إستقصاء الإعتبار - ج ٣

الشيخ محمّد بن الحسن بن الشّهيد الثّاني

إستقصاء الإعتبار - ج ٣

المؤلف:

الشيخ محمّد بن الحسن بن الشّهيد الثّاني


المحقق: مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث ـ قم
الموضوع : الحديث وعلومه
الناشر: مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث ـ قم
الطبعة: ١
ISBN: 964-319-175-3
الصفحات: ٥٠٢

ويؤنّث كالمجمرة (١) ، وذكر في الدُّخْنَة : أنها كُدْرَةٌ في سواد ـ إلى أنّ قال ـ : والذريرة (٢) تدخن بها البيوت (٣) (٤).

قوله :

باب أنّ الكفن لا يكون إلاّ قطناً

أخبرني الحسين بن عبيد الله ، عن أحمد بن محمد بن يحيى ، عن أبيه ، عن محمد بن أحمد بن يحيى (٥) ، عن أحمد بن الحسن بن علي ، عن عمرو بن سعيد ، عن مصدّق بن صدقة ، عن عمّار بن موسى ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : « الكفن يكون برداً ، فإنّ لم يكن برداً فاجعله كلّه قطناً ، فإنّ لم يكن (٦) عمامة قطن فاجعل العمامة سابريّاً ».

محمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسين ، عن عبد الرحمن بن أبي هاشم ، عن أبي خديجة ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : « الكتان كان (٧) لبني إسرائيل يكفنون به ، والقطن لُامّة محمّد صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ».

ولا ينافي هذا الخبر : ما رواه سهل بن زياد ، عن محمد بن‌

__________________

(١) القاموس المحيط ١ : ٤٠٧ ( الجمرة ).

(٢) في المصدر : وذريرة.

(٣) في « فض » : البيت.

(٤) القاموس المحيط ٤ : ٢٢٣ ( الدخن ).

(٥) في « رض » : محمد بن يحيى ، وفي « فض » : محمد بن أحمد بن الحسن ، وفي « د » : محمد بن أحمد يحيى ، وما أثبتناه من التهذيب ١ : ٢٩٦ / ٨٧٠ ، والاستبصار ١ : ٢١٠ / ٧٤٠.

(٦) في التهذيب ١ : ٢٩٦ / ٨٧٠ ، والاستبصار ١ : ٢١٠ / ٧٤٠ : تجد.

(٧) ليست في « فض ».

٤٤١

عمرو بن سعيد ، عن يونس بن يعقوب ، عن أبي الحسن الأوّل عليه‌السلام قال : سمعته يقول : « أنا كفّنت أبي في ثوبين شطويّين كان يُحرِم فيهما ، وفي قميص من قمصه ، وفي عمامة كانت لعلي بن الحسين عليهما‌السلام ، وفي برد اشتريت بأربعين ديناراً ، لو كان اليوم لساوى أربعمائة دينار ».

لأنّ الوجه في هذا الخبر الحال الذي لا يقدر فيها على القطن ، على أنه حكاية فعل ، ويجوز أنّ يكون ذلك يختصّ بهم عليهم‌السلام ولم يقل فيه : ينبغي أنّ تفعلوا أنتم ، وإذا لم يكن فيه لم يجب المصير إليه.

فأمّا ما رواه محمد بن الحسين (١) ، عن محمد بن عيسى ، عن محمد بن سعيد ، عن إسماعيل بن أبي زياد ، عن جعفر ، عن أبيه ، عن آبائه ، عن علي عليه‌السلام قال : « قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : نعم الكفن الحلّة ونعم الأُضحية الكبش الأقرن ».

فالوجه (٢) في هذا الخبر أنّ نحمله على ضرب من التقية ؛ لأنّه موافق لمذاهب العامة ، والخبر الذي قدّمناه مطابق للأخبار التي أوردناها في شرح غُسل الميت في كتابنا الكبير.

فأمّا ما رواه محمد بن أحمد بن يحيى ، عن محمد بن عيسى ، عن الحسن بن راشد ، قال : سألته عن ثياب تعمل بالبصرة على عمل القصب اليماني من قز وقطن ، هل يصلح أنّ يكفّن فيها الموتى؟ قال : « إنّ كان القطن أكثر من القزّ فلا بأس ».

فلا ينافي ما قدّمناه ؛ لأنّا إنّما نمنع من الثياب التي لا تجوز الصلاة فيها وإنّ كان القطن الخالص أفضل ، وهذه الرواية محمولة‌

__________________

(١) في « رض » : الحسن.

(٢) في « د » و « فض » : والوجه.

٤٤٢

على الجواز دون الفضل ، والذي يدل على أنّ الكتان مكروه زائداً على ما مضى :

ما رواه محمد بن أحمد بن يحيى ، عن يعقوب بن يزيد ، عن عدّة من أصحابنا ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : « لا يكفّن الميت في كتان » (١).

السند :

في الأوّل : موثق كما تقدم (٢) القول (٣) فيه مكرّراً.

