🚖

بحار الأنوار - ج ١

الشيخ محمّد باقر بن محمّد تقي المجلسي

بحار الأنوار - ج ١

المؤلف:

الشيخ محمّد باقر بن محمّد تقي المجلسي


الموضوع : الحديث وعلومه
الناشر: مؤسسة الوفاء
🚖 نسخة مقروءة على النسخة المطبوعة

٩ ـ ما : المفيد ، عن الشريف الصالح أبي عبدالله محمّد بن محمّد بن طاهر الموسويّ رحمه الله ، عن ابن عقدة ، عن يحيى بن الحسن بن الحسين العلويّ ، عن إسحاق بن موسى ، عن أبيه ، عن جدّه ، عن محمّد بن عليّ ، عن عليّ بن الحسين ، عن الحسين بن عليّ ، عن أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليهم‌السلام قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : المتّقون سادةٌ ، و الفقهاء قادةٌ ، والجلوس إليهم عبادةٌ .

١٠ ـ ما : جماعة منهم الحسين بن عبيد الله ، وأحمد بن محمّد بن عبدون ، والحسن ابن إسماعيل بن اشناس ، وأبوطالب بن خرور ، و أبوالحسن الصفّار جميعاً عن أبي المفضّل الشيبانيّ ، عن أحمد بن عبيدالله : عن أيّوب بن محمّد الرقّيّ ، عن سلام بن رزين ، عن إسرائيل بن يونس الكوفيّ ، عن جدّه أبي إسحاق ، عن الحارث الهمدانيّ ، عن عليّ عليه‌السلام ، عن النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله قال : الأنبياء قادةٌ ، والفقهاء سادةٌ ، ومجالستهم زيادةٌ ، وأنتم في ممرّ الليل والنهار في آجال منقوصة وأعمال محفوظة ، والموت يأتيكم بغتةً ، فمن يزرع خيراً يحصد غبطةً ، ومن يزرع شرّاً يحصد ندامةً .

توضيح : بغتةً أي فجأةً والغبطة بالكسر : السرور وحسن الحال .

١١ ـ ع : ابن الوليد ، عن الصفّار ، عن ابن هاشم ، عن ابن مرّار (١) ، عن يونس رفعه قال : قال لقمان لابنه : يا بنيّ اختر المجالس على عينك ، فإن رأيت قوماً يذكرون الله عزّ وجلّ فاجلس معهم فإنّك إن تك عالماً ينفعك علمك ويزيدوك علماً ، وإن كنت جاهلاً علّموك ، ولعلّ الله أن يظلّهم برحمة فتعمّك معهم ، و إذا رأيت قوماً لايذكرون الله فلا تجلس معهم فإنّك إن تك عالماً لا ينفعك علمك ، و إن تك جاهلاً يزيدوك جهلاً ، ولعلّ الله أن يظلّهم بعقوبة فتعمّك معهم .

بيان : اختر المجالس على عينك : أي على بصيرة منك ، أو بعينك ، فإنّ « على » قد تجيىءُ بمعنى الباء ، أو رجّحها على عينك ، وعلى الأخير التفصيل لبيان المجلس الّذي ينبغي أن يختار على العين .

_________________________

(١) وزان شداد ، هو اسماعيل بن مرار ، عده الشيخ في باب من لم يرو عن الائمة عليهم السلام وقال روى عن يونس بن عبدالرحمن وروى عنه ابراهيم بن هاشم .

٢٠١

١٢ ـ مع : النقّاش ، عن أحمد الكوفيّ ، عن المنذر بن محمّد ، عن أبيه ، قال : حدّثني محمّد بن الحسن بن عليّ بن الحسن بن عليّ بن أبي طالب عليه‌السلام ، عن أبيه ، عن أبيه ، عن الحسن بن عليّ بن أبي طالب عليهما‌السلام قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : بادروا إلى رياض الجنّة ، فقالوا : وما رياض الجنّة ؟ قال : حلق الذكر .

ايضاح : حلق الذكر : المجالس الّتي يذكر الله فيها على قانون الشرع ويذكر فيها علوم أهل البيت عليهم‌السلام وفضائلهم ، ومجالس الوعظ الّتي يذكر فيها وعده ووعيده لا المجالس المبتدعة المخترعة الّتي يعصى الله فيها ، فإنّها مجالس الغفلة لا حلق الذكر .

١٣ ـ مع ، لى : في كلمات النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله برواية الصادق عليه‌السلام أحكم الناس من فرّ من جهّال الناس ، وأسعد الناس من خالط كرام الناس . وسيأتي تمامه .

١٤ ـ غو : روي عن الصادق عليه السلام أنّه قال : تلاقوا وتحادثوا العلم فإنّ بالحديث تجلى القلوب الرائنة ، وبالحديث إحياءُ أمرنا فرحم الله من أحيا أمرنا .

بيان : قال الجوهريّ : الرين : الطبع والدنس ، يقال : ران على قلبه ذنبه يرين ريناً وريوناً أي غلب .

١٥ ـ غو : روى عدَّةٌ من المشائخ بطريق صحيح عن الصادق عليه‌السلام أنّه قال : إنّ الله عزَّ وجلّ يقول لملائكته عند انصراف أهل مجالس الذكر والعلم إلى منازلهم : اكتبوا ثواب ما شاهدتموه من أعمالهم فيكتبون لكلّ واحد ثواب عمله ، و يتركون بعض من حضر معهم فلايكتبونه ، فيقول الله عزّ وجلّ : ما لكم لم تكتبوا فلاناً أليس كان معهم ؟ وقد شهدهم فيقولون : ياربّ إنّه لم يشرك معهم بحرف ولاتكلّم معهم بكلمة فيقول الجليل جلّ جلاله : أليس كان جليسهم ؟ فيقولون : بلى ياربّ فيقول : اكتبوه ، معهم إنّهم قوم لايشقى بهم جليسهم فيكتبونه معهم . فيقول تعالى : اكتبوا له ثواباً مثل ثواب أحدهم .

بيان : قوله عليه السلام : لايشقى بهم جليسهم أي ببركتهم لايخيب جليسهم عن كرامتهم فيشقى ، أو أنّ صحبتهم مؤثّرةٌ في الجليس فاستحقّ بسبب ذلك الثواب و السعادة .

١٦ ـ غو : قال النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله : تذاكروا وتلاقوا وتحدّثوا ، فإنّ الحديث جلاءٌ ،

٢٠٢

إنّ القلوب لترين كمايرين السيف وجلاؤها الحديث .

١٧ ـ وقال صلى‌الله‌عليه‌وآله : إنّ الله عزّ وجلّ يقول : تذاكر العلم بين عبادي ممّا تحيى عليه القلوب الميتة إذا انتهوا فيه إلى أمري .

منية المريد : عن أبي عبدالله عليه‌السلام عنه صلى‌الله‌عليه‌وآله مثله .

١٨ ـ غو : قال النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله : قال الحواريّون لعيسى عليه‌السلام : ياروح الله من نجالس ؟ قال : من يذكّركم الله رؤيته ، ويزيد في علمكم منطقه ، ويرغّبكم في الآخرة عمله .

