🚖

بحار الأنوار - ج ١

الشيخ محمّد باقر بن محمّد تقي المجلسي

بحار الأنوار - ج ١

المؤلف:

الشيخ محمّد باقر بن محمّد تقي المجلسي


الموضوع : الحديث وعلومه
الناشر: مؤسسة الوفاء
🚖 نسخة مقروءة على النسخة المطبوعة

شهداءُ لله بتوحيده وعدله وكرمه وجوده ، قاطعون لمعاذير المعاندين من إمائه وعبيده فنعم الرأى لأنفسكم رأيتم ، ونعم الحظّ الجزيل اخترتم ، وبأشرف السعادة سعدتم حين بمحمّد و آله الطيّبين عليهم‌السلام قرنتم ، وعدول الله في أرضه شاهرين بتوحيده وتمجيده جعلتم ، وهنيئاً لكم أنَّ محمّداً لسيّد الأوّلين والآخرين ، وأنَّ أصحاب محمّد الموالين أولياء محمّد وعليّ صلّى الله عليهما والمتبرّئين من اعدائهما أفضل أمم المرسلين ، وأنَّ الله لا يقبل من أحد عملاً إلّا بهذا الاعتقاد ، ولا يغفر له ذنباً ، ولا يقبل له حسنةً ، ولا يرفع له درجةً إلّا به .

٦٩ ـ ختص : أبوحمزة الثماليّ ، عن عليّ بن الحسين ، عن أبيه ، عن جدّه أمير المؤمنين عليهم‌السلام قال : والله مابرأ الله من بريّة أفضل من محمّد ومنّي وأهل بيتي ، وإنّ الملائكة لتضع أجنحتها لطلبة العلم من شيعتنا .

٧٠ ـ ختص : قال الباقر عليه‌السلام : الرُّوح عماد الدين ، والعلم عماد الرُّوح ، والبيان عماد العلم .

٧١ ـ ما : جماعة ، عن أبي المفضّل ، عن جعفر بن محمّد العلويّ ، عن ابن نهيك (١) عن ابن أبي عمير ، عن حمزة بن حمران ، عن أبي عبدالله ، عن آبائه عليهم‌السلام قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : طالب العلم بين الجهّال كالحيِّ بين الأموات .

٧٢ ـ ما : جماعة ، عن أبي المفضّل ، عن عليّ بن جعفر بن مسافر الهذليّ ، عن

_________________________

(١) وزان زبير كنية لعبدالله بن أحمد بن نهيك ابوالعباس النخعي ، او عبيدالله على اختلاف فيه عنونه العلامة رحمه الله في الخلاصة والشيخ في فهرسه مكبرا والنجاشي مصغرا ، ووصفه النجاشي في ص ١٦٠ بقوله : عبيدالله بن أحمد بن نهيك ابوالعباس النخعي الشيخ الصدوق ثقة ، وآل نهيك بالكوفة بيت من أصحابنا : منهم عبدالله بن محمد وعبدالرحمن السمريين « السمريان ظ » وغيرهما . له كتاب النوادر ، اخبرنا القاضي ابوالحسين محمد بن عثمان بن الحسن ، قال : اشتملت إجازة ابي القاسم جعفر بن محمد بن إبراهيم الموسوي واراناها على سائر مارواه عبيدالله بن أحمد بن نهيك ، وقال : كان بالكوفة وخرج الى مكة ، وقال حميد بن زياد في فهرسه : سمعت من عبيدالله كتاب المناسك و كتاب الحج ، و كتاب فضائل الحج ، و كتاب الثلاث والاربع ، و كتاب المثالب ، ولاادري قرأها حميد عليه وهي من مصنفاته او هي لغيره .

١٨١

أبيه ، عن محمّد بن يعلى ، عن أبي نعيم عمر بن صبيح ، عن مقاتل بن حيّان ، عن الضحّاك بن مزاحم ، عن النزال بن سبرة ، عن عليّ عليه‌السلام و عبدالله بن مسعود ، عن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله قال : من خرج يطلب باباً من علم ليردّ به باطلاً إلى حقّ أو ضلالةً إلى هدىً كان عمله ذلك كعبادة متعبّد أربعين عاماً .

