بحار الأنوار

الشيخ محمّد باقر بن محمّد تقي المجلسي

بحار الأنوار

المؤلف:

الشيخ محمّد باقر بن محمّد تقي المجلسي


الموضوع : الحديث وعلومه
الناشر: دار إحياء التراث العربي للطباعة والنشر والتوزيع
الطبعة: ٣
الصفحات: ٣٢٥
  الجزء ١   الجزء ٢   الجزء ٣ الجزء ٤ الجزء ٥ الجزء ٦ الجزء ٧ الجزء ٨ الجزء ٩ الجزء ١٠ الجزء ١١ الجزء ١٢ الجزء ١٣ الجزء ١٤ الجزء ١٥ الجزء ١٦ الجزء ١٧ الجزء ١٨ الجزء ١٩ الجزء ٢٠ الجزء ٢١ الجزء ٢٢ الجزء ٢٣ الجزء ٢٤ الجزء ٢٥ الجزء ٢٦ الجزء ٢٧ الجزء ٢٨ الجزء ٢٩ الجزء ٣٠ الجزء ٣١ الجزء ٣٥ الجزء ٣٦ الجزء ٣٧ الجزء ٣٨ الجزء ٣٩ الجزء ٤٠ الجزء ٤١ الجزء ٤٢ الجزء ٤٣ الجزء ٤٤ الجزء ٤٥ الجزء ٤٦ الجزء ٤٧ الجزء ٤٨ الجزء ٤٩ الجزء ٥٠ الجزء ٥١ الجزء ٥٢ الجزء ٥٣ الجزء ٥٤ الجزء ٥٥ الجزء ٥٦ الجزء ٥٧ الجزء ٥٨ الجزء ٥٩ الجزء ٦٠ الجزء ٦١ الجزء ٦٢ الجزء ٦٣ الجزء ٦٤ الجزء ٦٥ الجزء ٦٦ الجزء ٦٧ الجزء ٦٨ الجزء ٦٩ الجزء ٧٠ الجزء ٧١ الجزء ٧٢ الجزء ٧٣ الجزء ٧٤ الجزء ٧٥ الجزء ٧٦ الجزء ٧٧ الجزء ٧٨ الجزء ٧٩ الجزء ٨٠ الجزء ٨١ الجزء ٨٢ الجزء ٨٣ الجزء ٨٤ الجزء ٨٥ الجزء ٨٦ الجزء ٨٧ الجزء ٨٨ الجزء ٨٩ الجزء ٩٠ الجزء ٩١ الجزء ٩٢ الجزء ٩٣ الجزء ٩٤ الجزء ٩٥ الجزء ٩٦   الجزء ٩٧ الجزء ٩٨ الجزء ٩٩ الجزء ١٠٠ الجزء ١٠١ الجزء ١٠٢ الجزء ١٠٣ الجزء ١٠٤
  نسخة مقروءة على النسخة المطبوعة
 &

مَثْوًى لِّلْكَافِرِينَ وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُولَـٰئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ ٣٢ ، ٣٣

الجاثية : وَيْلٌ لِّكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ يَسْمَعُ آيَاتِ اللَّـهِ تُتْلَىٰ عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِرًا كَأَن لَّمْ يَسْمَعْهَا فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ وَإِذَا عَلِمَ مِنْ آيَاتِنَا شَيْئًا اتَّخَذَهَا هُزُوًا أُولَـٰئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ ٧ ، ٨ ، ٩

الاحقاف : وَالَّذِينَ كَفَرُوا عَمَّا أُنذِرُوا مُعْرِضُونَ ٣

١ ـ مع : أبي ، عن سعد ، عن البرقيّ ، عن محمّد بن عليّ الكوفيّ ، عن عليّ بن النعمان ، عن عبدالله بن طلحة ، عن أبي عبدالله عليه‌السلام قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : لن يدخل الجنّة عبدٌ في قلبه مثقال حبّة من خردل من كبر ، ولايدخل النار عبد في قلبه مثقال حبّة من خردل من إيمان . قلت : جعلت فداك إنّ الرجل ليلبس الثوب أو يركب الدابّة فيكاد يعرف منه الكبر . قال : ليس بذاك إنّما الكبر إنكار الحقّ ، والإيمان الإقرار بالحقّ .

٢ ـ مع : ابن الوليد ، عن الصفّار ، عن ابن هاشم ، عن ابن مرّار ، عن يونس ، عن الخزّاز ، عن محمّد بن مسلم ، عن أحدهما ـ يعني أباجعفر وأباعبدالله عليهما‌السلام ـ قال : لايدخل الجنّة من كان في قلبه مثقال حبّة من خردل من كبر . قال قلت : إنّا نلبس الثوب الحسن فيدخلنا العجب . فقال : إنّما ذاك فيما بينه وبين الله عزّ وجلّ.(١)

بيان : أي التكبّر على الله بعدم قبول الحقّ والإعجاب فيما بينه وبين الله بأن يعظم عنده عمله ويمنّ على الله به .

٣ ـ مع : ابن المتوكّل ، عن السعدآباديّ ، عن البرقيّ ، عن ابن فضّال ، عن ابن مسكان ، عن ابن فرقد ، عمّن سمع أباعبدالله عليه‌السلام يقول : لايدخل الجنّة من في قلبه مثقال حبّة من خردل من الكبر ، ولايدخل النار من في قلبه مثقال حبّة من خردل من إيمان . قال : فاسترجعت . فقال : مالك تسترجع ؟ فقلت : لما أسمع منك . فقال : ليس حيث تذهب إنّما أعني الجحود ، إنّما هو الجحود .

____________________________

(١) الظاهر أن المراد به : أن ذلك سيئة بينه وبين ربه إن شاء اخذه به وإن شاء غفر له ، وهو غير الكبر الذي ذكره وهو استكبار على الله ولايغفر له ، على مايفسره الخبر السابق واللاحق . وأما ماذكره رحمه الله فظاهر أنه غير منطبق على الخبر ان كان أراد بذلك تفسير تمام الخبر . ط

١٤١
 &

٤ ـ مع : بهذا الإسناد عن ابن فضّال ، عن عليّ بن عقبة ، عن أيّوب بن حرّ ، عن عبدالأعلى ، عن أبي عبدالله عليه‌السلام قال : الكبر أن يغمص الناس ويسفه الحقّ .

٥ ـ مع : أبي ، عن سعد ، عن أحمد بن محمّد ، عن عليّ بن الحكم ، عن سيف ، عن عبدالأعلى قال : قال أبوعبدالله عليه‌السلام : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : إنّ أعظم الكبر غمص الخلق و سفه الحقّ . قلت : و ما غمص الخلق وسفه الحقّ ؟ قال : يجهل الحقّ ويطعن على أهله ، ومن فعل ذلك فقد نازع الله عزّوجلّ في ردائه .

٦ ـ مع : ماجيلويه ، عن عمّه ، عن محمّد الكوفيّ ، عن ابن بقاح ، عن ابن عميرة ، عن عبدالأعلى ، عن أبي عبدالله عليه‌السلام قال : من دخل مكّة مبرّءاً من الكبر غفر ذنبه . قلت : وما الكبر ؟ قال : غمص الخلق وسفه الحقّ . قلت : وكيف ذاك ؟ قال : يجهل الحقّ ويطعن على أهله .

