مستند الشّيعة - ج ١

أحمد بن محمّد مهدي النّراقي

مستند الشّيعة - ج ١

المؤلف:

أحمد بن محمّد مهدي النّراقي


المحقق: مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث ـ مشهد المقدسة
الموضوع : الفقه
الناشر: مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث ـ قم
المطبعة: ستاره
الطبعة: ١
ISBN: 964-5503-76-0
ISBN الدورة:
964-5503-75-2

الصفحات: ٤١٦
  نسخة غير مصححة

في موضعه.

ومن المتأخّرين من استند في الانسحاب والفرق إلى الاستقراء ، وعدّ مواضع قليلة في المحصور وغيره ، لإثباته (١).

ولا إشعار في شي‌ء منها بالتغاير بين المحصور وغيره ، مضافا إلى أنّ بمثلها لا يثبت الاستقراء ، ولو ثبت لا يكون إلاّ ظنيا ، ولا حجية فيه.

فروع :

أ : لا فرق فيما ذكر بين ما لو كان الاشتباه حاصلا أوّلا ، وبين ما لو حصل بعد التعيّن.

واحتمل في المدارك الفرق : بتحقّق المنع من استعمال المتعيّن ، فيستصحب (٢).

وضعفه ظاهر جدا ، لأنّ المتعيّن غير متحقّق حتى يستصحب منعه ، وغيره غير متحقّق المنع فيه.

ب : لو كان الاشتباه للشك في وقوع النجاسة ، أو في نجاسة الواقع ، لا يجب الاجتناب بالإجماع والأصل.

ج : في اختصاص الحكم بالإنائين ، كما عن جملة من المتأخرين (٣) ، وبه صرّح والدي رحمه‌الله ، أو انسحابه إلى مثل الغديرين أيضا ، كالشيخين ، والفاضلين ، بل كثير من الأصحاب (٤) قولان :

الأوّل ، وهو الأظهر ، للأصل. والثاني ، لأنّه مقتضى بعض الأدلّة المقتضية‌

__________________

(١) الحدائق ١ : ٥٠٣.

(٢) المدارك ١ : ١٠٨.

(٣) منهم صاحب المشارق : ٢٨٢.

(٤) لم نعثر على قول الشيخين والفاضلين بالانسحاب إلى غير الإناء ، بل نسبه في المعالم إلى بعضهم. نعم ، المنسوب إليهم وإلى كثير من الأصحاب هو الانسحاب إلى الأكثر من الإناءين كما مرّ حكمه في ص ١٢٠. راجع المعالم : ١٦٢ ، والحدائق ١ : ٥١٥.

١٢١

للحكم في الإناءين. وقد عرفت ضعفها.

د : المشتبه بالمشتبه بالنجس كالطاهر ، للأصل ، واختصاص الدليل بغيره.

وكون المشتبه بالنجس في حكمه كليّا ، ممنوع.

هـ : لو لاقى أحد المشتبهين طاهرا لا ينجّسه ، وفاقا للثانيين (١) ، والمعالم ، والمدارك (٢) ، وجملة من المتأخرين (٣) ، للأصل.

وخلافا للمنتهى (٤) ، والسرائر (٥) ، والحدائق (٦) ، لأنّ المشتبه بالنجس في حكمه. وقد مرّ دفعه.

ولأنّ الطاهر بملاقاته المشتبه صار مشتبها ، فيجب اجتنابه.

وفيه : منع وجوب الاجتناب عن مثل ذلك المشتبه.

و : لو لم يتمكّن من غير الإناءين يجب التيمّم ، دون الصلاة مع كل منهما بعد غسل موضع الملاقاة مع الأوّل إن أمكن ، كما إذا وجد ماء مغصوب ، بلا خلاف ظاهر فيه ، كما في الحدائق (٧) ، للموثّقين.

ز : ظاهر الموثّقين : اختصاص المنع في الإناءين بالطهارة. ولكن الظاهر عدم الفصل بينها وبين غيرها ، من رفع الخبث والشرب.

المسألة الثانية : صرّح جماعة من الأصحاب (٨) : بأنّ المشتبه بالمغصوب كالمشتبه بالنجس‌ ، فلا يجوز الاستعمال إذا كانا اثنين أو مع الحصر.

__________________

(١) ربما يستفاد من جامع المقاصد ١ : ١٥١ ، والروض : ٢٢٤.

(٢) المعالم : ٢٨٤ ، المدارك ١ : ١٠٨.

(٣) منهم صاحب الذخيرة : ١٣٨.

(٤) المنتهى ١ : ٣٠.

(٥) لم نعثر عليه ، وليس في « ه‍ ».

(٦) الحدائق ١ : ٥١٤.

(٧) الحدائق ١ : ٥١٨.

(٨) منهم صاحبا المنتهى ١ : ٣١ ، والإيضاح ١ : ٢٣.

١٢٢

واستشكل في الذخيرة (١) والمعتمد ، وهو في محله ، للأصل ، وقوله : « كل شي‌ء فيه حلال وحرام ، فهو لك حلال ، حتى تعرف الحرام بعينه » (٢).

للمحرّم : ما مرّ من الأدلّة الأربعة التي مرّ ردّها.