٧٣ ـ ما : الحسين بن إبراهيم القزوينيّ ، عن محمّد بن وهبان ، عن عليّ بن حبيش عن العبّاس بن محمّد بن الحسين ، عن أبيه ، عن صفوان ، عن الحسين بن أبي غندر ، عن ابن أبي يعفور ، عن أبي عبدالله عليه‌السلام قال : كمال المؤمن في ثلاث خصال : تفقّه في دينه ، والصبر على النائبة ، والتقدير في المعيشة .

٧٤ ـ ما : جماعة ، عن أبي المفضّل ، عن رجاء بن يحيى ، عن حمدان ، عن هارون ابن مسلم ، عن مسعدة بن زياد ، عن الصادق ، عن أبيه عليهما‌السلام قال : قال أبوذرّ رضي الله عنه في خطبته : يا مبتغي العلم لاتشغلك الدنيا ولا أهل ولا مال عن نفسك أنت يوم تفارقهم كضيف بتّ فيهم ثمّ غدوت عنهم إلى غيرهم ، الدنيا و الآخرة كمنزل تحوّلت منه إلى غيره ، وما بين البعث والموت إلّا كنومة نمتها ثمّ استيقظت عنها ، يا جاهل تعلّم العلم فإنّ قلباً ليس فيه شيء من العلم كالبيت الخراب الّذي لا عامر له .

٧٥ ـ نقل من خطّ الوزير محمّد بن العلقميّ قال : أملأه عليّ الشيخ الصنعانيّ أبقاه الله تعالى في ثالث صفر سنة ثمان وأربعين وستّمائة ، قال : قال النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله : منهومان لايشبعان : طالب علم ، و طالب دنيا ، فأمّا طالب العلم فيزداد رضى الرحمن ، و أمّا طالب الدنيا فيتمادى في الطغيان .

٧٦ ـ نهج : العلم وراثةٌ كريمةٌ ، والفكر مرآةٌ صافية .

٧٧ ـ وقال عليه‌السلام : قيمة كلّ امرىء مايحسن .

قال السيّد رضي الله عنه : وهذه الكلمة الّتي لاتصاب لها قيمةٌ ، ولا توزن بها حكمةٌ ، ولا تقرن إليها كلمةٌ .

٧٨ ـ وقال عليه‌السلام : إنّ هذه القلوب تملُّ كما تملُّ الأبدان فابتغوا لها طرائف الحكمة .

١٨٢

٧٩ ـ وقال عليه‌السلام : إنّ أولى الناس بالأنبياء أعلمهم بماجاؤوا به ، ثمّ تلا عليه‌السلام : إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَٰذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا .

بيان : في بعض النسخ : أعملهم . وهو أظهر .

٨٠ ـ نهج : سئل عليه‌السلام عن الخير ما هو ؟ فقال : ليس الخير أن يكثر مالك و ولدك ، ولكنّ الخير أن يكثر علمك ويعظم حلمك . الخبر .

٨١ ـ وقال عليه‌السلام : لا شرف كالعلم ، ولاعلم كالتفكّر .

٨٢ ـ وقال عليه‌السلام : كلُّ وعاء يضيق بما جعل فيه إلّا وعاء العلم فإنّه يتّسع .

٨٣ ـ وقال عليه‌السلام : منهومان لايشبعان : طالب العلم ، وطالب دنياً .

٨٤ ـ كنز الكراجكيّ : قال أمير المؤمنين عليه‌السلام : الناس أبناء مايحسنون .

٨٥ ـ وقال عليه‌ السلام : الجاهل صغير وإن كان شيخاً ، والعالم كبير وإن كان حدثاً (١) .

٨٦ ـ وقال عليه‌السلام : من عرف بالحكمة لحظته العيون بالوقار .

٨٧ ـ وقال عليه‌السلام : المودّة أشبك الأنساب ، والعلم أشرف الأحساب .

٨٨ ـ وقال عليه‌السلام : لاكنز أنفع من العلم ، ولا قرين سوء شرٌّ من الجهل .

٨٩ ـ وقال عليه‌السلام : عليكم بطلب العلم فإنَّ طلبه فريضةٌ ، وهو صلةٌ بين الإخوان ، و دالٌّ على المروّة ، وتحفةٌ في المجالس ، وصاحب في السفر ، واُنسٌ في الغربة .

٩٠ ـ وقال عليه‌السلام : الشريف من شرَّفه علمه .

٩١ ـ وقال عليه‌السلام : من عرف الحكمة لم يصبر من الإزياد منها .

