🚖

بحار الأنوار

الشيخ محمّد باقر بن محمّد تقي المجلسي

بحار الأنوار

المؤلف:

الشيخ محمّد باقر بن محمّد تقي المجلسي


الموضوع : الحديث وعلومه
الناشر: دار إحياء التراث العربي للطباعة والنشر والتوزيع
الطبعة: ٣
الصفحات: ٣٢٥
🚖 الجزء ١ 🚖 الجزء ٢ 🚘 الجزء ٣ 🚘 الجزء ٤ 🚘 الجزء ٥ 🚘 الجزء ٦ 🚘 الجزء ٧ 🚘 الجزء ٨ 🚘 الجزء ٩ 🚘 الجزء ١٠ 🚘 الجزء ١١ 🚘 الجزء ١٢ 🚘 الجزء ١٣ 🚘 الجزء ١٤ 🚘 الجزء ١٥ 🚘 الجزء ١٦ 🚘 الجزء ١٧ 🚘 الجزء ١٨ 🚘 الجزء ١٩ 🚘 الجزء ٢٠ 🚘 الجزء ٢١ 🚘 الجزء ٢٢ 🚘 الجزء ٢٣ 🚘 الجزء ٢٤ 🚘 الجزء ٢٥ 🚘 الجزء ٢٦ 🚘 الجزء ٢٧ 🚘 الجزء ٢٨ 🚘 الجزء ٢٩ 🚘 الجزء ٣٠ 🚘 الجزء ٣١ 🚘 الجزء ٣٥ 🚘 الجزء ٣٦ 🚘 الجزء ٣٧ 🚘 الجزء ٣٨ 🚘 الجزء ٣٩ 🚘 الجزء ٤٠ 🚘 الجزء ٤١ 🚘 الجزء ٤٢ 🚘 الجزء ٤٣ 🚘 الجزء ٤٤ 🚘 الجزء ٤٥ 🚘 الجزء ٤٦ 🚘 الجزء ٤٧ 🚘 الجزء ٤٨ 🚘 الجزء ٤٩ 🚘 الجزء ٥٠ 🚘 الجزء ٥١ 🚘 الجزء ٥٢ 🚘 الجزء ٥٣ 🚘 الجزء ٥٤ 🚘 الجزء ٥٥ 🚘 الجزء ٥٦ 🚘 الجزء ٥٧ 🚘 الجزء ٥٨ 🚘 الجزء ٥٩ 🚘 الجزء ٦٠ 🚘 الجزء ٦١ 🚘 الجزء ٦٢ 🚘 الجزء ٦٣ 🚘 الجزء ٦٤ 🚘 الجزء ٦٥ 🚘 الجزء ٦٦ 🚘 الجزء ٦٧ 🚘 الجزء ٦٨ 🚘 الجزء ٦٩ 🚘 الجزء ٧٠ 🚘 الجزء ٧١ 🚘 الجزء ٧٢ 🚘 الجزء ٧٣ 🚘 الجزء ٧٤ 🚘 الجزء ٧٥ 🚘 الجزء ٧٦ 🚘 الجزء ٧٧ 🚘 الجزء ٧٨ 🚘 الجزء ٧٩ 🚘 الجزء ٨٠ 🚘 الجزء ٨١ 🚘 الجزء ٨٢ 🚘 الجزء ٨٣ 🚘 الجزء ٨٤ 🚘 الجزء ٨٥ 🚘 الجزء ٨٦ 🚘 الجزء ٨٧ 🚘 الجزء ٨٨ 🚘 الجزء ٨٩ 🚘 الجزء ٩٠ 🚘 الجزء ٩١ 🚘 الجزء ٩٢ 🚘 الجزء ٩٣ 🚘 الجزء ٩٤ 🚘 الجزء ٩٥ 🚘 الجزء ٩٦ 🚘 الجزء ٩٧ 🚘 الجزء ٩٨ 🚘 الجزء ٩٩ 🚘 الجزء ١٠٠ 🚘 الجزء ١٠١ 🚘 الجزء ١٠٢ 🚘 الجزء ١٠٣ 🚘 الجزء ١٠٤
🚖 نسخة مقروءة على النسخة المطبوعة
📷

مَثْوًى لِّلْكَافِرِينَ وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُولَـٰئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ ٣٢ ، ٣٣

الجاثية : وَيْلٌ لِّكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ يَسْمَعُ آيَاتِ اللَّـهِ تُتْلَىٰ عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِرًا كَأَن لَّمْ يَسْمَعْهَا فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ وَإِذَا عَلِمَ مِنْ آيَاتِنَا شَيْئًا اتَّخَذَهَا هُزُوًا أُولَـٰئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ ٧ ، ٨ ، ٩

الاحقاف : وَالَّذِينَ كَفَرُوا عَمَّا أُنذِرُوا مُعْرِضُونَ ٣

١ ـ مع : أبي ، عن سعد ، عن البرقيّ ، عن محمّد بن عليّ الكوفيّ ، عن عليّ بن النعمان ، عن عبدالله بن طلحة ، عن أبي عبدالله عليه‌السلام قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : لن يدخل الجنّة عبدٌ في قلبه مثقال حبّة من خردل من كبر ، ولايدخل النار عبد في قلبه مثقال حبّة من خردل من إيمان . قلت : جعلت فداك إنّ الرجل ليلبس الثوب أو يركب الدابّة فيكاد يعرف منه الكبر . قال : ليس بذاك إنّما الكبر إنكار الحقّ ، والإيمان الإقرار بالحقّ .

٢ ـ مع : ابن الوليد ، عن الصفّار ، عن ابن هاشم ، عن ابن مرّار ، عن يونس ، عن الخزّاز ، عن محمّد بن مسلم ، عن أحدهما ـ يعني أباجعفر وأباعبدالله عليهما‌السلام ـ قال : لايدخل الجنّة من كان في قلبه مثقال حبّة من خردل من كبر . قال قلت : إنّا نلبس الثوب الحسن فيدخلنا العجب . فقال : إنّما ذاك فيما بينه وبين الله عزّ وجلّ.(١)

بيان : أي التكبّر على الله بعدم قبول الحقّ والإعجاب فيما بينه وبين الله بأن يعظم عنده عمله ويمنّ على الله به .

٣ ـ مع : ابن المتوكّل ، عن السعدآباديّ ، عن البرقيّ ، عن ابن فضّال ، عن ابن مسكان ، عن ابن فرقد ، عمّن سمع أباعبدالله عليه‌السلام يقول : لايدخل الجنّة من في قلبه مثقال حبّة من خردل من الكبر ، ولايدخل النار من في قلبه مثقال حبّة من خردل من إيمان . قال : فاسترجعت . فقال : مالك تسترجع ؟ فقلت : لما أسمع منك . فقال : ليس حيث تذهب إنّما أعني الجحود ، إنّما هو الجحود .

____________________________

(١) الظاهر أن المراد به : أن ذلك سيئة بينه وبين ربه إن شاء اخذه به وإن شاء غفر له ، وهو غير الكبر الذي ذكره وهو استكبار على الله ولايغفر له ، على مايفسره الخبر السابق واللاحق . وأما ماذكره رحمه الله فظاهر أنه غير منطبق على الخبر ان كان أراد بذلك تفسير تمام الخبر . ط

١٤١
📷

٤ ـ مع : بهذا الإسناد عن ابن فضّال ، عن عليّ بن عقبة ، عن أيّوب بن حرّ ، عن عبدالأعلى ، عن أبي عبدالله عليه‌السلام قال : الكبر أن يغمص الناس ويسفه الحقّ .

٥ ـ مع : أبي ، عن سعد ، عن أحمد بن محمّد ، عن عليّ بن الحكم ، عن سيف ، عن عبدالأعلى قال : قال أبوعبدالله عليه‌السلام : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : إنّ أعظم الكبر غمص الخلق و سفه الحقّ . قلت : و ما غمص الخلق وسفه الحقّ ؟ قال : يجهل الحقّ ويطعن على أهله ، ومن فعل ذلك فقد نازع الله عزّوجلّ في ردائه .