والاشتباه هنا للشك في الغصبية غير معتبر قطعا ، لأصالة عدمها.

المسألة الثالثة : إذا اشتبه إناء مطلق أو أكثر بمضاف أو أكثر يتطهر بكل من الكل وجوبا مع الانحصار ، على المصرّح به في كلام القوم ، بل في المعتمد : الإجماع عليه ، لتوقّف العلم بالطهارة بالمطلق الواجب عليه. وجوازا مع عدمه ، لصدق الامتثال وعدم المانع.

خلافا لظاهر المعتبر والروض (٣) في الثاني ، فلا يجوز ، لتمكّنه من الجزم في النية.

وفيه : منع وجوبه.

ولو انقلب أحدهما تيمّم ، وفاقا لوالدي ـ رحمه‌الله ـ في اللوامع والمعتمد ، لعدم الوجدان ما يعلم إطلاقه ، وهو المأمور بالطهارة به ، دون المطلق في نفس الأمر ، لتقييد التكليف بالعلم.

وقيل (٤) بالطهارة به ـ لاستصحاب وجوبها ـ والتيمم ، لما مرّ. ولتوقّف العلم برفع الحدث الواجب بالجمع. وبأنّه يحتمل أن يكون مطلقا فتجب الطهارة ، ومضافا فالتيمّم ولا مرجّح ، فيجب الجمع.

ويضعّف الاستصحاب : بعدم حجيّته هنا ، لجواز أن يكون الواجب هو الطهارة به بشرط الاجتماع مع الآخر ، بل هو القدر الثابت.

__________________

(١) الذخيرة : ١٣٨.

(٢) الفقيه ٣ : ٢١٦ ـ ١٠٠٢ ، التهذيب ٩ : ٧٩ ـ ٣٣٧ ، الوسائل ١٧ : ٨٧ أبواب ما يكتسب به ب ٤ ح ١.

(٣) المعتبر ١ : ١٠٤ ، الروض : ١٥٦.

(٤) جامع المقاصد ١ : ١٢٥.

١٢٣

والباقيان : بمنع توقف العلم برفع الحدث بالجمع ، لارتفاعه بالتيمّم مع عدم وجدان ما علم إطلاقه قطعا. وبمنع وجوب الطهارة مع احتمال المطلق ، مع أنّه لو تمَّ الأوجب التخيير ، دون الجمع.

والاشتباه هنا يحصل بالتباسهما مع القطع بإطلاق أحدهما. وأمّا الشك فيه أوّلا فكالقطع بعدم الإطلاق ، لأصالة عدم الطهورية ، واستصحاب الحدث والخبث.

وفي حكم المشتبه بالمضاف المشتبه بالمستعمل في رفع الحدث ، إلاّ في الشك أوّلا ، فإنّه هنا كالقطع بعدم الاستعمال ، لأصالة عدمه.

١٢٤

الفصل العاشر : في متفرقات من أحكام المياه‌

وفيه مسائل :

المسألة الأولى : الماء النجس لا يرفع الحدث مطلقا ، ولا الخبث إن كان نجسا ابتداء (١).

ولا يجوز استعماله في الشرب ، وإدخاله في المأكول والمشروب اختيارا.

ولو انحصر ، تيمّم في الطهارة ، وشربه في الشرب ، لعدم المندوحة عنه.

المسألة الثانية : الماء المغصوب يرفع الخبث ، لصدق الماء المطلق ، وإن حرم استعماله. دون الحدث ، للنهي المفسد للعبادة ، إلاّ مع الجهل أو النسيان ، كما يأتي في محله.

المسألة الثالثة : لا كراهة في استعمال ماء العيون الحمية ، للأصل. خلافا للإسكافي (٢) ، ولا حجّة له.

نعم يكره التداوي به ، للنهي المعلّل بأنّه من فوح جهنّم (٣).

المسألة الرابعة : يكره الطهارة بالماء المشمّس‌بالإجماع المحقّق ، والمحكي في الخلاف (٤) ، واللوامع ، والمعتمد ، وهو الحجّة ، مع الروايات.

كرواية السكوني : « الماء الذي يسخّنه الشمس لا توضؤوا به ولا تغتسلوا به ولا تعجنوا به ، فإنّه يورث البرص » (٥).

__________________

(١) في « ق » : زيادة : ( وأما النجس برفع الخبث فيرفعه كما يأتي ).

(٢) نقله عنه في الذكرى : ٨.

(٣) الكافي ٦ : ٣٨٩ الأشربة ب ١٠ ح ١ ، الوسائل ١ : ٢٢١ أبواب الماء المضاف ب ١٢ ح ٣. الفيح : سطوع الحرّ وفورانه ، ويقال بالواو. لسان العرب ٢ : ٥٥٠.

(٤) الخلاف ١ : ٥٤.

(٥) الكافي ٣ : ١٥ الطهارة ب ١٠ ح ٥ ، التهذيب ١ : ٣٧٩ ـ ١١٧٧ ، العلل : ٢٨١ ، الوسائل ١ : ٢٠٧ أبواب الماء المضاف ب ٦ ح ٢.