٩٢ ـ وقال الصادق عليه‌السلام : الملوك حكّامٌ على الناس ، والعلماء حكّامٌ على الملوك .

٩٣ ـ وقال أمير المؤمنين عليه‌السلام : الكلمة من الحكمة يسمعها الرجل فيقول أو يعمل بها خيرٌ من عبادة سنة .

٩٤ ـ منية المريد : قال النبيُّ صلى‌الله‌عليه‌وآله : من طلب علماً فأدركه كتب الله له كفلين (٢)

_________________________

(١) الحدث : الشاب .

(٢) الكفل : الضعف من الاجر او الاثم ، الحظ والنصيب .

١٨٣

من الأجر ، ومن طلب علماً فلم يدركه كتب الله له كفلاً من الأجر .

٩٥ ـ وقال صلى‌الله‌عليه‌وآله : من أحبّ أن ينظر إلى عتقاء الله من النار فلينظر إلى المتعلّمين فو الّذي نفسي بيده ما من متعلّم يختلف إلى باب العالم إلّا كتب الله له بكلّ قدم عبادة سنة ، وبنى الله بكلّ قدم مدينةً في الجنّة ويمشي على الأرض وهي تستغفر له ، ويمسي ويصبح مغفوراً له ، و شهدت الملائكة أنّهم عتقاء الله من النار .

٩٦ ـ وقال صلى‌الله‌عليه‌وآله : من طلب العلم فهو كالصائم نهاره ، القائم ليله ، وإنّ باباً من العلم يتعلّمه الرجل خير له من أن يكون له أبوقبيس ذهباً فأنفقه في سبيل الله .

٩٧ ـ وقال صلى‌الله‌عليه‌وآله : من جاءه الموت وهو يطلب العلم ليحيي به الإسلام كان بينه وبين الأنبياء درجةٌ واحدةٌ في الجنّة .

٩٨ ـ وقال صلى‌الله‌عليه‌وآله : لأن يهدي الله بك رجلاً واحداً خير من أن يكون لك حمر النعم .

٩٩ ـ وفي رواية اُخرى : خير لك من الدنيا وما فيها .

١٠٠ ـ وقال صلى‌الله‌عليه‌وآله : إنّ مثل ما بعثني الله به من الهدى والعلم كمثل غيث أصاب أرضاً ، و كان منها طائفةٌ طيّبةٌ فقبلت الماء فأنبتت الكلأ والعشب (١) الكثير ، و كان منها أجادب (٢) أمسكت الماء فنفع الله بها الناس وشربوا منها ، وسقوا وزرعوا ، و أصاب طائفة منها اُخرى إنّما هي قيعان (٣) لا تمسك ماءاً ولا تنبت كلأ فذلك مثل من فقه في دين الله ، و تفقّه ما بعثني الله به ، فعلم وعلّم ، ومثل من لم يرفع بذلك رأساً ولم يقبل هدى الله الّذي اُرسلت به .

١٠١ ـ وقال صلى‌الله‌عليه‌وآله : من غدا في طلب العلم أظلّت عليه الملائكة ، وبورك له في معيشته ، ولم ينقص من رزقه .

_________________________

(١) الكلأ : نبات الارض مما ترعاه الانعام رطبه ويابسه ، والعشب بالضم والسكون هو الكلأ الرطب .

(٢) الاجادب : الاراضي التي لانبت فيها .

(٣) بكسر القاف جمع القاع و هي أرض سهلة مطمئنة قد انفرجت عنها الجبال والاكام . ويأتي جمعها أيضا على قيع وقيعة بكسر القاف فيهما وعلى أقواع واقوع .

١٨٤

١٠٢ ـ وقال صلى‌الله‌عليه‌وآله : نوم مع علم خير من صلاة مع جهل .

١٠٣ ـ وقال صلى‌الله‌عليه‌وآله : أيّما ناش نشأ في العلم والعبادة حتّى يكبر أعطاه الله يوم القيامة ثواب إثنين وسبعين صدّيقاً .

١٠٤ ـ وقال صلى‌الله‌عليه‌وآله : قليل من العلم خير من كثير العبادة .

١٠٥ ـ وقال صلى‌الله‌عليه‌وآله : من غدا إلى المسجد لايريد إلّا ليتعلّم خيراً أو ليعلّمه كان له أجر معتمر تامّ العمرة ، ومن راح إلى المسجد لايريد إلّا ليتعلّم خيراً أو ليعلّمه فله أجر حاجّ تامّ الحجّة .