والثاني : فيه أبو خديجة (٤) المفضّل بن صالح ، وقد تقدّم أنّ الشيخ ذكره مهملاً في كتابه (٥) (٦). والعلاّمة قال : إنّه ضعيف (٧).

إمّا عبد الرحمن ففي الفهرست مذكور أنّ له كتاباً يرويه القاسم بن محمد الجعفي ، ورواه ابن أبي حمزة (٨). والنجاشي ذكر عبد الرحمن بن محمد بن أبي هاشم ووثّقه مرّتين ، وقال : إنّ كتابه يرويه القاسم بن محمد‌

__________________

(١) في « فض » : الكتان.

(٢) راجع ص ١٢٠ و ٢٧٥ و ٢٦٠.

(٣) ليست في « فض ».

(٤) الظاهر أنّ أبا خديجة هو كنية سالم بن مُكرم بن عبد الله ، وقد وثقه النجاشي مرتين : ١٨٨ / ٥٠١ ، وكذا الشيخ قد وثقه على ما نقله عنه في الخلاصة : ٢٢٧ وإن كان ضعّفه في الفهرست : ٧٩ / ٣٢٧ ، وأمّا المفضّل بن صالح يكنّى بأبي جميلة ، راجع رجال الشيخ : ٣١٥ / ٥٦٥ ، والفهرست : ١٧٠ / ٧٥٣.

(٥) في « د » و « فض » : كتابيه.

(٦) راجع ص ٥٥١.

(٧) خلاصة العلاّمة : ٢٥٨ / ٢.

(٨) الفهرست : ١٠٩ / ٤٦٦.

٤٤٣

ابن حسين بن حازم عنه (١).

والثالث : فيه سهل وقد تكرّر ذكره (٢).

وأمّا محمد بن عمرو بن سعيد فهو ابن الزيّات الثقة في النجاشي (٣). ويونس بن يعقوب قدّمنا ذكره (٤) وأنّه كان فطحيّاً ورجع وكان ثقة على ما ذكره النجاشي (٥).

والرابع : فيه أنّ الطريق إلى محمد بن الحسين غير مذكور في المشيخة ، ومحمد بن سعيد (٦) فيه اشتراك (٧).

وإسماعيل بن أبي زياد لا يبعد أنّ يكون هو السكوني ؛ لظاهر الرواية عن علي عليه‌السلام مع احتمال غيره ، بل يتفق لغيره الرواية بهذه الصورة فيما أظن ، والفائدة مع الاشتراك وغيره منتفية لولا وجه ما.

والخامس : فيه الحسن بن راشد ، وهو مشترك في مثل هذا السند بين الضعيف والثقة (٨).

والسادس : فيه الإرسال.

اللغة‌ :

قال في القاموس : البُرد بالضم ثوب مخطّط (٩). وفيه : السابري ثوب رقيق‌

__________________

(١) رجال النجاشي : ٢٣٦ / ٦٢٣.

(٢) راجع ص ٩٥.

(٣) رجال النجاشي : ٣٦٩ / ١٠٠١.

(٤) راجع ص : ١٥١.

(٥) رجال النجاشي : ٤٤٦ / ١٢٠٧.

(٦) في « فض » لفظة : فيه. مكررة.

(٧) راجع هداية المحدثين : ٢٣٨.

(٨) راجع هداية المحدثين : ١٨٨.

(٩) القاموس المحيط ١ : ٢٨٦ ( البرد ).

٤٤٤

جيّد (١). ونقل عنه أنّ الشطاة قرية بمصر (٢). وعن النهاية : الحُلّة واحدة الحلل وهي برود اليمن ، ولا تسمّى حُلّة إلاّ أنّ تكون ثوبين من جنس واحد (٣). وفي القاموس : الحُلّة بالضم إزار ورداء برد أو غيره ، ولا تكون حُلّة إلاّ من ثوبين أو ثوب له بطانة (٤). وفيه : القَصَب محرّكةً ثياب ناعمة من كتان (٥). وفي المعتبر : القَصَب ضرب من برود اليمن ، سُمّي بذلك لأنّه يُصبغ بالقَصَب وهو نبت باليمن (٦).

المتن :

في الأوّل : كما ترى يدل على أنّ الكفن يكون بُرداً ، فإنّ لم يكن فاجعله كلّه قطناً ( وقد سمعت قول القاموس في البرد ، وقد يستفاد من ظاهر الخبر أنّ البُرد ليس قطناً ) (٧) أو أنّه مخلوط بغيره ، فالدلالة على مطلوب الشيخ خفيّة بالنسبة إلينا.

أمّا الثاني : فظاهر الدلالة.

وأمّا الثالث : فبتقدير كون الثوبين كتّاناً كما يستفاد من غالب الثياب بمصر يحتمل أنّ يكون الوجه في الرجحان من جهة الإحرام فيهما ، وما قاله الشيخ بُعده ظاهر بعد دلالة رواية أبي خديجة.

__________________

(١) القاموس المحيط ٢ : ٤٥ ( السبر ).

