بحار الأنوار

الشيخ محمّد باقر بن محمّد تقي المجلسي

بحار الأنوار

المؤلف:

الشيخ محمّد باقر بن محمّد تقي المجلسي


الموضوع : الحديث وعلومه
الناشر: دار إحياء التراث العربي للطباعة والنشر والتوزيع
الطبعة: ٣
الصفحات: ٣٤١
  الجزء ١   الجزء ٢   الجزء ٣ الجزء ٤ الجزء ٥ الجزء ٦ الجزء ٧ الجزء ٨ الجزء ٩ الجزء ١٠ الجزء ١١ الجزء ١٢ الجزء ١٣ الجزء ١٤ الجزء ١٥ الجزء ١٦ الجزء ١٧ الجزء ١٨ الجزء ١٩ الجزء ٢٠ الجزء ٢١ الجزء ٢٢ الجزء ٢٣ الجزء ٢٤ الجزء ٢٥ الجزء ٢٦ الجزء ٢٧ الجزء ٢٨ الجزء ٢٩ الجزء ٣٠ الجزء ٣١ الجزء ٣٥ الجزء ٣٦ الجزء ٣٧ الجزء ٣٨ الجزء ٣٩ الجزء ٤٠ الجزء ٤١ الجزء ٤٢ الجزء ٤٣ الجزء ٤٤ الجزء ٤٥ الجزء ٤٦ الجزء ٤٧ الجزء ٤٨ الجزء ٤٩ الجزء ٥٠ الجزء ٥١ الجزء ٥٢ الجزء ٥٣ الجزء ٥٤ الجزء ٥٥ الجزء ٥٦ الجزء ٥٧ الجزء ٥٨ الجزء ٥٩ الجزء ٦٠ الجزء ٦١ الجزء ٦٢ الجزء ٦٣ الجزء ٦٤ الجزء ٦٥ الجزء ٦٦ الجزء ٦٧ الجزء ٦٨ الجزء ٦٩ الجزء ٧٠ الجزء ٧١ الجزء ٧٢ الجزء ٧٣ الجزء ٧٤ الجزء ٧٥ الجزء ٧٦ الجزء ٧٧ الجزء ٧٨ الجزء ٧٩ الجزء ٨٠ الجزء ٨١ الجزء ٨٢ الجزء ٨٣ الجزء ٨٤ الجزء ٨٥ الجزء ٨٦ الجزء ٨٧ الجزء ٨٨ الجزء ٨٩ الجزء ٩٠ الجزء ٩١ الجزء ٩٢ الجزء ٩٣ الجزء ٩٤ الجزء ٩٥ الجزء ٩٦   الجزء ٩٧ الجزء ٩٨ الجزء ٩٩ الجزء ١٠٠ الجزء ١٠١ الجزء ١٠٢ الجزء ١٠٣ الجزء ١٠٤
  نسخة مقروءة على النسخة المطبوعة
 &

كثير ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام في قوله الله عزَّ وجلَّ : « فِطْرَتَ اللَّـهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا » قال : هي التوحيد ، وأنّ محمّداً رسول الله ـ صلى‌الله‌عليه‌وآله ـ وأنّ عليّاً أمير المؤمنين ـ عليه‌السلام ـ .

١٩ ـ شى : عن زرارة ، عن أبي جعفر وحمران ، عن أبي عبد الله عليهما‌السلام قال : الصبغة الإسلام .

٢٠ ـ شى : عن عبد الرحمن بن كثير ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام في قول الله : « صِبْغَةَ اللَّـهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّـهِ صِبْغَةً » قال : الصبغة معرفة أمير المؤمنين عليه‌السلام بالولاية في الميثاق .

٢١ ـ شى : عن الوليد ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : إنّ الحنيفيّة هي الإسلام .

٢٢ ـ غو : قال النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله : كلّ مولود يولد على الفطرة حتّى يكون أبواه يهوّدانه وينصّرانه . (١)

بيان : قال السيّد المرتضى رحمه الله في كتاب الغرر والدرر ـ بعد نقل بعض التأويلات عن المخالفين في هذا الخبر ـ : والصحيح في تأويله أنّ قوله : يولد على الفطرة يحتمل أمرين : أحدهما أن تكون الفطرة ههنا الدين ، ويكون « على » بمعني اللّام فكأنّه قال : كلّ مولود يولد للدين ومن أجل الدين ؛ لأنّ الله تعالى لم يخلق من يبلغه مبلغ المكلّفين إلّا ليعبده فينتفع بعبادته ، يشهد بذلك قوله تعالى : « وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ » والدليل على أنّ « على » يقوم مقام اللّام ما حكاه يعقوب بن السكّيت عن أبي يزيد عن العرب أنّهم يقولون : صف عليَّ كذا وكذا حتّى أعرفه ، بمعنى صف لي ، ويقولون : ما أغبطك عليَّ يريدون ما أغبطك لي ، والعرب تقيم بعض الصفات مقام بعض ، وإنّما ساغ أن يريد بالفطرة الّتي هي الخلقة في اللّغة الدين من حيث كان هو المقصود بها ؛ وقد يجري على الشيء اسم ما له به هذا الضرب من التعلّق والاختصاص ، وعلى هذا يتأوّل قوله تعالى : « فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللَّـهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا » أراد دين الله

____________________________

(١) رواه السيد المرتضى في أول الجزء الرابع من أماليه مرسلا عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله . ورواه أبو يعلى في مسنده والطبراني في الكبير والبيهقي في السنن عن الاسود بن سريع واللفظ هكذا : كل مولود يولد على الفطرة حتى يعرب عنه لسانه فأبواه يهودانه الخ قاله السيوطي في ج ٢ ص ٩٤ من الجامع الصغير .

٢٨١
 &

الّذي خلق الخلق له ، وقوله تعالى : « لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّـهِ » أراد به أنّ ما خلق الله العباد له من العبادة والطاعة ليس ممّا يتغيّر ويختلف حتّى يخلق قوماً للطاعة وآخرين للمعصية ويجوز أن يريد بذلك الأمر وإن كان ظاهره ظاهر الخبر ، فكأنّه قال : لا تبدِّلوا ما خلقكم الله له من الدين والطاعة بأن تعصوا وتخالفوا

والوجه الآخر في تأويل قوله عليه‌السلام : الفطرة أن يكون المراد به الخلقة ، و تكون لفظة « على » على ظاهرها لم يرد بها غيره ، ويكون المعنى : كلُّ مولود يولد على الخلقة الدالة على وحدانيّة الله تعالى وعبادته والإيمان به ؛ لأنّه جلّ وعزّ قد صوّر الخلق وخلقهم على وجه يقتضي النظر فيه معرفته والإيمان به ، وإن لم ينظروا و يعرفوا ؛ فكأنّه عليه‌السلام قال : كلّ مخلوق ومولود فهو يدلّ بخلقته وصورته على عبادة الله تعالى وإن عدل بعضهم فصار يهوديّاً أو نصرانيّاً ، وهذا الوجه أيضاً يحتمله قوله تعالى : فِطْرَتَ اللَّـهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا . وإذا ثبت ما ذكرناه في معنى الفطرة فقوله عليه الصلاة والسلام : حتّى يكون أبواه يهوّدانه وينصّرانه يحتمل وجهين : أحدهما أنّ من كان يهوديّاً أو نصرانيّاً ممّن خلقته لعبادتي وديني فإنّما جعله أبواه كذلك ، أو من جرى مجراهما ممّن أوقع له الشبهة وقلّده الضلال عن الدين ، وإنّما خصَّ الأبوين لأنّ الأولاد في الأكثر ينشأون على مذاهب آبائهم ويألفون أديانهم ونحلهم ، ويكون الغرض بالكلام تنزيه الله تعالى عن ضلال العباد وكفرهم ، وأنّه إنّما خلقهم للإيمان فصدّهم عنه آباؤهم ، أو من جرى مجراهم . والوجه الآخر : أن يكون معنى يهوّدانه وينصّرانه أي يلحقانه بأحكامهما لأنّ أطفال أهل الذمّة قد ألحق الشرع أحكامهم بأحكامهم فكأنّه عليه‌السلام قال : لا تتوهّموا من حيث لحقت أحكام اليهود والنصارى أطفالهم أنّهم خلقوا لدينهم بل لم يخلقوا إلّا للإيمان والدين الصحيح ، لكن آباؤهم هم الّذين أدخلوهم في أحكامهم ؛ وعبّر عن إدخالهم في أحكامهم بقوله : يهوّدانه وينصّرانه .