أقول : قال الصدوق رحمة الله عليه بعد هذا الخبر : في كتاب الخليل بن أحمد : يقال : فلان غمص الناس وغمص النعمة : إذا تهاونَ بها وبحقوقهم . ويقال : إنّه لمغموص عليه في دينه أي مطعون عليه ، وقد غمص النعمة والعافية إذا لم يشكرها . قال أبوعبيدة في قوله عليه‌السلام : سفه الحقّ : هو أن يرى الحقّ سفهاً وجهلاً ، وقال الله تبارك وتعالى : وَمَن يَرْغَبُ عَن مِّلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَن سَفِهَ نَفْسَهُ . وقال بعض المفسّرين إلّا من سفه نفسه يقول : سفّهها . وأمّا قوله : غمص الناس فإنّه الاحتقار لهم والإزراء بهم وما أشبه ذلك . قال : وفيه لغةٌ اُخرى غير هذا الحديث ، وغمص بالصاد غير معجمة وهو بمعنى غمط والغمص في العين ، والقطعة منه : غمَصة . والغميصا : كوكب . والمغمص في المعاء غلظة وتقطيع ووجع .

بيان : قال الجزريّ : فيه : إنّما البغى من سفه الحقّ أي من جهله ، وقيل : جهل نفسه ولم يفكّر فيها ، وفي الكلام محذوف تقديره : إنّما البغي فعل من سفه الحقّ ، والسفه في الأصل : الخفّة والطيش ، وسفه فلان رأيه : إذا كان مضطرباً لااستقامة له ، والسفيه : الجاهل . ورواه الزمخشريّ : من سفه الحقّ على أنّه اسم مضاف إلى الحقّ قال : وفيها وجهان : أحدهما أن يكون على حذف الجارّ وإيصال الفعل كأنّ الأصل سفه على الحقّ ، والثاني : أن يضمّن معنى فعل متعدّ كجهل . والمعنى : الاستخفاف بالحقّ ، وأن لايراه

١٤٢
 &

على ما هو عليه من الرجحان والرزانة . وقال في غمص : ـ بالغين المعجمة والصاد المهملة ـ فيه : إنّما ذلك من سفه الحقّ وغمص الناس أي احتقرهم ولم يرهم شيئاً ، تقول منه : غمص الناس يغمصهم غمصاً . وقال : فيه : الكبر أن تسفه الحقّ وتغمط الناس . الغمط : الإستهانة والاستحقار وهو مثل الغمص ، يقال : غَمط يغمِط وغمِط يغمَط . وأمّا قول الصدوق : والغمص في العين أي يطلق الغمص على وسخ أبيض تجتمع في مؤق العين ويقال للجاري منه : غمص ، ولليابس : رمص . وأمّا قوله : والمغمص ففيما عندنا من النسخ بالميمين ولم يرد بهذا المعنى ، وإنّما يطلق على هذا الداء المغص بالميم الواحدة وبناؤه مخالف لبناء هذه الكلمة فإنّ في إحداهما الفاء ميم والعين غين ، وفي الاُخرى الفاء غين والعين ميم .

٧ ـ نهج : قال أميرالمؤمنين عليه‌السلام : من أبدى صفحته للحقّ هلك .

بيان : أي صار معارضاً للحقّ ، أو تجرّد لنصرة الحقّ في مقابلة كلّ أحد . ويؤيّده أنّ في رواية اُخرى : هلك عند جهلة الناس .

٨ ـ نهج : قال عليه‌السلام : من صارع الحقّ صرعه .

٩ ـ منية المريد : قال النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله : لا يدخل الجنّة من في قلبه مثقال حبّة من كبر . فقال بعض أصحابه : هلكنا يارسول الله إنّ أحدنا يحبّ أن يكون نعله حسناً وثوبه حسناً . فقال النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله : ليس هذا الكبر إنّما الكبر بطر الحقّ وغمص الناس .

بيان : قال في النهاية : بطر الحقّ أن يجعل ما جعله الله حقّاً من توحيده وعبادته باطلاً . وقيل : هو أن يتجبّر عند الحقّ فلا يراه حقّاً . و قيل : هو أن يتكبّر عن الحقّ فلا يقبله .

_________________

١٤٣
 &

( باب ١٩ )

*( فضل كتابة الحديث وروايته )*

١ ـ لى : عن أنس قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : المؤمن إذا مات وترك ورقة واحدة عليها علم تكون تلك الورقة يوم القيامة ستراً فيما بينه وبين النار ، وأعطاه الله تبارك و تعالى بكلّ حرف مكتوب عليها مدينةً أوسع من الدنيا سبع مرّات .

٢ ـ ونقل من خطّ الشهيد الثاني قدس سرّه ، نقلاً من خطّ قطب الدين الكيدريّ عن النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله مثله ، وزاد في آخره : وما من مؤمن يقعد ساعة عند العالم إلّا ناداه ربّه : جلست إلى حبيبي ، وعزّتي وجلالي لاُسكّننّك الجنّة معه ولااُبالي . ورواه في كتاب الدرّة الباهرة من الأصداف الطاهرة .

٣ ـ لى : إبن ادريس ، عن أبيه ، عن الأشعريّ ، عن محمّد بن حسّان الرازيّ ، عن محمّد بن عليّ ، عن عيسى بن عبدالله العلويّ العمريّ ، عن آبائه ، عن عليّ عليه‌السلام قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : اللّهمَّ ارحم خلفائي ـ ثلاثاً ـ قيل : يارسول الله ومن خلفاؤك ؟ قال : الّذين يتّبعون حديثي وسنّتي ثمّ يعلّمونها اُمّتي .

٤ ـ ن : بالأسانيد الثلاثة عن الرضا ، عن آبائه عليهم‌السلام قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : اللّهمَّ ارحم خلفائي ـ ثلاث مرّات ـ قيل له : يارسول الله ومن خلفاؤك ؟ قال : الّذين يأتون من بعدي ويروون أحاديثي وسنّتي فيسلّمونها الناس من بعدي .

صح : عنه عليه‌السلام مثله .

غو : عن النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله مثله ، وزاد في آخره : اُولئك رفقائي في الجنّة .

٥ ـ لى : ابن الوليد ، عن الصفّار ، عن ابن يزيد ، عن إبن أبي عمير ، عن خطّاب بن مسلمة ، عن الفضيل ، قال : قال لي أبوجعفر عليه‌السلام : يا فضيل إنّ حديثنا يحيي القلوب .

٦ ـ ل : أبي ، عن عليّ ، عن أبيه ، عن إبن أبي عمير ، عن محمّد بن حمران ، عن خيثمة قال : قال لي أبوجعفر عليه‌السلام تزاوروا في بيوتكم فإنّ ذلك حياة لأمرنا رحم الله عبداً أحيا أمرنا .

ـ ٩ ـ

١٤٤
 &

٧ ـ مع : أبي ، عن عليّ ، عن أبيه ، عن النوفليّ ، عن عليّ بن داود اليعقوبيّ ، عن عيسى بن عبدالله بن عمر بن عليّ بن أبي طالب ، عن أبيه ، عن جدّه ، عن عليّ عليه‌السلام قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : اللّهمَّ ارحم خلفائي اللّهمَّ ارحم خلفائي اللّهمَّ ارحم خلفائي . قيل : يا رسول الله ومن خلفاؤك ؟ قال : الّذين يأتون من بعدي يروون حديثي وسنّتي .(١)

٨ ـ ير : أحمد بن محمّد ، عن محمّد بن إسماعيل ، عن سعدان بن مسلم ، عن معاوية بن عمّار قال : قلت لأبي عبدالله عليه‌السلام : رجل راوية لحديثكم يبثُّ ذلك إلى الناس ويشدّده في قلوب شيعتكم و لعلّ عابداً من شيعتكم ليست له هذه الرواية أيّهما أفضل ؟ قال : راويةٌ لحديثنا يبثُّ في الناس ويشدّد في قلوب شيعتنا أفضل من ألف عابد .

بيان : الراوية صيغة مبالغة أي كثير الرواية .

٩ ـ ير : ابن عيسى ، عن ابن محبوب ، عن معاوية بن وهب قال : سألت أباعبدالله عليه‌السلام عن رجلين : أحدهما فقيه راوية للحديث و الآخر ليس له مثل روايته ؟ فقال الراوية للحديث المتفقّه في الدين أفضل من ألف عابد لافقه له ولارواية .