(٢) القاموس المحيط ٤ : ٣٥٠ ( شطاة ).

(٣) النهاية لابن الأثير ١ : ٤٣٢ ( حلل ).

(٤) القاموس ٣ : ٣٧٠ ( حلَّ ).

(٥) القاموس المحيط ١ : ١٢١ ( القصب ).

(٦) المعتبر ١ : ٢٨١.

(٧) ما بين القوسين ليس في « رض ».

٤٤٥

والرابع : ما ذكره الشيخ فيه متوجه بتقدير كون الحُلّة من غير القطن أو منه على ما ذكر.

والخامس : ما قاله الشيخ فيه لا يخلو من غرابة ؛ لأنّ ذكره في مقام المنافاة لما دلّ على أنّ القطن أفضل حال كونه محضاً ، والجواب عنه : بأنّا نمنع من الثياب التي لا تجوز الصلاة فيها. خروج عن المقام ؛ لأن ظاهر العنوان أنّ الكفن لا يكون إلاّ قطناً ، وإرادة استحباب القطن الخالص من هذا الكلام وإنّ كانت ممكنة إلاّ أنّه لم يأت بدليل على أنّ القطن الخالص أفضل ، لتصير هذه الرواية محمولة على الجواز ، بل الظاهر من رواية يعقوب بن يزيد نفي الكتّان ، ومن رواية أبي خديجة أنّ القطن لُامّة محمّد عليه‌السلام دون الكتّان ، والتسديد لكلام الشيخ غير بعيد ، والأمر سهل.

وفي عبارة الصدوق في الفقيه : ولا (١) يجوز أنّ يكفّن الميت في كتّان ولا إبريشم (٢).

وفي المعتبر : أنّ عدم التكفين بالحرير ثابت بإجماعنا ، على ما حكاه شيخنا قدس‌سره لكنه قال : ويدلُّ عليه رواية الحسن بن راشد ، وذكر الرواية موجّهاً للاستدلال بها أنّه عليه‌السلام شرط في دفع البأس أنّ يكون القطن أكثر ، فعلم منه أنّه لو كان القزّ صرفاً لم يجز (٣).

ولا يخفى عليك أنّ مفاد الرواية وجود البأس مع المساواة وغلبة القزّ أيضاً ، لكن الرواية لمّا كانت ضعيفة اكتفى فيها بالتأييد لدعوى الإجماع ، غير أنّ عبارة المحقق في الشرائع وقعت بأنه لا يجوز التكفين بالحرير (٤).

__________________

(١) في « رض » : لا.

(٢) الفقيه ١ : ٨٩.

(٣) مدارك الأحكام ٢ : ٩٥.

(٤) الشرائع ١ : ٣٩.

٤٤٦

ونقل قدس‌سره في الشرح الإجماع عن المعتبر بالحكم المستفاد من العبارة ، والظاهر من العبارة مطلق الحرير ، إلاّ أنّ نقله عن المعتبر تفسير القَصَب اليماني يدل على أنّ المحقق ذكر الرواية ، فربما كان الغرض الحرير المحض.

إذا عرفت هذا فاعلم أنّ المستفاد من كثير من الأخبار اعتبار الثوب في الكفن ، وقد وقع الخلاف في الجلد فمنعه بعض (١) ؛ لأنّ الثوب لا يصدق عليه.

واحتمل بعض الصدق ، قال : ومن ثمّ جوّزوه في الكفّارة (٢).

واعترض على هذا بما ورد من قلع الجلد عن الشهيد (٣) ، وفيه تأمّل ظاهر ، لأنّ القلع لا ينحصر وجهه فيما ذكر.

ومن هنا يعلم أنّ ما اعترض به جدّي (٤) قدس‌سره على الشهيد رحمه‌الله في تقديمه (٥) الجلد على النجس والحرير حال الضرورة مستدلاًّ عن الشهيد بأنّ ما دلّ على النهي عن النجس بالمنطوق ، وعن الجلد بمفهوم ما يدل على قلعه ، والمنطوق أولى من المفهوم : بأنّ مفهوم الموافقة أقوى من المنطوق فيقدّم (٦).

غريب ؛ لأنّ مفهوم الموافقة مع ما فيه من الإشكال الذي أسلفناه يتوقف على العلّة ، وكونها في المسكوت عنه أولى ، والحال أنّ في هذا‌

__________________

(١) كالشهيد الأوّل في الذكرى : ٤٦.

(٢) كالأردبيلي في مجمع الفائدة ١ : ١٩٢.

(٣) لم نعثر عليه.

(٤) ليست في « فض ».

(٥) في « رض » : تقديم.

(٦) روض الجنان : ١٠٣.

٤٤٧

المقام لا علّة ولا أولويّة ، وعلى تقدير مفهوم الموافقة فقوّته على المنطوق محلّ تأمّل ، وأظن وجهه غير خفيّ إلاّ في بعض الصور على سبيل الاحتمال.