١٩ ـ غو : روي عن بعض الصادقين عليهم‌السلام أنّه قال : الجلساءُ ثلاثةٌ : جليسٌ تستفيد منه فألزمه ، وجليس تفيده فأكرمه ، وجليس لاتفيد ولا تستفيد منه فاهرب عنه .

٢٠ ـ جا : المراغيّ ، عن ثوابة بن يزيد ، عن أحمد بن عليّ بن المثنّى ، عن محمّد بن المثنّى ، عن سبابة بن سوار ، عن المبارك بن سعيد ، عن خليل الفرّاء ، عن أبي المحبّر (١) قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : أربعة مفسدة للقلوب : الخلوة بالنساء ، والاستماع منهنّ ، والأخذ برأيهنّ ، ومجالسة الموتى ، فقيل له : يارسول الله وما مجالسة الموتى ؟ قال : مجالسة كلِّ ضالّ عن الإيمان وحائر في الأحكام .

٢١ ـ جع : عن أبي ذرّ رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : يا أباذرّ الجلوس ساعةً عند مذاكرة العلم أحبّ إلى الله من قيام ألف ليلة يصلّي في كلّ ليلة ألف ركعة ، والجلوس ساعةً عند مذاكرة العلم أحبّ إلى الله من ألف غزوة وقراءة القرآن كلّه . قال : يا رسول الله مذاكرة العلم خير من قراءة القرآن كلّه ؟ فقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : يا أباذرّ الجلوس ساعة عند مذاكرة العلم أحبُّ إلى الله من قراءة القرآن كلّه إثنا عشر ألف مرّة ! عليكم بمذاكرة العلم ، فإنَّ بالعلم تعرفون الحلال من الحرام . يا أباذرّ الجلوس ساعةً

_________________________

(١) أبوالمجبر ـ بالجيم او المهملة ـ ذكره في الاصابة ج ٤ ص ١٧٢ ، وروى عنه ، عن رسول الله صلى الله عليه وآله : « من عال ابنتين أو ابنين أو عمتين أو جدتين فهو معي في الجنة كهاتين ـ وضم رسول الله صلى الله عليه وآله أصبعيه السبابة والتي جنبها ـ فان كن ثلاثا فهو مفرح وان كن أربعا أو خمسا فيا عباد الله أدركوه ، أقرضوه ، ضاربوه » قال : وأخرجه مطين في الصحابة عن الحمانى .

٢٠٣

عند مذاكرة العلم خير لك من عبادة سنة صيام نهارها وقيام ليلها ! والنظر إلى وجه العالم خير لك من عتق ألف رقبة .

٢٢ ـ ضه : قال لقمان لابنه يا بنيّ جالس العلماء ، وزاحمهم بركبتيك فإنَّ الله عزَّ و جلَّ يحيى القلوب بنور الحكمة كما يحيي الأرض بوابل السماء .

بيان : زاحمهم أي ضايقهم ، وادخل في زحامهم بركبتيك . أي أدخل ركبتيك في زحامهم . والوابل : المطر العظيم القطر الشديد .

٢٣ ـ ضه : روي عن بعض الصحابة ، قال : جاء رجل من الأنصار إلى النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله فقال : يارسول الله إذا حضرت جنازة ومجلس عالم أيّهما أحبُّ إليك أن أشهد ؟ فقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : إن كان للجنازة من يتبعها و يدفنها فإنَّ حضور مجلس عالم أفضل من حضور ألف جنازة ، ومن عيادة ألف مريض ، ومن قيام ألف ليلة ، ومن صيام ألف يوم ، ومن ألف درهم يتصدّق بها على المساكين ، ومن ألف حجّة سوى الفريضة ، ومن ألف غزوة سوى الواجب تغزوها في سبيل الله بمالك ونفسك وأين تقع هذه المشاهد من مشهد عالم ؟ أما علمت انَّ الله يطاع بالعلم ويعبد بالعلم ؟ وخير الدنيا و الآخرة مع العلم ، وشرّ الدنيا والآخرة مع الجهل ؟ .

٢٤ ـ كشف : عن الحافظ عبدالعزيز ، عن داود بن سليمان ، عن الرضا ، عن آبائه عليهم‌السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : مجالسة العلماء عبادة والنظر إلى عليّ عليه‌السلام عبادة ، و النظر إلى البيت عبادة ، و النظر إلى المصحف عبادة ، و النظر إلى الوالدين عبادة .

٢٥ ـ ختص : المفيد ، عن أبي غالب الزراريّ وابن قولويه ، عن الكلينيّ ، عن الحسين بن الحسن ، عن محمّد بن زكريّا الغلابيّ ، عن ابن عائشة النصري رفعه أنّ أمير المؤمنين عليه‌السلام قال في بعض خطبه : أيّها الناس اعلموا أنّه ليس بعاقل من انزعج من قول الزور فيه ، ولابحكيم من رضي بثناء الجاهل عليه ، الناس أبناء مايحسنون ، و قدر كلّ امرىء مايحسن ، فتكلّموا في العلم تبيّن أقداركم .

٢٦ ـ ختص : قال الباقر عليه‌السلام : تذكّر العلم ساعةً خيرٌ من قيام ليلة .

٢٠٤

٢٧ ـ ختص : قال موسى بن جعفر عليهما‌السلام : محادثة العالم على المزبلة خيرٌ من محادثة الجاهل على الزرابيّ

٢٨ ـ وقال عليه‌السلام : لاتجلسوا عند كلّ عالم إلّا عالم يدعوكم من الخمس إلى الخمس : من الشكّ إلى اليقين ، ومن الكبر إلى التواضع ، ومن الرياء إلى الإخلاص ، ومن العداوة إلى النصيحة ، ومن الرغبة إلى الزهد .

٢٩ ـ نوادر الراوندي : بإسناده عن موسى بن جعفر ، عن آبائه عليهم السلام قال : قال صلى‌الله‌عليه‌وآله : النظر في وجه العالم حبّاً له عبادةٌ .

٣٠ ـ كنز الكراجكىّ : قال أمير المؤمنين عليه‌السلام : من جالس العلماء وقر ، ومن خالط الأنذال حقر .

٣١ ـ ومنه : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : طوبى لمن شغله عيبه عن عيوب غيره وأنفق مااكتسب في غير معصية ، ورحم أهل الضعف والمسكنة ، وخالط أهل الفقه والحكمة ،

٣٢ ـ ومنه : قال لقمان لابنه : أي بنيّ صاحب العلماء وجالسهم ، وزرهم في بيوتهم ، لعلّك أن تشبههم فتكون منهم .

٣٣ ـ عدة : عن عليّ عليه‌السلام قال : جلوس ساعة عند العلماء أحبّ إلى الله من عبادة ألف سنة ، و النظر إلى العالم أحبّ إلى الله من اعتكاف سنة في البيت الحرام ، وزيارة العلماء أحبّ إلى الله تعالى من سبعين طوافاً حول البيت وأفضل من سبعين حجَّة و عمرة مبرورة مقبولة ، ورفع الله له سبعين درجةً ، وأنزل الله عليه الرحمة ، وشهدت له الملائكة أنَّ الجنّة وجبت له .

