ٢٣٨. التور : إناء صغير من صفر أو حجارة كالإجانة ، تشرب العرب فيه وقد تتوضأ منه. لسان العرب ٤ : ٩٦.

(٣) التهذيب ١ : ٣٧ ـ ١٠٠ و ٢٢٩ ـ ٦٦١ ، الوسائل ١ : ١٥٤ أبواب الماء المطلق ب ٨ ح ١١.

(٤) الكافي ٣ : ١١ الطهارة ب ٨ ح ١ ، الوسائل ١ : ١٥٢ أبواب الماء المطلق ب ٨ ح ٤.

(٥) الكافي ٣ : ١١ الطهارة ب ٨ ح ٣ ، الوسائل ١ : ١٥٢ أبواب الماء المطلق ب ٨ ح ٣.

(٦) الكافي ٣ : ٧٤ الطهارة ب ٤٦ ح ١٦ ، الوسائل ١ : ١٥٠ أبواب الماء المطلق ب ٨ ح ١.

(٧) التهذيب ١ : ٢٤٨ ـ ٧١٢ ، الوسائل ١ : ١٥٥ أبواب الماء المطلق ب ٨ ح ١٤.

(٨) الكافي ٣ : ١٠ الطهارة ب ٦ ح ٦ ، التهذيب ١ : ٢٤٩ ـ ٧١٣ ، الوسائل ١ : ١٥١ أبواب الماء المطلق ب ٨ ح ٢.

٣٩

ورواية الأعرج : عن الجرّة (١) تسع مائة رطل يقع فيها أوقية من دم ، أشرب منه وأتوضأ؟ قال : « لا » (٢).

ورواية علي المروية في المسائل : عن حبّ ماء فيه ألف رطل وقع فيه أوقية (٣) بول ، هل يصلح شربه أو الوضوء منه؟ قال : « لا يصلح » (٤).

أو في ماء ، دخلت فيه الدجاجة الواطية للعذرة ، كرواية علي المتقدمة في الجاري (٥).

أو لاقى النبيذ ، أو المسكر ، كرواية أبي بصير : في النبيذ « ما يبلّ الميل ، ينجّس حبّا من ماء » (٦).

ورواية ابن حنظلة : في المسكر « ولا قطرت قطرة في حبّ إلاّ أهريق ذلك الماء » (٧).

أو في القليل الذي ماتت فيه فأرة ، كموثّقة الساباطي : عن الرجل يجد في إنائه فأرة ، وقد توضّأ من ذلك الإناء مرارا ، أو غسل منه واغتسل منه ، وقد كانت الفأرة متسلّخة ، فقال : « إن كان رآها في الإناء قبل أن يغتسل أو يتوضّأ أو يغسل ثيابه ، يغسل كل ما أصابه ذلك الماء ، ويعيد الوضوء والصلاة » (٨).

__________________

(١) الجرّة : إناء من خزف والجمع جرّ وجرار. لسان العرب ٤ : ١٣١.

(٢) التهذيب ٣ : ٤١٨ ـ ١٣٢٠ ، الاستبصار ١ : ٢٣ ـ ٥٦ ، الوسائل ١ : ١٥٣ أبواب الماء المطلق ب ٨ ح ٨. بتفاوت.

(٣) الأوقية : ما يعادل أربعين درهما. المصباح المنير : ٦٦٩. وفي الصحاح ٦ : ٢٥٢٨ : وكذلك كان فيما مضى فأمّا اليوم فيما يتعارفها الناس .. فالأوقية عندهم وزن عشرة دراهم وخمسة أسباع الدرهم.

(٤) مسائل علي بن جعفر : ١٩٧ ـ ٤٢٠ ، الوسائل ١ : ١٥٦ أبواب الماء المطلق ب ١٦٨.

(٥) ص ٢٣.

(٦) الكافي ٦ : ٤١٣ الأشربة ب ٢٣ ح ١ ، الوسائل ٣ : ٤٧ أبواب النجاسات ب ٣٨ ح ٦.

(٧) الكافي ٦ : ٤١٠ الأشربة ب ٢١ ح ١٥ ، التهذيب ٩ : ١١٢ ـ ٤٨٥ ، الوسائل ٢٥ : ٣٤١ أبواب الأشربة المحرمة ب ١٨ ح ١ مع اختلاف يسير في الألفاظ.

(٨) الفقيه ١ : ١٤ ـ ٢٦ ، التهذيب ١ : ٤١٨ ـ ١٣٢٢ ، الوسائل ١ : ١٤٢ أبواب الماء المطلق ب ٤ ح ١.

٤٠