🚖

بحار الأنوار - ج ١

الشيخ محمّد باقر بن محمّد تقي المجلسي

بحار الأنوار - ج ١

المؤلف:

الشيخ محمّد باقر بن محمّد تقي المجلسي


الموضوع : الحديث وعلومه
الناشر: مؤسسة الوفاء
🚖 نسخة مقروءة على النسخة المطبوعة

لزم بيته ولم يتعرّف إلى أحد من إخوانه ، قال : فقال : كيف يتفقّه هذا في دينه ؟ .

٦١ ـ وعنه عليه‌السلام : لايسع الناس حتّى يسألوا ويتفقّهوا ويعرفوا إمامهم ويسعهم أن يأخذوا بمايقول وإن كان تقيّةً .

٦٢ ـ كتاب الحسين بن عثمان ، عن غير واحد ، عن أبي عبدالله عليه‌السلام قال : لايصلح المرء إلّا على ثلاث خصال : التفقّه في الدين ، وحسن التقدير في المعيشة ، والصبر على النائبة .

باب ٧

*(آداب طلب العلم واحكامه)*

الايات ، المائدة : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِن تَسْأَلُوا عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا اللَّهُ عَنْهَا وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ . قَدْ سَأَلَهَا قَوْمٌ مِّن قَبْلِكُمْ ثُمَّ أَصْبَحُوا بِهَا كَافِرِينَ ١٠٤ ، ١٠٥

طه : وَلَا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِن قَبْلِ أَن يُقْضَىٰ إِلَيْكَ وَحْيُهُ وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْمًا ١١٤ .

١ ـ ل : ابن الوليد ، عن الصفّار ، عن جعفر بن محمّد بن عبيدالله ، عن القدّاح ، عن أبي عبدالله عليه‌السلام قال : أربعة لايشبعن من أربعة : الأرض من المطر ، والعين من النظر ، والاُنثى من الذكر ، والعالم من العلم .

سن : أبي رفعه إلى أبي عبدالله عليه‌السلام مثله

ن ، ل : في سؤالات الشاميّ عن أمير المؤمنين عليه‌السلام مثله إلّا بترك التعريف في الجميع .

٢ ـ شى : عن أحمد بن محمّد قال : كتب إليّ أبوالحسن الرضا عليه‌السلام وكتب في آخره : أولم تنهوا عن كثرة المسائل ؟ فأبيتم أن تنتهوا ، إيّاكم وذاك ، فإنّما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم فقال الله : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ « إلى قوله » : كَافِرِينَ .

٢٢١

٣ ـ ن : ابن المغيرة ، بإسناده ، عن السكونيّ ، عن الصادق ، عن أبيه عليهما‌السلام قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : لا سهر (١) إلّا في ثلاث : متهجّد بالقرآن ، أو في طلب العلم ، أو عروس تهدى إلى زوجها .

نوادر الراوندي : بإسناده عن الكاظم ، عن آبائه عليهم‌السلام عن النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله مثله .

بيان : التهجّد : مجانبة الهجود وهو النوم ، وقد يطلق على الصلاة باللّيل ، و على الأوّل المراد إمّا قراءة القرآن في الصلاة أو الأعمّ .

٤ ـ ب : هارون ، عن ابن صدقة ، عن الصادق ، عن أبيه عليهما‌السلام قال : لا بأس بالسهر في طلب العلم .

بيان : في بعض النسخ : بالتهيّم . وهو التحيّر ، ومشية حسنة . ولعلّ المراد التحيّر في البلاد أي المسافرة أو الإسراع في المشي ، والنسخة الاُولى أظهر .

٥ ـ ختص : قال الباقر عليه‌السلام : إذا جلست إلى عالم فكن على أن تسمع أحرص منك على أن تقول ، و تعلّم حسن الاستماع كما تتعلّم حسن القول ، ولا تقطع على أحد حديثه .

