بحار الأنوار

الشيخ محمّد باقر بن محمّد تقي المجلسي

بحار الأنوار

المؤلف:

الشيخ محمّد باقر بن محمّد تقي المجلسي


الموضوع : الحديث وعلومه
الناشر: دار إحياء التراث العربي للطباعة والنشر والتوزيع
الطبعة: ٣
الصفحات: ٣٢٥
  الجزء ١   الجزء ٢   الجزء ٣ الجزء ٤ الجزء ٥ الجزء ٦ الجزء ٧ الجزء ٨ الجزء ٩ الجزء ١٠ الجزء ١١ الجزء ١٢ الجزء ١٣ الجزء ١٤ الجزء ١٥ الجزء ١٦ الجزء ١٧ الجزء ١٨ الجزء ١٩ الجزء ٢٠ الجزء ٢١ الجزء ٢٢ الجزء ٢٣ الجزء ٢٤ الجزء ٢٥ الجزء ٢٦ الجزء ٢٧ الجزء ٢٨ الجزء ٢٩ الجزء ٣٠ الجزء ٣١ الجزء ٣٥ الجزء ٣٦ الجزء ٣٧ الجزء ٣٨ الجزء ٣٩ الجزء ٤٠ الجزء ٤١ الجزء ٤٢ الجزء ٤٣ الجزء ٤٤ الجزء ٤٥ الجزء ٤٦ الجزء ٤٧ الجزء ٤٨ الجزء ٤٩ الجزء ٥٠ الجزء ٥١ الجزء ٥٢ الجزء ٥٣ الجزء ٥٤ الجزء ٥٥ الجزء ٥٦ الجزء ٥٧ الجزء ٥٨ الجزء ٥٩ الجزء ٦٠ الجزء ٦١ الجزء ٦٢ الجزء ٦٣ الجزء ٦٤ الجزء ٦٥ الجزء ٦٦ الجزء ٦٧ الجزء ٦٨ الجزء ٦٩ الجزء ٧٠ الجزء ٧١ الجزء ٧٢ الجزء ٧٣ الجزء ٧٤ الجزء ٧٥ الجزء ٧٦ الجزء ٧٧ الجزء ٧٨ الجزء ٧٩ الجزء ٨٠ الجزء ٨١ الجزء ٨٢ الجزء ٨٣ الجزء ٨٤ الجزء ٨٥ الجزء ٨٦ الجزء ٨٧ الجزء ٨٨ الجزء ٨٩ الجزء ٩٠ الجزء ٩١ الجزء ٩٢ الجزء ٩٣ الجزء ٩٤ الجزء ٩٥ الجزء ٩٦   الجزء ٩٧ الجزء ٩٨ الجزء ٩٩ الجزء ١٠٠ الجزء ١٠١ الجزء ١٠٢ الجزء ١٠٣ الجزء ١٠٤
  نسخة مقروءة على النسخة المطبوعة
 &

المشتبهة الّتي يشكل استعلامها ، يقال : عمي عليه الأمر إذا التبس ، و يقال : اجتليت العروس إذا نظرت إليها مجلوّةً ، والمراد بالبصر بصر القلب ، وقوله : مقنّعة صفة اُخرى لعمياء ، أو حال عنها أي مستورة بالاُمور المغيّبة المستورة عن عقول الخلق ، وقال الجزريّ : في حديث عليّ عليه‌السلام : إنّ كثيراً من الخطب من شقاشق الشيطان ، الشقشقة : الجلدة الحمراء الّتي يخرجها الجمل العربيّ من جوفه ينفخ فيها فتظهر من شدقه ، ولايكون إلّا للعربيّ ، كذا قال الهرويّ ، و فيه نظر شبّه الفصيح المنطيق بالفحل الهادر و لسانه بشقشقته . ثمّ قال : ومنه حديث عليّ عليه‌السلام في خطبة له ، تلك شقشقةٌ هدرت ثمّ قرّت . ويروى له شعر فيه : لساناً كشقشقة الأرحبيّ أو كالحسام اليمان الذكر انتهى . فقوله عليه‌السلام : لساناً لعلّه مفعول فعل محذوف أي اُظهر أو اُخرج أو اُعطيت ، ويحتمل عطفها على صحيح الفكر ، فحذف العاطف للضرورة ، وقال الفيروزآباديّ : بنو رحب محرّكةً بطن من همدان ، وأرحب قبيلة منهم أو محلّ أو مكان ، ومنه النجائب الأرحبيّات انتهى . فشبّه عليه‌السلام لسانه بشقشقة الفحل الأرحبيّ النجيب . وفي النهاية : كالحسام اليمان أي السيف اليمنيّ فإنّ سيوف اليمن كانت مشهورةً بالجودة ، وفي المنقول عنه : البتّار قال الفيروزآباديّ : البتر : القطع أو مستأصلاً ، وسيف باتر وبتّار وبُتار كغراب وقال : الذكر : أيبس الحديد وأجوده ، وهو أذكر منه : أحدّ . والمذكّر من السيف ذو الماء . فتارة اُخرى شبّه عليه‌السلام لسانه بالسيف القاطع الأصيل الحديد الّذي هو في غاية الجودة ، و قوله عليه‌السلام : أربى أي زاد وضاعف عليها أي كائناً على الهموم . بواهي الدرر جمع باهية من البهاء بمعنى الحسن أي الدرر الحسنة ، وهي مفعول أربى وفاعله الضمير الراجع إلى القلب .

وقوله : مدرب الأصغرين في بعض النسخ بالذال المعجمة ، يقال : في لسانه ذرابةٌ أي حدّةٌ وفي بعضها بالدال المهملة ، قال الفيروز آبادىّ : المدرَّب كمعظمَّ : المنجّذ ، المجرَّب. والذُّربة بالضمّ : عادة وجرأة على الأمر ، وقال : الأصغران : القلب واللّسان . وفي بعض النسخ : أقيس بما قد مضى ماغبر .

٢ ـ غو ، ل ، ف : في خبر الحقوق عن زين العابدين عليه‌السلام قال : وأمّا حقّ رعيّتك

٦١
 &

بالعلم فأن تعلم أنّ الله عزّوجلّ إنّما جعلك قيّماً لهم فيما آتاك من العلم ، وفتح لك من خزائنه ، فإن أحسنت في تعليم الناس ولم تخرق بهم ولم تضجر عليهم ، زادك الله من فضله ، وإن أنت منعت الناس علمك وخرقت بهم عند طلبهم العلم كان حقّاً على الله عزّ وجلّ أن يسلبك العلم وبهاءه ، ويسقط من القلوب محلّك .

بيان : الخرق : ترك الرفق ، والغلظة ، والسفاهة . والضجر : التبرّم وضيق القلب عن كثرة السؤال .

٣ ـ أقول : وجدت بخطّ الشيخ محمّد بن عليّ الجبائيّ رحمه الله نقلاً من خطّ الشهيد قدّس سرّه ، عن يوسف بن جابر ، عن أبي جعفر الباقر عليه‌السلام قال : لعن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله من نظر إلى فرج إمرأة لاتحلّ له ، و رجلاً خان أخاه في إمرأته ، ورجلاً احتاج الناس إليه ليفقّههم فسألهم الرشوة .

٤ ـ الدرة الباهرة : قال الصادق عليه‌السلام : من أخلاق الجاهل الإجابة قبل أن يسمع ، والمعارضة قبل أن يفهم ، والحكم بمالايعلم .

٥ ـ منية المريد : عن محمّد بن سنان رفعه قال : قال عيسى بن مريم عليه‌السلام : يامعشر الحواريّين(١) لي إليكم حاجة فاقضوها لي. قالوا : قُضيت حاجتك ياروح الله ، فقام فغسل أقدامهم ، فقالوا : كنّا نحن أحقّ بهذا ياروح الله ، فقال : إن أحقّ الناس بالخدمة العالم ، إنّما تواضعت هكذا لكيما تتواضعوا بعدي في الناس كتواضعي لكم ، ثمّ قال عيسى عليه‌السلام : بالتواضع تعمر الحكمة لابالتكبّر ، كذلك في السهل ينبت الزرع لا في الجبل .

