إستقصاء الإعتبار - ج ٢

الشيخ محمّد بن الحسن بن الشّهيد الثّاني

إستقصاء الإعتبار - ج ٢

المؤلف:

الشيخ محمّد بن الحسن بن الشّهيد الثّاني


المحقق: مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث ـ قم
الموضوع : الحديث وعلومه
الناشر: مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث ـ قم
المطبعة: ستاره
الطبعة: ١
ISBN: 964-319-174-5
ISBN الدورة:
964-319-172-9

الصفحات: ٤٨٨
  نسخة مقروءة على النسخة المطبوعة
 &

بعد الموت قبل أن يبرد أو بعد الغسل لم يجب فيه الغسل ، علىٰ ما بينّاه في خبر عبد الله بن سنان ، وذلك مفصّل ، وهذان الخبران مجملان ، والحكم بالمفصّل أولىٰ منه بالمجمل .

ولا ينافي ذلك :

ما رواه محمد بن أحمد بن يحيىٰ ، عن أحمد بن الحسن ، عن عمرو بن سعيد ، عن مصدق بن صدقة ، عن عمار الساباطي ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : « يغتسل الذي غسّل الميت ، وكل من مسّ ميتاً فعليه الغسل وإن كان الميت قد غُسّل » .

لأنّ ما يتضمن هذا الخبر من قوله : « وإن كان الميت قد غُسّل » محمول علىٰ ضرب من الاستحباب دون الفرض والإيجاب ، وقد استوفينا ما يتعلق بذلك في كتاب تهذيب الأحكام (١) ، وفيه كفاية إن شاء الله تعالىٰ .

السند :

في الأوّل : ليس فيه ارتياب بعدما قدمناه .

والثاني : فيه السكوني وهو عامي ، كما صرّح به العلّامة في الخلاصة (٢) ، وابن إدريس في السرائر ، فإنّه قال في فصل ميراث المجوس : إسماعيل بن أبي زياد السّكوني ـ بفتح السين ـ منسوب إلىٰ قبيلة من العرب عرب اليمن ، وهو عامي المذهب بغير خلاف ، وشيخنا أبو جعفر موافق علىٰ ذلك (٣) .

__________________

(١) التهذيب ١ : ٤٣٠ / ١٣٧٣ ، الوسائل ٣ : ٢٩٥ أبواب غسل المس ب ٣ ح ٣ .

(٢) خلاصة العلّامة : ١٩٩ / ٣ .

(٣) السرائر ٣ : ٢٨٩ .

١٢١
 &

وينقل عن المحقّق في جواب المسائل العزّية توثيق السكوني وإن كان عاميّاً ، وأنّه قال : قال شيخنا أبو جعفر رحمه‌الله في مواضع من كتبه : والإمامية مجمعة علىٰ العمل بما يرويه السكوني وعمار ومن ماثلهما من الثقات .

وأظنّ أن توثيق السكوني اُخذ من قول الشيخ : ومن ماثلهما من الثقات . واحتمال أن يريد (١) : ومن ماثلهما من مخالفي المذهب الثقات ، لا أن السكوني ثقة ، يمكن وإن بعد .

والثالث : موثق .

المتن :

لا يخفىٰ دلالته في الخبرين الأولين علىٰ جواز القُبلة ، أمّا على (٢) عدم الغسل فلا ، فالاحتياج إلىٰ حمل الشيخ غير واضح .

وأمّا الخبر الثالث فالاستحباب متوجه في تأويله ، ويؤيّده ما قدّمناه من دلالة الخبر المذكور في التهذيب لتعداد الأغسال المسنونة (٣) .

قال :

فأمّا ما رواه محمد بن الحسن الصفار ، عن محمد بن عيسىٰ ، عن عبد الرحمن بن أبي نجران ، عن رجل حدّثه قال : سألت أبا الحسن عليه‌السلام عن ثلاثة نفر كانوا في سفر أحدهم جنب والثاني (٤) ميت

__________________

(١) في « رض » : يراد .

(٢) ليست في « رض » .

(٣) في ص ١٠٥ .

(٤) في « رض » : والآخر .

١٢٢
 &

والثالث علىٰ غير وضوء ، وحضرت الصلاة ومعهم من الماء ما يكفي أحدهم ، من يأخذ الماء ويغتسل به وكيف يصنعون ؟ قال : « يغتسل الجنب ، ويدفن الميت ، ويتيمم الذي عليه وضوء ، لأنّ الغسل من الجنابة فريضة ، وغسل الميت سنّة ، والتيمم للآخر جائز » .

فما تضمّن هذا الخبر من أنّ غسل الميت سنّة لا (١) يعترض ما قدمناه (٢) من وجوه : أحدها : أنّ هذا الخبر مرسل ، لأنّ ابن أبي نجران قال : عن رجل . ولم يذكر من هو ، ولا يمتنع أن يكون غير موثوق به ، ولو سلّم لكان المراد في إضافة هذا الغسل إلىٰ السنّة أنّ فرضه عرف (٣) من جهة السنّة ، لأن القرآن لا يدل علىٰ ذلك وإنمّا علمناه بالسنّة (٤) ، وقد قدمنا في الباب الأوّل رواية أنّ في الأغسال ثلاثة فرض منها غسل الميت .

