🚖

بحار الأنوار

الشيخ محمّد باقر بن محمّد تقي المجلسي

بحار الأنوار

المؤلف:

الشيخ محمّد باقر بن محمّد تقي المجلسي


الموضوع : الحديث وعلومه
الناشر: دار إحياء التراث العربي للطباعة والنشر والتوزيع
الطبعة: ٣
الصفحات: ٣٢٥
🚖 الجزء ١ 🚖 الجزء ٢ 🚘 الجزء ٣ 🚘 الجزء ٤ 🚘 الجزء ٥ 🚘 الجزء ٦ 🚘 الجزء ٧ 🚘 الجزء ٨ 🚘 الجزء ٩ 🚘 الجزء ١٠ 🚘 الجزء ١١ 🚘 الجزء ١٢ 🚘 الجزء ١٣ 🚘 الجزء ١٤ 🚘 الجزء ١٥ 🚘 الجزء ١٦ 🚘 الجزء ١٧ 🚘 الجزء ١٨ 🚘 الجزء ١٩ 🚘 الجزء ٢٠ 🚘 الجزء ٢١ 🚘 الجزء ٢٢ 🚘 الجزء ٢٣ 🚘 الجزء ٢٤ 🚘 الجزء ٢٥ 🚘 الجزء ٢٦ 🚘 الجزء ٢٧ 🚘 الجزء ٢٨ 🚘 الجزء ٢٩ 🚘 الجزء ٣٠ 🚘 الجزء ٣١ 🚘 الجزء ٣٥ 🚘 الجزء ٣٦ 🚘 الجزء ٣٧ 🚘 الجزء ٣٨ 🚘 الجزء ٣٩ 🚘 الجزء ٤٠ 🚘 الجزء ٤١ 🚘 الجزء ٤٢ 🚘 الجزء ٤٣ 🚘 الجزء ٤٤ 🚘 الجزء ٤٥ 🚘 الجزء ٤٦ 🚘 الجزء ٤٧ 🚘 الجزء ٤٨ 🚘 الجزء ٤٩ 🚘 الجزء ٥٠ 🚘 الجزء ٥١ 🚘 الجزء ٥٢ 🚘 الجزء ٥٣ 🚘 الجزء ٥٤ 🚘 الجزء ٥٥ 🚘 الجزء ٥٦ 🚘 الجزء ٥٧ 🚘 الجزء ٥٨ 🚘 الجزء ٥٩ 🚘 الجزء ٦٠ 🚘 الجزء ٦١ 🚘 الجزء ٦٢ 🚘 الجزء ٦٣ 🚘 الجزء ٦٤ 🚘 الجزء ٦٥ 🚘 الجزء ٦٦ 🚘 الجزء ٦٧ 🚘 الجزء ٦٨ 🚘 الجزء ٦٩ 🚘 الجزء ٧٠ 🚘 الجزء ٧١ 🚘 الجزء ٧٢ 🚘 الجزء ٧٣ 🚘 الجزء ٧٤ 🚘 الجزء ٧٥ 🚘 الجزء ٧٦ 🚘 الجزء ٧٧ 🚘 الجزء ٧٨ 🚘 الجزء ٧٩ 🚘 الجزء ٨٠ 🚘 الجزء ٨١ 🚘 الجزء ٨٢ 🚘 الجزء ٨٣ 🚘 الجزء ٨٤ 🚘 الجزء ٨٥ 🚘 الجزء ٨٦ 🚘 الجزء ٨٧ 🚘 الجزء ٨٨ 🚘 الجزء ٨٩ 🚘 الجزء ٩٠ 🚘 الجزء ٩١ 🚘 الجزء ٩٢ 🚘 الجزء ٩٣ 🚘 الجزء ٩٤ 🚘 الجزء ٩٥ 🚘 الجزء ٩٦ 🚘 الجزء ٩٧ 🚘 الجزء ٩٨ 🚘 الجزء ٩٩ 🚘 الجزء ١٠٠ 🚘 الجزء ١٠١ 🚘 الجزء ١٠٢ 🚘 الجزء ١٠٣ 🚘 الجزء ١٠٤
🚖 نسخة مقروءة على النسخة المطبوعة
📷

المشتبهة الّتي يشكل استعلامها ، يقال : عمي عليه الأمر إذا التبس ، و يقال : اجتليت العروس إذا نظرت إليها مجلوّةً ، والمراد بالبصر بصر القلب ، وقوله : مقنّعة صفة اُخرى لعمياء ، أو حال عنها أي مستورة بالاُمور المغيّبة المستورة عن عقول الخلق ، وقال الجزريّ : في حديث عليّ عليه‌السلام : إنّ كثيراً من الخطب من شقاشق الشيطان ، الشقشقة : الجلدة الحمراء الّتي يخرجها الجمل العربيّ من جوفه ينفخ فيها فتظهر من شدقه ، ولايكون إلّا للعربيّ ، كذا قال الهرويّ ، و فيه نظر شبّه الفصيح المنطيق بالفحل الهادر و لسانه بشقشقته . ثمّ قال : ومنه حديث عليّ عليه‌السلام في خطبة له ، تلك شقشقةٌ هدرت ثمّ قرّت . ويروى له شعر فيه : لساناً كشقشقة الأرحبيّ أو كالحسام اليمان الذكر انتهى . فقوله عليه‌السلام : لساناً لعلّه مفعول فعل محذوف أي اُظهر أو اُخرج أو اُعطيت ، ويحتمل عطفها على صحيح الفكر ، فحذف العاطف للضرورة ، وقال الفيروزآباديّ : بنو رحب محرّكةً بطن من همدان ، وأرحب قبيلة منهم أو محلّ أو مكان ، ومنه النجائب الأرحبيّات انتهى . فشبّه عليه‌السلام لسانه بشقشقة الفحل الأرحبيّ النجيب . وفي النهاية : كالحسام اليمان أي السيف اليمنيّ فإنّ سيوف اليمن كانت مشهورةً بالجودة ، وفي المنقول عنه : البتّار قال الفيروزآباديّ : البتر : القطع أو مستأصلاً ، وسيف باتر وبتّار وبُتار كغراب وقال : الذكر : أيبس الحديد وأجوده ، وهو أذكر منه : أحدّ . والمذكّر من السيف ذو الماء . فتارة اُخرى شبّه عليه‌السلام لسانه بالسيف القاطع الأصيل الحديد الّذي هو في غاية الجودة ، و قوله عليه‌السلام : أربى أي زاد وضاعف عليها أي كائناً على الهموم . بواهي الدرر جمع باهية من البهاء بمعنى الحسن أي الدرر الحسنة ، وهي مفعول أربى وفاعله الضمير الراجع إلى القلب .

وقوله : مدرب الأصغرين في بعض النسخ بالذال المعجمة ، يقال : في لسانه ذرابةٌ أي حدّةٌ وفي بعضها بالدال المهملة ، قال الفيروز آبادىّ : المدرَّب كمعظمَّ : المنجّذ ، المجرَّب. والذُّربة بالضمّ : عادة وجرأة على الأمر ، وقال : الأصغران : القلب واللّسان . وفي بعض النسخ : أقيس بما قد مضى ماغبر .

٢ ـ غو ، ل ، ف : في خبر الحقوق عن زين العابدين عليه‌السلام قال : وأمّا حقّ رعيّتك

٦١
📷

بالعلم فأن تعلم أنّ الله عزّوجلّ إنّما جعلك قيّماً لهم فيما آتاك من العلم ، وفتح لك من خزائنه ، فإن أحسنت في تعليم الناس ولم تخرق بهم ولم تضجر عليهم ، زادك الله من فضله ، وإن أنت منعت الناس علمك وخرقت بهم عند طلبهم العلم كان حقّاً على الله عزّ وجلّ أن يسلبك العلم وبهاءه ، ويسقط من القلوب محلّك .

بيان : الخرق : ترك الرفق ، والغلظة ، والسفاهة . والضجر : التبرّم وضيق القلب عن كثرة السؤال .

