بحار الأنوار

الشيخ محمّد باقر بن محمّد تقي المجلسي

بحار الأنوار

المؤلف:

الشيخ محمّد باقر بن محمّد تقي المجلسي


الموضوع : الحديث وعلومه
الناشر: دار إحياء التراث العربي للطباعة والنشر والتوزيع
الطبعة: ٣
الصفحات: ٣٤١
  الجزء ١   الجزء ٢   الجزء ٣ الجزء ٤ الجزء ٥ الجزء ٦ الجزء ٧ الجزء ٨ الجزء ٩ الجزء ١٠ الجزء ١١ الجزء ١٢ الجزء ١٣ الجزء ١٤ الجزء ١٥ الجزء ١٦ الجزء ١٧ الجزء ١٨ الجزء ١٩ الجزء ٢٠ الجزء ٢١ الجزء ٢٢ الجزء ٢٣ الجزء ٢٤ الجزء ٢٥ الجزء ٢٦ الجزء ٢٧ الجزء ٢٨ الجزء ٢٩ الجزء ٣٠ الجزء ٣١ الجزء ٣٥ الجزء ٣٦ الجزء ٣٧ الجزء ٣٨ الجزء ٣٩ الجزء ٤٠ الجزء ٤١ الجزء ٤٢ الجزء ٤٣ الجزء ٤٤ الجزء ٤٥ الجزء ٤٦ الجزء ٤٧ الجزء ٤٨ الجزء ٤٩ الجزء ٥٠ الجزء ٥١ الجزء ٥٢ الجزء ٥٣ الجزء ٥٤ الجزء ٥٥ الجزء ٥٦ الجزء ٥٧ الجزء ٥٨ الجزء ٥٩ الجزء ٦٠ الجزء ٦١ الجزء ٦٢ الجزء ٦٣ الجزء ٦٤ الجزء ٦٥ الجزء ٦٦ الجزء ٦٧ الجزء ٦٨ الجزء ٦٩ الجزء ٧٠ الجزء ٧١ الجزء ٧٢ الجزء ٧٣ الجزء ٧٤ الجزء ٧٥ الجزء ٧٦ الجزء ٧٧ الجزء ٧٨ الجزء ٧٩ الجزء ٨٠ الجزء ٨١ الجزء ٨٢ الجزء ٨٣ الجزء ٨٤ الجزء ٨٥ الجزء ٨٦ الجزء ٨٧ الجزء ٨٨ الجزء ٨٩ الجزء ٩٠ الجزء ٩١ الجزء ٩٢ الجزء ٩٣ الجزء ٩٤ الجزء ٩٥ الجزء ٩٦   الجزء ٩٧ الجزء ٩٨ الجزء ٩٩ الجزء ١٠٠ الجزء ١٠١ الجزء ١٠٢ الجزء ١٠٣ الجزء ١٠٤
  نسخة مقروءة على النسخة المطبوعة
 &

وخمسين ومائتين ـ : قد اختلف يا سيّدي أصحابنا في التوحيد ، منهم من يقول : هو جسم ، ومنهم من يقول : هو صورة ، فإن رأيت يا سيّدي أن تعلّمني من ذلك ما أقف عليه ولا أجوزه فعلت متطوّلاً على عبدك .

فوقّع بخطّه ـ عليه‌السلام ـ : سألت عن التوحيد وهذا عنكم معزول ، الله تعالى واحد ، أحد ، صمد ، لم يلد ، ولم يولد ، ولم يكن له كفوا أحد ، خالق وليس بمخلوق ، يخلق تبارك وتعالى ما يشاء من الأجسام وغير ذلك ، ويصوِّر ما يشاء ، وليس بمصوَّر ، جلَّ ثناؤه وتقدَّست أسماؤه ، وتعالى عن أن يكون له شبه ، هو لا غيره ، ليس كمثله شيء وهو السميع البصير .

بيان : وهذا عنكم معزول أي لا يجب عليكم التفكّر في الذات والصفات بل عليكم التصديق بما وصف تعالى به نفسه .

١١ ـ سر : السيّاريّ (١) قال : سمعت الرضا عليه‌السلام يقول : ليس العبادة كثرة الصوم والصلاة ، إنّما العبادة في التفكّر في الله .

بيان : أي التفكّر في قدرته وعظمته بالتفكّر في عظمة خلقه ، كما فسّر به في الأخبار الاُخر ، أو بالتفكّر فيما جاء عن الله وحججه عليهم‌السلام في ذلك .

١٢ ـ يد : ابن الوليد ، عن الصفّار ، عن ابن معروف ، عن ابن أبي نجران ، عن حمّاد بن عثمان ، عن عبد الرحيم القصير قال : كتبت على يدي عبد الملك بن أعين إلى أبي عبد الله عليه‌السلام بمسائل ، فيها : أخبرني عن الله عزَّ وجلَّ هل يوصف بالصورة وبالتخطيط ، فإن رأيت ـ جعلني الله فداك ـ أن تكتب إليَّ بالمذهب الصحيح من التوحيد .

فكتب صلّى الله عليه على يدي عبد الملك بن أعين : سألت رحمك الله عن التوحيد وما ذهب فيه من قبلك ، فتعالى الله الّذي ليس كمثله شيء ، وهو السميع البصير ، تعالى الله عمّا يصفه الواصفون المشبّهون الله تبارك وتعالى بخلقه ، المفترون على الله . واعلم رحمك الله أنَّ المذهب الصحيح في التوحيد ما نزل به القرآن من صفات الله عزَّ وجلَّ ، فأنف

____________________________

(١) هو أحمد بن محمد بن سيار أبو عبد الله الكاتب ، بصري ، كان من كتاب آل طاهر في زمن أبي عبد الله عليه السلام ، ضعيف الحديث ، فاسد المذهب . نص على ذلك النجاشي .

٢٦١
 &

عن الله البطلان والتشبيه ، فلا نفي ولا تشبيه ، هو الله الثابت الموجود ، تعالى الله عمّا يصفه الواصفون ، ولا تعد القرآن فتضلّ بعد البيان .

بيان : على يدي عبد الملك أي كان هو الرسول والحامل للكتاب والجواب .

١٣ ـ ضا : إيّاك والخصومة فإنّها تورث الشكّ ، وتحبط العمل ، وتردي صاحبها ، (١) وعسى أن يتكلّم بشيء لا يغفر له .(٢)

١٤ ـ ونروى أنّه كان فيما مضى قوم انتهى بهم الكلام إلى الله جلَّ وعزَّ فتحيّروا ، فإن كان الرجل ليدعى من بين يديه فيجيب من خلفه . (٣)

١٥ ـ وأروي : تكلّموا فيمادون العرش فإنَّ قوماً تكلّموا في الله جلَّ وعزَّ فتاهوا .

١٦ ـ وأروي عن العالم عليه‌السلام ـ وسألته عن شيء من الصفات ـ فقال : لا تتجاوز ممّا في القران .

١٧ ـ وأروي أنّه قرىء بين يدي العالم عليه‌السلام قوله : « لَّا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ » فقال : إنّما عنى أبصار القلوب وهي الأوهام ، فقال : لا تدرك الأوهام كيفيّته وهو يدرك كلّ وهم ، وأمّا عيون البشر فلا تلحقه ، لأنّه لا يحدّ فلا يوصف ؛ هذا ما نحن عليه كلّنا .

١٨ ـ يد : الدقّاق ، عن الأسديّ ، عن البرمكيّ ، عن الحسين بن الحسن ، عن بكر بن الصالح ، عن الحسين بن سعيد قال : سئل أبو جعفر الثاني عليه‌السلام يجوز أن يقال لله : إنّه شيء ؟ فقال : نعم ، تخرجه من الحدّين : حدّ التعطيل وحدّ التشبيه . (٤)

١٩ ـ يد : ابن مسرور ، عن ابن بطّة ، عن عدّة من أصحابه ، عن اليقطينيّ قال : قال لي أبو الحسن عليه‌السلام : ما تقول : إذا قيل لك : أخبرني عن الله عزَّوجلَّ : أشيء هو أم لا شيء هو ؟ قال : فقلت له : قد أثبت عزّوجلَّ نفسه شيئاً حيث يقول : « قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ

____________________________

(١) أي تهلك صاحبها وتضلها .