السند‌ :

كما ترىٰ مرسل ، إلّا أنّه في الفقيه مروي بطريقه عن عبد الرحمن بن أبي نجران (٥) ، وطريقهُ إليه ليس فيه ارتياب ، نعم قد يتوقف في ذلك من حيث إنّ ابن أبي نجران تارة يرويه بواسطة كما هنا ، وتارة بغيرها كما في الفقيه ، ولا بعد فيه ، وما ذكره الشيخ : من أنّ الرجل لا يمتنع أن يكون غير موثوق به ، لا يخلو من تأملّ ، لأن المعروف من الشيخ عدم الاعتبار بالسند والطعن من جهته إنّما يلتزم به إذا لم يمكن التأويل ، فليتدبر .

__________________

(١) في النسخ : فلا ، وما أثبتناه من الاستبصار ١ : ١٠١ / ٣٢٩ .

(٢) في الاستبصار ١ : ١٠١ / ٣٢٩ : قلناه .

(٣) في « رض » : علم .

(٤) في « رض » : من السنّة .

(٥) الفقيه ١ : ٥٩ / ٢٢٢ ، الوسائل ٣ : ٣٧٥ أبواب التيمم ب ١٨ ح ١ .

١٢٣
 &

المتن :

ظاهر في أنّ الميت يدفن من غير تيمم .

وقوله : « إنّ التيمم للآخر جائز » كأنّ المراد به الاستحباب ، وإلّا فالجواز بغير هذا المعنىٰ لا يتحقق في العبادة .

وما ذكره الشيخ : من أنّ المراد بالسنّة ما يثبت بالسنّة . صحيح ، إلّا أنّ التعليل لسقوط الغسل بأنّه سنّة غير واضح المعنىٰ ، ولأن الوضوء أيضاً فريضة لثبوته من القرآن ، وقد حكم في الحديث بأنّ المحدث جائز له التيمم .

وما قاله الشيخ : من أنّ الرواية السابقة في أوّل الباب دالة علىٰ أنّ غسل الميت فريضة ، موهوم ؛ لأنّ الرواية دلّت علىٰ غسل المسّ .

إذا عرفت هذا فاعلم أنّ بعض الأصحاب قال في المقام : إذا اجتمع ميّت ومحدث وجنب ومعهم من الماء ما يكفي أحدهم ، فإن كان ملكاً لأحدهم اختص به ولم يكن له بذله لغيره مع مخاطبته باستعماله ، ولو كان مباحاً وجب علىٰ كل من المحدث والجنب المبادرة إلىٰ حيازته ، فإن سبق أحدهما وحازه اختص به ، ولو توافيا دفعةً اشتركا ، ولو تغلّب أحدهما أثم وملكه ؛ وإن كان ملكاً لهم جميعاً أو لمالك يسمح ببذله فلا ريب أنّ لملّاكه الأحياء مع وارث الميت الخيرة في تخصيص من شاؤوا به ، وإنّما الكلام في مَن الأولىٰ ؟ فقال الشيخ في النهاية : إنّه الجنب . وقيل : الميت . وقال الشيخ في الخلاف : إن كان الماء لأحدهم فهو أحقّ به ، وإن لم يكن لواحد بعينه تخيّروا في التخصيص ، لأنّها فروض اجتمعت وليس بعضها أولىٰ من بعض فتعين التخيير ، ولأنّ الروايات اختلفت علىٰ وجه لا ترجيح ؛ فتحمل علىٰ التخيير (١) .

__________________

(١) المدارك ٢ : ٢٥٠ .

١٢٤
 &

وفي نظري القاصر أن المقام بعدُ لا يخلو من نظر ، لأنّ الصورة المذكورة وهي ما إذا كان ملكاً لهم جميعاً أو لمالك يسمح ببذله ، ـ إلىٰ آخر ما قيل ـ غير تامة علىٰ الإطلاق ، لأنّ الماء إذا كان ملكاً للميت مع الأحياء فالوارث في تحقق ملكه له مع احتياج الميت إليه نظر ، إلّا أن يقال : إنّ حصته لمّا لم تكفه للغسل فقد سقط غسله ويملكه الوارث حينئذ .

ثم قوله : وإنّما الكلام في مَن الأولىٰ ، بعد القول : بأن لمُلّاكه الأحياء مع وارث الميت الخيرة في تخصيص من شاؤوا . لا يخلو من تأمّل ، لأن الأولوية إن اُريد بها الاستحباب علىٰ معنىٰ أنّه يستحب بذل بقيّة الحصص للجنب فلها نوع وجه ، إلّا أنّ المحدث قد يكفيه حصته للوضوء وجواز البذل حينئذ محل إشكال ، وإن لم يكفه أمكن الاستحباب ، إلّا أنّه غير واضح الدليل ، لما ستسمعه من الأخبار في الباب ؛ وإن اُريد (١) بالأولوية التعيّن كما يستفاد من ظاهر الخبر المعتبر لا يتم التفصيل وإن وافق الدليل .

والقول المنقول عن الشيخ بالتخيير لأنّها فروض اجتمعت . محل كلام أيضاً ، لأن الحصص إذا لم تفِ بالطهارات لا يتم تحقق اجتماع الفروض .

ولعلّ الأولىٰ ما قيل : إنّ الماء إذا كان مع غيرهم والتمس الأولىٰ أو أوصىٰ بصرفه إلىٰ الأولىٰ دفعه إلىٰ الجنب ، ولو كفىٰ المحدث خاصة اختص به ، وربما احتمل دفعه إلىٰ الجنب فيصرفه في بعض أعضائه ويتوقع الباقي (٢) .