٣٤ ـ منية المريد : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : إذا مررتم في رياض الجنّة فارتعوا قالوا : يا رسول الله ومارياض الجنّة ؟ قال : حلق الذكر فإنّ لله سيّارات من الملائكة يطلبون حلق الذكر ، فإذا أتوا عليهم حفّوا بهم .

قال بعض العلماء : حلق الذكر هي مجالس الحلال والحرام كيف يشتري و يبيع ويصلّي ويصوم وينكح ويطلّق ويحجّ وأشباه ذلك .

٢٠٥

٣٥ ـ وخرج صلى‌الله‌عليه‌وآله فإذاً في المسجد مجلسان : مجلس يتفقّهون ، ومجلس يدعون الله ويسألونه ، فقال : كلا المجلسين إلى خير ، أمّا هؤلاء فيدعون الله ، وأمّا هؤلاء فيتعلّمون ويفقّهون الجاهل ، هؤلاء أفضل ، بالتعليم أرسلت ، ثمّ قعد معهم .

٣٦ ـ وعن الباقر عليه‌السلام رحم الله عبداً أحيا العلم ، فقيل : وماإحياؤه ؟ قال أن يذاكره به أهل الدين والورع .

٣٧ ـ وعنه عليه‌السلام قال : تذاكر العلم دراسةٌ ، والدراسة صلاةٌ حسنةٌ .

٣٨ ـ في الزبور : قل لأحبار بني إسرائيل و رهبانهم (١) : حادثوا من الناس الأتقياء ، فإن لم تجدوا فيهم تقيّاً فحادثوا العلماء ، وإن لم تجدوا عالماً فحادثوا العقلاء فإنَّ التقى والعلم والعقل ثلاث مراتب ، ماجعلت واحدةً منهنّ في خلقي وأنا اُريد هلاكه .

باب

*( العمل بغير علم )*

١ ـ لى : أبي ، عن سعد ، عن البرقيّ ، عن أبيه ، عن محمّد بن سنان ، عن طلحة بن زيد قال : سمعت أباعبدالله عليه‌السلام يقول : العامل على غير بصيرة كالسائر على غير الطريق ، ولايزيده سرعة السير من الطريق إلّا بعداً .

سن : أبي ، عن محمّد بن سنان وعبدالله بن المغيرة معاً ، عن طلحة مثله .

ضا : مثله .

٢ ـ لى : العطّار ، عن أبيه ، عن ابن عيسى ، عن محمّد بن سنان ، عن ابن مسكان ، عن الحسن بن زياد الصيقل قال : سمعت أبا عبدالله الصادق عليه‌السلام يقول : لايقبل الله عزّ وجلّ

_________________________

(١) الاحبار جمع الحبر بفتح الحاء وكسرها وسكون الباء : رئيس الكهنة عند اليهود : والكهنة جمع الكاهن ، وهو من يدّعى معرفة الاسرار وأحوال الغيب عند اليهود وعبدة الاوثان ، والذي يقدم الذبائح والقرابين عند النصارى . والرهبان جمع الراهب وهو من اعتزب عن الناس الى دير طلباً للعبادة و كانت الرهبانية عند اليهود والنصارى ممدوحة ومتداولة بينهم ، ولكن الاسلام نهى عن ذلك بقوله : « لارهبانية في الاسلام . » وحث الناس على دخول الجماعات ومعاضدة النوع فيما يتعلق بالحضارة و يشيد به بنيان المجتمع .

٢٠٦

عملاً إلّا بمعرفة ، ولامعرفة إلّا بعمل ، فمن عرف دلّته المعرفة على العمل ، ومن لم يعمل فلا معرفة له ، إنَّ الإيمان بعضه من بعض .

سن : أبي ، عن محمّد بن سنان مثله .

بيان : الظاهر أنّ المراد بالمعرفة اُصول العقائد ، ويحتمل الأعمّ . قوله : إنَّ الإيمان بعضه من بعض أي أجزاء الإيمان من العقائد والأعمال بعضها مشروطةٌ ببعض كأنَّ العقائد أجزاءُ الأعمال وبالعكس ، أو المراد أنَّ أجزاء الإيمان ينشأُ بعضها من بعض .

٣ ـ ب : هارون ، عن ابن صدقة ، عن جعفر ، عن أبيه ، عن عليّ عليه‌السلام قال : إيّاكم والجهّال من المتعبّدين والفجّار من العلماء فإنّهم فتنة كلّ مفتون .

أقول : أثبتنا هذا الخبر مع غيره ممّا يناسب هذا الباب في باب ذمّ علماء السوء .

٤ ـ ل : ابن المتوكّل ، عن الحميريّ ، عن ابن عيسى ، عن ابن محبوب ، عن مالك ابن عطيّة ، عن الثمالي (١) عن عليّ بن الحسين عليهما‌السلام قال : لا حسب لقرشيّ ولا عربيّ إلّا بتواضع ، ولا كرم إلّا بتقوى ، ولا عمل إلّا بنيّة ، و لا عبادة إلّا بتفقّه . ألا و إنَّ أبغض الناس إلى الله عزّ وجلّ من يقتدي بسنّة إمام ولا يقتدي بأعماله .

٥ ـ ما : ابن الصلت ، عن ابن عقدة ، عن المنذر بن محمّد ، عن أحمد بن يحيى الضبّيّ عن موسى بن القاسم ، عن أبي الصلت ، عن عليّ بن موسى ، عن آبائه عليهم‌السلام قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : لا قول إلّا بعمل ، ولا قول وعمل إلّا بنيّة ، ولا قول و عمل ونيّة إلّا بإصابة السنّة .

تنوير : لا قول أي لاينفع قول واعتقاد نفعاً كاملاً إلّا بانضمام العمل إليه ، و لا ينفعان أيضاً إلّا إذا كانا لله من غير شوب رياء وغرض فاسد ، ولا تنفع هذه الثلاثة أيضاً إلّا إذا كانت موافقةً للسنّة ، ولايكون العمل مبتدعاً .

٦ ـ ير : ابن عيسى ، عن محمّد البرقيّ ، عن إبراهيم بن إسحاق الأزديّ ، عن أبي

_________________________

(١) نسبة الى ثمالة ، والثمالي لقب ثابت بن دينار ابي صفية الازدي ابوحمزة الكوفي ، صاحب الدعاء المعروف الوارد في اسحار شهر رمضان كان من زهاد أهل الكوفة ومشائخها ، واجمعت الشيعة على جلالته ورفعة شأنه وقبول روايته من غير ترديد ، وقد لقى اربعة من الائمة : علي بن الحسين ، و محمد بن علي ، وجعفر بن محمد ، وموسى بن جعفر عليهم السلام .

٢٠٧

عثمان العبديّ ، عن جعفر عن أبيه ، عن عليّ عليهم‌السلام قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : لاقول إلّا بعمل ، ولا عمل إلّا بنيّة ، ولا عمل ولا نيّة إلّا بإصابة السنّة .

٧ ـ سن : ابن فضّال ، عمّن رواه ، عن أبي عبدالله ، عن آبائه عليهم‌السلام قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : من عمل على غير علم كان مايفسده أكثر ممّا يصلح .