(٢) تقدم الحديث مسنداً تحت رقم ٣ .

(٣) الظاهر أنه قطعة من الحديث السادس .

(٤) الظاهر اتحاده مع ما تقدم تحت رقم ٩ .

٢٦٢
 &

شَهَادَةً قُلِ اللَّـهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ » فأقول : إنّه شيء لا كالأشياء ؛ إذ في نفي الشيئيّة عنه إبطاله ونفيه . قال لي : صدقت وأصبت .

ثمَّ قال الرضا عليه‌السلام : للناس في التوحيد ثلاثة مذاهب : نفي ، وتشبيه ، وإثبات بغير تشبيه ، فمذهب النفي لا يجوز ، ومذهب التشبيه لا يجوز لأنّ الله تبارك وتعالى لا يشبهه شيء ، والسبيل في الطريقة الثالثة إثبات بلا تشبيه .

شى : عن هشام المشرقيِّ ، عنه عليه‌السلام مثله . وزاد في آخره وهو كما وصف نفسه أحد صمد نور .

٢٠ ـ يد : ابن الوليد ، عن الصفّار ، عن البرقي ، عن أبيه ، عن النضر ، عن يحيى الحلبىّ ، عن ابن مسكان ، عن زرارة قال : سمعت أبا عبد الله عليه‌السلام يقول : إنَّ الله تبارك وتعالى خلو من خلقه ، وخلقه خلو منه ، وكلّما وقع عليه اسم شيء ما خلا الله عزَّوجلَّ فهو مخلوق ، والله خالق كلّ شيء ، تبارك الّذي ليس كمثله شيء .

يد : حمزة بن محمّد العلويّ ، عن عليّ ، عن أبيه ، عن بن أبي عمير ، عن عليّ بن عطيّة ، عن أبي جعفر عليه‌السلام مثله إلى قوله : خالق كلّ شيء .

يد : ماجيلويه ، عن عليّ بن إبراهيم ، عن محمّد بن عيسى ، عن يونس ، عن أبي المعزّا رفعه عن أبي جعفر عليه‌السلام مثله إلى قوله : فهو مخلوق ما خلا الله عزَّوجلَّ .

ايضاح : الخلو بكسر الخاء وسكون اللّام : الخالي . وقوله عليه‌السلام : خلو من خلقه أي من صفات خلقه أو من مخلوقاته ، فيدلّ على نفي الصفات الموجودة الزائدة لأنّها لا بدّ أن تكون مخلوقة لله تعالى بانضمام المقدّمتين الأخيرتين المبنيّتين على التوحيد ، واتّصافه بمخلوقه مستحيل لما تقرِّر من أنّ الشيء لا يكون فاعلاً وقابلاً لشيء واحد ، ويدلّ أيضاً على بطلان ما ذهب إليه جماعة من كونه تعالى معروضاً لماهيّات الممكنات . وقوله عليه‌السلام : وخلقه خلو منه أي من صفاته ، أو المراد أنّه لا يحلّ في شيء بوجه من الوجوه ، فينفى كونه عارضاً لشيء أو حالّاً فيه أو متمكّناً فيه إذ ما من شيء إلّا وهو مخلوق له بحكم المقدّمتين الأخيرتين .

٢١ ـ يد : ابن الوليد ، عن الصفّار ، عن ابن عيسى ، عن الحسين بن سعيد ، عن

٢٦٣
 &

النضر ، عن ابن حميد رفعه قال : سئل عليُّ بن الحسين عليه‌السلام عن التوحيد فقال : إنّ الله تعالى علم أنّه يكون في آخر الزمان أقوام متعمّقون فأنزل الله تعالى : « قُلْ هُوَ اللَّـهُ أَحَدٌ اللَّـهُ الصَّمَدُ » والآيات من سورة الحديد إلى قوله : « وَهُوَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ » فمن رام ما وراء ذلك فقد هلك .

بيان : ظاهره المنع عن التفكّر والخوض في مسائل التوحيد والوقوف مع النصوص ، وقيل : المراد أنّه تعالى بيّن لهم صفاته ليتفكّروا فيها ؛ ولا يخفى بعده .

٢٢ ـ سن : أبي ، عن صفوان ، وابن أبي عمير معاً ، عن عبد الرحمن بن الحجّاج ، عن سليمان بن خالد قال : قال أبو عبد الله عليه‌السلام يا سليمان إنّ الله يقول : « وَأَنَّ إِلَىٰ رَبِّكَ الْمُنتَهَىٰ » فإذا انتهى الكلام إلى الله فامسكوا .

٢٣ ـ سن : أبي ، عن ابن أبي عمير ، عن محمّد بن يحيى ، عن عبد الرحيم القصير قال : سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن شيء من الصفة فقال : فرفع يديه إلى السماء ثمَّ قال : تعالى الله الجبّار ، إنّه من تعاطى ما ثمَّ هلك . يقولها مرّتين .

بيان : تعالى الله الجبّار أي عن أن يكون له جسم أو صورة أو يوصف بصفة زائدة على ذاته ، وأن يكون لصفاته الحقيقيّة بيان حقيقيٌّ ؛ من تعاطى أي تناول بيان ما ثمَّ من صفاته الحقيقيّة هلك وضلّ ضلالاً بعيداً .

٢٤ ـ سن : بعض أصحابنا ، عن حسين بن ميّاح ، (١) عن أبيه قال : سمعت أبا عبد الله عليه‌السلام يقول : من نظر في الله كيف هو هلك .

٢٥ ـ سن : أبي ، عن ابن أبي عمير ، عن أبي أيّوب الخزّاز ، عن محمّد بن مسلم قال : قال أبو جعفر عليه‌السلام : يا محمّد إنّ الناس لا يزال لهم المنطق حتّى يتكلّموا في الله ، فإذا سمعتم ذلك فقولوا : لا إله إلّا الله الواحد الّذي ليس كمثله شيء .

____________________________

(١) قال العلامة في القسم الثاني من الخلاصة : الحسين بن مياح ـ بالياء المنقطة تحتها نقطتين المشددة بعد الميم ، والحاء غير المعجمة بعد الالف ـ المدائني ، روى عن أبيه ، قال ابن الغضائري : إنه ضعيف غال انتهى . وقال النجاشي في ترجمة أبيه : مياح المدائني ضعيف جداً له كتاب يعرف برسالة مياح ، وطريقها أضعف منها وهو محمد بن سنان .

٢٦٤
 &

بيان : أي إذا سمعتم الكلام في الله فاقتصروا على التوحيد ونفي الشريك منبّهاً على أنّه لا يجوز الكلام فيه ، وتبيين معرفته إلّا بسلب التشابه والتشارك بينه وبين غيره ؛ أو إذا أجروا الكلام في الجسم والصورة فقولوا ذلك تنزيهاً له عمّا يقولون .

٢٦ ـ سن : ابن فضّال ، عن ثعلبة ، عن الحسن الصيقل ، عن محمّد بن مسلم ، عن أبي جعفر عليه‌السلام قال : تكلّموا فيما دون العرش ، ولا تكلّموا فيما فوق العرش ، فإنَّ قوماً تكلّموا في الله فتاهوا ، حتّى كان الرجل ينادى من بين يديه فيجيب من خلفه ،

٢٧ ـ سن : أبي ، عن ابن أبي عمير ، عن حفص اخي مرازم ، عن الفضل بن يحيى قال : سأل أبي أبا الحسن موسى بن جعفر عليه‌السلام عن شيء من الصفة ، فقال : لا تجاوز عمّا في القرآن .

٢٨ ـ سن : أبو أيّوب المدنيّ ، عن ابن أبي عمير ، عن ابن بكير ، عمّن ذكره ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : إنّ ملكاً كان في مجلسه فتناول الربّ تبارك وتعالى ففقد فما يدرى أين هو .

بيان : أي فقد من مكانه سخطاً من الله عليه ؛ أو تحيّر وسار في الأرض فلم يعرف له خبر . وقيل : هو على المعلوم أي ففقد ما كان يعرف وكان لا يدري في أيّ مكان هو من الحيرة ؛ ولا يخفى ما فيه .