____________________________

٢٨٢
 &

( باب ١٢ )

* ( اثبات قدمه تعالى وامتناع الزوال عليه ) *

١ ـ لى : ابن المتوكّل ، عن السعدآباديّ ، عن البرقيّ ، عن البزنطيّ ، (١) عن أبي الحسن الموصليّ ، عن أبي عبد الله الصادق عليه‌السلام قال : جاء حبر من الأحبار إلى أمير المؤمنين عليه‌السلام فقال : يا أمير المؤمنين متى كان ربّك ؟ فقال له : ثكلتك اُمّك ومتى لم يكن حتّى يقال : متى كان ، كان ربّي قبل القبل بلا قبل ، ويكون بعد البعد بلا بعد ، ولا غاية ولا منتهى لغايته ، انقطعت الغايات عنه فهو منتهى كلّ غاية .

ج : مرسلاً بزيادة قوله : فقال : يا أمير المؤمنين أفنبيٌّ أنت ؟ فقال : ويلك إنّما أنا عبد من عبيد محمّد صلى‌الله‌عليه‌وآله .

يد : بالإسناد المتقدّم مع تلك الزيادة .

وقال الصدوق بعده : يعني بذلك عبد طاعة لا غير ذلك .

بيان : لما كان « متى كان » سؤالاً عن الزمان المخصوص من بين الأزمنة لوجوده ، ولا يصحُّ فيما لا اختصاص لزمان به أجابه عليه‌السلام بقوله : متى لم يكن حتّى يقال متى كان ، ونبّه على بطلان الاختصاص الّذي اخذ في السؤال ، ثمَّ بيّن عليه‌السلام سر مديَّته ، فقال : كان ربّي قبل القبل أي هو قبل كلّ ما هو قبل شيء ولا قبل بالنسبة إليه ، وبعد كلّ ما هو بعد شيء ولا شيء بعده ، أو هو قبل الموصوف بالقبليّة والبعديّة لذاته أي الزمان وبعده بلا زمان إذ هو مبدأ كلّ شيء وغاية له ، والغاية : نهاية الامتداد ، وقد يطلق على نفس الامتداد ، والمعنى : أنّه لا غاية لوجوده وسائر كمالاته أزلاً وأبداً ، ولعلّ المراد بها ثانياً نفس الامتداد أي ليس لما يتوهّم له من الامتداد نهاية .

____________________________

(١) في بعض النسخ الكافي : عن أبي إبراهيم ، عن أبي الحسن الموصلي . ولعله كان بدلا عن أبي الحسن ، لان المكرر في أسناد الكافي رواية البزنطي عن أبي الحسن الموصلي بدون واسطة ، ولم نعرف لابي الحسن هذا إسماً ، واحتمال كونه كنية لعبد العزيز بن عبد الله بن يونس الموصلي لا يلائم رواية التلعكبري عنه ، وسماعه منه في سنة ست وعشرين وثلاثمائة ، مع كون الرجل راويا عن أبي عبد الله عليه السلام .

٢٨٣
 &

ويحتمل أن يكون المراد بها أوّلاً أيضاً الامتداد فيكون مجروراً أي بلا امتداد زمانيّ ، ويحتمل أن يكون المراد بها ثانياً أيضاً النهاية ، أي كلّ ما توهّمت أنّه غاية له فهو موجود بعده ، ولا ينتهي إليه وجوده فكلّ غاية أي امتداد أو نهاية ينقطع عنه لوجوده تعالى قبله وبعده فهو منتهى كلّ غاية أي بعدها . أو هو علّة لها وإليه ينتهي وجودها ، فكيف تكون غاية له ؟ ويحتمل أن يكون المراد بالغايات نهايات أفكار العارفين فإنَّها منقطعه عنه لا تصل إليه ، وبكونه منتهى كلّ غاية أنّه منتهى رغبات الخلائق و حاجاتهم ، ويمكن أن يحمل الغاية في الأخيرتين على العلّة الغائيّة أيضاً ، والله يعلم .

٢ ـ مع : ابن المتوكّل ، عن عليّ ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن ابن اُذينة ، عن محمّد بن حكيم ، عن ميمون البان (١) قال : سمعت أبا عبد الله عليه‌السلام ـ وقد سئل عن قوله جلّ وعزّ : « هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ » ـ فقال : الأوَّل لا عن الأوَّل قبله ولا عن بدء سبقه ، وآخر لا عن نهاية كما يعقل من صفات المخلوقين ، ولكن قديم أوّل آخر ، لم يزل ولا يزال بلا بدء ولا نهاية ، لا يقع عليه الحدوث ، ولا يحول من حال إلى حال ، خالق كلّ شيء .

بيان : لا عن أوّل قبله أي لا مبتدء عن أوَّل يكون قبله زماناً ولا عن بدء على وزن فعل ، أو بديء على وزن فعيل أي مبتدأ سبقه رتبة بالعلّيّة . وقوله : لا عن نهاية أي لا معها مجازاً . ويحتمل أن تكون « عن » تعليليّة أي ليست آخريّته بسبب أنّ له نهاية بعد نهاية غيره . وقوله : لا يقع عليه الحدوث ناظر إلى الأوَّل . وقوله عليه‌السلام : ولا يحول من حال إلى حال ناظر إلى الآخر أي آخريّته بأنّه أبديٌّ بجميع صفاته لا يعتريه تغيّر في شيء من ذلك . وسيأتي تحقيقه في باب الأسماء

٣ ـ ج : سأل نافع بن الأزرق أبا جعفر عليه‌السلام قال : أخبرني عن الله عزَّوجلَّ متى كان ؟ فقال له : ويلك أخبرني أنت متى لم يكن حتّى اُخبرك متى كان ؛ (٢) سبحان من

____________________________

(١) بالباء الموحدة والالف والنون المخففة ، عده الشيخ في رجاله من أصحاب السجاد والصادقين عليهم السلام ، وظاهره كونه اماميا الا أنه مجهول .

(٢) لان ما يصح أن يسئل عن وجوده « بمتى » يصح أن يسئل عن عدمه أيضا بذلك ، فما لا يصح أن يسئل عن عدمه بمتى ، لا يصح أن يسئل عن وجوده أيضا بذلك . والله تبارك وتعالى حيث لم يكن زمانيا ـ بل يكون وجوده أزليا غير مسبوق بالعدم وأبديا غير ملحوق به ـ فلا يصح أن يسئل عن وجوده أو عدمه بمتى .

٢٨٤
 &

لم يزل ولا يزال فرداً صمداً لم يتّخذ صاحبة ولا ولداً .

يد : أبي ، عن سعد ، عن ابن عيسى ، عن ابن محبوب ، عن الثماليّ مثله .

فس : أبي ، عن ابن محبوب ، عن الثماليّ ، عن أبي الربيع مثله .

٤ ـ يد : أبي ، عن سعد ، عن محمّد بن الحسين ، عن محمّد بن سنان ، عن إسحاق بن حرث ، (١) عن أبي بصير قال : أخرج أبو عبد الله عليه‌السلام حقّاً (٢) فأخرج منه ورقة فإذا فيها : سبحان الواحد الّذي لا إله غيره ، (٣) القديم المبدىء الّذي لا بدء له ، الدائم الّذي لا نفاد له ، الحيّ الّذي لا يموت ، الخالق ما يرى وما لا يرى ، العالم كلّ شيء بغير تعليم ، ذلك الله الّذي لا شريك له .

٥ ـ يد : ابن المتوكّل ، عن محمّد العطّار ، عن محمّد بن أحمد ، عن عبد الله بن محمّد ، عن عليّ بن مهزيار قال : كتب أبو جعفر عليه‌السلام إلى رجل بخطّه ـ وقرأته ـ في دعاء كتب به أن يقول : يا ذا الّذي كان قبل كلّ شيء ، ثمَّ خلق كلَّ شيء ، ثمَّ يبقى ويفنى كلُّ شيء ، ويا ذا الّذي ليس في السماوات العلى ولا في الأرضين السفلى ولا فوقهنّ ولا بينهنّ ولا تحتهنّ إله يعبد غيره .