٣ ـ أقول : وجدت بخطّ الشيخ محمّد بن عليّ الجبائيّ رحمه الله نقلاً من خطّ الشهيد قدّس سرّه ، عن يوسف بن جابر ، عن أبي جعفر الباقر عليه‌السلام قال : لعن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله من نظر إلى فرج إمرأة لاتحلّ له ، و رجلاً خان أخاه في إمرأته ، ورجلاً احتاج الناس إليه ليفقّههم فسألهم الرشوة .

٤ ـ الدرة الباهرة : قال الصادق عليه‌السلام : من أخلاق الجاهل الإجابة قبل أن يسمع ، والمعارضة قبل أن يفهم ، والحكم بمالايعلم .

٥ ـ منية المريد : عن محمّد بن سنان رفعه قال : قال عيسى بن مريم عليه‌السلام : يامعشر الحواريّين(١) لي إليكم حاجة فاقضوها لي. قالوا : قُضيت حاجتك ياروح الله ، فقام فغسل أقدامهم ، فقالوا : كنّا نحن أحقّ بهذا ياروح الله ، فقال : إن أحقّ الناس بالخدمة العالم ، إنّما تواضعت هكذا لكيما تتواضعوا بعدي في الناس كتواضعي لكم ، ثمّ قال عيسى عليه‌السلام : بالتواضع تعمر الحكمة لابالتكبّر ، كذلك في السهل ينبت الزرع لا في الجبل .

٦ ـ وعن أبي عبدالله عليه‌السلام في هذه الآية : ولا تصعّر خدّك للناس . قال : ليكن الناس عندك في العلم سواء .

٧ ـ وعن النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله ليّنوا تعلّمون ولمن تتعلّمون منه .

٨ ـ وقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله لأصحابه : إنّ الناس لكم تبع وإنّ رجالاً يأتونكم من أقطار الأرض يتفقّهون في الدين فإذا أتوكم فاستوصوا بهم خيراً .

٩ ـ وقال رحمه الله : يدعو عند خروجه مريداً للدرس بالدعاء المرويّ عن النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله

____________________________

(١) حواري الرجل : خاصته وناصره وخليله .

٦٢
📷

اللّهمّ إنّي أعوذ بك أن أضلّ أو اُضل ّ ، وأزلّ أو اُزلّ ، وأظلم أو اُظلم ، وأجهل أو يجهل عليّ ، عزّ جارك ، وتقدّست أسماؤك ، وجلّ ثناؤك ، ولا إله غيرك . ثمّ يقول : بسم الله ، حَسْبِيَ اللَّـهُ ، توكّلت على الله ، ولا حول ولا قوّة إلّا بالله العليّ العظيم ، اللّهمّ ثبّت جناني ، وأدر الحقّ على لساني .

١٠ ـ وقال ناقلاً عن بعض العلماء : يقول قبل الدرس : اللّهم إنّي أعوذ بك أن أضلّ أو اُضلّ ، أو أزلّ أو اُزلّ ، أو أظلم أو اُظلم ، أو أجهل أو يجهل عليّ ، اللّهمَّ انفعني بما علّمتني ، وعلّمني ماينفعني ، وزدني علماً ، والحمدلله على كلّ حال ، اللّهمَّ إنّي أعوذ بك من علم لاينفع ، ومن قلب لايخشعُ ، ومن نفس لاتشبع ، ومن دعاء لاتسمع .

١١ ـ وروي أنّ من اجتمع مع جماعة ودعا يكون من دعائه : اللّهمَّ اقسم لنا من خشيتك مايحول بيننا وبين معصيتك ، ومن طاعتك ما تبلغنا به جنَّتك ، ومن اليقين ما تهوّن به علينا مصائب الدنيا ، اللّهمَّ متّعنا بأسماعنا وأبصارنا وقوَّتنا(١) ما أحييتنا ، واجعلها الوارث منّا ، واجعل ثارنا على من ظلمنا ، وانصرنا على من عادانا ، ولاتجعل مصيبتنا في ديننا ، ولاتجعل دنيانا أكبر همّنا ، ولا مبلغ علمنا ، ولاتسلّط علينا من لا يرحمنا .

١٢ ـ و روي عن النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله : أنّ الله يحبّ الصوت الخفيض ، و يبغض الصوت الرفيع .

١٣ ـ وروي أنّ النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله كان إذا فرغ من حديثه و أراد أن يقوم من مجلسه يقول : اللّهمَّ اغفر لنا ما أخطأنا وما تعمّدنا وما أسررنا وماأعلنّا وما أنت أعلم به منّا أنت المقدّم وأنت المؤخّر لا إله إلّا أنت . ويقول إذا قام من مجلسه : سبحانك اللّهمّ و بحمدك ، أشهد أن لا إله إلّا أنت أستغفرك وأتوب إليك ، سبحان ربّك ربّ العزّة عمّا يصفون وسلامٌ على المرسلين والحمدلله ربّ العالمين . رواه جماعة من فعل النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله .

١٤ ـ وفي بعض الروايات أنّ الثلاث آيات كفّارة المجلس .

١٥ ـ وروي أنّ أنصاريّاً جاء إلى النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله يسأله ، وجاء رجل من ثقيف ، فقال

____________________________

(١) وفي نسخة : وقوتنا .

٦٣
📷

رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : يا أخاثقيف إنّ الأنصاريّ قد سبقك بالمسألة فاجلس كيما نبدئ بحاجة الأنصاريّ قبل حاجتك .

( باب ١٣ )

*(النهي عن كتمان العلم والخيانة وجواز الكتمان عن غير أهله )*

الايات ، البقرة : وَلَا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ ٤٢ «وقال تعالى» : إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَىٰ مِن بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَـٰئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّـهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ ١٥٩ «وقال تعالى» : الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقًا مِّنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ١٤٦ «وقال تعالى» : إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلَ اللَّـهُ مِنَ الْكِتَابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَـٰئِكَ مَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلَّا النَّارَ ١٧٤

آل عمران : يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ ٧١ « وقال تعالى» : وَإِذْ أَخَذَ اللَّـهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ ١٨٧

١ ـ جا : ابن قولويه ، عن ابيه ، عن سعد ، عن البرقيّ ، عن سليمان بن سلمة ، عن ابن غزوان ، وعيسى بن أبي منصور ، عن ابن تغلب ، عن أبي عبدالله عليه‌السلام قال : نفس المهموم لظلمنا تسبيح ، وهمّه لنا عبادة ، وكتمان سرّنا جهاد في سبيل الله . ثمّ قال أبوعبدالله عليه‌السلام : يجب أن يكتب هذا الحديث بماء الذهب .

٢ ـ م : في قوله تعالى : هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ قال : بيان وشفاءٌ للمتّقين من شيعة محمّد و عليّ ـ صلوات الله عليهما ـ ، إنّهم اتّقوا أنواع الكفر فتركوها ، واتّقوا الذنوب الموبقات(١) فرفضوها ، واتّقوا إظهار أسرار الله تعالى وأسرار أزكياء عباده الأوصياء بعد محمّد صلى‌الله‌عليه‌وآله فكتموها ، واتّقوا ستر العلوم عن أهلها المستحقّين لها وفيهم نشروها .

٣ ـ ج : عن عبدالله بن سليمان ، قال كنت عند أبي جعفر عليه‌السلام ، فقال له رجل من

____________________________

(١) الموبقات أي المهلكات .

ـ ٤ ـ

٦٤
📷

أهل البصرة يقال له : عثمان الأعمى : إنّ الحسن البصريّ(١) يزعم أنّ الّذين يكتمون العلم يؤذي ريح بطونهم من يدخل النار . فقال أبوجعفر عليه‌السلام : فهلك إذاً مؤمن آل فرعون والله مدحه بذلك ، ومازال العلم مكتوماً منذ بعث الله عزّوجلّ رسوله نوحاً ، فليذهب الحسن يميناً وشمالاً فوالله مايوجد العلم إلّا ههنا ، وكان عليه‌السلام يقول : محنة الناس علينا عظيمةٌ ، إن دعونا هم لم يجيبونا ، وإن تركنا هم لم يهتدوا بغيرنا(٢) .

