إستقصاء الإعتبار - ج ٣

الشيخ محمّد بن الحسن بن الشّهيد الثّاني

إستقصاء الإعتبار - ج ٣

المؤلف:

الشيخ محمّد بن الحسن بن الشّهيد الثّاني


المحقق: مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث ـ قم
الموضوع : الحديث وعلومه
الناشر: مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث ـ قم
الطبعة: ١
ISBN: 964-319-175-3
الصفحات: ٥٠٢

يراد بكل واحد معنى ، فكان التقدير عذرة من إنسان أو عذرة من سنّور.

اللهم إلاّ أنّ يقال : بأنّ المعطوف في قوة إعادة المعطوف عليه. وفيه بحث ، إلاّ أنّ الأمر سهل ، على أنّ استعمال اللفظ في حقيقته ومجازه على سبيل المجاز لا مانع منه.

وإذا علمت مجمل الأمر فالذي يمكن أنّ يقال : إنّ أصالة الطهارة لا يخرج عنها إلاّ بالأدلّة الخالية من المعارض ، والأخبار كما ترى (١) ، وكذلك كلام أهل اللغة (٢). وإطلاق الأخبار في العذرة ربما يقال : إنه ينصرف إلى الفرد الشائع ، ومقيدها ليس فيه تصريح بالطير. على أن الروايتين في الخشاف قد علمت حال إسناديهما ، واختصاصهما بالبول ظاهر ، وعدم القائل بالفرق عَسِر التحقيق ، فالخروج عن الأصل لا يخلو من إشكال.

أمّا ما قاله العلاّمة في المختلف ـ بعد نقله عن الشيخ في المبسوط طهارة ذرق الطيور وبولها إلاّ الخشّاف ، وعن ابن أبي عقيل الإطلاق في الطهارة ، وكذلك عن ابن بابويه ـ : والمشهور نجاسة [ رجيع (٣) ] ما لا يؤكل لحمه من الطيور وغيرها ، وهو المعتمد ، لنا ما رواه الشيخ في الحسن عن عبد الله بن سنان (٤) وذكر الرواية ولأنّ الذمّة مشغولة بالصلاة قطعاً ، ولا تبرأ بأدائها قطعاً مع ملاقاة الثوب والبدن لهذه الأبوال ، فتبقى في عهدة التكليف (٥).

ففي نظري القاصر أنّه محلّ تأمّل ؛ لأنّ شغل الذمّة بيقين لو توقّف‌

__________________

(١) راجع ص ٩٢٤ ، ٩٢٦.

(٢) راجع ص ٩٢٨.

(٣) في النسخ : جميع ، وما أثبتناه من المصدر.

(٤) التهذيب ١ : ٢٦٤ / ٧٧٠ ، الوسائل ٣ : ٤٠٥ أبواب النجاسات ب ٨ ح ٢.

(٥) المختلف ١ : ٢٩٩.

٣٠١

على اليقين لم يمكن العمل بشي‌ء من الظنون الشرعية ، والحال أنّه لا يقول به ، بل كثيراً ما يعترض على الشيخ في الكتاب حيث ينقل عنه الاستدلال بمثل ما قاله : بأنّ اليقين يزول بما أعدّه الشارع ، فكيف هنا يستدلّ بضدّ ما أجاب عنه؟!.

على أنّ العبادة بعد وقوعها في الثوب الذي حصل فيه شي‌ء من المذكورات (١) لا يعلم بقاؤها في الذمّة بيقين ، كما يصرح به العلاّمة في المختلف (٢) ، وسيأتي في موضع من الكتاب إنّ شاء الله.

اللهم إلاّ أنّ يقال : إنّ المكلف قبل الصلاة لا يسوغ له فعلها في الثوب المتصل بشي‌ء من المذكور للدليل ، فإذا فعلت لم تكن مجزئة ، فلا تتحقق البراءة. وفيه ما لا يخفى.

والحق أنّ اعتبار اليقين لا وجه له.

وما ذكره العلاّمة أيضاً بعد نقل احتجاج الشيخ في المبسوط برواية أبي بصير السالفة من أنّها مخصوصة بغير الخشاف إجماعاً ، فتختصّ بما شاركه في العلّة وهو عدم كونه مأكولا (٣) غريب ، فإنّ العلّة غير منصوصة على تقدير ثبوت الإجماع ، والحال أنّ الخلاف أظهر من الشمس.

وأغرب من ذلك جوابه عن استدلال الشيخ أيضاً بأصالة الطهارة بأن الأصل يعارض بالاحتياط (٤) ، فإنّه قد تكلم في الكتاب على الشيخ في دليل الاحتياط بما لا يحصى كثرة.

وبالجملة فالاضطراب في كلام العلاّمة في هذا المقام وأشباهه يوجب زيادة التعجّب ، والله تعالى وليّ التوفيق.

__________________

(١) في « د » و « فض » : المذكور.

(٢) المختلف ٢ : ١٠٢.

(٣) المختلف ١ : ٢٩٩.

(٤) المختلف ١ : ٢٩٩.