٦ ـ نوادر الراوندي : بإسناده عن موسى بن جعفر ، عن آبائه عليهم‌السلام قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : من تعلّم في شبابه كان بمنزلة الرسم في الحجر ، ومن تعلّم وهو كبير كان بمنزلة الكتاب على وجه الماء (٢) .

٧ ـ نهج : قال أمير المؤمنين عليه‌السلام ـ لسائل سأله عن معضلة (٣) ـ : سل تفقّهاً ، ولاتسأل تعنّتاً (٤) فإنّ الجاهل المتعلّم شبيه بالعالم ، و إنّ العالم المتعسّف (٥) شبيه بالجاهل .

٨ ـ وقال عليه‌السلام في ذمّ قوم : سائلهم متعنّت ومجيبهم متكلّف .

_________________________

(١) بفتح السين والهاء المهملتين : عدم النوم في الليل .

(٢) وفي نسخة : في وجه الماء .

(٣) أي المسألة المغلقة المشكلة .

(٤) تعنّت الرجل وعليه في السؤال : سأله على جهة التلبيس .

(٥) تعسف في القول : أخذه على غير هداية ، حمله على معنى لاتكون دلالته عليه ظاهرة .

٢٢٢

٩ ـ وقال عليه‌السلام : إذا ازدحم الجواب خفي الثواب .

بيان : لعلّ فيه دلالة على المنع عن سؤال مسألة واحدة عن جماعة كثيرة .

١٠ ـ نهج : قال عليه‌السلام : يا كميل مر أهلك أن يروحوا (١) في كسب المكارم ، و يدلجوا (٢) في حاجة من هو نائم .

١١ ـ وقال عليه‌السلام : لاتسأل عمّا لم يكن ففي الّذي قد كان لك شغل .

١٢ ـ وقال عليه‌السلام في وصيّته للحسن عليه‌السلام إنّما قلب الحدث (٣) كالأرض الخالية ما اُلقي فيها من شيء قبلته ، فبادرتك بالأدب قبل أن يقسو قلبك ، و يشتغل لبّك إلى قوله عليه‌السلام : واعلم يا بنيّ أنّ أحبّ ما أنت آخذ به من وصيّتي تقوى الله ، والاقتصار على ما افترضه الله عليك ، والأخذ بمامضى عليه الأوّلون من آبائك ، والصالحون من أهل بيتك ، فإنّهم لم يدعوا أن نظروا لأنفسهم كما أنت ناظر ، وفكّروا كما أنت مفكّر ، ثمّ ردّهم آخر ذلك إلى الأخذ بما عرفوا ، والإمساك عمّا لم يكلّفوا ، فإن أبت نفسك أن تقبل ذلك دون أن تعلم كما علموا فليكن طلبك ذلك بتفهّم ، وتعلّم ، لابتورّط الشبهات ، وعلوّ الخصومات ، وابدأ قبل نظرك في ذلك بالاستعانة عليه بإلهك ، والرغبة إليه في توفيقك ، وترك كلّ شائبة أولجتك (٤) في شبهة ، أو أسلمتك إلى ضلالة فإذا أيقنت أن صفا قلبك فخشع ، وتمّ رأيك واجتمع ، وكان همّك في ذلك همّاً واحداً فانظر فيما فسّرت لك ، وإن أنت لم يجتمع لك ما تحبّ من نفسك ، وفراغ نظرك و فكرك فاعلم أنّك إنّما تخبط العشواء (٥) أو تتورّط الظلماء (٦) ، وليس طالب الدين من خبط ولا خلط ، والإمساك عن ذلك أمثل . الى قوله عليه‌السلام : فإن أشكل عليك شيء

_________________________

(١) يمكن أن يكون من راح يروح أي جاء ، أو روّح من باب التفعيل ، أو ذهب في الرواح أي العشى ، أو من راح يراح . أي أسرع فرحا .

