مستند الشّيعة - ج ١

أحمد بن محمّد مهدي النّراقي

مستند الشّيعة - ج ١

المؤلف:

أحمد بن محمّد مهدي النّراقي


المحقق: مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث ـ مشهد المقدسة
الموضوع : الفقه
الناشر: مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث ـ قم
المطبعة: ستاره
الطبعة: ١
ISBN: 964-5503-76-0
ISBN الدورة:
964-5503-75-2

الصفحات: ٤١٦
  نسخة غير مصححة

نجسا بالذات ، كالريم (١) ولعاب الفم وسائر الرطوبات ، فيكون هو نجسا ، ونجاسته ليست إلاّ لملاقاة الميت إجماعا ، فيكون هو أيضا نجسا.

والحمل على الرطوبات النجسة ذاتا ـ مثل الدم والبول ـ خلاف ظاهر العموم ، ويمنعه تعليق غسله على عدم الغسل ، فإنّ مثلها يغسل ولو بعد الغسل.

وتؤيّد المطلوب : حسنة الحلبي : عن الرجل يصيب ثوبه جسد الميت ، فقال : « يغسل ما أصاب ثوبه » (٢).

ورواية زرارة : بئر قطرت فيها قطرة دم أو خمر ، فقال : « الدم ، والخمر ، والميت ، ولحم الخنزير في ذلك واحد ، ينزح منها عشرون دلوا ، فإن غلب الريح نزحت حتى تطيب » (٣).

ومطلقات نجاسة الميتة والجيفة الآتية.

والتوقيعان الآتيان (٤) الآمران بغسل اليد بعد مس الميت بحرارته.

والمروي في العلل : « إنّما أمر بغسل الميت لأنّه إذا مات كان الغالب عليه النجاسة والأذى ، فأحبّ أن يكون طاهرا » (٥).

وإنّما جعلناها مؤيّدة ، لإمكان المناقشة في الأولين : بعدم دلالتهما على الوجوب ، لخلوّهما عمّا يدلّ عليه.

وفي الثالث : بعدم ثبوت شمول الميتة والجيفة لغة. وعموم المشتقّ منه في‌

__________________

(١) أي الفضل والزيادة.

(٢) الكافي ٣ : ١٦١ الجنائز ب ٣١ ح ٤ ، التهذيب ١ : ٢٧٦ ـ ٨١٢ ، الاستبصار ١ : ١٩٢ ـ ٦٧١ ، الوسائل ٣ : ٤٦٢ أبواب النجاسات ب ٣٤ ح ٢.

(٣) التهذيب ١ : ٢٤١ ـ ٦٩٧ ، الاستبصار ١ : ٣٥ ـ ٩٦ ، الوسائل ١ : ١٧٩ أبواب الماء المطلق ب ١٥ ح ٣.

(٤) سيأتي ذكرهما ص ١٦٦.

(٥) علل الشرائع : ٢٦٧.

١٦١

الأول ـ بعد حصول التغير في الهيئة والمعنى ـ لا يفيد ، لعدم تعيّن معنى الهيئة ، بل المستفاد من الأخبار ـ سيّما صحيحتي الحلبي (١) ، ومحمد (٢) ـ عدم استعمال الميتة في الإنسان.

وفي الرابع : بعدم الملازمة هنا بين وجوب غسل اليد بالمسّ ، وبين النجاسة العينيّة ، كما يظهر ممّا سيأتي. ودعوى الإجماع المركب هنا مشكلة. مع أن المستفاد منهما وجوب غسل اليد بالمس ولو مع اليبوسة. وكونه من لوازم النجاسة العينيّة ممنوع.

وفي الخامس : بعدم ثبوت الحقيقة الشرعيّة للنجاسة في العينية ، بل المستفاد من جعلها علّة للغسل : أنها غير العينية ، إذ هي لا توجب الغسل ، بل الغسل.

وفي غير الآدمي إلى المستفيضة الدالة بعضها صريحا ، كالمروي في الدعائم المنجبر ضعفه بعمل الكلّ : « الميتة نجسة ولو دبغت » (٣).

وبعضها بانضمام الإجماع المركّب ، كموثّقتي الساباطي : إحداهما في القليل الذي ماتت فيه فأرة ، وقد تقدمت في بحث القليل (٤) ، والأخرى : « اغسل الإناء الذي تصيب فيه الجرد ميتا سبعا » (٥).

ورواية السكوني : عن قدر طبخت ، وإذا في القدر فأرة ، قال : « يهراق مرقها ، ويغسل اللحم » (٦).

__________________

(١) التهذيب ١ : ٤٣١ ـ ١٣٧٥ ، الوسائل ٣ : ٢٩٩ أبواب غسل المس ب ٦ ح ٢.

(٢) التهذيب ١ : ٤٣٠ ـ ١٣٧٤ ، الوسائل ٣ : ٢٩٩ أبواب غسل المس ب ٦ ح ١.

(٣) الدعائم ١ : ١٢٦ ، المستدرك ٣ : ١٩٥ أبواب لباس المصلي ب ١ ح ١.

(٤) ص ٤٠.

(٥) التهذيب ١ : ٢٨٤ ـ ٨٣٢ ، الوسائل ٣ : ٤٩٦ أبواب النجاسات ب ٥٣ ح ١.

(٦) الكافي ٦ : ٢٦١ الأطعمة ب ١٤ ح ٣ ، التهذيب ٩ : ٨٦ ـ ٣٦٥ ، الوسائل ٢٤ : ١٩٦ أبواب الأطعمة المحرمة ب ٤٤ ح ١. وفي الجميع بتفاوت يسير.

١٦٢

والرضوي المنجبر : « وإن مسست ميتة فاغسل يديك » (١).

والأخبار الناهية عن الشرب ، والوضوء ، في كثير غلبه ريح الجيفة ، كصحاح ابن سنان ، والقماط ، وحريز (٢) ، وموثّقة سماعة (٣) ، وروايتي أبي خالد ، وعبد الله بن سنان ، وغيرها ، المتقدّم شطر منها في بحث الجاري.

أو الموجبة لنزح جميع البئر لو غلبها ريح الجيفة ، كرواية منهال (٤).

أو للنزح ، أو حتى تطيّب لو تغيّرت بموت الفأرة وأشباهها ، كصحيحة أبي بصير (٥).

أو حتى يذهب الريح إذا تغيّر الطعم بموت الفأرة ، والسنور ، والدجاجة ، والطير ، كصحيحة الشحام (٦).

أو الآمرة بإلقاء ما يلي الفأرة ، أو الدابة إذا ماتت في الأشياء الرطبة الجامدة ، وعدم أكلها مطلقا إذا ماتت في المائعة ، كصحاح زرارة (٧) ، والحلبي (٨) ،

__________________

(١) فقه الرضا (ع) : ١٧٤ ، المستدرك ٢ : ٥٧٩ أبواب النجاسات ب ٢٧ ح ٧.