٦ ـ وعن أبي عبدالله عليه‌السلام في هذه الآية : ولا تصعّر خدّك للناس . قال : ليكن الناس عندك في العلم سواء .

٧ ـ وعن النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله ليّنوا تعلّمون ولمن تتعلّمون منه .

٨ ـ وقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله لأصحابه : إنّ الناس لكم تبع وإنّ رجالاً يأتونكم من أقطار الأرض يتفقّهون في الدين فإذا أتوكم فاستوصوا بهم خيراً .

٩ ـ وقال رحمه الله : يدعو عند خروجه مريداً للدرس بالدعاء المرويّ عن النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله

____________________________

(١) حواري الرجل : خاصته وناصره وخليله .

٦٢
 &

اللّهمّ إنّي أعوذ بك أن أضلّ أو اُضل ّ ، وأزلّ أو اُزلّ ، وأظلم أو اُظلم ، وأجهل أو يجهل عليّ ، عزّ جارك ، وتقدّست أسماؤك ، وجلّ ثناؤك ، ولا إله غيرك . ثمّ يقول : بسم الله ، حَسْبِيَ اللَّـهُ ، توكّلت على الله ، ولا حول ولا قوّة إلّا بالله العليّ العظيم ، اللّهمّ ثبّت جناني ، وأدر الحقّ على لساني .

١٠ ـ وقال ناقلاً عن بعض العلماء : يقول قبل الدرس : اللّهم إنّي أعوذ بك أن أضلّ أو اُضلّ ، أو أزلّ أو اُزلّ ، أو أظلم أو اُظلم ، أو أجهل أو يجهل عليّ ، اللّهمَّ انفعني بما علّمتني ، وعلّمني ماينفعني ، وزدني علماً ، والحمدلله على كلّ حال ، اللّهمَّ إنّي أعوذ بك من علم لاينفع ، ومن قلب لايخشعُ ، ومن نفس لاتشبع ، ومن دعاء لاتسمع .

١١ ـ وروي أنّ من اجتمع مع جماعة ودعا يكون من دعائه : اللّهمَّ اقسم لنا من خشيتك مايحول بيننا وبين معصيتك ، ومن طاعتك ما تبلغنا به جنَّتك ، ومن اليقين ما تهوّن به علينا مصائب الدنيا ، اللّهمَّ متّعنا بأسماعنا وأبصارنا وقوَّتنا(١) ما أحييتنا ، واجعلها الوارث منّا ، واجعل ثارنا على من ظلمنا ، وانصرنا على من عادانا ، ولاتجعل مصيبتنا في ديننا ، ولاتجعل دنيانا أكبر همّنا ، ولا مبلغ علمنا ، ولاتسلّط علينا من لا يرحمنا .

١٢ ـ و روي عن النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله : أنّ الله يحبّ الصوت الخفيض ، و يبغض الصوت الرفيع .

١٣ ـ وروي أنّ النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله كان إذا فرغ من حديثه و أراد أن يقوم من مجلسه يقول : اللّهمَّ اغفر لنا ما أخطأنا وما تعمّدنا وما أسررنا وماأعلنّا وما أنت أعلم به منّا أنت المقدّم وأنت المؤخّر لا إله إلّا أنت . ويقول إذا قام من مجلسه : سبحانك اللّهمّ و بحمدك ، أشهد أن لا إله إلّا أنت أستغفرك وأتوب إليك ، سبحان ربّك ربّ العزّة عمّا يصفون وسلامٌ على المرسلين والحمدلله ربّ العالمين . رواه جماعة من فعل النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله .

١٤ ـ وفي بعض الروايات أنّ الثلاث آيات كفّارة المجلس .

١٥ ـ وروي أنّ أنصاريّاً جاء إلى النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله يسأله ، وجاء رجل من ثقيف ، فقال

____________________________

(١) وفي نسخة : وقوتنا .

٦٣
 &

رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : يا أخاثقيف إنّ الأنصاريّ قد سبقك بالمسألة فاجلس كيما نبدئ بحاجة الأنصاريّ قبل حاجتك .

( باب ١٣ )

*(النهي عن كتمان العلم والخيانة وجواز الكتمان عن غير أهله )*

الايات ، البقرة : وَلَا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ ٤٢ «وقال تعالى» : إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَىٰ مِن بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَـٰئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّـهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ ١٥٩ «وقال تعالى» : الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقًا مِّنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ١٤٦ «وقال تعالى» : إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلَ اللَّـهُ مِنَ الْكِتَابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَـٰئِكَ مَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلَّا النَّارَ ١٧٤

آل عمران : يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ ٧١ « وقال تعالى» : وَإِذْ أَخَذَ اللَّـهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ ١٨٧

١ ـ جا : ابن قولويه ، عن ابيه ، عن سعد ، عن البرقيّ ، عن سليمان بن سلمة ، عن ابن غزوان ، وعيسى بن أبي منصور ، عن ابن تغلب ، عن أبي عبدالله عليه‌السلام قال : نفس المهموم لظلمنا تسبيح ، وهمّه لنا عبادة ، وكتمان سرّنا جهاد في سبيل الله . ثمّ قال أبوعبدالله عليه‌السلام : يجب أن يكتب هذا الحديث بماء الذهب .

٢ ـ م : في قوله تعالى : هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ قال : بيان وشفاءٌ للمتّقين من شيعة محمّد و عليّ ـ صلوات الله عليهما ـ ، إنّهم اتّقوا أنواع الكفر فتركوها ، واتّقوا الذنوب الموبقات(١) فرفضوها ، واتّقوا إظهار أسرار الله تعالى وأسرار أزكياء عباده الأوصياء بعد محمّد صلى‌الله‌عليه‌وآله فكتموها ، واتّقوا ستر العلوم عن أهلها المستحقّين لها وفيهم نشروها .

٣ ـ ج : عن عبدالله بن سليمان ، قال كنت عند أبي جعفر عليه‌السلام ، فقال له رجل من

____________________________

(١) الموبقات أي المهلكات .

ـ ٤ ـ

٦٤
 &

أهل البصرة يقال له : عثمان الأعمى : إنّ الحسن البصريّ(١) يزعم أنّ الّذين يكتمون العلم يؤذي ريح بطونهم من يدخل النار . فقال أبوجعفر عليه‌السلام : فهلك إذاً مؤمن آل فرعون والله مدحه بذلك ، ومازال العلم مكتوماً منذ بعث الله عزّوجلّ رسوله نوحاً ، فليذهب الحسن يميناً وشمالاً فوالله مايوجد العلم إلّا ههنا ، وكان عليه‌السلام يقول : محنة الناس علينا عظيمةٌ ، إن دعونا هم لم يجيبونا ، وإن تركنا هم لم يهتدوا بغيرنا(٢) .

٤ ـ لى : ابن شاذويه المؤدّب ، عن محمّد الحميريّ ، عن أحمد بن محمّد ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن سيف بن عميرة ، عن مدرك بن الهزهاز ، قال : قال الصادق جعفر بن محمّد عليهما السلام : يامدرك رحم الله عبداً اجترّ مودّة الناس إلينا فحدّثهم بما يعرفون ، وترك ماينكرون(٣) .

ل : أبي ، عن سعد ، عن أيّوب بن نوح ، عن ابن أبي عمير ، مثله .