٦ ـ مع : ماجيلويه ، عن عمّه ، عن محمّد الكوفيّ ، عن ابن بقاح ، عن ابن عميرة ، عن عبدالأعلى ، عن أبي عبدالله عليه‌السلام قال : من دخل مكّة مبرّءاً من الكبر غفر ذنبه . قلت : وما الكبر ؟ قال : غمص الخلق وسفه الحقّ . قلت : وكيف ذاك ؟ قال : يجهل الحقّ ويطعن على أهله .

أقول : قال الصدوق رحمة الله عليه بعد هذا الخبر : في كتاب الخليل بن أحمد : يقال : فلان غمص الناس وغمص النعمة : إذا تهاونَ بها وبحقوقهم . ويقال : إنّه لمغموص عليه في دينه أي مطعون عليه ، وقد غمص النعمة والعافية إذا لم يشكرها . قال أبوعبيدة في قوله عليه‌السلام : سفه الحقّ : هو أن يرى الحقّ سفهاً وجهلاً ، وقال الله تبارك وتعالى : وَمَن يَرْغَبُ عَن مِّلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَن سَفِهَ نَفْسَهُ . وقال بعض المفسّرين إلّا من سفه نفسه يقول : سفّهها . وأمّا قوله : غمص الناس فإنّه الاحتقار لهم والإزراء بهم وما أشبه ذلك . قال : وفيه لغةٌ اُخرى غير هذا الحديث ، وغمص بالصاد غير معجمة وهو بمعنى غمط والغمص في العين ، والقطعة منه : غمَصة . والغميصا : كوكب . والمغمص في المعاء غلظة وتقطيع ووجع .

بيان : قال الجزريّ : فيه : إنّما البغى من سفه الحقّ أي من جهله ، وقيل : جهل نفسه ولم يفكّر فيها ، وفي الكلام محذوف تقديره : إنّما البغي فعل من سفه الحقّ ، والسفه في الأصل : الخفّة والطيش ، وسفه فلان رأيه : إذا كان مضطرباً لااستقامة له ، والسفيه : الجاهل . ورواه الزمخشريّ : من سفه الحقّ على أنّه اسم مضاف إلى الحقّ قال : وفيها وجهان : أحدهما أن يكون على حذف الجارّ وإيصال الفعل كأنّ الأصل سفه على الحقّ ، والثاني : أن يضمّن معنى فعل متعدّ كجهل . والمعنى : الاستخفاف بالحقّ ، وأن لايراه

١٤٢
📷

على ما هو عليه من الرجحان والرزانة . وقال في غمص : ـ بالغين المعجمة والصاد المهملة ـ فيه : إنّما ذلك من سفه الحقّ وغمص الناس أي احتقرهم ولم يرهم شيئاً ، تقول منه : غمص الناس يغمصهم غمصاً . وقال : فيه : الكبر أن تسفه الحقّ وتغمط الناس . الغمط : الإستهانة والاستحقار وهو مثل الغمص ، يقال : غَمط يغمِط وغمِط يغمَط . وأمّا قول الصدوق : والغمص في العين أي يطلق الغمص على وسخ أبيض تجتمع في مؤق العين ويقال للجاري منه : غمص ، ولليابس : رمص . وأمّا قوله : والمغمص ففيما عندنا من النسخ بالميمين ولم يرد بهذا المعنى ، وإنّما يطلق على هذا الداء المغص بالميم الواحدة وبناؤه مخالف لبناء هذه الكلمة فإنّ في إحداهما الفاء ميم والعين غين ، وفي الاُخرى الفاء غين والعين ميم .

٧ ـ نهج : قال أميرالمؤمنين عليه‌السلام : من أبدى صفحته للحقّ هلك .

بيان : أي صار معارضاً للحقّ ، أو تجرّد لنصرة الحقّ في مقابلة كلّ أحد . ويؤيّده أنّ في رواية اُخرى : هلك عند جهلة الناس .

٨ ـ نهج : قال عليه‌السلام : من صارع الحقّ صرعه .

٩ ـ منية المريد : قال النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله : لا يدخل الجنّة من في قلبه مثقال حبّة من كبر . فقال بعض أصحابه : هلكنا يارسول الله إنّ أحدنا يحبّ أن يكون نعله حسناً وثوبه حسناً . فقال النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله : ليس هذا الكبر إنّما الكبر بطر الحقّ وغمص الناس .

بيان : قال في النهاية : بطر الحقّ أن يجعل ما جعله الله حقّاً من توحيده وعبادته باطلاً . وقيل : هو أن يتجبّر عند الحقّ فلا يراه حقّاً . و قيل : هو أن يتكبّر عن الحقّ فلا يقبله .

_________________

١٤٣
📷

( باب ١٩ )

*( فضل كتابة الحديث وروايته )*

١ ـ لى : عن أنس قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : المؤمن إذا مات وترك ورقة واحدة عليها علم تكون تلك الورقة يوم القيامة ستراً فيما بينه وبين النار ، وأعطاه الله تبارك و تعالى بكلّ حرف مكتوب عليها مدينةً أوسع من الدنيا سبع مرّات .

٢ ـ ونقل من خطّ الشهيد الثاني قدس سرّه ، نقلاً من خطّ قطب الدين الكيدريّ عن النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله مثله ، وزاد في آخره : وما من مؤمن يقعد ساعة عند العالم إلّا ناداه ربّه : جلست إلى حبيبي ، وعزّتي وجلالي لاُسكّننّك الجنّة معه ولااُبالي . ورواه في كتاب الدرّة الباهرة من الأصداف الطاهرة .

٣ ـ لى : إبن ادريس ، عن أبيه ، عن الأشعريّ ، عن محمّد بن حسّان الرازيّ ، عن محمّد بن عليّ ، عن عيسى بن عبدالله العلويّ العمريّ ، عن آبائه ، عن عليّ عليه‌السلام قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : اللّهمَّ ارحم خلفائي ـ ثلاثاً ـ قيل : يارسول الله ومن خلفاؤك ؟ قال : الّذين يتّبعون حديثي وسنّتي ثمّ يعلّمونها اُمّتي .

٤ ـ ن : بالأسانيد الثلاثة عن الرضا ، عن آبائه عليهم‌السلام قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : اللّهمَّ ارحم خلفائي ـ ثلاث مرّات ـ قيل له : يارسول الله ومن خلفاؤك ؟ قال : الّذين يأتون من بعدي ويروون أحاديثي وسنّتي فيسلّمونها الناس من بعدي .

صح : عنه عليه‌السلام مثله .

غو : عن النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله مثله ، وزاد في آخره : اُولئك رفقائي في الجنّة .

٥ ـ لى : ابن الوليد ، عن الصفّار ، عن ابن يزيد ، عن إبن أبي عمير ، عن خطّاب بن مسلمة ، عن الفضيل ، قال : قال لي أبوجعفر عليه‌السلام : يا فضيل إنّ حديثنا يحيي القلوب .

٦ ـ ل : أبي ، عن عليّ ، عن أبيه ، عن إبن أبي عمير ، عن محمّد بن حمران ، عن خيثمة قال : قال لي أبوجعفر عليه‌السلام تزاوروا في بيوتكم فإنّ ذلك حياة لأمرنا رحم الله عبداً أحيا أمرنا .

ـ ٩ ـ

١٤٤
📷

٧ ـ مع : أبي ، عن عليّ ، عن أبيه ، عن النوفليّ ، عن عليّ بن داود اليعقوبيّ ، عن عيسى بن عبدالله بن عمر بن عليّ بن أبي طالب ، عن أبيه ، عن جدّه ، عن عليّ عليه‌السلام قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : اللّهمَّ ارحم خلفائي اللّهمَّ ارحم خلفائي اللّهمَّ ارحم خلفائي . قيل : يا رسول الله ومن خلفاؤك ؟ قال : الّذين يأتون من بعدي يروون حديثي وسنّتي .(١)

٨ ـ ير : أحمد بن محمّد ، عن محمّد بن إسماعيل ، عن سعدان بن مسلم ، عن معاوية بن عمّار قال : قلت لأبي عبدالله عليه‌السلام : رجل راوية لحديثكم يبثُّ ذلك إلى الناس ويشدّده في قلوب شيعتكم و لعلّ عابداً من شيعتكم ليست له هذه الرواية أيّهما أفضل ؟ قال : راويةٌ لحديثنا يبثُّ في الناس ويشدّد في قلوب شيعتنا أفضل من ألف عابد .