(٢) المتقدمة ص ١١.

(٣) التهذيب ١ : ٢١٦ ـ ٢٤ ، الاستبصار ١ : ١٢ ـ ١٨ ، الوسائل ١ : ١٣٩ أبواب الماء المطلق ب ٣ ح ٦.

(٤) المتقدمة ص ٨٥.

(٥) الكافي ٣ : ٦ الطهارة ب ٤ ح ٦ ، الوسائل ١ : ١٨٥ أبواب الماء المطلق ب ١٧ ح ١١. لا يخفى أنّه قد وقع في سند الرواية ابن سنان الذي يروي عن ابن مسكان ، ويروي عنه الحسين بن سعيد ، والذي يظهر بملاحظة الطبقات أنه محمد بن سنان ولهذا يشكل الحكم بصحته ، ولم نعثر على صحيحة لأبي بصير مشتملة على المضمون المذكور غيرها.

(٦) المتقدمة ص ٨٤.

(٧) الكافي ٦ : ٢٦١ الأطعمة ب ١٤ ح ١ ، التهذيب ٩ : ٨٥ ـ ٣٦٠ ، الوسائل ٢٤ : ١٩٤ أبواب الأطعمة المحرمة ب ٤٣ ح ٢.

(٨) التهذيب ٩ : ٨٦١ ـ ٣٦١ ، الوسائل ٢٤ : ١٩٥ ، أبواب الأطعمة المحرمة ب ٤٣ ح ٣.

١٦٣

والأعرج (١) ، وروايات معاوية بن وهب (٢) ، وسماعة (٣) ، وجابر (٤).

أو الناهية عن الأكل في آنية أهل الذمة إذا كانوا يأكلون فيه الميتة ، كصحيحة محمد (٥). إلى غير ذلك من المستفيضة ، بل المتواترة ، في مواضع متفرقة.

والعجب عن صاحب المدارك حيث جعل المسألة قوية الإشكال ، وظنّ عدم الدليل على النجاسة (٦) ، مع أنّه في نجاسة البول احتجّ بالأمر بغسل الملاقي ، وقال : لا نعني بالنجس إلاّ ما وجب غسل الملاقي له. وهو هنا متحقّق مع غيره. وفرّع عدم مجال التوقّف في نجاسة مني ذي النفس على كونه مقطوعا به في كلام الأصحاب مدعى عليه الإجماع. مع أنّ الأمر هنا أيضا كذلك. وصرح في بحث الأسآر بأنّ نجاسة الميتة من ذي النفس ، ونجاسة الماء القليل بها موضع وفاق (٧).

وأمّا ممّا لا نفس له فطاهرة ، بالإجماع كما في الخلاف ، والمعتبر ، والمنتهى (٨).

ويدلّ عليه ـ مضافا إلى الأصل ، ونفي الحرج ، وروايتي ابن يحيى وحفص ، المتقدّمتين (٩) ـ العاميّ المرويّ في الناصريات ، المنجبر بالعمل : « كلّ طعام أو‌

__________________

(١) التهذيب ٩ : ٨٦ ـ ٣٦٢ ، الوسائل ٢٤ : ١٩٥ ، أبواب الأطعمة المحرمة ب ٤٣ ح ٤.

(٢) الكافي : ٢٦١ الأطعمة ب ١٤ ح ٢ ، التهذيب ٩ : ٨٥ ـ ٣٥٩ ، الوسائل ٢٤ : ١٩٤ أبواب الأطعمة المحرمة ب ٤٣ ح ١.

(٣) التهذيب ٩ : ٨٥ ـ ٣٥٨ ، الوسائل ٢٤ : ١٩٥ أبواب الأطعمة المحرمة ب ٤٣ ح ٥.

(٤) التهذيب ١ : ٤٢٠ ـ ١٣٢٧ ، الاستبصار ١ : ٢٤ ـ ٦٠ ، الوسائل ١ : ٢٠٦ أبواب الماء المضاف ب ٥ ح ٢.

(٥) الفقيه ٣ : ٢١٩ ـ ١٠١٧ ، التهذيب ٩ : ٨٨ ـ ٣٧١ ، الوسائل ٢٤ : ٢١١ أبواب الأطعمة المحرمة ب ٥٤ ح ٦.

(٦) المدارك ٢ : ٢٦٩.

(٧) المدارك ١ : ١٣٨.

(٨) الخلاف ١ : ١٨٨ ، المعتبر ١ : ١٠١ ، المنتهى ١ : ١٦٤.

(٩) ص ١٦٠.

١٦٤

شراب وقعت فيه دابّة ليس لها دم ، فهو الحلال أكله وشربه ، والوضوء منه » (١).

وموثقة عمار : عن الخنفساء ، والذباب ، والجراد ، والنملة ، وما أشبه ذلك ، يموت في البئر ، والزيت ، والسمن وشبهه ، قال : « كلّ ما ليس له دم فلا بأس » (٢).

والمرويّ في قرب الإسناد للحميري : عن العقرب ، والخنفساء ، وأشباه ذلك يموت في الجرّة ، والدنّ ، يتوضأ منه للصلاة؟ قال : « لا بأس » (٣).

وظاهر الشيخ في النهاية : نجاسة ميتة الوزغ والعقرب (٤) ، وهو المحكيّ عن ابن حمزة ، وعن القاضي : أنه إذا أصاب شيئا وزغ ، أو عقرب ، فهو نجس (٥).

وما ذكروه في الوزغ مبنيّ على حكمهم بنجاسته مطلقا ، كما يأتي.

وأما العقرب : فيحتمل أن يكون لذلك ، لعدّة من المسوخ والحكم بنجاسته ، أو لبعض الروايات الآمرة بإراقة الماء الذي وقع فيه العقرب (٦) ، المحمولة على الكراهة جمعا ، بل القاصرة عن إفادة النجاسة ، لجواز أن يكون للسميّة.

وهاهنا مسائل :

المسألة الأولى : هل تختصّ نجاسة الميت الآدمي بما بعد البرد الذي هو محل الإجماع ، أو ينجس قبله أيضا.

المنسوب إلى الأكثر ـ كما في الحدائق (٧) ، ومنهم : الفاضل في بعضه كتبه ،

__________________

(١) الناصريات ( الجوامع الفقهية ) : ١٨٢ ، راجع سنن الدار قطني ١ : ٣٧.

(٢) التهذيب ١ : ٢٣٠ ـ ٦٦٥ ، الاستبصار ١ : ٢٦ ـ ٦٦ ، الوسائل ٣ : ٤٦٣ أبواب النجاسات ب ٣٥ ح ١.

(٣) قرب الاسناد : ١٧٨ ـ ٦٥٧ ، الوسائل ٣ : ٤٦٤ أبواب النجاسات ب ٣٥ ح ٦.

(٤) النهاية : ٦.