١٠ ـ سن : القاسم ، عن جدّه ، عن ابن مسلم ، عن أبي عبدالله عليه‌السلام قال : قال أمير المؤمنين عليه‌السلام : ذكرنا أهل البيت شفاءٌ من الوعك(٢) والأسقام ووسواس الريب ، وحبّنا رضى الربّ تبارك وتعالى .

١١ ـ ير : عليّ بن إسماعيل ، عن موسى بن طلحة ، عن حمزة بن عبدالمطّلب بن عبدالله الجعفيّ ، قال : دخلت على الرضا عليه‌السلام ومعي صحيفة أو قرطاس فيه : عن جعفر عليه‌السلام : أنّ الدنيا مثّلت لصاحب هذا الأمر في مثل فلقة الجوزة ، فقال : ياحمزة ذا والله حقٌّ فانقلوه إلى أديم .

١٢ ـ ير : عبدالله بن محمّد ، عمّن رواه ، عن محمّد بن خالد ، عن حمزة بن عبدالله الجعفريّ ، عن أبي الحسن قال : كتبت في ظهر قرطاس : أنّ الدنيا ممثّلة للإمام كفلقة الجوزة فدفعته إلى أبي الحسن عليه‌السلام وقلت : جعلت فداك إنّ أصحابنا رووا حديثاً ماأنكرته غير أنّي أحببت أن أسمعه منك ، قال : فنظر فيه ثمّ طواه حتّى ظننت أنّه قد شقّ عليه ثمّ قال : هو حقٌّ فحوّله في أديم .

____________________________

(١) تقدم عن الامالي تحت الرقم ٣

(٢) بالفتح والسكون : شدة الحمّى .

١٤٥
 &

بيان : فلقة الجوزة بالكسر : بعضها أو نصفها . قال الجوهريّ : الفلقة أيضاً : الكسرة يقال : أعطني فلقة الجفنة وهي نصفها . والمعنى أنّ جميع الدنيا حاضرة عند علم الإمام يعلم مايقع فيها ، كنصف جوزة يكون في يد أحدكم ينظر إليه ، وإنّما قال عليه‌السلام : فحوّله في أديم ـ وفي بعض النسخ إلى أديم ـ ليكون أدوم وأكثر بقاءاً من القرطاس لاهتمامه بضبط هذا الحديث ، ويظهر منه استحباب كتابة الحديث وضبطه والاعتناء به ، وكون مايكتب فيه الحديث شيئاً لايسرع إليه الاضمحلال لاسيّما الأخبار المتعلّقة بفضائلهم ومناقبهم عليهم السلام .

١٣ ـ سن : أبي ، عمّن حدّثه ، عن عبيدالله بن عليّ الحلبيّ قال : قال أبوعبدالله عليه‌السلام : ما أردت أن اُحدّثكم ، ولاُحدثنّكم ولأنصحنّ لكم ، وكيف لاأنصح لكم و أنتم والله جند الله ، والله ما يعبد اللهَ عزّوجلّ أهلُ دين غيركم ، فخذوه ولا تذيعوه ولا تحبسوه عن أهله فلو حبست عنكم يحبس عنّي .

بيان : لعلّ المراد : أنّي قبل ذلك ماكنت اُريد أن اُحدّثكم ، إمّا لعدم قابليّتكم أو للتقيّة ، ولكنّ الآن اُحدّثكم لرفع هذا المانع . وحمله على الاستفهام الإنكاريّ بعيد . وقوله عليه‌السلام : ولاتذيعوه أي عند غير أهله . وقوله : فلو حبست عنكم لحبس عنّي حثٌّ على بذله لأهله بأنّ الحبس عنهم يوجب الحبس عنكم .

١٤ ـ سن : أبي ، عن يونس ، عن عمرو بن شمر ، عن جابر ، عن أبي جعفر عليه‌السلام قال : سارعوا في طلب العلم ، فو الّذي نفسي بيده لحديث واحد في حلال وحرام تأخذه عن صادق خير من الدنيا وماحملت من ذهب وفضّة ، و ذلك أنّ الله يقول : مَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا . وأن كان عليٌّ ليأمر بقراءة المصحف .

بيان : يظهر من استشهاده بالآية أنّ الأخذ فيها شاملٌ للتعلّم و العمل و إن احتمل أن يكون الإستشهاد من جهة أنّ العمل يتوقّف على العلم . و «أن» في قوله : «وأن كان» مخفّفة .

١٥ ـ سن : بعض أصحابنا ، عن ابن أسباط ، عن أبيه ، عن أحمد بن النضر ، عن عمرو بن شمر ، عن جابر ، عن أبي جعفر عليه‌السلام قال : قال لي : ياجابر والله لحديث تصيبه من

١٤٦
 &

صادق في حلال وحرام خير لك ممّا طلعت عليه الشمس حتّى تغرب .

١٦ ـ جا : ابن قولويه ، عن أبيه ، عن سعد ، عن البرقيّ ، عن سليمان بن سلمة ، عن ابن غزوان ، وعيسى بن أبي منصور ، (١) عن ابن تغلب ، عن أبي عبدالله عليه‌السلام قال : نفس المهموم لظلمنا تسبيح ، وهمُّه لنا عبادة ، وكتمان سرّنا جهادٌ في سبيل الله ، ثمّ قال أبوعبدالله عليه‌السلام : يجب أن يكتب هذا الحديث بماء الذهب .

١٧ ـ حه : يحيى بن سعيد ، عن محمّد بن أبي البركات ، عن إبراهيم الصنعانيّ ، عن الحسين بن رطبة ، عن أبي عليّ ، عن شيخ الطائفة ، عن المفيد ، عن محمّد بن أحمد بن داود ، عن أحمد بن محمّد الرازيّ ، عن أبي محمّد بن المغيرة(٢) ، عن الحسين بن محمّد بن مالك ، عن أخيه جعفر ، عن رجاله يرفعه قال : كنت عند الصادق عليه‌السلام ـ وقد ذكر أميرالمؤمنين عليه‌السلام ـ فقال : ياابن مارد من زار جدّي عارفاً بحقّه كتب الله له بكلّ خطوة حجّةً مقبولةً ، و عمرةً مبرورةً ، ياابن مارد والله مايطعم الله النار قدماً تغبّرت في زيارة أميرالمؤمنين عليه‌السلام ماشياً كان أو راكباً ، ياابن مارد اكتب هذا الحديث بماء الذهب .

بيان : يمكن الإستدلال بهما على جواز كتابة الحديث بالذهب ، بل على استحباب كتابة غرر الأخبار بها ، لكنّ الظاهر أنّ الغرض بيان رفعة شأن الخبر والمعنى الحقيقيّ غير منظور في أمثال تلك الإطلاقات .

١٨ ـ غو : روى جريح ، عن عطاء ، عن عبدالله بن عمر ، قال : قلت : يا رسول الله اُقيّد العلم ؟ قال : نعم . وقيل : ماتقييده ؟ قال : كتابته .

١٩ ـ غو : حمّاد بن سلمة ، عن محمّد بن إسحاق ، عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جدّه ، قال : قلت : يا رسول الله أكتب كلّما أسمع منك ؟ قال : نعم . قلت : في الرضا والغضب ؟ قال : نعم فإنّي لاأقول في ذلك كلّه إلّا الحقّ .

____________________________

(١) هو عيسى بن أبي منصور شلقان أورد الكشي عن الصادق عليه السلام روايتين تدلان على وثاقته ، وهو عيسى بن صبيح من اصحاب الباقر والصادق عليهما السلام على مايستفاد من كتب الرجال .