١٠٦ ـ وعن صفوان بن غسّان ، قال : أتيت النبيَّ صلى‌الله‌عليه‌وآله : وهو في المسجد متّكاٌ على برد له أحمر فقلت له : يا رسول الله إنّي جئت أطلب العلم ، فقال : مرحباً بطالب العلم ، إنَّ طالب العلم لتحفّه الملائكة بأجنحتها ثمّ يركب بعضها بعضاً حتّى يبلغوا سماء الدنيا من محبّتهم لمايطلب .

١٠٧ ـ وقال أمير المؤمنين عليه‌السلام : كفى بالعلم شرفاً أن يدّعيه من لايحسنه ، و يفرح إذا نسب إليه ، و كفى بالجهل ذمّاً يبراُ منه من هو فيه .

١٠٨ ـ وعنه عليه‌السلام أيضاً : لعلم أفضل من المال بسبعة : الأوَّل : أنّه ميراث الأنبياء والمال ميراث الفراعنة ، الثاني : العلم لاينقص بالنفقة والمال ينقص بها ، الثالث : يحتاج المال إلى الحافظ والعلم يحفظ صاحبه ، الرابع ، العلم يدخل في الكفن ويبقى المال ، الخامس : المال يحصل للمؤمن والكافر والعلم لا يحصل إلّا للمؤمن خاصّة ، السادس : جميع الناس يحتاجون إلى صاحب العلم في أمر دينهم ولايحتاجون إلى صاحب المال ، السابع : العلم يقوّي الرجل على المرور على الصراط والمال يمنعه .

١٠٩ ـ وعن زين العابدين عليه‌السلام لو يعلم الناس ما في طلب العلم لطلبوه ولو بسفك المهج ، وخوض اللّجج ، إنَّ الله تعالى أوحى إلى دانيال : أنَّ أمقت عبيدي إليّ الجاهل المستخفّ بحقِّ أهل العلم ، التارك للاقتداء بهم ، وأنَّ أحبَّ عبادي عندي (١)

_________________________

(١) وفي نسخة : و أنّ أحبّ عبيدي إليّ .

١٨٥

التقيُّ الطالب للثواب الجزيل ، اللازم للعلماء ، التابع للحكماء (١) ، القابل عن الحكماء .

١١٠ ـ و في الإنجيل في السورة السابعة عشر منه : ويلٌ لمن سمع بالعلم ولم يطلبه كيف يحشر مع الجهّال إلى النار ، اطلبوا العلم وتعلّموه فإنَّ العلم إن لم يسعدكم لم يشقكم ، وإن لم يرفعكم لم يضعكم ، و إن لم يغنكم لم يفقركم ، و إن لم ينفعكم لم يضرّكم ، ولا تقولوا نخاف أن نعلم فلا نعمل ، ولكن قولوا نرجو أن نعلم و نعمل ، والعلم يشفع لصاحبه ، وحقٌّ على الله أن لايخزيه ، إنَّ الله يقول يوم القيامة : يا معشر العلماء ماظنّكم بربّكم ، فيقولون : ظنّنا أن ترحمنا وتغفر لنا ، فيقول تعالى : فإنّي قد فعلت ، إنّي استودعتكم حكمتي لا لشرّ أردته بكم ، بل لخير أردته بكم ، فادخلوا في صالح عبادي إلى جنّتي ورحمتي .

١١١ ـ وعن أبي ذرّ رضي الله عنه قال : باب من العلم تتعلّمه أحبُّ إلينا من ألف ركعة تطوُّعاً . و قال : سمعنا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله يقول : إذا جاء الموت طالب العلم وهو على هذه الحال مات شهيداً .

١١٢ ـ كتاب جعفر بن محمّد بن شريح ، عن حميد بن شعيب ، عن جابر الجعفيّ قال : سمعت أباعبدالله عليه‌السلام يقول : إنّ عليّاً عليه‌السلام كان يقول : اقتربوا اقتربوا واسألوا ، فإنّ العلم يقبض قبضاً ويضرب بيده على بطنه ويقول : أما والله ما هو مملوٌّ شحماً ، و لكنّه مملوٌّ علماً ، والله ما من آية نزلت في رجل من قريش ولا في الأرض في برّ ولا بحر ولا سهل ولا جبل إلّا أنا أعلم فيمن نزلت ، وفي أيِّ يوم وفي أيِّ ساعة نزلت .