(٥) الوسيلة : ٨٠ ، شرح جمل العلم والعمل : ٥٦ ، المهذب ١ : ٢٦.

(٦) الوسائل ١ : ٢٤٠ أبواب الأسآر ب ٩ ح ٥.

(٧) الحدائق ٥ : ٦٧.

١٦٥

والذكرى ، والدروس (١) وجماعة من المتأخّرين (٢) ـ الأول ، وعن الشيخ الإجماع عليه (٣) ، للأصل ، وانتفاء الإجماع الذي هو العمدة في أدلّة نجاسته في المقام ، والتفسير المتقدّم في آخر رواية ابن ميمون (٤).

ونفي البأس في طائفة من الأخبار عن مسّه بحرارته.

وتغسيل الصادق ابنه إسماعيل ، مجيبا عن السؤال من أنّه : أليس ينبغي أن يمس الميت بعد ما يموت ، ومن مسّ فعليه الغسل؟ : « إنّه إذا برد ، وأما بحرارته فلا بأس » (٥).

ويضعّف الأول : بالمزيل ، وهو إطلاق رواية ابن ميمون ، وخصوص التوقيعين المرويين في الاحتجاج.

وأحدهما : كتبت إليه : روي عن العالم ، سئل عن إمام صلّى بقوم بعض صلاتهم وحدثت عليه حادثة كيف يعمل من خلفه؟ فقال : « يؤخّر ، ويتقدّم بعضهم ، ويتمّ صلاتهم ، ويغتسل من مسّه » التوقيع : « ليس على من مسّه إلاّ غسل اليد » (٦).

والآخر : وكتب إليه : روي عن العالم ، أنّ من مسّ ميتا بحرارته غسل يده ، ومن مسّه وقد برد ، فعليه الغسل ، وهذا الميت في هذه الحالة لا يكون إلاّ بحرارته فالعمل في ذلك على ما هو؟ التوقيع : « إذا مسّه في هذه الحالة لم يكن عليه إلاّ غسل يده » (٧).

__________________

(١) نهاية الأحكام ١ : ١٧٢ ، الذكرى : ٧٩ ، الدروس ١ : ١١٧.

(٢) منهم المحقق الثاني في جامع المقاصد ١ : ٤٥٨ ، والمحقق الأردبيلي في مجمع الفائدة ١ : ٢٠٩.

(٣) الخلاف ١ : ٧٠١.

(٤) المتقدمة ص ١٦٠.

(٥) التهذيب ١ : ٤٢٩ ـ ١٣٦٦ ، الوسائل ٣ : ٢٩٠ أبواب غسل المس ب ١ ح ٢.

(٦) الاحتجاج : ٤٨٢ ، الوسائل ٣ : ٢٩٦ أبواب غسل المس ب ٣ ح ٤ ( بتفاوت يسير ).

(٧) الاحتجاج : ٤٨٢ ، الوسائل ٣ : ٢٩٦ أبواب غسل المس ب ٣ ح ٥.

١٦٦

ويضعف الثاني أيضا ، لأنّ بعد وجود ما ذكر ، انتفاء الإجماع غير مضرّ.

والثالث : باحتمال كون التفسير من الراوي ، فلا حجّية فيه.

والرابع : بعدم الدلالة ، إذ لا يدل انتفاء البأس في المسّ قبل الحرارة على عدم التنجّس ، لإمكان جواز مسّ النجس ، ولذا لا يحرم بعد البرد أيضا إجماعا.

وممّا ذكرنا ظهر دليل القول الثاني ، وهو المحكي عن العماني ، والمبسوط ، والتذكرة ، والروض ، وكفاية الأحكام (١) ، واختاره والدي العلاّمة ، بل عليه إجماع الطائفة عن الخلاف ، والمعتبر ، والمنتهى ، والتذكرة (٢). وهو الحقّ ، لما ذكر.

وردّ دلالة رواية ابن ميمون : بمنع القطع بالموت قبل البرد ، مناف لما صرّح به في جملة من الأخبار (٣) ، من تحقّقه مع الحرارة.

وتسليمه ومنع قطع تعلّق الروح بالكليّة غير مفيد ، لأنّ الموجب هو الموت ، دون قطع التعلّق بالكليّة.

المسألة الثانية : نجاسة الميتة عينيّة ، متعدية مع الرطوبة ولو بوسائط ، بلا خلاف يعرف ، بل بالإجماع ، وهو ـ مع أكثر ما ذكرنا لإثبات نجاستها ، سيّما موثّقة الساباطي المتقدمة (٤) في القليل ـ عليه دليل ، فنفي البعد عن عدم التعدّي ـ كبعض المتأخّرين (٥) ـ سقيم عليل.

واستدلاله بمرسلة الفقيه : عن جلود الميتة يجعل فيها اللبن ، والسمن ، والماء ، ما ترى فيه؟ فقال : « لا بأس بأن تجعل فيها ما شئت من ماء ، أو لبن ، أو سمن ، وتتوضأ ، وتشرب ، ولكن لا تصلّ فيها » (٦) ـ لمخالفتها لعمل الأصحاب ،

__________________

(١) المبسوط ١ : ١٧٩ ، التذكرة ١ : ٥٩ ، الروض : ١١٣ ، الكفاية : ١١.

(٢) الخلاف ١ : ٧٠٠ ، المعتبر ١ : ٤٢٠ ، المنتهى ١ : ١٦٤ ، التذكرة ١ : ٧. ولا يخفى أن معقد الإجماع في كلامهم هو نجاسة الميت وهو بإطلاقه يشمل قبل البرد وبعده ـ فتأمل.

(٣) منها رواية الاحتجاج المتقدمة.

(٤) ص ٤٠.

(٥) المحدث الكاشاني في المفاتيح ١ : ٦٧ ، وفي « ه‍ » و « ق » : متأخري المتأخرين.

(٦) الفقيه ١ : ٩ ـ ١٥ ، الوسائل ٣ : ٤٦٣ ، أبواب النجاسات ب ٣٤ ح ٥.

١٦٧

ومعارضتها للمستفيضة ـ ضعيف.

دون اليبوسة ، وفاقا للمعظم ، للأصل ، وعموم موثّقة ابن بكير : « كل [ شي‌ء ] يابس ذكيّ » (١).

لا لصحيحتي علي ، إحداهما : عن الرجل يقع ثوبه على حمار ميت ، هل تصلح الصلاة فيه قبل أن يغسله؟ قال : « ليس عليه غسله وليصل فيه » (٢).

والأخرى : عن الرجل وقع ثوبه على كلب ميت ، فقال : « ينضحه ويصلي فيه ولا بأس » (٣).

لأنّ الظاهر أنّ الملاقي للثوب ، الشعر الذي هو غير مورد النزاع ، دون الميتة.