(٢) هو عبدالله بن المغيرة أبومحمد البجلي ، مولى جندب بن عبدالله بن سفيان العلقمي ، ممن اجتمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنه ، وأقرّوا له بالفقه ، ثقة ثقة لايعدل به أحد من جلالته و دينه وورعه ، روى عن أبي الحسن موسى عليه السلام وقيل : أنه صنف ثلاثين كتابا .

١٤٧
 &

٢٠ ـ نى : قال جعفر بن محمّد عليهما‌السلام : اعرفوا منازل شيعتنا على قدر روايتهم عنّا و فهمهم منّا .

٢١ ـ جا : ابن قولويه ، عن ابن عيسى ، عن هارون بن مسلم ، عن ابن أسباط ، عن ابن عميرة ، عن عمرو بن شمر ، عن جابر قال : قلت لأبي جعفر عليه‌السلام : إذا حدّثتني بحديث فأسنده لي ، فقال : حدّثني أبي ، عن جدّه ، عن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ، عن جبرئيل عليه‌السلام ، عن الله عزّ وجلّ. وكلّ ما اُحدّثك بهذا الإسناد ، وقال : ياجابر لَحديث واحد تأخذه عن صادق خيرٌ لك من الدنيا ومافيها .

٢٢ ـ جا : أحمد بن الوليد ، عن أبيه ، عن الصفّار ، عن ابن معروف ، عن ابن مهزيار ، عن محمّد بن إسماعيل ، عن منصور بن يونس ، عن أبي خالد القمّاط ، عن أبي عبدالله جعفر بن محمّد عليهما‌السلام قال : خطب رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله يوم منى فقال : نضّر الله عبداً سمع مقالتي فوعاها وبلّغها من لم يسمعها ، فكم من حامل فقه غير فقيه ، وكم من حامل فقه إلى من هو أفقه منه ، ثلاثٌّ لايغلُّ عليهنَّ قلب عبد مسلم : إخلاص العمل لله ، والنصيحة لأئمّة المسلمين ، واللّزوم لجماعتهم ، فإنّ دعوتهم محيطةٌ من ورائهم ، المؤمنون إخوة تتكافىءُ دماؤهم ، وهم يدٌ على من سواهم ، يسعى بذمّتهم أدناهم .

بيان : قال الجزريّ : فيه نضّر الله امرءاً سمع مقالتي فوعاها ، نضره ونضَّره وأنضره أي نعّمه ، ويروى بالتخفيف والتشديد من النضارة . وهي في الأصل حسن الوجه والبريق ، وإنّما أراد حسن خاتمته وقدره . انتهى . وقيل : المراد : البهجة والسرور ، وفي بعض الروايات : « فأدّاها كما سمعها » إمّا بعدم التغيير أصلاً ، أو بعدم التغيير المخلّ بالمعنى ؛ وسيأتي الكلام فيه . و قوله : فكم من حامل فقه بهذه الرواية أنسب ، أي ينبغى أن ينقل اللّفظ ، فربَّ حامل رواية لم يعرف معناها أصلاً ، وربَّ حامل رواية يعرف بعض معناها وينقلها إلى من هو أعرف بمعناها منه . وقال الجزريّ : فيه : ثلاث لايغلُّ عليهنَّ قلب مؤمن هو من الإغلال : الخيانة في كلّ شيء ، ويروى «يَغلُّ» بفتح الياء من الغلّ وهو الحقد والشحناء ، أي لايدخله حقد يزيله عن الحقّ ، ويروى «يغل» بالتخفيف من الوغول في الشرّ ، والمعنى : أنّ هذه الخلال الثلاث تستصلح بها القلوب فمن تمسّك بها طهر قلبه من

١٤٨
 &

الخيانة والدغل والشرّ . و «عليهنَّ» في موضع الحال ، تقديره لايغلُّ كائناً عليهنَّ قلب مؤمن انتهى .

أقول : إخلاص العمل هو أن يجعل عمله خالصاً عن الشرك الجليّ : من عبادة الأوثان وكلّ معبود دون الله ، واتّباع الأديان الباطلة ؛ والشرك الخفيّ : من الرياء بأنواعها ، والعجب .

والنصيحة لأئمّة المسلمين : متابعتهم ، وبذل الأموال والأنفس في نصرتهم . قوله صلى الله عليه وآله : واللّزوم لجماعتهم المراد جماعة أهل الحقّ وإن قلّوا ، كما ورد به الأخبار الكثيرة . قوله صلى‌الله‌عليه‌وآله : فإنّ دعوتهم محيطة من ورائهم لعلّ المراد أنّ الدعاء الّذي دعا لهم الرسول محيطة بالمسلمين من ورائهم ، بأن يكون بالإضافة إلى المفعول ، ويحتمل أن يكون من قبيل الإضافة إلى الفاعل ، أي دعاء المسلمين بعضهم لبعض يحيط بجميعهم ، وعلى التقديرين هو تحريض على لزوم جماعتهم وعدم المفارقة عنهم ، ويحتمل أن يكون المراد بالدعوة دعوة الرسول إيّاهم إلى دين الحقّ ، ويكون «مَن» بفتح الميم اسم موصول أي لايختصُّ دعوة الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله بمن كان في زمانه صلى‌الله‌عليه‌وآله بل أحاطت بمن بعدهم . وقال الجزري : وفي الحديث : فإنّ دعوتهم تحيط من ورائهم ، أي تحوطهم وتكفهم وتحفظهم . قوله صلى‌الله‌عليه‌وآله : تتكافىء دماؤهم أي يقاد لكلّ من المسلمين من كلّ منهم ، ولايترك قصاص الشريف لشرفه إذا قتل أو جرح وضيعاً . قوله صلى‌الله‌عليه‌وآله : وهم يدٌ على من سواهم ، قال الجزريّ : فيه : المسلمون تتكافىء دماؤهم وهم يد على من سواهم أي هم مجتمعون على أعدائهم لايسع التخاذل ، بل يعاون بعضهم بعضاً على جميع الأديان والملل ، كأنّه جعل أيديهم يداً واحدة وفعلهم فعلاً واحداً . قوله صلى‌الله‌عليه‌وآله : يسعى بذمّتهم أدناهم أي في ذمّتهم ، والسعي فيه كناية عن تقريره وعقده ، أي يعقد الذمّة على جميع المسلمين أدناهم . قال الجزريّ : و منه الحديث : يسعى بذمّتهم أدناهم أي إذا أعطى أحد الجيش العدوَّ أماناً جاز ذلك على جميع المسلمين ، وليس لهم أن يخفروه(١) ولا أن ينقضوا عليه عهده .

____________________________

(١) أي ليس لهم أن يأخذوا منه مالاً لأن يجيروه .

١٤٩
 &

٢٣ ـ كش : حمدويه بن نصير(١) ، عن ابن أبي الخطّاب ، عن محمّد بن سنان ، عن حذيفة ابن منصور ، عن أبي عبدالله عليه‌السلام قال : اعرفوا منازل الرجال منّا على قدر رواياتهم عنّا .

٢٤ ـ كش : إبراهيم بن محمّد بن العبّاس ، عن أحمد بن إدريس ، عن الأشعريّ ، عن سليمان الخطّابيّ ، عن محمّد بن محمّد ، عن بعض رجاله ، عن محمّد بن حمران العجليّ ، عن عليّ بن حنظلة ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال : اعرفوا منازل الناس منّا على قدر رواياتهم عنّا .

٢٥ ـ جش : قال شيخنا أبوعبدالله محمّد بن محمد بن النعمان في كتابه مصابيح النور : أخبرني الصدوق جعفر بن محمّد بن قولويه ، عن عليّ بن الحسين بن بابويه ، عن عبدالله بن جعفر ، عن داود بن القاسم الجعفريّ ، قال : عرضت على أبي محمّد صاحب العسكر عليه‌السلام كتاب يوم وليلة ليونس ، فقال لي : تصنيف مَن هذا ؟ فقلت : تصنيف يونس مولى آل يقطين ، فقال : أعطاه الله بكلّ حرف نوراً يوم القيامة .