٤ ـ لى : ابن شاذويه المؤدّب ، عن محمّد الحميريّ ، عن أحمد بن محمّد ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن سيف بن عميرة ، عن مدرك بن الهزهاز ، قال : قال الصادق جعفر بن محمّد عليهما السلام : يامدرك رحم الله عبداً اجترّ مودّة الناس إلينا فحدّثهم بما يعرفون ، وترك ماينكرون(٣) .

ل : أبي ، عن سعد ، عن أيّوب بن نوح ، عن ابن أبي عمير ، مثله .

٥ ـ كش : آدم بن محمّد ، عن عليّ بن محمّد الدقّاق ، عن محمّد بن موسى السمّان ، عن محمّدبن عيسى بن عبيد ، عن أخيه جعفر ، قال : كنّا عند أبي الحسن الرضا عليه‌السلام وعنده

____________________________

(١) هو الحسن بن يسار أبوسعيد بن أبي الحسن البصري الانصاري ، نقل عن ابن حجر أنه قال في التقريب في حقه : ثقة فاضل مشهور و كان يرسل كثيرا ويدلس ، و كان يروى عن جماعة لم يسمع منهم و يقول : حدثنا إنتهى . وقال تلميذه ابن أبي العوجاء الدهري في حقه ـ لما قيل له : لم تركت مذهب صاحبك ؟ ودخلت فيما لاأصل له ولاحقيقة ـ ما لفظه : إن صاحبي كان مخلطا ، كان يقول طوراً بالقدر وطوراً بالجبر ، وما أعلمه اعتقد مذهباً دام عليه . وقال ابن أبي الحديد : وممن قيل أنه كان يبغض عليا عليه السلام ويذمه : الحسن البصري ، روى عنه حماد بن سلمة أنه قال : لو كان علي يأكل الحشف في المدينة لكان خيرا له مما دخل فيه ، و روى عنه أنه كان من المخذلين عن نصرته . أقول : روى الكشي في ص ٦٤ من رجاله عن علي بن محمد بن قتيبة قال : سئل أبومحمد الفضل بن شاذان عن الزهاد الثمانية فقال : الربيع بن خيثم ، وهرم بن حنان ، واويس القرني ، وعامر بن عبد قيس ، فكانوا مع علي عليه السلام ومن أصحابه ، كانوا زهادا أتقياء ، وأما أبومسلم فانه كان فاجرا مرائيا و كان صاحب معاوية ، وهو الذي يحث الناس على قتال علي عليه السلام « إلى أن قال » : والحسن كان يلقى أهل كل فرقة بما يهون ، ويتصنع للرئاسة وكان رئيس القدرية . انتهى . ووردت أخبار متعددة في ذمه وتأتي ان شاء الله في محله ، مات في رجب ١١٠ وله ٨٩ سنة . وياتي الحديث بسند آخر تحت الرقم ٢٧ .

(٢) يأتي الحديث في الرقم ١٣ من الباب الاتي عن البصائر .

(٣) يأتي الحديث بتمامه عن أمالي المفيد تحت الرقم ١٥ .

٦٥
📷

يونس بن عبدالرحمن إذ استأذن عليه قوم من أهل البصرة ، فأومأ أبوالحسن عليه‌السلام إلى يونس : ادخل البيت ، فإذا بيت مسبل عليه ستر ، وإيّاك أن تتحرّك حتّى يؤذن لك ، فدخل البصريّون فأكثروا من الوقيعة والقول في يونس(١) ، وأبوالحسن عليه‌السلام مطرق حتّى لمّا أكثروا ، فقاموا وودّعوا وخرجوا ، فأذن يونس بالخروج فخرج باكياً ، فقال : جعلني الله فداك إنّي اُحامي عن هذه المقالة ، وهذه حالي عند أصحابي ، فقال له أبوالحسن عليه‌السلام : يايونس فما عليك ممّا يقولون إذا كان إمامك عنك راضياً ؟ يايونس حدّث الناس بما يعرفون ، واتركهم ممّا ، لايعرفون كأنّك تريد أن تكذب على الله في عرشه ، يايونس و ماعليك أن لو كان في يدك اليمنى درّة ثمّ قال الناس : بعرة ، أو بعرة وقال الناس : درّة ، هل ينفعك شيئاً ؟ فقلت : لا ، فقال : هكذا أنت يايونس ، إذا كنت على الصواب وكان إمامك عنك راضياً لم يضرّك ماقال الناس .

٦ ـ كش : حمدويه عن اليقطينيّ ، عن يونس ، قال : العبد الصالح عليه‌السلام يا يونس ارفق بهم ، فإنّ كلامك يدقُّ عليهم قال : قلت : إنّهم يقولون لي : زنديق ، قال لي : ما يضرّك أن تكون في يديك لؤلؤةٌ فيقول لك الناس : هي حصاة ، وماكان ينفعك إذا كان في يدك حصاة فيقول الناس : هي لؤلؤةٌ .

٧ ـ مع ، لى : الورّاق ، عن سعد ، عن إبراهيم بن مهزيار ، عن أخيه عليّ ، عن الحسين ابن سعيد ، عن الحارث بن محمّد بن النعمان الأحول ، عن جميل بن صالح ، عن الصادق ، عن آبائه عن النبيّ صلوات الله عليهم قال : إنّ عيسى بن مريم قام في بني إسرائيل فقال : يا بني إسرائيل لاتحدّثوا بالحكمة الجهّال فتظلموها(٢) ، ولاتمنعوها أهلها فتظلموهم ، ولاتعينوا الظالم على ظلمه فيبطل فضلكم ، الخبر .

٨ ـ لى : ابن الوليد ، عن الصفّار ، عن ابن هاشم ، عن ابن مرّار ، عن يونس ، عن غير واحد ، عن الصادق عليه‌السلام قال : قام عيسى بن مريم عليه‌السلام خطيباً في بني إسرائيل فقال : يا بني إسرائيل ، لا تحدّثوا الجهّال بالحكمة فتظلموها ، ولا تمنعوها أهلها فتظلموهم .

____________________________

(١) أي فاكثروا من السب والعيب والغيبة .

(٢) لان الجهال ليست لهم أهلية ذلك فبيان الحكمة وحديثها لهم وضعها في غير موضعها ومحلها .

٦٦
📷

٩ ـ ل : ابن الوليد ، عن الصفّار ، عن البرقيّ ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن جميل ، عن زرارة ، عن أبي جعفر عليه‌السلام قال : قال أميرالمؤمنين عليه‌السلام : قوام الدين بأربعة : بعالم ناطق مستعمل له ، وبغنيّ لايبخل بفضله على أهل دين الله ، وبفقير لايبيع آخرته بدنياه ، و بجاهل لايتكبّر عن طلب العلم ، فإذا كتم العالم علمه ، و بخل الغنيّ بماله ، وباع الفقير آخرته بدنياه ، و استكبر الجاهل عن طلب العلم ، رجعت الدنيا إلى ورائها القهقرى ، فلاتغرّنّكم كثرة المساجد وأجساد قوم مختلفة ، قيل : يا أميرالمؤمنين كيف العيش في ذلك الزمان ؟ فقال : خالطوهم بالبرّانيّة ـ يعني في الظاهر ـ وخالفوهم في الباطن ، للمرء ما اكتسب ، وهو مع من أحبّ ، وانتظروا مع ذلك الفرج من الله عزّوجلّ .

١٠ ـ ل : ابن الوليد ، عن الصفّار ، عن العبيديّ ، عن الدهقان ، عن درست ، عن أبي عبدالله عليه‌السلام قال : أربعة يذهبن ضياعاً : مودّةٌ تمنحها من لاوفاء له ، ومعروف عند من لايشكر له ، وعلم عند من لااستماع له ، وسرّ تودعه عند من لاحصافة له .

بيان : قال الفيروزآباديّ : حصف ككرم : استحكم عقله فهو حصيف ، وأحصف الأمر : أحكمه ، وفي بعض النسخ من لاحفاظ له .

١١ ـ نوادر الراوندي : بإسناده عن موسى بن جعفر ، عن آبائه عليهم‌السلام قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : من نكث بيعةً أو رفع لواء ضلالة أو كتم علماً أو اعتقل(١) مالاً ظلماً أو أعان ظالماً على ظلمه وهو يعلم أنّه ظالم فقد برىء من الإسلام .