(٢) أدلج إدلاجا : سار في الليل كله أو في آخره .

(٣) أي الشاب .        (٤) أي ادخلتك .

(٥) العشواء : الناقة الضيقة البصر أو التي لا تبصر في الليل و تطأ كل شيء ، والمعنى : أنك تتصرف فى الامور على غير بصيرة وهو مثل للمتهافت في الشيء ، وللذي يركب رأسه ولا يهتم لعاقبته .

(٦) أي تقع في ورطة لا يسهل التخلص منها . والورطة بفتح الواو وسكون الراء : الهوّة الغامضة و الهلكة .

٢٢٣

من ذلك فاحمله على جهالتك به فإنّك أوّل ماخلقت خلقت جاهلاً ثمّ علّمت وما أكثر ماتجهل من الأمر ، ويتحيّر فيه رأيك ، ويضلّ فيه بصرك ثمّ تبصره بعد ذلك ، فاعتصم بالّذي خلقك ورزقك وسوّاك ، وليكن له تعبّدك ، وإليه رغبتك ، ومنه شفقتك إلى قوله عليه‌السلام : فإذا أنت هديت لقصدك فكن أخشع ماتكون لربّك .

١٣ ـ كنز الكراجكي : قال أمير المؤمنين عليه‌السلام : العلم من الصغر كالنقش في الحجر .

١٤ ـ وقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : التودّد إلى الناس نصف العقل ، وحسن السؤال نصف العلم ، والتقدير في النفقة نصف العيش .

١٥ ـ عدة : عن النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله قال : أوحى الله إلى بعض أنبيائه قل : للّذين يتفقّهون لغير الدين ، ويتعلّمون لغير العمل ، ويطلبون الدنيا لغير الآخرة ، يلبسون للناس مسوك (١) الكباش وقلوبهم كقلوب الذئاب ، ألسنتهم أحلى من العسل وأعمالهم أمرُّ من الصبر : إيّاي يخادعون ؟ وبي يستهزؤون ؟ لاُتيحنّ لهم فتنةً تذر الحكيم حيراناً .

١٦ ـ كتاب جعفر بن محمّد بن شريح ، عن حميد بن شعيب ، عن جابر الجعفيّ قال : سمعت أباعبدالله عليه‌السلام يقول : يا أيّها الناس اتقوا الله ولا تكثروا السؤال ، إنّما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم أنبياءهم ، وقد قال الله عزّ وجلّ : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ . واسألوا عمّا افترض الله عليكم ، والله إنَّ الرجل يأتيني ويسألني فاُخبره فيكفر ، ولو لم يسألني ماضرّه ، وقال الله : وَإِن تَسْأَلُوا عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ . إلى قوله : قَدْ سَأَلَهَا قَوْمٌ مِّن قَبْلِكُمْ ثُمَّ أَصْبَحُوا بِهَا كَافِرِينَ .

١٧ ـ أقول : وجدت بخطّ شيخنا البهائيّ قدّس الله روحه ما هذا لفظه : قال الشيخ شمس الدين محمّد بن مكّيّ : نقلت من خطّ الشيخ أحمد الفراهانيّ رحمه الله ، عن عنوان البصريّ ـ و كان شيخاً كبيراً قد أتى عليه أربع و تسعون سنة ـ قال : كنت أختلف إلى مالك بن أنس سنين ، فلمّا قدم جعفر الصادق عليه‌السلام المدينة اختلفت إليه ، و أحببت أن آخذ عنه كما أخذت عن مالك ، فقال لي يوماً : إنّي رجل مطلوب ومع ذلك لي أوراد في كلّ ساعة من آناء اللّيل والنهار ، فلاتشغلني عن وردي ، وخذ عن مالك ، واختلف

_________________________

(١) أي الجلود .