٥ ـ كش : آدم بن محمّد ، عن عليّ بن محمّد الدقّاق ، عن محمّد بن موسى السمّان ، عن محمّدبن عيسى بن عبيد ، عن أخيه جعفر ، قال : كنّا عند أبي الحسن الرضا عليه‌السلام وعنده

____________________________

(١) هو الحسن بن يسار أبوسعيد بن أبي الحسن البصري الانصاري ، نقل عن ابن حجر أنه قال في التقريب في حقه : ثقة فاضل مشهور و كان يرسل كثيرا ويدلس ، و كان يروى عن جماعة لم يسمع منهم و يقول : حدثنا إنتهى . وقال تلميذه ابن أبي العوجاء الدهري في حقه ـ لما قيل له : لم تركت مذهب صاحبك ؟ ودخلت فيما لاأصل له ولاحقيقة ـ ما لفظه : إن صاحبي كان مخلطا ، كان يقول طوراً بالقدر وطوراً بالجبر ، وما أعلمه اعتقد مذهباً دام عليه . وقال ابن أبي الحديد : وممن قيل أنه كان يبغض عليا عليه السلام ويذمه : الحسن البصري ، روى عنه حماد بن سلمة أنه قال : لو كان علي يأكل الحشف في المدينة لكان خيرا له مما دخل فيه ، و روى عنه أنه كان من المخذلين عن نصرته . أقول : روى الكشي في ص ٦٤ من رجاله عن علي بن محمد بن قتيبة قال : سئل أبومحمد الفضل بن شاذان عن الزهاد الثمانية فقال : الربيع بن خيثم ، وهرم بن حنان ، واويس القرني ، وعامر بن عبد قيس ، فكانوا مع علي عليه السلام ومن أصحابه ، كانوا زهادا أتقياء ، وأما أبومسلم فانه كان فاجرا مرائيا و كان صاحب معاوية ، وهو الذي يحث الناس على قتال علي عليه السلام « إلى أن قال » : والحسن كان يلقى أهل كل فرقة بما يهون ، ويتصنع للرئاسة وكان رئيس القدرية . انتهى . ووردت أخبار متعددة في ذمه وتأتي ان شاء الله في محله ، مات في رجب ١١٠ وله ٨٩ سنة . وياتي الحديث بسند آخر تحت الرقم ٢٧ .

(٢) يأتي الحديث في الرقم ١٣ من الباب الاتي عن البصائر .

(٣) يأتي الحديث بتمامه عن أمالي المفيد تحت الرقم ١٥ .

٦٥
 &

يونس بن عبدالرحمن إذ استأذن عليه قوم من أهل البصرة ، فأومأ أبوالحسن عليه‌السلام إلى يونس : ادخل البيت ، فإذا بيت مسبل عليه ستر ، وإيّاك أن تتحرّك حتّى يؤذن لك ، فدخل البصريّون فأكثروا من الوقيعة والقول في يونس(١) ، وأبوالحسن عليه‌السلام مطرق حتّى لمّا أكثروا ، فقاموا وودّعوا وخرجوا ، فأذن يونس بالخروج فخرج باكياً ، فقال : جعلني الله فداك إنّي اُحامي عن هذه المقالة ، وهذه حالي عند أصحابي ، فقال له أبوالحسن عليه‌السلام : يايونس فما عليك ممّا يقولون إذا كان إمامك عنك راضياً ؟ يايونس حدّث الناس بما يعرفون ، واتركهم ممّا ، لايعرفون كأنّك تريد أن تكذب على الله في عرشه ، يايونس و ماعليك أن لو كان في يدك اليمنى درّة ثمّ قال الناس : بعرة ، أو بعرة وقال الناس : درّة ، هل ينفعك شيئاً ؟ فقلت : لا ، فقال : هكذا أنت يايونس ، إذا كنت على الصواب وكان إمامك عنك راضياً لم يضرّك ماقال الناس .

٦ ـ كش : حمدويه عن اليقطينيّ ، عن يونس ، قال : العبد الصالح عليه‌السلام يا يونس ارفق بهم ، فإنّ كلامك يدقُّ عليهم قال : قلت : إنّهم يقولون لي : زنديق ، قال لي : ما يضرّك أن تكون في يديك لؤلؤةٌ فيقول لك الناس : هي حصاة ، وماكان ينفعك إذا كان في يدك حصاة فيقول الناس : هي لؤلؤةٌ .

٧ ـ مع ، لى : الورّاق ، عن سعد ، عن إبراهيم بن مهزيار ، عن أخيه عليّ ، عن الحسين ابن سعيد ، عن الحارث بن محمّد بن النعمان الأحول ، عن جميل بن صالح ، عن الصادق ، عن آبائه عن النبيّ صلوات الله عليهم قال : إنّ عيسى بن مريم قام في بني إسرائيل فقال : يا بني إسرائيل لاتحدّثوا بالحكمة الجهّال فتظلموها(٢) ، ولاتمنعوها أهلها فتظلموهم ، ولاتعينوا الظالم على ظلمه فيبطل فضلكم ، الخبر .

٨ ـ لى : ابن الوليد ، عن الصفّار ، عن ابن هاشم ، عن ابن مرّار ، عن يونس ، عن غير واحد ، عن الصادق عليه‌السلام قال : قام عيسى بن مريم عليه‌السلام خطيباً في بني إسرائيل فقال : يا بني إسرائيل ، لا تحدّثوا الجهّال بالحكمة فتظلموها ، ولا تمنعوها أهلها فتظلموهم .

____________________________

(١) أي فاكثروا من السب والعيب والغيبة .

(٢) لان الجهال ليست لهم أهلية ذلك فبيان الحكمة وحديثها لهم وضعها في غير موضعها ومحلها .

٦٦
 &

٩ ـ ل : ابن الوليد ، عن الصفّار ، عن البرقيّ ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن جميل ، عن زرارة ، عن أبي جعفر عليه‌السلام قال : قال أميرالمؤمنين عليه‌السلام : قوام الدين بأربعة : بعالم ناطق مستعمل له ، وبغنيّ لايبخل بفضله على أهل دين الله ، وبفقير لايبيع آخرته بدنياه ، و بجاهل لايتكبّر عن طلب العلم ، فإذا كتم العالم علمه ، و بخل الغنيّ بماله ، وباع الفقير آخرته بدنياه ، و استكبر الجاهل عن طلب العلم ، رجعت الدنيا إلى ورائها القهقرى ، فلاتغرّنّكم كثرة المساجد وأجساد قوم مختلفة ، قيل : يا أميرالمؤمنين كيف العيش في ذلك الزمان ؟ فقال : خالطوهم بالبرّانيّة ـ يعني في الظاهر ـ وخالفوهم في الباطن ، للمرء ما اكتسب ، وهو مع من أحبّ ، وانتظروا مع ذلك الفرج من الله عزّوجلّ .

١٠ ـ ل : ابن الوليد ، عن الصفّار ، عن العبيديّ ، عن الدهقان ، عن درست ، عن أبي عبدالله عليه‌السلام قال : أربعة يذهبن ضياعاً : مودّةٌ تمنحها من لاوفاء له ، ومعروف عند من لايشكر له ، وعلم عند من لااستماع له ، وسرّ تودعه عند من لاحصافة له .

بيان : قال الفيروزآباديّ : حصف ككرم : استحكم عقله فهو حصيف ، وأحصف الأمر : أحكمه ، وفي بعض النسخ من لاحفاظ له .

١١ ـ نوادر الراوندي : بإسناده عن موسى بن جعفر ، عن آبائه عليهم‌السلام قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : من نكث بيعةً أو رفع لواء ضلالة أو كتم علماً أو اعتقل(١) مالاً ظلماً أو أعان ظالماً على ظلمه وهو يعلم أنّه ظالم فقد برىء من الإسلام .

١٢ ـ كنز الكراجكي : قال أميرالمؤمنين عليه‌السلام : من كتم علماً فكأنّه جاهل .

١٣ ـ وقال عليه‌السلام : الجواد من بذل مايضنّ بمثله(٢) .

١٤ ـ منية المريد : عن أبي عبدالله عليه‌السلام قال : قرأت في كتاب عليّ عليه‌السلام أنّ الله لم يأخذ على الجهّال عهداً بطلب العلم حتّى أخذ على العلماء عهداً ببذل العلم للجهّال لأنّ العلم كان قبل الجهل .(٣)

____________________________

(١) أي حبس .

(٢) أي مايبخل بمثله ، او مايختص به لنفاستها .