٢٩ ـ سن : محمّد بن عيسى ، عمّن ذكره رفعه قال : سئل أبو جعفر عليه‌السلام أيجوز أن يقال لله : أنّه موجود ؟ قال : نعم تخرجه من الحدّين : حدّ الإبطال وحدّ التشبيه .

٣٠ ـ م : لقد مرَّ أمير المؤمنين عليه‌السلام على قوم من أخلاط المسلمين ، ليس فيهم مهاجريّ ولا أنصاريّ ، وهم قعود في بعض المساجد في أوّل يوم من شعبان ، وإذا هم يخوضون في أمر القدر وغيره ممّا اختلف الناس فيه ، قد ارتفعت أصواتهم واشتدَّ فيه جدالهم ، فوقف عليهم وسلّم فردّوا عليه ووسّعوا له ، وقاموا إليه يسألونه القعود إليهم ، فلم يحفل بهم ، (١) ثمَّ قال لهم ـ وناداهم ـ : يا معاشر المتكلّمين ألم تعلموا أنَّ لله عباداً قد أسكتتهم خشيته من غير عيّ ولا بكم ؟ وأنّهم هم الفصحاء البلغاء الألبّاء ، (٢) العالمون بالله وأيّامه

____________________________

(١) أي فلم يبال بهم ولم يهتم لهم .

(٢) الالباء جمع اللبيب : العاقل .

٢٦٥
 &

ولكنّهم إذا ذكروا عظمة الله انكسرت ألسنتهم ، وانقطعت أفئدتهم ، وطاشت عقولهم ، وتاهت حلومهم ، إعزازاً لله وإعظاماً وإجلالاً ، فإذا أفاقوا من ذلك استبقوا إلى الله بالأعمال الزاكية يعدّون أنفسهم مع الظالمين والخاطئين ، وأنّهم برآء من المقصّرين والمفرطين ألا إنّهم لا يرضون الله بالقليل ، ولا يستكثرون لله الكثير ، ولا يدلّون عليه بالأعمال ، فهم إذا رأيتهم مهيّمون مروّعون ، خائفون ، مشفقون ، وجلون ؛ فأين أنتم منهم يا معشر المبتدعين ألم تعلموا أنّ أعلم الناس بالضرر أسكتهم عنه ، وأنّ أجهل الناس بالضرر أنطقهم فيه ؟ .

بيان : لا يدلّون من قولهم : أدلّ عليه أي أوثق بمحبّته فأفرط عليه . والهيام : الجنون من العشق .

٣١ ـ كش : عليّ بن محمّد ، عن محمّد بن موسى الهمدانيّ ، عن الحسن بن موسى الخشّاب ، عن غيره ، عن جعفر بن محمّد بن حكيم الخثعميّ قال : اجتمع ابن سالم ، وهشام بن الحكم ، وجميل بن درّاج ، وعبد الرحمن بن الحجّاج ، ومحمّد بن حمران ، وسعيد بن غزوان ، ونحو من خمسة عشر من أصحابنا فسألوا هشام بن الحكم أن يناظر هشام بن سالم فيما اختلفوا فيه من التوحيد ، وصفة الله عزَّوجلَّ ، وعن غير ذلك ، لينظروا أيّهم أقوى حجّة ، فرضي هشام بن سالم أن يتكلّم عند محمّد بن أبي عمير ، ورضي هشام بن الحكم أن يتكلّم عند محمّد بن هشام فتكالما وساقا ما جرى بينهما ، وقال : قال عبد الرحمن بن الحجّاج لهشام بن الحكم : كفرت والله بالله العظيم وألحدت فيه ، ويحك ما قدرت أن تشبه بكلام ربّك إلّا العود يضرب به . قال جعفر بن محمّد بن حكيم فكتب إلى أبي الحسن موسى عليه‌السلام يحكى له مخاطبتهم وكلامهم ، ويسأله أن يعلّمهم ما القول الّذي ينبغي أن يدين الله به من صفة الجبّار فأجابه في عرض كتابه : فهمت رحمك الله ، واعلم رحمك الله أنَّ الله أجلّ وأعلى وأعظم من أن يبلغ كنه صفته ، فصفوه بما وصف به نفسه وكفّوا عمّا سوى ذلك .

٣٢ ـ يد : ابن الوليد ، عن الصفّار ، عن اليقطينيّ ، عن ابن أبي نجران قال : سألت أبا جعفر الثاني عليه‌السلام عن التوحيد فقلت : أتوهّم شيئاً ؟ فقال : نعم غير معقول ولا محدود ، فما وقع وهمك عليه من شيء فهو خلافه ، لا يشبهه شيء ولا تدركه الأوهام ، كيف تدركه الأوهام وهو خلاف ما يعقل وخلاف ما يتصوّر في الأوهام ؟ إنّما يتوهّم شيء غير معقول ولا محدود .

٢٦٦
 &

بيان : اعلم أنَّ من المفهومات عامّة شاملة لا يخرج منها شيء من الأشياء لا ذهناً ولا عيناً كمفهوم الشيء والموجود والمخبر عنه ، وهذه معان اعتباريّة يعتبرها العقل لكلّ شيء ؛ إذا تقرّر هذا فاعلم : أنَّ جماعة من المتكلّمين ذهبوا إلى مجرّد التعطيل ، و منعوا من إطلاق الشيء والموجود وأشباههما عليه ، محتجّين بأنّه لو كان شيئاً شارك الأشياء في مفهوم الشيئيّة وكذا الموجود وغيره . وذهب إلى مثل هذا بض معاصرينا فحكم بعدم اشتراك مفهوم من المفهومات بين الواجب والممكن ، وبأنّه لا يمكن تعقّل ذاته وصفاته تعالى بوجه من الوجوه ، وبكذب جميع الأحكام الايجابيّة عليه تعالى . و يردّ قولهم الأخبار السالفة ، وبناء غلطهم على عدم الفرق بين مفهوم الأمر وما صدق عليه ، وبين الحمل الذاتيّ والحمل العرضيّ ، وبين المفهومات الاعتباريّة والحقائق الموجودة .

فأجاب عليه‌السلام بأنَّ ذاته تعالى وإن لم يكن معقولاً لغيره ولا محدوداً بحدّ إلّا أنّه ممّا يصدق عليه مفهوم شيء ، لكن كلّ ما يتصوّر من الأشياء فهو بخلافه لأنَّ كلّ ما يقع في الأوهام والعقول فصورها ، الإدراكيّة كيفيّات نفسانيّة ، وأعراض قائمة بالذهن ، و معانيها مهيّات كلّيّة قابلة للاشتراك والانقسام فهو بخلاف الأشياء . (١)

( باب ١٠ )

* ( أدنى ما يجزى من المعرفة في التوحيد ، وانه لا يعرف الله الا به ) *

١ ـ يد ، ن : ماجيلويه ، عن عليّ بن إبراهيم ، عن مختار بن محمّد بن مختار الهمدانيّ ، عن الفتح بن يزيد الجرجانيّ ، عن أبي الحسن عليه‌السلام قال : سألته عن أدنى المعرفة فقال : الإقرار بأنّه لا إله غيره ، ولا شبه له ولا نظير له ، وأنّه قديم مثبت ، موجود غير فقيد ، وأنّه ليس كمثله شيء .

____________________________

(١) اعلم أن هذا الخبر وما يساوقه في البيان من اخبار التوحيد من غرر الاخبار الواردة عن معادن العلم والحكمة ـ عليهم السلام ـ . وما ذكره المصنف في هذا البيان وما يشابهه من البيانات متألفة من مقدمات كلامية أو فلسفية عامية غير وافية لايضاح تمام المراد منها وإن لم تكن أجنبية عنها بالكلية ، ولبيان لب المراد منها مقام آخر . ط

٢٦٧
 &

بيان : قوله عليه‌السلام : موجود إمّا من الوجود أو من الوجدان أي معلوم . وكذا قوله : غير فقيد أي غير مفقود زائل الوجود ، أو لا يفقده الطالب . وقيل : أي غير مطلوب عند الغيبة حيث لا غيبة له .