وقد يقال : إنّ في الميت علىٰ تقدير ملك الحصة أن يصرف في بعض غسله فلا يتم جواز البذل لغيره ، فليتأمّل .

__________________

(١) في « رض » أراد .

(٢) المدارك ٢ : ٢٥٢ .

١٢٥
 &

قال :

فأمّا ما رواه أحمد بن محمد بن عيسىٰ ، عن الحسن بن علي ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسن التفليسي قال : سألت أبا الحسن عليه‌السلام عن ميت وجنب اجتمعا ومعهما من الماء ما يكفي أحدهما ، أيّهما يغتسل ؟ قال : « إذا اجتمعت سنّة وفريضة بدئ بالفرض » .

عنه ، عن الحسن بن النضر الأرمني قال : سألت أبا الحسن الرضا عليه‌السلام عن القوم يكونون في السفر فيموت منهم ميت [ ومعهم جنب ] (١) ومعهم ماء قليل قدر ما يكفي أحدهما ، أيّهما يبدأ به ؟ قال : « يغتسل الجنب ويُترك الميت ، لأنّ هذا فريضة وهذا سنّة » .

فالوجه في هذين الخبرين ما قدمناه في الخبر الأوّل سواء ، علىٰ أنّه روي : أنّه إذا اجتمع الميت والجنب غسّل الميت ويتيمّم الجنب :

روىٰ ذلك عليّ بن محمد القاشاني (٢) ، عن محمد بن عليّ ، عن بعض أصحابنا ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : قلت له : الميت والجنب (٣) يتّفقان في مكان لا يكون الماء إلّا بقدر ما يكتفي به أحدهما ، أيّهما أولىٰ أن يجعل الماء له ؟ قال : « يتيمّم الجنب ويغسّل الميت بالماء » .

والوجه في الجمع بينهما أن يكون علىٰ التخيير ، لأنّهما جميعاً واجبان فأيّهما غسل بما معه من الماء كان ذلك (٤) جائزاً .

__________________

(١) أثبتناه من الاستبصار ١ : ١٠٢ / ٣٣١ .

(٢) في الاستبصار ١ : ١٠٢ / ٣٣٢ : القاساني .

(٣) في الاستبصار ١ : ١٠٢ / ٣٣٢ : الجنب والميت .

(٤) اثبتناه من الاستبصار ١ : ١٠٢ / ٣٣٢ .

١٢٦
 &

السند‌ :

في الأوّل : الحسن بن علي ، والظاهر أنّه ابن فضال ، لأنّ الراوي عنه أحمد بن محمد بن عيسىٰ ، وحاله مشهور ؛ وأحمد بن محمد الراوي عنه الحسن كأنه ابن أبي نصر ؛ وأمّا الحسن التفليسي فهو مذكور في رجال الرضا عليه‌السلام من كتاب الشيخ مهملاً (١) .

والثاني : فيه الحسن بن النضر الأرمني ، وهو بهذا الوصف مجهول الحال ، وفي التهذيب رواها عن الحسين بن النضر الأرمني (٢) ، والذي في الرجال الحسن بن النضر بغير الوصف (٣) ، وقد نقل العلّامة في الخلاصة عن الكشي أنّه من أجلّة إخواننا (٤) ، والذي رأيناه في الكشي في أحمد بن إبراهيم أبي حامد المراغي ما قاله العلّامة عنه بطريق الرواية (٥) ، وعلىٰ كل حال فالرجل لا يلحق حديثه بالصحيح ، فما في شرح جدّي قدس‌سره للإرشاد : من وصف الخبر بالصحة (٦) . هو أعلم بوجهه .

والثالث : فيه أنّ الطريق إلىٰ عليّ بن محمد القاساني غير مذكور في المشيخة ، بل ولا في الفهرست ؛ وعلي بن محمد ليس بثقة (٧) ، ومحمد بن علي مشترك (٨) ؛ والإرسال كاف في الرد .

__________________

(١) رجال الطوسي : ٣٧١ / ٦ .

(٢) التهذيب ١ : ١١٠ / ٢٨٧ ، الوسائل ٣ : ٣٧٦ أبواب التيمم ب ١٨ ح ٤ .

(٣) رجال الكشي ٢ : ٨١٥ .

(٤) خلاصة العلّامة : ٤١ / ١٥ .

(٥) رجال الكشي ٢ : ٨١٥ .

(٦) روض الجنان : ١٣١ .

(٧) رجال الطوسي : ٤١٧ / ١٠ ، الخلاصة : ٢٣٢ ، رجال ابن داود : ٢٦٢ .

(٨) هداية المحدثين : ٢٤٤ .

١٢٧
 &

المتن :

في الأوّلين لا إشكال فيه كما قاله الشيخ .