وما ذكرناه يتوجه على الشهيد رحمه‌الله أيضاً ، إلاّ أنّ مشي جدي قدس‌سره على ما قاله مع ظن الوضوح هو الموجب للغرابة.

قوله :

باب موضع الكافور من الميت

أخبرني الشيخ رحمه‌الله عن أبي القاسم جعفر بن محمد ، عن محمد بن يعقوب ، عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حمّاد ، عن الحلبي ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : « إذا أردت أنّ تحنّط الميت فاعمد إلى الكافور فامسح به آثار السجود منه ومفاصله كلّها ورأسه ولحيته وعلى صدره من الحنوط » وقال : « الحنوط للرجل والمرأة سواء » قال : « وأكره أنّ يتبع بمجمرة ».

علي بن محمّد ، عن أيوب بن نوح ، عن ابن مسكان ، عن الكاهلي وحسين بن المختار ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : « يوضع الكافور من الميت على موضع المساجد وعلى اللبّة وباطن القدمين وموضع الشراك من القدمين وعلى الركبتين والراحتين والجبهة واللبّة ».

وروى فضالة ، عن أبان ، عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله قال (١) : « لا تجعل في مسامع الميت حنوطاً ».

__________________

(١) في الاستبصار ١ : ٢١٢ / ٧٤٨ لفظة : قال. مكررة.

٤٤٨

فأمّا ما رواه علي بن الحسين ، عن محمّد بن أحمد بن علي ، عن عبد الله بن الصلت ، عن النضر بن سويد ، عن عبد الله بن سنان قال ، قلت لأبي عبد الله عليه‌السلام : كيف أصنع بالحنوط؟ قال : « تضع في فمه ومسامعه وآثار السجود من وجهه ويديه وركبتيه ».

فالوجه في هذا الخبر أنّ نحمل قوله : « في مسامعه » على معنى « على » لأنّ حروف الصفات يقوم بعضها مقام بعض ، قال الله تعالى ( وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ ) (١) وإنّما أراد على جذوع النخل ، وإنّما فعلنا ذلك ليوافق الأخبار الأوّلة ويوافق (٢) ما أوردناه في شرح تكفين الميّت في كتابنا الكبير (٣) ولا يخالفه.

فأمّا ما رواه علي بن محمد ، عن محمد بن خالد ، عن ابن أبي عمير ، عن حمّاد ، عن حريز ، عن زرارة ، عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما‌السلام قالا (٤) : « إذا جففت الميت عمدت إلى الكافور فمسحت به آثار السجود ومفاصله كلها ، واجعل في فيه ومسامعه ورأسه ولحيته من الحنوط ، وعلى فرجه وصدره » (٥) وقال : « حنوط الرجل والمرأة سواء ».

فالوجه فيه أيضاً ما قدّمناه في الخبر الأوّل سواء.

__________________

(١) طه : ٧١.

(٢) في الاستبصار ١ : ٢١٢ : ويطابق.

(٣) التهذيب ١ : ٢٨٥.

(٤) في الاستبصار ١ : ٢١٣ / ٧٥٠ : قال.

(٥) في الاستبصار ١ : ٢١٣ / ٧٥٠ : صدره وفرجه.

٤٤٩

السند‌ :

في الأوّل : حسن (١).

والثاني : علي بن محمد فيه غير معلوم ، مع عدم الطريق إليه في المشيخة ، واحتمال علاّن بعيد بالنسبة إلى روايته عن أيوب كما لا يخفى.

وأمّا ابن مسكان فهو عبد الله على الظاهر ، ورواية أيوب بن نوح عنه لا بُعد فيها ؛ لرواية من هو في مرتبة أيوب عنه مثل محمد بن الحسين بن أبي الخطاب وإبراهيم بن هاشم.

وأمّا الكاهلي فهو عبد الله بن يحيى ، وله مدح في الرجال (٢).

وحسين بن المختار واقفيٌ في كتاب الشيخ (٣). وفي إرشاد المفيد ما يفيد توثيقه (٤) ، لكن الاعتماد عليه مشكل ، كما يعلم من مراجعة الكتاب في التوثيق الموجود فيه لجماعة اختص بهم من دون كتب الرجال ، بل وقع التصريح بضعفهم من غيره على وجه يقرب من الاتفاق ، ولعلّ مراده بالتوثيق معنى آخر ، ومعه لا يتم المطلوب في هذا الفن ( على أنّ إثبات الكتاب للمفيد مشكل أيضاً كما ذكره الوالد قدس‌سره ) (٥) وقد أشرنا إلى ذلك فيما سبق من هذا الكتاب.

والثالث : فيه أنّ الطريق إلى فضالة غير مذكور في المشيخة ، وفي‌

__________________

(١) راجع ص ٣٦.

(٢) كما في رجال النجاشي : ٢٢١ / ٥٨٠.

(٣) رجال الطوسي : ٣٤٦ / ٣.

(٤) إرشاد المفيد ٢ : ٢٤٨.

(٥) ما بين القوسين ليس في « رض » وفي « د » مشطوب.