الدرة الباهرة ـ عن الجواد عليه‌السلام مثله .

٨ ـ غو : روي عن الصادق عليه‌السلام أنّه قال قطع ظهري إثنان : عالم متهتّك ، وجاهل متنسّك ، هذا يصدّ الناس عن علمه بتهتّكه ، وهذا يصدّ الناس عن نسكه بجهله .

ايضاح : قال الفيروزآباديّ : هتك الستر وغيره يهتكه فانهتك وتهتّك : جذبه فقطعه من موضعه إلى شقّ منه جزءاً فبدا ماوراءه ، ورجل منهتك ومتهتّك ومستهتك : لا يبالي أن يهتك ستره انتهى . والمتنسّك : المتعبّد المجتهد في العبادة . وصدّ الجاهل عن نسكه إمّا لأنّ الناس لمّا يرون من جهله لايتبعونه على نسكه ، أو لأنّه بجهله يبتدع في نسكه فيتبعه الناس في تلك البدعة فيصدّ الناس عمّا هو حقيقة تلك النسك .

٩ ـ جا : أحمد بن الوليد ، عن أبيه ، عن الصفّار ، عن ابن عيسى ، عن محمّد بن سنان ، عن موسى بن بكر ، عمّن سمع أباعبدالله عليه‌السلام قال : العامل على غير بصيرة كالسائر على السراب بقيعة لايزيد سرعة سيره إلّا بعداً .

تبيين : السراب : هو مايرى في الفلاة من لمعان الشمس عليها وقت الظهيرة فيظنّ أنّه ماءٌ . يسرب أي يجري . والقيعة بمعنى القاع و هو الأرض المستوية ، وقيل : جمعه كجار وجيرة . وهو إشارة إلى ما ذكره الله تعالى في أعمال الكفّار وعدم انتفاعهم بها حيث قال : وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّىٰ إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا وَوَجَدَ اللَّهَ عِندَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ (١) .

١٠ ـ ختص : قال أمير المؤمنين عليه‌السلام : المتعبّد على غير فقه كحمار الطاحونة يدور ولايبرح ، و ركعتان من عالم خير من سبعين ركعة من جاهل لأنّ العالم تأتيه الفتنة فيخرج منها بعلمه ، وتأتي الجاهل فتنسفه نسفاً ، وقليل العمل مع كثير العلم خير من كثير العمل مع قليل العلم والشكّ والشبهة .

_________________________

(١) النور : ٣٩ .

٢٠٨

١١ ـ نهج : قال أمير المؤمنين عليه‌السلام : فليصدق رائد أهله ، وليحضر عقله ، وليكن من أبناء الآخرة ، فإنّه منها قدم وإليها ينقلب ، فالناظر بالقلب العامل بالبصر يكون مبتدأُ عمله أن يعلم أعمله عليه أم له ؟ فإن كان له مضى فيه ، و إن كان عليه وقف عنه فإنّ العامل بغير علم كالسائر على غير طريق ، فلايزيده بعده عن الطريق إلّا بعداً من حاجت والعامل بالعلم كالسائر على الطريق الواضح فلينظر ناظر أسائر هو أم راجع ؟ . إلى آخر ماسيأتي مشروحاً في كتاب الفتن .

١٢ ـ كنز الكراجكى : قال الصادق عليه‌السلام : أحسنوا النظر فيمالايسعكم جهله ، وأنصحوا لأنفسكم ، وجاهدوها (١) في طلب معرفة مالاعذر لكم في جهله ، فإنّ لدين الله أركاناً لاينفع من جهلها شدّة اجتهاده في طلب ظاهر عبادته ، ولايضرّ من عرفها ، فدان بها حسن اقتصاده ، ولاسبيل لأحد إلى ذلك إلّا بعون من الله عزّ وجلّ .

باب ٦

*(العلوم التي امر الناس بتحصيلها وينفعهم ، وفيه تفسير الحكمة)*

الايات ، البقرة : يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَن يَشَاءُ وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا ٢٦٩

الاسرى : ذَٰلِكَ مِمَّا أَوْحَىٰ إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ الْحِكْمَةِ ٣٩

لقمان : وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ ١٢

الزخرف : قَالَ قَدْ جِئْتُكُم بِالْحِكْمَةِ ٦٣

الجمعة : وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ ٢

١ ـ ل : ماجيلويه ، عن محمّد العطار ، عن الأشعريّ ، عن أحمد بن محمّد ، عن ابن معروف ، عن ابن مهزيار ، عن حكم بن بهلول ، عن ابن همام ، عن ابن اُذينة ، عن أبان ابن أبي عيّاش ، عن سليم بن قيس الهلاليّ قال : سمعت عليّاً عليه‌السلام يقول لأبي الطفيل

_________________________

(١) و في الكنز المطبوع : و جاهدوا في طلب .

٢٠٩

عامر بن واثلة الكنانيّ (١) : يا أباالطفيل العلم علمان : علم لايسع الناس إلّا النظر فيه وهو صبغة الإسلام (٢) ، وعلم يسع الناس ترك النظر فيه وهو قدرة الله عزّ وجلّ .

بيان : قال الفيروزآباديّ : الصبغة بالكسر : الدين والملّة ، و صبغة الله : فطرة الله ، أو الّتي أمر الله بها محمّداً صلى‌الله‌عليه‌وآله وهي الختانة انتهى .

أقول : المراد بالصبغة هنا الملّة أو كلّ مايصبغ الإنسان بلون الإسلام من العقائد الحقّة ، والأعمال الحسنة ، والأحكام الشرعيّة . وقدرة الله تعالى لعلّ المراد بها هنا تقدير الأعمال ، و تعلّق قدرة الله بخلقها ، أي علم القضاء والقدر والجبر والاختيار ، فإنّه قد نهي عن التفكّر فيها .

وفي نهج البلاغة : أنّه قال أمير المؤمنين عليه‌السلام ـ وقد سئل عن القدر ـ فقال : طريق مظلم فلا تسلكوه ، و بحر عميق فلاتلجّوه ، وسرُّ الله فلاتتكلّفوه .

٢ ـ ل : أبي ، عن سعد ، عن القاسم بن محمّد ، عن المنقريّ ، عن حمّاد بن عيسى ، عن أبي عبدالله عليه‌السلام قال : قال لقمان لابنه : للعالم ثلاث علامات : العلم بالله وبما يحبّ و مايكره . الخبر .

بيان : العلم بالله يشمل العلم بوجوده تعالى وصفاته والمعاد ، بل جميع العقائد الضروريّة ، ويمكن إدخال بعضها فيما يحبّ .

٣ ـ ل : أبي ، عن سعد ، عن البرقيّ ، عن المعلّى ، عن محمّد بن جمهور العمّيّ ، عن جعفر بن بشير البجليّ ، عن أبي بحر ، عن شريح الهمدانيّ ، عن أبي إسحاق السبيعيّ ، عن الحارث الأعور ، قال : قال أمير المؤمنين عليه‌السلام : ثلاث بهنّ يكمل المسلم : التفقّه في الدين ، والتقدير في المعيشة ، والصبر على النوائب .