٣٠٢

قوله :

باب الخمر يصيب الثوب والنبيذ المسكر‌

أخبرني الحسين بن عبيد الله ، عن أحمد بن محمد بن يحيى ، عن أبيه ، عن محمد بن أحمد بن يحيى ، عن أحمد بن الحسن بن علي ، عن عمرو بن سعيد ، عن مصدق بن صدقة ، عن عمار الساباطي ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : « لا تصلّ في بيت فيه خمر ولا (١) مسكر ، لأنّ الملائكة لا تدخله ، ولا تصلّ في ثوب أصابه خمراً أو مسكر حتى تغسل ».

وأخبرني الشيخ رحمه‌الله عن أبي القاسم جعفر بن محمد ، عن محمد ابن يعقوب ، عن علي بن إبراهيم ، عن محمد بن عيسى ، عن يونس ، عن بعض من رواه ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : « إذا أصاب ثوبك خمر أو نبيذ مسكر فاغسله إن عرفت موضعه ، وإن لم تعرف موضعه فاغسله كلّه ، فإنّ صلّيت فيه فأعد صلاتك ».

وبهذا الإسناد عن محمد بن يعقوب ، عن علي بن محمد ، عن سهل بن زياد ، عن خيران الخادم ، قال : كتبت إلى الرجل أسأله عن الثوب يصيبه الخمر ولحم الخنزير ، ( أُصلّي ) (٢) فيه أو لا؟ فإنّ أصحابنا قد اختلفوا فيه ، فكتب : « لا تصلّ (٣) فيه ، فإنّه رجس ».

__________________

(١) ليست في « فض ».

(٢) في الاستبصار ١ : ١٨٩ / ٦٦٢ ، والتهذيب ١ : ٢٧٩ / ٨١٩ : أيصلّى.

(٣) في الاستبصار ١ : ١٨٩ / ٦٦٢ : لا يصلّى.

٣٠٣

السند‌ :

في الأوّل : موثّق على ما تقدم (١).

والثاني : فيه مع الإرسال رواية محمد بن عيسى عن يونس ، وقد قدمنا القول فيه مفصلاً (٢).

والثالث : فيه سهل بن زياد ، أمّا خيران فقد وثّقه الشيخ في رجال أبي الحسن الثالث عليه‌السلام (٣).

المتن :

في الأوّل : ظاهر الدلالة على أنّه لا يصلّى في ثوب أصابه الخمر والمسكر حتى يغسل ، وهو أعم من النجاسة ، بل ربما كان احتمال عدمها له ظهور بعد قوله : « ولا مسكر » لأنّ المسكر يتناول الطاهر منه ، كالحشيشة إذا عرض لها الميعان ، إلاّ أنّ يقال : إنّ المراد بالمسكر النبيذ ، كما يدل عليه الثاني.

ودلالة الثاني أيضاً كذلك ، فالدلالة منه غير مفيدة.

والثالث : ربما دل على النجاسة ، لأنّ اقتران الخمر مع لحم الخنزير في السؤال ليس المراد به الاجتماع ، إذ لا معنى لاختلاف الأصحاب في ذلك ، بل المراد كل واحد منهما ، وقوله عليه‌السلام في الجواب : « إنّه رجس » يشعر بالنجاسة ، وإنّ كان فيه ما فيه ، كما تعلمه في معنى الرجس إنّ شاء الله تعالى.

__________________

(١) من جهة أحمد بن الحسن بن علي وعمار الساباطي ، راجع ص ١٢٠ و ٢٧٥.

(٢) راجع ص ٥٤.

(٣) رجال الطوسي : ٤١٤ / ١.

٣٠٤

ويحكى عن السيّد المرتضى أنّه قال : لا خلاف بين المسلمين في نجاسة الخمر إلاّ ما يحكى عن شذاذ لا اعتبار بقولهم (١) ، وعن الشيخ أيضاً أنّه قال : الخمر نجسة بلا خلاف (٢).

وعبارة الصدوق في المقنع والفقيه : لا بأس بالصلاة في ثوب أصابه خمر ، لأنّ الله حرّم شربها ، ولم يحرّم الصلاة في ثوب أصابته (٣). وظاهر هذه العبارة الطهارة ، واحتمال إرادة جواز الصلاة مع النجاسة بعيد ، لكنه في حيّز الإمكان.

وعبارة ابن أبي عقيل على ما يحكى عنه أصرح ، فإنّه قال : من أصاب ثوبه أو جسده خمر أو مسكر لم يكن عليه غَسلهما ؛ لأنّ الله تعالى إنما حرّمهما تعبّداً ، لا لأنّهما نجسان (٤).

وفي الذكرى نسب إلى الجعفي مشاركة المذكورين ، واستدل أيضاً مع الأخبار المذكورة بأخبار تشاركها في عدم سلامة السند أو عدم الصراحة (٥) ، كما سيأتي إنّ شاء الله تعالى ذكرها.

وما قاله بعض محقّقي المعاصرين ـ سلّمه الله ـ : من أنّ الخبر الأوّل كالصريح في النجاسة (٦). هو أعلم بوجهه. وقوله : إنّ جريان النهيين فيه على وتيرة واحدة غير لازم. مسلّم ، لو ثبت نجاسة الخمر من خارج.

__________________

(١) حكاه عنه في المختلف ١ : ٣١١ ، وهو في الناصريات ( الجوامع الفقهية ) : ١٨١.

(٢) المبسوط ١ : ٣٦ ، وحكاه عنه في المختلف ١ : ٣١١.