أمّا الأخير فما قاله الشيخ من التخيير محل نظر ، لأنّ قوله : « إنّهما جميعاً واجبان » ينافيه صريح الأخبار السابقة الدالة علىٰ أنّ ما ثبت بالقرآن مقدم ، اللّهم إلّا أن يحمل الأخبار الأوّلة علىٰ الأولويّة ، ويكون أصل التخيير من هذا الخبر علىٰ تقدير العمل به . وفيه : أنّ كثرة الأخبار لها رجحان عند التعارض كما لا يخفىٰ ، علىٰ أنّ الخبر الأوّل الصحيح في الفقيه مقتضاه دفن الميت من غير غسل ولا تيمم (١) ، وخبر الحسن بن النضر يؤيّده وإن أمكن أن يوجّه بأنّ المراد بترك الميت عدم غسله ، بل الأوّل لا يمكن توجيهه بعد قوله في المحدث : « والتيمم للآخر جائز » إلّا بتأويل متكلّف ، بل تركه أولىٰ .

وينقل عن بعض القول بتقديم الميت ـ كما تقدم ـ (٢) والاحتجاج بهذه الرواية ، وبأنّ الجنب تستدرك طهارته والميت لا استدراك لطهارته .

واُجيب عن الرواية بالضعف والإرسال والإضمار ، وعن التوجيه بأنّه لا يعارض النص ، مضافاً إلىٰ المعارضة بأنّ الجنب يتعبد بطهارته بخلاف الميت .

وبالجملة فالحكم بوجوب تيمم الميت بعيد عن الأدلة ، والاستحباب أيضاً لا يخلو من إشكال إن لم ينعقد الإجماع ، والله تعالىٰ أعلم بحقائق الاُمور .

__________________

(١) المتقدم في ص ١٢٤ .

(٢) في ص ١٢٤ .

١٢٨
 &

قال :

باب الأغسال المسنونة‌

أخبرني الشيخ رحمه‌الله عن أحمد بن محمد ، عن أبيه ، عن سعد ابن عبد الله ، عن أحمد بن محمد بن عيسىٰ ، عن الحسن بن علي بن يقطين ، عن أخيه الحسين (١) ، عن علي بن يقطين قال : سألت أبا الحسن الأوّل (٢) عليه‌السلام عن الغسل في الجمعة والأضحىٰ والفطر ؟ قال : « سنّة ليس بفريضة » .

وبهذا الإسناد عن سعد بن عبد الله ، عن يعقوب بن يزيد ، عن (٣) ابن أبي عمير ، عن عمر بن اُذينة ، عن زرارة ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : سألته عن غسل الجمعة ؟ قال : « سنّة في السفر والحضر إلّا أن يخاف المسافر علىٰ نفسه القُرّ » .

وبهذا الإسناد عن سعد بن عبد الله ، عن أحمد بن محمد ، عن القاسم ، عن علي ، قال : سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن غسل العيدين أواجب هو ؟ قال : « سنّة » (٤) قلت : فالجمعة ؟ قال (٥) : « هو سنّة » .

السند‌ :

في الأوّل والثاني : لا ارتياب فيه .

__________________

(١) في النسخ : عن الحسين بن علي بن يقطين عن أخيه الحسن ، وما أثبتناه من الاستبصار ١ : ١٠٢ / ٣٣٣ ، وهو الصحيح ، راجع معجم رجال الحديث ٥ : ٣١٧ .

(٢) في الاستبصار ١ : ١٠٢ / ٣٣٣ لا يوجد : الاول .

(٣) في الاستبصار ١ : ١٠٢ / ٣٣٤ : زيادة : محمد .

(٤) في الاستبصار ١ : ١٠٣ / ٣٣٥ : هو سنّة .

(٥) في الاستبصار ١ : ١٠٣ / ٣٣٥ : فقال .

١٢٩
 &

والثالث : فيه القاسم ، وهو ابن محمد الجوهري ، لأنّه يروي عن عليّ بن أبي حمزة ، وهو واقفيّ غير موثق ، وربما توهّم توثيقه ؛ وعلي بن أبي حمزة واقفيّ أيضاً ، ثم إنّ رواية أحمد بن محمد بن عيسىٰ عنه لا يخلو من شي‌ء ، لأنّ النجاشي ذكر أنّ الراوي عنه أحمد بن محمد بن عيسىٰ ، عن الحسين بن سعيد ، عنه (١) . والأمر سهل .

المتن :

ذكر شيخنا قدس‌سره في فوائده علىٰ الكتاب : أنّ الخبر الأوّل واضح الدلالة علىٰ الاستحباب ، لأنّ المتبادر من السنّة المستحب ، ومن الفريضة الواجب ، خصوصاً مع وقوع السنّة خبراً عن غسل الفطر والأضحىٰ مع استحبابهما اتفاقاً ، وحمل ما تضمن الوجوب ـ لو ثبت كونه حقيقة في المعنىٰ الاصطلاحي ـ علىٰ تأكّد استحبابه . انتهىٰ .

وبعض محققي المعاصرين ـ أيّده الله ـ اعترض في المقام بأنّ حمل السنّة علىٰ ما ثبت في السنّة ـ فلا ينافي الوجوب ـ ليس بأبعد من حمل الوجوب علىٰ المبالغة في الاستحباب ، ومنع كون الوجوب حقيقة في معنىٰ المصطلح عليه يتأتّىٰ مثله في السنّة (٢) .

وفي نظري القاصر أنّ الاعتراض لا وجه له بعدما قرّره شيخنا قدس‌سره من وقوع السنّة خبراً عن الفطر والأضحىٰ ، فإنّ الأقربية بحمل السنّة علىٰ المستحب لا مرية فيها ، وقد ذكرت ذلك في حاشية التهذيب وغيرها قبل أن أقف علىٰ كلام شيخنا قدس‌سره .