٢٦ ـ ختص : ابن الوليد ، عن الصفّار ، عن محمّد بن عبدالحميد ، عن عبدالسلام ابن سالم ، عن ميسر بن عبدالعزيز ، قال : قال أبوعبدالله عليه‌السلام : حديث يأخذه صادق عن صادق خير من الدنيا ومافيها .

٢٧ ـ أقول : روى السيّد ابن طاووس في كشف المحجّة بإسناده إلى أبي جعفر الطوسيّ ، بإسناده إلى محمّد بن الحسن بن الوليد ، من كتاب الجامع ، بإسناده إلى المفضّل ابن عمر ، قال : قال أبوعبدالله عليه‌السلام : اكتب وبثّ علمك في إخوانك ، فإن متّ فورّث كتبك بنيك ، فإنّه يأتي على الناس زمان هرج مايأنسون فيه إلّا بكتبهم .

٢٨ ـ ووجدت بخطّ الشيخ محمّد بن عليّ الجبّائي نقلاً من خطّ الشهيد رحمه الله و

____________________________

(١) ضبطه ابن داود بقوله : حمدويه بفتح الحاء والدال المهملتين والصوت «أي ويه» ابن نصير ـ بفتح النون ـ ابن شاهي ـ بالمعجمة ـ وعده الشيخ في رجاله ممن لم يرو عنهم عليهم السلام وقال : سمع يعقوب بن يزيد ، روى عن العياشي ، يكنى أباالحسن ، عديم النظير في زمانه ، كثير العلم والرواية ، حسن المذهب .

١٥٠
 &

هو نقل من خطّ قطب الدين الكيدريّ(١) ، عن الصادق عليه‌السلام قال : أعربوا كلامنا فإنّا قوم فصحاء .

بيان : أي أظهروه ، وبيّنوه ، أو لاتتركوا فيه قوانين الإعراب ، أو أعربوا لفظه عند الكتابة .

٢٩ ـ دعوات الراوندي : قال أبوجعفر عليه‌السلام : إنّ حديثنا يحيي القلوب . وقال : منفعته في الدين أشدُّ على الشيطان من عبادة سبعين ألف عابد .

٣٠ ـ وقال الصادق عليه‌السلام : حدّثوا عنّا ولاحرج ، رحم الله من أحيا أمرنا .

٣١ ـ وقال : إنّ العلماء ورثة الأنبياء ، وذلك أنّ الأنبياء لم يورثوا درهماً ولا ديناراً وإنّما اُورثوا أحاديث من أحاديثهم ، فمن أخذ بشيء منها فقد أخذ حظّاً وافراً ، فانظروا علمكم عمّن تأخذونه .

منية المريد : عنه عليه‌السلام مثله ، وزاد في آخره : فإنَّ فينا أهل البيت في كلّ خلف عدولاً ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين .

٣٢ ـ مجمع البيان : في تفسير قوله تعالى : وَأَن لَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُم مَّاءً غَدَقًا . في تفسير أهل البيت عليهم‌السلام عن أبي بصير قال : قلت لأبي جعفر عليه‌السلام قول الله : إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّـهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا . قال : هو والله ما أنتم عليه ، ولو استقاموا على الطريقة لأسقيناهم ماءاً غدقاً .

٣٣ ـ وعن بريد العجليّ عن أبي عبدالله عليه‌السلام قال : معناه لأفدناه علماً كثيراً يتعلّمونه من الأئمّة عليهم‌السلام .

٣٤ ـ كنز الكراجكي : قال أميرالمؤمنين عليه‌السلام : تزاوروا وتذاكروا الحديث ، إن لاتفعلوا يدرس .

٣٥ ـ منية المريد : روي عن النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله أنّه قال : قيّدوا العلم . قيل : وماتقييده ؟

____________________________

(١) هو أبوالحسن محمد بن الحسين بن الحسن البيهقي النيسابوري ، الامامي الشيخ الفقيه الفاضل الماهر ، والاديب البحر الذاخر صاحب الاصباح في الفقه ، وأنوار العقول في جمع أشعار أميرالمومنين عليه السلام ، وشرح النهج ، وغير ذلك ، وله أشعار لطيفة ، وكان معاصراً للقطب الدين الراوندي ، و تلميذاً لابن حمزة الطوسي ، فرغ من شرحه على النهج سنة ٥٧٦ . قاله في الكنى والالقاب ج ٣ ص ٦٠ .

١٥١
 &

قال : كتابته.(١)

٣٦ ـ وروي أنّ رجلاً من الأنصار كان يجلس إلى النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله فيسمع منه صلى‌الله‌عليه‌وآله الحديث فيعجبه ولايحفظه ، فشكى ذلك إلى النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله فقال له رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : استعن بيمينك . وأومأ بيده ، أي خطّ .

٣٧ ـ وعن الحسن بن عليّ عليهما‌السلام أنّه دعا بنيه وبني أخيه فقال : إنّكم صغار قوم و يوشك أن تكونوا كبار قوم آخرين ، فتعلّموا العلم ، فمن يستطع منكم أن يحفظه فليكتبه وليضعه في بيته .

٣٨ ـ وعن أبي بصير قال : سمعت أباعبدالله عليه‌السلام يقول : اكتبوا فإنّكم لاتحفظون حتّى تكتبوا .

٣٩ ـ وعنه عليه‌السلام قال : القلب يتّكل على الكتابة . (٢)

٤٠ ـ وعن عبيد بن زرارة قال : قال أبوعبدالله عليه‌السلام : احتفظوا بكتبكم فإنّكم سوف تحتاجون إليها .

٤١ ـ وروي عن النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله أنّه قال : لبعض كتّابه : ألق الدواة ، وحرّف القلم ، وأنصب الباء ، وفرّق السين ، ولاتعوّر الميم ، وحسّن الله ، ومدّ الرحمن ، وجوّد الرحيم و ضع قلمك على اُذنك اليسرى فإنّه أذكر لك .

٤٢ ـ وقال النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله : ليبلّغ الشاهد الغائب ، فإنّ الشاهد عسى أن يبلّغ من هو أوعى له منه .

٤٣ ـ وقال صلى‌الله‌عليه‌وآله : من أدّى إلى اُمّتي حديثاً يقام به سنّة أو يثلم به بدعة فله الجنّة .

٤٤ ـ وقال صلى‌الله‌عليه‌وآله : من تعلّم حديثين إثنين ينفع بهما نفسه أو يعلّمهما غيره فينتفع بهما كان خيراً من عبادة ستّين سنة .

٤٥ ـ وقال صلى‌الله‌عليه‌وآله : تذكروا وتلاقوا وتحدّثوا فإنّ الحديث جلاء القلوب ، إنّ القلوب لترين كما يرين السيف وجلاؤه الحديث .

____________________________

(١) تقدم الحديث في الباب مسنداً عن الغوالي تحت الرقم ١٨ .

(٢) وفي نسخة : يتكلم على الكتابة .

١٥٢
 &

٤٦ ـ كتاب عاصم بن حميد ، عن أبي بصير قال أبوعبدالله عليه‌السلام : اكتبوا فإنّكم لاتحفظون إلّا بالكتاب .

٤٧ ـ ومنه عن أبي بصير قال : دخلت على أبي عبدالله عليه‌السلام فقال : دخل عليَّ اُناسٌ من أهل البصرة فسألوني عن أحاديث وكتبوها فما يمنعكم من الكتاب ؟ أما إنّكم لن تحفظوا حتّى تكتبوا . الخبر .