١٢٥

والمروي في العلل : « خمس تورث البرص » وعدّ منها : « التوضؤ والاغتسال بالماء الذي يسخّنه الشمس » (١).

وموثّقة إبراهيم بن عبد الحميد : « دخل رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم على عائشة وقد وضعت قمقمتها في الشمس ، قال : « يا حميراء ما هذا؟ قالت : أغسل رأسي وجسدي ، قال : لا تعودي فإنّه يورث البرص » (٢).

وضعف الأخبار ـ لو سلّم ـ لا يضرّ ، للتسامح ، والانجبار.

والإجماع على عدم الحرمة ـ كما عن الخلاف (٣) أيضا ـ مع مرسلة ابن سنان المنجبر ضعفها لو كان : « لا بأس بأن يتوضأ في الماء الذي يوضع في الشمس » (٤).

والنهي عن العود في الموثّقة ، دون التطهير في الحال ، أوجب حمل النهي على الكراهة.

ويلحق بالطهارة التعجين ، لرواية السكوني.

وفي الاختصاص بهما ، كجماعة منهم : الصدوق (٥) ، والدروس (٦) ، وقوفا على ظاهر النص ، أو التعدّي إلى مطلق الاستعمال ، كالنهاية ، والمهذّب (٧) ،

__________________

(١) لم نعثر عليها في العلل ، وهي مرويّة في الخصال : ٢٧٠ ـ ٩ ، الوسائل ٧ : ٣٦٧ أبواب صلاة الجمعة وآدابها ب ٣٨ ح ٦.

(٢) التهذيب ١ : ٣٣٦ ـ ١١١٣ ، الاستبصار ١ : ٣٠ ـ ٧٩ ، الوسائل ١ : ٢٠٧ أبواب الماء المضاف ب ٦ ح ١.

(٣) الخلاف ١ : ٥٤.

(٤) التهذيب ١ : ٣٦٦ ـ ١١٤ ، الوسائل ١ : ٢٠٨ أبواب الماء المضاف ب ٦ ح ٣.

(٥) الفقيه ١ : ٦.

(٦) لم نعثر عليه فيه ، بل وجدناه في الذكرى : ٨.

(٧) نسبه إلى النهاية والمهذّب .. في كشف اللثام ١ : ٣٢. والموجود فيهما خلافه

كما نبه عليه في مفتاح الكرامة ١ : ٩٦.

١٢٦

والجامع (١) ، والمعتمد ، واللوامع ، استنادا إلى التعليل المذكور في الأخبار لظهور عدم مدخلية الاستعمال الخاص فيه ، قولان :

أظهرهما : الثاني إن أرادوا استعماله في البدن ، كما هو ظاهر استنادهم إلى التعليل ، لا لأجله ـ لمنع اقتضائه للتعميم ، لجواز اختصاصه بما نهي عنه ـ بل لترك الاستفصال في الموثّقة ، بل ظهور قولها : « رأسي وجسدي » في غير الاغتسال. والأوّل مع انضمام غسل البدن ، إن أرادوا الأعمّ.

ولا فرق في الكراهة على الأشهر الأظهر بين التسخين والتسخّن ، لإطلاق الروايتين. خلافا للمحكي عن الخلاف ، والسرائر ، والجامع (٢) ، وهو الظاهر من المختصر النافع (٣) ، فخصّوا بالأول. ولا وجه له.

ولا بين الأواني المنطبعة ، والخزفيّة ، والبلاد الحارة ، والباردة ، والماء الكثير ، والقليل ، وما يسخن بالإشراق ، أو القرب ، لما مر.

وربما يخص ببعض ما ذكر ، لاعتبارات غير مسموعة في مقابلة الإطلاق.

بل ظاهره عدم الفرق بين الآنية ، والحوض ، والنهر ، والساقية ، كما يظهر الميل إليه من بعض المتأخرين (٤) ، إلاّ أنّ الفاضل في نهاية الأحكام والتذكرة (٥) ، ادّعى الإجماع على الاختصاص بالأوّل ، وكذا في الغرر.

ولا تزول الكراهة بزوال السخونة ، على الأظهر المصرّح به في كلام جماعة من المتأخرين (٦) ، واستظهره في المنتهى ، واحتمله في التذكرة ، وقطع به في الذكرى (٧) ، للاستصحاب ، وإطلاق الروايتين. والبناء على اشتراط بقاء المبدأ في‌

__________________

(١) الجامع للشرائع : ٢٠.

(٢) الخلاف ١ : ٥٤ ، السرائر ١ : ٩٥ ، الجامع للشرائع : ٢٠.

(٣) المختصر النافع : ٤.

(٤) مجمع الفائدة ١ : ٢٩٢.

(٥) نهاية الأحكام ١ : ٢٢٦ ، التذكرة ١ : ٣.

(٦) منهم صاحب الروض : ١٦١ ، والرياض ١ : ١٢.

(٧) المنتهى ١ : ٥ ، التذكرة ١ : ٣ ، الذكرى : ٨.

١٢٧

صدق المشتق وعدمه فاسد ، لأنّ هذا النزاع في المشتقّات الخالية عن الزمان.

ولا بانحصار الماء فيه ، لما ذكر.

والأكثر على الزوال حينئذ ، لوجوب استعماله فلا يجتمع مع الكراهة.