١٢ ـ كنز الكراجكي : قال أميرالمؤمنين عليه‌السلام : من كتم علماً فكأنّه جاهل .

١٣ ـ وقال عليه‌السلام : الجواد من بذل مايضنّ بمثله(٢) .

١٤ ـ منية المريد : عن أبي عبدالله عليه‌السلام قال : قرأت في كتاب عليّ عليه‌السلام أنّ الله لم يأخذ على الجهّال عهداً بطلب العلم حتّى أخذ على العلماء عهداً ببذل العلم للجهّال لأنّ العلم كان قبل الجهل .(٣)

____________________________

(١) أي حبس .

(٢) أي مايبخل بمثله ، او مايختص به لنفاستها .

(٣) أورده الكليني مسندا في كتابه الكافي في باب بذل العلم باسناده عن محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن محمد بن إسماعيل بن بزيع ، عن منصور بن حازم ، عن طلحة بن زيد ، عن أبي عبدالله عليه السلام .

٦٧
📷

١٥ ـ ما : المفيد ، عن ابن قولويه ، عن أبي عليّ محمّد بن همام الإسكافيّ ، عن الحميريّ عن ابن عيسى ، عن الحسين بن سعيد ، عن ابن حديد ، عن ابن عميرة ، عن مدرك بن الهزهاز قال : قال أبوعبدالله جعفر بن محمّد عليهما‌السلام : يامدرك إنّ أمرنا ليس بقبوله فقط ، ولكن بصيانته وكتمانه عن غير أهله ، اقرأ أصحابنا السلام ورحمة الله وبركاته ، وقل لهم : رحم الله امرءاً اجترّ مودّة الناس إلينا فحدّثهم بما يعرفون وترك ماينكرون .(١)

بيان : قال الفيروزآباديّ : قرأ عليه : أبلغه ، كأقرأه ، ولايقال : أقرأه إلّا إذا كان السلام مكتوباً .

١٦ ـ كش : القتيبيّ ، عن أبي جعفر البصريّ(٢) ، قال : دخلت مع يونس بن عبدالرحمن على الرضا عليه‌السلام فشكى إليه ما يلقى من أصحابه من الوقيعة ، فقال الرضا عليه‌السلام : دارهم فإنّ عقولهم لاتبلغ (٣).

١٧ ـ ما : المفيد ، عن عليّ بن خالد المراغيّ ، عن الحسن بن عليّ بن عمرو الكوفيّ ، عن القاسم بن محمّد بن حمّاد الدلّال ، عن عبيد بن يعيش ، عن مصعب بن سلام ، عن أبي سعيد ، عن عكرمة ، عن ابن عبّاس ، قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : تناصحوا في العلم فإنّ خيانة أحدكم في علمه أشدّ من خيانته في ماله ، وإنّ الله مسائلكم يوم القيامة .

١٨ ـ ما : بإسناد أخي دعبل ، عن الرضا ، عن آبائه ، عن أميرالمؤمنين عليهم‌السلام قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : لاخير في علم إلّا لمستمع واع أو عالم ناطق .

١٩ ـ ما : الحفّار ، عن إسماعيل ، عن محمّد بن غالب بن حرب ، عن عليّ بن أبي طالب البزّاز ، عن موسى بن عمير الكوفيّ ، عن الحكيم بن إبراهيم ، عن الأسود بن يزيد ، عن عبدالله ابن مسعود ، قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : أيّما رجل آتاه الله علماً فكتمه وهو يعلمه لقى الله عزّوجلّ يوم القيامة ملجماً بلجام من نار .

____________________________

(١) تقدم ذيله تحت الرقم ٤ .

(٢) هو محمد بن الحسن بن شمون .

(٣) تقدم عن الكشي نحوه مفصلا تحت الرقم ٥ .

٦٨
📷

٢٠ ـ كش : جبرئيل بن أحمد ، عن محمّد بن عيسى ، عن عبدالله بن جبلة ، عن ذريح(١) المحاربيّ ، قال : سألت أباعبدالله عليه‌السلام عن جابر الجعفيّ وما روى ، فلم يجبني و أظنّه قال : سألته بجمع فلم يجبني فسألته الثالثة فقال لي : يا ذريح دع ذكر جابر ، فانّ السفلة إذا سمعوا بأحاديثه شنّعوا أو قال : أذاعوا (٢).

٢١ ـ كش : عليّ بن محمد ، عن محمّد بن أحمد ، عن ابن يزيد ، عن عمرو بن عثمان ، عن أبي جميلة ، عن ، جابر ، قال : رويت خمسين ألف حديث ماسمعه أحد منّي .

٢٢ ـ كش : جبرئيل بن أحمد ، عن اليقطينيّ ، عن إسماعيل بن مهران ، عن أبي جميلة عن جابر ، قال : حدّثني أبوجعفر عليه‌السلام تسعين ألف حديث لم اُحدّث بها أحداً قطّ ، ولااُحدّث بها أحداً أبداً ، قال جابر : فقلت لأبي جعفر عليه‌السلام : جعلت فداك إنّك قد حملتني وقراً عظيماً بما حدّثتني به من سرّكم الّذي لا اُحدّث به أحداً ، فربّما جاش في صدري حتّى يأخذني منه شبه الجنون ، قال : يا جابر فإذا كان ذلك فاخرج إلى الجبال(٣) : فاحفر حفيرةً ودلّ رأسك فيها ، ثمّ قل : حدّثني محمّد بن عليّ بكذا وكذا .

٢٣ ـ ما : جماعة ، عن أبي المفضّل الشيبانيّ ، عن محمّد بن صالح بن فيض العجليّ ، عن أبيه ، عن عبدالعظيم الحسنيّ ، عن محمّد بن عليّ الرضا ، عن آبائه ، عن أميرالمؤمنين عليهم‌السلام قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : إنّا اُمرنا معاشر الأنبياء أن نكلّم الناس بقدر عقولهم ، قال : فقال النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله : أمرني ربّي بمداراة الناس كما أمرنا بإقامة الفرائض .

٢٤ ـ يد : ابن الوليد ، عن الصفّار ، عن ابن عيسى ، عن عليّ بن سيف بن عميرة ، عن محمّد بن عبيد ، قال : دخلت على الرضا عليه‌السلام فقال لي : قل للعبّاسيّ : يكفّ عن الكلام في التوحيد وغيره ، ويكلّم الناس بما يعرفون ، ويكفَّ عمّا ينكرون وإذا سألوك عن التوحيد فقل ـ كما قال الله عزّوجلّ : قُلْ هُوَ اللَّـهُ أَحَدٌ اللَّـهُ الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ . وإذا سألوك عن الكيفيّة فقل : ـ كما قال الله عزّوجلّ ـ : لَيْسَ كَمِثْلِهِ

____________________________

(١) وزان أمير ترجمه النجاشي في ص ١١٧ من رجاله قال : ذريح بن يزيد أبوالوليد المحاربي عربي من بني محارب بن خصفة ، روى أبي عبدالله وأبي الحسن عليهما السلام ، ذكره ابن عقدة وابن نوح ، له كتاب يرويه عدة من أصحابنا .

(٢) يأتي الحديث مع اختلاف في ألفاظه تحت الرقم ٥٠ .

(٣) وفي نسخة الجبّان .

٦٩
📷

شَيْءٌ . وإذا سألوك عن السمع فقل ـ كما قال الله عزّوجلّ ـ : هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ . كلّم الناس بما يعرفون .

٢٥ ـ شى : عن مسعدة بن صدقة ، عن أبي عبدالله عليه‌السلام قال : سئل عن الاُمور العظام الّتي تكون ممّا لم تكن فقال : لم يأن أوان كشفها بعد ، و ذلك قوله : بل كذَّبوا بما لم يحيطوا بعلمه ولمّا يأتهم تأويله .

٢٦ ـ شى : عن حمران ، قال : سألت أباجعفر عليه‌السلام عن الاُمور العظام : من الرجعة وغيرها ، فقال : إنَّ هذا الّذي تسألوني عنه لم يأت أوانه قال الله : بل كذَّبوا بما لم يحيطوا بعلمه ولمّا يأتهم تأويله .