بيان : الراوية صيغة مبالغة أي كثير الرواية .

٩ ـ ير : ابن عيسى ، عن ابن محبوب ، عن معاوية بن وهب قال : سألت أباعبدالله عليه‌السلام عن رجلين : أحدهما فقيه راوية للحديث و الآخر ليس له مثل روايته ؟ فقال الراوية للحديث المتفقّه في الدين أفضل من ألف عابد لافقه له ولارواية .

١٠ ـ سن : القاسم ، عن جدّه ، عن ابن مسلم ، عن أبي عبدالله عليه‌السلام قال : قال أمير المؤمنين عليه‌السلام : ذكرنا أهل البيت شفاءٌ من الوعك(٢) والأسقام ووسواس الريب ، وحبّنا رضى الربّ تبارك وتعالى .

١١ ـ ير : عليّ بن إسماعيل ، عن موسى بن طلحة ، عن حمزة بن عبدالمطّلب بن عبدالله الجعفيّ ، قال : دخلت على الرضا عليه‌السلام ومعي صحيفة أو قرطاس فيه : عن جعفر عليه‌السلام : أنّ الدنيا مثّلت لصاحب هذا الأمر في مثل فلقة الجوزة ، فقال : ياحمزة ذا والله حقٌّ فانقلوه إلى أديم .

١٢ ـ ير : عبدالله بن محمّد ، عمّن رواه ، عن محمّد بن خالد ، عن حمزة بن عبدالله الجعفريّ ، عن أبي الحسن قال : كتبت في ظهر قرطاس : أنّ الدنيا ممثّلة للإمام كفلقة الجوزة فدفعته إلى أبي الحسن عليه‌السلام وقلت : جعلت فداك إنّ أصحابنا رووا حديثاً ماأنكرته غير أنّي أحببت أن أسمعه منك ، قال : فنظر فيه ثمّ طواه حتّى ظننت أنّه قد شقّ عليه ثمّ قال : هو حقٌّ فحوّله في أديم .

____________________________

(١) تقدم عن الامالي تحت الرقم ٣

(٢) بالفتح والسكون : شدة الحمّى .

١٤٥
📷

بيان : فلقة الجوزة بالكسر : بعضها أو نصفها . قال الجوهريّ : الفلقة أيضاً : الكسرة يقال : أعطني فلقة الجفنة وهي نصفها . والمعنى أنّ جميع الدنيا حاضرة عند علم الإمام يعلم مايقع فيها ، كنصف جوزة يكون في يد أحدكم ينظر إليه ، وإنّما قال عليه‌السلام : فحوّله في أديم ـ وفي بعض النسخ إلى أديم ـ ليكون أدوم وأكثر بقاءاً من القرطاس لاهتمامه بضبط هذا الحديث ، ويظهر منه استحباب كتابة الحديث وضبطه والاعتناء به ، وكون مايكتب فيه الحديث شيئاً لايسرع إليه الاضمحلال لاسيّما الأخبار المتعلّقة بفضائلهم ومناقبهم عليهم السلام .

١٣ ـ سن : أبي ، عمّن حدّثه ، عن عبيدالله بن عليّ الحلبيّ قال : قال أبوعبدالله عليه‌السلام : ما أردت أن اُحدّثكم ، ولاُحدثنّكم ولأنصحنّ لكم ، وكيف لاأنصح لكم و أنتم والله جند الله ، والله ما يعبد اللهَ عزّوجلّ أهلُ دين غيركم ، فخذوه ولا تذيعوه ولا تحبسوه عن أهله فلو حبست عنكم يحبس عنّي .

بيان : لعلّ المراد : أنّي قبل ذلك ماكنت اُريد أن اُحدّثكم ، إمّا لعدم قابليّتكم أو للتقيّة ، ولكنّ الآن اُحدّثكم لرفع هذا المانع . وحمله على الاستفهام الإنكاريّ بعيد . وقوله عليه‌السلام : ولاتذيعوه أي عند غير أهله . وقوله : فلو حبست عنكم لحبس عنّي حثٌّ على بذله لأهله بأنّ الحبس عنهم يوجب الحبس عنكم .

١٤ ـ سن : أبي ، عن يونس ، عن عمرو بن شمر ، عن جابر ، عن أبي جعفر عليه‌السلام قال : سارعوا في طلب العلم ، فو الّذي نفسي بيده لحديث واحد في حلال وحرام تأخذه عن صادق خير من الدنيا وماحملت من ذهب وفضّة ، و ذلك أنّ الله يقول : مَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا . وأن كان عليٌّ ليأمر بقراءة المصحف .

بيان : يظهر من استشهاده بالآية أنّ الأخذ فيها شاملٌ للتعلّم و العمل و إن احتمل أن يكون الإستشهاد من جهة أنّ العمل يتوقّف على العلم . و «أن» في قوله : «وأن كان» مخفّفة .

١٥ ـ سن : بعض أصحابنا ، عن ابن أسباط ، عن أبيه ، عن أحمد بن النضر ، عن عمرو بن شمر ، عن جابر ، عن أبي جعفر عليه‌السلام قال : قال لي : ياجابر والله لحديث تصيبه من

١٤٦
📷

صادق في حلال وحرام خير لك ممّا طلعت عليه الشمس حتّى تغرب .

١٦ ـ جا : ابن قولويه ، عن أبيه ، عن سعد ، عن البرقيّ ، عن سليمان بن سلمة ، عن ابن غزوان ، وعيسى بن أبي منصور ، (١) عن ابن تغلب ، عن أبي عبدالله عليه‌السلام قال : نفس المهموم لظلمنا تسبيح ، وهمُّه لنا عبادة ، وكتمان سرّنا جهادٌ في سبيل الله ، ثمّ قال أبوعبدالله عليه‌السلام : يجب أن يكتب هذا الحديث بماء الذهب .

١٧ ـ حه : يحيى بن سعيد ، عن محمّد بن أبي البركات ، عن إبراهيم الصنعانيّ ، عن الحسين بن رطبة ، عن أبي عليّ ، عن شيخ الطائفة ، عن المفيد ، عن محمّد بن أحمد بن داود ، عن أحمد بن محمّد الرازيّ ، عن أبي محمّد بن المغيرة(٢) ، عن الحسين بن محمّد بن مالك ، عن أخيه جعفر ، عن رجاله يرفعه قال : كنت عند الصادق عليه‌السلام ـ وقد ذكر أميرالمؤمنين عليه‌السلام ـ فقال : ياابن مارد من زار جدّي عارفاً بحقّه كتب الله له بكلّ خطوة حجّةً مقبولةً ، و عمرةً مبرورةً ، ياابن مارد والله مايطعم الله النار قدماً تغبّرت في زيارة أميرالمؤمنين عليه‌السلام ماشياً كان أو راكباً ، ياابن مارد اكتب هذا الحديث بماء الذهب .

بيان : يمكن الإستدلال بهما على جواز كتابة الحديث بالذهب ، بل على استحباب كتابة غرر الأخبار بها ، لكنّ الظاهر أنّ الغرض بيان رفعة شأن الخبر والمعنى الحقيقيّ غير منظور في أمثال تلك الإطلاقات .

١٨ ـ غو : روى جريح ، عن عطاء ، عن عبدالله بن عمر ، قال : قلت : يا رسول الله اُقيّد العلم ؟ قال : نعم . وقيل : ماتقييده ؟ قال : كتابته .