ويضعف : بأنّ الكراهة في أمثال ذلك بمعنى المرجوحية الإضافية ، دون المعنى المصطلح. ولو أريد ذلك ، امتنع مع عدم الانحصار أيضا ، لامتناع اجتماعه مع الوجوب التخييري أيضا.

المسألة الخامسة : لا يكره استعمال الماء المسخّن في النار ، في غير غسل الميت ، بالإجماع ، كما في اللوامع ، والمعتمد ، للأصل.

ويكره فيه كذلك ، كما عن الخلاف ، والمنتهى (١) ، لصحيحة زرارة : « لا يسخن الماء للميت » (٢).

ومراسيل ابن المغيرة ، ويعقوب بن يزيد ، والفقيه :

والاولى : « لا يقرب الميت ماء حميما » (٣).

والأخرى : « لا يسخن للميت الماء ، لا تعجل له بالنار » (٤).

والثالثة : « لا يسخن الماء للميت الاّ أن يكون شتاء باردا » (٥).

والرضوي : « ولا يسخن له ماء إلاّ أن يكون باردا جدّا ، فتوقي الميت مما توقي منه نفسك ، ولا يكون الماء حارّا شديدا ، وليكن فاترا » (٦).

__________________

(١) الخلاف ١ : ٦٩٢ ، المنتهى ١ : ٤٣٠.

(٢) التهذيب ١ : ٣٢٢ ـ ٩٣٨ ، الوسائل ١ : ٢٠٨ أبواب الماء المضاف ب ٧ ح ١.

(٣) التهذيب ١ : ٣٢٢ ـ ٩٣٩ ، الوسائل ٢ : ٤٩٩ أبواب غسل الميت ب ١٠ ح ٢.

(٤) الكافي ٣ : ١٤٧ الجنائز ب ٢١ ح ٢ ، التهذيب ١ : ٣٢٢ ـ ٩٣٧ ، الوسائل ٢ : ٤٩٩ أبواب غسل الميت ب ١٠ ح ٣.

(٥) الفقيه ١ : ٨٦ ـ ٣٩٧ و ٣٩٨ ، الوسائل ٢ : ٤٩٩ أبواب غسل الميت ب ١٠ ح ٤ و ٥.

(٦) فقه الرضا (ع) : ١٦٧ ، المستدرك ٢ : ١٧٤ أبواب غسل الميت ب ١٠ ح ١.

١٢٨

وتزول الكراهة ـ كما هو مقتضى الأخيرين ـ مع البرد الشديد المتعذّر أو المتعسّر معه التغسيل أو الإسباغ. وينبغي الاقتصار في السخونة على ما يندفع به الضرورة ، كما ذكره المفيد ، وبعض القدماء (١) ، اتّباعا للأخير.

وربما يلحق بالبرد : تليين أعضائه وأصابعه ، بل قيل بتجويزه لذلك من دون ضرورة ، لخروجه عن الغسل (٢).

وهو مردود : بإطلاق النصوص من دون تعليق على التغسيل.

__________________

(١) قال في المقنعة : ٨٢ فإن كان الشتاء شديد البرد فليسخن له قليلا. وقال علي بن بابويه في الرسالة على ما في كشف اللثام ١ : ٣٢ وليكن فاترا واستفاد منهما كاشف اللثام القول المذكور.

(٢) كما في المهذّب ١ : ٥٧.

١٢٩

الباب الثاني : في المضاف‌

وهو ما يلزم تقييده ، أو لا يتناوله إطلاق الاسم ، أو يصحّ سلبه عنه.

وفيه مسائل :

المسألة الاولى : لا يرفع شي‌ء منه الحدث ولو اضطرارا ، للإجماع المحقق ، والمحكي في المبسوط ، والاستبصار ، والتهذيب ، والسرائر ، والشرائع ، والتذكرة ، ونهاية الأحكام ، والغنية ، والتحرير (١). والاستصحاب. وأصالة عدم الطهورية.

والآية (٢). والمستفيضة من النصوص (٣).

وخلاف الصدوق في ماء الورد مطلقا (٤) ، والعماني (٥) في المضاف بما سقط في الماء عند الضرورة ـ مع إمكان إرجاع الثاني الى ما لا يخالف ـ شاذّ.

وصحيحة ابن المغيرة (٦) ، ورواية يونس (٧) ، لا حجيّة فيهما ولا دلالة.

ودعوى صدق الماء المطلق على ماء الورد ، كما صدرت عن بعض المتأخّرين (٨) ، يكذّبها العرف.

__________________

(١) المبسوط ١ : ٥ ، الاستبصار ١ : ١٤ ، التهذيب ١ : ٢١٩ ، السرائر ١ : ٥٩ ، الشرائع ١ : ١٥ ، التذكرة ١ : ٥ ، نهاية الأحكام ١ : ٢٣٦ ، الغنية ( الجوامع الفقهية ) : ٥٥٢ ، التحرير ١ : ٥.

(٢) الفرقان : ٥٠.

(٣) الوسائل ١ : ٢٠١ أبواب الماء المضاف ب ١.