٤٥٠

الفهرست اختص الطريق بكتابه (١).

ثم إنّ رواية فضالة عن عبد الرحمن بواسطة أبان لا مانع منه ، وإنّ تقدّم من الشيخ رواية فضالة عن عبد الرحمن بغير واسطة أبان في باب الرجل يموت في السفر (٢) ، ويأتي أيضاً ، فما قاله شيخنا أيّده الله في فوائد الكتاب : إنّه تقدم رواية فضالة عن عبد الرحمن بغير واسطة أبان ويأتي أيضاً. إنّ أراد به مجرّد البيان فهو حق ، وإنّ أُريد غيره ففيه تأمّل.

والرابع : فيه محمد بن أحمد بن علي وقد قدّمنا احتمال كونه ابن أبي قتادة.

وفي فوائد شيخنا أيّده الله هنا ما هذا لفظه : محمد بن أحمد كأنّه محمد ابن أبي قتادة علي بن محمد بن حفص. انتهى.

وقد يحتمل الغير كما لا يخفى على من راجع ما ذكره أصحاب الرجال أيضاً ، وبقيّة رجال السند لا يحتاج إلى البيان (٣).

والخامس : فيه علي بن محمد السابق على ما يظن ، واحتمال التغاير ممكن ، لكن الفائدة منتفية.

المتن :

في (٤) الجميع كما ترى يدل على أنّ وضع الحنوط غير مختصّ بما قيّده جماعة من الأصحاب أعني المساجد (٥) ، وما قاله المفيد من إضافة‌

__________________

(١) الفهرست : ١٢٦ / ٥٦٠.

(٢) الاستبصار ١ : ٢٠١ / ٧٠٨ ، راجع ص ٣٥٨ ٣٧٥.

(٣) في « رض » : بيان.

(٤) ليست في « فض ».

(٥) منهم العلاّمة في القواعد ١ : ١٨ ، والشهيد الأوّل في اللمعة ١ : ١٣٣.

٤٥١

طرف الأنف كما سبق الإشارة إلى ذلك (١). والصدوق أضاف السمع والبصر والفم والمغابن وهي الآباط وأُصول الأفخاذ (٢). والأخبار بعضها يدل على ما قاله في الجملة.

وذكر شيخنا قدس‌سره رواية عبد الله بن سنان واصفاً لها بالصحة (٣) ، ولعلّها من غير كتابي الشيخ ، أو أنّه اعتمد على كون محمد بن أحمد هو ابن أبي قتادة ، ولا يخفى عليك الحال بعد وجود الاحتمال.

هذا وقد ذكر جدّي قدس‌سره في شرح الإرشاد ـ عند قول العلاّمة : وأنّ تمسح مساجده بالكافور ـ : أنّ الإجماع واقع على ما ( ذكر ) (٤) (٥). ولعلّ مراده بالإجماع أنّ القدر المذكور متفق عليه ، إمّا للاختصاص ، أو لكونه في ضمن غيره ، وإلاّ فالخلاف موجود ، أو أنّه اعتمد على ما نقل عن الشيخ في الخلاف أنّه ادّعى إجماع الفرقة على المساجد (٦) ، والأمر كما ترى.

ومن غريب ما وقع أنّ العلاّمة في المختلف قال : مسألة : قال الشيخ في الخلاف : لا يترك على أنف الميت ولا اذنُه ولا عينه ولا فيه شي‌ء من الكافور والقطن ، واستدل عليه بالإجماع.

وقال ابن أبي عقيل : يجعل على مواضع السجود منه كافوراً مسحوقاً ، وعدّ الأنف من جملة مواضع السجود.

__________________

(١) راجع ص ٣٨٠.

(٢) الفقيه ١ : ٩١.

(٣) مدارك الأحكام ٢ : ٩٦.

(٤) بدل ما بين القوسين في « رض » : ذكره المصنف في النص ، وفي « د » : ذكر في النص.

(٥) روض الجنان : ١٠٤.

(٦) الخلاف ١ : ٧٠٤.

٤٥٢

وقال المفيد : يضع منه على ظهر أنفه الذي كان يرغم به لربّه في سجوده.

لنا : ما رواه يونس عن رجاله ، وذكر الرواية إلى قوله عليه‌السلام : « ثم اعمد إلى ( كافور مسحوق ) (١) وضعه على جبهته موضع سجوده وامسح بالكافور على جميع مغابنه من اليدين والرجلين ومن وسط راحتيه » وذكر تمام الحديث إلى قوله : « ولا تجعل في منخريه ولا في بصره ولا في مسامعه ولا وجهه قطناً ولا كافوراً » (٢).

ثم ذكر احتجاج المفيد بما رواه الحلبي في الحسن عن أبي عبد الله عليه‌السلام ، وذكر الرواية الاولى ، ثم قال : وهو يعمّ المواضع التي يجب عليها السجود ويستحب.

ثم أجاب العلاّمة بأنّ آثار السجود إنّما يفهم منها عند الإطلاق المساجد السبعة (٣).