__________________

(١) رجال النجاشي : ٣١٥ / ٨٦٢ .

(٢) الحبل المتين : ٧٩ .

١٣٠
 &

وما عساه يقال : إنّه لا مانع من خروج الفطر والأضحىٰ للإجماع ووجود المعارض الدال علىٰ الوجوب في الجمعة يتوجه عليه :

أوّلاً : أنّ من المستبعد إرادة المعنيين المتغايرين في خبر واحد .

وثانياً : أنّ الوجوب قد استعمل أيضاً في المستحب كما في الفقيه في خبر سماعة : حيث قال عليه‌السلام : « وغسل يوم عرفة واجب ، وغسل الزيارة واجب ، وغسل دخول البيت واجب ، وغسل المباهلة واجب » (١) .

( وأمّا ثالثاً : فإنّ الظاهر من السؤال في الخبر الأوّل عن غسل الجمعة أواجب هو أو مستحب ؟ لا عن كون وجوبه من القرآن أو من السنّة ، ( إذ لو كان السؤال عن هذا لكان ذكر العيدين لغواً من السائل ، فإنّ المستحب لا معنىٰ لكونه من القرآن أو من السنّة ) (٢) . والخبر الأخير مؤيّد لإرادة المستحب إذا تأمّله المتأمّل ) (٣) .

وأمّا رابعاً : فلأنّ استعمال الوجوب في الاستحباب الكامل موجود بكثرة ، ووجود السنّة ـ بمعنىٰ ما ثبت بالسنّة ـ كذلك ، وترجيح أحدهما علىٰ الآخر إذا لم يمكن فالأصل يعمل مقتضاه (٤) إلىٰ أن يثبت ما يقتضي الخروج عنه .

وأمّا الخبر الثاني : فالأمر فيه بعدما قرّرناه واضح ، إلّا أنّ قوله : « إلّا أن يخاف المسافر علىٰ نفسه القُرّ » لا يخلو من إجمال ، فإنّ خوف القُرّ لا يختص بالمسافر ، ولعلّ المراد أنّ المسافر مجرد خوفه القُرّ يسقط

__________________

(١) الفقيه ١ : ٤٥ / ١٧٦ ، الوسائل ٣ : ٣٠٣ أبواب الاغسال المسنونة ب ١ ح ٣ .

(٢) ما بين القوسين ساقط من « فض » .

(٣) ما بين القوسين ساقط من « رض » .

(٤) في « رض » : لمقتضاه .

١٣١
 &

الاستحباب عنه أو الوجوب ، بخلاف الحاضر ، فإنّه لا بد من ظنٍّ أقوىٰ ، والله أعلم بالحال .

اللغة :

قال في القاموس : القُرّ ، بالضم : البرد ، أو يخصّ بالشتاء (١) .

قال :

فأمّا ما روي من أنّ غسل الجمعة واجب فاُطلق (٢) عليه لفظ الوجوب فالمعنىٰ فيه تأكد (٣) السنّة وشدة الاستحباب فيه ، وذلك يعبر عنه بلفظ الوجوب ، فمن ذلك :

ما رواه محمد بن يعقوب ، عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن عبد الله بن المغيرة ، عن أبي الحسن الرضا عليه‌السلام قال : سألته عن الغسل يوم الجمعة ؟ فقال : « واجب علىٰ كل ذكر واُنثىٰ من عبد وحرّ » .

وبهذا الإسناد عن محمد بن يعقوب ، عن علي بن محمد ، عن سهل بن زياد ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر ، عن محمد بن عبد الله قال : سألت الرضا عليه‌السلام عن غسل يوم الجمعة ؟ فقال : « واجب علىٰ كل ذكر واُنثىٰ من حرّ وعبد » .

السند‌ :

في الأوّل : حسن .

__________________

(١) القاموس المحيط ٢ : ١١٩ ( القر ) .

(٢) في الاستبصار ١ : ١٠٣ / ٣٣٥ : واُطلق .

(٣) في الاستبصار ١ : ١٠٣ / ٣٣٥ : تأكيد .

١٣٢
 &

والثاني : فيه سهل بن زياد وقد تقدم القول فيه (١) ؛ ومحمد بن عبد الله مشترك (٢) ، ولا يخفىٰ ما في قول الشيخ : وبهذا الإسناد عن محمد ابن يعقوب .

المتن :

ما ذكره الشيخ في حمل الوجوب علىٰ تأكّد الاستحباب ، قد تقدم الوجه فيه ، غير أنّه يبقىٰ أن يعلم أنّ أهل الخلاف رووا في كتب حديثهم أنّ النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله قال : « غسل الجمعة واجب علىٰ كل محتلم » (٣) .

وذكر بعض الشراح للحديث : أنّ بعض الناس قال بالوجوب لظاهر الخبر ، وخالف الأكثر فقالوا بالاستحباب ، قال : وهم محتاجون إلىٰ الاعتذار عن مخالفة هذا الظاهر ، فأوّلوا صيغة الوجوب علىٰ التأكيد كما يقال : حقك واجب عليّ (٤) .

وهذا كما ترىٰ يقرّب أن يكون الأخبار الواردة بالوجوب عندنا محمولة علىٰ التقية ، وإن كان بعضهم قائلاً بالاستحباب ، لأنّ التقية لا تقتضي إجماعهم علىٰ مقتضاها ، بل مخافة القائل ـ إذا كان من أهل الشر ـ بالوجوب كافية في التقية ، كما يعلم من أخبارنا الواردة بالتقية .