(٣) المقنع : ٢٥ بتفاوت يسير ، والفقيه ١ : ٤٣.

(٤) المختلف ١ : ٣١٠.

(٥) الذكرى : ١٣.

(٦) البهائي في الحبل المتين : ١٠٢ بتفاوت يسير.

٣٠٥

أمّا قوله : إنّ النهي الأوّل محمول على التحريم عند الصدوق ، فعدم الجريان على وتيرة واحدة حاصل على قوله بجواز الصلاة في ثوب أصابه الخمر.

ففيه أوّلاً : أنّ الصدوق يستعمل عدم الجواز في الكراهة وغيرها ، فالجزم بأنه قائل بتحريم الصلاة في بيت فيه الخمر مشكل.

على أنّ الخبر المذكور غير معلوم أنّه يعمل به ، فلا يلزمه المحذور ، وقد صرّح في الفقيه : بأنه لا يجوز الصلاة في بيت فيه خمر محصور في آنية (١). والظاهر منه الاختصاص ، فالخبر لو عمل به له أنّ يحمله على الكراهة في مطلق وجود الخمر في البيت ، ويكون قرينة على الاستحباب في غَسل الثوب. ولو حمل على المقيد الذي استند إليه ، فحمل كلامه على ظاهره من التحريم غير لازم ، بل يكون قوله في الخمر قرينة على إرادة الكراهة من عدم الجواز ، وذلك غير عزيز في كلامه كما يعرف بالمراجعة.

قوله :

فأما ما رواه أحمد بن محمد بن عيسى ، عن علي بن الحكم ، عن سيف بن عميرة ، عن أبي بكر الحضرمي قال : قلت لأبي عبد الله عليه‌السلام : أصاب ثوبي نبيذ أُصلّي فيه؟ قال : « نعم » قلت له : قطرة من نبيذ قطرت في حبّ أشرب منه؟ قال : « نعم ، إنّ أصل النبيذ حلال ، وإنّ أصل الخمر حرام ».

عنه ، عن ( أحمد عن البرقي ) (٢) ، عن محمد بن أبي عمير ، عن‌

__________________

(١) الفقيه ١ : ١٥٩.

(٢) كذا في النسخ ، وفي الاستبصار ١ : ١٨٩ / ٦٦٤ : أحمد البرقي ، وفي التهذيب ١ : ٢٨٠ / ٨٢٢ : أحمد عن أبي عبد الله البرقي.

٣٠٦

الحسن بن أبي سارة قال : قلت لأبي عبد الله عليه‌السلام : إذا أصاب ثوبي شي‌ء من الخمر ، أُصلّي فيه قبل أنّ أغسله؟ قال : « لا بأس ، إنّ الثوب لا يسكر ».

وروى سعد ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسن بن علي بن فضال ، عن عبد الله بن بكير قال : سأل رجل أبا عبد الله عليه‌السلام وأنا عنده عن المسكر والنبيذ يصيب الثوب ، قال : « لا بأس ».

وبهذا الإسناد عن عبد الله بن بكير ، عن صالح بن سيابة ، عن الحسن بن أبي سارة قال : قلت لأبي عبد الله عليه‌السلام : إنّا نخالط اليهود والنصارى والمجوس ، وندخل عليهم وهم يأكلون ويشربون ، فيمرّ ساقيهم فيصبّ على ثيابي الخمر ، قال : « لا بأس ، إلاّ أنّ تشتهي تغسله » (١).

سعد بن عبد الله ، عن محمد بن الحسن (٢) ، عن أيوب بن نوح ، عن صفوان ، عن حماد بن عثمان ، قال حدّثني الحسن (٣) بن موسى الحنّاط قال : سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن الرجل يشرب الخمر ، ثم يمجّه من فيه فيصيب ثوبي؟ قال (٤) : « لا بأس ».

فالوجه في هذه الأخبار كلّها : أنّ نحملها على ضرب من التقية ، لأنّها موافقة ( لمذهب كثير ) (٥) من العامّة.

وإنّما قلنا ذلك لأنّ الأخبار الأوّلة مطابقة لظاهر القرآن ، قال الله‌

__________________

(١) في التهذيب ١ : ٢٨٠ / ٨٢٤ : لا بأس به ، إلاّ أنّ تشتهي أنّ تغسله لأثره.

(٢) في النسخ : الحسين ، وما أثبتناه من الاستبصار ١ : ١٩٠ / ٦٦٧.

(٣) كذا في النسخ ، وفي الاستبصار ١ : ١٩٠ / ٦٦٧ : الحسين.

(٤) في الاستبصار ١ : ١٩٠ / ٦٦٧ : فقال.

(٥) في الاستبصار ١ : ١٩٠ : لمذاهب كثيرة.

٣٠٧

تعالى ( إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ ) (١) فحكم على الخمر بالرجاسة ، وقد روي عنهم : أنّهم قالوا : « إذا جاءكم عنّا حديثان فأعرضوهما على كتاب الله ، فما وافق كتاب الله فخذوه ، وما خالفه فاطرحوه » (٢) وهذه الأخبار مخالفة لظاهر القرآن ، فينبغي أنّ يكون العمل على غيرها.

السند :

في الأوّل : فيه أبو بكر الحضرمي ، وهو غير معلوم الحال من توثيق أو مدح. أمّا قول شيخنا قدس‌سره : إنّه غير معلوم الإيمان. فلا وجه له.