(٣) أورده الكليني مسندا في كتابه الكافي في باب بذل العلم باسناده عن محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن محمد بن إسماعيل بن بزيع ، عن منصور بن حازم ، عن طلحة بن زيد ، عن أبي عبدالله عليه السلام .

٦٧
 &

١٥ ـ ما : المفيد ، عن ابن قولويه ، عن أبي عليّ محمّد بن همام الإسكافيّ ، عن الحميريّ عن ابن عيسى ، عن الحسين بن سعيد ، عن ابن حديد ، عن ابن عميرة ، عن مدرك بن الهزهاز قال : قال أبوعبدالله جعفر بن محمّد عليهما‌السلام : يامدرك إنّ أمرنا ليس بقبوله فقط ، ولكن بصيانته وكتمانه عن غير أهله ، اقرأ أصحابنا السلام ورحمة الله وبركاته ، وقل لهم : رحم الله امرءاً اجترّ مودّة الناس إلينا فحدّثهم بما يعرفون وترك ماينكرون .(١)

بيان : قال الفيروزآباديّ : قرأ عليه : أبلغه ، كأقرأه ، ولايقال : أقرأه إلّا إذا كان السلام مكتوباً .

١٦ ـ كش : القتيبيّ ، عن أبي جعفر البصريّ(٢) ، قال : دخلت مع يونس بن عبدالرحمن على الرضا عليه‌السلام فشكى إليه ما يلقى من أصحابه من الوقيعة ، فقال الرضا عليه‌السلام : دارهم فإنّ عقولهم لاتبلغ (٣).

١٧ ـ ما : المفيد ، عن عليّ بن خالد المراغيّ ، عن الحسن بن عليّ بن عمرو الكوفيّ ، عن القاسم بن محمّد بن حمّاد الدلّال ، عن عبيد بن يعيش ، عن مصعب بن سلام ، عن أبي سعيد ، عن عكرمة ، عن ابن عبّاس ، قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : تناصحوا في العلم فإنّ خيانة أحدكم في علمه أشدّ من خيانته في ماله ، وإنّ الله مسائلكم يوم القيامة .

١٨ ـ ما : بإسناد أخي دعبل ، عن الرضا ، عن آبائه ، عن أميرالمؤمنين عليهم‌السلام قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : لاخير في علم إلّا لمستمع واع أو عالم ناطق .

١٩ ـ ما : الحفّار ، عن إسماعيل ، عن محمّد بن غالب بن حرب ، عن عليّ بن أبي طالب البزّاز ، عن موسى بن عمير الكوفيّ ، عن الحكيم بن إبراهيم ، عن الأسود بن يزيد ، عن عبدالله ابن مسعود ، قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : أيّما رجل آتاه الله علماً فكتمه وهو يعلمه لقى الله عزّوجلّ يوم القيامة ملجماً بلجام من نار .

____________________________

(١) تقدم ذيله تحت الرقم ٤ .

(٢) هو محمد بن الحسن بن شمون .

(٣) تقدم عن الكشي نحوه مفصلا تحت الرقم ٥ .

٦٨
 &

٢٠ ـ كش : جبرئيل بن أحمد ، عن محمّد بن عيسى ، عن عبدالله بن جبلة ، عن ذريح(١) المحاربيّ ، قال : سألت أباعبدالله عليه‌السلام عن جابر الجعفيّ وما روى ، فلم يجبني و أظنّه قال : سألته بجمع فلم يجبني فسألته الثالثة فقال لي : يا ذريح دع ذكر جابر ، فانّ السفلة إذا سمعوا بأحاديثه شنّعوا أو قال : أذاعوا (٢).

٢١ ـ كش : عليّ بن محمد ، عن محمّد بن أحمد ، عن ابن يزيد ، عن عمرو بن عثمان ، عن أبي جميلة ، عن ، جابر ، قال : رويت خمسين ألف حديث ماسمعه أحد منّي .

٢٢ ـ كش : جبرئيل بن أحمد ، عن اليقطينيّ ، عن إسماعيل بن مهران ، عن أبي جميلة عن جابر ، قال : حدّثني أبوجعفر عليه‌السلام تسعين ألف حديث لم اُحدّث بها أحداً قطّ ، ولااُحدّث بها أحداً أبداً ، قال جابر : فقلت لأبي جعفر عليه‌السلام : جعلت فداك إنّك قد حملتني وقراً عظيماً بما حدّثتني به من سرّكم الّذي لا اُحدّث به أحداً ، فربّما جاش في صدري حتّى يأخذني منه شبه الجنون ، قال : يا جابر فإذا كان ذلك فاخرج إلى الجبال(٣) : فاحفر حفيرةً ودلّ رأسك فيها ، ثمّ قل : حدّثني محمّد بن عليّ بكذا وكذا .

٢٣ ـ ما : جماعة ، عن أبي المفضّل الشيبانيّ ، عن محمّد بن صالح بن فيض العجليّ ، عن أبيه ، عن عبدالعظيم الحسنيّ ، عن محمّد بن عليّ الرضا ، عن آبائه ، عن أميرالمؤمنين عليهم‌السلام قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : إنّا اُمرنا معاشر الأنبياء أن نكلّم الناس بقدر عقولهم ، قال : فقال النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله : أمرني ربّي بمداراة الناس كما أمرنا بإقامة الفرائض .

٢٤ ـ يد : ابن الوليد ، عن الصفّار ، عن ابن عيسى ، عن عليّ بن سيف بن عميرة ، عن محمّد بن عبيد ، قال : دخلت على الرضا عليه‌السلام فقال لي : قل للعبّاسيّ : يكفّ عن الكلام في التوحيد وغيره ، ويكلّم الناس بما يعرفون ، ويكفَّ عمّا ينكرون وإذا سألوك عن التوحيد فقل ـ كما قال الله عزّوجلّ : قُلْ هُوَ اللَّـهُ أَحَدٌ اللَّـهُ الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ . وإذا سألوك عن الكيفيّة فقل : ـ كما قال الله عزّوجلّ ـ : لَيْسَ كَمِثْلِهِ

____________________________

(١) وزان أمير ترجمه النجاشي في ص ١١٧ من رجاله قال : ذريح بن يزيد أبوالوليد المحاربي عربي من بني محارب بن خصفة ، روى أبي عبدالله وأبي الحسن عليهما السلام ، ذكره ابن عقدة وابن نوح ، له كتاب يرويه عدة من أصحابنا .

(٢) يأتي الحديث مع اختلاف في ألفاظه تحت الرقم ٥٠ .

(٣) وفي نسخة الجبّان .

٦٩
 &

شَيْءٌ . وإذا سألوك عن السمع فقل ـ كما قال الله عزّوجلّ ـ : هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ . كلّم الناس بما يعرفون .

٢٥ ـ شى : عن مسعدة بن صدقة ، عن أبي عبدالله عليه‌السلام قال : سئل عن الاُمور العظام الّتي تكون ممّا لم تكن فقال : لم يأن أوان كشفها بعد ، و ذلك قوله : بل كذَّبوا بما لم يحيطوا بعلمه ولمّا يأتهم تأويله .

٢٦ ـ شى : عن حمران ، قال : سألت أباجعفر عليه‌السلام عن الاُمور العظام : من الرجعة وغيرها ، فقال : إنَّ هذا الّذي تسألوني عنه لم يأت أوانه قال الله : بل كذَّبوا بما لم يحيطوا بعلمه ولمّا يأتهم تأويله .

٢٧ ـ ير : محمّد بن عيسى ، عن ابن فضّال ، عن الحسين بن عثمان ، عن يحيى الحلبيّ عن أبيه ، عن أبي جعفر عليه‌السلام قال : قال رجل ـ وأنا عنده ـ : إنّ الحسن البصريّ يروي أنّ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله قال : من كتم علماً جاء يوم القيامة ملجماً بلجام من النار . قال : كذب ويحه فأين قول الله ؟ : وَقَالَ رَجُلٌ مُّؤْمِنٌ مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَن يَقُولَ رَبِّيَ اللَّـهُ . ثمّ مدّ بها أبوجعفر عليه‌السلام صوته فقال : ليذهبوا حيث شاؤوا ، أما والله لايجدون العلم إلّا ههنا ، ثمَّ سكت ساعةً ، ثمَّ قال أبوجعفر عليه‌السلام : عند آل محمّد(١).