٢ ـ يد ، ن : الدقّاق ، عن محمّد الأسديّ ، عن البرمكيّ ، عن الحسين بن الحسن ، عن بكر بن زياد ، عن عبد العزيز بن المهتديّ قال : سألت الرضا عليه‌السلام عن التوحيد ، فقال : كلّ من قرأ قل هو الله أحد وآمن بها فقد عرف التوحيد . قلت : كيف يقرأها ؟ قال : كما يقرأها الناس . وزاد فيه : كذلك الله ربّى ، كذلك الله ربّي ، كذلك الله ربّي .

٣ ـ يد : الدقّاق والورّاق معاً ، عن الصوفيّ ، عن الرويانيّ ، عن عبد العظيم الحسنيّ قال : دخلت على سيّدي عليّ بن محمّد بن عليّ بن موسى بن جعفر بن محمّد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب عليهم‌السلام فلمّا بصر بي قال لي : مرحباً بك يا أبا القاسم أنت وليّنا حقّاً . قال : فقلت له : يا ابن رسول الله إنّي اُريد أن أعرض عليك ديني ، فإن كان مرضيّاً ثبتت عليه حتّى ألقى الله عزَّوجلَّ . فقال : هاتها أبا القاسم .

فقلت : إنّي أقول : إنَّ الله تبارك وتعالى واحد ليس كمثله شيء ، خارج من الحدّين : حدّ الإبطال وحدّ التشبيه ، وأنَّه ليس بجسم ولا صورة ولا عرض ولا جوهر ، بل هو مجسِّم الأجسام ، ومصوِّر الصور ، وخالق الأعراض والجواهر ، وربُّ كلِّ شيء ومالكه وجاعله ومحدثه ، وإنَّ محمّداً عبده ورسوله خاتم النبيّين فلا نبيَّ بعده إلى يوم القيامة ، وأقول : إنَّ الإمام والخليفة ووليَّ الأمر بعده أمير المؤمنين عليُّ بن أبي طالب ، ثمَّ الحسن ، ثمَّ الحسين ، ثمَّ عليُّ بن الحسين ، ثمَّ محمّد بن عليّ ، ثمَّ جعفر بن محمّد ، ثمَّ موسى ابن جعفر ، ثمَّ عليّ بن موسى ، ثمَّ محمّد بن عليّ ثمَّ أنت يا مولاي .

فقال عليه‌السلام : ومن بعدي الحسن ابني ، فكيف للناس بالخلف من بعده ؟ قال : فقلت : وكيف ذلك يا مولاي ؟ قال : لأنَّه لا يرى شخصه ولا يحلُّ ذكره باسمه حتّى يخرج فيملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً .

قال : فقلت : أقررتُ وأقول : إنَّ وليَّهم وليُّ الله ، وعدوَّهم عدوُّ الله ، وطاعتهم طاعة الله ، ومعصيتهم معصية الله ، وأقول : إنَّ المعراج حقٌّ ، والمسائلة في القبر حقٌّ ، وإنَّ

٢٦٨
 &

الجنَّة حقٌّ ، والنار حقٌّ ، والصراط حقٌّ ، والميزان الحقٌّ ، وإنَّ الساعة آتية لا ريب فيها وإنَّ الله يبعث من في القبور ؛ وأقول : إنَّ الفرائض الواجبة بعد الولاية الصلاة ، والزكاة ، والصوم ، والحجّ ، والجهاد ، والأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر .

فقال عليُّ بن محمّد عليه‌السلام : يا أبا القاسم هذا والله دين الله الّذي ارتضاه لعباده ، فاثبت عليه ثبّتك الله بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة .

٤ ـ يد : ماجيلويه ، عن عمِّه ، عن محمّد بن عليِّ القرشيّ ، عن محمّد بن سنان ، عن محمّد بن يعلي الكوفيّ ، عن جويبر ، عن الضحّاك ، عن ابن عبّاس قال : جاء أعرابيٌّ إلى النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله فقال : يا رسول الله علّمني من غرائب العلم . قال : ما صنعت في رأس العلم حتّى تسأل عن غرائبه ؟ قال : الرجل : ما رأس العلم يا رسول الله ؟ قال : معرفة الله حقّ معرفته . قال الأعرابيّ : وما معرفة الله حقّ معرفته ؟ قال : تعرفه بلا مثل ولا شبه ولا ندّ ، وأنَّه واحدٌ أحدٌ ظاهرٌ باطنٌ أوَّلٌ آخرٌ ، لا كفو له ولا نظير ، فذلك حقُّ معرفته .

بيان : الندُّ بالكسر : المثل .

٥ ـ يد : أبي وابن الوليد معاً ، عن محمّد العطّار ، وأحمد بن إدريس معاً ، عن الأشعريّ ، عن بعض أصحابنا ، عن محمّد بن عليّ الطاحن ، عن طاهر بن حاتم بن ماهويه قال : كتبت إلى الطيّب ـ يعني أبا الحسن عليه‌السلام ـ ما الّذي لا يجتزى في معرفة الخالق جلّ جلاله بدونه ؟ فكتب عليه‌السلام :

ليس كمثله شيء ، لم يزل سميعاً وعليماً وبصيراً ، وهو الفعّال لما يريد . (١)

____________________________

(١) رواه الكليني في الكافي في باب أدنى المعرفة عن علي بن محمد ، عن سهل بن زياد ، عن طاهر بن حاتم في حال استقامته . اقول : قوله : في حال استقامته إشارة إلى تغير حاله ، لانه كان مستقيما ثم تغير وأظهر القول بالغلو ، نص على ذلك الشيخ في الفهرست حيث قال : طاهر بن حاتم بن ماهويه كان مستقيماً ثم تغير وأظهر القول بالغلو ، وله روايات ، أخبرنا برواياته حال استقامته جماعة عن محمد بن علي بن الحسين ، عن أبيه ، ومحمد بن الحسن ، عن عبد الله بن جعفر الحميري ، عن محمد بن عيسى بن عبيد ، عن طاهر بن حاتم في حال استقامته . انتهى . وقال النجاشي : طاهر بن حاتم بن ماهويه القزويني أخو فارس بن حاتم كان صحيحاً ثم خلط عليه الخ .

٢٦٩
 &

بيان : المشهور أنَّ الكاف زائدة ، وقيل : أي ليس مثل مثله شيء فيدلّ على نفي مثله بالكناية الّتي هي أبلغ ، لأنّه مع وجود المثل يكون هو مثل مثله ، أو المعنى ، أنّه ليس ما يشبه أن يكون مثلاً له فكيف مثله حقيقة .

٦ ـ يد : الدقّاق ، عن الكلينيّ ، عن محمّد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان ، عن صفوان بن يحيى ، عن منصور بن حازم قال : قلت لأبي عبد الله عليه‌السلام إنّي ناظرت قوماً فقلت لهم : إنَّ الله أكرم وأجلُّ من أن يعرف بخلقه ، بل العباد يعرفون بالله (١) . فقال : رحمك الله .

٧ ـ يد : أبي ، عن سعد ، عن ابن عيسى ، عن ابن أبي عمير ، عن محمّد بن حمران ، عن الفضل بن السكن ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : قال أمير المؤمنين عليه‌السلام : اعرفوا الله بالله ، والرسول بالرسالة ، واُولي الأمر بالمعروف والعدل والإحسان . (٢)

٨ ـ يد : ابن الوليد ، عن الصفّار ، عن البرقيّ ، عن بعض أصحابنا ، عن عليّ بن عقبة رفعه قال : سئل أمير المؤمنين عليه‌السلام بمَ عرفت ربَّك ؟ فقال : بما عرّفني نفسه . قيل :

____________________________

(١) على صيغة المعلوم أي العباد يعرفون الله بالله ، أي يعرفون الله بتوفيقه وهدايته ، أو بما وصف نفسه وعرفهم من الصفات اللائقة بجماله وجلاله ، أو يكون الاشارة إلى البرهان المسمى ببرهان الصديقين الذي هو أشرف البراهين وأسدها ، وهو الاستدلال به تعالى عليه ، والاستشهاد بذاته تعالى على صفاته ، وبصفاته على أفعاله « أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ » . ولعله إليه أشار الامام زين العابدين عليه‌السلام بقوله : بك عرفته وأنت دللتني عليك ، ودعوتني إليك ، ولولا أنت لم أدر ما أنت . وبقوله : يا غفار بنورك اهتدينا . وتأتي هذه الاحتمالات في قوله : اعرفوا الله بالله . أو على صيغة المجهول ويكون المراد ـ على ما قيل ـ أنه تعالى لا يعرف حق المعرفة إلى خلقه والاستدلال بهم عليه ، بل الخلق يعرفون بنور ربهم ، كما تعرف الذرات بنور الشمس دون العكس ، وليس نور الله في آفاق النفوس بأقل من نور الشمس في آفاق السماء ، قال عز من قائل : « وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا » فضوؤه فاقطع لرين أرباب الضمائر ، ونوره ساطع في أبصار أصحاب البصائر .