٤ ـ ب : ابن ظريف ، عن ابن علوان ، عن جعفر ، عن أبيه ، عن عليّ عليهم‌السلام قال : لايذوق المرء من حقيقة الإيمان حتّى يكون فيه ثلاث خصال : الفقه في الدين ، والصبر على المصائب ، و حسن التقدير في المعاش .

_________________________

(١) اورده العامة والخاصة في تراجمهم ، وذكروا انه ممن ادرك النبي ثم اختص بصحابة على عليه السلام وعمّر بعد ذلك طويلا ولم يختلفوا في وثاقته وقبول حديثه .

(٢) في الخصال المطبوع : وهو صفة الاسلام .

٢١٠

بيان : التقدير في المعيشة : ترك الإسراف والتقتير ولزوم الوسط أي جعلها بقدر معلوم يوافق الشرع والعقل . والنوائب : المصائب .

٥ ـ لى : ابن إدريس ، عن البرقيّ ، عن محمّد بن عيسى ، عن الدهقان ، عن درست ، عن ابن عبدالحميد ، عن أبي الحسن موسى بن جعفر ، عن آبائه عليهم‌السلام قال : دخل رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله المسجد فإذا جماعة قد أطافوا برجل ، فقال : ماهذا ؟ فقيل : علّامة ، قال : و ما العلّامة ؟ قالوا : أعلم الناس بأنساب العرب ووقائعها ، وأيّام الجاهليّة ، وبالأشعار والعربيّة ، فقال النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله : ذاك علم لايضرّ من جهله ، ولا ينفع من علمه .

مع : أبي ، عن سعد ، عن اليقطينيّ ، عن الدهقان مثله .

سر : من كتاب جعفر بن محمّد بن سنان الدهقان ، عن عبيدالله ، عن درست ، عن عبدالحميد بن أبي العلاء ، عنه عليه‌السلام مثله .

غو : عن الكاظم عليه‌السلام مثله . وزاد في آخره : ثمّ قال عليه‌السلام : إنّما العلم ثلاثة آيةٌ محكمةٌ (١) ، أو فريضةٌ عادلةٌ ، أو سنّةٌ قائمةٌ ، وما خلاهنّ هو فضل .

بيان : العلّامة صيغة مبالغة أي كثير العلم ، والتاء للمبالغة . قوله صلى‌الله‌عليه‌وآله : وما العلّامة ؟ أي ما حقيقة علمه الّذي به اتّصف بكونه علّامةً ؟ وهو أي نوع من أنواع العلّامة ؟ والتنوّع باعتبار انواع صفة العلم ، والحاصل ما معنى العلّامة الّذي قلتم و أطلقتم عليه ؟ . إنّما العلم أي العلم النافع ثلاثةٌ : آيةٌ محكمةٌ أي واضحة الدلالة ، أو غير منسوخة فإنّ المتشابه والمنسوخ لاينتفع بهما كثيراً من حيث المعنى . وفريضةٌ عادلةٌ قال في النهاية : فريضةٌ عادلةٌ : أراد العدل في القسمة أي معدّلة على السهام المذكورة في الكتاب والسنّة من غير جور ، ويحتمل أن يريد أنّها مستنبطةٌ من الكتاب و السنّة فتكون هذه الفريضة تعدل بما اُخذ عنهما انتهى . والأظهر أنَّ المراد مطلق الفرائض أي الواجبات أو ماعلم وجوبه من القرآن والأوّل أظهر لمقابلة الآية المحكمة ، و وصفها بالعادلة لأنّها متوسّطة بين الإفراط والتفريط و قيل المراد بها : ما اتّفق عليه

_________________________

(١) و في نسخة : علم آية محكمة .

٢١١

المسلمون ولايخفى بعده . والمراد بالسنّة المستحبّات أو ماعلم بالسنّة وإن كان واجباً وعلى هذا فيمكن أن نخصَّ الآية المحكمة بمايتعلّق بالاُصول أو غيرهما من الأحكام والمراد بالقائمة الباقية غير المنسوخة . وما خلاهنّ فهو فضل أي زائد باطل لاينبغي أن يضيع العمر في تحصيله .

٦ ـ مع ، ل : أبي ، عن سعد ، عن الإصبهانيّ ، عن المنقريّ ، عن سفيان بن عيينة (١) قال : سمعت أباعبدالله عليه‌السلام يقول : وجدت علم الناس (٢) كلّهم في أربع : أوَّلها : أن تعرف ربّك ، والثانية : أن تعرف ماصنع بك ، والثالثة : أن تعرف ماأراد منك ، والرابعة : أن تعرف مايخرجك من دينك .

سن : الإصفهانيّ مثله .

ما : جماعة ، عن أبي المفضّل ، عن الحسن بن عليّ بن عاصم ، عن المنقريّ مثله .

ما : الغضائريّ ، عن عليّ بن محمّد العلويّ ، عن أحمد بن محمّد بن الفضل الجوهريّ ، عن أبيه ، عن الصفّار ، عن القاشانيّ ، عن الإصبهانيّ ، عن المنقريّ مثله .

٧ ـ ل : أبي ، عن سعد ، عن ابن عيسى ، عن البزنطيّ ، عن رجل من خزاعة ، عن الأسلميّ ، عن أبيه ، عن أبي عبدالله عليه‌السلام قال : تعلّموا العربيّة فإنّها كلام الله الّذي يكلّم به خلقه ، ونظّفوا الماضغين ، وبلّغوا بالخواتيم .

تنوير : الماضغان : أُصول اللّحيين عند منبت الأضراس ، وتنظيفهما بالسواك و الخلال ، وقال الصدوق بعد ذكر هذا الخبر : قد روى أبوسعيد الآدميّ (٣) هذا الحديث وقال في آخره : بلّغوا بالخواتيم . أي اجعلوا الخواتيم في آخر الأصابع ، ولاتجعلوها في أطرافها ، فإنّه يروى أنّه من عمل قوم لوط . أقول : يمكن أن يكون بالعين المهملة أي بلّعوا أصابعكم في الخواتيم من البلع ، وفي أكثر النسخ بالغين المعجمة أي أبلغوها

_________________________

(١) وفي نسخة : وجدت علوم الناس كلها في اربع .

(٢) هو سهل بن زياد الرازي ، ضعفه النجاشي في الحديث وقال : غير معتمد فيه و كان أحمد بن محمد ابن عيسى يشهد عليه بالغلو والكذب وأخرجه من قم الى الري . واختلف كلام الشيخ في توثيقه وتضعيفه .

(٣) بضم العين : كان من رجال العامة وربما ذكره بعضهم كابن حجر ورماه بالتدليس والاختلاط مات سنة ١٩٨

٢١٢

آخر الأصابع ، بأن تكون الباءُ زائدةً ، وظاهر الصدوق أنّه قُرأ الأول بالمعجمة والثاني بالمهملة .