(٤) الهداية : ١٣ ، الأمالي : ٥١٤ ، ويظهر أيضا من الفقيه ١ : ٦ بناء على نسخة الأصل حسب ما ذكره المولى التقي المجلسي في روضة المتقين ١ : ٤١.

(٥) نقل عنه في المختلف : ١٠.

(٦) التهذيب ١ : ٢١٩ ـ ٦٢٨ ، الاستبصار ١ : ١٥ ـ ٢٨ ، الوسائل ١ : ٢٠١ أبواب الماء المضاف ب ١ ح ٢.

(٧) الكافي ٣ : ٧٣ الطهارة ب ٤٦ ح ١٢ ، التهذيب ١ : ٢١٨ ـ ٦٢٧ ، الاستبصار ١ : ١٤ ـ ٢٧ ، الوسائل ١ : ٢٠٤ أبواب الماء المضاف ب ٣ ح ١.

(٨) صاحب المفاتيح ( منه رحمه‌الله ) ١ : ٤٧.

١٣٠

ولا الخبث ، للثلاثة الأول ، ورود الأمر بالغسل ، وهو حقيقة فيما يكون بالماء ، للتبادر ، وصحة السلب.

ولو منع ، فلتقييد مطلقات الغسل بمقيّداته ـ منضما مع الإجماع المركّب ـ كقوله عليه‌السلام : « لا يجزي في البول غير الماء » (١) و « كيف يطهر من غير الماء » (٢) وفي الصحيح : عن رجل أجنب في ثوب وليس معه غيره ، قال : « يصلّي فيه إلى حين وجدان الماء » (٣).

خلافا للمنقول عن المفيد ، والسيد (٤) مطلقا ، وللعماني (٥) في حال الضرورة ، لأدلّة ضعفها في مقابلة ما ذكر ، ظاهر.

المسألة الثانية : ينجس المضاف بالملاقاة مع النجاسة مطلقا، قليلا كان أو كثيرا ، مع تساوي السطوح أو علوّ المنجّس ، بالإجماع ، كما في المعتبر والمنتهى ، والتذكرة (٦) ، وعن الشهيدين (٧) ، وهو الحجّة فيه.

مضافا إلى رواية السكوني : عن قدر طبخت ، فإذا في القدر فأرة ، قال :« يهراق مرقها ، ويغسل اللحم ويؤكل » (٨).

ورواية زكريا بن آدم : عن قطرة خمر أو نبيذ مسكر ، قطرت في قدر فيه لحم‌

__________________

(١) التهذيب ١ : ٥٠ ـ ١٤٧ ، الاستبصار ١ : ٥٧ ـ ١٦٦ ، الوسائل ١ : ٣١٦ أبواب أحكام الخلوة ب ٩ ح ٦ بتفاوت يسير.

(٢) التهذيب ١ : ٢٧٣ ـ ٨٠٥ ، الاستبصار ١ : ١٩٣ ـ ٦٧٨ ، الوسائل ٣ : ٤٥٣ أبواب النجاسات ب ٢٩ ح ٧.

(٣) الفقيه ١ : ٤٠ ـ ١٥٥ ، والتهذيب ١ : ٢٧١ ـ ٧٩٩ ، والاستبصار ١ : ١٨٧ ـ ٦٥٥ ، الوسائل ٣ : ٤٨٤ أبواب النجاسات ب ٤٥ ح ١ ( بتفاوت يسير ).

(٤) نقل عن المفيد في المدارك ١ : ١١٢ ، الناصريات ( الجوامع الفقهية ) : ١٨٣.

(٥) نقل عنه في المختلف : ١٠.

(٦) المعتبر ١ : ٨٤ ، المنتهى ١ : ٢٢ ، التذكرة ١ : ٥.

(٧) الأول في الذكرى : ٧ ، والثاني في الروض : ١٣٣ ، والروضة ١ : ٤٥.

(٨) الكافي ٦ : ٢٦١ الأطعمة ب ١٤ ح ٣ ، التهذيب ٩ : ٨٦ ـ ٣٦٥ ، الوسائل ١ : ٢٠٦ أبواب الماء المضاف ب ٥ ح ٣. ( وفي الجميع بتفاوت يسير ).

١٣١

كثير ، ومرق كثير. قال : « يهراق المرق ، أو يطعم أهل الذمة ، أو الكلب ، واللحم اغسله وكله » (١).

والاختصاص ببعض المضافات ، أو النجاسات ، غير ضائر ، لعدم القول بالفصل ، بل هو متحقق (٢) بين المضاف (٣) وسائر المائعات أيضا.

وعلى هذا فتدل على المطلوب الصحاح الواردة في السمن الذائب ، أو الزيت إذا ماتت فيه فأرة (٤). وأكثرها يعمّ الكثير والقليل ، فلا وجه لما قيل (٥) من أنّ الأوّل خال عن الدليل.

وأمّا مع اختلاف السطوح ودنو المنجّس ، ففي المدارك (٦) واللوامع : التصريح بعدم تنجّس الأعلى.

وفي المعتمد : التردّد.

وفصّل بعض سادة مشايخنا (٧) بين ما كان بالجريان وعدمه ، فقال بالعدم في الأول ، وبالتنجّس في الثاني. وهو الحق.