٦ ـ يد : محمّد بن الفضل بن محمّد بن إسحاق المذكّر ، عن إبراهيم بن محمّد بن سفيان ، عن عليّ بن سلمة اللّبقيّ ، (٤) عن إسماعيل بن يحيى ، عن عبد الله بن عبد الله بن طلحة ، عن سعد بن سنان ، (٥) عن الضحّاك ، عن النزال بن سبرة قال : جاء يهوديٌّ إلى عليّ بن أبي طالب عليه‌السلام فقال : يا أمير المؤمنين متى كان ربّنا ؟ قال : فقال له عليٌّ عليه‌السلام : إنّما يقال : متى كان لشيء لم يكن فكان ، وربّنا هو كائن بلا كينونة كائن ، كان بلا كيف يكون ، كان لم

____________________________

(١) لم نجد له ذكراً في كتب التراجم .

(٢) في القاموس الحقه ـ بالضم ـ : وعاء من خشب .

(٣) وفي نسخة : فاذا فيها سبحان الله الواحد الذي لا إله غيره .

(٤) في التوحيد المطبوع : علي بن سلمة الليفي .

(٥) الاسناد في التوحيد المطبوع هكذا : إسماعيل بن يحيى بن عبد الله ، عن عبد الله بن طلحة بن هجيم قال : حدثنا ابن ( أبو ) سنان ( أبو سفيان ) الشيباني سعيد بن سنان الخ أقول : رجال الحديث كلها من العامة .

٢٨٥
 &

يزل بلا لم يزل وبلا كيف يكون تبارك وتعالى ليس له قبل هو قبل القبل بلا قبل وبلا غاية ولا منتهى غاية ولا غاية إليها غاية انقطعت الغايات عنه فهو غاية كلّ غاية .

بيان : بلا كينونة كائن أي كان ولم يحدث حادث بعداً ولا على نحو حدوث الحوادث قال الفيروزآباديّ : الكون : الحدث كالكينونة . قوله : بلا كيف يكون أي صفة موجودة زائدة ، ولعلّ الوصف بقوله : يكون للإشعار بأنَّه إذا كان له كيف يكون حادثاً لا محالة . قوله عليه‌السلام : بلا لم يزل أي بلا زمان قديم موجود يسمّى بلم يزل ليكون معه قديماً ثانياً . وقوله عليه‌السلام ثانياً : بلا كيف يكون تأكيد لما سبق ، ويحتمل أن يكون الأوَّل لنفي الكيفيّات الجسمانيَّة أو الحادثة ، والثاني لنفي الصفات الحقيقيّة الزائدة أو القديمة ؛ ويحتمل أن يكون المراد بالأخير أنَّه ليس لوجوده في الأزل واتّصافه بها كيف ، فيكون إشارة إلى نفي معلوليّة الوجود أو زيادته . وفي الكافي بسند آخر : كيف يكون له قبل . وهو أظهر كما سيأتي أيضاً . قوله عليه‌السلام : بلا غاية أي امتداد وزمان موجود . ولا منتهى غاية أي في الأزل . ولا غاية أي منتهى ينتهي إليها غاية أي امتداد في لا يزال .

٧ ـ يد : ابن المتوكّل ، عن محمّد العطّار ، عن سهل ، عن عمرو بن عثمان ، عن محمّد بن يحيى الخزّاز ، عن محمّد بن سماعة ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : قال رأس الجالوت لليهود : إنَّ المسلمين يزعمون أنَّ عليّاً من أجدل الناس وأعلمهم ، اذهبوا بنا إليه لعلّي أسأله عن مسألة اُخطّئه فيها . فأتاه فقال : يا أمير المؤمنين إنّي اُريد أن أسألك عن مسألة . قال : سل عمّا شئت . قال : يا أمير المؤمنين متى كان ربُّنا ؟ قال : يا يهودىُّ إنّما يقال « متى كان » لمن لم يكن فكان ؛ هو كائن بلا كينونة كائن ، كان بلا كيف ، (١) يا يهوديّ كيف يكون له قبل وهو قبل القبل ؟ بلا غاية ولا منتهى غاية ، ولا غاية إليها غاية ، انقطعت الغايات عنه فهو غاية كلّ غاية . فقال : أشهد أنَّ دينك الحقّ وأنَّ ما خالفه باطل .

أقول : قد أثبتنا خبر محمّد بن عبد الله الخراسانيّ في باب إثبات الصانع ، وسيأتي كثير من الأخبار في باب نفي الزمان والمكان ، وسائر الأبواب مشحونة بما يناسب الباب من الأخبار .

____________________________

(١) في الكافي : بلى يا يهودي ثم بلى يا يهودي كيف يكون الخ .

٢٨٦
 &

( باب ١٣ )

* ( نفي الجسم والصورة والتشبيه والحلول والاتحاد ) *

* ( وأنه لا يدرك بالحواس والاوهام ، والعقول والافهام ) *

الايات : الأنعام « ٩١ » والحجّ « ٧٤ » والزمر « ٦٧ » : مَا قَدَرُوا اللَّـهَ حَقَّ قَدْرِهِ

حمعسق : لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ١١

١ ـ ما : محمّد بن أحمد بن شاذان القميّ ، عن أبيه ، عن محمّد بن الحسن ، عن سعد ، عن محمّد بن عيسى ، عن عليّ بن بلال ، (١) عن محمّد بن بشير الدهّان ، (٢) عن محمّد بن سماعة قال : سأل بعض أصحابنا الصادق عليه‌السلام فقال له : أخبرني أيّ الأعمال أفضل ؟ قال : توحيدك لربّك ، قال : فما أعظم الذنوب ؟ قال : تشبيهك لخالقك .

٢ ـ نص : عليّ بن الحسين ، عن هارون بن موسى ، عن محمّد بن همّام ، عن الحميريّ ، عن عمر بن عليّ العبديّ ، عن داود بن كثير الرقّيّ ، عن يونس بن ظبيان قال : دخلت على الصادق جعفر بن محمّد عليه‌السلام فقلت : يا ابن رسول الله إنّي دخلت على مالك (٣) وأصحابه فسمعت بعضهم يقول : إنَّ لله وجهاً كالوجوه وبعضهم يقول : له يدان ! واحتجّوا لذلك بقول الله تبارك وتعالى : « بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ » وبعضهم يقول : هو كالشابّ من أبناء ثلاثين سنة ! فما عندك في هذا يا ابن رسول الله ؟ قال : ـ وكان متّكئاً فاستوى جالساً ـ وقال : اللّهم عفوك عفوك . ثمَّ قال : يا يونس من زعم أنَّ لله وجهاً كالوجوه فقد أشرك ، ومن زعم أنَّ لله جوارح كجوارح المخلوقين فهو كافر بالله فلا تقبلوا شهادته ولا تأكلوا

____________________________

(١) البغدادي الثقة ، عده الشيخ في رجاله من أصحاب الجواد والهادي والعسكري عليهم السلام .

(٢) لم نجده في التراجم بهذا العنوان .

(٣) أحد الائمة الاربعة للعامة ، حكى عن ابن النديم في فهرسه أنه قال : مالك بن أنس بن أبي عامر من حمير ، وعداده في بني تميم بن مرة من قريش ، وحمل به ثلاثين سنين ! وكان شديد البياض إلى الشفرة ، طويلا عظيم الهامّة اصلع الرأس ، يلبس الثياب العدنيّة الجياد ويكثر حلق شاربه ولا يغيّر شيبه ، وكان يأتي المسجد ويشهد الصلوات ويعود المرضى ويقضى الحقوق ، ثم ترك الجلوس في المسجد وكان يصلي في منزله وترك اتباع الجنائز فكان يعاتب على ذلك ، وكان يقول : ليس يقدر كل أحد يقول عذره ، وكان فقيه الحجاز وسيدها في وقته ، توفى سنة تسع وسبعين ومائة ، وهو ابن خمس وثمانين ودفن بالبقيع .