٨ ـ ما : جماعة ، عن أبي المفضّل ، عن عثمان بن نصير الحافظ ، عن يحيى بن عمرو التنوخيّ ، عن أحمد بن سليمان ، عن محمّد بن جعفر ، عن أبيه جعفر بن محمّد ، عن أبيه محمّد بن عليّ عليهم‌السلام عن جابر بن عبدالله قال : قال النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله : ما عبد الله عزّ وجلّ بشىء أفضل من فقه في دين . أو قال : في دينه . قال أحمد : فذكرته لمالك بن أنس فقيه أهل دار الهجرة فعرفه وأثبته لي عن جعفر بن محمّد عليهما‌السلام .

٩ ـ ع : أبي ، عن سعد ، عن ابن يزيد ، عن حمّاد ، عن حريز ، عن زرارة و محمّد بن مسلم وبريد قالوا : قال رجل (١) لأبي عبدالله عليه‌السلام : إنّ لي إبناً قد أُحبُّ أن يسألك عن حلال وحرام لايسألك عمّا لايعنيه ، قال : فقال : وهل يسأل الناس عن شيء أفضل من الحلال والحرام ؟ .

سن : محمّد بن عبدالحميد ، عن يونس بن يعقوب ، عن أبيه قال : قلت لأبي عبدالله عليه‌السلام : إنّ لي إبناً وذكر مثله .

بيان : عمّا لايعنيه أي لايهمّه ولايحتاج إليه .

١٠ ـ ير : ابن يزيد ، عن ابن أبي عمير ، عن ابن عميرة ، عن الثماليّ ، عن عليّ بن الحسين أو أبي جعفر عليهما‌السلام قال : متفقّه في الدين أشدّ على الشيطان من عبادة ألف عابد .

١١ ـ سن : أبي ، عن الحسن بن سيف ، عن أخيه عليّ ، عن سليمان بن عمر ، عن أبي عبدالله ، عن أبيه عليهما‌السلام قال : لايستكمل عبد حقيقة الإيمان حتّى يكون فيه خصال ثلاث : التفقّه في الدين وحسن التقدير في المعيشة ، والصبر على الرزايا .

بيان : الرزايا : جمع الرزيئة بالهمز وهي المصيبة .

١٢ ـ سن : بعض أصحابنا ، عن ابن أسباط ، عن إسحاق بن عمّار قال : سمعت أباعبدالله عليه السلام يقول : ليت السياط على رؤوس أصحابي حتّى يتفقّهوا في الحلال والحرام .

_________________________

(١) الظاهر أنه يعقوب بن قيس البجلي الدهني ، أبوخالد ، والد يونس بن يعقوب الاتي في الحديث التالي .

٢١٣

١٣ ـ سن : محمّد بن عبدالحميد ، عن عمّه عبدالسلام بن سالم ، عن رجل ، عن أبي عبدالله عليه‌السلام قال : حديث في حلال وحرام تأخذه من صادق خير من الدنيا وما فيها من ذهب أو فضّة .

١٤ ـ سن : بعض أصحابنا ، عن ابن أسباط ، عن العلاء ، عن محمّد ، عن أبي جعفر عليه‌السلام قال : تفقّهوا في الحلال والحرام وإلّا فأنتم أعراب .

بيان : أي فأنتم في الجهل بالأحكام الشرعيّة كالأعراب الّذين قال الله فيهم : الأعراب أشدّ كفراً ونفاقاً (١) الآية . والأعراب : سكّان البادية لاواحد له ويجمع على أعاريب .

١٥ ـ سن : أبي ، عن عثمان بن عيسى : عن عليّ بن حمّاد ، عن رجل سمع أباعبدالله عليه السلام يقول : لايشغلك طلب دنياك عن طلب دينك فإنّ طالب الدنيا ربّما أدرك وربّما فاتته فهلك بما فاته منها .

بيان : أي هلك لترك طلب الدين بسبب طلب أمر من الدنيا لم يدركه أيضاً فيكون قد خسر الدارين .

١٦ ـ سن : أبي ، عن ابن أبي عمير ، عن العلاء ، عن محمّد ، قال : قال أبوعبدالله و أبوجعفر عليهما السلام : لو اُتيت بشابّ من شباب الشيعة لايتفقّه لأدّبته ، قال : و كان أبوجعفر عليه‌السلام يقول : تفقّهوا وإلّا فأنتم أعراب .

١٧ ـ سن : في حديث آخر لابن أبي عمير رفعه قال : قال أبوجعفر عليه‌السلام : لو أتيت بشابّ من شباب الشيعة لا يتفقّه في الدين لأوجعته .

١٨ ـ سن : في وصية المفضّل بن عمر قال : سمعت أباعبدالله عليه‌السلام يقول : تفقّهوا في دين الله ولا تكونوا أعراباً فإنّه من لم يتفقّه في دين الله لم ينظر الله إليه يوم القيامة ولم يزكّ له عملاً .

بيان : عدم النظر كنايةٌ عن السخط و الغضب فإنّ من يغضب على أحد أشدّ الغضب لاينظر إليه . والتزكية : المدح أي لايقبل أعماله .

_________________________

(١) التوبة : ٩٨ .

٢١٤

١٩ ـ سن : عثمان بن عيسى ، عن عليّ بن أبي حمزة ، قال : سمعت أبا عبدالله عليه‌السلام يقول : تفقّهوا في الدين فإنّه من لم يتفقّه منكم فهو أعرابيّ ، إنّ الله عزّ وجلّ يقول في كتابه : ليتفقّهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلّهم يحذرون .

شى : عن أبي بصير عنه عليه‌السلام مثله .

٢٠ ـ سن : عليّ بن حسّان ، عمّن ذكره ، عن داود بن فرقد ، عن أبي عبدالله عليه‌السلام قال : ثلاثٌ هنّ من علامات المؤمن : علمه بالله ، ومن يحبّ ، ومن يبغض .

٢١ ـ سن : أبي مرسلاً قال : قال أبو عبدالله عليه‌السلام : أفضل العبادة العلم بالله .

٢٢ ـ شى : عن أبي بصير قال : سألته عن قول الله : ومن يؤت الحكمة فقد اُوتي خيراً كثيراً . قال : هي طاعة الله ومعرفة الإمام (١) .

٢٣ ـ شى : عن أبي بصير قال : سمعت أبا جعفر عليه‌السلام : ومن يؤت الحكمة فقد اُوتي خيراً كثيراً . قال : المعرفة .

٢٤ ـ شى : عن أبي بصير قال : سمعت أباجعفر عليه‌السلام يقول : ومن يؤت الحكمة فقد اُوتي خيراً كثيراً . قال : معرفة الإمام ، واجتناب الكبائر الّتي أوجب الله عليها النار .

٢٥ ـ شى : عن سليمان بن خالد ، قال : سألت أبا عبدالله عليه‌السلام عن قول الله : و من يؤت الحكمة فقد اُوتي خيراً كثيراً . فقال : إنّ الحكمة المعرفة والتفقّه في الدين ، فمن فقه منكم فهو حكيم ، وما أحد يموت من المؤمنين أحبّ إلى إبليس من فقيه .