١٩ ـ غو : حمّاد بن سلمة ، عن محمّد بن إسحاق ، عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جدّه ، قال : قلت : يا رسول الله أكتب كلّما أسمع منك ؟ قال : نعم . قلت : في الرضا والغضب ؟ قال : نعم فإنّي لاأقول في ذلك كلّه إلّا الحقّ .

____________________________

(١) هو عيسى بن أبي منصور شلقان أورد الكشي عن الصادق عليه السلام روايتين تدلان على وثاقته ، وهو عيسى بن صبيح من اصحاب الباقر والصادق عليهما السلام على مايستفاد من كتب الرجال .

(٢) هو عبدالله بن المغيرة أبومحمد البجلي ، مولى جندب بن عبدالله بن سفيان العلقمي ، ممن اجتمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنه ، وأقرّوا له بالفقه ، ثقة ثقة لايعدل به أحد من جلالته و دينه وورعه ، روى عن أبي الحسن موسى عليه السلام وقيل : أنه صنف ثلاثين كتابا .

١٤٧
📷

٢٠ ـ نى : قال جعفر بن محمّد عليهما‌السلام : اعرفوا منازل شيعتنا على قدر روايتهم عنّا و فهمهم منّا .

٢١ ـ جا : ابن قولويه ، عن ابن عيسى ، عن هارون بن مسلم ، عن ابن أسباط ، عن ابن عميرة ، عن عمرو بن شمر ، عن جابر قال : قلت لأبي جعفر عليه‌السلام : إذا حدّثتني بحديث فأسنده لي ، فقال : حدّثني أبي ، عن جدّه ، عن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ، عن جبرئيل عليه‌السلام ، عن الله عزّ وجلّ. وكلّ ما اُحدّثك بهذا الإسناد ، وقال : ياجابر لَحديث واحد تأخذه عن صادق خيرٌ لك من الدنيا ومافيها .

٢٢ ـ جا : أحمد بن الوليد ، عن أبيه ، عن الصفّار ، عن ابن معروف ، عن ابن مهزيار ، عن محمّد بن إسماعيل ، عن منصور بن يونس ، عن أبي خالد القمّاط ، عن أبي عبدالله جعفر بن محمّد عليهما‌السلام قال : خطب رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله يوم منى فقال : نضّر الله عبداً سمع مقالتي فوعاها وبلّغها من لم يسمعها ، فكم من حامل فقه غير فقيه ، وكم من حامل فقه إلى من هو أفقه منه ، ثلاثٌّ لايغلُّ عليهنَّ قلب عبد مسلم : إخلاص العمل لله ، والنصيحة لأئمّة المسلمين ، واللّزوم لجماعتهم ، فإنّ دعوتهم محيطةٌ من ورائهم ، المؤمنون إخوة تتكافىءُ دماؤهم ، وهم يدٌ على من سواهم ، يسعى بذمّتهم أدناهم .

بيان : قال الجزريّ : فيه نضّر الله امرءاً سمع مقالتي فوعاها ، نضره ونضَّره وأنضره أي نعّمه ، ويروى بالتخفيف والتشديد من النضارة . وهي في الأصل حسن الوجه والبريق ، وإنّما أراد حسن خاتمته وقدره . انتهى . وقيل : المراد : البهجة والسرور ، وفي بعض الروايات : « فأدّاها كما سمعها » إمّا بعدم التغيير أصلاً ، أو بعدم التغيير المخلّ بالمعنى ؛ وسيأتي الكلام فيه . و قوله : فكم من حامل فقه بهذه الرواية أنسب ، أي ينبغى أن ينقل اللّفظ ، فربَّ حامل رواية لم يعرف معناها أصلاً ، وربَّ حامل رواية يعرف بعض معناها وينقلها إلى من هو أعرف بمعناها منه . وقال الجزريّ : فيه : ثلاث لايغلُّ عليهنَّ قلب مؤمن هو من الإغلال : الخيانة في كلّ شيء ، ويروى «يَغلُّ» بفتح الياء من الغلّ وهو الحقد والشحناء ، أي لايدخله حقد يزيله عن الحقّ ، ويروى «يغل» بالتخفيف من الوغول في الشرّ ، والمعنى : أنّ هذه الخلال الثلاث تستصلح بها القلوب فمن تمسّك بها طهر قلبه من

١٤٨
📷

الخيانة والدغل والشرّ . و «عليهنَّ» في موضع الحال ، تقديره لايغلُّ كائناً عليهنَّ قلب مؤمن انتهى .

أقول : إخلاص العمل هو أن يجعل عمله خالصاً عن الشرك الجليّ : من عبادة الأوثان وكلّ معبود دون الله ، واتّباع الأديان الباطلة ؛ والشرك الخفيّ : من الرياء بأنواعها ، والعجب .

والنصيحة لأئمّة المسلمين : متابعتهم ، وبذل الأموال والأنفس في نصرتهم . قوله صلى الله عليه وآله : واللّزوم لجماعتهم المراد جماعة أهل الحقّ وإن قلّوا ، كما ورد به الأخبار الكثيرة . قوله صلى‌الله‌عليه‌وآله : فإنّ دعوتهم محيطة من ورائهم لعلّ المراد أنّ الدعاء الّذي دعا لهم الرسول محيطة بالمسلمين من ورائهم ، بأن يكون بالإضافة إلى المفعول ، ويحتمل أن يكون من قبيل الإضافة إلى الفاعل ، أي دعاء المسلمين بعضهم لبعض يحيط بجميعهم ، وعلى التقديرين هو تحريض على لزوم جماعتهم وعدم المفارقة عنهم ، ويحتمل أن يكون المراد بالدعوة دعوة الرسول إيّاهم إلى دين الحقّ ، ويكون «مَن» بفتح الميم اسم موصول أي لايختصُّ دعوة الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله بمن كان في زمانه صلى‌الله‌عليه‌وآله بل أحاطت بمن بعدهم . وقال الجزري : وفي الحديث : فإنّ دعوتهم تحيط من ورائهم ، أي تحوطهم وتكفهم وتحفظهم . قوله صلى‌الله‌عليه‌وآله : تتكافىء دماؤهم أي يقاد لكلّ من المسلمين من كلّ منهم ، ولايترك قصاص الشريف لشرفه إذا قتل أو جرح وضيعاً . قوله صلى‌الله‌عليه‌وآله : وهم يدٌ على من سواهم ، قال الجزريّ : فيه : المسلمون تتكافىء دماؤهم وهم يد على من سواهم أي هم مجتمعون على أعدائهم لايسع التخاذل ، بل يعاون بعضهم بعضاً على جميع الأديان والملل ، كأنّه جعل أيديهم يداً واحدة وفعلهم فعلاً واحداً . قوله صلى‌الله‌عليه‌وآله : يسعى بذمّتهم أدناهم أي في ذمّتهم ، والسعي فيه كناية عن تقريره وعقده ، أي يعقد الذمّة على جميع المسلمين أدناهم . قال الجزريّ : و منه الحديث : يسعى بذمّتهم أدناهم أي إذا أعطى أحد الجيش العدوَّ أماناً جاز ذلك على جميع المسلمين ، وليس لهم أن يخفروه(١) ولا أن ينقضوا عليه عهده .

____________________________

(١) أي ليس لهم أن يأخذوا منه مالاً لأن يجيروه .

١٤٩
📷

٢٣ ـ كش : حمدويه بن نصير(١) ، عن ابن أبي الخطّاب ، عن محمّد بن سنان ، عن حذيفة ابن منصور ، عن أبي عبدالله عليه‌السلام قال : اعرفوا منازل الرجال منّا على قدر رواياتهم عنّا .

٢٤ ـ كش : إبراهيم بن محمّد بن العبّاس ، عن أحمد بن إدريس ، عن الأشعريّ ، عن سليمان الخطّابيّ ، عن محمّد بن محمّد ، عن بعض رجاله ، عن محمّد بن حمران العجليّ ، عن عليّ بن حنظلة ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال : اعرفوا منازل الناس منّا على قدر رواياتهم عنّا .