باب ٢

*( أصناف الناس في العلم ، وفضل حب العلماء )*

١ ـ ل : ابن الوليد ، عن الصفّار ، عن ابن عيسى ، عن الوشّاء (٢) ، عن أحمد بن

_________________________

(١) وفي نسخة : للحلماء .

(٢) بفتح الواو والشين المشددة نسبة الى بيع الوشى وهو نوع من الثياب المعمولة من الابريسم وهو لقب للحسن بن علي بن زياد المترجم في رجال النجاشي وغيره من التراجم مع ذكر جميل .

١٨٦

عائذ ، عن أبي خديجة ، عن أبي عبدالله عليه‌السلام قال : الناس يغدون على ثلاثة : عالم و متعلّم وغثاء ، فنحن العلماء ، وشيعتنا المتعلّمون ، وسائر الناس غثاء .

ير : ابن عيسى مثله .

ير : محمّد بن عبدالحميد ، عن ابن عمَيرة ، عن أبي سلمة (١) عن أبي عبدالله مثله .

ير : محمّد بن الحسين ، عن عبدالرحمن بن أبي هاشم ، عن أبي خديجة مثله .

ير : ابن هاشم ، عن يحيى بن أبي عمران ؛ عن يونس ، عن جميل ، عن أبي عبدالله عليه‌السلام قال : يغدوا الناس على ثلاثة صنوف ، وذكر مثله .

بيان : قال الجوهري : الغثاء بالضم والمدّ : مايحمله السيل من القماش ، وكذا الغثّاء بالتشديد .

٢ ـ ل : أبي ، عن سعد ، عن البرقيّ ، عن أبيه ، عن صفوان ، عن الخزّاز ، عن محمّد بن مسلم وغيره ، عن أبي عبدالله عليه‌السلام قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : اغد عالماً أو متعلّماً أو احبّ العلماء ، ولا تكن رابعاً فتهلك ببغضهم .

٣ ـ ل : ماجيلويه عن عمّه محمّد بن أبي القاسم ، عن البرقيّ ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير رفعه إلى أبي عبدالله عليه‌السلام قال : الناس إثنان : عالم ومتعلّم ، وسائر الناس همج ، والهمج في النار ،

بيان : الهمج بالتحريك جمع همجة : وهي ذباب صغير كالبعوض يسقط على وجوه الغنم والحمير وأعينها ، كذا ذكره الجوهريّ .

٤ ـ ل : حدّثنا أبوالحسن محمّد بن عليّ بن الشاه ، قال : حدّثنا أبوإسحاق الخوّاص قال : حدّثنا محمّد بن يونس الكريميّ ، عن سفيان بن وكيع ، عن أبيه ، عن سفيان الثوريّ عن منصور ، عن مجاهد ، عن كميل بن زياد قال : خرج إليّ عليُّ بن أبي طالب عليه‌السلام فأخذ بيدي و أخرجني إلى الجبّان ، وجلس وجلستُ ، ثمّ رفع رأسه إليّ فقال : يا

_________________________

(١) هذا وأبوخديجة المتقدم في السند المتلو والاتي في السند التالي كلاهما كنية لسالم بن مكرم ابن عبدالله الجمال الكوفي مولى بني أسد ، كانت اولا كنيته أبا خديجة فبدلها أبوعبدالله عليه السلام أباسلمة ، روى عن أبي عبدالله وأبي الحسن عليهما‌ السلام ، قال النجاشي في حقه : ثقة ثقة .