٢٧ ـ ير : محمّد بن عيسى ، عن ابن فضّال ، عن الحسين بن عثمان ، عن يحيى الحلبيّ عن أبيه ، عن أبي جعفر عليه‌السلام قال : قال رجل ـ وأنا عنده ـ : إنّ الحسن البصريّ يروي أنّ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله قال : من كتم علماً جاء يوم القيامة ملجماً بلجام من النار . قال : كذب ويحه فأين قول الله ؟ : وَقَالَ رَجُلٌ مُّؤْمِنٌ مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَن يَقُولَ رَبِّيَ اللَّـهُ . ثمّ مدّ بها أبوجعفر عليه‌السلام صوته فقال : ليذهبوا حيث شاؤوا ، أما والله لايجدون العلم إلّا ههنا ، ثمَّ سكت ساعةً ، ثمَّ قال أبوجعفر عليه‌السلام : عند آل محمّد(١).

اقول : قد أوردنا بعض أسانيد هذا الخبر في باب من يجوز أخذ العلم منه ، وكثيراً من الأخبار في باب أنَّ علمهم صعب مستصب .

٢٨ ـ كش : جبرئيل بن أحمد ، عن الشجاعيّ ، عن محمّد بن الحسين ، عن أحمد بن النضر ، عن عمرو بن شمر ، عن جابر ، قال : دخلت على أبي جعفر عليه‌السلام وأنا شابٌّ فقال : من أنت ؟ قلت : من أهل الكوفة جئتك لطلب العلم ، فدفع إليّ كتاباً وقال لي : إن أنت حدّثت به حتّى تهلك بنو اُميّة فعليك لعنتي ولعنة آبائي ، وإن أنت كتمت منه شيئاً بعد هلاك بني اُميّة فعليك لعنتي ولعنة آبائي ، ثمّ دفع إليّ كتاباً آخر ثمَّ قال : وهاك هذا ، فإن حدّثت بشيء منه أبداً فعليك لعنتي ولعنة آبائي .

٢٩ ـ كش : آدم بن محمّد البلخيّ ، عن عليّ بن الحسن بن هارون ، عن عليّ بن أحمد ،

____________________________

(١) تقدم الحديث باسناد آخر تحت الرقم ٣ .

٧٠
📷

عن عليّ بن سليمان ، عن ابن فضّال ، عن عليّ بن حسّان ، عن المفضّل ، قال : سألت أباعبدالله عليه‌السلام عن تفسير جابر قال : لاتحدّث به السفلة فيذيعونه ، أما تقرأ في كتاب الله عزّ وجلّ : فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ . إنّ منّا إماماً مستتراً فإذا أراد الله إظهار أمره نكث في قلبه فظهر فقام بأمر الله .

بيان : لعلّ المراد أنّ تلك الأسرار إنّما تظهر عند قيام القائم عليه‌السلام ورفع التقيّة ، ويحتمل أن يكون الاستشهاد بالآية لبيان عسر فهم تلك العلوم التي يظهرها القائم عليه‌السلام وشدّتها على الكافرين ، كما يدلّ عليه تمام الآية وما بعدها .

٣٠ ـ ير : سلمة بن الخطّاب ، عن القاسم بن يحيى ، عن جدّه ، عن أبي بصير ومحمّد بن مسلم ، عن أبي عبدالله عليه‌السلام قال : خالطوا الناس بما يعرفون ، ودعوهم ممّا ينكرون ، ولاتحملوا على أنفسكم وعلينا ، إنّ أمرنا صعب مستصعب لايحتمله إلّا ملك مقرّب ، أو نبيٌّ مرسل ، أو عبد مؤمن امتحن الله قلبه للإيمان .

٣١ ـ ير : محمّد بن الحسين ، عن محمّد بن سنان ، عن عمّار بن مروان ، عن جابر ، عن أبي عبدالله عليه‌السلام قال : إنّ أمرنا سرّ مستتر ، وسرّ لايفيده إلّا سرّ ، وسرّ على سرّ ، وسرّ مقنّع بسرّ .

٣٢ ـ ير : محمّد بن أحمد ، عن جعفر بن محمّد بن مالك الكوفيّ ، عن أحمد بن محمّد ، عن أبي اليسر ، عن زيد بن المعدّل ، عن أبان بن عثمان ، قال : قال لي أبوعبدالله عليه‌السلام : إنّ أمرنا هذا مستور مقنّع بالميثاق ، من هتكه أذلّه الله .

٣٣ ـ ير : روي عن ابن محبوب ، عن مرازم ، قال : قال أبوعبدالله عليه‌السلام : إنّ أمرنا هو الحقّ ، وحقّ الحقّ ، وهو الظاهر ، وباطن الظاهر ، وباطن الباطن ، وهو السرّ ، وسرّ السرّ ، وسرّ المستسرّ(١) ، وسرّ مقنّع بالسرّ .

٣٤ ـ ير : ابن أبي الخطّاب ، عن موسى بن سعدان ، عن عبدالله بن القاسم ، عن حفص التمّار قال : دخلت على أبي عبدالله عليه‌السلام ، أيّام صلب المعلّى بن الخنيس قال : فقال لي : ياحفص إنّي أمرت المعلّى بن خنيس بأمر فخالفني فابتلى بالحديد ، إنّي نظرت إليه

____________________________

(١) وفي نسخة : وسرّ المستتر .

٧١
📷

يوماً وهو كئيب حزين ، فقلت له : مالك يا معلّى ؟ كأنّك ذكرت أهلك ومالك وولدك وعيالك ، قال : أجل ، قلت : ادن منّي ، فدنا منّي ، فمسحت وجهه ، فقلت : أين تراك ؟ قال أراني في بيتي ، هذه زوجتي ، وهذا ولدي ، فتركته حتّى تملّأ منهم ، واستترت منهم حتّى نال منها ماينال الرجل من أهله ، ثمّ قلت له : ادن منّي فدنا منّي ، فمسحت وجهه ، فقلت : أين تراك ؟ فقال : أراني معك في المدينة ، هذا بيتك ، قال : قلت له : يا معلّى إنّ لنا حديثاً ، من حفظ علينا حفظ الله عليه دينه ودنياه . يامعلّى لاتكونوا أسرى في أيدي الناس بحديثنا ، إن شاؤوا منّوا عليكم ، وإن شاؤوا قتلوكم . يامعلّى إنّه من كتم الصعب من حديثنا جعله الله نوراً بين عينيه ، ورزقه الله العزّة في الناس ، ومن أذاع الصعب من حديثنا لم يمت حتّى يعضّه السلاح أو يموت كبلاً(١) . يامعلّى بن خنيس وأنت مقتول فاستعدَّ .

كش : إبراهيم بن محمّد بن العبّاس ، عن أحمد بن إدريس ، عن الأشعريّ ، عن ابن أبي الخطّاب ، مثله .

٣٥ ـ سن : ابن يزيد ، عن محمّد بن جمهور القميّ ، رفعه ، قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله إذا ظهرت البدعة في اُمّتي فليظهر العالم علمه ، فإن لم يفعل فعليه لعنة الله .

غو : مثله مرسلاً .

٣٦ ـ سن : أبي ، عن عبدالله بن المغيرة ، و محمّد بن سنان ، وطلحة بن زيد ، عن أبي عبدالله ، عن آبائه عليهم‌السلام قال : قال عليه‌السلام : إنّ العالم الكاتم علمه يبعث أنتن أهل القيامة ريحاً ، تلعنه كلّ دابّة حتّى دوابّ الأرض الصغار .

٣٧ ـ م : قال أبومحمّد العسكريّ عليه‌السلام : قال أميرالمؤمنين عليه‌السلام : سمعت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله يقول : من سئل عن علم فكتمه حيث يجب إظهاره ، وتزول عنه التقيّة جاء يوم القيامة ملجماً بلجام من النار ، وقال أميرالمؤمنين : إذا كتم العالم العلم أهله ، وزها (٢) الجاهل في تعلّم ما لابدّ منه ، و بخل الغنيّ بمعروفه ، و باع الفقير دينه بدنيا غيره جلّ البلاء و عظم العقاب .