ولا يخفى عليك أنّ خبر يونس إنّما تضمن النهي عن جعل الحنوط في المنخر ، وكلام الشيخ في الخلاف يقتضي أنّ لا يترك على الأنف (٤) ، وقد تقدم (٥) من الشيخ في باب كيفيّة غُسل الميت رواية حمران ، وفيها قلت : والحنوط كيف أصنع (٦) به؟ قال : « يوضع في منخره وموضع‌

__________________

(١) في « رض » : الكافور مسحوقاً.

(٢) تقدم في ص ٣٧٧.

(٣) المختلف ١ : ٢٢٨.

(٤) في « فض » : المنخر.

(٥) تقدم في ص ٣٧٦.

(٦) في « فض » : يصنع.

٤٥٣

سجوده » وذكرنا فيما سبق (١) أنّه لا يبعد أنّ يكون « في » بمعنى « على » كما صرح به الشيخ هنا من جواز استعمالها ، وأنت خبير بأنّ ما ذكرناه يتأيّد بما تضمّنه خبر يونس بسبب المعارضة.

ودعوى الشيخ الإجماع على ما نقله العلاّمة عنه على أنّه لا يترك على الأنف ، لو حملنا كلامه على ظاهره لأدّى إلى المنافاة لقول المفيد وهو شيخه ، فكيف يدعي الإجماع على خلافه ، ومثل هذا لا ينبغي الغفلة في الاستدلال عنه مع تعارض الأخبار وغيرها.

ثم إنّ رواية يونس تضمنت وضع الحنوط على الجبهة من مواضع السجود فقط وجميع المغابن من اليدين والرجلين ومن وسط راحتيه ، فإنّ أراد العلاّمة بقوله : لنا ، الاستدلال على عدم الوضع على الأنف وما معه ، أمكن التوجيه في دفع ما يقال عليه : من أنّ الرواية على خلاف ما عليه المعروفون من الأصحاب (٢) ومن اعتبار المساجد السبعة ، لكن الرواية الأخيرة هنا (٣) تنافي ما رواه يونس ؛ لتضمّنها وضع الحنوط في فيه ومسامعه.

وما ذكره الشيخ في تأويلها : من أنّ « في » بمعنى « على » واضح الدلالة على أنّ الوضع على الفم فكيف يقول في الخلاف لا يترك على فيه (٤)؟ وهل هذا إلاّ تنافٍ في كلاميه؟ فكيف يستدل العلاّمة بالخبر مع عدم الالتفات إلى المعارض وما في كلامي الشيخ؟!

__________________

(١) راجع ص : ١٠٠٥.

(٢) منهم المحقق في الشرائع ١ : ٣٩ ، والشهيد الأوّل في الذكرى : ٤٦.

(٣) ليست في « د ».

(٤) الخلاف ١ : ٧٠٣.

٤٥٤

وبالجملة : فاختلاف الأخبار في الحنوط ربما يؤذن بالاستحباب ، لكن وجوب الحنوط على المساجد قد سمعت القول فيه (١) ، ووجدت في كلام بعض أهل الخلاف (٢) ما يقتضي حمل ما دلّ على وضع الحنوط في الفم والأنف على التقية.

وفي المعتبر قال ـ بعد أنّ ذكر اختلاف الأخبار في مقدار كافور الحنوط ـ : وفي الروايات كلّها ضعف ، فإذاً الواجب الاقتصار على ما يحصل به الامتثال ، ويحمل ذلك يعني ما في الأخبار على الفضيلة (٣).

ولما ذكره رحمه‌الله وجه ، وعلى هذا فأقلّ الفضل في مثقال ، ثمّ ما فوقه إلى ثلاثة عشر وثُلث ، كما هو المشهور من تقسيمه صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم الأربعين بينه وبين علي وفاطمة عليهم‌السلام.

وللأصحاب خلاف أيضاً في مشاركة الغُسل للحنوط في المقادير ، فنفاها جماعة ؛ لمرفوعة علي بن إبراهيم قال : « السنّة في الحنوط ثلاثة عشر درهماً وثُلث أكثره » (٤) والاحتياط سهل في المقام.

اللغة‌ :

قال في القاموس : اللَّبَب ، المنحر كاللَّبَّة وموضع القلادة من الصدر (٥). وفيه : الحنوط كصبور وكتاب : كلّ طيبٍ يُخلَط للميت (٦). وفيه‌

__________________

(١) راجع ص ١٠٤٠ و ١٠٤١.

(٢) كالشافعي في الأُم ١ : ٢٦٥.

(٣) المعتبر ١ : ٢٨١.

(٤) الكافي ٣ : ١٥١ / ٤ ، التهذيب ١ : ٢٩٠ / ٨٤٥ ، الوسائل ٣ : ١٣ ، أبواب التكفين ب ٣ ح ١.

(٥) القاموس المحيط ١ : ١٣١ ( ألبَّ ).