١٨٧

كميل احفظ عنّي ما أقول لك : الناس ثلاثة : عالم ربّانيّ ، ومتعلّمٌ على سبيل نجاة ، و همج رعاع أتباع كلّ ناعق يميلون مع كلّ ريح ، لم يستضيئوا بنور العلم (١) ولم يلجأوا إلى ركن وثيق ، يا كميل العلم خير من المال العلم يحرسك وأنت تحرس المال ، والمال تنقصه النفقة والعلم يزكو على الإنفاق ، يا كميل محبّة العالم دين يدان به ، يكسبه الطاعة في حياته ، و جميل الاُحدوثة بعد وفاته فمنفعة ، المال تزول بزواله ، ياكميل مات خزّان الأموال وهم أحياء ، والعلماءُ باقون مابقي الدهر ، أعيانهم مفقودة و أمثالهم في القلوب موجودة ، هاه (٢) إنَّ ههنا ـ وأشار بيده إلى صدره ـ لعلماً لو أصبت له حملة بلى أصبت له لقناً غير مأمون ، يستعمل آلة الدين في طلب الدنيا ، و يستظهر بحجج الله على خلقه ، وبنعمه على عباده ليتّخذه الضعفاء وليجةً من دون وليّ الحقّ ، أو منقاداً لحملة العلم ، لا بصيرة له في أحنائه يقدح الشكّ في قلبه بأوّل عارض من شبهة ، ألا لاذا ولاذاك ، فمنهوم باللّذّات ، سلس القياد للشهوات ، أو مغرىً بالجمع والإدّخار ليسا من رعاة الدين (٣) ، أقرب شبهاً بهما الأنعام السائمة ! كذلك يموت العلم بموت حامليه ، اللّهم بلى لاتخلو الأرض من قائم بحجّة ظاهر ، أو خافي (٤) مغمور ، لئلّا تبطل حجج الله وبيّناته ، وكم ذا وأين اُولئك الأقلّون عدداً الأعظمون خطراً ؟ بهم يحفظ الله حججه حتّى يودعوها نظراءهم ، ويزرعوها في قلوب أشباههم ، هجم بهم العلم على حقائق الاُمور ، فباشروا روح اليقين ، و استلانوا مااستوعره المترفون ، و أنسوا بما استوحش منه الجاهلون ، صحبوا الدنيا بأبدان أرواحها معلّقةٌ بالمحلّ الأعلى ؛ يا كميل اُولئك خلفاءُ الله ، والدعاة إلى دينه ، هاى هاى شوقاً إلى رؤيتهم ، و استغفر الله لي ولكم .

٥ ـ ف : إنَّ هذه القلوب أوعية فخيرها أوعاها ، احفظ عنّي ما أقول . إلى آخر الخبر .

_________________________

(١) وفي نسخة : لم يستضيئوا بنور العلم فيهتدون .

(٢) وفي نسخة : آه آه .

(٣) وفي النهج : ليسا من رعاة الدين في شيء .

(٤) وفي نسخة : او خائف :

١٨٨

٦ ـ ما : المفيد ، عن الصدوق ، عن أبيه ، عن محمّد بن أبي القاسم ماجيلويه ، عن محمّد بن عليّ الصيرفيّ ، عن نصر بن مزاحم ، عن عمر بن سعد ، عن فضيل بن خديج (١) ، عن كميل بن زياد النخعيّ ، قال : كنت مع أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه‌السلام في مسجد الكوفة ، وقد صلّينا العشاء الآخرة فأخذ بيدي حتّى خرجنا من المسجد فمشى حتّى خرج إلى ظهر الكوفة لايكلّمني بكلمة فلمّا أصحر تنفّس ، ثمّ قال : يا كميل إنَّ هذه القلوب أوعية فخيرها أوعاها احفظ عنّي ما أقول . إلى آخر الخبر . إلّا أنّ فيه : صحبة العالم دين يدان الله به ؛ يا كميل منفعة المال [تزول بزواله يا كميل] مات خزّان المال والعلماء [باقون مابقى الدهر أعيانهم مفقودةٌ وأمثالهم في القلوب موجودةٌ] هاه هاه إنَّ ههنا يقتدح الشكّ بشبهه ظاهر مشهور أو مستتر مغمور و بيّناته وإنَّ اُولئك أرواح اليقين ، ما استوعره خلفاءُ الله في أرضه ، والدعاة إلى دينه ، هاه هاه شوقاً إلى رؤيتهم ، واستغفر الله لي ولكم ، ثمّ نزع يده من يدي ، وقال انصرف إذا شئت .

٧ ـ نهج : قال كميل بن زياد : أخذ بيدي أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه‌السلام فأخرجني إلى الجبّانة ، فلمّا أصحر تنفّس الصعداء (٢) ثمّ قال : يا كميل إنّ هذه القلوب أوعية (٣) الخبر .

كتاب الغارات للثقفيّ بإسناده مثله .