(٢) رواه الكليني في الكافي ـ في باب أنه لا يعرف إلا به ـ عن علي بن محمد ، عمن ذكره ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن محمد بن حمران ، عن الفضل بن السكن ، عن أبي عبد الله عليه السلام . وقال في ذيله : يعني ان الله خلق الاشخاص والانوار والجواهر والاعيان . إلى آخر ما يأتي ذيل الخبر الاتي من الصدوق ، وظاهره أن المعنى من الكليني لا من الامام عليه السلام .

٢٧٠
 &

وكيف عرَّفك نفسه ؟ فقال : لا تشبهه صورة ، (١) ولا يحسّ بالحواسّ ، ولا يقاس بالناس ، قريبٌ في بُعده ، بعيدٌ في قربه ، فوق كلّ شيء ولا يقال شيء فوقه ، أمام كلّ شيء ولا يقال له ، أمام ، داخل في الأشياء لا كشيء في شيء داخل ، وخارج من الأشياء لا كشيء من شيء خارج ، سبحان من هو هكذا ولا هكذا غيره ، ولكلّ شيء مبدأ . (٢)

سن : بعض أصحابنا ، عن صالح بن عقبة ، عن قيس بن سمعان ، عن أبي ربيحة ـ مولى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ـ (٣) رفعه قال : سئل أمير المؤمنين عليه‌السلام وذكر مثله .

بيان : قريب من حيث إحاطة علمه وقدرته بالكلّ . في بعده أي مع بعده عن الكلّ من حيث المبائنة في الذات والصفات فظهر أنَّ قربه ليس بالمكان ، بعيد عن إحاطة العقول والأوهام والأفهام به مع قربه حفظاً وتربيةً ولطفاً ورحمةً ، وقد مرَّ أنَّه يحتمل أن يكون إشارة إلى أنَّ جهة قربه أي بالعلّيّة واحتياج الكلّ إليه هي جهة بعده عن مشابهة مخلوقاته إذ الخالق لا يشابه المخلوق ، وكذا العكس . فوق كلّ شيء أي بالقدرة والقهر والغلبة ، و بالكمال والاتّصاف بالصفات الحسنة ، ولا يقال : شيء فوقه في الأمرين ، وفيه إشعار بأنَّه ليس المراد به الفوقيّة بحسب المكان وإلّا لأمكن أن يكون شيء فوقه . أمام كلّ شيء أي علّة كلّ شيء ومقدَّمٌ عليها ، ويحتاج إليه كلّ موجود ، ويتضرّع إليه ويعبده كلّ مكلّف ، أو كلّ شيء متوجّه نحوه في الاستكمال ، والتشبّه به في صفاته الكماليّة ؛ و

____________________________

(١) وفي نسخة : لا يشبه صورة .

(٢) وفي نسخة : ولكل شيء مبتدء .

(٣) هكذا في البحار والمحاسن المطبوعين . والصحيح ـ كما في الكافي ـ : على بن عقبة بن قيس بن سمعان بن أبي ربيحة مولى رسول الله صلى الله عليه وآله . فالسند مصحف بتبديل « ابن » « بعن » في موضعين وتبديل « على » « بصالح ، . وضبط عقبة بضم العين المهملة ، وسكون القاف ، وفتح الباء ثم الهاء . واختلف في ضبط ربيحة . قال الفاضل المامقاني في رجاله : ربيحة بالراء المهملة المضمومة ، والباء الموحدة المفتوحة ، والمثناة الساكنة ، والحاء المهملة المفتوحة ، والهاء . وفي بعض النسخ : زنحة بالزاي والنون والحاء المهملة ، وعن بعض كتب الرجال : بريحة بالباء الموحدة ثم الراء المهملة ، وقيل : إن نسخ الكافي في كتاب التوحيد : أبو بريحة بالباء الموحدة المضمومة ، والراء المفتوحة و الياء المثناة من تحت بعدها حاء مهملة ، وكذا ضبطه في الايضاح وقال : كذا وجدناها معربة في كتاب البرقي . انتهى .

٢٧١
 &

الكلام في قوله : ولا يقال له : أمام كما مرَّ . داخل في الأشياء أي لا يخلو شيء من الأشياء ولا جزءٌ من الأجزاء عن تصرّفه وحضوره العلميّ وإفاضة فيضه وجوده عليه ، لا كدخول الجزء في الكلّ ، ولا كدخول العارض في المعروض ، ولا كدخول المتمكّن في المكان . خارج من الأشياء بتعالي ذاته عن ملابستها ومقارنتها والاتّصاف بصفتها والايتلاف منها ، لا كخروج شيء من شيء بالبعد المكانيّ أو المحلّيّ . وقوله : ولكلّ شيء مبدء أي علّة في ذواتها وصفاتها كالتعليل لما سبق .

٩ ـ يد : محمّد بن إبراهيم بن إسحاق الفارسيّ ، عن أحمد بن محمّد بن سعيد النسويّ ، عن أحمد بن محمّد بن عبد الله الصغديّ ـ بمرو ـ (١) عن محمّد بن يعقوب بن الحكم العسكريّ ، و أخيه معاذ بن يعقوب ، عن محمّد بن سنان الحنظليّ ، عن عبد الله بن عاصم ، عن عبد الرحمن ابن قيس ، عن ابن هاشم الرمّانيّ ، عن زاذان ، (٢) عن سلمان الفارسيّ رضي الله عنه في حديث طويل يذكر فيه قدوم الجاثليق المدينة مع مائة من النصارى ، وما سأل عنه أبا بكر فلم يجبه ، ثمَّ اُرشد إلى أمير المؤمنين عليّ بن أبيطالب عليه‌السلام فسأله عن مسائل فأجابه عنها ، وكان فيما سأله أن قال له : أخبرني عرفت الله بمحمّد ، أم عرفت محمّداً بالله ؟

فقال عليُّ بن أبي طالب عليه‌السلام : ما عرفت الله عزَّوجلَّ بمحمّد ـ صلى‌الله‌عليه‌وآله ـ ولكن عرفت محمّداً بالله عزَّوجلَّ ، حين خلقه وأحدث فيه الحدود من طول وعرض فعرفت أنَّه مدبِّر مصنوعٌ بالاستدلال وإلهام منه وإرادة ، كما ألهم الملائكة طاعته وعرّفهم نفسه بلا شبه ولا كيف . والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة .

وحدّثنا عليّ بن أحمد بن محمّد بن عمران الدقّاق رحمه الله قال : سمعت محمّد بن يعقوب يقول : معنى قوله : اعرفوا الله بالله يعني أنَّ الله عزَّ وجلَّ خلق الأشخاص والألوان و الجواهر والأعيان ، فالأعيان : الأبدان ، والجواهر : الأرواح ، وهو جلَّ وعزَّ لا يشبه

____________________________

(١) قال الفيروزآبادي : صغد بالضم : موضع بسمرقند ، موضع ببخارا .

(٢) بالزاي المعجمة والالف والذال المعجمة والالف والنون ، عده الشيخ من أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام وقال : يكنى أبا عمرة الفارسي . وعدّه العلامة في خاتمة القسم الاول من الخلاصة من خواص أمير المؤمنين عليه السلام من مضر ، ولكن كناه بأبي عمرو الفارسى .