والثاني : كما ترى فيه أحمد عن البرقي ، وفي التهذيب عنه عن البرقي (٣) وهو الصواب ؛ لأنّ أحمد الراوي عن البرقي والراوي عنه أحمد بن محمد تبن عيسى مستغرب. واحتمال كون أحمد هو ابن محمد البرقي ، والبرقي هو الأب بعيد. نعم في بعض النسخ عن أحمد البرقي ، وما في التهذيب هو الأوضح.

والحسن بن أبي سارة لم يوثقه سوى العلاّمة في الخلاصة (٤). وفي النجاشي في ترجمة محمد بن الحسن بن أبي سارة ما قد يستفاد التوثيق ، لأنّه قال : محمد بن الحسن بن أبي سارة أبو جعفر مولى الأنصار ، يعرف بالرواسي ، أصله كوفي سكن هو وأبوه قَبله النيل ، روى هو وأبوه عن أبي‌

__________________

(١) المائدة : ٩٠.

(٢) الوسائل ٢٧ : ١١٨ ، أبواب صفات القاضي ب ٩ ح ٢٩.

(٣) التهذيب ١ : ٢٨٠ / ٨٢٢.

(٤) الخلاصة : ٤٤ / ٤٨.

٣٠٨

جعفر وأبي عبد الله عليهما‌السلام ، وابن عم محمد بن الحسن معاذ بن مسلم بن أبي سارة ، وهم أهل بيت فضل وأدب ، وعلى معاذ ومحمد فقِه الكسائي علم العرب ، والكسائي والفرّاء يحكون عنه كثيراً : قال أبو جعفر الرواسي ومحمد بن الحسن ، وهم ثقات لا يطعن عليهم بشي‌ء ، ولمحمّد هذا كتاب. (١).

ووجه استفادة التوثيق من قوله : وهم ثقات. فإنّ الظاهر كونه من النجاشي ، ولا يبعد أنّ يستفاد منه توثيق معاذ بن مسلم أيضاً ، فالعلاّمة في الخلاصة وثّقه (٢) ، والظاهر أنّ المأخذ هذا ، ولم يتعرض شيخنا أيّده الله في كتاب الرجال لذلك ، وهو غريب.

فإنّ قلت : قول النجاشي : قال أبو جعفر الرواسي ومحمد بن الحسن. ما المراد به؟

قلت : الذي أفهمه أنّ المقصود به بيان كيفية ما يحكون عنه أعني الكسائي والفراء في كتبهم ، فيقولون : قال أبو جعفر الرواسي تارةً ، وقال محمد بن الحسن اخرى.

أمّا احتمال أنّ يكون قوله : قال أبو جعفر. حكاية عن بعض مصنّفي كتب الرجال ، ومقول القول : وهم ثقات ، فلا يفيد التوثيق ، لجهالة أبي جعفر.

فيدفعه أوّلاً : أنّ ( النجاشي صرّح بأنّ الرواسي محمد بن ) (٣) الحسن ، فلو رجع الرواسي ، إلى أبي جعفر بقي قوله : ومحمد بن الحسن لا معنى له.

__________________

(١) رجال النجاشي : ٣٢٤ / ٨٨٣ بتفاوت يسير.

(٢) الخلاصة : ١٧١ / ١٢.

(٣) ما بين القوسين ليس في « رض ».

٣٠٩

فإنّ قلت : يحتمل أنّ يكون المقصود ذكر ما قاله أبو جعفر الرواسي من ضميمة محمد بن الحسن إلى الكسائي والفراء ، أي : ومحمد بن الحسن يحكي في كتابه أيضاً كالكسائي والفراء.

قلت : هذا لا وجه له عند التأمّل ( في كنه العبارة ) (١).

( وأمّا ثانياً ) (٢) : فلأنّ العبارة من النجاشي لا يحتمل هذا التعقيد ، كما يعرف من ملاحظة كتابه.

فإنّ قلت : في بعض نسخ النجاشي : قال أبو جعفر الرواسي محمد بن الحسن. بغير واو ، وهذا ربما يدل ظاهراً على أنّ أبا جعفر من مصنّفي الرجال. ولا يبعد كونه ابن بابويه ، ومقول قوله : إنّ الرواسي محمد بن الحسن على معنى أنّ هذا لقبه ، وحينئذ يحتمل أنّ يكون التوثيق من مقولة ، وحيث لا يتعين كونه ابن بابويه لا يحكم بالتوثيق.

قلت : هذه النسخة بتقدير صحتها لا تنافي ما ذكرناه ؛ لاحتمال أن يكون ما يحكي في كتبهم بهذه الصورة : قال أبو جعفر الرواسي محمد بن الحسن. ويؤيّده أنّ الشيخ ( في كتاب الرجال قال : محمد بن الحسن ) (٣) أبو جعفر الرواسي (٤). وما ذكرته من احتمال كونه ابن بابويه في غاية البعد ، كاحتمال غيره أيضاً ، فليتأمّل جميع ما ذكرناه.

والثالث : موثّق كما قدمناه (٥).

والرابع : فيه صالح بن سيابة ، وهو مجهول الحال ، لعدم ذكره في‌

__________________

(١) ما بين القوسين ليس في « رض ».