٢٨٧

ذبيحته ، تعالى الله عمّا يصفه المشبّهون بصفة المخلوقين ، فوجه الله أنبياؤه وأولياؤه (١) وقوله : « خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ » اليد : القدرة ، كقوله : وأيدكم بنصره ، فمن زعم أنَّ الله في شيء ، أو على شيء ، أو يحول من شيء إلى شيء ، أو يخلو منه شيء ، أو يشتغل به شيء فقد وصفه بصفة المخلوقين ؛ والله خالق كلّ شيء لا يقاس بالقياس ، ولا يشبه بالناس ، لا يخلو منه مكان ، ولا يشتغل به مكان ، قريبٌ في بعده ، بعيدٌ في قربه ذلك الله ربّنا لا إله غيره ، فمن أراد الله وأحبّه بهذه الصفة فهو من الموحّدين ، ومن أحبّه بغير هذه الصفة فالله منه بريء ونحن منه برآء .

٣ ـ لى : محمّد بن محمد بن عاصم ، عن الكلينيّ ، عن علّان ، (٢) عن محمّد بن الفرج الرخجيّ (٣) قال : كتبت إلى أبي الحسن عليّ بن محمّد عليهما‌السلام أسأله عمّا قال هشام بن الحكم في الجسم ، وهشام بن سالم في الصورة . فكتب عليه‌السلام : دع عنك حيرة الحيران واستعذ بالله من الشيطان ، ليس القول ما قال الهشامان .

يد : الدقّاق ، عن الكلينيّ ، عن عليّ بن محمّد رفعه عن الرخجيّ مثله .

بيان : لا ريب في جلالة قدر الهشامين وبراءتهما عن هذين القولين ، وقد بالغ السيّد المرتضى قدّس الله روحه في براءة ساحتهما عمّا نسب إليهما في كتاب الشافي ، مستدلّاً عليها بدلائل شافية ، ولعلّ المخالفين نسبوا إليهما هذين القولين معاندةً كما ـ نسبوا المذاهب الشنيعة إلى زرارة وغيره من أكابر المحدّثين ، أو لعدم فهم كلاهما ؛ فقد قيل : إنّهما قالا بجسم لا كالأجسام ، وبصورة لا كالصور ، فلعلّ مرادهما بالجسم الحقيقة القائمة بالذات ، وبالصورة الماهيّة ، وإن أخطئا في إطلاق هذين اللّفظين عليه تعالى .

____________________________

(١) لانّ العباد يتوجهون بهم إلى الله تعالى والله تعالى يخاطب العباد ويواجههم بهم عليهم السلام .

(٢) الظاهر أنه هو علي بن محمد بن إبراهيم بن أبان الرازي الكليني ، استاد محمد بن يعقوب الكليني وخاله . قال النجاشي : يكنى أبا الحسن ثقة ، عين . أقول : علان بالعين المهملة المفتوحة ثم اللام المشددة . وحكى عن الشهيد الثاني رحمه الله في تعليقته على الخلاصة أن علان مخفف اللام .

(٣) بالراء المهملة المضمومة والخاء المعجمة المفتوحة والجيم والياء نسبة إما إلى « رخج » كورة و مدينة من نواحي كابل ، وقد يشدد الخاء ، أو إلى الرخجة أو الرخجية بتشديد الخاء فيهما ، قرية على نحو فراسخ من بكلواذي .

ـ ١٨ ـ بحار الانوار

٢٨٨
 &

قال المحقّق الدوانيّ : المشبّهة منهم من قال : إنّه جسم حقيقة ، ثمَّ افترقوا فقال بعضهم : إنّه مركّب من لحم ودم . وقال بعضهم : هو نور متلألىء كالسبيكة البيضاء ، طوله سبعة أشبار بشبر نفسه . ومنهم من قال : إنّه على صورة إنسان ؛ فمنهم من يقول : إنّه شابٌّ أمرد جعد قطط ؛ (١) ومنهم من قال : إنّه شيخ أشمط الرأس واللّحية ؛ (٢) ومنهم من قال : هو في جهة الفوق مماسٌّ للصفحة العليا من العرش ، ويجوز عليه الحركة والانتقال وتبدّل الجهات ، وتئطُّ العرش تحته أطيط الرحل الجديد تحت الراكب الثقيل ، وهو يفضل عن العرش بقدر أربع أصابع ؛ ومنهم من قال : هو محاذ للعرش غير مماسّ له ، وبعده عنه بمسافة متناهية ، وقيل : بمسافة غير متناهية ، ولم يستنكف هذا القائل عن جعل غير المتناهي محصوراً بين حاصرين ؛ ومنهم من تستّر بالكفّة (٣) فقال : هو جسم لا كالأجسام وله حيّز لا كالأحياز ، ونسبته إلى حيّزه ليس كنسبة الأجسام إلى أحيازها ، وهكذا ينفي ، جميع خواصّ الجسم عنه حتّى لا يبقى إلّا اسم الجسم ؛ وهؤلاء لا يكفرون بخلاف المصرّحين بالجسميّة . انتهى .

وقال الشهرستانيّ : حكى الكعبيّ عن هشام بن الحكم أنّه قال : هو جسم ذو أبعاض ، له قدر من الأقدار ، ولكن لا يشبه شيئاً من المخلوقات ولا تشبهه . ونقل عنه أنّه قال : هو سبعة أشبار بشبر نفسه ، وأنّه في مكان مخصوص وجهة مخصوصة ، وأنّه يتحرّك وحركته فعله ، وليست من مكان إلى مكان ، وقال : هو متناه بالذات غير متناه بالقدر ! .

وحكى عنه أبو عيسى الورّاق أنّه قال : إنَّ الله تعالى مماسٌّ لعرشه لا يفضل منه شيء من العرش ولا يفضل عنه شيء .

وقال هشام بن سالم : إنّه تعالى على صورة إنسان ، أعلاه مجوّف ، وأسفله مصمّت ، وهو نور ساطع يتلألأ ، وله حواسّ خمس ويد ورجل وأنف واُذن وعين وفم وله وفرة سوداء ، (٤) وهو نور أسود لكنّه ليس بلحم ولا دم .

____________________________

(١) الجعد من الشعر : خلاف الاسترسال . وقط الشعر : كان قصيراً جعداً فهو قطط .

(٢) شمط شمطاً : خالط بياض رأسه سواد فهو [ أشمط ] .

(٣) الكفّة ـ بضم الكاف ـ حاشية الشيء ، وكفّة القميص ما استدار حول الذيل . وفي نسخة : « البلفكة » ولم نجد له معنى .

(٤) الوفرة : ما سال من الشعر على الاذنين .

٢٨٩
 &

ثمَّ قال : وغلا هشام بن الحكم في حقّ عليّ عليه‌السلام حتّى قال : إنّه إله واجب الطاعة وهذا هشام بن الحكم صاحب غور في الأصول ، لا يجوز أن يغفل عن إلزاماته على المعتزلة فانَّ الرجل وراء ما يلزمه على الخصم ، ودون ما يظهره من التشبيه ، وذلك أنّه ألزم العلّاف فقال : إنّك تقول : إنَّ الباري تعالى عالم بعلم وعلمه ذاته فيشارك المحدَثات في أنّه عالم بعلم ويباينها في أنّ علمه ذاته فيكون عالماً لا كالعالمين ، فلمَ لا تقول : هو جسم لا كالأجسام ؟ وصورة لا كالصور ، وله قدر لا كالأقدار ، إلى غير ذلك . انتهى .

أقول : فظهر أنّ نسبة هذين القولين إليهما إمّا لتخطئة رواة الشيعة وعلمائهم لبيان سفاهة آرائهم ، أو أنّهم لمّا ألزموهم في الاحتجاج أشياء إسكاتاً لهم نسبوها إليهم ، والأئمّة عليهم‌السلام لم ينفوها عنهم إمّا للتبرّي عنهم إبقاءاً عليهم ، أو لمصالح اُخر . ويمكن أن يحمل هذا الخبر على أنَّ المراد : ليس هذا القول الّذي تقول ما قال الهشامان بل قولهما مباين لذلك . ويحتمل أن يكون هذان مذهبهما قبل الرجوع إلى الأئمّة عليهم‌السلام والأخذ بقولهم ، فقد قيل : إنَّ هشام بن الحكم كان قبل أن يلقي الصادق عليه‌السلام على رأي جهم بن صفوان ، فلمّا تبعه عليه‌السلام تاب ورجع إلى الحقّ ، ويؤيّده ما ذكره الكراجكيّ في كنز الفوائد في الردّ على القائلين بالجسم بمعنييه حيث قال : وأمّا موالاتنا هشاماً رحمه الله فهي لما شاع عنه واستفاض من تركه للقول بالجسم الّذي كان ينصره ، ورجوعه عنه ، وإقراره بخطائه فيه وتوبته منه ؛ وذلك حين قصد الإمام جعفر بن محمّد عليهما‌السلام إلى المدينة فحجبه ، وقيل له : إنّه أمرنا أن لا نوصلك إليه ما دمت قائلاً بالجسم ، فقال : والله ما قلت به إلّا لأنّي ظننت أنّه وفاق لقول إمامي ، فأمّا إذا أنكره عليَّ فإنّني تائبٌ إلى الله منه ؛ فأوصله الإمام عليه‌السلام إليه ودعا له بخير وحفظ .