____________________________

(١) الكبل بفتح الكاف وكسر الباء وسكون الواو : القيد . الحبس .

(٢) الزهو : الفخر .

٧٢
📷

بيان : أقول بهذا الخبر يجمع بين أخبار هذا الباب ، والّذي يظهر من جميع الأخبار إذا جمع بعضها مع بعض أنّ كتمان العلم عن أهله وعمّن لا ينكره ولا يخاف منه الضرر مذموم ، وفي كثير من الموارد محرّم . وفي مقام التقيّة ، وخوف الضرر ، أو الإنكار وعدم القبول ، لضعف العقل أو عدم الفهم وحيرة المستمع ، لايجوز إظهاره ، بل يجب أن يحمل على الناس ما تطيقه عقولهم ، ولاتأبى عنه أحلامهم .

٣٨ ـ سن : بعض أصحابنا ، عن أبي بكر الحضرميّ ، عن أبي عبدالله عليه‌السلام قال : إنّ الرجل ليتكلّم بالكلمة فيكتب الله بها إيماناً في قلب آخر ، فيغفر لهما جميعاً .

٣٩ ـ غط : قرقارة ، عن أبي حاتم ، عن محمّد بن يزيد الآدميّ ـ بغداديّ عابد ـ ، عن يحيى بن سليم الطائفيّ ، عن سميل بن عبّاد ، قال : سمعت أباالطفيل يقول : سمعت عليّ ابن أبي طالب عليه‌السلام يقول : أظلّكم فتنة مظلمة عمياء مكتنفة لاينجو منها إلّا النومة ، قيل : يا أبالحسن وما النومة ؟ قال : الّذي لايعرف الناس ما في نفسه .

بيان : قال الجزريّ : في حديث عليّ عليه‌السلام وذكر آخر الزمان والفتن ثمّ قال : خير ذلك الزمان كلّ مؤمن نومة ، النومة بوزن الهمزة : الخامل الذكر الّذي لايؤبه له(١) . وقيل : الغامض في الناس الّذي لايعرف الشرّ وأهله ، وقيل : النومة بالتحريك : الكثير النوم ، فأمّا الخامل الّذي لايوبه له فهو بالتسكين . ومن الأوّل حديث ابن عبّاس أنّه قال لعليّ عليه‌السلام : ما النومة ؟ قال الّذي يسكت في الفتنة فلا يبدو منه شيءٌ .

٤٠ ـ سن : أبي ، عن محمّد بن سنان ، عن عمّار بن مروان ، عن حسين بن المختار ، عن أبي اُسامة زيد الشحّام ، قال : قال أبوعبدالله عليه‌السلام : اُمر الناس بخصلتين فضيّعوهما فصاروا منهما على غير شيء : كثرة الصبر ، والكتمان .

٤١ ـ سن : أبي ، عن عبدالله بن يحيى ، عن حريز بن عبدالله السجستانيّ ، عن معلّى ابن خنيس ، قال : قال أبوعبدالله عليه‌السلام : يامعلّى ، اكتم أمرنا ولاتذعه ، فإنّه من كتم أمرنا و لم يذعه أعزّه الله في الدنيا ، و جعله نوراً بين عينيه في الآخرة يقوده إلى الجنّة . يا معلّى من أذاع حديثنا و أمرنا ولم يكتمها أذلّه الله في الدنيا ، ونزع النور من

____________________________

(١) في الصحاح : يقال : فلان لايؤبه به ولايوبه له أي يبالى به .

٧٣
📷

بين عينيه في الآخره : و جعله ظلمةً يقوده إلى النار ، يامعلّى إنّ التقيّة ديني ودين آبائي ، و لا دين لمن لا تقيّة له . يامعلّى إنّ الله يحبّ أن يعبد في السرّ كما يحبّ أن يعبد في العلانية . يامعلّى إنّ المذيع لأمرنا كالجاحد به .

٤٢ ـ كش : أحمد بن عليّ السكريّ ، عن الحسين بن عبدالله ، عن ابن اُورمة(١) عن ابن يزيد . عن ابن عميرة ، عن المفضّل ، قال : دخلت على أبي عبدالله عليه‌السلام يوم صلب فيه المعلّى فقلت له : ياابن رسول الله ، ألا ترى هذا الخطب الجليل الّذي نزل بالشيعة في هذا اليوم ؟ قال : وما هو ؟ قال : قلت : قتل المعلّى بن خنيس قال : رحم الله المعلّى قد كنت أتوقّع ذلك لأنّه أذاع سرّنا ، وليس الناصب لنا حرباً بأعظم مؤونةً علينا من المذيع علينا سرّنا . فمن أذاع سرّنا إلى غير أهله لم يفارق الدنيا حتّى يعضّه السلاح أو يموت بخبل (٢) .

٤٣ ـ سن : ابن الديلميّ ، عن داود الرقّيّ ، ومفضّل ، وفضيل ، قال : كنّا جماعة عند أبي عبدالله عليه‌السلام في منزله يحدّثنا في أشياء ، فلمّا انصرفنا وقف على باب منزله قبل أن يدخل ، ثمّ أقبل علينا فقال : رحمكم الله لاتذيعوا أمرنا ولاتحدّثوا به إلّا أهله ، فإنّ المذيع علينا سرّنا أشدّ علينا مؤونة من عدوّنا ، انصرفوا رحمكم الله ولاتذيعوا سرّنا .

٤٤ ـ سن : ابن سنان ، عن إسحاق بن عمّار قال : تلا أبوعبدالله عليه‌السلام هذه الآية : ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّـهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ذَٰلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُوا يَعْتَدُونَ . فقال : والله ماضربوهم بأيديهم ولاقتلوهم بأسيافهم ، ولكن سمعوا أحاديثهم فأذاعوها ، فأخذوا عليها ، فقتلوا ، فصار ذلك قتلاً واعتداءاً ومعصيةً .

شى : عن إسحاق مثله .

٤٥ ـ سن : إبن فضّال ، عن يونس بن يعقوب ، عمّن ذكره ، عن أبي عبدالله عليه‌السلام قال ماقتلنا من أذاع حديثنا خطأً ولكن قتلنا قتل عمد .

٤٦ ـ سن : أبي ، عن القاسم بن محمّد ، عن أبان ، عن ضريس ، عن عبدالواحد بن

____________________________

(١) بضم الهمزة وسكون الواو و فتح الراء المهملة ، هو احمد بن اورمة أبوجعفر القمي ، شيخ ، متعبد ، كثير الرواية ، ذوتصانيف كثيرة ، رماه القميون بالغلو غير أن في كتبه كتاب الرد على الغلات .

(٢) الخبل بالتحريك : فساد الاعضاء والفالج وقطع الايدي والارجل .

٧٤
📷

المختار ، عن أبي جعفر عليه‌السلام قال : لو أنّ لألسنتكم أوكية (١) لحدّث كلّ امرء بما له .

٤٧ ـ سن : أبي ، عن بكر بن محمّد الأزديّ ، عن أبي بصير ، قال : قلت لأبي عبدالله عليه‌السلام : مالنا لن تخبرنا بما يكون كما كان عليٌّ عليه‌السلام يخبر أصحابه ، فقال : بلى والله ، ولكن هات حديثاً واحداً حدّثتكه فكتمته ؟ فقال أبوبصير : فو الله ماوجدت حديثاً واحداً كتمته .

٤٨ ـ سن : أبي ، عن حمّاد بن عيسى ، عن حسين بن مختار ، عن أبي بصير قال : سألت أباعبدالله عليه‌السلام عن حديث كثير ، فقال : هل كتمت عليّ شيئاً قطّ ؟ فبقيت أتذكّر ، فلمّا رأى مابي قال : أمّا ماحدّثت به أصحابك فلا بأس ، إنّما الإذاعة أن تحدّث به غير أصحابك .

٤٩ ـ شى : عن محمّد بن عجلان قال : سمعته يقول : إنّ الله عيّر قوماً بالإذاعة فقال : وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ . فإيّاكم والإذاعة .