__________________

(١) التهذيب ١ : ٢٧٩ ـ ٨٢٠ ، الوسائل ٣ : ٤٧٠ أبواب النجاسات ب ٣٨ ح ٨.

(٢) في « ق » : يتحقق.

(٣) في « ق » : المضافات.

(٤) الوسائل ٢٤ : ١٩٤ أبواب الأطعمة المحرمة ب ٤٣.

(٥) الرياض ١ : ١٠ قال : لا دليل عليه سوى الإجماع.

(٦) المدارك ١ : ١١٤.

(٧) هو بحر العلوم ( منه رحمه‌الله ).

قال في الدرّة على ما في الجواهر ١ : ٣٢٣‌

وينجس القليل والكثير

منه ولا يشترط التغيير

إن نجسا لاقى عدا جار علا

على الملاقي باتفاق من خلا

فيستفاد منه التفصيل المذكور في المتن ، ولكن البيت الأخير يغاير ما في ( المطبوع ) ص : ٦ ففيها : إن نجسا لاقى عدا ما قد علا ..

فلا يفيد التفصيل المذكور.

١٣٢

أما الأول : فللأصل السالم عن المعارض ، لاختصاص الأدلّة بغيره ، وتنجّس كل ما لاقى نجسا مع الرطوبة كيف كان غير ثابت.

وأمّا الثاني : فلعموم الرواية الأولى ، الحاصل من ترك الاستفصال ، مع احتمال غمس الفأرة وموته بعده ، وعلوّ المرق عليه كلا أو بعضا ، بل وكذلك روايات السمن ، والزيت.

للقائل بعدم تنجّس الأعلى مطلقا : الإجماع على عدم سراية النجاسة إلى الأعلى.

وفيه : أنّه بإطلاقه غير محقّق ، ومنقوله غير حجّة ، مع أنّه مذكور في بحث المطلق ، فيمكن اختصاصه به.

المسألة الثالثة : لا يطهر بعد التنجّس إلاّ بصيرورته مطلقا ، كما يأتي في بحثه.

المسألة الرابعة : لو مزج المضاف بالمطلق ، فمع المخالفة في الصفات يعتبر إطلاق الاسم‌ إجماعا ، وكذا مع الموافقة على الأظهر ، لدوران الأحكام مع الاسم.

والمناط إطلاق المطّلع على الحال ، كما هو كذلك في سائر الإطلاقات ، فالمقام خال عن الإشكال.

والشيخ أناط الحكم بالأكثرية ، ومع التساوي أثبت له أحكام المطلق ، لأصالة الإباحة (١).

ويضعّفه : فقد الدليل على الإناطة ، واستصحاب الحدث والخبث ، ومنع الأصل مع عدم صدق الاسم.

وفي المختلف اعتبر التقدير (٢). وهو خال عن الدليل.

__________________

(١) المبسوط ١ : ٨.

(٢) المختلف : ١٤.

١٣٣

وجعل طائفة من المتأخرين المناط الاستهلاك (١).

وفيه : مع أنّه لا يعلم منه حكم التساوي ، أنّه قد يرتفع الإطلاق مع عدم الاستهلاك.

والقاضي جوّز استعماله في غير رفع الحدث والخبث مطلقا (٢). وهو راجع إلى جعله مضافا‌

المسألة الخامسة : لو أمكن تتميم ما لا يكفي من المطلق للتطهّر بالمزج مع المضاف بشرط بقاء الإطلاق‌ ، جاز وفاقا.

وفي وجوبه ـ كالمشهور ـ لصدق الوجدان ، ومنع شمول موجبات التيمّم مع فقد الماء لمثل المقام ، أو عدمه ـ كما عن الشيخ (٣) ـ لعدم الوجود ، وكونه اكتسابا كتحصيل الاستطاعة والنصاب ، قولان ، أحوطهما : الأول.

__________________

(١) منهم صاحبا الحدائق ١ : ٤١٠ ، والمشارق : ٢٦١.

(٢) المهذب ١ : ٢٤.

(٣) المبسوط ١ : ٩ ، ١٠.

١٣٤

المقصد الثاني : في الطهارة من الخبث‌

ولتوقفها على معرفة أقسام النجاسات ، ولوازمها الشرعية ، وأقسام المطهرات ، رتّبته على ثلاثة أبواب‌ :

١٣٥

الباب الأول : في أقسام النجاسات‌

وهي عشرة : البول ، والغائط ، والمني ، والميتة ، والدم ، والكلب ، والخنزير ، والكافر ، والخمر ، والفقاع. ونذكرها مع بعض ما يناسبها في فصول‌ :

١٣٦

الفصل الأول : في البول والغائط‌

وفيه مسائل :

المسألة الاولى : لا خلاف في نجاستهما من كلّ ذي نفس سائلة غير مأكول اللحم ، سوى الطير ، والرضيع‌ ، فإنّ فيهما خلافا يأتي ، وعلى ذلك الإجماع محقّقا ومنقولا في كلام جمع من المحقّقين (١) ، بل في البعض (٢) : بالضرورة من الدين. وهو الحجّة.