اقول : قد أوردنا بعض أسانيد هذا الخبر في باب من يجوز أخذ العلم منه ، وكثيراً من الأخبار في باب أنَّ علمهم صعب مستصب .

٢٨ ـ كش : جبرئيل بن أحمد ، عن الشجاعيّ ، عن محمّد بن الحسين ، عن أحمد بن النضر ، عن عمرو بن شمر ، عن جابر ، قال : دخلت على أبي جعفر عليه‌السلام وأنا شابٌّ فقال : من أنت ؟ قلت : من أهل الكوفة جئتك لطلب العلم ، فدفع إليّ كتاباً وقال لي : إن أنت حدّثت به حتّى تهلك بنو اُميّة فعليك لعنتي ولعنة آبائي ، وإن أنت كتمت منه شيئاً بعد هلاك بني اُميّة فعليك لعنتي ولعنة آبائي ، ثمّ دفع إليّ كتاباً آخر ثمَّ قال : وهاك هذا ، فإن حدّثت بشيء منه أبداً فعليك لعنتي ولعنة آبائي .

٢٩ ـ كش : آدم بن محمّد البلخيّ ، عن عليّ بن الحسن بن هارون ، عن عليّ بن أحمد ،

____________________________

(١) تقدم الحديث باسناد آخر تحت الرقم ٣ .

٧٠
 &

عن عليّ بن سليمان ، عن ابن فضّال ، عن عليّ بن حسّان ، عن المفضّل ، قال : سألت أباعبدالله عليه‌السلام عن تفسير جابر قال : لاتحدّث به السفلة فيذيعونه ، أما تقرأ في كتاب الله عزّ وجلّ : فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ . إنّ منّا إماماً مستتراً فإذا أراد الله إظهار أمره نكث في قلبه فظهر فقام بأمر الله .

بيان : لعلّ المراد أنّ تلك الأسرار إنّما تظهر عند قيام القائم عليه‌السلام ورفع التقيّة ، ويحتمل أن يكون الاستشهاد بالآية لبيان عسر فهم تلك العلوم التي يظهرها القائم عليه‌السلام وشدّتها على الكافرين ، كما يدلّ عليه تمام الآية وما بعدها .

٣٠ ـ ير : سلمة بن الخطّاب ، عن القاسم بن يحيى ، عن جدّه ، عن أبي بصير ومحمّد بن مسلم ، عن أبي عبدالله عليه‌السلام قال : خالطوا الناس بما يعرفون ، ودعوهم ممّا ينكرون ، ولاتحملوا على أنفسكم وعلينا ، إنّ أمرنا صعب مستصعب لايحتمله إلّا ملك مقرّب ، أو نبيٌّ مرسل ، أو عبد مؤمن امتحن الله قلبه للإيمان .

٣١ ـ ير : محمّد بن الحسين ، عن محمّد بن سنان ، عن عمّار بن مروان ، عن جابر ، عن أبي عبدالله عليه‌السلام قال : إنّ أمرنا سرّ مستتر ، وسرّ لايفيده إلّا سرّ ، وسرّ على سرّ ، وسرّ مقنّع بسرّ .

٣٢ ـ ير : محمّد بن أحمد ، عن جعفر بن محمّد بن مالك الكوفيّ ، عن أحمد بن محمّد ، عن أبي اليسر ، عن زيد بن المعدّل ، عن أبان بن عثمان ، قال : قال لي أبوعبدالله عليه‌السلام : إنّ أمرنا هذا مستور مقنّع بالميثاق ، من هتكه أذلّه الله .

٣٣ ـ ير : روي عن ابن محبوب ، عن مرازم ، قال : قال أبوعبدالله عليه‌السلام : إنّ أمرنا هو الحقّ ، وحقّ الحقّ ، وهو الظاهر ، وباطن الظاهر ، وباطن الباطن ، وهو السرّ ، وسرّ السرّ ، وسرّ المستسرّ(١) ، وسرّ مقنّع بالسرّ .

٣٤ ـ ير : ابن أبي الخطّاب ، عن موسى بن سعدان ، عن عبدالله بن القاسم ، عن حفص التمّار قال : دخلت على أبي عبدالله عليه‌السلام ، أيّام صلب المعلّى بن الخنيس قال : فقال لي : ياحفص إنّي أمرت المعلّى بن خنيس بأمر فخالفني فابتلى بالحديد ، إنّي نظرت إليه

____________________________

(١) وفي نسخة : وسرّ المستتر .

٧١
 &

يوماً وهو كئيب حزين ، فقلت له : مالك يا معلّى ؟ كأنّك ذكرت أهلك ومالك وولدك وعيالك ، قال : أجل ، قلت : ادن منّي ، فدنا منّي ، فمسحت وجهه ، فقلت : أين تراك ؟ قال أراني في بيتي ، هذه زوجتي ، وهذا ولدي ، فتركته حتّى تملّأ منهم ، واستترت منهم حتّى نال منها ماينال الرجل من أهله ، ثمّ قلت له : ادن منّي فدنا منّي ، فمسحت وجهه ، فقلت : أين تراك ؟ فقال : أراني معك في المدينة ، هذا بيتك ، قال : قلت له : يا معلّى إنّ لنا حديثاً ، من حفظ علينا حفظ الله عليه دينه ودنياه . يامعلّى لاتكونوا أسرى في أيدي الناس بحديثنا ، إن شاؤوا منّوا عليكم ، وإن شاؤوا قتلوكم . يامعلّى إنّه من كتم الصعب من حديثنا جعله الله نوراً بين عينيه ، ورزقه الله العزّة في الناس ، ومن أذاع الصعب من حديثنا لم يمت حتّى يعضّه السلاح أو يموت كبلاً(١) . يامعلّى بن خنيس وأنت مقتول فاستعدَّ .

كش : إبراهيم بن محمّد بن العبّاس ، عن أحمد بن إدريس ، عن الأشعريّ ، عن ابن أبي الخطّاب ، مثله .

٣٥ ـ سن : ابن يزيد ، عن محمّد بن جمهور القميّ ، رفعه ، قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله إذا ظهرت البدعة في اُمّتي فليظهر العالم علمه ، فإن لم يفعل فعليه لعنة الله .

غو : مثله مرسلاً .

٣٦ ـ سن : أبي ، عن عبدالله بن المغيرة ، و محمّد بن سنان ، وطلحة بن زيد ، عن أبي عبدالله ، عن آبائه عليهم‌السلام قال : قال عليه‌السلام : إنّ العالم الكاتم علمه يبعث أنتن أهل القيامة ريحاً ، تلعنه كلّ دابّة حتّى دوابّ الأرض الصغار .

٣٧ ـ م : قال أبومحمّد العسكريّ عليه‌السلام : قال أميرالمؤمنين عليه‌السلام : سمعت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله يقول : من سئل عن علم فكتمه حيث يجب إظهاره ، وتزول عنه التقيّة جاء يوم القيامة ملجماً بلجام من النار ، وقال أميرالمؤمنين : إذا كتم العالم العلم أهله ، وزها (٢) الجاهل في تعلّم ما لابدّ منه ، و بخل الغنيّ بمعروفه ، و باع الفقير دينه بدنيا غيره جلّ البلاء و عظم العقاب .

____________________________

(١) الكبل بفتح الكاف وكسر الباء وسكون الواو : القيد . الحبس .

(٢) الزهو : الفخر .

٧٢
 &

بيان : أقول بهذا الخبر يجمع بين أخبار هذا الباب ، والّذي يظهر من جميع الأخبار إذا جمع بعضها مع بعض أنّ كتمان العلم عن أهله وعمّن لا ينكره ولا يخاف منه الضرر مذموم ، وفي كثير من الموارد محرّم . وفي مقام التقيّة ، وخوف الضرر ، أو الإنكار وعدم القبول ، لضعف العقل أو عدم الفهم وحيرة المستمع ، لايجوز إظهاره ، بل يجب أن يحمل على الناس ما تطيقه عقولهم ، ولاتأبى عنه أحلامهم .