(٢) ما بين القوسين ليس في « رض ».

(٣) ما بين القوسين ليس في « فض ».

(٤) رجال الطوسي : ٢٨٤ / ٦٢.

(٥) من جهة الحسن بن علي بن فضال وعبد الله بن بكير راجع ص ٨٩.

٣١٠

الرجال على ما وجدت.

والخامس : فيه الحسن بن موسى الحناط (١) ، وهو مذكور في الرجال مهملاً (٢).

المتن :

في الأوّل : مجمل في الخمر ، بل دلالته على طهارة النبيذ لها ظهور ، أمّا ما تضمّنه من شرب الماء في الحبّ إذا وقع فيه النبيذ فلا يخلو من إشكال ، اللهم إلاّ أنّ يقال : إنّ تفرّق الأجزاء في الماء يزيل التحريم. وفيه ما لا يخفى ، وعدم صحة الحديث يسهل الخطب.

وربما يحتمل أنّ يراد بالنبيذ الماء الذي يوضع فيه التمر ، كما مضى في أوّل الكتاب (٣). إلاّ أنّ التعليل فيه بعيد الظهور حينئذٍ.

وقد يظنّ أنّ المعنى في التعليل على تقدير إرادة النبيذ حقيقة يمكن بيانه : بأنّ الوجه في طهارة النبيذ أنّ أصله من التمر ، وعصير التمر ليس مثل عصير العنب ، فقوله : « وإنّما أصل الخمر حرام » يريد به على احتمال أنّ أصله من العصير ، وهو حرام إذا غلا واشتدّ بخلاف النبيذ.

لكن لا يخفى أنّ الحكم بطهارة النبيذ الحقيقي ، وجواز شرب الماء الواقع فيه مثل الحُبّ واضح الإشكال ، إلاّ أنّ الخبر لو صحّ أمكن الالتزام ، مع عدم تحقق الإجماع المنافي له.

ولعلّ الوجه في ذكر الشيخ له ظنّ المنافاة في النبيذ ، وإلاّ فهو في‌

__________________

(١) في « فض » : الخيّاط.

(٢) رجال الطوسي : ١٦٨ / ٤١.

(٣) راجع ص : ٩٨.

٣١١

الخمر مجمل ، فيحتمل أنّ يكون التعليل لعدم المنع من شرب الماء إذا وقع فيه نبيذ ، لا إذا وقع خمر. والنجاسة حينئذٍ مسكوت عنها.

ويحتمل أنّ يكون الحكم من جهة النجاسة ، فليتأمل.

والثاني : ظاهر في طهارة الخمر.

والثالث : ظاهرة الحكم في إصابة الثوب ، إلاّ أنّه يستبعد السؤال عن ذلك ، فالظاهر أنّ السؤال من حيث الصلاة.

والرابع : لا يخلو من غرابة ؛ لأنّ الخمر بتقدير طهارتها الذاتية لا تنتفي نجاستها العارضية ، والخبر كما ترى ينفي الأمرين. إلاّ أنّ يقال : بطهارة أهل الكتاب حتى المجوس ، أو عدم العلم بالمباشرة كافٍ في الطهارة.

والخامس : قد يدل على أنّه لا بأس بإصابة الخمر لا الطهارة ( إلاّ أنّ يقال كما قيل في الرابع ، واحتمال كون الطهارة من حيث عدم العلم ببقائه في الفم بعيد ، فإنّ الظاهر ) (١) من السؤال تحقق كونه خمراً.

إذا عرفت هذا ، فما قاله الشيخ : من الحمل على التقية من حيث موافقته لمذهب كثير من العامة. محلّ تأمّل في الجميع ، كما يعرف ممّا قرّرناه.

مضافاً إلى ما ينقل عن السيّد : من إجماع المسلمين ، إلاّ من شذّ من العامة (٢).

وقوله : إنّ الأخبار الأوّلة مطابقة لظاهر القرآن. يتوجه عليه أنّه مبني‌

__________________

(١) ما بين القوسين ليس في « رض ».

(٢) حكاه عنه في المختلف ١ : ٣١١ ، وهو في الناصريات ( الجوامع الفقهية ) : ١٨١.

٣١٢

على أنّ الرجس هو النجس ، والمستفاد من اللغة أنّ له معاني غير النجس (١).

ويمكن الجواب : بأنّ ظاهر كلامه في التهذيب أنّ الرجس هو النجس بالإجماع (٢). وهذا الكلام وإنّ أمكن الدخل فيه في نظري القاصر بأنّ الإجماع على كون الرجس هو النجس إنّ أراد به الرجس في الآية فالخلاف الواقع في الخمر ينافي ذلك ، وإنّ أُريد أنّ الرجس يستعمل بمعنى النجس إجماعاً فغير نافع كما لا يخفى.

فإنّ قلت : الإجماع لا يضرّ به مخالفة معلومي النسب.

قلت : إذا لم يضرّ لا حاجة إلى تكلّف القول في الآية ، بل الإجماع على نجاسة الخمر كافٍ ، والرجس إذا جاز استعماله في النجس كفى أيضاً وإنّ لم يكن ( بالإجماع.