٤ ـ عن الصادق عليه‌السلام أنّه قال : لهشام : إنَّ الله تعالى لا يشبه شيئاً ولا يشبهه شيء ، وكلّ ما وقع في الوهم فهو بخلافه .

٥ ـ وروي عنه أيضاً أنّه قال : سبحان من لا يعلم أحد كيف هو إلّا هو ، ليس كمثله شيء ، وهو السميع البصير ، لا يحدّ ولا يحسّ ، ولا يدركه الأبصار ، ولا يحيط به شيء ، ولا هو جسم ولا صورة ولا بذي تخطيط ولا تحديد .

٢٩٠
 &

٦ ـ شى : عن جابر الجعفيّ قال : قال محمّد بن عليّ عليهما‌السلام : يا جابر ما أعظم فرية أهل الشام على الله ، يزعمون أنَّ الله تبارك وتعالى حيث صعد إلى السماء وضع قدمه على صخرة بيت المقدس ، ولقد وضع عبد من عباد الله قدمه على حجر فأمرنا الله تبارك وتعالى أن نتّخذها مصلّى ، يا جابر إنَّ الله تبارك وتعالى لا نظير له ولا شبيه ، تعالى عن صفة الواصفين ، وجلّ عن أوهام المتوهّمين ، واحتجب عن عين الناظرين ، ولا يزول مع الزائلين ، ولا يأفل مع الآفلين ، ليس كمثله شيء وهو السميع العليم .

٧ ـ شى : عن هشام المشرقيّ ، (١) عن أبي الحسن الخراسانيّ ، قال : إنَّ الله ـ كما وصف نفسه ـ أحد صمد نور ، ثمَّ قال : بل يداه مبسوطتان . فقلت له : أفله يدان هكذا ؟ ـ وأشرت بيدي إلى يده ـ فقال : لو كان هكذا كان مخلوقاً .

٨ ـ ج : في سؤال الزنديق برواية هشام ، عن الصادق عليه‌السلام : لا جسم ولا صورة ولا يحسّ ولا يجسّ ، ولا يدرك بالحواسّ الخمس ، لا تدركه الأوهام ولا تنقصه الدهور ، ولا تغيّره الأزمان . الخبر .

٩ ـ ج : قال الرضا عليه‌السلام : إنَّ النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله قال : قال الله جلَّ جلاله : ما آمن بي من فسّر برأيه كلامي ، وما عرفني من شبّهني بخلقي ، ولا على ديني من استعمل القياس في ديني .

يد ، ن ، لى : ابن المتوكّل ، عن عليّ ، عن أبيه ، عن الريّان بن الصلت ، عن عليّ بن موسى الرضا عليه‌السلام ، عن أبيه ، عن أبائه ، عن أمير المؤمنين عليهم‌السلام قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : قال الله جلّ جلاله مثله .

١٠ ـ يد ، لى : ابن المتوكّل ، عن عليّ ، عن أبيه ، عن الصقر بن دلف (٢) قال : سألت أبا الحسن عليّ بن محمّد عليهما‌السلام عن التوحيد وقلت له : إنّي أقول بقول هشام بن الحكم ، فغضب عليه‌السلام ثمَّ قال : ما لكم ولقول هشام ؟ إنّه ليس منّا من زعم أنَّ الله

____________________________

(١) ضبطه الاكثر بالقاف وجزم المحقق الداماد أنه بالفاء .

(٢) الموجود في التوحيد المطبوع والبحار : الصقر بن دلف ؛ والموجود في التراجم : الصقر ابن أبي دلف . وضبط الصقر بالصاد المهملة المفتوحة والقاف الساكنة ، ودلف بالدال المهملة واللام المفتوحتين والفاء .

٢٩١
 &

جسم ، ونحن منه برآء في الدنيا والآخرة ، يا ابن دلف إنَّ الجسم محدَث ، والله محدثه و مجسِّمه .

١١ ـ كش : عليّ بن محمّد ، عن محمّد بن أحمد ، عن ابن يزيد ، عن الحسين بن بشّار ، عن يونس بن بهمن (١) قال : قال لي يونس : اكتب إلى أبي الحسن عليه‌السلام فاسأله عن آدم هل فيه من جوهريّة الله شيء ! قال : فكتبت إليه ، فأجاب : هذه المسألة مسألة رجل على غير السنّة . فقلت ليونس ؛ فقال : لا يسمع ذا أصحابنا فيبرؤون منك ، قال : قلت ليونس : يتبرّؤون منّي أو منك ؟ .

١٢ ـ كش : طاهر بن عيسى ، (٢) عن جعفر بن أحمد ، عن الشجاعيّ ، (٣) عن ابن يزيد ، عن الحسين بن بشّار ، عن الوشّاء ، عن يونس بن بهمن قال : قال يونس بن عبد الرحمن : كتبت إلى أبي الحسن الرضا عليه‌السلام سألته عن آدم هل كان فيه من جوهريّة الربّ شيء ؟ فكتب إليَّ جواب كتابي : ليس صاحب هذه المسألة على شيء من السنّة ، زنديق .

بيان : الكلام في يونس وما نسب إليه أيضاً كما مرَّ في الهشامين . وقال الشهرستانيّ : إنّه زعم أنَّ الملائكة تحمل العرش والعرش يحمل الربّ وهو من مشبّهة الشيعة . انتهى .

١٣ ـ لى : ابن الوليد ، عن الصفّار ، عن ابن معروف ، عن عليّ بن مهزيار قال : كتبت إلى أبي جعفر الثاني عليه‌السلام : جعلت فداك اُصلّي خلف من يقول بالجسم ، ومن يقول : بقول يونس ـ يعني ابن عبد الرحمن ـ ؟ فكتب عليه‌السلام لا تصلّوا خلفهم ولا تعطوهم من الزكاة وابرؤوا منهم ، برأ الله منهم .

____________________________

(١) بفتح الباء الموحدة وسكون الهاء وفتح الميم بعدها نون . حكى عن الغضائري أنه قال يونس بن بهمن غال خطابي كوفي يضع الحديث روى عن أبي عبد الله عليه السلام .

(٢) أورده الشيخ في رجاله في باب من لم يرو عنهم عليهم السلام قال : طاهر بن عيسى الوراق يكنى أبا محمد من أهل كش ، صاحب كتب ، روى عنه الكشي ، وروى هو عن جعفر بن أحمد الخزاعي ، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب . انتهى . أقول : ليس في كتب التراجم ما يلحق الرجل وراويه جعفر بن أحمد الخزاعي بالموثقين .

(٣) قال التفرشي في نقد الرجال : اسمه علي بن الشجاع كما يظهر من الكشي ، ويحتمل أن يطلق عل الحسن بن الطيب أيضا ، ويظهر من النجاشي ـ عند ترجمة محمد بن إبراهيم بن جعفر ـ أنه يطلق على محمد بن علي أيضا . انتهى .

٢٩٢
 &

١٤ ـ لى : ابن الوليد ، عن الصفّار ، عن البرقيّ ، عن أبي هاشم الجعفريّ قال : سمعت عليّ بن موسى الرضا عليه‌السلام يقول : إلهي بدت قدرتك ولم تبد هيئته فجهلوك . و به قدّروك والتقدير على غير ما به وصفوك ، وإنّي بريءٌ يا إلهي من الّذين بالتشبيه طلبوك ، ليس كمثله شيء ، إلهي ولن يدركوك ، وظاهر ما بهم من نعمك دليلهم عليك لو عرفوك ، وفي خلقك يا إلهي مندوحة أن يتناولوك ، بل سوّوك بخلقك فمن ثمَّ لم يعرفوك ، واتّخذوا بعض آياتك ربّاً فبذلك وصفوك ، تعاليت ربّي عمّا به المشبّهون نعتوك .