( باب ٢٠ )

*( من حفظ أربعين حديثاً )*

١ ـ لى : أبي ، عن سعد ، عن أحمد بن الحسين بن سعيد ، عن محمّد بن عامر ، عن معلّى ، عن محمّد بن جمهور العمّيّ(١) ، عن ابن أبي نجران ، عن ابن حميد ، عن محمّد بن مسلم ، عن أبي عبدالله الصادق عليه‌السلام قال : من حفظ من شيعتنا أربعين حديثاً بعثه الله عزّوجلّ يوم القيامة عالماً فقيهاً ولم يعذّبه .

٢ ـ ختص : ابن قولويه ، عن الحسين بن محمّد بن عامر ، عن المعلّى ، عن محمّد بن جمهور ، عن ابن أبي نجران ، عن بعض أصحابنا (٢) رفعه إلى أبي عبدالله عليه‌السلام قال : من حفظ من أحاديثنا أربعين حديثاً بعثه الله يوم القيامة عالماً فقيهاً .

٣ ـ ل : ابن الوليد ، عن الصفّار ، عن عليّ بن إسماعيل ، عن عبدالله الدهقان ، عن إبراهيم بن موسى المروزيّ ، (٣) عن أبي الحسن عليه‌السلام قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : من حفظ من اُمّتي أربعين حديثاً ممّا يحتاجون إليه من أمر دينهم بعثه الله يوم القيامة فقيهاً عالماً .

____________________________

(١) بالعين المهملة ينسب إلى بني العمّ من تميم . يكنى أباعبدالله . قال النجاشي : ضعيف في الحديث . فاسد المذهب ، وقيل فيه أشياء الله أعلم بها من عظمها ، روى عن الرضا عليه السلام ، وله كتاب الملاحم الكبير ، كتاب نوادر الحج ، كتاب أدب العلم .

(٢) لعله ابن حميد المتقدم في الحديث السابق ، ولايخفى اتحاد الحديثين .

(٣) بفتح الميم وسكون الراي المهملة وفتح الواو بعده زاي معجمة ، نسبة الى مرو ، قال النجاشي موسى بن ابراهيم المروزي أبوحمران روى عن موسى بن جعفر عليه السلام ، له كتاب ذكر أنه سمعه وأبوالحسن محبوس عند السندي بن شاهك . وهو معلم ولد السندي بن شاهك .

١٥٣
 &

ثو : العطّار ، عن أبيه ، عن أحمد بن محمّد ، عن عليّ بن إسماعيل ، عن عبدالله الدهقان ، عن موسى بن إبراهيم المروزيّ ، عنه عليه‌السلام مثله .

ختص : ابن الوليد ، عن الصفّار ، عن ابن عيسى ، عن بعض أصحابنا ، عن الدهقان مثله .

٤ ـ ل : طاهر بن محمّد ، عن محمّد بن عثمان الهرويّ ، عن جعفر بن محمّد بن سوار ، عن عليّ بن حجر السعديّ ، عن سعيد بن نجيح ، عن ابن جريح ، عن عطاء ، عن ابن عبّاس ، عن النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله قال : من حفظ من اُمّتي أربعين حديثاً من السنّة كنت له شفيعاً يوم القيامة .

٥ ـ ل : بالإسناد المقدّم عن ابن سوار ، عن عيسى بن أحمد العسقلانيّ ، عن عروة ابن مروان البرقيّ ، عن ربيع بن بدر ، عن أبان ، عن أنس ، قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : من حفظ عنّي من اُمّتي أربعين حديثاً في أمر دينه يريد به وجه الله عزّوجلّ والدار الآخرة بعثه الله يوم القيامة فقيهاً عالماً .

٦ ـ ل : العجليّ والصائغ و الورّاق جميعاً ، عن حمزة العلويّ ، عن ابن متيل ، عن عليّ الساويّ ، عن عليّ بن يوسف ، عن حنّان قال : سمعت أباعبدالله عليه‌السلام يقول : من حفظ عنّي أربعين حديثاً من أحاديثنا في الحلال والحرام بعثه الله يوم القيامة فقيهاً عالماً ولم يعذّبه .

٧ ـ ل : الدقّاق والمكتب والسنانيّ ، عن الأسديّ ، عن النخعيّ ، عن عمّه النوفليّ ، عن ابن الفضل الهاشميّ ، والسكونيّ جميعاً ، عن جعفر بن محمّد ، عن أبيه ، عن أبيه ، عن أبيه الحسين بن عليّ عليهم‌السلام قال : إنّ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله أوصى إلى أميرالمؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه‌السلام و كان فيما أوصى به أن قال له : يا عليُّ من حفظ من اُمَّتي أربعين حديثاً يطلب بذلك وجه الله عزّوجلّ والدار الآخرة حشره الله يوم القيامة مع النبيّين والصدّيقين و الشهداء و الصالحين وحسن اُولئك رفيقاً . فقال عليٌّ عليه‌السلام : يا رسول الله أخبرني ماهذه الأحاديث ؟ فقال : أن تؤمن بالله وحده لاشريك له ، و تعبده ولاتعبد غيره ، وتقيم الصلاة بوضوء سابغ في مواقيتها ولاتؤخّرها فإنّ في تأخيرها من

١٥٤
 &

غير علّة غضب الله عزّوجلّ ، وتؤدّي الزكاة ، وتصوم شهر رمضان ، و تحجّ البيت إذا كان لك مال وكنت مستطيعاً ، وأن لاتعقّ والديك ، ولا تأكل مال اليتيم ظلماً ، ولا تأكل الربا ، ولاتشرب الخمر ولاشيئاً من الأشربة المسكرة ، ولاتزني ، ولاتلوط ، ولا تمشي بالنميمة ، ولاتحلف بالله كاذباً ، ولاتسرق ، ولاتشهد شهادة الزور لاحد قريباً كان أو بعيداً ، وأن تقبل الحقّ ممّن جاء به صغيراً كان أو كبيراً ، وأن لاتركن(١) إلى ظالم وإن كان حميماً قريباً(٢) ، وأن لاتعمل بالهوى ، ولا تقذف المحصنة ، ولا ترائي فإنّ أيسر الرياء شرك بالله عزّوجلّ ، وأن لاتقول لقصير : ياقصير ، ولالطويل : ياطويل تريد بذلك عيبه ، وأن لاتسخر من أحد من خلق الله ، وأن تصبر على البلاء والمصيبة ، وأن تشكر نعم الله الّتي أنعم بها عليك ، وأن لاتأمن عقاب الله على ذنب تصيبه ، و أن لاتقنط من رحمة الله ، وأن تتوب إلى الله عزّوجلّ من ذنوبك فإنّ التائب من ذنوبه كمن لا ذنب له ، وأن لاتصرّ على الذنوب مع الاستغفار فتكون كالمستهزىء بالله و آياته ورسله ، وأن تعلم أنّ ماأصابك لم يكن ليخطئك وأنّ ماأخطأك لم يكن ليصيبك ، وأن لاتطلب سخط الخالق برضى المخلوق ، وأن لاتؤثر الدنيا على الآخرة لأنّ الدنيا فانية والآخرة باقية ، وأن لاتبخل على إخوانك بما تقدر عليه ، وأن يكون سريرتك كعلانيتك ، وأن لاتكون علانيتك حسنة وسريرتك قبيحة فإن فعلت ذلك كنت من المنافقين ، و أن لا تكذب ولاتخالط الكذّابين ، وأن لاتغضب إذاسمعت حقّاً ، وأن تؤدّب نفسك و أهلك وولدك وجيرانك على حسب الطاقة ، وأن تعمل بما علمت ، ولاتعاملنّ أحداً من خلق الله عزّوجلّ إلّا بالحقّ ، وأن تكون سهلاً للقريب و البعيد ، وأن لاتكون جبّاراً عنيداً ، وأن تكثر من التسبيح والتهليل والدعاء وذكر الموت ومابعده من القيامة والجنّة والنار ، وأن تكثر من قراءة القرآن وتعمل بما فيه ، وأن تستغنم البرّ والكرامة بالمؤمنين والمؤمنات ، وأن تنظر إلى كلّ مالاترضى فعله لنفسك فلاتفعله بأحد من المؤمنين ، وأن لاتملّ من فعل الخير ، ولاتثقل على أحد إذا أنعمت عليه ، وأن تكون الدنيا عندك سجناً حتّى يجعل لك جنّة ؛ فهذه أربعون حديثاً من استقام عليها وحفظها عنيّ من اُمّتي

____________________________

(١) أي أن لاتثق بالظالم ولاتستأمنه .