(٦) القاموس المحيط ٢ : ٣٦٨ ( الحنطة ).

٤٥٥

عمد للشي‌ء : قصده (١).

قوله :

باب السنّة في حلّ الأزرار عند نزول القبر

أخبرني الحسين بن عبيد الله ، عن أحمد بن محمد بن يحيى ، عن أبيه ، عن محمد بن أحمد بن يحيى ، عن محمد بن عبد الله المسمعي ، عن إسماعيل بن يسار (٢) الواسطي ، عن سيف بن عميرة ، عن أبي بكر الحضرمي ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : « لا تنزل القبر وعليك عمامة ولا قلنسوة ولا رداء ولا حذاء وحلّ أزرارك » قال : قلت : فالخفّ؟ قال : « لا بأس بالخفّ في وقت الضرورة والتقية وليجهد (٣) في ذلك جهده ».

فأمّا ما رواه محمد بن أحمد بن يحيى ، عن يعقوب بن يزيد ، عن إبراهيم بن عقبة ، عن محمد بن إسماعيل بن بزيع قال : رأيت أبا الحسن عليه‌السلام دخل القبر ولم يحلّ أزراره.

فالوجه في هذا الخبر رفع الحظر عمّن لم يحلّ أزراره ؛ لأنّ فعل ذلك من المسنونات دون الواجبات.

السند‌ :

في الأوّل : فيه محمد بن عبد الله المسمعي ولم أقف عليه في‌

__________________

(١) القاموس المحيط ١ : ٣٢٩ ( العمود ).

(٢) في الاستبصار ١ : ٢١٣ / ٧٥١ : بشار.

(٣) في الاستبصار ١ : ٢١٣ / ٧٥١ : فليجتهد وفي « رض » ولتجهد.

٤٥٦

الرجال ، وأمّا إسماعيل بن يسار ففي الرجال ابن يسار الهاشمي ، لا الواسطي ، ولا يبعد أنّ يكون واحداً ؛ لأنّ الهاشمي ذكره النجاشي (١) ، والشيخ ذكر ابن يسار البصري (٢) والموجود في النسخ بالنون ، وأظن أنه بالباء الموحدة والشين المعجمة وواسط من نواحي البصرة ، وعلى كل حال فالرجل غير ثقة ولا ممدوح ، بل الهاشمي قال النجاشي : ذكره أصحابنا بالضعف (٣). ومع الاتحاد لا تخفى الحقيقة ، وغير المذكورين تقدّم القول فيهما (٤).

والثاني : فيه إبراهيم بن عقبة ، وهو مذكور مهملاً في رجال الهادي عليه‌السلام من كتاب الشيخ (٥).

المتن :

في الخبرين ظاهر ، وما ذكره الشيخ : من أنّ فعله عليه‌السلام لرفع الحظر. له وجه ، ويحتمل أن يكون لخوف ضرر على البدن ، وقد روى الشيخ في التهذيب عن سيف بن عميرة رواية أُخرى قال فيها ، قلت : فالخفّ؟ قال : « لا بأس بالخفّ فإنّ في خلع الخفّ شناعة » (٦).

__________________

(١) رجال النجاشي : ٢٩ / ٥٨.

(٢) رجال الطوسي : ١٥٣ / ٢٣٢.

(٣) رجال النجاشي : ٢٩ / ٥٨.

(٤) وهما سيف بن عميرة وأبي بكر الحضرمي : راجع ج ١ : ٢٦٤ وج ٢ : ٢٨٣.

(٥) رجال الطوسي : ٤٠٩ / ٧.

(٦) التهذيب ١ : ٣١٣ / ٩١٠ ، الوسائل ٣ : ١٧١ أبواب الدفن ب ١٨ ح ٥.

٤٥٧

قوله :

باب المقتول شهيداً بين الصفَّين

أخبرني الشيخ رحمه‌الله عن أبي جعفر محمد بن علي ، عن أبيه ، عن محمد بن يحيى ، عن محمد بن أحمد بن يحيى ، عن موسى بن جعفر ، عن علي بن سعيد ، عن عبيد الله (١) بن الدهقان ، عن أبي خالد قال : « اغسل كل الموتى الغريق وأكيل السّبُع وكل شي‌ء ، إلاّ ما قتل بين الصفَّين ، فإنّ كان به رمق غسّل وإلاّ فلا ».

عنه ، عن سعد بن عبد الله ، عن هارون بن مسلم ، عن مسعدة بن صدقة ، عن حمّاد (٢) ، عن (٣) جعفر ، عن أبيه : « إنّ علياً عليه‌السلام لم يغسّل عمّار بن ياسر ولا هاشم بن عتبة المِرقال ، ودفنهما في ثيابهما ولم يصلِّ عليهما ».

قال محمّد بن الحسن : قول الراوي : « ولم يصلِّ عليهما » وَهْمٌ من الراوي ؛ لأنّ الصلاة لا تسقط على الميت على كل حال ، يدل على ذلك :

ما رواه محمد بن يعقوب ، عن محمد بن يحيى (٤) ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن الحكم ، عن الحسين بن عثمان ، عن ابن مسكان ، عن أبان بن تغلب ، قال : سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن الذي‌

__________________

(١) في « رض » : عبد الله.