وما ذكره الشارح لحديثهم : من التمثيل بقوله : حقك واجب عليّ . يدل علىٰ أنّ الوجوب يراد به المبالغة ، وحينئذ يتم حمل الشيخ وغيره علىٰ

__________________

(١) راجع ج ١ : ١٣٤ ـ ١٣٥ .

(٢) هداية المحدثين : ٢٤١ .

(٣) سنن الدارمي ١ : ٣٦١ ، صحيح البخاري ٢ : ٣ ، سنن ابن ماجة ١ : ٣٤٦ / ١٠٨٩ .

(٤) نقله في فتح الباري ٢ : ٢٨٩ .

١٣٣
 &

إرادة تأكّد الاستحباب ، لا أنّ المراد بالوجوب المعنىٰ اللغوي وهو الثبوت ، إذ ليس له كثير فائدة ، فليتأمّل ، هذا .

قال :

فأمّا (١) ما رواه محمد بن علي بن محبوب ، عن أحمد بن الحسن ابن علي ، عن عمرو بن سعيد ، عن مصدق بن صدقة ، عن عمار الساباطي قال : سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن الرجل ينسىٰ الغسل يوم الجمعة حتىٰ صلّىٰ ، قال : « إن كان في وقت فعليه أن يغتسل ويعيد الصلاة ، وإن مضىٰ الوقت فقد جازت صلاته » .

فالوجه في هذا الخبر أن نحمله علىٰ ضرب من الاستحباب (٢) ، وكذلك ما روي في قضاء غسل الجمعة من الغد وتقديمه يوم الخميس إذا خيف الفوت ، فالوجه (٣) فيه الاستحباب .

روىٰ ما ذكرناه أحمد بن محمد ، عن محمد بن سهل ، عن أبيه قال : سألت أبا الحسن عليه‌السلام عن الرجل يدع الغسل يوم الجمعة ناسياً أو غير ذلك ؟ فقال : « إن كان ناسياً فقد تمت صلاته ، وإن كان متعمّداً فالغسل أحبّ إليّ ، فإن هو فعل فليستغفر الله تعالىٰ ولا يعود » .

محمد بن الحسن الصفار ، عن يعقوب بن يزيد ، عن ابن أبي عمير ، عن جعفر بن عثمان ، عن سماعة بن مهران ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام في الرجل لا يغتسل يوم الجمعة في أول النهار ، قال : « يقضيه من

__________________

(١) في الاستبصار ١ : ١٠٣ / ٣٣٨ : وأمّا .

(٢) في الاستبصار ١ : ١٠٣ / ٣٣٨ زيادة : دون الفرض والايجاب .

(٣) في الاستبصار ١ : ١٠٣ / ٣٣٨ : الوجه .

١٣٤
 &

آخر النهار ، فإن لم يجد فليقضه يوم السبت » .

وقد استوفينا ما يتعلق بهذا الباب في كتابنا تهذيب الأحكام (١) ( وفيه كفاية إن شاء الله تعالىٰ ) (٢) .

السند‌ :

في الأوّل : موثق .

والثاني : فيه محمد بن سهل ، وهو ابن اليسع من رجال الرضا عليه‌السلام مذكور مهملاً (٣) ، وأبوه ثقة ثقة (٤) ، وإنّما كان ابن اليسع لأنّ الراوي عنه أحمد ابن محمد بن عيسىٰ كما ذكره شيخنا المحقق ـ سلّمه الله ـ في فوائد الكتاب .

والثالث : فيه جعفر بن عثمان وهو ابن شريك ، أخو الحسين بن عثمان بقرينة رواية ابن أبي عمير عنه كما في النجاشي (٥) ، وهو مذكور مهملاً ، ولا يبعد أن يكون هو الرواسي ، لأنّ الكشي قال : عن حمدويه : سمعت أشياخي يذكرون أنّ حماداً وجعفراً والحسين بن عثمان بن زياد الرواسي ـ وحماد يلقب بالناب ـ كلّهم فاضلون خيار ثقات (٦) . غير أنّ التوثيق من شيوخ حمدويه ، وهم غير معلومي الحال ، إلّا أنّ الظاهر كونهم من أهل الاعتبار كما في غيرهم من شيوخ الأجلّاء ، وحمدويه منهم ، فقد

__________________

(١) التهذيب ١ : ١١٠ ـ ١١٣ .

(٢) ما بين القوسين ليس في الاستبصار ١ : ١٠٤ / ٣٤٠ .

(٣) رجال الطوسي : ٣٨٨ / ٢٥ .

(٤) رجال النجاشي : ١٨٦ / ٤٩٤ ، والموجود فيه توثيقه مرّة واحدة ، رجال ابن داود : ١٠٨ / ٧٤٧ ، منهج المقال : ١٧٧ .

(٥) رجال النجاشي : ١٢٤ / ٣٢٠ .

(٦) رجال الكشي ٢ : ٦٧٠ .

١٣٥
 &

وثّقه الشيخ في رجال من لم يرو عن الأئمّة عليهم‌السلام (١) .