ومن هنا يعلم أنّ ما ذكره بعض محقّقي المعاصرين سلّمه الله من أن الرجس وإنّ كان ) (٣) يطلق على غير النجس أيضاً ، إلاّ أنّ الشيخ في التهذيب نقل الإجماع على أنّه هنا بمعنى النجس ، ويؤيّده مكاتبة خيران الخادم ، وذكر الرواية السابقة المتضمنة لأنّه رجس ـ إلى أنّ قال ـ : وحينئذ فإمّا أنّ يكون خبر بقيّة المتعاطفات في الآية محذوفاً ، أو يكون « رجس » هو الخبر عن الكل من قبيل عموم المشترك أو عموم المجاز (٤). انتهى. [ محل تأمل (٥) ].

__________________

(١) انظر ص ٩٤٠.

(٢) التهذيب ١ : ٢٧٨.

(٣) ما بين القوسين ليس في « رض ».

(٤) البهائي في الحبل المتين : ١٠٢.

(٥) ما بين المعقوفين أثبتناه لاستقامة المعنى.

٣١٣

ووجه التأمّل : أمّا أولاً : فلما قدّمناه من جهة الإجماع.

وأمّا ثانياً : فلأنّ الخبر المذكور تأييده لقول الشيخ غير واضح ؛ ( لأنّ إرادة النجس من الخبر إنّما هو بقرينة ذكر لحم الخنزير معه ، والكلام فيه حينئذ كالآية إشكالاً وجواباً ، على أنّ الخبر ) (١) محتمل لأنّ يكون قوله : الخمر أو لحم الخنزير ، على سبيل الشك من الراوي ، مع احتمال إرادة أحدهما ، والقرينة موجودة حينئذ.

وأمّا ثالثاً : فلأنّ الإجماع إذا وقع على أنّ الرجس في الآية بمعنى النجس كيف يتم ( عموم المشترك أو ) (٢) عموم المجاز ، فليتأمّل.

والعجب من قوله سلّمه الله أخيراً : والحقّ أنّ الأحاديث المؤذنة بالنجاسة أكثر ، والضعيف منها منجبر بالشهرة وعمل جماهير الأصحاب ، هذا إنّ تنزّلنا ولم نقل بدلالة كلام السيّد والشيخ قدّس الله سرّهما على الإجماع ، وأمّا إذا قلنا بذلك كما فهمه العلاّمة طاب ثراه من كلاميهما ، وشيخنا في الذكرى من كلام السيّد فلا بحث (٣). انتهى.

ووجه التعجب : أنّ كلام الشيخ في التهذيب كما ذكره صريح في الإجماع ، فأيّ حاجة إلى فهم العلاّمة والشهيد رحمه‌الله هذا؟!.

وفي المختلف ذكر في الاستدلال للنجاسة وجوهاً ، أحدها : الإجماع على ذلك ، ونقل قول السيّد والشيخ في الخمر ، قال : وكل مسكر عندنا حكمه حكم الخمر ، وألحق أصحابنا الفقّاع بذلك ، وقول السيد المرتضى والشيخ حجّة (٤) ، فإنّه إجماع منقول بقولهما ، وهما صادقان ، فيغلب على‌

__________________

(١) ما بين القوسين ليس في « رض ».

(٢) ما بين القوسين ليس في « فض ».

(٣) الحبل المتين : ١٠٣.

(٤) في « فض » زيادة : في ذلك.

٣١٤

الظنّ ثبوته ، والإجماع كما يكون حجّة إذا نقل متواتراً ، فكذا إذا نقل آحاداً.

الثاني : قوله تعالى ، وذكر الآية. ثم قال : والاستدلال بها من وجهين : الأوّل : أنّ الرجس هو النجس. الثاني : قوله ( فَاجْتَنِبُوهُ ) وهو يدل على اجتنابه وعدم مباشرته على الإطلاق ، ولا نعني بالنجس إلاّ ذلك ، ثم ذكر الأخبار وغيرها ممّا قدّمنا نظيره عنه : من اشتغال الذمّة بيقين فلا يزول إلاّ بيقين (١).

وأنت إذا تأملت الحجّة ، ترى فيها تأمّلاً من وجوهٍ :

الأوّل : ما ذكره من الإجماع لا يخفى حاله ، وقد كرّرنا ذكره في هذا الكتاب (٢) ، غاية الأمر أنّ الإجماع من مثل السيّد له مزية في الجملة ، لكن الحقّ أنّ الإجماع المنقول بخبر الواحد لا يخرج عن الخبر ، فالدليل على العمل بالخبر هو دليله.

وقول العلاّمة : إنّ الإجماع إذا نقل متواتراً كان حجة فكذا إذا نقل آحاداً (٣). إنّ أراد به أنّ الإجماع إذا نقل متواتراً صار إجماعاً حقيقياً بمعنى العلم بدخول المعصوم ففيه : أنّ التواتر في نقله أعم من تواتره كما لا يخفى. وإنّ أراد أنّ نقل الإجماع مع عدم العلم بقول المعصوم بل ظن قوله ، فهو في الحقيقة خبر متواتر ، والإجماع مخبر به. فغير خفي أنّ النقل لا يصيّره إجماعاً ، بل هو خبر كما قدّمناه. وإنّ أراد أنّ النقل تواتراً على وجه يثبت به الإجماع حقيقة. ففيه : أنّ وجود مثل هذا في غاية البُعد عن الوصول إليه.