بيان : سيأتي هذا الخبر بأسانيد جمّة (٤) في باب الإضطرار إلى الحجّة . والجبّان والجبّانة بالتشديد : الصحراء ، و تسمّى بهما المقابر أيضاً . و أصحر أي أخرج إلى الصحراء . و أوعاها أي أحفظها للعلم و أجمعها . و الربّانيّ : منسوب إلى الربّ بزيادة الألف والنون على خلاف القياس كالرقبانيّ ، قال الجوهريّ : الربّانيّ : المتألّه العارف بالله تعالى ، و كذا قال الفيروزآباديّ ، وقال في الكشّاف : الربّانيّ : هو شديد التمسّك بدين الله تعالى وطاعته ، وقال في مجمع البيان : هو الّذي يربُّ أمر الناس بتدبيره و

_________________________

(١) وفى نسخة : جريح .            (٢) أي تنفس تنفساً طويلا من تعب أو كرب .

(٣) جمع الوعاء ـ بكسر الواو وضمها ـ : مايجمع ويحفظ فيه الشيء . شبهها عليه السلام بالاوعية لكونها محلا للعلوم والمعارف .

(٤) بفتح الجيم وضمها : كثيرة .

١٨٩

إصلاحه إيّاه (١) والهمج قد مرّ . والرعاع : الأحداث الطُغام من العوام والسفلة وأمثالهم . و النعيق : صوت الراعي بغنمه ، و يقال لصوت الغرب أيضاً ، والمراد أنّهم لعدم ثباتهم على عقيدة من العقائد وتزلزلهم في أمر الدين يتّبعون كلّ داع ، و يعتقدون بكلّ مدّع ، و يخبطون خبط العشواء من غير تميز بين محقّ ومبطل ، و لعلّ في جمع هذا القسم و إفراد القسمين الأوّلين إيماء إلى قلّتهما وكثرته . كما ذكره الشيخ البهائيّ رحمه الله . و الركن الوثيق : هو العقائد الحقّة البرهانيّة اليقينيّة الّتي يعتمد عليها في دفع الشبهات ورفع مشقّة الطاعات . و العلم يحرسك أي من مخاوف الدنيا و الآخرة و الفتن والشكوك والوساوس الشيطانيّة . والمال تنقصه . وفي ف : تفنيه . والعلم يزكو على الإنفاق أي ينمو و يزيد به ، إمّا لأنّ كثرة المدارسة توجب وفور الممارسة و قوّة الفكر ، أو لأنّ الله تعالى يفيض من خزائن علمه على من لايبخل به .

وقال الشيخ البهائيّ رحمه الله : كلمة «على» يجوز أن تكون بمعنى «مع» كما قالوا في قوله تعالى : وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِّلنَّاسِ عَلَىٰ ظُلْمِهِمْ (٢) وأن تكون للسببيّة والتعليل كما قالوه في قوله تعالى : وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَاكُمْ (٣) .

و في ف بعد ذلك : والعلم حاكمٌ و المال محكومٌ عليه . إذ بالعلم يحكم على الأموال في القضاء ، و ينتزع من أحد الخصمين ويصرف إلى الآخر ، و أيضاً إنفاقه و جمعه على وفق العلم بوجوه تحصيله و مصارفه . محبّة العالم دين يدان به الدّين : الطاعة والجزاء أي طاعةٌ هي جزاء نعم الله وشكرٌ لها ، أو يدان ويجزى صاحبه به ، أو محبّة العالم وهو الإمام دين وملّة يعبد الله بسببه ، ولاتقبل الطاعات إلّا به .

وفي ما : صحبة العالم دينٌ يدان الله به . أي عبادةٌ يعبد الله بها .

وفي نهج البلاغة : معرفة العلم دينٌ يدان به . قوله : يكسبه الطاعة قال الشيخ

_________________________

(١) قال ابن ميثم : قيل : سموا بذلك لانهم يربون المتعلمين بصغار العلوم قبل كبارها ، وقيل : لانهم يربون العلم ، أي يقومون باصلاحه .

(٢) الرعد : ٨           (٣) البقرة : ١٨٥

١٩٠

البهائيّ رحمه الله : بضمّ الحرف المضارعة من أكسب والمراد أنّه يكسب الإنسان طاعة الله ، أو يكسبه طاعة العباد له .

أقول : لا حاجة إلى نقله إلى باب الإفعال ، بل المجرّد أيضاً ورد بهذا المعنى ، بل هو أفصح . قال الجوهريّ : الكسب : الجمع ، وكسبت أهلي خيراً وكسبت الرجل مالاً فكسبه ، وهذا ممّا جاء فعلته ففعل انتهى . والضمير في « يكسبه » راجع إلى صاحب العلم .