مضافا إلى المستفيضة الدالّة على الحكم في مطلق البول ، كالمروي عن النبي المنجبر بالعمل : « تنزّهوا عن البول » (٣) ، والروايات الآمرة بغسل الثوب والجسد من البول إذا أصابه مرّة أو مرّتين (٤).

أو في بول كل ما لا يؤكل لحمه ، كحسنة ابن سنان : « اغسل ثوبك من أبوال ما لا يؤكل لحمه » (٥).

المؤيدة في الجملة بحسنة زرارة : « لا تغسل ثوبك من بول شي‌ء ممّا يؤكل لحمه » (٦) والمروي في قرب الإسناد : « لا بأس ببول ما أكل لحمه » (٧).

أو في بعض الأبوال ، الدالّ على المطلوب بضميمة الإجماع المركّب ،

__________________

(١) الغنية ( الجوامع الفقهية ) : ٥٥٠ ، المعتبر ١ : ٤١٠ ، المنتهى ١ : ١٥٩ و ١٦٠.

(٢) قال في غنائم الأيام : ٥٩ بل ضروري في بول الإنسان.

(٣) سنن الدار قطني ١ : ١٢٧ ـ ٢ : وفيه « تنزهوا من البول .. ».

(٤) الوسائل ٣ : ٣٩٥ أبواب النجاسات ب ١.

(٥) الكافي ٣ : ٥٧ الطهارة ب ٣٧ ح ٣ ، التهذيب ١ : ٢٦٤ ـ ٧٧٠ ، الوسائل ٣ : ٤٠٥ أبواب النجاسات ب ٨ ح ٢.

(٦) الكافي ٣ : ٥٧ الطهارة ب ٣٧ ح ١ ، التهذيب ١ : ٢٤٦ ـ ٧١٠ ، الوسائل ٣ : ٤٠٧ أبواب النجاسات ب ٩ ح ٤.

(٧) قرب الإسناد : ١٥٦ ـ ٥٧٣ ، الوسائل ٣ : ٤١٠ أبواب النجاسات ب ٩ ح ١٧.

١٣٧

كالواردة في بول الإنسان ، كالأخبار الآمرة بغسل مخرجه (١) ، وبغسل بول الصبيّ الذي أكل (٢) ، وصبّ بول الرضيع (٣) ، وبإعادة الصلاة بعد غسله إذا نسيه وصلّى ، كرواية الحسن بن زياد : عن الرجل يبول فيصيب بعض فخذه نكتة من بوله ، فيصلّي ثمَّ يذكر بعد أنّه لم يغسله قال : « يغسله ويعيد صلاته » (٤).

أو بول السنّور ، كرواية سماعة « إن أصاب الثوب شي‌ء من بول السنّور فلا يصلح للصلاة فيه حتى يغسله » (٥).

والدالّة عليه في خرء كل ما لا يؤكل ، كالمروي في المختلف عن كتاب عمّار ، المنجبر بالعمل : « خرء الخطاف لا بأس به ، هو مما يؤكل لحمه » (٦) دلّ بالتعليل على انتفاء المعلول بانتفائه.

أو في عذرة الإنسان كرواية علي ـ المتقدمة ـ في الجاري (٧).

وصحيحة علي بن محمد : عن الفأرة ، والدجاجة ، والحمامة ، وأشباهها ، تطأ العذرة ثمَّ تطأ الثوب ، أيغسل؟ قال : « إن كان استبان من أثره شي‌ء فاغسله » (٨).

والاستدلال على عذرة كل ما لا يؤكل بهما غير جيّد ، لعدم ثبوت إطلاق العذرة على غير غائط الإنسان ، فإنّ كلام جمع من اللغويين ـ كابن الأثير (٩) ،

__________________

(١) الوسائل ١ : ٢٩٤ أبواب نواقض الوضوء ب ١٨ و ٣١٥ أبواب أحكام الخلوة ب ٩.

(٢) الوسائل ٣ : ٣٩٧ أبواب النجاسات ب ٣.

(٣) الوسائل ٣ : ٣٩٧ أبواب النجاسات ب ٣.

(٤) الكافي ٣ : ١٧ الطهارة ب ١٢ ح ١٠ ، التهذيب ١ : ٢٦٨ ـ ٧٨٩ ، الاستبصار ١ : ١٨١ ـ ٦٣٢ ، الوسائل ٣ : ٤٢٨ أبواب النجاسات ب ١٩ ح ٢.

(٥) الكافي ٣ : ٥٨ الطهارة ب ٣٧ ح ٨ ، التهذيب ١ : ٤٢٠ ـ ١٣٢٩ ، الوسائل ٣ : ٤٠٤ أبواب النجاسات ب ٨ ح ١.

(٦) المختلف : ٦٧٩ ، الوسائل ٣ : ٤١١ أبواب النجاسات ب ٩ ح ٢٠.

(٧) ص ٢٣.

(٨) التهذيب ١ : ٤٢٤ ـ ١٣٤٧ ، قرب الإسناد : ١٩٣ ـ ٧٢٩ ، الوسائل ٣ : ٤٦٧ أبواب النجاسات ب ٣٧ ح ٣.

(٩) النهاية ٣ : ١٩٩.

١٣٨

والهروي ، وغيرهما ـ صريح في الاختصاص ، ولا تصريح لأحد منهم بالعموم.