بيان : قيل : الحكمة تحقيق العلم وإتقان العمل . وقيل : مايمنع من الجهل . وقيل : هي الإصابة في القول . وقيل : هي طاعة الله ، وقيل : هي الفقه في الدين . وقال ابن دريد : كلّ مايؤدّي إلى مكرمة ، أو يمنع من قبيح . وقيل : ما يتضمّن صلاح النشأتين . والتفاسير متقاربة ، والظاهر من الأخبار أنّها العلوم الحقّة النافعة مع العمل بمقتضاها وقد يطلق على العلوم الفائضة من جنابه تعالى على العبد بعد العمل بما يعلم .

٢٦ ـ مص : قال الصادق عليه‌السلام : الحكمة ضياء المعرفة ، وميراث التقوى ، وثمرة

_________________________

(١) الظاهر أن المروي عنه هو أبوجعفر عليه السلام بقرينة ماياتى بعده كما أن الظاهر اتحاد الروايات الثلاثة المروية عن أبى بصير .

٢١٥

الصدق ، وما أنعم الله على عبد من عباده نعمةً أنعم وأعظم و أرفع وأجزل وأبهى من الحكمة قال الله عزّ وجلّ : يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَن يَشَاءُ وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ . أي لايعلم ماأودعت وهيّأت في الحكمة إلّا من استخلصته لنفسي وخصّصته بها ، والحكمة هي الثبات ، وصفة الحكيم الثبات عند أوائل الاُمور والوقوف عند عواقبها ، وهو هادي خلق الله إلى الله تعالى . قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله لعليّ عليه‌السلام : لأن يهدي الله على يديك عبداً من عباد الله خير لك ممّا طلعت عليه الشمس من مشارقها إلى مغاربها .

بيان : ضياء المعرفة الإضافة إمّا بيانيّةٌ أو لاميّةٌ ، وعلى الأخير فالمراد النور الحاصل في القلب بسبب المعرفة ، أو العلوم الفائضة بعدها . والثبات عند أوائل الاُمور : عدم التزلزل من الفتن الحادثة عند الشروع في عمل من أعمال الخير ، وكذا الوقوف عند عواقبها وأواخرها ومايترتّب عليها من المفاسد الدنيويّة .

٢٧ ـ غو : عن معمّر ، عن الزهريّ ، عن سعيد بن المسيّب ، عن أبي هريرة ، قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : من يرد الله به خيراً يفقّهه في الدين .

نوادر الراوندي : بإسناده عن موسى بن جعفر ، عن آبائه ، عن النبي صلّى الله عليه وآله مثله .

٢٨ ـ و بهذا الإسناد قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : من حسن إسلام المرء تركه مالايعنيه .

٢٩ ـ سر : في جامع البزنطيّ ، عن أبي بصير ، عن أبي عبدالله ، عن أبيه عليهما‌السلام قال : قال عليّ عليه‌السلام : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : نعم الرجل الفقيه في الدين إن اُحتيج إليه نفع ، وإن لم يحتج إليه نفع نفسه .

٣٠ ـ غو : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : لكلّ شيء عماد ، وعماد هذا الدين الفقه .

٣١ ـ وقال صلى‌الله‌عليه‌وآله : الفقهاءُ اُمناء الرسول .

٣٢ ـ وقال أمير المؤمنين صلوات الله عليه لولده محمّد : تفقّه في الدين ، فإنّ الفقهاء ورثة الأنبياء .

٢١٦

٣٣ ـ جا : ابن قولويه ، عن الكلينيّ ، عن الحسين بن محمّد ، عن المعلّى (١) عن الوشّاء ، عن حمّاد بن عثمان ، عن أبي عبدالله جعفر بن محمّد ، عن آبائه عليهم‌السلام قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : إذا أراد الله بعبد خيراً فقّهه في الدين .

٣٤ ـ م : عن أبي محمّد العسكريّ عن آبائه عليهم‌السلام قال : قال رسول الله صلّى الله عليه و آله : ماأنعم الله عزّوجلّ على عبد بعد الإيمان بالله أفضل من العلم بكتاب الله ومعرفة تأويله ، ومن جعل الله له من ذلك حظّاً ثمّ ظنَّ أنّ أحداً لم يفعل به مافعل به وقد فضّل عليه فقد حقّر نعم الله عليه .

٣٥ ـ وقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله في قوله تعالى : يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُم مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَٰلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ (٢) قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : فضّل الله عزّ وجلّ القرآن ، والعلم بتأويله ، و رحمته ، وتوفيقه لموالاة محمّد و آله الطاهرين ، ومعاداة أعدائهم ، ثمّ قال صلى‌الله‌عليه‌وآله : وكيف لايكون ذلك خيراً ممّا يجمعون ، وهو ثمن الجنّة ونعيمها ، فإنّه يكتسب بها رضوان الله الّذي هو أفضل من الجنّة ، ويستحقّ الكون بحضرة محمّد و آله الطيبين الّذي هو أفضل من الجنّة ، إنّ محمّداً وآل محمّد الطيّبين أشرف زينة الجنان ، ثمّ قال صلى‌الله‌عليه‌وآله : يرفع الله بهذا القرآن والعلم بتأويله وبموالاتنا أهل البيت والتبرّي من أعدائنا أقواماً فيجعلهم في الخير قادة أئمّة في الخير ، تقتصّ آثارهم ، وترمق أعمالهم ، ويقتدى بفعالهم ، وترغب الملائكة في خلّتهم ، وتمسحهم بأجنحتهم في صلاتهم ، ويستغفر لهم كلّ رطب ويابس حتّى حيتان البحر وهوامّه ، وسباع البرّ وأنعامه ، والسماء ونجومها ،

٣٦ ـ ضه : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : أفضل العبادة الفقه ، وأفضل الدين الورع .

٣٧ ـ سر : من كتاب جعفر بن محمّد بن سنان الدهقانيّ ، عن عبيدالله (٣) ، عن

_________________________

(١) الظاهر بقرينة روايته عن الوشاء هو المعلى بن محمد أبوالحسن البصري الذي قال في حقه النجاشي : مضطرب الحديث والمذهب .

(٢) يونس : ٥٨

(٣) الظاهر انه عبيدالله بن عبدالله الدهقان الواسطي ضعفه النجاشي في ص ١٦٠ وقال : له كتاب . وضعفه ايضا العلامة في القسم الثاني من الخلاصة .

٢١٧

درست ، عن عبدالحميد بن أبي العلاء ، عن موسى بن جعفر ، عن آبائه عليهم‌السلام قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : من انهمك في طلب النحو سلب الخشوع .

بيان : الظاهر أنّ المراد علم النحو ، ولاينافي تجدّد هذا العلم والإسم لعلمه عليه‌السلام بماسيتجدّد ، ويحتمل أن يكون المراد التوجّه إلى القواعد النحويّة في حال الدعاء ، والنحو في اللّغة : الطريق والجهة والقصد . وشيءٌ منها لايناسب المقام إلّا بتكلّف تامّ (١) .

٣٨ ـ شى : عن يونس بن عبد الرحمن أنّ داود قال : كنّا عنده فارتعدت السماء فقال هو : سبحان من يسبّح الرعد بحمده والملائكة من خيفته . فقال له أبوبصير : جعلت فداك إنّ للرعد كلاماً ؟ فقال : يا أبامحمّد سل عمّا يعنيك ودع مالايعنيك .