خلافا للفاضل في النهاية ، والمنتهى (٤) ، فأوجب غسل اليد بمسّ الميتة ولو مع اليبوسة ، لمرسلة يونس : هل يجوز أنّ يمسّ الثعلب ، والأرنب ، أو شيئا من السباع ، حيا أو ميتا؟ قال : « لا يضرّه ، ولكن يغسل يده » (٥).

والرضوي ، والموثّقة الأخرى للساباطي المتقدّمتين (٦).

والاولى مع عدم دلالتها على الوجوب ، لا يمكن حملها عليه ، للإجماع على عدمه حال الحياة ، وعدم استعمال اللفظ في معنييه. مضافة إلى أنّها أعمّ من المسّ‌

__________________

(١) التهذيب ١ : ٤٩ ـ ١٤١ ، الاستبصار ١ : ٥٧ ـ ١٦٧ ( وفيه زكيّ ) ، الوسائل ١ : ٣٥١ أبواب أحكام الخلوة ب ٣١ ح ٥ ، وما بين المعقوفين من المصدر.

(٢) التهذيب ١ : ٢٧٦ ـ ٨١٣ ، الاستبصار ١ : ١٩٢ ـ ٦٧٢ ، الوسائل ٣ : ٤٤٢ أبواب النجاسات ب ٢٦ ح ٥.

(٣) الفقيه ١ : ٤٣ ـ ١٦٩ ، التهذيب ١ : ٢٧٧ ـ ٨١٥ ، الاستبصار ١ : ١٩٢ ـ ٦٧٤ ، الوسائل ٣ : ٤٤٢ أبواب النجاسات ب ٢٦ ح ٧.

(٤) نهاية الاحكام ١ : ١٧٣ ، المنتهى ١ : ١٢٨.

(٥) الكافي ٣ : ٦٠ الطهارة ب ٣٩ ح ٤ ، التهذيب ١ : ٢٦٢ ـ ٧٦٣ ، الوسائل ٣ : ٤٦٢ أبواب النجاسات ٣٤ ح ٣.

(٦) ص ١٦٢.

١٦٨

رطبا ويابسا ، فتعارض موثّقة ابن بكير ، بالعموم من وجه ، ويرجع إلى الأصل.

وهو الجواب عن الأخيرين.

مضافا إلى ضعف الثاني ، وخلوّه عن الجابر في المقام ، ووجوب حمل الثالث على الاستحباب ، أو وجود مائع في الإناء ، وإلاّ لزم وجوب الغسل بملاقاة الشعر ، وهو منفيّ إجماعا.

مع أنّ اختصاص خلاف الفاضل بغسل اليد ، دون ملاقيها أيضا ولو مع الرطوبة ودون غيرها ممكن ، كما يظهر من المنتهى (١) ، حيث استقرب كون النجاسة حينئذ حكميّة ، ولذا قيل : إنّ المنتهى موافق للمشهور وإن أوجب غسل اليد تعبّدا ، فتكون الموثّقة حينئذ خارجة عن موضوع نزاعه.

وكذا الميت ، فتتعدّى نجاسته مع الرطوبة ، لإطلاق التوقيعين ، وعموم خبر إبراهيم بن ميمون ، حيث دلّ على وجوب غسل الثوب ممّا أصاب من الميت ، وإن كان غير الرطوبات النجسة ذاتا ، فيكون نجسا بملاقاته الميت ، وتتعدّى إلى غيره بعدم الفصل في ذلك ، وإن كان في غسل اليد القول بالفصل محقّقا. بل وجوب غسله من الثوب يدلّ على نجاسة الثوب به أيضا ، وإلاّ لم يكن وجه لغسله.

وكونه فضلة ما لا يؤكل لا يوجب الغسل كما مر. وكذلك كونه نجسا دون الثوب ، إذ لا منع في تحمّل النجس الغير المسري في الصلاة.

دون اليبوسة ، للأصل ، والموثّقة (٢).

وفاقا في الحكمين (٣) للكركي ، وصاحب الحدائق (٤) ، ووالدي العلاّمة ، وإن لم يكن بعد في وجوب غسل اليد خاصّة تعبّدا مع المسّ باليبوسة أيضا ، لإطلاق التوقيعين ، ولا تعارضهما الموثّقة ، إذ وجوب الغسل تعبّدا لا ينافي كونها ذكية.

__________________

(١) المنتهى ١ : ١٢٨.

(٢) موثقة ابن بكير المتقدمة ص ١٦٨.

(٣) يعني تعدي النجاسة مع الرطوبة وعدم تعدّيها مع اليبوسة ، في الميت.

(٤) جامع المقاصد ١ : ٤٦١ ، الحدائق ٥ : ٦٧.

١٦٩

خلافا في الثاني خاصّة للمنتهى ، وظاهر الروض ، والمعالم (١) ، ونسب إلى التذكرة ، والذكرى ، والمعتبر (٢) ، بل المشهور ، فتتعدّى مع اليبوسة أيضا ، إلاّ أنّ الأوّل (٣) جعل نجاسة الماسّ يابسا حكميّة ، أي غير متعدّية إلى غيره ولو مع الرطوبة ، والبواقي جعلوها أيضا عينيّة متعديّة مع الرطوبة ، لإطلاق رواية إبراهيم وما في معناها ، والتوقيعين.

ويضعف الأول : بأنّ الرواية لا تدل إلاّ على غسل ما أصاب الثوب من الميت ، وظاهر أنه لا يصيبه منه إلا الرطوبات.

والثاني : بأنه لا يدل إلا على وجوب غسل اليد خاصّة ، ولا نمنعه ، وهو غير النجاسة ، وغير وجوب غسل كل ماسّ له.

ثمَّ حكم المنتهى (٤) بعدم التعدّي من الماسّ اليابس ، للأصل.

وحكم البواقي بالتعدّي ، لأنّه شأن النجس ، أو لإطلاق الرواية ، مع خروج الماسّ مع الماسّ يابسا بالإجماع.

وأصل المنتهى قويّ ، لو كان لأصل حكمه أصل.

وخلافا فيهما للسيد ، كما نسبه إليه جماعة ، منهم فخر المحقّقين ، والكركي ، والعاملي (٥) ، ووالدي العلاّمة ، فقال : تكون نجاسته حكمية ، فلا تتعدّى مطلقا ، لا مع الرطوبة ، ولا مع اليبوسة ، بل يجب غسله نفسه خاصّة.

وهو مذهب القواعد (٦) ، على ما فهمه صاحب الإيضاح (٧) من كلام والده ،

__________________

(١) المنتهى ١ : ١٢٨ ، الروض : ١١٦ ، المعالم : ٢٧٨.

(٢) التذكرة ١ : ٥٩ ، الذكرى : ١٦ ، المعتبر ١ : ٣٥٠.

(٣) يعني المنتهى.

(٤) المنتهى ١ : ١٢٧.

(٥) الإيضاح ١ : ٦٦ ، جامع المقاصد ١ : ، ٤٦١ ، ولم نعثر عليه في كتب الشهيد الثاني.