٢٥ ـ جش : قال شيخنا أبوعبدالله محمّد بن محمد بن النعمان في كتابه مصابيح النور : أخبرني الصدوق جعفر بن محمّد بن قولويه ، عن عليّ بن الحسين بن بابويه ، عن عبدالله بن جعفر ، عن داود بن القاسم الجعفريّ ، قال : عرضت على أبي محمّد صاحب العسكر عليه‌السلام كتاب يوم وليلة ليونس ، فقال لي : تصنيف مَن هذا ؟ فقلت : تصنيف يونس مولى آل يقطين ، فقال : أعطاه الله بكلّ حرف نوراً يوم القيامة .

٢٦ ـ ختص : ابن الوليد ، عن الصفّار ، عن محمّد بن عبدالحميد ، عن عبدالسلام ابن سالم ، عن ميسر بن عبدالعزيز ، قال : قال أبوعبدالله عليه‌السلام : حديث يأخذه صادق عن صادق خير من الدنيا ومافيها .

٢٧ ـ أقول : روى السيّد ابن طاووس في كشف المحجّة بإسناده إلى أبي جعفر الطوسيّ ، بإسناده إلى محمّد بن الحسن بن الوليد ، من كتاب الجامع ، بإسناده إلى المفضّل ابن عمر ، قال : قال أبوعبدالله عليه‌السلام : اكتب وبثّ علمك في إخوانك ، فإن متّ فورّث كتبك بنيك ، فإنّه يأتي على الناس زمان هرج مايأنسون فيه إلّا بكتبهم .

٢٨ ـ ووجدت بخطّ الشيخ محمّد بن عليّ الجبّائي نقلاً من خطّ الشهيد رحمه الله و

____________________________

(١) ضبطه ابن داود بقوله : حمدويه بفتح الحاء والدال المهملتين والصوت «أي ويه» ابن نصير ـ بفتح النون ـ ابن شاهي ـ بالمعجمة ـ وعده الشيخ في رجاله ممن لم يرو عنهم عليهم السلام وقال : سمع يعقوب بن يزيد ، روى عن العياشي ، يكنى أباالحسن ، عديم النظير في زمانه ، كثير العلم والرواية ، حسن المذهب .

١٥٠
📷

هو نقل من خطّ قطب الدين الكيدريّ(١) ، عن الصادق عليه‌السلام قال : أعربوا كلامنا فإنّا قوم فصحاء .

بيان : أي أظهروه ، وبيّنوه ، أو لاتتركوا فيه قوانين الإعراب ، أو أعربوا لفظه عند الكتابة .

٢٩ ـ دعوات الراوندي : قال أبوجعفر عليه‌السلام : إنّ حديثنا يحيي القلوب . وقال : منفعته في الدين أشدُّ على الشيطان من عبادة سبعين ألف عابد .

٣٠ ـ وقال الصادق عليه‌السلام : حدّثوا عنّا ولاحرج ، رحم الله من أحيا أمرنا .

٣١ ـ وقال : إنّ العلماء ورثة الأنبياء ، وذلك أنّ الأنبياء لم يورثوا درهماً ولا ديناراً وإنّما اُورثوا أحاديث من أحاديثهم ، فمن أخذ بشيء منها فقد أخذ حظّاً وافراً ، فانظروا علمكم عمّن تأخذونه .

منية المريد : عنه عليه‌السلام مثله ، وزاد في آخره : فإنَّ فينا أهل البيت في كلّ خلف عدولاً ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين .

٣٢ ـ مجمع البيان : في تفسير قوله تعالى : وَأَن لَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُم مَّاءً غَدَقًا . في تفسير أهل البيت عليهم‌السلام عن أبي بصير قال : قلت لأبي جعفر عليه‌السلام قول الله : إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّـهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا . قال : هو والله ما أنتم عليه ، ولو استقاموا على الطريقة لأسقيناهم ماءاً غدقاً .

٣٣ ـ وعن بريد العجليّ عن أبي عبدالله عليه‌السلام قال : معناه لأفدناه علماً كثيراً يتعلّمونه من الأئمّة عليهم‌السلام .

٣٤ ـ كنز الكراجكي : قال أميرالمؤمنين عليه‌السلام : تزاوروا وتذاكروا الحديث ، إن لاتفعلوا يدرس .

٣٥ ـ منية المريد : روي عن النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله أنّه قال : قيّدوا العلم . قيل : وماتقييده ؟

____________________________

(١) هو أبوالحسن محمد بن الحسين بن الحسن البيهقي النيسابوري ، الامامي الشيخ الفقيه الفاضل الماهر ، والاديب البحر الذاخر صاحب الاصباح في الفقه ، وأنوار العقول في جمع أشعار أميرالمومنين عليه السلام ، وشرح النهج ، وغير ذلك ، وله أشعار لطيفة ، وكان معاصراً للقطب الدين الراوندي ، و تلميذاً لابن حمزة الطوسي ، فرغ من شرحه على النهج سنة ٥٧٦ . قاله في الكنى والالقاب ج ٣ ص ٦٠ .

١٥١
📷

قال : كتابته.(١)

٣٦ ـ وروي أنّ رجلاً من الأنصار كان يجلس إلى النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله فيسمع منه صلى‌الله‌عليه‌وآله الحديث فيعجبه ولايحفظه ، فشكى ذلك إلى النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله فقال له رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : استعن بيمينك . وأومأ بيده ، أي خطّ .

٣٧ ـ وعن الحسن بن عليّ عليهما‌السلام أنّه دعا بنيه وبني أخيه فقال : إنّكم صغار قوم و يوشك أن تكونوا كبار قوم آخرين ، فتعلّموا العلم ، فمن يستطع منكم أن يحفظه فليكتبه وليضعه في بيته .

٣٨ ـ وعن أبي بصير قال : سمعت أباعبدالله عليه‌السلام يقول : اكتبوا فإنّكم لاتحفظون حتّى تكتبوا .

٣٩ ـ وعنه عليه‌السلام قال : القلب يتّكل على الكتابة . (٢)

٤٠ ـ وعن عبيد بن زرارة قال : قال أبوعبدالله عليه‌السلام : احتفظوا بكتبكم فإنّكم سوف تحتاجون إليها .

٤١ ـ وروي عن النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله أنّه قال : لبعض كتّابه : ألق الدواة ، وحرّف القلم ، وأنصب الباء ، وفرّق السين ، ولاتعوّر الميم ، وحسّن الله ، ومدّ الرحمن ، وجوّد الرحيم و ضع قلمك على اُذنك اليسرى فإنّه أذكر لك .

٤٢ ـ وقال النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله : ليبلّغ الشاهد الغائب ، فإنّ الشاهد عسى أن يبلّغ من هو أوعى له منه .

٤٣ ـ وقال صلى‌الله‌عليه‌وآله : من أدّى إلى اُمّتي حديثاً يقام به سنّة أو يثلم به بدعة فله الجنّة .

٤٤ ـ وقال صلى‌الله‌عليه‌وآله : من تعلّم حديثين إثنين ينفع بهما نفسه أو يعلّمهما غيره فينتفع بهما كان خيراً من عبادة ستّين سنة .

٤٥ ـ وقال صلى‌الله‌عليه‌وآله : تذكروا وتلاقوا وتحدّثوا فإنّ الحديث جلاء القلوب ، إنّ القلوب لترين كما يرين السيف وجلاؤه الحديث .

____________________________

(١) تقدم الحديث في الباب مسنداً عن الغوالي تحت الرقم ١٨ .

(٢) وفي نسخة : يتكلم على الكتابة .

١٥٢
📷

٤٦ ـ كتاب عاصم بن حميد ، عن أبي بصير قال أبوعبدالله عليه‌السلام : اكتبوا فإنّكم لاتحفظون إلّا بالكتاب .