بيان : وبه أي وبالجهل . قوله : والتقدير على غير ما به وصفوك أي التقدير بما قدّروا به من المقادير الجسمانيّة ينافي ما وصفوك به من الربوبيّة ، ويحتمل أن يكون المراد بالتقدير مطلق التوصيف أي ينبغي ويجب توصيفك على غير ما وصفوك به من الجسم والصورة . والمندوحة : السعة أي في التفكّر في خلقك والاستدلال به على عظمتك و تقدّسك عن صفات المخلوقين مندوحة عن أن يتفكّروا في ذاتك فينسبوا إليك ما لا يليق بجنابك . أو المعنى : أنّ التفكّر في الخلق يكفي في أن لا ينسبوا إليك هذه الأشياء .

يد : ابن الوليد ، عن الصفّار ، عن البرقّي ، عن بعض أصحابنا (١) قال : مرَّ أبو الحسن الرضا عليه‌السلام بقبر من قبور أهل بيته فوضع يده عليه ، ثمَّ قال : إلهي بدت قدرتك . وذكر نحوه .

١٥ ـ شا : جاءت الرواية أنَّ عليّ بن الحسين عليه‌السلام كان في مسجد رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ذات يوم ، إذ سمع قوماً يشبّهون الله بخلقه ففزع لذلك وارتاع له ونهض حتّى أتى قبر رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فوقف عنده ودفع صوته يناجي ربّه ، فقال : في مناجاته له : إلهي بدت قدرتك ولم تبد هيئته فجهلوك وقدّروك بالتقدير على غير ما به أنت شبّهوك . إلى آخر ما مرَّ.

١٦ ـ ن : ابن المتوكّل ، عن عليّ بن إبراهيم ، عن الصقر بن دلف ، (٢) عن ياسر

____________________________

(١) لعله هو أبو هاشم الجعفري ، والظاهر اتحاد الخبر مع ما تقدم .

(٢) قد مر ذيل الخبر العاشر أن الموجود في التراجم الصقر بن أبي دلف .

٢٩٣
 &

الخادم قال : سمعت أبا الحسن عليّ بن موسى الرضا عليه‌السلام يقول : من شبّه الله بخلقه فهو مشرك ، ومن نسب إليه ما نهى عنه فهو كافر .

١٧ ـ يد : الدقّاق ، عن الكلينيّ ، عن علّان ، عن سهل ، عن إبراهيم بن محمّد الهمدانيّ قال : كتبت إلى الرجل ـ يعني أبا الحسن عليه‌السلام ـ : أنّ من قبلنا من مواليك قد اختلفوا في التوحيد فمنهم من يقول : جسم ، ومنهم من يقول : صورة ، فكتب عليه‌السلام بخطّه : سبحان من لا يحدّ ولا يوصف ، ليس كمثله شيء وهو السميع العليم أو قال : البصير .

١٨ ـ يد ، ن : الفاميّ ـ في مسجد الكوفة ـ عن محمّد الحميريّ ، عن أبيه ، عن إبراهيم ابن هاشم ، عن عليّ بن معبد ، (١) عن الحسين بن خالد ، عن أبي الحسن عليّ بن موسى الرضا عليه‌السلام قال : قلت له : يا ابن رسول الله إنّ الناس ينسبونا إلى القول بالتشبيه والجبر لما روي من الأخبار في ذلك عن آبائك الأئمّة عليهم‌السلام ، فقال : يا ابن خالد أخبرني عن الأخبار الّتي رويت عن آبائي الأئمّة عليهم‌السلام في التشبيه والجبر أكثر أم الأخبار الّتي رويت عن النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله في ذلك ؟ فقلت : بل ما روي عن النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله في ذلك أكثر قال : فليقولوا : إنّ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله كان يقول في التشبيه والجبر إذاً . فقلت له : إنّهم يقولون : إنّ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله لم يقل من ذلك شيئاً وإنّما روي عليه . قال : فليقولوا في آبائي الأئمّة عليهم‌السلام : إنّهم لم يقولوا من ذلك شيئاً وإنّما روي عليهم . ثمَّ قال عليه‌السلام : من قال بالتشبيه والجبر فهو كافر مشرك ، ونحن منه برآء في الدنيا والآخرة ، يا ابن خالد إنّما وضع الأخبار عنّا في التشبيه والجبر الغلاة الّذين صغّروا عظمة الله تعالى ، فمن أحبّهم فقد أبغضنا ، ومن أبغضهم فقد أحبّنا ، ومن والاهم فقد عادانا ، ومن عاداهم فقد والانا ، ومن وصلهم فقد قطعنا ، ومن قطعهم فقد وصلنا ، ومن جفاهم فقد برّنا ، ومن برّهم فقد جفانا ، ومن أكرمهم فقد أهاننا ، ومن أهانهم فقد أكرمنا ، ومن قبلهم فقد ردّنا ، ومن ردّهم فقد قبلنا ، ومن أحسن إليهم فقد أساء إلينا ، ومن أساء إليهم فقد أحسن إلينا ، ومن صدّقهم فقد كذّبنا ، ومن كذّبهم فقد صدّقنا ، ومن أعطاهم فقد حرّمنا ، ومن حرّمهم فقد أعطانا . يا ابن خالد من كان شيعتنا فلا يتّخذنَّ منهم وليّاً ولا نصيراً .

____________________________

(١) وزان مسكن أو منبر .

٢٩٤
 &

ج : عن الحسين بن خالد عنه عليه‌السلام مثله .

١٩ ـ ج : الحسن بن عبد الرحمن الحمانيّ ، قال : قلت لأبي إبراهيم عليه‌السلام : إنّ هشام بن الحكم زعم أنَّ الله تعالى جسم ليس كمثله شيء ، عالم سميع بصير ، قادر متكلّم ناطق ، والكلام والقدرة والعلم يجري مجرى واحد ليس شيء منها مخلوقاً . فقال : قاتله الله أما علم أنّ الجسم محدودٌ والكلام غير المتكلّم ؟ معاذ الله وأبرأ إلى الله من هذا القول ، لا جسم ولا صورة ولا تحديد ، وكلّ شيء سواه مخلوق ، وإنّما تكوّن الأشياء بإرادته ومشيئته من غير كلام ولا تردّد في نفس ولا نطق بلسان .

يد : الدقّاق ، عن محمّد الأسديّ ، عن البرمكيّ ، عن عليّ بن العبّاس ، عن الحسين ابن عبد الرحمن الحماني مثله . (٣)

بيان : قوله : ليس كمثله شيء يومي إلى أنّه لم يقل بالجسميّة الحقيقيّة ، بل أطلق عليه لفظ الجسم ونفى عنه صفات الأجسام ، ويحتمل أن يكون مراده أنّه لا يشبهه شيء من الأجسام بل هو نوع مباين لسائر أنواع الأجسام ، فعلى الأوّل نفى عليه‌السلام إطلاق هذا اللّفظ عليه تعالى بأنَّ الجسم إنّما يطلق على الحقيقة الّتي يلزمها التقدير والتحديد فكيف يطلق عليه تعالى ؟ .

وقوله : يجري مجرى واحد إشارة إلى عينيّة الصفات وكون الذات قائمة مقامها فنفى عليه‌السلام : كون الكلام كذلك ، ثمّ نبّه على بطلان ما يوهم كلامه من كون الكلام من أسباب وجود الأشياء ، فلفظة « كن » في الآية الكريمة كناية عن تسخيره للأشياء وانقيادها له ، من غير توقّف على التكلّم بها . ثمّ نفى عليه‌السلام كون الإرادة على نحو إرادة المخلوقين من خطور بال ، أو تردّد في نفس . ويحتمل أن يكون المقصود بما نسب إلى هشام كون الصفات كلّها مع زيادتها مشتركة في عدم الحدوث والمخلوقيّة ، فنفاه عليه‌السلام بإثبات المغايرة أوّلاً ثمَّ بيان أنّ كلّ شيء سواه مخلوق ، والأوّل أظهر ؛ ولفظة « تكوّن » يمكن أن تقرأ على المعلوم وعلى المجهول من باب التفعيل .