٥٠ ـ كش : روي عن محمّد بن سنان ، عن عبدالله بن جبلة ، عن ذريح المحاربيّ قال : قلت لأبي عبدالله عليه‌السلام بالمدينة : ماتقول في أحاديث جابر ؟ فقال : تلقاني بمكّة ، قال : فلقيته بمنى ، فقال لي : ماتصنع بأحاديث جابر ؟ اُله عن أحاديث جابر ، فإنّها إذا وقعت إلى السفلة أذاعوها . (٢)

٥١ ـ كش : محمّد بن مسعود ، عن عليّ بن محمّد ، عن محمّد بن عيسى ، عن عمر بن عبدالعزيز ، عن بعض أصحابنا ، عن داود بن كثير ، قال : قال لي أبوعبدالله عليه‌السلام : ياداود إذا حدّثت عنّا بالحديث فاشتهرت به فأنكره .

٥٢ ـ كش : حمدويه ، عن الحسن بن موسى ، عن إسماعيل بن مهران ، عن محمّد ابن منصور ، عن عليّ بن سويد السائيّ قال : كتب إليّ أبوالحسن موسى عليه‌السلام وهو في الحبس : لاتفش مااستكتمتك ، اُخبرك أنّ من أوجب حقّ أخيك أن لاتكتمه شيئاً ينفعه لامن دنياه ولا من آخرته .

____________________________

(١) جمع الوكاء وهو ربط القربة ونحوها .

(٢) تقدم الحديث مع اختلاف في ألفاظه تحت الرقم ٢٠ وذكرنا هنا ترجمة مختصرة لذريح .

٧٥
📷

٥٣ ـ شى : عن ابن أبي عمير ، عمّن ذكره ، عن أبي عبدالله عليه‌السلام : إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَىٰ في عليّ عليه‌السلام .

٥٤ ـ شى : عن حمران ، عن أبي جعفر عليه‌السلام في قول الله : إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَىٰ مِن بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ . يعني بذلك نحن ، والله المستعان .

٥٥ ـ شى : عن زيد الشحّام قال : سئل أبو عبدالله عليه‌السلام عن عذاب القبر قال : إنّ أباجعفر عليه‌السلام حدّثنا أنّ رجلاً أتى سلمان الفارسيّ فقال : حدِّثني ، فسكت عنه ، ثمّ عاد فسكت ، فأدبر الرجل وهو يقول ويتلو هذه الآية : إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَىٰ مِن بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ . فقال له : أقبل إنّا لو وجدنا أميناً لحدّثناه ، ولكن أعدّ لمنكر ونكير إذا أتياك في القبر فسألاك عن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ، فإن شككت أو التويت ضرباك على رأسك بمطرقة(١) معهما ، تصير منه رماداً ، فقلت : ثمّ مه ؟ قال : تعود ثمّ تعذّب ، قلت : وما منكر ونكير ؟ قال : هما قعيدا القبر قلت : أملكان يعذّبان الناس في قبورهم ؟ فقال : نعم .

بيان : قال الجزريّ : القعيد : الّذي يصاحبك في قعودك ، فعيل بمعنى مفاعل .

٥٦ ـ شى : عن بعض أصحابنا ، عن أبي عبدالله عليه‌السلام قالت : قلت له : أخبرني عن قوله : إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَىٰ مِن بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ . قال : نحن يعني بها ، وَاللَّـهُ الْمُسْتَعَانُ ، إنّ الرجل منّا إذا صارت إليه لم يكن له أو لم يسعه إلّا أن يبيّن للناس من يكون بعده .(٢)

٥٧ ـ و رواه محمّد بن مسلم قال : هم أهل الكتاب .

٥٨ ـ شى : عن عبدالله بن بكير ، عمّن حدّثه ، عن أبي عبدالله عليه‌السلام في قوله : أُولَـٰئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّـهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ . قال : نحن هم . وقد قالوا : هوامّ الأرض .

بيان : ضمير «هم» راجع إلى اللّاعنين . قوله : وقد قالوا إمّا كلامه عليه‌السلام فضمير

____________________________

(١) آلة من حديد ونحوه يضرب بها الحديد ونحوه .

(٢) تقدم مثله عن حمران تحت الرقم ٥٤ .

٧٦
📷

الجمع راجع إلى العامّة ، أو كلام المؤلّف ، أو الرواة ، فيحتمل إرجاعه إلى أهل البيت عليهم‌السلام أيضاً .

٥٩ ـ كتاب النوادر : لعليّ بن أسباط ، عن أبي بصير قال : قلت لأبي جعفر عليه‌السلام : حمّلني حمل الباذل ، قال : فقال لي : إذاً تنفسخ .

بيان : حمل الباذل أي حملاً ثقيلاً من العلم . إذاً تنفسخ أي لاتطيق حمله وتهلك .

٦٠ ـ نى : ابن عقدة ، عن القاسم بن محمّد بن الحسين بن حازم ، عن عبيس بن هشام ، عن ابن جبلة ، عن معروف بن خرّبوذ ،(١) عن أبي الطفيل عامر بن واثلة ، قال : قال أميرالمؤمنين عليه‌السلام : أتحبّون أن يكذّب الله ورسوله ؟ حدّثوا الناس بما يعرفون وأمسكوا عمّا ينكرون .

٦١ ـ نى : الحسين بن محمّد ، عن يوسف بن يعقوب ، عن خلف البزّاز ، عن يزيد بن هارون ، عن حميد الطويل قال : سمعت أنس بن مالك قال : سمعت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله يقول : لا تحدّثوا الناس بما لايعرفون ، أتحبّون أن يكذّب الله ورسوله ؟ .

٦٢ ـ نى : ابن عقدة ، عن ابن مهران ، عن ابن البطائنيّ ، عن عبدالأعلى ، قال : قال لي أبوعبدالله جعفر بن محمّد عليهما‌السلام : يا عبدالأعلى إنّ احتمال أمرنا ليس معرفته وقبوله إنّ احتمال أمرنا هو صونه وسُترته عمّن ليس من أهله ، فاقرأ هم السلام ورحمة الله ـ يعني الشيعة ـ وقل : قال لكم : رحم الله عبداً استجرّ مودّة الناس إلى نفسه وإلينا ، بأن يظهر لهم ما يعرفون ويكفّ عنهم ما ينكرون.(٢)

٦٣ ـ نى : ابن عقدة ، عن محمّد بن عبدالله ، عن ابن فضّال ، عن صفوان بن يحيى ، عن إسحاق بن عمّار ، عن عبدالأعلى ، عن أبي عبدالله جعفر بن محمّد عليهما‌السلام أنّه قال : ليس هذا الأمر معرفته و ولايته فقط حتّى تستره عمّن ليس من أهله ، وبحسبكم أن تقولوا ما قلنا ، وتصمتوا عمّا صمتنا ، فإنّكم إذا قلتم ما نقول وسلّمتم لنا فيما سكتنا عنه

____________________________

(١) هو معروف بن خربوذ المكي الثقة ، اجتمعت العصابة على تصحيح مايصح عنه ، وأقروا له بالفقه .

(٢) متحد مع الحديث ٦٤ .

٧٧
📷

فقد آمنتم بمثل ماآمنّا ، وقال الله : فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنتُم بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوا . قال عليّ ابن الحسين عليهما‌السلام : حدّثوا الناس بما يعرفون ، ولاتحملوهم مالايطيقون ، فتغرونهم بنا.

٦٤ ـ نى : ابن عقدة ، عن عبد الواحد ، عن محمّد بن عبّاد ، عن عبدالأعلى قال : قال أبوعبدالله جعفر بن محمّد عليهما‌السلام : إنّ احتمال أمرنا ستره وصيانته عن غير أهله فاقرأهم السلام ورحمة الله ـ يعني الشيعة ـ وقل لهم : يقول لكم : رحم الله عبداً اجترّ مودّة الناس إليّ وإلى نفسه يحدّثهم بما يعرفون ، ويستر عنهم ماينكرون(١) .