٤٧ ـ ومنه عن أبي بصير قال : دخلت على أبي عبدالله عليه‌السلام فقال : دخل عليَّ اُناسٌ من أهل البصرة فسألوني عن أحاديث وكتبوها فما يمنعكم من الكتاب ؟ أما إنّكم لن تحفظوا حتّى تكتبوا . الخبر .

( باب ٢٠ )

*( من حفظ أربعين حديثاً )*

١ ـ لى : أبي ، عن سعد ، عن أحمد بن الحسين بن سعيد ، عن محمّد بن عامر ، عن معلّى ، عن محمّد بن جمهور العمّيّ(١) ، عن ابن أبي نجران ، عن ابن حميد ، عن محمّد بن مسلم ، عن أبي عبدالله الصادق عليه‌السلام قال : من حفظ من شيعتنا أربعين حديثاً بعثه الله عزّوجلّ يوم القيامة عالماً فقيهاً ولم يعذّبه .

٢ ـ ختص : ابن قولويه ، عن الحسين بن محمّد بن عامر ، عن المعلّى ، عن محمّد بن جمهور ، عن ابن أبي نجران ، عن بعض أصحابنا (٢) رفعه إلى أبي عبدالله عليه‌السلام قال : من حفظ من أحاديثنا أربعين حديثاً بعثه الله يوم القيامة عالماً فقيهاً .

٣ ـ ل : ابن الوليد ، عن الصفّار ، عن عليّ بن إسماعيل ، عن عبدالله الدهقان ، عن إبراهيم بن موسى المروزيّ ، (٣) عن أبي الحسن عليه‌السلام قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : من حفظ من اُمّتي أربعين حديثاً ممّا يحتاجون إليه من أمر دينهم بعثه الله يوم القيامة فقيهاً عالماً .

____________________________

(١) بالعين المهملة ينسب إلى بني العمّ من تميم . يكنى أباعبدالله . قال النجاشي : ضعيف في الحديث . فاسد المذهب ، وقيل فيه أشياء الله أعلم بها من عظمها ، روى عن الرضا عليه السلام ، وله كتاب الملاحم الكبير ، كتاب نوادر الحج ، كتاب أدب العلم .

(٢) لعله ابن حميد المتقدم في الحديث السابق ، ولايخفى اتحاد الحديثين .

(٣) بفتح الميم وسكون الراي المهملة وفتح الواو بعده زاي معجمة ، نسبة الى مرو ، قال النجاشي موسى بن ابراهيم المروزي أبوحمران روى عن موسى بن جعفر عليه السلام ، له كتاب ذكر أنه سمعه وأبوالحسن محبوس عند السندي بن شاهك . وهو معلم ولد السندي بن شاهك .

١٥٣
📷

ثو : العطّار ، عن أبيه ، عن أحمد بن محمّد ، عن عليّ بن إسماعيل ، عن عبدالله الدهقان ، عن موسى بن إبراهيم المروزيّ ، عنه عليه‌السلام مثله .

ختص : ابن الوليد ، عن الصفّار ، عن ابن عيسى ، عن بعض أصحابنا ، عن الدهقان مثله .

٤ ـ ل : طاهر بن محمّد ، عن محمّد بن عثمان الهرويّ ، عن جعفر بن محمّد بن سوار ، عن عليّ بن حجر السعديّ ، عن سعيد بن نجيح ، عن ابن جريح ، عن عطاء ، عن ابن عبّاس ، عن النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله قال : من حفظ من اُمّتي أربعين حديثاً من السنّة كنت له شفيعاً يوم القيامة .

٥ ـ ل : بالإسناد المقدّم عن ابن سوار ، عن عيسى بن أحمد العسقلانيّ ، عن عروة ابن مروان البرقيّ ، عن ربيع بن بدر ، عن أبان ، عن أنس ، قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : من حفظ عنّي من اُمّتي أربعين حديثاً في أمر دينه يريد به وجه الله عزّوجلّ والدار الآخرة بعثه الله يوم القيامة فقيهاً عالماً .

٦ ـ ل : العجليّ والصائغ و الورّاق جميعاً ، عن حمزة العلويّ ، عن ابن متيل ، عن عليّ الساويّ ، عن عليّ بن يوسف ، عن حنّان قال : سمعت أباعبدالله عليه‌السلام يقول : من حفظ عنّي أربعين حديثاً من أحاديثنا في الحلال والحرام بعثه الله يوم القيامة فقيهاً عالماً ولم يعذّبه .

٧ ـ ل : الدقّاق والمكتب والسنانيّ ، عن الأسديّ ، عن النخعيّ ، عن عمّه النوفليّ ، عن ابن الفضل الهاشميّ ، والسكونيّ جميعاً ، عن جعفر بن محمّد ، عن أبيه ، عن أبيه ، عن أبيه الحسين بن عليّ عليهم‌السلام قال : إنّ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله أوصى إلى أميرالمؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه‌السلام و كان فيما أوصى به أن قال له : يا عليُّ من حفظ من اُمَّتي أربعين حديثاً يطلب بذلك وجه الله عزّوجلّ والدار الآخرة حشره الله يوم القيامة مع النبيّين والصدّيقين و الشهداء و الصالحين وحسن اُولئك رفيقاً . فقال عليٌّ عليه‌السلام : يا رسول الله أخبرني ماهذه الأحاديث ؟ فقال : أن تؤمن بالله وحده لاشريك له ، و تعبده ولاتعبد غيره ، وتقيم الصلاة بوضوء سابغ في مواقيتها ولاتؤخّرها فإنّ في تأخيرها من

١٥٤
📷

غير علّة غضب الله عزّوجلّ ، وتؤدّي الزكاة ، وتصوم شهر رمضان ، و تحجّ البيت إذا كان لك مال وكنت مستطيعاً ، وأن لاتعقّ والديك ، ولا تأكل مال اليتيم ظلماً ، ولا تأكل الربا ، ولاتشرب الخمر ولاشيئاً من الأشربة المسكرة ، ولاتزني ، ولاتلوط ، ولا تمشي بالنميمة ، ولاتحلف بالله كاذباً ، ولاتسرق ، ولاتشهد شهادة الزور لاحد قريباً كان أو بعيداً ، وأن تقبل الحقّ ممّن جاء به صغيراً كان أو كبيراً ، وأن لاتركن(١) إلى ظالم وإن كان حميماً قريباً(٢) ، وأن لاتعمل بالهوى ، ولا تقذف المحصنة ، ولا ترائي فإنّ أيسر الرياء شرك بالله عزّوجلّ ، وأن لاتقول لقصير : ياقصير ، ولالطويل : ياطويل تريد بذلك عيبه ، وأن لاتسخر من أحد من خلق الله ، وأن تصبر على البلاء والمصيبة ، وأن تشكر نعم الله الّتي أنعم بها عليك ، وأن لاتأمن عقاب الله على ذنب تصيبه ، و أن لاتقنط من رحمة الله ، وأن تتوب إلى الله عزّوجلّ من ذنوبك فإنّ التائب من ذنوبه كمن لا ذنب له ، وأن لاتصرّ على الذنوب مع الاستغفار فتكون كالمستهزىء بالله و آياته ورسله ، وأن تعلم أنّ ماأصابك لم يكن ليخطئك وأنّ ماأخطأك لم يكن ليصيبك ، وأن لاتطلب سخط الخالق برضى المخلوق ، وأن لاتؤثر الدنيا على الآخرة لأنّ الدنيا فانية والآخرة باقية ، وأن لاتبخل على إخوانك بما تقدر عليه ، وأن يكون سريرتك كعلانيتك ، وأن لاتكون علانيتك حسنة وسريرتك قبيحة فإن فعلت ذلك كنت من المنافقين ، و أن لا تكذب ولاتخالط الكذّابين ، وأن لاتغضب إذاسمعت حقّاً ، وأن تؤدّب نفسك و أهلك وولدك وجيرانك على حسب الطاقة ، وأن تعمل بما علمت ، ولاتعاملنّ أحداً من خلق الله عزّوجلّ إلّا بالحقّ ، وأن تكون سهلاً للقريب و البعيد ، وأن لاتكون جبّاراً عنيداً ، وأن تكثر من التسبيح والتهليل والدعاء وذكر الموت ومابعده من القيامة والجنّة والنار ، وأن تكثر من قراءة القرآن وتعمل بما فيه ، وأن تستغنم البرّ والكرامة بالمؤمنين والمؤمنات ، وأن تنظر إلى كلّ مالاترضى فعله لنفسك فلاتفعله بأحد من المؤمنين ، وأن لاتملّ من فعل الخير ، ولاتثقل على أحد إذا أنعمت عليه ، وأن تكون الدنيا عندك سجناً حتّى يجعل لك جنّة ؛ فهذه أربعون حديثاً من استقام عليها وحفظها عنيّ من اُمّتي

____________________________

(١) أي أن لاتثق بالظالم ولاتستأمنه .