٢٢٤

إليه كما كنت تختلف إليه ؛ فاغتممت من ذلك ، وخرجت من عنده وقلت في نفسي : لو تفرّس فيَّ خيراً لما زجرني عن الاختلاف إليه و الأخذ عنه ، فدخلت مسجد الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله وسلّمت عليه ، ثمّ رجعت من الغد إلى الروضة وصلّيت فيها ركعتين ، و قلت اسألك يا الله يا الله أن تعطف عليَّ قلب جعفر وترزقني من علمه ما أهتدي به إلى صراطك المستقيم ، ورجعت إلى داري مغتمّاً ولم أختلف إلى مالك بن أنس لما اُشرب قلبي من حبّ جعفر ، فما خرجت من داري إلّا إلى الصلاة المكتوبة حتّى عيل صبري ، (١) فلمّا ضاق صدري تنعّلت وتردّيت وقصدت جعفراً و كان بعد ماصلّيت العصر ، فلمّا حضرت باب داره استأذنت عليه فخرج خادم له فقال : ما حاجتك ؟ فقلت : السلام على الشريف فقال : هو قائم في مصلّاه ، فجلست بحذاء بابه فما لبثت إلّا يسيراً إذ خرج خادم فقال : ادخل على بركة الله ، فدخلت وسلّمت عليه ، فردّ السلام وقال : اجلس غفر الله لك ، فجلست فأطرق مليّاً ، ثمّ رفع رأسه ، و قال : أبو من ؟ قلت أبوعبدالله ، قال : ثبَّت الله كنيتك و وفقك ، يا أباعبدالله ما مسألتك ؟ فقلت في نفسي : لو لم يكن لي من زيارته والتسليم غير هذا الدعاء لكان كثيراً ، ثمّ رفع رأسه ، ثمّ قال : مامسألتك ؟ فقلت : سألت الله أن يعطف قلبك عليَّ ويرزقني من علمك ، وأرجو أنّ الله تعالى أجابني في الشريف ماسألته ، فقال : يا أباعبدالله ليس العلم بالتعلّم ، إنّما هو نورٌ يقع في قلب من يريد الله تبارك وتعالى أن يهديه ، فإن أردت العلم فاطلب أوّلاً في نفسك حقيقة العبوديّة ، واطلب العلم باستعماله ، واستفهم الله يفهمك . قلت : يا شريف فقال : قل يا أباعبدالله ، قلت : يا أباعبدالله ما حقيقة العبوديّة ؟ قال : ثلاثة أشياء : أن لايرى العبد لنفسه فيما خوّله الله ملكاً ، لأنّ العبيد لايكون لهم ملك يرون المال مال الله يضعونه حيث أمرهم الله به ، ولا يدبّر العبد لنفسه تدبيراً ، و جملة اشتغاله فيما أمره تعالى به ونهاه عنه ، فإذا لم ير العبد لنفسه فيما خوّله الله تعالى ملكاً هان عليه الإنفاق فيما أمره الله تعالى أن ينفق فيه ، وإذا فوّض العبد تدبير نفسه على مدبّره هان عليه مصائب الدنيا ، وإذا اشتغل العبد بما أمره الله تعالى ونهاه لايتفرّغ منهما إلى المراء و المباهاة مع الناس ، فإذا أكرم الله العبد بهذه الثلاثة هان

_________________________

(١) في اللغة : عيل صبري أي قلب .

٢٢٥

عليه الدنيا ، وإبليس ، والخلق ، ولايطلب الدنيا تكاثراً وتفاخراً ، ولايطلب ما عند الناس عزًّا وعلوًّا ، ولايدع أيّامه باطلاً ، فهذا أوّل درجة التقى ، قال الله تبارك وتعالى : تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ . قلت : يا أباعبدالله أوصني ، قال : أُوصيك بتسعة أشياء فإنّها وصيّتي لمريدي الطريق إلى الله تعالى ، والله أسأل أن يوفّقك لاستعماله ، ثلاثةٌ منها في رياضة النفس ، (١) ، وثلاثةٌ منها في الحلم ، وثلاثةٌ منها في العلم ، فاحفظها وإيّاك والتهاون بها ، قال عنوان : ففرّغت قلبي له .