(٦) القواعد ١ : ٢٢ ، قال فيه : والظاهر أن النجاسة ها هنا حكمية ، فلو مسّه بغير رطوبة ثمَّ مسّ رطبا لم ينجس.

(٧) الإيضاح ١ : ٦٥.

١٧٠

وجعله مع مذهب السيد واحدا.

ولكنه خلاف ظاهره ، ولذا ردّه المحقّق الثاني في شرحه (١).

واختاره أيضا بعض متأخّري المتأخرين (٢). بل هو مذهب الحلّي (٣) ، كما تدلّ عليه كلماته في السرائر ، والأردبيلي (٤) ، إلاّ أنّهما أوجبا غسل الملاقي له تعبّدا ، لا لكونه نجسا ، كما هو صريح الثاني ، وظاهر الأول ، حيث ادّعى الإجماع وعدم الخلاف بين الإمامية في جواز دخول من غسّل ميتا المساجد ، بعد دعواه عدم الخلاف بين الأمّة على وجوب تنزّهها عن النجاسات مطلقا.

واستدلّ أيضا : بوجوب غسل الملاقي للميت دون ملاقيه ، بكون الأول ملاقيا لجسد الميت دون الثاني ، وإنّا متعبّدون بغسل ما لاقى جسد الميت.

ثمَّ إنّ دليلهم وردّه يظهر ممّا تلونا عليك.

المسألة الثالثة : أجزاء الميتة ممّا تحلّه الحياة نجسة بالإجماع ، وإطلاق كثير من الأخبار ، من غير فرق بين اتّصالها بها ، وقطعها منها.

ويدلّ على نجاسة الأجزاء المقطوعة منها ـ مع الاستصحاب ـ في الإنسان : إطلاق مرفوعة أيوب : « إذا قطع من الرجل قطعة فهي ميتة » (٥).

فإنّ المستفاد منها ثبوت جميع أحكام الميتة ـ التي منها النجاسة ـ للقطعة ، لأنّه مقتضى الحمل الحقيقي فيما لم يعلم المعنى الغير الصالح للحمل للمحمول وإن لم نقل بذلك في الشركة المبهمة بالإطلاق.

مع أنّه لمّا لم يكن حكم ثابت للميتة ـ سواء قلنا باختصاصها بغير الآدمي‌

__________________

(١) جامع المقاصد ١ : ٢٦٢.

(٢) المفاتيح ١ : ٦٧.

(٣) السرائر ١ ١٦٣.

(٤) مجمع الفائدة ١ : ٢٠٩.

(٥) الكافي ٣ : ٢١٢ الجنائز ب ٧٦ ح ٤ ، التهذيب ١ : ٤٢٩ ـ ١٣٦٩ ، الاستبصار ١ : ١٠٠ ـ ٣٢٥ ، الوسائل ٣ : ٢٩٤ أبواب غسل المس ب ٢ ح ١.

١٧١

أو بعمومها ـ صالح لإثباته للقطعة المبانة من الرجل سوى النجاسة ، فاستفادتها من المرفوعة مطلقا مما لا ريب فيه.

والحمل على وجوب الغسل ـ مع عدم كونه حكم الميتة ، بل حكم بعض أفرادها على احتمال عمومها ـ تمنعه تتمّة الحديث ، من نفي وجوب الغسل إن لم تكن هذه القطعة ذات عظم.

وهو الدليل في غير الإنسان أيضا ، بضميمة عدم الفصل ، مضافا إلى ما تقدّم من النهي عن الأكل في آنية أهل الذمة إذا كانوا يأكلون فيها الميتة (١).

ومن جملة أجزائها النجسة : جلدها بالإجماع ، كما في المنتهى (٢).

ويدلّ على نجاسته أيضا ممّا تقدم : صريح رواية الدعائم المنجبرة (٣) ، وظاهر الموثّقة الثانية للساباطي (٤) ، والرضوي (٥) ، والأخبار الآمرة بإلقاء ما يلي الفأرة إذا كانت جامدة ، وما وقعت فيه إذا كانت مائعة (٦).

ومن غيره : رواية القاسم الصيقل : إنّي أعمل أغماد السيوف من جلود الحمر الميتة ، فتصيب ثيابي ، أفأصلّي فيها؟ فكتب إليّ : « اتّخذ ثوبا لصلاتك » (٧).

ورواية أبي القاسم الصيقل وولده : إنّا قوم نعمل أغماد السيوف ـ إلى أن قال ـ : وإنّما علاجنا من جلود الميتة من البغال ، والحمير الأهليّة ، لا يجوز في أعمالنا غيرها ، فيحلّ لنا عملها ، وشراؤها ، وبيعها ، ومسّها بأيدينا ، وثيابنا ، ونحن نصلّي في ثيابنا؟ ـ إلى أن قال ـ : فكتب عليه‌السلام : « اجعلوا ثوبا للصلاة » (٨).

__________________

(١) ص ١٦٤.

(٢) المنتهى ١ : ١٦٤.

(٣) راجع ص ١٦٣ ـ ١٦٤.

(٤) راجع ص ١٦٣ ـ ١٦٤.

(٥) راجع ص ١٦٣ ـ ١٦٤.

(٦) راجع ص ١٦٣ ـ ١٦٤.

(٧) الكافي ٣ : ٤٠٧ الصلاة ب ٦٦ ح ١٦ ، التهذيب ٢ : ٣٥٨ ـ ١٤٨٣ ، الوسائل ٣ : ٤٦٢ أبواب النجاسات ب ٣٤ ح ٤.

(٨) التهذيب ٦ : ٣٧٦ ـ ١١٠٠ ، الوسائل ١٧ : ١٧٣ أبواب ما يكتسب به ب ٣٨ ح ٤.

١٧٢

ورواية عبد الرحمن بن الحجاج : إنّي أدخل سوق المسلمين ، أعني هذا الخلق الذي يدّعون الإسلام ، فأشتري منهم الفراء للتجارة ، فأقول لصاحبها : أليس هي ذكيّة؟ فيقول : بلى ، فهل يصلح لي أن أبيعها على أنّها ذكيّة؟ فقال :« لا ، ولكن لا بأس أنت تبيعها وتقول : قد شرط الذي اشتريتها منه أنّها ذكيّة » قلت : وما أفسد ذلك؟ قال : « استحلال أهل العراق الميتة ، وزعموا أنّ دباغ الميتة ذكاتها ثمَّ لم يرضوا أن يكذبوا في ذلك إلاّ على رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم » (١). ويقرب منها غيرها أيضا.

دلّت على عدم كون جلد الميتة ذكيا ، وأنّه لا يذكّى بالدباغ.

وأمّا تجويز شرائه وبيعه فيها : فلأنّ بناء الذبائح على الأخذ بالظاهر.