٣٨ ـ سن : بعض أصحابنا ، عن أبي بكر الحضرميّ ، عن أبي عبدالله عليه‌السلام قال : إنّ الرجل ليتكلّم بالكلمة فيكتب الله بها إيماناً في قلب آخر ، فيغفر لهما جميعاً .

٣٩ ـ غط : قرقارة ، عن أبي حاتم ، عن محمّد بن يزيد الآدميّ ـ بغداديّ عابد ـ ، عن يحيى بن سليم الطائفيّ ، عن سميل بن عبّاد ، قال : سمعت أباالطفيل يقول : سمعت عليّ ابن أبي طالب عليه‌السلام يقول : أظلّكم فتنة مظلمة عمياء مكتنفة لاينجو منها إلّا النومة ، قيل : يا أبالحسن وما النومة ؟ قال : الّذي لايعرف الناس ما في نفسه .

بيان : قال الجزريّ : في حديث عليّ عليه‌السلام وذكر آخر الزمان والفتن ثمّ قال : خير ذلك الزمان كلّ مؤمن نومة ، النومة بوزن الهمزة : الخامل الذكر الّذي لايؤبه له(١) . وقيل : الغامض في الناس الّذي لايعرف الشرّ وأهله ، وقيل : النومة بالتحريك : الكثير النوم ، فأمّا الخامل الّذي لايوبه له فهو بالتسكين . ومن الأوّل حديث ابن عبّاس أنّه قال لعليّ عليه‌السلام : ما النومة ؟ قال الّذي يسكت في الفتنة فلا يبدو منه شيءٌ .

٤٠ ـ سن : أبي ، عن محمّد بن سنان ، عن عمّار بن مروان ، عن حسين بن المختار ، عن أبي اُسامة زيد الشحّام ، قال : قال أبوعبدالله عليه‌السلام : اُمر الناس بخصلتين فضيّعوهما فصاروا منهما على غير شيء : كثرة الصبر ، والكتمان .

٤١ ـ سن : أبي ، عن عبدالله بن يحيى ، عن حريز بن عبدالله السجستانيّ ، عن معلّى ابن خنيس ، قال : قال أبوعبدالله عليه‌السلام : يامعلّى ، اكتم أمرنا ولاتذعه ، فإنّه من كتم أمرنا و لم يذعه أعزّه الله في الدنيا ، و جعله نوراً بين عينيه في الآخرة يقوده إلى الجنّة . يا معلّى من أذاع حديثنا و أمرنا ولم يكتمها أذلّه الله في الدنيا ، ونزع النور من

____________________________

(١) في الصحاح : يقال : فلان لايؤبه به ولايوبه له أي يبالى به .

٧٣
 &

بين عينيه في الآخره : و جعله ظلمةً يقوده إلى النار ، يامعلّى إنّ التقيّة ديني ودين آبائي ، و لا دين لمن لا تقيّة له . يامعلّى إنّ الله يحبّ أن يعبد في السرّ كما يحبّ أن يعبد في العلانية . يامعلّى إنّ المذيع لأمرنا كالجاحد به .

٤٢ ـ كش : أحمد بن عليّ السكريّ ، عن الحسين بن عبدالله ، عن ابن اُورمة(١) عن ابن يزيد . عن ابن عميرة ، عن المفضّل ، قال : دخلت على أبي عبدالله عليه‌السلام يوم صلب فيه المعلّى فقلت له : ياابن رسول الله ، ألا ترى هذا الخطب الجليل الّذي نزل بالشيعة في هذا اليوم ؟ قال : وما هو ؟ قال : قلت : قتل المعلّى بن خنيس قال : رحم الله المعلّى قد كنت أتوقّع ذلك لأنّه أذاع سرّنا ، وليس الناصب لنا حرباً بأعظم مؤونةً علينا من المذيع علينا سرّنا . فمن أذاع سرّنا إلى غير أهله لم يفارق الدنيا حتّى يعضّه السلاح أو يموت بخبل (٢) .

٤٣ ـ سن : ابن الديلميّ ، عن داود الرقّيّ ، ومفضّل ، وفضيل ، قال : كنّا جماعة عند أبي عبدالله عليه‌السلام في منزله يحدّثنا في أشياء ، فلمّا انصرفنا وقف على باب منزله قبل أن يدخل ، ثمّ أقبل علينا فقال : رحمكم الله لاتذيعوا أمرنا ولاتحدّثوا به إلّا أهله ، فإنّ المذيع علينا سرّنا أشدّ علينا مؤونة من عدوّنا ، انصرفوا رحمكم الله ولاتذيعوا سرّنا .

٤٤ ـ سن : ابن سنان ، عن إسحاق بن عمّار قال : تلا أبوعبدالله عليه‌السلام هذه الآية : ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّـهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ذَٰلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُوا يَعْتَدُونَ . فقال : والله ماضربوهم بأيديهم ولاقتلوهم بأسيافهم ، ولكن سمعوا أحاديثهم فأذاعوها ، فأخذوا عليها ، فقتلوا ، فصار ذلك قتلاً واعتداءاً ومعصيةً .

شى : عن إسحاق مثله .

٤٥ ـ سن : إبن فضّال ، عن يونس بن يعقوب ، عمّن ذكره ، عن أبي عبدالله عليه‌السلام قال ماقتلنا من أذاع حديثنا خطأً ولكن قتلنا قتل عمد .

٤٦ ـ سن : أبي ، عن القاسم بن محمّد ، عن أبان ، عن ضريس ، عن عبدالواحد بن

____________________________

(١) بضم الهمزة وسكون الواو و فتح الراء المهملة ، هو احمد بن اورمة أبوجعفر القمي ، شيخ ، متعبد ، كثير الرواية ، ذوتصانيف كثيرة ، رماه القميون بالغلو غير أن في كتبه كتاب الرد على الغلات .

(٢) الخبل بالتحريك : فساد الاعضاء والفالج وقطع الايدي والارجل .

٧٤
 &

المختار ، عن أبي جعفر عليه‌السلام قال : لو أنّ لألسنتكم أوكية (١) لحدّث كلّ امرء بما له .

٤٧ ـ سن : أبي ، عن بكر بن محمّد الأزديّ ، عن أبي بصير ، قال : قلت لأبي عبدالله عليه‌السلام : مالنا لن تخبرنا بما يكون كما كان عليٌّ عليه‌السلام يخبر أصحابه ، فقال : بلى والله ، ولكن هات حديثاً واحداً حدّثتكه فكتمته ؟ فقال أبوبصير : فو الله ماوجدت حديثاً واحداً كتمته .

٤٨ ـ سن : أبي ، عن حمّاد بن عيسى ، عن حسين بن مختار ، عن أبي بصير قال : سألت أباعبدالله عليه‌السلام عن حديث كثير ، فقال : هل كتمت عليّ شيئاً قطّ ؟ فبقيت أتذكّر ، فلمّا رأى مابي قال : أمّا ماحدّثت به أصحابك فلا بأس ، إنّما الإذاعة أن تحدّث به غير أصحابك .

٤٩ ـ شى : عن محمّد بن عجلان قال : سمعته يقول : إنّ الله عيّر قوماً بالإذاعة فقال : وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ . فإيّاكم والإذاعة .

٥٠ ـ كش : روي عن محمّد بن سنان ، عن عبدالله بن جبلة ، عن ذريح المحاربيّ قال : قلت لأبي عبدالله عليه‌السلام بالمدينة : ماتقول في أحاديث جابر ؟ فقال : تلقاني بمكّة ، قال : فلقيته بمنى ، فقال لي : ماتصنع بأحاديث جابر ؟ اُله عن أحاديث جابر ، فإنّها إذا وقعت إلى السفلة أذاعوها . (٢)

٥١ ـ كش : محمّد بن مسعود ، عن عليّ بن محمّد ، عن محمّد بن عيسى ، عن عمر بن عبدالعزيز ، عن بعض أصحابنا ، عن داود بن كثير ، قال : قال لي أبوعبدالله عليه‌السلام : ياداود إذا حدّثت عنّا بالحديث فاشتهرت به فأنكره .