(٢) الحميم : القريب الذي تهتم بامره . الصديق .

١٥٥
📷

دخل الجنّة برحمة الله ؛ و كان من أفضل الناس وأحبّهم إلى الله عزّوجلّ بعد النبيّين والصدّيقين ، وحشره الله يوم القيامة النبيّين والصديقين والشهداء و الصالحين وحسن أولـئك رفيقاً .

بيان : ظاهر هذا الخبر أنّه لايشترط في حفظ الأربعين حديثاً كونها منفصلةً بعضها عن بعض في النقل ، بل يكفي لذلك حفظ خبر واحد يشتمل على أربعين حكماً إذ كلٌّ منها يصلح لأن يكون حديثاً برأسه ، ويحتمل أن يكون المراد بيان مورد هذه الأحاديث أي أربعين حديثاً يتعلّق بهذه الاُمور ، وشرح هذه الخصال سيأتي في أبوابها ؛ و تصحيح عدد الأربعين إنّما يتيسّر بجعل بعض الفقرات المكررّة ظاهراً تفسيراً و تأكيداً لبعض .(١)

٨ ـ صح : عن الرضا ، عن آبائه عليهم‌السلام قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : من حفظ على اُمّتي أربعين حديثاً ينتفعون بها بعثه الله تعالى يوم القيامة فقيهاً عالماً .

٩ ـ غو : روى معاذ بن جبل قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : من حفظ على اُمّتي أربعين حديثاً من أمر دينها بعثه الله تعالى يوم القيامة في زمرة الفقهاء والعلماء .

١٠ ـ غو : قال النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله : من حفظ على اُمّتي أربعين حديثاً ينتفعون بها في أمر دينهم بعثه الله يوم القيامة فقيهاً عالماً .

بيان : هذا المضمون مشهور مستفيض بين الخاصّة والعامّة ، بل قيل : إنّه متواتر ، و اختلف فيما اُريد بالحفظ فيها ، فقد قيل : إنّ المراد الحفظ عن ظهر القلب فإنّه هو المتعارف المعهود في الصدر السالف ، فإنّ مدارهم كان على النقش على الخواطر لاعلى الرسم في الدفاتر حتّى منع بعضهم من الاحتجاج بما لم يحفظه الراوي عن ظهر القلب ،

____________________________

(١) كقوله عليه السلام : تعبده الخ وقوله : وتقيم الصلاة تكونان تفسيراً لسابقهما لانهما من لوازم الايمان بالله . وكقوله : أن لاتسخر من أحد تكون بياناً لحكم كلي تكون الفقرة السابقة من افراده . وكقوله : أن لاتصرّ الخ تكون تاكيدا لقوله : أن تتوب الخ ، فانّ من تاب حقيقة ورجع الى الله لم يرجع الى المعصية بعد ذلك . و كقوله : وان تستغنم البر الخ تكون تاكيد او تفسير القوله لاتبخل على اخوانك . وغير ذلك .

١٥٦
📷

وقد قيل : إنّ تدوين الحديث من المستحدثات في المائة الثانية من الهجرة ، و قيل : المراد الحراسة عن الاندراس بما يعمُّ الحفظ عن ظهر القلب والكتابة والنقل من الناس ولو من كتاب و أمثال ذلك ، وقيل : المراد تحمّله على أحد الوجوه المقرّرة الّتي سيأتي ذكرها في باب آداب الرواية . والحقّ أنّ للحفظ مراتب يختلف الثواب بحسبها فأحدها : حفظ لفظها سواء كان في الخاطر أو في الدفاتر وتصحيح لفظها واستجازتها و إجازتها و روايتها . وثانيها : حفظ معانيها والتفكّر في دقائقها واستنباط الحكم والمعارف منها . و ثالثها : حفظها بالعمل بها والإعتناء بشأنها والاتّعاظ بمودعها ويؤمي إليه خبر السكوني .(١) وفي رواية « من حفظ على اُمَّتي » (٢) الظاهر أنّ « على » بمعنى « اللّام » أي حفظ لأجلهم كما قالوه في قوله : وَلِتُكَبِّرُوا اللَّـهَ عَلَىٰ مَا هَدَاكُمْ . أي لأجل هدايته إيّاكم ، و يحتمل أن يكون بمعنى «من» كما قيل في قوله تعالى : إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ . ويؤيّده رواية المروزيّ(٣) وأضرابها . والحديث في للّغة يرادف الكلام سمّي به لأنّه يحدث شيئاً فشيئاً ، وفي اصطلاح عامّة المحدّثين : كلام خاصٌّ منقول عن النبيّ أو الإمام أو الصحابيّ ، أو التابعيّ(٤) ، أو من يحذو حذوه يحكي قولهم أو فعلهم أو تقريرهم ، وعند أكثر محدّثي الإماميّة لايطلق إسم الحديث إلّا على ماكان عن المعصوم عليه‌السلام ، و ظاهر أكثر الأخبار تخصيص الأربعين بما يتعلّق باُمور الدين من اُصول العقائد والعبادات القلبيّة و البدنيّة ، لاما يعمّها وسائر المسائل من المعاملات والأحكام . بل يظهر من بعضها كون تلك الأربعين جامعةً لاُمّهات العقائد و العبادات و الخصال الكريمة و والأفعال الحسنة ، فيكون المراد ببعثه فقيهاً عالماً أن يوفّقه الله لأن يصير بالتدبّر في هذه الأحاديث والعمل بها لله من الفقهاء العالمين العاملين ، وعلى سائر الاحتمالات يكون

____________________________

(١) المتقدم تحت الرقم ٧ .

(٢) هي الرواية الثامنة والتاسعة والعاشرة ٩ .

(٣) وهي الرواية الثالثة ، وبمعناها الروايات السابقة عليها واللاحقة بها .

(٤) الصحابي : من لقى النبي صلى الله عليه وآله مؤمنا به ومات على الايمان والاسلام ، وفيه أقوال اخرى يطلب من مظانها . والتابعي : من لقى الصحابي مومنا بالنبي صلى الله عليه وآله ومات على الايمان والاسلام .

١٥٧
📷

المراد بعثه في القيامة في زمرتهم لتشبّهه بهم وإن لم يكن منهم ، ويطلق الفقيه غالباً في الأخبار على العالم العامل الخبير بعيوب النفس و آفاتها ، التارك للدنيا ، الزاهد فيها ، الراغب إلى ما عنده تعالى من نعيمه وقربه ووصاله ، واستدلّ بعض الأفاضل بهذا الخبر على حجّيّة خبر الواحد ، وتوجيهه ظاهر .

( باب ٢١ )

*( آداب الرواية )*

الايات ، الحاقة : وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ ١٢

١ ـ ختص : جعفر بن الحسين المؤمن ، عن ابن الوليد ، عن الصفّار ، عن ابن عيسى ، عن الحسين بن سعيد ، عن صفوان بن يحيى ، عن إسحاق بن عمّار ، عن أبي بصير ، عن أحدهما عليهما‌السلام في قول الله عزّوجلّ : فَبَشِّرْ عِبَادِ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ . قال : هم المسلّمون لآل محمّد صلى‌الله‌عليه‌وآله ، إذا سمعوا الحديث أدّوه كما سمعوه لايزيدون ولاينقصون .