وما يقال (٢) ـ من أنّ في شيوخ حمدويه ما (٣) هو ثقة والإضافة في شيوخه تفيد العموم فيدخل فيهم الثقة ـ لم أعلم وجهه إلّا من كون حمدويه يروي عن يعقوب بن يزيد وهو ثقة ، فيكون من جملة الشيوخ ، وهو غير بعيد ، وفي بعض المواضع من الكشي نقل حمدويه عن أشياخه وقال : منهم العبيدي وغيره (٤) . والعبيدي علىٰ ما أظن ثقة .

نعم قد يحصل التوقف في الاتحاد مع ابن شريك ، لأنّ مقتضىٰ كون الجدّين زياداً المغايرة لابن شريك ، إلّا أن يقال : إنّ شريكاً جدّ أعلىٰ [ لجعفر ] (٥) .

والحق أنّ كلام الكشي (٦) إنّما يقتضي أنّ الحسين بن عثمان هو ابن زياد ، لا أنّ الجميع بنو زياد ، إلّا أن يقال : إنّ العبارة بني زياد ، كما هو الظاهر من أنّ الكلام في بيان حال الإخوة الثلاثة ، وفيه : أنّ ظهور كون النقل لبيان الإخوة محل كلام ، بل يجوز أنّ المقصود ذكر الأخوين مع ذكر حمّاد الرواسي والمناسبة لذكره معهما لاقتضاء المقام ذلك في الوقت ، كما ينبئ عنه الوصف بالرواسي دون من معه ، بل المذكور في جعفر بن عثمان أنّه الكلابي .

والحسين بن عثمان قد وقع فيه الاضطراب كما يعرف من كلام

__________________

(١) رجال الطوسي : ٤٦٣ / ٩ .

(٢) في « رض » : قد يقال .

(٣) كذا في النسخ ، والأولىٰ : من .

(٤) رجال الكشي ٢ : ٦٢٦ .

(٥) في النسخ : لعثمان ، والظاهر ما أثبتناه .

(٦) في النسخ : النجاشي ، والصحيح ما أثبتناه .

١٣٦
 &

العلّامة في الخلاصة (١) وكلام غيره (٢) ، فإن [ الكشي ] (٣) لم يذكر الحسين ابن عثمان بن شريك ، والنجاشي ذكره (٤) وذكر الأحمسي (٥) .

ولا يبعد أن يكون الحسين بن عثمان الواقع في عبارة الخلاصة ابتداء كلام لذكر رجل ثالث ، وهو الذي ذكره الكشي ، وهو ابن عثمان بن زياد ، فيكون العلّامة ذكر ثلاثة رجال كل واحد اسمه الحسين بن عثمان وكلمة « عن » الواقعة في كلام العلّامة ـ قبل لفظ الحسين سهو وصوابه إلحاق الهاء به ، والمعنىٰ : أن الحسين بن عثمان بن شريك له كتاب يرويه محمد بن أبي عمير عنه كما في النجاشي (٦) .

وهذه عبارة الخلاصة : الحسين بن عثمان بن شريك بن عدي العامري الوحيدي ثقة روىٰ عن أبي عبد الله وأبي الحسن عليهما‌السلام ، له كتاب يرويه محمد بن أبي عمير ، عن الحسين بن عثمان ، قال الكشي : عن حمدويه عن أشياخه أن الحسين بن عثمان خير فاضل ثقة (٧) .

وبالجملة : فالمقام لا يخلو من إشكال كما يعلم من ملاحظة كتب الرجال .

وأمّا سماعة فحاله قد تقدم (٨) .

__________________

(١) خلاصة العلّامة : ٥١ / ١٥ .

(٢) منهم ابن داود في رجاله : ٨١ / ٤٨٦ .

(٣) في النسخ : العلّامة ، والظاهر ما أثبتناه .

(٤) رجال النجاشي : ٥٣ / ١١٩ .

(٥) رجال النجاشي : ٥٤ / ١٢٢ .

(٦) رجال النجاشي : ٥٣ / ١١٩ .

(٧) خلاصة العلّامة : ٥١ / ١٥ .

(٨) راجع ج ١ : ١١٠ ـ ١١٣ .

١٣٧
 &

المتن :

في الأوّل : ما ذكره الشيخ فيه من الحمل علىٰ الاستحباب ، الظاهر أنّ مراده به فعل الغسل لما تقدم من أنّه غير واجب . ولا يخفىٰ عليك أنّ ظاهر الخبر أنّه إن كان في وقت فعليه أن يغتسل ، والوقت المذكور هو وقت الصلاة ، إذ لو اُريد به وقت الغسل لم يتم ، لأنّ وقته قبل الزوال (١) في المشهور ، وإذا كان قد صلّىٰ فقد فات وقت الغسل وبقي قضاؤه ، وحينئذ فوجوب القضاء وعدمه لم يتقدم ما يدل عليه ليحمل الخبر علىٰ الاستحباب ، إلّا أن يكون مقصود الشيخ أنّ الأداء إذا لم يجب لا يجب القضاء ، وفيه أنّه لا ملازمة بين الأداء والقضاء ، بل هو حكم آخر .

ولو أراد الشيخ استحباب إعادة الصلاة اُشكل أوّلاً بأنّ الصلاة إن كانت جمعة فاستحباب قضائها أشدّ إشكالاً ، وإن كانت ظهراً أمكن ، وكذلك إعادة الجمعة ظهراً ، إلّا أنّ المقام مقام إعادة الغُسل استحباباً لمعارضة الأخبار ، إلّا أن يقال : إنّ الخبر تضمّن أمرين : إعادة الصلاة والغسل ، فلا يضر بالحال زيادة الحكم فيه .