ـ ١٧ ـ بحار الأنوار

٢٧٢
 &

جسماً ولا روحاً ، وليس لأحد في خلق الروح الحسّاس الدرّاك أثرٌ ولا سببٌ ، هو المتفرِّد بخلق الأرواح والأجسام ، فمن نفى عنه الشبهين : شبه الأبدان وشبه الأرواح فقد عرف الله بالله ، ومن شبّهه بالروح أو البدن أو النور فلم يعرف الله بالله .

أقول : قال الصدوق رحمه الله في كتاب التوحيد : القول الصواب في هذا الباب هو أن يقال : عرفنا الله بالله ، (١) لأنَّا إن عرفناه بعقولنا فهو عزَّوجلَّ واهبها ، وإن عرفناه عزَّوجلَّ بأنبيائه ورسله وحججه عليهم‌السلام فهو عزَّوجلَّ باعثهم ومرسلهم ومتَّخذهم حججاً ، وإن عرفناه بأنفسنا فهو عزَّوجلَّ محدثنا فبه عرفناه ؛ وقد قال الصادق عليه‌السلام : لولا الله ما عرفناه ، ولولا نحن ما عرف الله . ومعناه : لولا الحجج ما عرف الله حقَّ معرفته ، و لولا الله ما عرف الحجج . وقد سمعت بعض أهل الكلام يقول : لو أنَّ رجلاً ولد في فلاة من الأرض ولم ير أحداً يهديه ويرشده حتّى كبر وعقل ونظر إلى السماء والأرض لدلّه ذلك على أنَّ لهما صانعاً ومحدثاً . فقلت : إنَّ هذا شيء لم يكن ، وهو إخبار بما لم يكن ان لو كان كيف كان يكون ، ولو كان ذلك لكان لا يكون ذلك الرجل إلّا حجّة الله ـ تعالى ذكره ـ على نفسه كما في الأنبياء عليهم‌السلام ، منهم من بُعث إلى نفسه ، ومنهم من بُعث إلى أهله وولده ، ومنهم من بعث إلى أهل محلّته ، ومنهم من بعث إلى أهل بلده ، ومنهم من بعث إلى الناس كافَّةً .

وأمّا استدلال إبراهيم الخليل عليه‌السلام بنظره إلى الزهرة ، ثمَّ إلى القمر ، ثمَّ إلى الشمس ، وقوله ـ فلمّا أفلت ـ : يا قوم إنّي بريء ممّا تشركون فإنَّه عليه‌السلام كان نبيّاً ملهماً مبعوثاً مرسلاً ، وكان جميع قوله إلى آخره بإلهام الله عزَّوجلَّ إيّاه ، وذلك قوله عزَّوجلَّ : « وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَىٰ قَوْمِهِ » وليس كلّ أحد كإبراهيم عليه‌السلام ؛ ولو استغني في معرفة التوحيد بالنظر عن تعليم الله عزَّوجلَّ وتعريفه لما أنزل الله عزَّوجلَّ ما أنزل من قوله : فاعلم أنَّه لا إله إلّا الله ، ومن قوله : قُلْ هُوَ اللَّـهُ أَحَدٌ إلى آخره ؛ ومن قوله : بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ أَنَّىٰ يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُن لَّهُ صَاحِبَةٌ ، إلى قوله : وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ ، وآخر الحشر وغيرها من آيات التوحيد .

____________________________

(١) سيجيىء حق معنى معرفة الله بالله في رواية عبد الاعلى على نحو الاشارة ، وأما ما ذكره رحمه الله زعماً منه أن المعرفة مستندة إلى الله وليست بمكتسبة فبمعزل عن مراد الرواية . ط

٢٧٣
 &

تبيين وتحقيق : اعلم أنَّ هذه الأخبار لا سيّما خبر ابن السكن تحتمل وجوهاً : الأوَّل : أن يكون المراد بالمعرّف به ما يعرف الشيء به بأنّه هو هو فمعنى اعرفوا الله بالله : اعرفوه بأنّه هو الله مسلوباً عنه جميع ما يعرف به الخلق من الجواهر والأعراض ومشابهته شيء منها ، وهذا هو الّذي ذكره الكلينيّ رحمه الله ، وعلى هذا فمعنى قوله : والرسول بالرسالة : معرفة الرسول بأنّه اُرسل بهذه الشريعة وهذه الأحكام ، وهذا الدين ، وهذا الكتاب ، ومعرفة كلّ من اُولي الأمر بأنّه الآمر بالمعروف ، والعالم العامل به ، و بالعدل أي لزوم الطريقة الوسطى في كلّ شيء ، والإحسان أي الشفقة على خلق الله و التفضُّل عليهم ودفع الظلم عنهم . أو المعنى : اعرفوا الله بالله أي بما يناسب اُلوهيّته من التنزيه والتقديس ، والرسول بما يناسب رسالته من العصمة والفضل والكمال ، واُولي الأمر بما يناسب درجتهم العالية الّتي هي الرئاسة العامّة للدنيا والدين ، وبما يحكم العقل به من اتّصاف صاحب تلك الدرجة القصوى به من العلم والعصمة والفضل والمزيّة على من سواه ؛ ويحتمل أن يكون الغرض عدم الخوض في معرفته تعالى ورسوله وحججه بالعقول الناقصة فينتهي إلى نسبة ما لا يليق به تعالى إليه ، وإلى الغلوّ في أمر الرسول و الأئمّة صلوات الله عليهم .

وعلى هذا يحتمل وجهين : الأوَّل أن يكون المراد : اعرفوا الله بعقولكم بمحض أنَّه خالقٌ إله ، والرسول بأنّه رسول أرسله الله إلى الخلق ، واُولي الأمر بأنّه المحتاج إليه لإقامة المعروف والعدل والإحسان ، ثمَّ عوِّلوا في صفاته تعالى وصفات حججه عليهم‌السلام على ما بيَّنوا ووصفوا لكم من ذلك ولا تخوضوا فيها بعقولكم والثاني أن يكون المعنى : اعرفوا الله بما وصف لكم في كتابه وعلى لسان نبيّه ، والرسول بما أوضح لكم من وصفه في رسالته إليكم ، والإمام بما بيّن لكم من المعروف والعدل والإحسان كيف اتّصف بتلك الأوصاف والأخلاق الحسنة . ويحتمل الأخيرين وجهاً ثالثاً ، وهو أن يكون المراد لا تعرفوا الرسول بما يخرج به عن الرسالة إلى درجة الاُلوهيّة ، وكذا الإمام .

الثاني : أن يكون المراد بما يعرف به ما يعرف باستعانته من قوى النفس العاقلة و المدركة وما يكون بمنزلتها ويقوم مقامها ، فمعنى اعرفوا الله بالله : اعرفوه بنور الله المشرق

٢٧٤
 &

على القلوب بالتوسّل إليه والتقرّب به ، فإنَّ العقول لا تهتدي إليه إلّا بأنوار فيضه تعالى واعرفوا الرسول بتكميله إيّاكم برسالته ، وبمتابعته فيما يؤدّي إليكم من طاعة ربّكم فإنَّها توجب الروابط المعنويّة بينكم وبينه ، وعلى قدر ذلك يتيسّر لكم من معرفته ، وكذا معرفة اُولي الأمر إنّما تحصل بمتابعتهم في المعروف والعدل والإحسان و باستكمال العقل بها .

الثالث : أن يكون المراد ما يعرف بها من الأدلّة والحجج ، فمعنى اعرفوا الله بالله أنّه إنّما تتأتّى معرفته لكم بالتفكّر فيما أظهر لكم من آثار صنعه وقدرته وحكمته بتوفيقه وهدايته ، لا بما اُرسل به الرسول من الآيات والمعجزات فإنَّ معرفتها إنّما تحصل بعد معرفته تعالى ، واعرفوا الرسول بالرسالة أي بما اُرسل به من المعجزات والدلائل أو بالشريعة المستقيمة الّتي بعث بها ، فإنّها لانطباقها على قانون العدل والحكمة يحكم العقل بحقّيّة من اُرسل بها ، واعرفوا اُولي الأمر بعلمهم بالمعروف ، وإقامة العدل و الإحسان ، وإتيانهم بها على وجهها ، وهذا أقرب الوجوه ؛ ويؤيّده خبر سلمان وكذا خبر ابن حازم ، إذ الظاهر أنّ المراد به أنّ وجوده تعالى أظهر الأشياء ، وبه ظهر كلُّ شيء ، وقد أظهر الآيات للخلق على وجوده وعلمه وقدرته ، وأظهر المعجزات حتّى علم بذلك حقّيّة حججه عليهم‌السلام ، فالعباد معروفون به ، ولا يحتاج في معرفة وجوده إلى بيان أحد من خلقه . ويمكن أن يقرأ « يعرفون » على بناء المعلوم أيضاً .