فقال : أمّا اللّواتي في الرياضة : فإيّاك أن تأكل مالا تشتهيه فإنّه يورث الحماقة والبله ، ولا تأكل إلّا عند الجوع ، وإذا أكلت فكل حلالاً و سمّ الله ، و اذكر حديث الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله : ماملأ آدميٌّ وعاءاً شرّاً من بطنه فإن كان ولابدّ فثلثٌ لطعامه و ثلثٌ لشرابه وثلثٌ لنفسه .

وأمّا اللّواتي في الحلم : فمن قال لك : إن قلت واحدةً سمعت عشراً فقل : إن قلت عشراً لم تسمع واحدةً ، ومن شتمك فقل له : إن كنت صادقاً فيما تقول فأسأل الله أن يغفر لي ، وإن كنت كاذباً فيما تقول فالله أسأل أن يغفر لك ، ومن وعدك بالخنى (٢) فعده بالنصيحة والرعاء .

وأمّا اللّواتي في العلم : فاسأل العلماء ماجهلت ، وإيّاك أن تسألهم تعنّتاً و تجربةً وإيّاك أن تعمل برأيك شيئاً ، وخذ بالاحتياط في جميع ماتجد إليه سبيلاً ، و اهرب من الفتيا هربك من الأسد ، ولاتجعل رقبتك للناس جسراً . قم عنّي يا أباعبدالله فقد نصحت لك ولاتفسد عليَّ وردي ، فإنّي امرءٌ ضنين بنفسي ، والسلام على من اتّبع الهدى .

١٨ ـ منية المريد : عن النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله : أنّ موسى عليه‌السلام لقى الخضر عليه‌السلام فقال : أوصني ، فقال الخضر : يا طالب العلم إنَّ القائل أقلّ ملالةً من المستمع ، فلا تملّ

_________________________

(١) الرياضة : تهذيب الاخلاق النفسية .

(٢) الخنى : الفحش في الكلام .

٢٢٦

جلساءك إذا حدّثتهم ، واعلم أنَّ قلبك وعاءٌ فانظر ماذا تحشو به وعاءك ؟ واعرف الدنيا و انبذها وراءك ، فإنّها ليست لك بدار ، ولا لك فيها محلّ قرار ، وإنّها جعلت بُلغةً للعباد ليتزوّدوا منها للمعاد ، يا موسى وطّن نفسك (١) على الصبر تلقي الحلم ، واشعر قلبك بالتقوى تنل العلم ، ورضّ نفسك على الصبر تخلّص من الإثم . يا موسى تفرّغ للعلم إن كنت تريده فإنّما العلم لمن تفرّغ له ، ولاتكوننّ مكثاراً (٢) بالمنطق مهذاراً (٣) إنّ كثرة المنطق تشين العلماء ، وتبدي مساوي السخفاء ولكن عليك بذي اقتصاد فإنّ ذلك من التوفيق والسداد ، وأعرض عن الجهّال ، واحلم عن السفهاء فإنّ ذلك فضل الحلماء وزين العلماء ، وإذا شتمك الجاهل فاسكت عنه سلماً ، و جانبه حزماً فإنَّ ما بقي من جهله عليك وشتمه إيّاك أكثر . يا ابن عمران لاتفتحنّ باباً لاتدري ما غلقه ، ولا تغلقنّ باباً لاتدري ما فتحه ، يا ابن عمران من لاينتهي من الدنيا نهمته ولاتنقضي فيها رغبته كيف يكون عابداً ؟ ومن يحقر حاله ويتّهم الله بما قضى له كيف يكون زاهداً ؟ يا موسى تعلّم ماتعلّم لتعمل به ولاتعلّم لتحدّث به فيكون عليك بوره ، ويكون على غيرك نوره .