٢ ـ منية المريد : عن أبي عبدالله عليه‌السلام قال : من أراد الحديث لمنفعة الدنيا لم يكن له في الآخرة نصيب ، ومن أراد به خير الآخرة أعطاه الله خير الدنيا والآخرة .

٣ ـ ما : حمُّويه (١) ، عن أبي الحسين ، عن أبي خليفة ، عن محمّد بن كثير ، عن شعبة ، عن الحكم ، عن ابن أبي ليلى ، عن سمرة قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : من روى عنّي حديثاً وهو يرى أنّه كذب فهو أحد الكاذبين .

بيان : يدلُّ على عدم جواز رواية الخبر الّذي علم أنّه كذب وإن أسنده إلى راويه .

٤ ـ مع : أبي ، عن سعد ، عن البرقيّ ، عن محمّد بن عليّ رفعه قال : قال أبوعبدالله عليه‌السلام : إيّاكم والكذب المفترع . قيل له : وماالكذب المفترع ؟ قال أن يحدّثك الرجل بالحديث فترويه عن غير الّذي حدّثك به .

بيان : لِمَ وصف هذا النوع من الكذب بالمفترع ؟ قيل : لأنّه حاجز بين الرجل وبين قبول روايته ـ من فرع فلان بين الشيئين ـ إذا حجز بينهما . وقيل ، لأنّه يريد أن

____________________________

(١) بفتح الحاء وتشديد الميم المضمومة . قال في القاموس : حمّويه كشنّويه .

١٥٨
📷

يرفع حديثه بإسقاط الواسطة ـ من فرع الشيء أي ارتفع وعلا ، وفرعت الجبل أي صعدته ـ وقيل : لأنّه يزيل عن الراوي مايوجب قبول روايته والعمل بها ، أي العدالة ـ من افترعت البكر أي اقتضضتها ـ وقيل : لأنّه قال كذباً اُزيل بكارته ، أي صدر مثله من السابقين كثيراً . وقيل : لأنّه الكذب المستحدث ، أي لم يقع مثله من السابقين . وقيل : لأنّه ابتدأ بذكر من ينبغي أن يذكره أخيراً ، من قولهم : بئس ما افترعت به أي ابتدأت به ، وقيل : لأنّه كذب فرع كذب رجل آخر فإنّك إن أسندته إليه فإن كان كاذباً أيضاً فلست بكاذب ، بخلاف ما إذا أسقطته فإنّه إن كان كاذباً فأنت أيضاً كاذب ، فعلى الثلاثة الاُولى والاحتمال الأخير إسم فاعل ، وعلى البواقي إسم مفعول .

٥ ـ مع : أبي ، عن سعد ، عن ابن عيسى ، عن الحسين بن سيف ، عن أخيه عليّ ، عن أبيه ، عن محمّد بن مارد ، عن عبدالأعلى بن أعين ، قال ، قلت لأبي عبدالله عليه‌السلام : جعلت فداك حديث يرويه الناس(١) أنّ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله قال : حدّث عن بني إسرائيل ولاحرج . قال : نعم . قلت : فنحدّث عن بني إسرائيل بما سمعناه ولاحرج علينا ؟ قال : أما سمعت ماقال ؟ كفى بالمرء كذباً أن يحدّث بكلّ ماسمع . فقلت : وكيف هذا ؟ قال : ماكان في الكتاب أنّه كان في بني إسرائيل فحدّث أنّه كان في هذه الاُمّة ولاحرج .

____________________________

(١) المراد من الناس العامة ، أورد الحديث أبي داود في سننه باسناده عن أبي بكر بن أبي شيبة قال : حدثني علي بن مسهر ، عن محمد بن عمرو ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وسلم : حدّثوا عن بني إسرائيل ولاحرج . قال الخطابي : ليس معناه إباحة الكذب في أخبار بني إسرائيل ورفع الحرج عمن نقل عنهم الكذب ولكن معناه الرخصة في الحديث عنهم على معنى البلاغ وان لم يتحقق صحة ذلك بنقل الاسناد ، وذلك لانه أمر قد تعذر في أخبارهم لبعد المسافة وطول المدة ووقوع الفترة بين زماني النبوة ، وفيه دليل على أن الحديث لايجوز عن النبي صلى الله عليه وآله الا بنقل الاسناد والتثبت فيه . وقد روى الدراوردي هذا الحديث عن محمد بن عمرو بزيادة لفظ دل بها على صحة هذا المعنى ليس في رواية علي بن مسهر الذي رواها أبوداود عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : حدثوا عن بني إسرائيل ولاحرج ، حدثوا عني ولاتكذبوا عليّ . ومعلوم أن الكذب على بني إسرائيل لايجوز بحال فانما أراد بقوله : وحدثوا عني ولاتكذبوا عليّ . أي تحرزوا من الكذب عليّ بأن لاتحدثوا عني الا بما يصح عندكم من جهة الاسناد والذي به يقع التحرز عن الكذب عليّ . «معالم السنن ج ٣ ص ١٨٧» .

١٥٩
📷

بيان : لأنّه أخبر النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله : أنّه كلّ ما وقع في بني إسرائيل يقع في هذه الاُمّة(١) ويدلُّ على أنّه لاينبغي نقل كلام لايوثق به .

٦ ـ ير : محمّد بن عيسى ، عن فضالة ، عن أبان ، عن محمّد بن مسلم ، عن أبي جعفر عليه‌السلام في قول الله تعالى : وَمَن يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَّزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْنًا . قال : فقال : الاقتراف : التسليم لنا والصدق علينا وأن لايكذب علينا .

٧ ـ كش : وجدت في كتاب جبرئيل بن أحمد بخطّه : حدّثني محمّد بن عيسى ، عن محمّد بن الفضيل ، عن عبدالله بن عبدالرحمن ، عن الهيثم بن واقد ، عن ميمون بن عبدالله ، عن أبي عبدالله ، عن آبائه عليهم‌السلام قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : من كذب علينا أهل البيت حشره الله يوم القيامة أعمى يهوديّاً ، وإن أدرك الدجّال آمن به في قبره .

٨ ـ نهج : سأل أميرالمؤمنين عليه‌السلام رجلٌ أن يعرّفه ما الإيمان ؟ فقال : إذا كان غد فأتني حتّى اُخبرك على أسماع الناس ، فإن نسيت مقالتي حفظها عليك غيرك ، فإنّ الكلام كالشاردة يثقفها هذا ، ويخطئها هذا .

٩ ـ وقال عليه‌السلام ـ فيما كتب إلى الحارث الهمدانيّ ـ : ولاتحدّث الناس بكلّ ما سمعت فكفى بذلك كذباً ، ولاتردَّ على الناس كلّما حدّثوك به فكفى بذلك جهلاً .

١٠ ـ ما : المفيد ، عن إبراهيم بن الحسن بن جمهور ، عن أبي بكر المفيد الجرجرائيّ عن المعمّر أبي الدنيا ، عن أمير المؤمنين عليه‌السلام قال : سمعت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله يقول : من كذب عليَّ متعمّداً فليتبوَّأ مقعده من النار .

١١ ـ كنز الكراجكي : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : نضّر الله امرءاً سمع منّا حديثاً فأدّاه كما سمع فربَّ مبلّغ أوعى من سامع .

١٢ ـ وقال أميرالمؤمنين عليه‌السلام : عليكم بالدرايات لابالروايات .

١٣ ـ وقال عليه‌السلام : همّة السفهاء الرواية وهمّة العلماء الدراية .

____________________________

(١) هذا المعنى يدل على انه رحمه الله حمل قوله : هذه الامة على امة محمد صلى الله عليه وآله فارتكب هذا التكلف ، مع أن الظاهر أن المراد بهذه الامة بنواسرائيل والمعنى : أن ماقصّه الله عن بني اسرائيل في كتابه يجوز نقله في صورة الخبر . ط

ـ ١٠ ـ

١٦٠