وأمّا ما ذكره الصدوق رحمه الله فيرجع إلى أنَّ المعنى أنَّ جميع ما يعرف الله به ينتهي إليه سبحانه . ويرد عليه أنّه على هذا تكون معرفة الرسول واُولي الأمر أيضاً بالله فما الفرق بينهما وبين معرفة الله في ذلك ؟ وأيضاً لا يلائمه قوله : اعرفوا الله بالله ، إلّا أن يقال : الفرق باعتبار أصناف المعرفة ، فالمعرفة بالرسالة صنف من المعرفة بالله ، والمعرفة بالمعروف صنف آخر منها ، ومعرفة الله فيها أصناف لا اختصاص لها بصنف ، والمراد باعرفوا الله بالله : حصّلوا معرفة الله الّتي تحصل بالله ؛ هكذا حقّقه بعض الأفاضل . ثمَّ إنّ في كلامه تشويشاً وتناقضاً ، ولعلّ مراده أخيراً نفي معرفة صفاته الكماليّة حقّ معرفتها بدون إرسال الرسل ونصب الحجج إلّا أنَّ التصديق بوجوده تعالى يتوقّف على ذلك وإن كان بعض كلماته يدلّ عليه .

٢٧٥
 &

( باب ١١ )

* ( الدين الحنيف والفطرة وصبغة الله والتعريف في الميثاق ) *

الايات ، البقرة : صِبْغَةَ اللَّـهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّـهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ ١٣٨

الروم : فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللَّـهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّـهِ ذَٰلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ ٣٠

١ ـ مع : أبي ، عن عليّ ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن ابن اُذينة ، عن زرارة قال : سألت أبا جعفر عليه‌السلام عن قول الله عزَّوجلَّ : « حُنَفَاءَ لِلَّـهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ » فقلت : ما الحنيفيّة ؟ قال : هي الفطرة . (١)

بيان : أي الملّة الحنيفيّة هي التوحيد الّذي فطر الله الخلق عليه ، ويؤمي إليه قوله تعالى : « فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللَّـهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّـهِ ذَٰلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ » واختلف في معنى ذلك الفطرة فقيل : المعنى أنّه خلقهم على نوع من الجبلّة والطبع المتهيّأ لقبول الدين ، فلو ترك عليها لاستمرّ على لزومها ، ولم يفارقها إلى غيرها ، وإنّما يعدل عنه من يعدل لآفة من الآفات ، وتقليد الآباء والاُمّهات . وقيل : كلّهم مفطورون على معرفة الله والإقرار به فلا تجد أحداً إلّا وهو يقرُّ بأنَّ الله تعالى صانعٌ له ، وإن سمّاه بغير اسمه أو عبد معه غيره . وقيل : المعنى أنَّه خلقهم لها لأنّه خلق كلّ الخلق لأن يوحّدوه ويعبدوه . قال الجزريّ : فيه : خلقت عبادي حنفاء أي طاهري الأعضاء من المعاصي لا أنّه خلقهم كلّهم مسلمين ، لقوله تعالى : « هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنكُمْ كَافِرٌ وَمِنكُم مُّؤْمِنٌ » .

وقيل : أراد أنّه خلقهم حنفاء مؤمنين لمّا أخذ عليهم الميثاق : « أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَىٰ » فلا يوجد أحد إلّا وهو مقرٌّ بأنَّ له ربّاً وإن أشرك به ؛ والحنفاء جمع

____________________________

(١) الظاهر أنه متحد مع الحديث الاتي تحت الرقم ١١ و ١٢ .

٢٧٦
 &

حنيف ، وهو المائل إلى الإسلام الثابت عليه ، والحنيف عند العرب من كان على دين إبراهيم ؛ وأصل الحنف : الميل . انتهى .

أقول : الّذي يظهر من الأخبار هو أنّ الله تعالى قرَّر عقول الخلق على التوحيد والإقرار بالصانع في بدء الخلق عند الميثاق ، فقلوب جميع الخلق مذعنةٌ بذلك وإن جحدوه معاندةً . وسيأتي تمام الكلام في ذلك في كتاب العدل إن شاء الله تعالى .

٢ ـ فس : الحسين بن محمّد ، عن معلّى بن محمّد ، عن محمّد بن جمهور ، عن جعفر بن بشير ، عن عليّ بن أبي حمزة ، عن أبي بصير ، عن أبي جعفر عليه‌السلام في قوله : فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا قال : الولاية .

٣ ـ فس : الحسن بن عليّ بن زكريّا ، عن الهيثم بن عبد الله الرمّانيّ ، عن عليّ ابن موسى الرضا صلوات الله عليه ، عن أبيه ، عن جدّه محمّد بن عليّ بن الحسين عليهم‌السلام في قوله : « فِطْرَتَ اللَّـهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا » قال : هو لا إله إلّا الله ، محمّدٌ رسول الله ـ صلى‌الله‌عليه‌وآله ـ عليٌّ أمير المؤمنين ـ عليه‌السلام ـ إلى ههنا التوحيد .

٤ ـ يد : أبي ، عن سعد ، عن ابن عيسى ، عن محمّد بن سنان ، عن علاء بن الفضيل ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : سألته عن قول الله عزَّوجلَّ : « فِطْرَتَ اللَّـهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا » قال : التوحيد .

٥ ـ يد : ابن الوليد ، عن الصفّار ، عن ابن هاشم ، عن ابن أبي عمير ، عن هشام بن سالم ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : قلت : « فِطْرَتَ اللَّـهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا » قال : التوحيد .

٦ ـ يد : بالإسناد عن ابن هاشم ، وابن يزيد معاً ، عن ابن فضّال ، عن ابن بكير (١) عن زرارة ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام في قول الله عزَّوجلَّ : « فِطْرَتَ اللَّـهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا » قال : فطرهم على التوحيد . (٢)

يد : أبي ، عن عليّ ، عن أبيه ، عن ابن فضّال ، عن أبي جميلة ، عن محمّد الحلبيّ ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام مثله .

____________________________

(١) في التوحيد المطبوع : بكير عن زرارة ، والظاهر أنه غير صحيح .

(٢) الظاهر اتحاده مع ما يأتي تحت رقم ٨ و ١٠ و ١٣ .

٢٧٧
 &

سن : ابن فضّال ، عن ابن بكير ، عن زرارة مثله .

٧ ـ يد : ابن المتوكّل ، عن عليّ بن إبراهيم ، عن اليقطينيّ ، عن يونس ، عن عبد الله بن سنان ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : سألته عن قول الله عزَّوجلَّ : « فِطْرَتَ اللَّـهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا » ما تلك الفطرة ؟ قال : هي الإسلام فطرهم الله حين أخذ ميثاقهم على التوحيد ، فقال : ألست بربّكم وفيهم المؤمن والكافر .

٨ ـ يد : أبي ، عن سعد ، عن أحمد وعبد الله ابني محمّد بن عيسى ، عن ابن محبوب ، عن ابن رئاب ، عن زرارة قال : سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن قول الله عزَّوجلَّ : « فِطْرَتَ اللَّـهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا » قال : فطرهم جميعاً على التوحيد .

٩ ـ يد : ابن الوليد ، عن الصفّار ، عن عليّ بن حسّان ، (١) عن الحسن بن يونس ، (٢) عن عبد الرحمن بن كثير ، (٣) عن أبي عبد الله عليه‌السلام في قول الله عزَّوجلَّ : « فِطْرَتَ اللَّـهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا » قال : التوحيد ، ومحمّد رسول الله ، وعليٌّ أمير المؤمنين .