بيان : قال في الفائق : البور بالضمّ جمع بوار (٤) وبالفتح المصدر ، وقد يكون المصدر بالضمّ أيضاً .

١٩ ـ مع ، ج ، ع : الدقّاق ، عن الأسديّ ، عن صالح بن أبي حمّاد ، عن أحمد ابن هلال ، عن ابن أبي عمير ، عن عبدالمؤمن الأنصاريّ ، قال : قلت لأبي عبدالله عليه‌السلام : إنَّ قوماً يروون أنَّ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله قال : اختلاف أُمّتي رحمةٌ فقال : صدقوا . فقلت : إن كان اختلافهم رحمةً فاجتماعهم عذاب ؟ قال : ليس حيث تذهب و ذهبوا ، إنّما أراد قول الله عزّ وجلّ : فلولا نفر من كلّ فرقة منهم طائفةٌ ليتفقّهوا في الدين ولينذروا قومهم

_________________________

(١) أي هيأ نفسك واحملها على الصبر .

(٢) المكثار : كثير الكلام .

(٣) رجل مهذار هاذر أي يخلط في منطقه ويتكلم بما لاينبغى .

(٤) وهو الهلاك والكساد .

٢٢٧

إذا رجعوا إليهم لعلّهم يحذرون . فأمرهم أن ينفروا إلى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله و يختلفوا إليه ، فيتعلّموا ثمّ يرجعوا إلى قومهم فيعلّموهم ، إنّما أراد اختلافهم من البلدان اختلافاً في دين الله ، إنّما الدين واحد .



إلى هنا تمِّ الجزء الأوَّل  من  بحار الأنوار  من  هذه الطبعة المزدانة بتعاليق نفيسة قيّمة  و فوائد  جمّة  ثمينة  ؛  و يتضمن  كتاب العقل  و العلم  و الجهل في خمسة أبواب المشتملة على ١٢٦ حديثاً  ؛ وسبعة أبواب من كتاب العلم المشتملة  على  ٢٧٠  حديثاً .  و  يتلوه  الجزء  الثاني  و  يبدء  من ثامن  أبواب  كتاب  العلم  «  باب  ثواب  الهداية  والتعليم  » والله  الموفّق  للخير  والرشاد . شعبان  المعظّم

١٣٧٦ هـ

٢٢٨

الموضوع

الصفحة

خطبة الكتاب

١

مقدّمة المؤلّف

٢

مصادر الكتاب

٦

توثيق المصادر

٢٦

رموز الكتاب

٤٦

تلخيص الأسانيد

٤٨

المفردات المشتركة

٥٧

بعض المطالب المذكورة في مفتتح المصادر

٦٢

فهرست الكتب

٧٩

« كتاب العقل والعلم والجهل »

باب ١ فضل العقل وذمّ الجهل ؛ وفيه ٥٣ حديثاً .

٨١

باب ٢ حقيقة العقل وكيفيّته وبدء خلقه ؛ وفيه ١٤ حديثاً .

٩٦

بيان ماهيّة العقل

٩٩

باب ٣ احتجاج الله تعالى على الناس بالعقل وأنّه يحاسبهم على قدر عقولهم ؛ وفيه خمسة أحاديث .

١٠٥

باب ٤ علامات العقل وجنوده ، وفيه ٥٢ حديثاً .

١٠٦

باب ٥ النوادر ؛ وفيه حديثان .

١٦١

« كتاب العلم »

باب ١ فرض العلم ، ووجوب طلبه ، والحثُّ عليه ، وثواب العالم والمتعلّم ؛ وفيه ١١٢ حديثاً .

١٦٢

باب ٢ أصناف الناس في العلم وفضل حبّ العلماء ؛ وفيه ٢٠ حديثاً

١٨٦

باب ٣ سؤال العالم وتذاكره وإتيان بابه ؛ وفيه سبعة أحاديث .