وأمّا التقرير على معاملته في خبري الصيقل فلا حجيّة فيه ، لأنّ حجيّته إنّما هو مع عدم المانع والتقيّة ، سيّما في المكاتبات من أقوى الموانع ، ويشعر بها ترك الجواب عن المعاملة ، والعدول إلى بيان حكم الصلاة.

وأمّا مرسلة الفقيه المتقدّمة (٢) في المسألة السابقة فهي ـ لضعف سندها ، ومخالفتها لعمل جميع الأصحاب ـ عن معارضة ما مرّ قاصرة ، ولموافقتها لمذهب العامة ، ولو بعد الدباغة ـ كما هو في الحديث مصرّح به ـ مطروحة ، وعلى التقيّة محمولة ، وكذا بعض الروايات الأخر المذكور في المسألة الآتية ، فالاستشكال في نجاسته ـ كما في المدارك ، وقوله بعدم وقوفه على نصّ يعتدّ به فيها (٣) ـ غير جيد.

ويظهر من كلامه كغيره (٤) : نسبة الطهارة إلى الصدوق (٥) ، حيث ذكر‌

__________________

(١) الكافي ٣ : ٣٩٨ الصلاة ب ٦٥ ح ٥ ، التهذيب ٢ : ٢٠٤ ـ ٧٩٨ ، الوسائل ٣ : ٥٠٣ أبواب النجاسات ب ٦١ ح ٤.

(٢) ص ١٦٧.

(٣) المدارك ٢ : ٢٦٨.

(٤) كما في الذخيرة : ١٤٧.

(٥) الفقيه ١ : ٩.

١٧٣

المرسلة ، وهو لا يذكر إلاّ ما يفتي بصحته.

وقد يحمل قوله على ما بعد الدبغ ، فيرجع إلى القول بطهارة جلد الميتة بالدبغ ، ويأتي الكلام فيها.

هذا في أجزاء الميتة ، وأمّا ما قطع ممّا تحلّه الحياة ، في حال الحياة من الحيوان الذي ينجس بالموت ، فهو أيضا نجس ، مات الجزء أو لم يمت بعد.

أمّا من الإنسان : فلإطلاق المرفوعة (١). وأمّا في غيره : فله بانضمام عدم القول بنجاسة القطعة المبانة من الإنسان دون غيره.

مضافا إلى المستفيضة المصرّحة بأنّ « ما أخذت الحبالة وقطعت منه ، فهو ميتة ، وما أدركته من سائر جسده حيا ، فذكّه ، وكل منه » (٢).

وبأنّ أليات الغنم المقطوعة لثقلها ميتة (٣) ، بالتقريب المتقدّم في المرفوعة.

وإلى أنّ القطعة إذا كانت كبيرة ، بحيث يطلق عليها الميتة أو الجيفة عرفا ، تدخل في عمومات نجاسة الماء إذا غلبت عليه الميتة أو الجيفة ، ريحا أو طعما.

ولو مات الجزء من غير قطع ، فالظاهر طهارته ، لعدم القطع ، وعدم صدق الميت والميتة قطعا ، وخروج مثله عن الروايات الدالّة على نجاستهما.

والاستدلال على نجاسته برواية عبد الله بن سليمان : « ما أخذت الحبالة وانقطع منه شي‌ء ، أو مات فهو ميتة » (٤) غير جيد ، لجواز كون المستتر في قوله : « مات » راجعا إلى الصيد ، دون الشي‌ء ، والحكم بكونه ميتة ، لدفع توهم كون الأخذ بالحبالة في حكم التذكية.

ولو قطع هذا العضو الميت فهل ينجس؟ الظاهر نعم ، لما مرّ من إطلاقات القطع.

__________________

(١) المتقدمة ص ١٧١.

(٢) الوسائل ٢٣ : ٣٧٦ أبواب الصيد ب ٢٤.

(٣) الوسائل ٢٤ : ٩١ أبواب الذبائح ب ٤٠.

(٤) الكافي ٦ : ٢١٤ الصيد ب ٧ ح ٤ ، الوسائل ٢٣ : ٣٧٧ أبواب الصيد ب ٢٤ ح ٣.

١٧٤

ولو قطع بعض القطع ومات ، ولكن لم ينفصل بعد عن الحي بالكلّية ، ففيه إشكال. والطهارة أظهر ، لصحّة سلب القطع.

هذا في غير الأجزاء الصغيرة المنفصلة عن بدن الإنسان ، مثل البثور (١) ، والثؤلول (٢) ، ونحوهما ، وأمّا هي ، فطاهرة ، بل قيل : لا خلاف في طهارتها (٣) ، للأصل ، لعدم صدق القطعة عرفا ، ولا يفيد عموم المبدأ ، كما سبق.

وصحيحة علي : عن الرجل يكون به الثؤلول والجرح ، هل يصلح له أن يقطع الثالول وهو في صلاته ، أو ينتف بعض لحمه من ذلك الجرح ويطرحه؟

قال : « إن لم يتخوّف أن يسيل الدم فلا بأس ، وإن تخوّف أن يسيل الدم فلا يفعله » (٤).

وترك الاستفصال عن كونه باليد أو غيرها ، وعن كون المسّ بالرطوبة أو اليبوسة ، يفيد العموم.

وتضعيف دلالتها بمثل ما مرّ في صحيحته الأخرى المتقدمة (٥) في ذرق الطير ، ضعيف ، لظهور الفرق بينهما ، ولذا استفصل هنا عن خوف سيلان الدم.

وهل يختصّ ذلك بالإنسان ، أو يتعدّى إلى غيره أيضا؟ الظاهر الثاني ، لعدم دليل على النجاسة فيه.

المسألة الرابعة : ما لا تحلّه الحياة من أجزاء الميتة ـ وحصروه في الصوف ، والشعر ، والوبر ، والبيض ، والإنفحة ، واللبن ، والعظم ، والسن ، والقرن ، والحافر ، والريش ، والظلف (٦) ، والظفر ، والناب ، والمخلب ـ ظاهر ، بلا خلاف‌

__________________

(١) البثور : خرّاج صغار وخص بعضهم به الوجه ـ لسان العرب ٤ : ٣٩.

(٢) الثؤلول : الحبة التي تظهر في الجلد كالحمصة فما دونها ـ النهاية ١ : ٢٠٥.

(٣) الحدائق ٥ : ٧٧.

(٤) التهذيب ٢ : ٣٧٨ ـ ١٥٧٦ ، الاستبصار ١ : ٤٠٤ ـ ١٥٤٢ ، الوسائل ٧ : ٢٨٤ أبواب قواطع الصلاة ب ٢٧ ح ١.

(٥) ص ١٤٢.

(٦) الظلف : ظفر كل ما اجتر ، والجمع أظلاف. لسان العرب ٩ : ٢٢٩.

١٧٥

يعرف ، بل عليه حكاية الإجماع في كلام غير واحد من الأصحاب (١).