٣٩ ـ نوادر الراوندي : بإسناده عن موسى بن جعفر ، عن آبائه عليهم‌السلام قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : إنّ من البيان لسحراً ، ومن العلم جهلاً ، ومن الشعر حكماً ، و من القول عدلاً .

٤٠ ـ الدرة الباهرة : عن الكاظم عليه‌السلام قال : من تكلّف ماليس من علمه ضيع عمله وخاب أمله .

٤١ ـ وقال الجواد عليه‌السلام : التفقّه ثمن لكلّ غال وسلّم إلى كلّ عال .

٤٢ ـ الجواهر للكراجكي : قال أمير المؤمنين عليه‌السلام : العلوم أربعة : الفقه للأديان ، والطبّ للأبدان ، والنحو للّسان ، والنجوم لمعرفة الأزمان .

٤٣ ـ دعوات الراوندي : قال الحسن بن عليّ عليهما‌السلام : عجب لمن يتفكّر في مأكوله كيف لا يتفكّر في معقوله ! ؟ فيجنّب بطنه مايؤذيه ويودع صدره مايرديه .

٤٤ ـ نهج : قال أمير المؤمنين عليه السلام : العلم علمان : مطبوع ومسموع ، ولا ينفع المسموع إذا لم يكن المطبوع .

٤٥ ـ وقال عليه‌السلام ـ وقد سئل عن القدر ـ : طريق مظلم فلاتسلكوه ، وبحر عميق فلاتلجّوه ، وسرّ الله فلاتتكلّفوه .

_________________________

(١) الظاهر أن المراد بالنحو هو الطريق لو صحّ الخبر والمراد به الاشتغال بالعلم عن العمل . ط

٢١٨

بيان : لعلّ المراد بالمطبوع مااستنبط بفهمه وفكره الصائب في الاصول و الفروع من الأدلّة العقليّة والنقليّة ، وربّما يخصّ المطبوع بالاُصول ، والمسموع بالفروع .

٤٦ ـ نهج : قال عليه‌السلام : الناس أعداء ماجهلوا .

٤٧ ـ وقال عليه‌السلام : لا تكونوا كجفاة الجاهليّة ، لا في الدين تتفقّهون ، ولا عن الله تعقلون كقيض بيض في أداح يكون كسرها وزراً ويخرج حضانها شرّاً .

بيان : القيض : قشر البيض ، والأداحي جمع الأدحية ، وهي مبيض النعام في الرمل ، وحضن الطائر بيضه حضناً وحضاناً : ضمّه إلى نفسه تحت جناحه للتفريخ . وقيل : الغرض التشبيه ببيض أفاعي وجدت في عشّ حيوان لايمكن كسرها لاحتمال كونها من حيوان محلّل ، وإن تركت تخرج منها أفاعي فكذا هؤلاء إن تركوا صاروا شياطين يضلّون الناس ، ولايمكن قتلهم لظاهر الإسلام . وسيأتي تمام الكلام وشرحه في كتاب الفتن .

٤٨ ـ نهج : في وصيّته للحسن عليه‌السلام : خض الغمرات إلى الحقّ حيث كان وتفقّه في الدين . إلى قوله عليه‌السلام : وتفهّم وصيّتي ، ولا تذهبنّ صفحاً ، فإنّ خير القول مانفع ، واعلم أنّه لاخير في علم لاينفع ، ولاينتفع بعلم لا يحقّ تعلّمه . إلى قوله عليه‌السلام : وأن أبتدءك بتعليم كتاب الله عزّ وجلّ و تأويله ، وشرائع الإسلام وأحكامه ، وحلاله و حرامه ، لاأجاوز ذلك بك إلى غيره .

٤٩ ـ كنز الكراجكى : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : خمس لايجتمعن إلّا في مؤمن حقّاً يوجب الله له بهنّ الجنّة : النور في القلب ، والفقه في الإسلام ، والورع في الدين ، والمودّة في الناس ، وحسن السمت في الوجه .

٥٠ ـ وقال صلى‌الله‌عليه‌وآله : العلم أكثر من أن يحصى فخذ من كلّ شيء أحسنه .

٥١ ـ و منه قال لقمان لابنه : يابنيّ تعلّم الحكمة تشرّف ، فإنّ الحكمة تدلّ على الدين ، وتشرّف العبد على الحرّ ، وترفع المسكين على الغنيّ ، وتقدّم الصغير على الكبير : وتجلس المسكين مجالس الملوك ، وتزيد الشريف شرفاً ، والسيّد سودداً ، و

٢١٩

الغنيّ مجداً ، وكيف يظنّ ابن آدم أن يتهيّأ له أمر دينه ومعيشته بغير حكمة ولن يهيّىء الله عزّ وجلّ أمر الدنيا والآخرة إلّا بالحكمة ؟ ! ومثل الحكمة بغير طاعة مثل الجسد بلا نفس ، أو مثل الصعيد بلا ماء ، ولا صلاح للجسد بغير نفس ، ولا للصعيد بغير ماء ، ولا للحكمة بغير طاعة .

٥٢ ـ ومنه ، عن النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله العلم علمان : علم الأديان وعلم الأبدان .

٥٣ ـ وقال صلى‌الله‌عليه‌وآله من يرد الله به خيراً يفقّهه في الدين .

٥٤ ـ عدة : قال العالم عليه‌السلام : أولى العلم بك مالايصلح لك العمل إلّا به ، و أوجب العلم عليك ما أنت مسؤول عن العمل به ، وألزم العلم لك ما دلّك على صلاح قلبك وأظهر لك فساده ، وأحمد العلم عاقبةً مازاد في عملك العاجل .

٥٥ ـ منية المريد : قال الصادق عليه‌السلام : ما من أحد يموت من المؤمنين أحبّ إلى إبليس من موت فقيه .

٥٦ ـ وعنه عليه‌السلام إذامات المؤمن الفقيه ثلم (١) في الإسلام ثلمةٌ لايسدّها شيء .

٥٧ ـ و في التوراة : عظّم الحكمة فإنّي لا أجعل الحكمة في قلب أحد إلّا و أردت أن أغفر له ، فتعلّمها ثمّ اعمل بها ، ثمّ ابذلها كي تنال بذلك كرامتي في الدنيا والآخرة .

٥٨ ـ عن ابن عبّاس مرفوعاً في قوله تعالى : يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَن يَشَاءُ . قال : الحكمة : القرآن .

٥٩ ـ وروى بشير الدهّان (٢) قال : قال أبوعبدالله عليه‌السلام : لا خير فيمن لايتفقّه من أصحابنا ، يا بشير إنّ الرجل منكم إذا لم يستغن بفقهه احتاج إليهم ، فاذا احتاج إليهم أدخلوه في باب ضلالتهم وهو لايعلم .

٦٠ ـ وروي عنه عليه‌السلام أنّه قال له رجل : جعلت فداك رجل عرف هذا الأمر

_________________________

(١) أي أحدث في الاسلام خللا لايسدها شيء .

(٢) الكوفي ، عده الشيخ في رجاله من أصحاب الكاظم عليه السلام وقال : روى عن أبي عبدالله عليه السلام .

٢٢٠