(٢) الحميم : القريب الذي تهتم بامره . الصديق .

١٥٥
 &

دخل الجنّة برحمة الله ؛ و كان من أفضل الناس وأحبّهم إلى الله عزّوجلّ بعد النبيّين والصدّيقين ، وحشره الله يوم القيامة النبيّين والصديقين والشهداء و الصالحين وحسن أولـئك رفيقاً .

بيان : ظاهر هذا الخبر أنّه لايشترط في حفظ الأربعين حديثاً كونها منفصلةً بعضها عن بعض في النقل ، بل يكفي لذلك حفظ خبر واحد يشتمل على أربعين حكماً إذ كلٌّ منها يصلح لأن يكون حديثاً برأسه ، ويحتمل أن يكون المراد بيان مورد هذه الأحاديث أي أربعين حديثاً يتعلّق بهذه الاُمور ، وشرح هذه الخصال سيأتي في أبوابها ؛ و تصحيح عدد الأربعين إنّما يتيسّر بجعل بعض الفقرات المكررّة ظاهراً تفسيراً و تأكيداً لبعض .(١)

٨ ـ صح : عن الرضا ، عن آبائه عليهم‌السلام قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : من حفظ على اُمّتي أربعين حديثاً ينتفعون بها بعثه الله تعالى يوم القيامة فقيهاً عالماً .

٩ ـ غو : روى معاذ بن جبل قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : من حفظ على اُمّتي أربعين حديثاً من أمر دينها بعثه الله تعالى يوم القيامة في زمرة الفقهاء والعلماء .

١٠ ـ غو : قال النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله : من حفظ على اُمّتي أربعين حديثاً ينتفعون بها في أمر دينهم بعثه الله يوم القيامة فقيهاً عالماً .

بيان : هذا المضمون مشهور مستفيض بين الخاصّة والعامّة ، بل قيل : إنّه متواتر ، و اختلف فيما اُريد بالحفظ فيها ، فقد قيل : إنّ المراد الحفظ عن ظهر القلب فإنّه هو المتعارف المعهود في الصدر السالف ، فإنّ مدارهم كان على النقش على الخواطر لاعلى الرسم في الدفاتر حتّى منع بعضهم من الاحتجاج بما لم يحفظه الراوي عن ظهر القلب ،

____________________________

(١) كقوله عليه السلام : تعبده الخ وقوله : وتقيم الصلاة تكونان تفسيراً لسابقهما لانهما من لوازم الايمان بالله . وكقوله : أن لاتسخر من أحد تكون بياناً لحكم كلي تكون الفقرة السابقة من افراده . وكقوله : أن لاتصرّ الخ تكون تاكيدا لقوله : أن تتوب الخ ، فانّ من تاب حقيقة ورجع الى الله لم يرجع الى المعصية بعد ذلك . و كقوله : وان تستغنم البر الخ تكون تاكيد او تفسير القوله لاتبخل على اخوانك . وغير ذلك .

١٥٦
 &

وقد قيل : إنّ تدوين الحديث من المستحدثات في المائة الثانية من الهجرة ، و قيل : المراد الحراسة عن الاندراس بما يعمُّ الحفظ عن ظهر القلب والكتابة والنقل من الناس ولو من كتاب و أمثال ذلك ، وقيل : المراد تحمّله على أحد الوجوه المقرّرة الّتي سيأتي ذكرها في باب آداب الرواية . والحقّ أنّ للحفظ مراتب يختلف الثواب بحسبها فأحدها : حفظ لفظها سواء كان في الخاطر أو في الدفاتر وتصحيح لفظها واستجازتها و إجازتها و روايتها . وثانيها : حفظ معانيها والتفكّر في دقائقها واستنباط الحكم والمعارف منها . و ثالثها : حفظها بالعمل بها والإعتناء بشأنها والاتّعاظ بمودعها ويؤمي إليه خبر السكوني .(١) وفي رواية « من حفظ على اُمَّتي » (٢) الظاهر أنّ « على » بمعنى « اللّام » أي حفظ لأجلهم كما قالوه في قوله : وَلِتُكَبِّرُوا اللَّـهَ عَلَىٰ مَا هَدَاكُمْ . أي لأجل هدايته إيّاكم ، و يحتمل أن يكون بمعنى «من» كما قيل في قوله تعالى : إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ . ويؤيّده رواية المروزيّ(٣) وأضرابها . والحديث في للّغة يرادف الكلام سمّي به لأنّه يحدث شيئاً فشيئاً ، وفي اصطلاح عامّة المحدّثين : كلام خاصٌّ منقول عن النبيّ أو الإمام أو الصحابيّ ، أو التابعيّ(٤) ، أو من يحذو حذوه يحكي قولهم أو فعلهم أو تقريرهم ، وعند أكثر محدّثي الإماميّة لايطلق إسم الحديث إلّا على ماكان عن المعصوم عليه‌السلام ، و ظاهر أكثر الأخبار تخصيص الأربعين بما يتعلّق باُمور الدين من اُصول العقائد والعبادات القلبيّة و البدنيّة ، لاما يعمّها وسائر المسائل من المعاملات والأحكام . بل يظهر من بعضها كون تلك الأربعين جامعةً لاُمّهات العقائد و العبادات و الخصال الكريمة و والأفعال الحسنة ، فيكون المراد ببعثه فقيهاً عالماً أن يوفّقه الله لأن يصير بالتدبّر في هذه الأحاديث والعمل بها لله من الفقهاء العالمين العاملين ، وعلى سائر الاحتمالات يكون

____________________________

(١) المتقدم تحت الرقم ٧ .

(٢) هي الرواية الثامنة والتاسعة والعاشرة ٩ .

(٣) وهي الرواية الثالثة ، وبمعناها الروايات السابقة عليها واللاحقة بها .

(٤) الصحابي : من لقى النبي صلى الله عليه وآله مؤمنا به ومات على الايمان والاسلام ، وفيه أقوال اخرى يطلب من مظانها . والتابعي : من لقى الصحابي مومنا بالنبي صلى الله عليه وآله ومات على الايمان والاسلام .

١٥٧
 &

المراد بعثه في القيامة في زمرتهم لتشبّهه بهم وإن لم يكن منهم ، ويطلق الفقيه غالباً في الأخبار على العالم العامل الخبير بعيوب النفس و آفاتها ، التارك للدنيا ، الزاهد فيها ، الراغب إلى ما عنده تعالى من نعيمه وقربه ووصاله ، واستدلّ بعض الأفاضل بهذا الخبر على حجّيّة خبر الواحد ، وتوجيهه ظاهر .

( باب ٢١ )

*( آداب الرواية )*

الايات ، الحاقة : وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ ١٢

١ ـ ختص : جعفر بن الحسين المؤمن ، عن ابن الوليد ، عن الصفّار ، عن ابن عيسى ، عن الحسين بن سعيد ، عن صفوان بن يحيى ، عن إسحاق بن عمّار ، عن أبي بصير ، عن أحدهما عليهما‌السلام في قول الله عزّوجلّ : فَبَشِّرْ عِبَادِ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ . قال : هم المسلّمون لآل محمّد صلى‌الله‌عليه‌وآله ، إذا سمعوا الحديث أدّوه كما سمعوه لايزيدون ولاينقصون .