وتدلّ عليه ـ بعد ظاهر الإجماع ، والأصل السالم عن المعارض في بعضها ، لانتفاء عموم أو إطلاق يشمل الجميع ـ المستفيضة الدالّة على طهر جميعها ، إمّا مستقلا ، أو بضميمة الإجماع المركّب.

كرواية الثماني ، وفيها ـ بعد السؤال من الجبن ، وأنّه ربما جعلت فيه إنفحة الميتة ـ : « ليس بها بأس ، إنّ الإنفحة ليس لها عروق ، ولا فيها دم ، ولا لها عظم » (٢) مقتضى التعليل : طهارة ما ليس له شي‌ء من الثلاثة ، والجميع كذلك.

وحسنة حريز : « اللبن ، واللبأ ، والبيضة ، والشعر ، والصوف ، والناب ، والحافر ، وكل شي‌ء يفصل من الشاة والدابة ، فهو ذكيّ ، وإن أخذته بعد أن يموت فاغسله وصلّ فيه » (٣).

وصحيحة الحلبي : « لا بأس بالصلاة فيما كان من صوف الميتة ، إنّ الصوف ليس فيه روح » (٤) فإنّ تعليلها صريح في طهر كل ما ليس فيه روح.

والاستدلال على طهارة الجميع بهما مستقلّين غير جيد ، لأنّ معنى « كل شي‌ء يفصل » في الأولى : ما يعتاد انفصاله ، مع كون المحل حيّا ، ولا شك أنّ العظم ، والإنفحة ليسا كذلك. بل في عمومها لجميع غيرهما أيضا نظر ، إذ اختصاص ضمير « اغسله وصلّ فيه » بما يمكن غسله والصلاة فيه يمنع الأخذ بعموم المرجع. ومقتضى التعليل في الثانية اختصاص الحكم بما يمكن الصلاة فيه.

والمروي في المحاسن : « وما يحلّ من الميتة : الشعر ، والصوف ، والوبر ،

__________________

(١) المنتهى ١ : ١٦٤ ، المدارك ٢ : ٢٧٢ ، الحدائق ٥ : ٩٩.

(٢) الكافي ٦ : ٢٥٦ الأطعمة ب ٩ ح ١ ، الوسائل ٢٤ : ١٧٩ أبواب الأطعمة المحرمة ب ٣٣ ح ١.

(٣) الكافي ٦ : ٢٥٨ الأطعمة ب ٩ ح ٤ ، التهذيب ٩ : ٧٥ ـ ٣٢١ ، الوسائل ٢٤ : ١٨٠ أبواب الأطعمة المحرمة ب ٣٣ ح ٣.

(٤) التهذيب ٢ : ٣٦٨ ـ ١٥٣٠ ، الوسائل ٣ : ٥١٣ أبواب النجاسات ب ٦٨ ح ١.

١٧٦

والناب ، والقرن ، والضرس ، والظلف ، والبيض ، والإنفحة ، والظفر ، والمخلب ، والريش » (١).

ومرسلة الفقيه : « عشرة أشياء من الميتة ذكيّة : القرن ، والحافر ، والعظم ، والسن ، والإنفحة ، واللبن ، والشعر ، والصوف ، والريش ، والبيض » (٢). ومثلها رواية الخصال (٣) ، إلاّ في الترتيب.

والمروي في العلل : « وأطلق في الميتة عشرة أشياء : الصوف ، والشعر ، والريش ، والبيضة ، والناب ، والقرن ، والظلف ، والإنفحة ، والإهاب (٤) ، واللبن [ وذلك ] إذا كان قائما في الضرع » (٥).

وحسنتي حسين بن زرارة : إحداهما : عن السنّ من الميتة ، واللبن ، والبيض من الميتة ، وإنفحة الميتة. قال : « كل هذا ذكي » (٦).

والأخرى : عن الإنفحة تكون في بطن العناق ، أو الجلدي ، وهو ميت ، فقال : « لا بأس به » وعن الرجل يسقط سنّه ، فيأخذ من أسنان ميت فيجعله مكانه ، فقال : « لا بأس ـ إلى أن قال ـ العظم ، والشعر ، والصوف ، والريش ، وكل نابت ، لا يكون ميتا » وعن البيضة تخرج من بطن الدجاجة الميتة ، فقال : « لا بأس بأكلها » (٧).

__________________

(١) المحاسن : ٤٧١ ـ ٤٦٤ ، الوسائل ٢٤ : ١٧٧ أبواب الأطعمة المحرمة ب ٣١ ح ٢٠.

(٢) الفقيه ٣ : ٢١٩ ـ ١٠١١ ، الوسائل ٢٤ : ١٨٢ أبواب الأطعمة المحرمة ب ٣٣ ح ٩.

(٣) الخصال : ٤٣٤ ـ ١٩ ، راجع الوسائل ٢٤ : ١٨٢.

(٤) الإهاب : الجلد قبل أن يدبغ وبعضهم يقول : الجلد. المصباح المنير : ٢٨.

(٥) العلل : ٥٦٢ ـ ١ ، الوسائل ٢٤ : ١٧٥ أبواب الأطعمة المحرمة ب ٣١ ح ١١ وما بين المعقوفين من المصدر.

(٦) الكافي ٦ : ٢٥٨ الأطعمة ب ٩ ح ٣ ، التهذيب ٩ : ٧٥ ـ ٣٢٠ ، الوسائل ٢٤ : ١٨٠ أبواب الأطعمة المحرمة ب ٣٣ ح ٤ ، في الكافي والتهذيب : « اللبن » بدل « السن » ، وفي الوسائل كما في المتن بدون زيادة : اللبن.

(٧) التهذيب ٩ : ٧٨ ـ ٣٣٢ ، الوسائل ٢٤ : ١٨٣ أبواب الأطعمة المحرمة ب ٣٣ ح ١٢.

١٧٧

ورواية يونس : « خمسة أشياء ذكية ممّا فيها منافع الخلق : الإنفحة ، والبيض ، والصوف ، والشعر ، والوبر » (١).

وصحيحة زرارة : عن الإنفحة تخرج من (٢) الجلدي الميت ، قال : « لا بأس به » قلت : اللبن يكون في شرع الشاة بعد ما ماتت ، قال : « لا بأس به » قلت : والصوف والشعر ، وعظام الفيل ، والجلد ، والبيض يخرج من الدجاجة؟ قال :« كل هذا لا بأس به » (٣).

فروع :

أ : جمهور الأصحاب على اشتراط طهارة البيضة على اكتسائها القشر الأعلى ، لمفهوم رواية غياث بن إبراهيم : في بيضة خرجت من است دجاجة ميتة ، قال : « إن كانت اكتسب البيضة الجلد الغليظ ، فلا بأس بها » (٤).

ويخدشه : عدم العموم في البأس الثابت بالمفهوم ، ولعلّه الحرمة ، فإطلاقات طهارتها ، مع أصالتها ـ عن المعارض خالية.