نعم فسّر في الصحاح ، والقاموس (١) ، الخرء بالعذرة. وهو يفيد التعميم لو كان الخرء عامّا حقيقة.

وفيه تأمّل ، إذ فسره في المصباح والمجمع (٢) : بالغائط الذي هو بفضلة الإنسان مخصوص ، على ما صرّحوا به ويستفاد من وجه تسميته.

مع [ أن ] (٣) تصريح البعض بالعموم ـ لو كان ـ لم يكن حجّة ، للتعارض.

والاستعمال في بعض الروايات (٤) في غير فضلة الإنسان لا يثبت الحقيقة.

وعلى هذا فإثبات المطلوب من مثلهما ، بل ممّا ورد في عذرة الإنسان ، والسنّور ، والكلب ، كصحيحة عبد الرحمن بن أبي عبد الله : عن الرجل يصلي وفي ثوبه عذرة من إنسان ، أو سنّور ، أو كلب ، أيعيد صلاته؟ قال : « إن كان لم يعلم فلا يعيد » (٥) بضميمة عدم القول بالفصل ، كما أنّ بعد ثبوت الحكم في بول ما لا يؤكل يثبت في روثة ( به ) (٦) أيضا.

ثمَّ تخصيص الدليل على المطلوب بالإجماع ، والحكم بالطهارة في موضع وقع فيه النزاع ، وردّ دلالة الأخبار بعدم الملازمة بين ما ورد فيها وبين النجاسة ، لاحتمال كونها من جهة استصحاب المصلّي فضلات ما لا يؤكل ، مضافا إلى أخصّيتها من المدّعى ، إذ غايتها الإطلاق في البول ، أو العذرة ، المنصرف إلى المتبادر منهما وهو بول الإنسان ، كما فعله بعض معاصرينا (٧).

__________________

(١) الصحاح ١ : ٤٦ ، القاموس المحيط ١ : ١٤.

(٢) المصباح المنير : ١٦٧ ، مجمع البحرين ١ : ١٦٧.

(٣) أضفناه لاستقامة المعنى.

(٤) كصحيحة عبد الرحمن الآتية.

(٥) الكافي ٣ : ٤٠٦ الصلاة ب ٦٦ ح ١١ ، التهذيب ٢ : ٣٥٩ ـ ١٤٨٧ ، الاستبصار ١ : ١٨٠ ـ ٦٣٠ ، الوسائل ٣ : ٤٧٥ أبواب النجاسات ب ٤٠ ح ٥.

(٦) لا توجد في « ه‍ ».

(٧) الرياض ١ : ٨٢.

١٣٩

فاسد ، لثبوت الملازمة بين الغسل والنجاسة بالإجماع المركّب ، وعدم صلاحية حرمة استصحاب المصلّي لفضلة ما لا يؤكل جهة له ، لأنّها غير موجبة للغسل إجماعا ، بل غاية ما يلزمها إزالة العين كيف ما كان ، سيّما مع الفرق بين بول الرضيع وغيره : بالصبّ والغسل ، والأمر (١) بالغسل وعدم جواز الصلاة قبله في بول كل أحد نفسه ، مع أنّ الفضلة الطاهرة من كلّ أحد في صلاته معفوّة قطعا.

مضافا إلى أنّ النهي في رواية علي (٢) إنّما هو عن التوضؤ بماء دخله مثل الدجاجة الواطية للعذرة ، والجهة المذكورة فيه غير جارية.

وأمّا الأخصّية فهي بإطلاقها ممنوعة ، كيف والبول حقيقة في المطلق؟! وأكثريّة كون ما في الثوب ، أو الجسد بول الإنسان ـ لو سلّم ـ لا يوجب انصراف السؤالات الفرضية إليه ، سيّما مع التصريح بكون غيره فيه أيضا في الأخبار المستفيضة ، كحسنتي ابن سنان وزرارة ، وموثّقة سماعة (٣) ، وصحيحة عبد الرحمن (٤) ، هذا.

ثمَّ الاستدلال على المطلوب ، بروايات النزح (٥) ، وبما دلّ على وجوب إخراج خرء الفأر عن الدقيق ، كالمروي في الدعائم (٦) ، والمسائل (٧) ، غير جيّد ، لضعف الأوّل : بعدم الملازمة بين استحباب النزح ، بل وجوبه ، وبين النجاسة ، والثاني : بجواز كونه للحرمة.

__________________

(١) في « ق » و « ه‍ » : الآمرة.

(٢) المتقدمة ص ٢٣.

(٣) المتقدمة ص ١٣٨.

(٤) المتقدمة ص ١٣٩.

(٥) الوسائل ١ : أبواب الماء المطلق من ب ١٥ ـ ٢٢.

(٦) الدعائم ١ : ١٢٢ ، المستدرك ١٦ : ١٩٥ أبواب الأطعمة المحرمة ب ٣١ ح ٤.

(٧) البحار ١٠ : ٢٧٦ ، ورواه في الوسائل ٢٤ : ٢٣٦ أبواب الأطعمة المحرمة ب ٦٤ ح ٣ عن قرب الاسناد : ٢٧٥ ـ ١٠٩٣.

١٤٠