٢٠ ـ ج : عن يعقوب بن جعفر ، عن أبي إبراهيم عليه‌السلام أنّه قال : لا أقول : إنّه قائم فاُزيله عن مكان ، ولا أحدّه بمكان يكون فيه ، ولا أحدّه أن يتحرّك في شيء من

____________________________

(١) الموجود في التوحيد المطبوع : الحسن بن الحسين بن عبد الله .

٢٩٥
 &

الأركان والجوارح ، ولا أحدّه بلفظ شقّ فم ، ولكن كما قال عزّوجلّ : إنّما أمره إذا أراد شيئاً أن يقول له كن فيكون ، بمشيئته من غير تردّد في نفس ، صمداً فرداً لم يحتج إلى شريك يدبّر له ملكه ، ولا يفتح له أبواب علمه .

بيان : فاُزيله عن مكانه أي فأقول : إنّه يجوز أن يزول ويتحرّك من مكان إلى آخر فيلزم مع كونه تعالى جسماً ، محتاجاً تبدّل الأحوال عليه . أو المعنى : أنّ القيام نسبة إلى المكان يخلو بعض المكان عن بعض القائم عنه ، وشغل بعضه ببعضه ، مع أنّ نسبته تعالى إلى جميع الأمكنة على السواء ولا يشتغل به مكان . وقوله : في شيء من الأركان أي بشيء من الأعضاء والجوارح ، ويحتمل أن يكون « في » بمعناه ويكون المراد بها الحركة الكمّيّة . وقوله عليه‌السلام : بلفظ شقّ فم أي بكلمة تخرج من فلقة الفم عند تكلّمه بها .

٢١ ـ فس : محمّد بن أبي عبد الله ، عن محمّد بن إسماعيل ، عن عليّ بن العبّاس ، عن جعفر بن محمّد ، عن الحسن بن اسيد ، (١) عن يعقوب بن جعفر قال : سمعت موسى بن جعفر صلوات الله عليه يقول : إنَّ الله تبارك وتعالى أنزل على عبده محمّد صلى‌الله‌عليه‌وآله أنّه لا إله إلّا هو الحيّ القيّوم ، ويسمّى بهذه الأسماء (٢) الرحمن الرحيم العزيز الجبّار العليّ العظيم ، فتاهت هنالك عقولهم ، واستخفّت حلومهم ، فضربوا له الأمثال ، وجعلوا له أنداداً ، وشبّهوه بالأمثال ، ومثّلوه أشباهاً ، وجعلوه يزول ويحول ، فتاهوا في بحر عميق لا يدرون ما غوره ولا يدركون كمّيّة بعده . (٣)

٢٢ ـ ب : ابن عيسى ، عن البزنطيّ قال : قلت له : جعلت فداك هم يقولون في الصفة فقال لي ـ هو ابتداءاً ـ : إنّ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله لمّا اُسري به أوقفه جبرئيل عليه‌السلام موقفاً لم يطأ أحد قطّ فمضى النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله فأراه الله من نور عظمته ما أحبّ . فوقّفته على

____________________________

(١) أقول : الصحيح كما في نسخة من « فس » الحسن بن أسد ، وفي نسخة اخرى منه الحسين بن اسيد ، ولعل كلمة « اسيد » تصحيف لاسد ، أورد الشيخ في رجاله الحسن بن اسد البصري في أصحاب الرضا عليه السلام ، والحسين بن أسد في أصحاب الجواد والهادي عليهما‌ السلام ، وحكى عن ابن الغضائري تضعيف الحسن ، واحتمل الميرزا وغيره اتحادهما .

(٢) وفي نسخة : وسمى بهذه الاسماء .

(٣) وفي نسخة : ولا يدركون كنه بعده .

٢٩٦
 &

التشبيه فقال : سبحان الله ! دع ذا لا ينفتح عليك منه أمر عظيم .

بيان : فقال لي هو ابتداءاً أي من غير أن أذكر ما وصفوه من التشبيه ، فوقّفته على التشبيه أي فذكرت له ما يقولون في التشبيه فأجابه عليه‌السلام بتنزيهه تعالى عن ذلك ، ونهاه عن القول بذلك ، والتفكّر فيه لئلّا ينفتح عليه من ذلك أمر عظيم هو الكفر والخروج عن الدين .

٢٣ ـ يد : المفسّر بإسناده إلى أبي محمّد العسكريّ ، عن أبيه ، عن جدّه عليهم‌السلام قال : قام رجل إلى الرضا عليه‌السلام قال له : يا ابن رسول الله صف لنا ربّك فإنّ من قبلنا قد اختلفوا علينا . فقال الرضا عليه‌السلام : إنّه من يصف ربّه بالقياس لا يزال الدهر في الالتباس ، مائلاً عن المنهاج ، ظاعناً في الإعوجاع ، ضالّاً عن السبيل ، قائلاً غير الجميل ، أعرفه بما عرّف به نفسه من غير رويّة ، وأصفه بما وصف به نفسه من غير صورة ، لا يدرك بالحواسّ ، ولا يقاس بالناس ، معروف بغير تشبيه ، (١) ومتدان في بعده لا بنظير ، لا يمثّل بخليقته ، ولا يجوز في قضيّته ، الخلق إلى ما علم منقادون ، وعلى ما سطر في المكنون من كتابه ماضون لا يعملون خلاف ما علم منهم ولاغيره يريدون ، فهو قريب غير ملتزق ، وبعيد غير متقصّ ، يحقّق ولا يمثّل ، ويوحّد ولا يبعّض ، يعرف بالآيات ويثبت بالعلامات فلا إله غيره الكبير المتعال . ثمَّ قال عليه‌السلام ـ بعد كلام آخر تكلّم به ـ : حدَّثني أبي ، عن أبيه ، عن جدّه عن أبيه عليهم‌السلام ، عن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله قال : ما عرف الله من شبّهه بخلقه ، ولا وصفه بالعدل من نسب إليه ذنوب عباده .

بيان : الظعن : السير ، والتقصّي : البعد وبلوغ الغاية . يحقّق على المجهول أي يثبت وجوده . ولا يمثّل أي لا يوجد كنهه في الذهن .

٢٤ ـ ضه : روي عن أمير المؤمنين عليه‌السلام أنّه قال له رجل : أين المعبود ؟ فقال عليه‌السلام لا يقال له : أين لأنّه أيّن الأينيّة ، ولا يقال له : كيف لأنّه كيّف الكيفيّة ولا يقال له : ما هو لأنّه خلق الماهيّة ، سبحانه من عظيم تاهت الفطن في تيّار أمواج عظمته ، (٢)

____________________________

(١) في نسخة : معروف بغير شبيه ، وفي اخرى : معروف بغير تنبيه .

(٢) التيار : موج البحر الهائج .

٢٩٧
 &

وحصرت الألباب عند ذكر أزليّته ، وتحيّرت العقول في أفلاك ملكوته .

٢٥ ـ وروي عنه أيضاً ـ عليه‌السلام ـ أنّه قال : اتّقوا أن تمثّلوا بالربّ الّذي لا مثل له أو تشبّهوه من خلقه ، أو تلقوا عليه الأوهام ، أو تعملوا فيه الفكر ، وتضربوا له الأمثال ، أو تنعتوه بنعوت المخلوقين فإنّ لمن فعل ذلك ناراً .

٢٦ ـ يد : الدقّاق ، عن الأسديّ ، عن النخعيّ ، عن النوفليّ ، عن إبراهيم بن الحكم بن ظهير ، عن عبد الله بن جرير العبديّ ، عن جعفر بن محمّد عليهما‌السلام أنّه كان يقول : الحمد لله الّذي لا يحسّ ولا يجسّ ولا يمسّ ، ولا يدرك بالحواسّ الخمس ، ولا يقع عليه الوهم ، ولا تصفه الألسن ، فكلّ شيء حسّته الحواسّ ، أو جسّته الجواسُّ ، (١) أو لمسته الأيدي فهو مخلوق ، والله هو العليّ حيث ما يبتغى يوجد ، والحمد لله الّذي كان قبل أن يكون ، كان لم يوجد لوصفه كان ، (٢) بل كان أزلاً كان كائناً ، (٣) لم يكوّنه مكوّن جلّ ثناؤه ، بل كوّن الأشياء قبل كونها فكانت كما كوّنها ، علم ما كان وما هو كائن ، كان إذ لم يكن شيء ، ولم ينطق فيه ناطق ، فكان إذ لا كان .