٢ ـ منية المريد : عن أبي عبدالله عليه‌السلام قال : من أراد الحديث لمنفعة الدنيا لم يكن له في الآخرة نصيب ، ومن أراد به خير الآخرة أعطاه الله خير الدنيا والآخرة .

٣ ـ ما : حمُّويه (١) ، عن أبي الحسين ، عن أبي خليفة ، عن محمّد بن كثير ، عن شعبة ، عن الحكم ، عن ابن أبي ليلى ، عن سمرة قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : من روى عنّي حديثاً وهو يرى أنّه كذب فهو أحد الكاذبين .

بيان : يدلُّ على عدم جواز رواية الخبر الّذي علم أنّه كذب وإن أسنده إلى راويه .

٤ ـ مع : أبي ، عن سعد ، عن البرقيّ ، عن محمّد بن عليّ رفعه قال : قال أبوعبدالله عليه‌السلام : إيّاكم والكذب المفترع . قيل له : وماالكذب المفترع ؟ قال أن يحدّثك الرجل بالحديث فترويه عن غير الّذي حدّثك به .

بيان : لِمَ وصف هذا النوع من الكذب بالمفترع ؟ قيل : لأنّه حاجز بين الرجل وبين قبول روايته ـ من فرع فلان بين الشيئين ـ إذا حجز بينهما . وقيل ، لأنّه يريد أن

____________________________

(١) بفتح الحاء وتشديد الميم المضمومة . قال في القاموس : حمّويه كشنّويه .

١٥٨
 &

يرفع حديثه بإسقاط الواسطة ـ من فرع الشيء أي ارتفع وعلا ، وفرعت الجبل أي صعدته ـ وقيل : لأنّه يزيل عن الراوي مايوجب قبول روايته والعمل بها ، أي العدالة ـ من افترعت البكر أي اقتضضتها ـ وقيل : لأنّه قال كذباً اُزيل بكارته ، أي صدر مثله من السابقين كثيراً . وقيل : لأنّه الكذب المستحدث ، أي لم يقع مثله من السابقين . وقيل : لأنّه ابتدأ بذكر من ينبغي أن يذكره أخيراً ، من قولهم : بئس ما افترعت به أي ابتدأت به ، وقيل : لأنّه كذب فرع كذب رجل آخر فإنّك إن أسندته إليه فإن كان كاذباً أيضاً فلست بكاذب ، بخلاف ما إذا أسقطته فإنّه إن كان كاذباً فأنت أيضاً كاذب ، فعلى الثلاثة الاُولى والاحتمال الأخير إسم فاعل ، وعلى البواقي إسم مفعول .

٥ ـ مع : أبي ، عن سعد ، عن ابن عيسى ، عن الحسين بن سيف ، عن أخيه عليّ ، عن أبيه ، عن محمّد بن مارد ، عن عبدالأعلى بن أعين ، قال ، قلت لأبي عبدالله عليه‌السلام : جعلت فداك حديث يرويه الناس(١) أنّ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله قال : حدّث عن بني إسرائيل ولاحرج . قال : نعم . قلت : فنحدّث عن بني إسرائيل بما سمعناه ولاحرج علينا ؟ قال : أما سمعت ماقال ؟ كفى بالمرء كذباً أن يحدّث بكلّ ماسمع . فقلت : وكيف هذا ؟ قال : ماكان في الكتاب أنّه كان في بني إسرائيل فحدّث أنّه كان في هذه الاُمّة ولاحرج .

____________________________

(١) المراد من الناس العامة ، أورد الحديث أبي داود في سننه باسناده عن أبي بكر بن أبي شيبة قال : حدثني علي بن مسهر ، عن محمد بن عمرو ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وسلم : حدّثوا عن بني إسرائيل ولاحرج . قال الخطابي : ليس معناه إباحة الكذب في أخبار بني إسرائيل ورفع الحرج عمن نقل عنهم الكذب ولكن معناه الرخصة في الحديث عنهم على معنى البلاغ وان لم يتحقق صحة ذلك بنقل الاسناد ، وذلك لانه أمر قد تعذر في أخبارهم لبعد المسافة وطول المدة ووقوع الفترة بين زماني النبوة ، وفيه دليل على أن الحديث لايجوز عن النبي صلى الله عليه وآله الا بنقل الاسناد والتثبت فيه . وقد روى الدراوردي هذا الحديث عن محمد بن عمرو بزيادة لفظ دل بها على صحة هذا المعنى ليس في رواية علي بن مسهر الذي رواها أبوداود عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : حدثوا عن بني إسرائيل ولاحرج ، حدثوا عني ولاتكذبوا عليّ . ومعلوم أن الكذب على بني إسرائيل لايجوز بحال فانما أراد بقوله : وحدثوا عني ولاتكذبوا عليّ . أي تحرزوا من الكذب عليّ بأن لاتحدثوا عني الا بما يصح عندكم من جهة الاسناد والذي به يقع التحرز عن الكذب عليّ . «معالم السنن ج ٣ ص ١٨٧» .

١٥٩
 &

بيان : لأنّه أخبر النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله : أنّه كلّ ما وقع في بني إسرائيل يقع في هذه الاُمّة(١) ويدلُّ على أنّه لاينبغي نقل كلام لايوثق به .

٦ ـ ير : محمّد بن عيسى ، عن فضالة ، عن أبان ، عن محمّد بن مسلم ، عن أبي جعفر عليه‌السلام في قول الله تعالى : وَمَن يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَّزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْنًا . قال : فقال : الاقتراف : التسليم لنا والصدق علينا وأن لايكذب علينا .

٧ ـ كش : وجدت في كتاب جبرئيل بن أحمد بخطّه : حدّثني محمّد بن عيسى ، عن محمّد بن الفضيل ، عن عبدالله بن عبدالرحمن ، عن الهيثم بن واقد ، عن ميمون بن عبدالله ، عن أبي عبدالله ، عن آبائه عليهم‌السلام قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : من كذب علينا أهل البيت حشره الله يوم القيامة أعمى يهوديّاً ، وإن أدرك الدجّال آمن به في قبره .

٨ ـ نهج : سأل أميرالمؤمنين عليه‌السلام رجلٌ أن يعرّفه ما الإيمان ؟ فقال : إذا كان غد فأتني حتّى اُخبرك على أسماع الناس ، فإن نسيت مقالتي حفظها عليك غيرك ، فإنّ الكلام كالشاردة يثقفها هذا ، ويخطئها هذا .

٩ ـ وقال عليه‌السلام ـ فيما كتب إلى الحارث الهمدانيّ ـ : ولاتحدّث الناس بكلّ ما سمعت فكفى بذلك كذباً ، ولاتردَّ على الناس كلّما حدّثوك به فكفى بذلك جهلاً .

١٠ ـ ما : المفيد ، عن إبراهيم بن الحسن بن جمهور ، عن أبي بكر المفيد الجرجرائيّ عن المعمّر أبي الدنيا ، عن أمير المؤمنين عليه‌السلام قال : سمعت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله يقول : من كذب عليَّ متعمّداً فليتبوَّأ مقعده من النار .

١١ ـ كنز الكراجكي : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : نضّر الله امرءاً سمع منّا حديثاً فأدّاه كما سمع فربَّ مبلّغ أوعى من سامع .

١٢ ـ وقال أميرالمؤمنين عليه‌السلام : عليكم بالدرايات لابالروايات .

١٣ ـ وقال عليه‌السلام : همّة السفهاء الرواية وهمّة العلماء الدراية .

____________________________

(١) هذا المعنى يدل على انه رحمه الله حمل قوله : هذه الامة على امة محمد صلى الله عليه وآله فارتكب هذا التكلف ، مع أن الظاهر أن المراد بهذه الامة بنواسرائيل والمعنى : أن ماقصّه الله عن بني اسرائيل في كتابه يجوز نقله في صورة الخبر . ط

ـ ١٠ ـ

١٦٠