وممّا يؤيّد إرادة الشيخ استحباب الغسل قوله : وكذلك ما روي في قضاء غسل يوم الجمعة إلىٰ آخره . وبالجملة فالمقام (٢) لا يخلو من إجمال ، ومن لم يعمل بالموثق في راحة من ذلك .

وأمّا الخبر الثاني : فهو دال علىٰ تأكّد الاستحباب ، إلّا أنّ في متنه

__________________

(١) ممّن قال به الشيخ في المبسوط ١ : ٤٠ ، وابن ادريس في السرائر ١ : ١٢٤ ، والمحقق في المعتبر ١ : ٣٥٤ ، وصاحب المدارك ٢ : ١٦١ .

(٢) في « فض » : والكلام .

١٣٨
 &

نوع إجمال كما يعرف من مراجعته ، وذكر الاستغفار فيه لا يدل علىٰ الوجوب لوجود المعارض ، وربما دلّ علىٰ عدم إعادة الصلاة مع تعمّد ترك الغسل ، أمّا مع النسيان فمفهومه الإعادة .

والثالث : فيه دلالة علىٰ القضاء آخر النهار ، وفي بعض الأخبار ما يدل علىٰ فعله بعد الزوال إلىٰ الليل من غير ذكر القضاء ، إلّا أنّ المحقق في المعتبر ادّعىٰ الإجماع علىٰ أنّ وقته قبل الزوال (١) ، وربما كان المراد أنّ الوقت قبل الزوال مجمع عليه ، لا أنّ الإجماع علىٰ عدم الوقت بعده . وفيه بُعدٌ ، وعلىٰ تقدير الانتفاء بعد الزوال فلعلّ المطلق من الأخبار محمول علىٰ المقيد .

واحتمال أن يراد بالقضاء في هذا الخبر فعل الغُسل لوجود إطلاق القضاء علىٰ ذلك في الأخبار ممكن ، لولا الإجماع ، وقوله : « فليقضه يوم السبت » وفي بعض الأخبار المعتبرة دلالة علىٰ عدم القضاء ، ويمكن حمله علىٰ عدم اللزوم ، وكان علىٰ الشيخ أن يذكره هنا ، والله تعالىٰ أعلم بالحال .

قال :

أبواب الجنابة وأحكامها‌

باب أن خروج المني يوجب الغسل علىٰ كل حال‌

أخبرني الشيخ رحمه‌الله عن أبي القاسم جعفر بن محمد ، عن محمد بن يعقوب ، عن عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حماد بن عثمان ، عن الحلبي قال : سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن المفخّذ أعليه (٢) غسل ؟ قال : « نعم إذا أنزل » .

__________________

(١) المعتبر ١ : ٣٥٤ .

(٢) في النسخ : عليه ، وما أثبتناه من الاستبصار ١ : ١٠٤ / ٣٤١ .

١٣٩
 &

فأمّا ما رواه عليّ بن جعفر ، [ عن أخيه موسىٰ عليه‌السلام ] (١) قال : سألته عن الرجل يلعب مع المرأة ويقبلها فيخرج منه المني ما عليه ؟ قال : « إذا جاءت الشهوة ودفع وفتر لخروجه فعليه الغسل ، وإن كان إنّما هو شي‌ء لم يجد له فترة ولا شهوة فلا بأس » .

فلا ينافي ما قدّمناه : من أنّ خروج المني يوجب الغسل علىٰ كلّ حال ، لأنّ قوله عليه‌السلام : « إن (٢) كان هو شي‌ء لم يجد له فترة ولا شهوة فلا بأس » معناه إذا لم يكن الخارج منيّاً ، لأنّ المستبعد في العادة والطبائع أن يخرج المني من الإنسان ولا يجد له شهوة ولا لذة ، وإنّما (٣) أراد به إذا اشتبه علىٰ الإنسان فاعتقد أنّه مني وإن لم يكن في الحقيقة منيّاً يعتبره بوجود الشهوة من نفسه ، فإذا وجد وجب عليه الغسل ، فإذا لم يجد علم أنّ الخارج منه ليس بمني .

السند‌ :

في الأوّل : حسن .

والثاني : صحيح علىٰ ما قدّمناه ، لأنّ الطريق في المشيخة إلىٰ عليّ بن جعفر : الحسين بن عبيد الله ، عن أحمد بن محمد بن يحيىٰ ، عن أبيه محمد بن يحيىٰ ، عن العمركي بن علي النيشابوري البوفكي (٤) ، عن عليّ بن جعفر (٥) .

__________________

(١) ما بين المعقوفين ليس في النسخ ، اثبتناه من الاستبصار ١ : ١٠٤ / ٣٤٢ .

(٢) في النسخ : إذا ، وما أثبتناه من الاستبصار ١ : ١٠٤ / ٣٤٢ .

(٣) في النسخ : إنما ، وما أثبتناه من الاستبصار ١ : ١٠٥ / ٣٤٢ .

(٤) في « رض » : البرفكي ، وفي « فض » : النوفلي .

(٥) مشيخة التهذيب ( التهذيب ١٠ ) : ٨٦ .

١٤٠