بيان : نفي كان إمّا لإشعاره بالحدوث كما مرَّ ، أو لعدم كونه زمانيّاً بناءاً على أنّ الزمان يخصّ المتغيّرات . ويدلّ الخبر على حدوث العالم .

٢٧ ـ يد : الدقّاق ، عن الأسديّ ، عن محمّد بن جعفر البغداديّ ، عن سهل ، عن أبي الحسن عليّ بن محمّد عليهما‌السلام أنّه قال : إلهي تاهت أوهام المتوهّمين وقصر طرف الطارفين وتلاشت أوصاف الواصفين ، واضمحلّت أقاويل المبطلين عن الدرك لعجيب شأنك ، أو الوقوع بالبلوغ إلى علوّك ، فأنت الّذي لا تتناهي ، ولم يقع عليك عيون بإشارة ولا عبارة ، هيهات ثمَّ هيهات يا أوَّليّ يا وحدانيّ يا فردانيّ ، شمخت في العلوّ بعزّ الكبر ، وارتفعت من وراء كل غورة ونهاية بجبروت الفخر .

بيان : أو الوقوع أي عليك ، ويحتمل تعلّق قوله : بالبلوغ بالوقوع بأن تكون

____________________________

(١) جس الاخبار والامور : بحث عنها ، الجواس : هي الحواس الخمس .

(٢) وفي نسخة : كان لا يوجد لوصفه كان .

(٣) وفي نسخة : بل كان او لا كان كائناً .

٢٩٨
 &

الباء ظرفيّة ، ويحتمل أيضاً تنازع الوقوع والبلوغ في قوله : إلى علوّك . فأنت الّذي لا تتناهي أي ليس لمعرفتك ومعرفة صفاتك حدود تنتهي إليها ، أو لعلمك وقدرتك و رحمتك وغيرها نهاية تقف عندها . والمراد بالعيون الجواسيس ؛ أو بالفتح بمعنى حديد البصر إن ساعده الاستعمال ، وإذا حمل على العيون ـ جمع العين بمعنى الباصرة ـ فإسناد العبارة إليها مجازيٌّ ، ويحتمل أن تكون العبارة متعلّقة بقوله . لا تتناهي على اللفّ و النشر غير المرتّب . وشمخ : علا وطال . والغور : القعر من كلّ شيء أي ارتفعت عن أن يدرك كنه ذاتك وصفاتك بالوصول إلى غور الأفكار ونهايتها بسبب جبروت وعظمة ذاتيّة توجب الفخر .

٢٨ ـ يد : ابن المتوكّل ، عن السعدآباديّ ، عن البرقيّ ، عن داود بن القاسم قال : سمعت عليّ بن موسى الرضا عليه‌السلام يقول : من شبّه الله بخلقه فهو مشرك ، ومن وصفه بالمكان فهو كافر ، ومن نسب إليه ما نهى عنه فهو كاذب . ثمّ تلا هذه الآية : « إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللَّـهِ وَأُولَـٰئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ » .

٢٩ ـ يد : الفاميّ ، عن محمّد الحميريّ ، عن أبيه ، عن ابن عيسى ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن غير واحد ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : من شبّه الله بخلقه فهو مشرك ، ومن أنكر قدرته فهو كافر .

٣٠ ـ يد : الفاميّ ، عن محمّد الحميريّ ، عن أبيه ، عن ابن عيسى ، عن محمّد البرقيّ ، عن ابن أبي عمير ، عن المفضّل بن عمر ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : من شبّه الله بخلقه فهو مشرك ، إنَّ الله تبارك وتعالى لا يشبه شيئاً ولا يشبهه شيء ، وكلّ ما وقع في الوهم فهو بخلافه .

قال الصدوق رحمه الله : الدليل على أنَّ الله سبحانه لا يشبه شيئاً من خلقه من جهة من الجهات : أنّه لا جهة لشيء من أفعاله إلّا محدثة ، ولا جهة محدثة إلّا وهي تدلّ على حدوث من هي له ، فلو كان الله جلّ ثناؤه يشبه شيئاً منها لدلّت على حدوثه من حيث دلّت على حدوث من هي له ، إذالمتماثلان في العقول يقتضيان حكماً واحداً من حيث تماثلا منها ، وقد قام الدليل على أنَّ الله عزَّوجلَّ قديم ، ومحال أن يكون قديماً من جهة حادثاً من اُخرى . ومن الدليل على أنَّ الله تبارك وتعالى قديم : أنّه لو كان حادثاً لوجب

٢٩٩
 &

أن يكون له محدثٌ لأنَّ الفعل لا يكون إلّا بفاعل ، ولكان القول في محدثه كالقول فيه ، وفي هذا وجود حادث قبل حادث لا إلى أوّل ، وهو محالٌ ، فيصحّ أنّه لا بدَّ من صانع قديم ، وإذا كان ذلك كذلك فالّذي يوجب قدم ذلك الصانع ويدلّ عليه يوجب قدم صانعنا ويدلّ عليه .

٣١ ـ يد : ابن الوليد ، عن محمّد العطّار ، عن ابن أبان ، عن ابن اورمة ، عن إبراهيم ابن الحكم بن ظهير ، (١) عن عبد الله بن جوين العبديّ ، (٢) عن أبي عبد الله عليه‌السلام أنّه كان يقول : الحمد لله الّذي لا يحسّ ولا يجسّ ولا يمسّ ، ولا يدرك بالحواسّ الخمس ، ولا يقع عليه الوهم ، ولا تصفه الألسن ، وكلّ شيء حسّته الحواسّ أو لمسته الأيدي فهو مخلوق ؛ الحمد لله الّذي كان إذ لم يكن شيء غيره ، وكوّن الأشياء فكانت كما كوّنها ، وعلم ما كان وما هو كائن .

٣٢ ـ يد : الهمدانيّ ، عن عليّ ، عن أبيه ، عن القاسم ، (٣) عن جدّه ، عن يعقوب ابن جعفر قال : سمعت أبا إبراهيم موسى بن جعفر عليه‌السلام ـ وهو يكلّم راهباً من النصارى ـ فقال له في بعض ما ناظره : إنَّ الله تبارك وتعالى أجلُّ وأعظم من أن يحدّ بيد ، أو رجل أو حركة ، أو سكون ، أو يوصف بطول ، أو قصر ، أو تبلغه الأوهام ، أو تحيط بصفته العقول ، أنزل مواعظه ووعده ووعيده ، أمر بلا شفة ولا لسان ، ولكن كما شاء أن يقول : كن فكان خيراً كما أراد في اللّوح .

٣٣ ـ يد : حمزة بن محمّد العلويّ ، عن عليِّ بن إبراهيم ، عن محمّد بن عيسى ، عن يونس ، عن محمّد بن حكيم قال : وصفت لأبي الحسن عليه‌السلام قول هشام الجواليقيّ وما يقول في الشابِّ الموفق ، ووصفت له قول هشام بن الحكم فقال : إنَّ الله عزَّ وجلَّ لا يشبهه شيء . (٤)

____________________________

(١) ظهير وزان زبير ، أورد النجاشي ترجمته في ص ١١ من رجاله ، قال : ابراهيم بن الحكم ابن ظهير الفزاري ، أبو اسحاق صاحب التفسير عن السدي ، له كتب منها كتاب الملاحم وكتاب الخطب الخ . أقول : ظاهره كون الرجل اماميا .

(٢) في نسخة : من التوحيد « جون » بدلا عن « جوين » . وتقدم الحديث باسناد آخر تحت رقم ٢٦ ، وفيه : عبد الله بن جرير العبدي . والرجل ليس مذكوراً في كتب رجالنا .

(٣) هو قاسم بن يحيى وجده الحسن بن راشد .

(٤) يأتي الحديث باسناد آخر مفصلا تحت رقم ٣٧ .

٣٠٠