__________________

(١) المختلف ١ : ٣١١ بتفاوت يسير.

(٢) راجع ص ٤١.

(٣) المختلف ١ : ٣١١.

٣١٥

والحق : أنّ الإجماع المنقول من مثل السيّد لا يبعد أنّ يكون خبراً مسنداً ، أمّا الإجماع المذكور في كلام العلاّمة ونحوه فهو خبر مرسل ؛ إذ العقل قاضٍ بالتعذّر بل الامتناع في زمان من ذكرناه ، فلا بد أنّ يكون منقولاً عن غيره ، فإذا لم يبيّن الناقل كان خبراً مرسلاً ، فليتأمّل.

وأمّا ثانياً : فالآية إنّ ثبت كون الرجس فيها هو النجس كان ما ذكره أوّلاً حقاً ، وإلاّ فهو محلّ تأمّل ، لما يستفاد من كلام أهل اللغة أنّ له معاني (١). على أنّه وقع في الآية خبراً عن الجميع بتقدير مضاف ، أي تعاطي الخمر والميسر على احتمال ، وعليه لا يستقيم إرادة النجس. واحتمال كونه خبراً عن الخمر ، وخبر المعطوفات محذوف ؛ يشكل بأن المحذوف ينبغي اتحاده معنىً مع المذكور ليكون دالاًّ عليه. وقد ينظر في هذا بأنّ الظاهر من كلام أهل العربية عدم الاشتراط ، ويحتمل ما أشرنا إليه من النقل سابقاً.

وفي بعض كلام أهل اللغة : أنّ الرجس المأثم ، أو العمل المستقذر الذي تعاف عنه العقول (٢) ، كما قاله بعض المفسرين (٣). ومع الاحتمالات لا يتم الاستدلال بالآية ، ويمكن تكلّف الجواب عن البعض ، إلاّ أن الضرورة غير داعية ، فإنّ سلوك سبيل الاحتياط أولى.

وأمّا ثالثاً : فالاستدلال بقوله ( فَاجْتَنِبُوهُ ) موقوف على تحقيق مرجع الضمير ، فقيل : إنّه راجع إلى المضاف المحذوف ، أي التعاطي وما‌

__________________

(١) منهم الجوهري في الصحاح ٣ : ٩٣٣ ، والفيروزآبادي في القاموس المحيط ٢ : ٢٢٦ ، وابن منظور في لسان العرب ٦ : ٩٤.

(٢) كالفيروزآبادي في القاموس المحيط ٢ : ٢٢٧.

(٣) تفسير أبي السعود ٣ : ٧٥ ، وتفسير البيضاوي ٢ : ١٦٧.

٣١٦

أشبهه (١). وقيل : إلى عمل الشيطان (٢). وقيل : إلى الرجس (٣). والترجيح مشكل ، فالاستدلال الموقوف عليه كذلك ، والله أعلم بالحال.

اللغة :

مجّ الرجل الشراب من فيه ، إذا لفظه ورمى به (٤).

قوله :

والذي يدل على أنّ هذه الأخبار خرجت مخرج التقية :

ما أخبرني به الشيخ رحمه‌الله عن جعفر بن محمد ، عن محمد بن يعقوب ، عن الحسين بن محمد ، عن عبد الله بن عامر ، عن علي بن مهزيار. ومحمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن مهزيار. وعلي بن محمد ، عن سهل بن زياد ، عن علي بن مهزيار قال : قرأت في كتابٍ كتبه عبد الله بن محمد إلى أبي الحسن عليه‌السلام : جعلت فداك ، روى زرارة عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما‌السلام في الخمر يصيب الثوب (٥) ، أنّهما قالا : « لا بأس أنّ يصلى فيه إنّما حرم شربها » وروى غير زرارة عن أبي عبد الله عليه‌السلام أنّه قال : « إذا أصاب ثوبك خمر‌

__________________

(١) قال به الزمخشري في تفسير الكشاف ١ : ٦٧٥ ، والفخر الرازي في التفسير الكبير ١٢ : ٨٠.

(٢) قال به الشيخ في التبيان ٤ : ١٨.

(٣) قال به ابن كثير في تفسيره ٢ : ١٥٤.

(٤) الصحاح ١ : ٣٤٠.

(٥) في الاستبصار ١ : ١٩١ / ٦٦٩ : الثوب والرجل ، وفي الكافي ٣ : ٤٠٧ ، والتهذيب ١ : ٢٨١ / ٨٢٦ : ثوب الرجل.

٣١٧

أو نبيذ يعني المسكر فاغسله إنّ عرفت موضعه ، وإنّ لم تعرف موضعه ( فاغسل الثوب ) (١) كله ؛ فإنّ صلّيت فيه فأعد صلاتك » فأعلمني ما آخذ به؟ فوقّع بخطّه عليه‌السلام وقرأته « خذ بقول أبي عبد الله عليه‌السلام ».

فأمره بالأخذ بقول أبي عبد الله عليه‌السلام الذي يتضمن التحريم ، والعدول عن قوله مع قول أبي جعفر عليه‌السلام الذي يتضمن الإباحة. فدلّ على أنّ ذلك خرج مخرج التقية ، لأنّه لو لم يكن كذلك لكان الأخذ بقولهما معاً أولى. على أنّ الأخبار الأخيرة التي أوردناها ليس في شي‌ء منها أنّه لا بأس بالصلاة في الثياب التي يصيبها الخمر ، وإنّما سئل عن ثوب يصيبه الخمر فقال : « لا بأس به » ويجوز أنّ يكون نفي الحظر عن لبسها والتمتع بها وإنّ لم تجز الصلاة فيها.