ير : أحمد بن موسى ، عن الخشّاب ، عن عليّ بن حسّان ، عن عبد الرحمن بن كثير مثله .

١٠ ـ يد : أبي ، عن سعد ، عن أحمد بن محمّد ، عن أبيه ، عن ابن المغيرة ، عن ابن مسكان ، عن زرارة قال : قلت : لأبي جعفر عليه‌السلام : أصلحك الله قول الله عزَّوجلَّ في كتابه « فِطْرَتَ اللَّـهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا » قال : فطرهم على التوحيد عند الميثاق على معرفته أنّه ربّهم . قلت : وخاطبوه ؟ قال : فطأطأ رأسه ثمَّ قال : لولا ذلك لم يعلموا من ربّهم ولا من رازقهم .

____________________________

(١) هو علي بن حسان الواسطي كما في التوحيد المطبوع ، وسيأتي الحديث عنه عن عبد الرحمن بن كثير تحت رقم ١٩ . وستأتي ترجمته ههنا .

(٢) عده الشيخ في رجاله من اصحاب الصادق عليه السلام وظاهره كونه إمامياً .

(٣) مولى عباس بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس ، كان ضعيفاً ، غمز أصحابنا عليه ، وقالوا : كان يضع الحديث ، له كتاب فضائل سورة إنا أنزلناه ، وكتاب صلح الحسن عليه السلام . وكتاب فدك ، وكتاب الاظلة كتاب فاسد مختلط . قاله النجاشي . واستظهر الوحيد البهبهاني وثاقته من رواية الثقاة كتبه وايراد المشايخ رواياته في كتب الاخبار واعتناؤهم بها فتأمل .

٢٧٨
 &

١١ ـ يد : أبي ، عن سعد ، عن ابن هاشم ، وابن أبي الخطّاب ، وابن يزيد جميعاً عن ابن أبي عمير ، عن ابن اُذينة ، عن زرارة ، عن أبي جعفر عليه‌السلام قال : سألته عن قول الله عزَّوجلَّ : « حُنَفَاءَ لِلَّـهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ » وعن الحنيفيّة ، فقال : هي الفطرة الّتي فطر الناس عليها ، لا تبديل لخلق الله ، قال : فطرهم الله على المعرفة .

قال زرارة : وسألته عن قول الله : « وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ » الآية قال : أخرج من ظهر آدم ذرّيّته إلى يوم القيامة فخرجوا كالذرِّ فعرَّفهم وأراهم صنعه و لولا ذلك لم يعرف أحدٌ ربّه . وقال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : كلّ مولود يولد على الفطرة ، يعني على المعرفة بأنّ الله عزَّوجلَّ خالقه ، فذلك قوله : « وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّـهُ » .

١٢ ـ سن : أبي ، عن ابن أبي عمير ، عن ابن اُذينة ، عن زرارة قال : سألت أبا جعفر عليه‌السلام من قول الله : « حُنَفَاءَ لِلَّـهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ » ما الحنيفيّة ؟ قال : هي الفطرة الّتي فطر الناس عليها ، فطر الله الخلق على معرفته . (١)

١٣ ـ سن : أبي ، عن عليّ بن النعمان ، عن ابن مسكان ، عن زرارة قال : سألت أبا جعفر عليه‌السلام عن قول الله عزَّوجلَّ : « فِطْرَتَ اللَّـهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا » قال : فطرهم على معرفته أنّه ربّهم ، ولولا ذلك لم يعلموا ـ إذا سئلوا ـ من ربّهم ولا من رازقهم . (٢)

١٤ ـ سن : المحسّن بن أحمد ، (٣) عن أبان الأحمر ، (٤) عن أبي جعفر الأحول ، عن محمّد بن مسلم ، عن أبي جعفر عليه‌السلام قال : عروة الله الوثقى : التوحيد ، والصبغة : الإسلام .

____________________________

(١) الظاهر اتحاده مع صدر الحديث المتقدم .

(٢) الظاهر اتحاد ذلك مع ما تقدم تحت رقم ٦ و ٨ و ١٠ .

(٣) محسن بفتح السين المشددة كما في المحكي من الايضاح ، وبكسرها كما في المحكي عن تاج العروس هو محسن بن أحمد البجلي يكنى أبا محمد ؛ أورده الشيخ في رجاله في أصحاب الرضا عليه السلام ، و قال النجاشي : محسن بن أحمد القيسي من موالي قيس عيلان ، روى عن الرضا عليه السلام ، أخبرنا محمد بن محمد قال : حدثنا أحمد بن محمد الزراري ، عن علي بن الحسن السعدآبادى ، عن أحمد بن محمد ابن خالد ، عن محسن بن أحمد بكتابه . انتهى . وظاهرهما كون الرجل إماميا .

(٤) هو أبان بن عثمان الاحمر البجلي أبو عبد الله ، عده الكشي من الذين اجتمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنهم .

٢٧٩
 &

بيان : قال البيضاويّ في قوله تعالى : صِبْغَةَ اللَّـهِ : أي صبغنا الله صبغته وهي فطرة الله الّتي فطر الناس عليها ، فإنّها حلية الإنسان ، كما أنّ الصبغة حلية المصبوغ ، أو هدانا هدايته وأرشدنا حجّته ، أو طهّر قلوبنا بالإيمان تطهيره . وسمّاه صبغةً لأنّه ظهر أثره عليهم ظهور الصبغ على المصبوغ ، وتداخل قلوبهم تداخل الصبغ الثوب ، أو للمشاكلة فإنّ النصارى كانوا يغمسون أولادهم في ماء أصفر يسمّونه العموديّة ويقولون هو تطهير لهم وبه تحقّق نصرانيّتهم . (١)

١٥ ـ مع : أبي ، عن سعد ، عن أحمد بن محمّد ، عن أبيه ، عن فضالة ، عن أبان ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام في قول الله عزَّوجلَّ : « صِبْغَةَ اللَّـهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّـهِ صِبْغَةً » قال : هي الإسلام .

١٦ ـ سن : ابن فضّال ، عن ابن بكير ، عن زرارة قال : سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن قول الله : « وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَىٰ » قال : ثبتت المعرفة في قلوبهم ، ونسو الموقف ، وسيذكرونه يوماً ، ولولا ذلك لم يدر أحدٌ من خالقه ولا من رازقه .

١٧ ـ سن : البزنطيّ ، عن رفاعة ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام في قول الله : « وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَىٰ » قال : نعم لله الحجّة على جميع خلقه أخذهم يوم أخذ الميثاق هكذا ـ وقبض يده ـ .

١٨ ـ شف : من كتاب القاضي القزوينيّ ، عن هارون بن موسى التلعكبريّ عن محمّد بن سهل ، عن الحميريّ ، عن ابن يزيد ، عن عليّ بن حسّان ، (٣) عن عبد الرحمن بن

____________________________

(١) قال الشيخ الطوسي في كتابه التبيان ـ بعد ذكر ذلك المعنى من الفراء ـ : وقال قتادة : اليهود تصبغ أبناءها يهودا ، والنصارى تصبغ أبناءها نصارى . فهذا غير المعنى الاول ، وانما معناه أنهم يلقنون أولادهم اليهودية والنصرانية فيصبغونهم بذلك لما يشربون قلوبهم منه ، فقيل : صبغة الله التي أمر بها ورضيها يعني الشريعة لا صبغتكم . وقال الجبائي : سمى الدين صبغة لانه هيئة تظهر بالمشاهدة من أثر الطهارة والصلاة وغير ذلك من الاثار الجميلة التي هي كالصبغة .

(٢) هو علي بن حسان بن كثير الهاشمي مولى عباس بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس ابن أخي عبد الرحمن بن كثير ، قال النجاشي : ضعيف جدا ، ذكره بعض أصحابنا في الغلاة ، فاسد الاعتقاد له كتاب تفسير الباطن تخليط كله . انتهى . وحكى عن ابن الغضائري أنه لا يرو إلا عن عمه . أقول : الظاهر اتحاد الحديث مع ما تقدم في الباب تحت الرقم ١٠ وتقدم ترجمة عبد الرحمن ههنا .

٢٨٠