(٢) في الاستبصار ١ : ٢١٤ / ٧٥٤ : عن مصدق بن صدقة ، عن عمار.

(٣) في « فض » زيادة : أبي.

(٤) في « رض » زيادة : عن أحمد بن محمد بن يحيى.

٤٥٨

يقتل في سبيل الله أيغسّل ويكفّن ويحنّط ويصلّى عليه؟ فقال (١) (٢) : « إنّ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم صلّى على حمزة وكفّنه (٣) لأنّه كان جُرِّد ».

وبهذا الإسناد عن محمد بن يعقوب ، عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حماد ، عن حريز ، عن إسماعيل بن جابر وزرارة ، عن أبي جعفر عليه‌السلام قال ، قلت له : كيف رأيت الشهيد يدفن بدمائه؟ قال : « نعم في ثيابه بدمائه ولا يغسّل ولا يحنّط ويدفن كما هو ».

وبهذا الإسناد عن محمد بن يعقوب ، عن حميد بن زياد ، عن الحسن بن محمد ، عن غير واحد ، عن أبان ، عن أبي مريم قال : سمعت أبا عبد الله عليه‌السلام يقول : « الشهيد إذا كان به رمق غُسّل وكُفّن وحُنّط وصلّى عليه ، وإن لم يكن به رمق دفن في أثوابه ».

فأمّا ما رواه محمد ( بن أحمد ) (٤) بن يحيى ، عن أبي جعفر ، عن أبي الجوزاء ، عن الحسين بن علوان ، عن عمرو (٥) بن خالد ، عن زيد بن علي ، عن أبيه ، عن آبائه ، عن علي عليهم‌السلام قال : « قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : إذا مات الشهيد من يومه أو من الغد فواروه في ثيابه ، فإن بقي أياماً حتى تتغيّر جراحته غُسّل ».

فهذا خبر موافق للعامة ( لا نعمل به ) (٦) لأنّا بيّنّا أنّ القتيل إذا‌

__________________

(١) في الاستبصار ١ : ٢١٤ / ٧٥٥ : قال.

(٢) في الاستبصار ١ : ٢١٤ / ٧٥٥ زيادة : يدفن كما هو في ثيابه إلاّ أن يكون به رمق ثم مات فإنّه يغسّل ويكفّن ويحنّط.

(٣) ليست في « فض ».

(٤) ما بين القوسين ليس في « رض » و « د ».

(٥) في « رض » : عمر.

(٦) ما بين القوسين ليس في « رض ».

٤٥٩

لم يمت في المعركة وجب غُسله تغيّر أو لم يتغيّر ، وينبغي أن يكون العمل عليه ، وهو موافق لما ذكرناه أيضاً في كتابنا الكبير (١) (٢).

السند‌ :

في الأوّل : فيه موسى بن جعفر ، والظاهر أنّه البغدادي ( لأنّ الراوي عنه في الفهرست محمد بن أحمد بن يحيى (٣) ، وفي فوائد شيخنا أيّده الله على الكتاب : كأنّه البغدادي ) (٤) المهمل. وظاهر الكلام التوقّف في ذلك ، ولعلّ الوجه أنّ المرتبة لا تأبى غيره ، والأمر كذلك ، إلاّ أنّ ما نقلناه عن الفهرست (٥) يقتضي الظهور. وأمّا علي بن سعيد فهو مشترك (٦) بين مهملين. وعبيد الله بن الدهقان ضعيف (٧).

والثاني : ضمير « عنه » فيه يرجع لعلي بن الحسين بن بابويه. وهارون بن المسلم قال النجاشي : إنّه ثقة وكان له مذهب في الجبر والتشبيه (٨). ( ولا يخلو هذا من إجمال ، فإنّ احتمال أن يراد له مذهب في نفي الجبر بعيد ) (٩) وإرادة القول بالجبر والتشبيه يقتضي عدم صحّة العقيدة ، والله تعالى أعلم بالحال.

__________________

(١) في الاستبصار ١ : ٢١٥ / ٧٥٨ زيادة : واستوفيناه.

(٢) التهذيب ١ : ٣٣٢ / ٩٧٤.

(٣) الفهرست : ١٦٢ / ٧٠٧.

(٤) ما بين القوسين ليس في « رض ».

(٥) الفهرست : ١٦٢.

(٦) راجع رجال الطوسي : ٢٤٣ / ٣٢١ ، ٢٦٨ / ٧٢٩ ، ٣٥٦ / ٤٥ ، ٣٨٤ / ٥٨.

(٧) ضعّفه النجاشي في رجاله : ٢٣١ / ٦١٤.

(٨) رجال النجاشي : ٤٣٨ / ١١٨٠.

(٩) بدل ما بين القوسين ، في « فض » : والتشبيه بعيد.

٤٦٠