١٩٦

٢٢٩

الموضوع

الصفحة

باب ٤ مذاكرة العلم ، و مجالسة العلماء ، و الحضور في مجالس العلم ، وذمّ مخالطة الجهّال ؛ وفيه ٣٨ حديثاً .

١٩٨

باب ٥ العمل بغير علم ؛ وفيه ١٢ حديثاً .

٢٠٦

باب ٦ العلوم الّتي اُمر الناس بتحصيلها و ينفعهم ، وفيه تفسير الحكمة ؛ وفيه ٦٢ حديثاً .

٢٠٩

باب ٧ آداب طلب العلم وأحكامه ؛ وفيه ١٩ حديثاً .

٢٢١



___________________

٢٣٠

*(رموز الکتاب)*

ب : لقرب الاسناد .

بشا : لبشارة المصطفى .

تم : لفلاح السائل .

ثو : لثواب الاعمال .

ج : للاحتجاج .

جا : لمجالس المفيد .

جش : لفهرست النجاشي .

جع : لجامع الاخبار .

جم : لجمال الاسبوع .

جنة : للجنة .

حة : لفرحة الغري .

ختص : لكتاب الاختصاص .

خص : لمنتخب البصائر .

د : للعدد .

سر : للسرائر .

سن : للمحاسن .

شا : للارشاد .

شف : لكشف اليقين .

شى : لتفسير العياشي .

ص : لقصص الانبياء .

صا : للاستبصار .

صبا : لمصباح الزائر .

صح : لصحيفة الرضا (ع) .

ضا : لفقه الرضا (ع) .

ضوء : لضوء الشهاب .

ضه : لروضة الواعظين .

ط : للصراط المستقيم .

طا : لامان الاخطار .

طب : لطب الائمة .

ع : للعلل الشرائع .

عا : لدعائم الاسلام .

عد : للعقائد .

عدة : للعدة .

عم : لاعلام الورى .

عين : للعيون والمحاسن .

غر : للغرر والدرر .

غط : لغيبة الشيخ .

غو : لغوالي اللئالي .

ف : لتحف العقول .

فتح : لفتح الابواب .

فر : لتفسير فرات بن ابراهيم

فس : لتفسير علي بن ابراهيم

فض : لكتاب الروضة .

ق : للكتاب العتيق الغروي .

قب : لمناقب ابن شهر آشوب

قبس : لقبس المصباح .

قضا : لقضاء الحقوق .

قل : لاقبال الاعمال .

قية : للدروع .

ك : لاكمال الدين .

كا : للكافي .

كش : لرجال الكشي .

كشف : لكشف الغمة .

كف : لمصباح الكفعمي .

كنز : لكنز جامع الفوائد و تأويل الايات الظاهرة معاً .

ل : للخصال .

لد : للبلد الامين .

لى : لامالي الصدوق .

م : لتفسير الامام العسكري (ع)

ما : لامالي الطوسي .

محص : للتمحيص .

مد : للعمدة .

مص : لمصباح الشريعة .

مصبا : للمصباحين .

مع : لمعاني الاخبار .

مكا : لمكارم الاخلاق .

مل : لكامل الزيارة .

منها : للمنهاج .

مهج : لمهج الدعوات .

ن : لعيون اخبار الرضا (ع) .

نبه : لتنبيه الخاطر .

نجم : لكتاب النجوم .

نص : للكفاية .

نهج : لنهج البلاغة .

نى : لغيبة النعماني .

هد : للهداية .

يب : للتهذيب .

يج : للخرائج .

يد : للتوحيد .

ير : لبصائر الدرجات .

يف : للطرائف .

يل : للفضائل .

ين : لكتابي الحسين بن سعيد او لكتابه والنوادر .

يه : لمن لايحضره الفقيه .

٢٣١