٦٥ ـ نى : ابن عقدة ، عن أحمد بن محمّد الدينوريّ ، عن عليّ بن الحسن الكوفيّ ، عن عميرة بنت أوس قالت : حدّثني جدّي الخضر بن عبدالرحمن ، عن أبيه ، عن جدّه عمرو ابن سعيد ، عن أميرالمؤمنين عليه‌السلام أنّه قال لحذيفة بن اليمان : ياحذيفة لاتحدّث الناس بما لايعلمون فيطغوا ويكفروا . إنّ من العلم صعباً شديداً محملةً ، لو حملته الجبال عجزت عن حمله ، إنّ علمنا أهل البيت يستنكر ويبطل ، وتقتل رواته ، ويساء إلى من يتلوه بغياً وحسداً لما فضّل الله به عترة الوصيّ وصيّ النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله .

٦٦ ـ غو : قال النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله : من كتم علماً نافعاً ألجمه الله يوم القيامة بلجام من نار(٢) .

٦٧ ـ و روي عن عليّ عليه‌السلام أنّه قال : ما أخذ الله على الجهّال أن يتعلّموا حتّى أخذ على العلماء أن يعلّموا (٣).

٦٨ ـ و روي عن الصادق عليه‌السلام أنّه قال : من احتاج الناس إليه ليفقّههم في دينهم فيسألهم الاُجرة كان حقيقاً على الله تعالى أن يدخله نار جهنّم .

٦٩ ـ غو : قال النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله : لاتؤتوا الحكمة غير أهلها فتظلموها ، ولاتمنعوها أهلها فتظلموهم(٤).

____________________________

(١) الظاهر اتحاده مع الحديث ٦٢ .

(٢) تقدم نحو الحديث مسندا تحت الرقم ١٩ .

(٣) تقدم عن منية المريد تحت الرقم ١٤ ، وأوردنا هنا اسناد الحديث من الكافي . ويأتى بسند آخر تحت الرقم ٨١ .

(٤) تقدم الحديث مع اختلاف وزيادة مسندا تحت الرقم ٧ .

٧٨
📷

٧٠ ـ نى : ابن عقدة ، عن عليّ بن الحسن بن فضّال ، عن أخويه : أحمد ومحمّد ، عن أبيهما ، عن ثعلبة ، عن أبي كهمش ، عن عمران بن ميثم ، عن مالك بن ضمرة ، قال : قال أميرالمؤمنين عليه‌السلام لشيعته : كونوا في الناس كالنحل في الطير ، ليس شيءٌ من الطير إلّا وهو يستضعفها ، ولو يعلم ما في أجوافها لم يفعل بها مايفعل . خالطوا الناس بأبدانكم ، وزائلوهم بقلوبكم وأعمالكم ، فانّ لكلّ امرىء مااكتسب من الإثم ، وهو يوم القيامة مع من أحبّ أما أنّكم لن تروا ماتحبّون وما تأملون يا معشر الشيعة حتّى يتفل بعضكم في وجوه بعض ، وحتّى يسمّي بعضكم بعضاً كذّابين ، وحتّى لايبقى منكم على هذا الأمر إلّا كالكحل في العين ، والملح في الزاد ، وهو أقلّ الزاد .

٧١ ـ ختص : قال أبوالحسن الماضي عليه‌السلام : قل الحقّ وإن كان فيه هلاكك فإنّ فيه نجاتك ، ودع الباطل وإن كان فيه نجاتك فإنّ فيه هلاكك .

٧٢ ـ وقال الصادق عليه‌السلام : ليس منّا من أذاع حديثنا فإنّه قتلنا قتل عمد لاقتل خطأ(١).

٧٣ ـ ختص : ابن الوليد ، عن الصفّار ، عن سلمة بن الخطّاب ، عن أحمد بن موسى ، عن أبي سعيد الزنجانيّ ، عن محمّد بن عيسى ، عن أبي سعيد المدائنيّ ، قال : قال أبوعبدالله عليه‌السلام : اقرأ موالينا السلام وأعلمهم أن يجعلوا حديثنا في حصون حصينة ، وصدور فقيهة ، وأحلام رزينة ، والّذي فلق الحبّة وبرأ النسمة ما الشاتم لنا عرضاً والناصب لنا حرباً أشدّ مؤونةً من المذيع علينا حديثنا عند من لايحتمله .

٧٤ ـ نى : محمّد بن العباس الحسنيّ ، عن ابن البطائنيّ ، عن أبيه ، عن محمّد الحدّاد قال : قال أبوعبدالله عليه‌السلام : من أذاع علينا حديثنا هو بمنزلة من جحدنا حقّنا .

٧٥ ـ نى : بهذا الإسناد ، عن البطائنيّ ، عن الحسن بن السريّ قال : قال أبوعبدالله عليه‌السلام : إنّي لاُحدّث الرجل الحديث فينطلق فيحدّث به عنّي كما سمعه ، فأستحلُّ به لعنه والبراءة منه .

يريد عليه‌السلام بذلك أن يحدّث به من لايحتمله ولايصلح أن يسمعه .

____________________________

(١) تقدم نحو الحديث مسندا تحت الرقم ٤٥ .

٧٩
📷

٧٦ ـ نى : بهذا الإسناد ، عن البطائنيّ ، عن القاسم الصيرفيّ ، عن ابن مسكان ، عن أبي عبدالله عليه‌السلام قال : قوم يزعمون أنّي إمامهم والله ما أنا لهم بإمام ، لعنهم الله كلّما سترت ستراً هتكوه ، أقول : كذا وكذا ، فيقولون : إنّما يعني كذا وكذا ، إنّما إنا إمام من أطاعني .

٧٧ ـ نى : بهذا الإسناد ، عن البطائنيّ ، عن أبي بصير ، قال : سمعت أباجعفر عليه‌السلام يقول : سرٌّ أسرَّه الله إلى جبرئيل ، وأسرَّه جبرئيل إلى محمّد صلى‌الله‌عليه‌وآله ، وأسرَّه محمّد صلى‌الله‌عليه‌وآله إلى عليّ عليه‌السلام ، وأسرَّه عليٌّ عليه‌السلام إلى من شاءالله واحداً بعد واحد ، وأنتم تتكلّمون به في الطرق .

٧٨ ـ نى : محمّد بن همّام ، عن سهيل ، عن عبدالله بن العلاء المدائنيّ ، عن إدريس ابن زياد الكوفيّ قال : حدَّثنا بعض شيوخنا ، قال : قال : أخذت بيدك كما أخذ أبوعبدالله بيدي ، وقال لي : يا مفضّل ، إنّ هذا الأمر ليس بالقول فقط لا والله حتّى تصونه كما صانه الله ، وتشرِّفه كما شرِّفه الله وتؤدّي حقّه كما أمر الله .

٧٩ ـ نى : بهذا الإسناد ، عن ابن البطائنيّ ، عن حفص ، قال : دخلت على أبي عبدالله عليه‌السلام ، فقال لي : ياحفص حدّثت المعلّى بأشياء فأذاعها فابتلى بالحديد . إنّي قلت له : إنَّ لنا حديثاً من حفظه علينا حفظه الله وحفظ عليه دينه ودنياه ، ومن أذاعه سلبه الله دينه ودنياه . يا معلّى إنّه من كتم الصعب من حديثنا جعله الله نوراً بين عينيه و رزقه العزّ في الناس ، ومن أذاع الصغير من حديثنا لم يمت حتّى يعضّه السلاح ، أو يموت متحيّراً(١).

٨٠ ـ كش : حمدويه ، عن ابن يزيد ، عن ابن أبي عمير ، عن عليّ بن إسماعيل ، عن ابن مسكان ، عن أبان بن تغلب ، قال قلت لأبي عبدالله عليه‌السلام : إنّي أقعد في المسجد فيجيىء الناس فيسألوني فان لم اُجبهم لم يقبلوا منّي ، وأكره أن اُجيبهم بقولكم وما جاء عنكم فقال لي : انظر ما علمت أنّه من قولهم فأخبرهم بذلك .

٨١ ـ أقول : روى الطبرسيّ رحمه الله في مجمع البيان عن الثعلبيّ بإسناده عن الحسن بن عمارة قال : أتيت الزهريّ بعد أن ترك الحديث ، وألفيته(٢) على بابه ، فقلت :

____________________________

(١) تقدم الحديث مفصلا عن البصائر تحت الرقم ٣٤ .

(٢) اي وجدته .

ـ ٥ ـ

٨٠