٥٢ ـ كش : حمدويه ، عن الحسن بن موسى ، عن إسماعيل بن مهران ، عن محمّد ابن منصور ، عن عليّ بن سويد السائيّ قال : كتب إليّ أبوالحسن موسى عليه‌السلام وهو في الحبس : لاتفش مااستكتمتك ، اُخبرك أنّ من أوجب حقّ أخيك أن لاتكتمه شيئاً ينفعه لامن دنياه ولا من آخرته .

____________________________

(١) جمع الوكاء وهو ربط القربة ونحوها .

(٢) تقدم الحديث مع اختلاف في ألفاظه تحت الرقم ٢٠ وذكرنا هنا ترجمة مختصرة لذريح .

٧٥
 &

٥٣ ـ شى : عن ابن أبي عمير ، عمّن ذكره ، عن أبي عبدالله عليه‌السلام : إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَىٰ في عليّ عليه‌السلام .

٥٤ ـ شى : عن حمران ، عن أبي جعفر عليه‌السلام في قول الله : إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَىٰ مِن بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ . يعني بذلك نحن ، والله المستعان .

٥٥ ـ شى : عن زيد الشحّام قال : سئل أبو عبدالله عليه‌السلام عن عذاب القبر قال : إنّ أباجعفر عليه‌السلام حدّثنا أنّ رجلاً أتى سلمان الفارسيّ فقال : حدِّثني ، فسكت عنه ، ثمّ عاد فسكت ، فأدبر الرجل وهو يقول ويتلو هذه الآية : إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَىٰ مِن بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ . فقال له : أقبل إنّا لو وجدنا أميناً لحدّثناه ، ولكن أعدّ لمنكر ونكير إذا أتياك في القبر فسألاك عن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ، فإن شككت أو التويت ضرباك على رأسك بمطرقة(١) معهما ، تصير منه رماداً ، فقلت : ثمّ مه ؟ قال : تعود ثمّ تعذّب ، قلت : وما منكر ونكير ؟ قال : هما قعيدا القبر قلت : أملكان يعذّبان الناس في قبورهم ؟ فقال : نعم .

بيان : قال الجزريّ : القعيد : الّذي يصاحبك في قعودك ، فعيل بمعنى مفاعل .

٥٦ ـ شى : عن بعض أصحابنا ، عن أبي عبدالله عليه‌السلام قالت : قلت له : أخبرني عن قوله : إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَىٰ مِن بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ . قال : نحن يعني بها ، وَاللَّـهُ الْمُسْتَعَانُ ، إنّ الرجل منّا إذا صارت إليه لم يكن له أو لم يسعه إلّا أن يبيّن للناس من يكون بعده .(٢)

٥٧ ـ و رواه محمّد بن مسلم قال : هم أهل الكتاب .

٥٨ ـ شى : عن عبدالله بن بكير ، عمّن حدّثه ، عن أبي عبدالله عليه‌السلام في قوله : أُولَـٰئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّـهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ . قال : نحن هم . وقد قالوا : هوامّ الأرض .

بيان : ضمير «هم» راجع إلى اللّاعنين . قوله : وقد قالوا إمّا كلامه عليه‌السلام فضمير

____________________________

(١) آلة من حديد ونحوه يضرب بها الحديد ونحوه .

(٢) تقدم مثله عن حمران تحت الرقم ٥٤ .

٧٦
 &

الجمع راجع إلى العامّة ، أو كلام المؤلّف ، أو الرواة ، فيحتمل إرجاعه إلى أهل البيت عليهم‌السلام أيضاً .

٥٩ ـ كتاب النوادر : لعليّ بن أسباط ، عن أبي بصير قال : قلت لأبي جعفر عليه‌السلام : حمّلني حمل الباذل ، قال : فقال لي : إذاً تنفسخ .

بيان : حمل الباذل أي حملاً ثقيلاً من العلم . إذاً تنفسخ أي لاتطيق حمله وتهلك .

٦٠ ـ نى : ابن عقدة ، عن القاسم بن محمّد بن الحسين بن حازم ، عن عبيس بن هشام ، عن ابن جبلة ، عن معروف بن خرّبوذ ،(١) عن أبي الطفيل عامر بن واثلة ، قال : قال أميرالمؤمنين عليه‌السلام : أتحبّون أن يكذّب الله ورسوله ؟ حدّثوا الناس بما يعرفون وأمسكوا عمّا ينكرون .

٦١ ـ نى : الحسين بن محمّد ، عن يوسف بن يعقوب ، عن خلف البزّاز ، عن يزيد بن هارون ، عن حميد الطويل قال : سمعت أنس بن مالك قال : سمعت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله يقول : لا تحدّثوا الناس بما لايعرفون ، أتحبّون أن يكذّب الله ورسوله ؟ .

٦٢ ـ نى : ابن عقدة ، عن ابن مهران ، عن ابن البطائنيّ ، عن عبدالأعلى ، قال : قال لي أبوعبدالله جعفر بن محمّد عليهما‌السلام : يا عبدالأعلى إنّ احتمال أمرنا ليس معرفته وقبوله إنّ احتمال أمرنا هو صونه وسُترته عمّن ليس من أهله ، فاقرأ هم السلام ورحمة الله ـ يعني الشيعة ـ وقل : قال لكم : رحم الله عبداً استجرّ مودّة الناس إلى نفسه وإلينا ، بأن يظهر لهم ما يعرفون ويكفّ عنهم ما ينكرون.(٢)

٦٣ ـ نى : ابن عقدة ، عن محمّد بن عبدالله ، عن ابن فضّال ، عن صفوان بن يحيى ، عن إسحاق بن عمّار ، عن عبدالأعلى ، عن أبي عبدالله جعفر بن محمّد عليهما‌السلام أنّه قال : ليس هذا الأمر معرفته و ولايته فقط حتّى تستره عمّن ليس من أهله ، وبحسبكم أن تقولوا ما قلنا ، وتصمتوا عمّا صمتنا ، فإنّكم إذا قلتم ما نقول وسلّمتم لنا فيما سكتنا عنه

____________________________

(١) هو معروف بن خربوذ المكي الثقة ، اجتمعت العصابة على تصحيح مايصح عنه ، وأقروا له بالفقه .

(٢) متحد مع الحديث ٦٤ .

٧٧
 &

فقد آمنتم بمثل ماآمنّا ، وقال الله : فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنتُم بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوا . قال عليّ ابن الحسين عليهما‌السلام : حدّثوا الناس بما يعرفون ، ولاتحملوهم مالايطيقون ، فتغرونهم بنا.

٦٤ ـ نى : ابن عقدة ، عن عبد الواحد ، عن محمّد بن عبّاد ، عن عبدالأعلى قال : قال أبوعبدالله جعفر بن محمّد عليهما‌السلام : إنّ احتمال أمرنا ستره وصيانته عن غير أهله فاقرأهم السلام ورحمة الله ـ يعني الشيعة ـ وقل لهم : يقول لكم : رحم الله عبداً اجترّ مودّة الناس إليّ وإلى نفسه يحدّثهم بما يعرفون ، ويستر عنهم ماينكرون(١) .

٦٥ ـ نى : ابن عقدة ، عن أحمد بن محمّد الدينوريّ ، عن عليّ بن الحسن الكوفيّ ، عن عميرة بنت أوس قالت : حدّثني جدّي الخضر بن عبدالرحمن ، عن أبيه ، عن جدّه عمرو ابن سعيد ، عن أميرالمؤمنين عليه‌السلام أنّه قال لحذيفة بن اليمان : ياحذيفة لاتحدّث الناس بما لايعلمون فيطغوا ويكفروا . إنّ من العلم صعباً شديداً محملةً ، لو حملته الجبال عجزت عن حمله ، إنّ علمنا أهل البيت يستنكر ويبطل ، وتقتل رواته ، ويساء إلى من يتلوه بغياً وحسداً لما فضّل الله به عترة الوصيّ وصيّ النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله .

٦٦ ـ غو : قال النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله : من كتم علماً نافعاً ألجمه الله يوم القيامة بلجام من نار(٢) .

٦٧ ـ و روي عن عليّ عليه‌السلام أنّه قال : ما أخذ الله على الجهّال أن يتعلّموا حتّى أخذ على العلماء أن يعلّموا (٣).

٦٨ ـ و روي عن الصادق عليه‌السلام أنّه قال : من احتاج الناس إليه ليفقّههم في دينهم فيسألهم الاُجرة كان حقيقاً على الله تعالى أن يدخله نار جهنّم .

٦٩ ـ غو : قال النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله : لاتؤتوا الحكمة غير أهلها فتظلموها ، ولاتمنعوها أهلها فتظلموهم(٤).

____________________________

(١) الظاهر اتحاده مع الحديث ٦٢ .

(٢) تقدم نحو الحديث مسندا تحت الرقم ١٩ .

(٣) تقدم عن منية المريد تحت الرقم ١٤ ، وأوردنا هنا اسناد الحديث من الكافي . ويأتى بسند آخر تحت الرقم ٨١ .

(٤) تقدم الحديث مع اختلاف وزيادة مسندا تحت الرقم ٧ .

٧٨
 &

٧٠ ـ نى : ابن عقدة ، عن عليّ بن الحسن بن فضّال ، عن أخويه : أحمد ومحمّد ، عن أبيهما ، عن ثعلبة ، عن أبي كهمش ، عن عمران بن ميثم ، عن مالك بن ضمرة ، قال : قال أميرالمؤمنين عليه‌السلام لشيعته : كونوا في الناس كالنحل في الطير ، ليس شيءٌ من الطير إلّا وهو يستضعفها ، ولو يعلم ما في أجوافها لم يفعل بها مايفعل . خالطوا الناس بأبدانكم ، وزائلوهم بقلوبكم وأعمالكم ، فانّ لكلّ امرىء مااكتسب من الإثم ، وهو يوم القيامة مع من أحبّ أما أنّكم لن تروا ماتحبّون وما تأملون يا معشر الشيعة حتّى يتفل بعضكم في وجوه بعض ، وحتّى يسمّي بعضكم بعضاً كذّابين ، وحتّى لايبقى منكم على هذا الأمر إلّا كالكحل في العين ، والملح في الزاد ، وهو أقلّ الزاد .

٧١ ـ ختص : قال أبوالحسن الماضي عليه‌السلام : قل الحقّ وإن كان فيه هلاكك فإنّ فيه نجاتك ، ودع الباطل وإن كان فيه نجاتك فإنّ فيه هلاكك .

٧٢ ـ وقال الصادق عليه‌السلام : ليس منّا من أذاع حديثنا فإنّه قتلنا قتل عمد لاقتل خطأ(١).

٧٣ ـ ختص : ابن الوليد ، عن الصفّار ، عن سلمة بن الخطّاب ، عن أحمد بن موسى ، عن أبي سعيد الزنجانيّ ، عن محمّد بن عيسى ، عن أبي سعيد المدائنيّ ، قال : قال أبوعبدالله عليه‌السلام : اقرأ موالينا السلام وأعلمهم أن يجعلوا حديثنا في حصون حصينة ، وصدور فقيهة ، وأحلام رزينة ، والّذي فلق الحبّة وبرأ النسمة ما الشاتم لنا عرضاً والناصب لنا حرباً أشدّ مؤونةً من المذيع علينا حديثنا عند من لايحتمله .

٧٤ ـ نى : محمّد بن العباس الحسنيّ ، عن ابن البطائنيّ ، عن أبيه ، عن محمّد الحدّاد قال : قال أبوعبدالله عليه‌السلام : من أذاع علينا حديثنا هو بمنزلة من جحدنا حقّنا .

٧٥ ـ نى : بهذا الإسناد ، عن البطائنيّ ، عن الحسن بن السريّ قال : قال أبوعبدالله عليه‌السلام : إنّي لاُحدّث الرجل الحديث فينطلق فيحدّث به عنّي كما سمعه ، فأستحلُّ به لعنه والبراءة منه .

يريد عليه‌السلام بذلك أن يحدّث به من لايحتمله ولايصلح أن يسمعه .

____________________________

(١) تقدم نحو الحديث مسندا تحت الرقم ٤٥ .

٧٩
 &

٧٦ ـ نى : بهذا الإسناد ، عن البطائنيّ ، عن القاسم الصيرفيّ ، عن ابن مسكان ، عن أبي عبدالله عليه‌السلام قال : قوم يزعمون أنّي إمامهم والله ما أنا لهم بإمام ، لعنهم الله كلّما سترت ستراً هتكوه ، أقول : كذا وكذا ، فيقولون : إنّما يعني كذا وكذا ، إنّما إنا إمام من أطاعني .

٧٧ ـ نى : بهذا الإسناد ، عن البطائنيّ ، عن أبي بصير ، قال : سمعت أباجعفر عليه‌السلام يقول : سرٌّ أسرَّه الله إلى جبرئيل ، وأسرَّه جبرئيل إلى محمّد صلى‌الله‌عليه‌وآله ، وأسرَّه محمّد صلى‌الله‌عليه‌وآله إلى عليّ عليه‌السلام ، وأسرَّه عليٌّ عليه‌السلام إلى من شاءالله واحداً بعد واحد ، وأنتم تتكلّمون به في الطرق .

٧٨ ـ نى : محمّد بن همّام ، عن سهيل ، عن عبدالله بن العلاء المدائنيّ ، عن إدريس ابن زياد الكوفيّ قال : حدَّثنا بعض شيوخنا ، قال : قال : أخذت بيدك كما أخذ أبوعبدالله بيدي ، وقال لي : يا مفضّل ، إنّ هذا الأمر ليس بالقول فقط لا والله حتّى تصونه كما صانه الله ، وتشرِّفه كما شرِّفه الله وتؤدّي حقّه كما أمر الله .

٧٩ ـ نى : بهذا الإسناد ، عن ابن البطائنيّ ، عن حفص ، قال : دخلت على أبي عبدالله عليه‌السلام ، فقال لي : ياحفص حدّثت المعلّى بأشياء فأذاعها فابتلى بالحديد . إنّي قلت له : إنَّ لنا حديثاً من حفظه علينا حفظه الله وحفظ عليه دينه ودنياه ، ومن أذاعه سلبه الله دينه ودنياه . يا معلّى إنّه من كتم الصعب من حديثنا جعله الله نوراً بين عينيه و رزقه العزّ في الناس ، ومن أذاع الصغير من حديثنا لم يمت حتّى يعضّه السلاح ، أو يموت متحيّراً(١).

٨٠ ـ كش : حمدويه ، عن ابن يزيد ، عن ابن أبي عمير ، عن عليّ بن إسماعيل ، عن ابن مسكان ، عن أبان بن تغلب ، قال قلت لأبي عبدالله عليه‌السلام : إنّي أقعد في المسجد فيجيىء الناس فيسألوني فان لم اُجبهم لم يقبلوا منّي ، وأكره أن اُجيبهم بقولكم وما جاء عنكم فقال لي : انظر ما علمت أنّه من قولهم فأخبرهم بذلك .

٨١ ـ أقول : روى الطبرسيّ رحمه الله في مجمع البيان عن الثعلبيّ بإسناده عن الحسن بن عمارة قال : أتيت الزهريّ بعد أن ترك الحديث ، وألفيته(٢) على بابه ، فقلت :

____________________________

(١) تقدم الحديث مفصلا عن البصائر تحت الرقم ٣٤ .

(٢) اي وجدته .

ـ ٥ ـ

٨٠