فأمّا ما رواه سعد بن عبد الله ، عن أحمد بن محمد ، عن العباس بن معروف وعبد الله بن الصلت ، عن صفوان بن يحيى ، عن إسحاق بن عمّار ، عن عبد الحميد بن أبي الديلم ، قال : قلت لأبي عبد الله عليه‌السلام (٢) : رجل يشرب الخمر ، فبصق ( على ثوبي ) (٣) من بصاقه. فقال : « ليس بشي‌ء ».

فهذا الخبر ليس فيه شبهة ؛ لأنّه إنّما سأله عن بصاق شارب الخمر فقال : لا بأس به ، والبصاق ليس بنجس وإنّما النجس الخمر.

__________________

(١) في الاستبصار ١ : ١٩١ / ٦٦٩ : فاغسل ، وفي الكافي ٣ : ٤٠٧ ، والتهذيب ١ : ٢٨١ / ٨٢٦ : فاغسله.

(٢) في « رض » والمصدر : عن رجل.

(٣) في التهذيب ١ : ٢٨٢ / ٨٢٧ بدل ما بين القوسين : فأصاب ثوبي.

٣١٨

السند :

في الأوّل : مشتمل على ثلاثة طرق (١) ، أحدها : عن الحسين بن محمد ، عن عبد الله بن عامر ، عن علي بن مهزيار. وثانيهما : عن محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن مهزيار. وثالثها : عن علي بن محمد ، عن سهل بن زياد ، عن علي بن مهزيار.

والحسين بن محمّد في الأوّل هو الأشعري الثقة ، غير أنّه وقع فيه شي‌ء ما لا بأس بالتنبيه عليه ، وهو أنّ في كتاب الشيخ في رجال من لم يرو عن الأئمة عليهم‌السلام : الحسين بن أحمد بن عامر الأشعري يروي عن عمّه عبد الله ابن عامر ، عن ابن أبي عمير ، روى عنه الكليني (٢). والنجاشي قال : الحسين بن محمّد بن عمران بن أبي بكر الأشعري القمي أبو عبد الله ثقة ، له كتاب النوادر ـ إلى أنّ قال ـ : عن محمد بن يعقوب ، عن الحسين (٣). وقال في عبد الله بن عامر بن عمران بن أبي عمر الأشعري : أبو محمّد ثقة (٤).

وأنت إذا تأملت هذا ترى أنّ الظاهر كون أحمد سهواً في كلام الشيخ. وأمّا عامر فالصواب فيه عمران ، ولكن نسبته إلى الجد الأعلى في النجاشي وفي غيره إلى الأدنى ، وكذلك جعل النجاشي ابن أبي بكر في عمران ، وفي عمه ابن أبي عمر ، لا يخلو من غلط في أحد اللفظين ، أو أنّ كلاًّ منهما جَدّ أعلى ، هذا.

__________________

(١) في فض زيادة : عن محمد بن يعقوب.

(٢) رجال الطوسي : ٤٦٩ / ٤١.

(٣) رجال النجاشي : ٦٦ / ١٥٦.

(٤) رجال النجاشي : ٢١٨ / ٥٧٠.

٣١٩

والثاني : لا ارتياب فيه كالأول.

وأمّا الثالث : ففيه سهل بن زياد ، وقد تقدم فيه القول مراراً (١). وعلي بن محمد الراوي عن سهل هو المسمى بعلاّن الرازي الثقة.

والسند الثاني : فيه إسحاق بن عمار ، وقد تقدم القول فيه (٢).

وعبد الحميد بن أبي الديلم نقل العلاّمة عن ابن الغضائري تضعيفه (٣). والشيخ ذكره مهملا (٤).

أمّا عبد الله بن الصلت ، فهو ثقة بلا ارتياب ، وإنّ لم يكن له مدخل في صحة (٥) الرواية.

المتن :

في الأوّل : كما ترى يدل على العمل بقول أبي عبد الله عليه‌السلام في غَسل الثوب وإعادة الصلاة ، والشيخ رحمه‌الله جعله دالاًّ على أنّ قول الإمامين عليهما‌السلام محمول على التقية ، وهو مسلّم بتقدير ثبوت التنجيس للخمر من خارج ، أمّا من نفس الخبر فالاستدلال به على النجاسة مشكل ؛ لاحتمال الاستحباب في الغَسل والإعادة ، فادّعاء بعض المحقّقين المعاصرين سلّمه الله صراحته في النجاسة (٦) محلّ تأمّل ؛ إلاّ أنّ يقال : إنّ الاستحباب خلاف الظاهر. لكن الكلام في الصراحة.

__________________

(١) راجع ص ٩٥.

(٢) راجع ص ١٤٦.

(٣) خلاصة العلاّمة : ٢٤٥ / ١٩.

(٤) رجال الطوسي : ٢٣٥ / ٢٠٣.

(٥) ليست في « د ».

(٦) البهائي في الحبل المتين : ١٠٢.

٣٢٠