ونجاستها بملاقاة الميتة لميعانها ، بمانعة الجلد الرقيق غبّ اكتسائه مدفوعة ، مع أنّه لا دليل على تنجس كل ملاق للنجاسة ، سوى أحد الإجماعين المنتفي في المورد ، أو بعض ما لا يشمله ، فإطلاق القول بالطهارة ـ كما عن المقنع (٥) ، وظاهر المدارك ، والمعالم (٦) ـ متّجه.

__________________

(١) الكافي ٦ : ٢٥٧ الأطعمة ب ٩ ح ٢ ، التهذيب ٩ : ٧٥ ـ ٣١٩ ، الوسائل ٢٤ : ١٧٩ أبواب الأطعمة المحرمة ب ٣٣ ح ٢.

(٢) في « ه‍ » و « ق » : عن.

(٣) الفقيه ٣ : ٢١٦ ـ ١٠٠٦ ، التهذيب ٩ : ٧٦ ـ ٣٢٤ ، الاستبصار ٤ : ٨٩ ـ ٣٣٩ ، الوسائل ٢٤ : ١٨٢ أبواب الأطعمة المحرمة ب ٣٣ ح ١٠.

(٤) الكافي ٦ : ٢٥٨ الأطعمة ب ٩ ح ٥ ، التهذيب ٩ : ٧٦ ـ ٣٢٢ ، الوسائل ٢٤ : ١٨١ أبواب الأطعمة المحرمة ب ٣٣ ح ٦.

(٥) لم نعثر عليه بل وجدناه في الهداية : ٧٩.

(٦) المدارك ٢ : ٢٧٢ ، المعالم : ٢٩٩.

١٧٨

وممّا ذكر ظهر الوجه فيما هو ظاهر الأكثر (١) من طهارة ظاهر البيضة مطلقا.

خلافا لصريح الفاضل في نهاية الاحكام ، والمنتهى (٢) ، وظاهر طائفة من متأخّري المتأخّرين (٣) ، فقالوا بنجاسته بالملاقاة ، استنادا إلى أنّ سياق الإطلاقات لبيان الطهارة الذاتيّة ، فلا يلزم التعرّض للعرضيّة.

ويدفعه : أنّ أصل الطهارة كاف لإثباتها ، مع أنّ عدم لزوم التعرّض للعرضيّة ، إنّما هو إذا لم يكن لازما للمعروض ، وإلاّ فلازم.

ب : لا فرق في طهارة الصوف ، والشعر ، والريش ، والوبر ، بين قطعها بالجزّ ، أو القلع.

وعن الشيخ في النهاية : اختصاصها بالأوّل (٤) ، لرواية فتح بن يزيد (٥).

وهي مجملة لا تفيد معنى صالحا للحكم.

ثمَّ مقتضى حسنة حريز (٦) : وجوب غسلها مطلقا ، سواء قلعت ، أو جزت.

وخصّه الأكثر بالأول ، لظهور عدم الاحتياج إليه في الثاني. ولا وجه له بعد إطلاق الأمر.

ج : الإنفحة ـ بكسر الهمزة وسكون النون وفتح الفاء والحاء المهملة ، المخففة ، أو المشدّدة ـ قيل : كرش الحمل والجدي ما لم يأكل العلف (٧).

__________________

(١) منهم صاحب الذخيرة : ١٤٧ ، والمدارك ٢ : ٢٧٢ ، والمعالم : ٢٢٨ ، والمفاتيح ١ : ٦٧.

(٢) نهاية الاحكام ١ : ٢٧٠ ، المنتهى ١ : ١٦٦.

(٣) تجد التصريح به في كلام المشارق : ٣٢٠ ، والحدائق ٥ : ٩١.

(٤) النهاية : ٥٨٥.

(٥) الكافي ٦ : ٢٥٨ الأطعمة ب ٩ ح ٦ ، التهذيب ٩ : ٧٦ ـ ٣٢٣ ، الاستبصار ٤ : ٨٩ ـ ٣٤١ ، الوسائل ٢٤ : ١٨١ أبواب الأطعمة المحرمة ب ٣٣ ح ٧.

(٦) المتقدمة ص ١٧٦.

(٧) الصحاح ١ : ٤١٣ نقله عن أبي زيد ، وقال به من الفقهاء ابن إدريس في السرائر ٣ : ١١٢ ، وغيره.

١٧٩

والكرش ـ بكسر الكاف وسكون الراء ، أو فتح الأول وكسر الثاني ـ من كل مجتر : بمنزلة المعدة للإنسان.

وقال أكثر الفقهاء (١) واللغويين (٢) : أنّها شي‌ء أصفر يستخرج من بطن الحمل والجدي قبل العلف ، يعصر في صوفه ، تبله في اللبن فيغلظ كالجبن ، ومحله الكرش.

ويعاضد ذلك : ما في رواية الثمالي : « انّه ربما جعلت فيه ـ أي في الجبن ـ إنفحة الميتة وإنّها إنّما تخرج من بين فرث ودم » (٣). فلعلّه الأظهر.

والكلام في تنجّسه بملاقاة الكرش ، كتنجّس الكرش لو كان هو الإنفحة بملاقاة الميتة ، كما مرّ ، ويكون الكرش على الأول نجسا ، وما في جوفه على الثاني ـ لكونه غير ذي روح ـ طاهرا.

د : لا ينجس اللبن بملاقاة الضرع ، وفاقا للأكثر ، منهم : الصدوق في المقنع (٤) ، والشيخ في أكثر كتبه (٥) ، والذكرى ، والمدارك ، والمعالم (٦) ، وجمع من متأخّري المتأخّرين (٧) ، بل في الخلاف ، والغنية (٨) : الإجماع عليه ، للأصل ، وأكثر الأخبار المتقدّمة.

وكونها في مقام بيان الطهارة الذاتيّة مدفوع : بما مرّ.

خلافا للحلّي (٩) ، فنجّسه مدّعيا عدم الخلاف فيه بين المحصّلين ، وتبعه‌

__________________

(١) لم تثبت الأكثرية ، فلاحظ مفتاح الكرامة ١ : ١٥٥.

(٢) القاموس ١ : ٢٦٢ ، المغرب ٢ : ٢٢٠.

(٣) المتقدمة ص ١٧٦.

(٤) لم نعثر عليه بل وجدناه في الهداية : ٧٩.

(٥) النهاية : ٥٧٥ ، الخلاف ١ : ٥١٩ ، التهذيب ٩ : ٧٧ ، الاستبصار ٤ : ٨٩.

(٦) الذكرى : ١٤ ، المدارك ٢ : ٢٧٤ ، المعالم : ٢٣١.

(٧) منهم صاحب المشارق : ٣٢١ ، والذخيرة : ١٤٨.

(٨) الخلاف ١ : ٥٢٠ ، الغنية ( الجوامع الفقهية ) : ٦١٩.

(٩) السرائر ٣ : ١١٢.

١٨٠