و في نهج البلاغة : يكسب الإنسان الطاعة . و جميل الاُحدوثة أي الكلام الجميل و الثناء ، والاُحدوثة مفرد الأحاديث . وفي ف بعد ذلك : ومنفعة المال تزول بزواله وهو ظاهر . مات خزّان الأموال و هم أحياء أي هم في حال حياتهم في حكم الأموات ، لعدم ترتّب فائدة الحياة على حياتهم من فهم الحقّ وسماعه وقبوله والعمل به ، واستعمال الجوارح فيما خلقت لأجله ، كما قال تعالى : أَمْوَاتٌ غَيْرُ أَحْيَاءٍ وَمَا يَشْعُرُونَ (١) . والعلماء بعد موتهم أيضاً باقون بذكرهم الجميل ، وبما حصل لهم من السعادات واللذّات في عالم البرزخ ، و النشأة الآخرة ، و بما يترتّب على آثارهم و علومهم ، و ينتفع الناس من بركاتهم الباقية مدى الأعصار ، وعلى نسخة أمالي الشيخ المراد أنّهم ماتوا و مات ذكرهم و آثارهم معهم ، و العلماء بعد موتهم باقون بآثارهم و علومهم وأنوارهم . قوله عليه‌السلام : و أمثالهم في القلوب موجودة قال الشيخ البهائيّ : الأمثال جمع مثل بالتحريك فهو في الأصل بمعنى النظير استعمل في القول السائر الممثّل مضربه بمورده ثمّ في الكلام الّذي له شأن وغرابة ، وهذا هو المراد ههنا أي أنَّ حكمهم ومواعظهم محفوظةً عند أهلها يعملون بها . انتهى . و يحتمل أن يكون المراد بأمثالهم أشباحهم وصورهم ، فإنَّ المحبّين لهم المهتدين بهم المقتدين لآثارهم يذكرونهم دائماً ، وصورهم متمثّلةٌ في قلوبهم على أن يكون جمع مثل بالتحريك أو جمع مثل بالكسر فإنّه أيضاً يجمع على أمثال . إنّ ههنا لعلماً ، وفي نهج البلاغة : لعلماً جمّاً أي كثيراً . لو أصبت له حملة بالفتحات جمع حامل أي من يكون أهلاً له ، و جواب لو محذوف أي

_________________________

(٣) النحل : ٢١ .

١٩١

لأظهرته ، أو لبذلته له ، مع أنَّ كلمة لو إذا كانت للتمنّي لاتحتاج إلى الجزاء عند كثير من النحاة . بلى أصبت له لقناً وفي نهج البلاغة : اُصيب لقناً ، واللّقن بفتح اللّام وكسر القاف : الفهم ، من اللّقانة وهي حسن الفهم . غير مأمون أي يذيعه إلى غير أهله ، ويضعه في غير موضعه . يستعمل آلة الدين في الدنيا . و في ف : في طلب الدنيا أي يجعل العلم الّذي هو آلةٌ ووصلةٌ إلى الفوز بالسعادات الأبديّة آلةً ووسيلةً إلى تحصيل الحظوظ الفانية الدنيويّة .

قوله عليه‌السلام : يستظهر بحجج الله على خلقه لعلّ المراد بالحجج و النعم أئمّة الحقّ أي يستعين بهؤلاء ويأخذ منهم العلوم ليظهر هذا العلم للناس فيتّخذه ضعفاءُ العقول بطانةً (١) ووليجةً ، و يصدّ الناس عن وليّ الحقّ ويدعوهم إلى نفسه ، و يحتمل أن يكون المراد بالحجج و النعم العلم الذي آتاه الله ، و يكون الظرفان متعلّقين بالاستظهار أي يستعين بالحجج للغلبة على الخلق ، وبالنعم للغلبة على العباد ، وغرضه من هذا الاستظهار إظهار الفضل ليتّخذه الناس وليجةً ، قال الفيروزآباديّ : الوليجة : الدخيلة ، وخاصّتك من الرجال أو من تتّخذه معتمداً عليه من غير أهلك . وفي ف : وبنعمة الله على معاصيه . أو منقاداً لحملة العلم بالحاء المهملة وفي بعض النسخ بالجيم أي مؤمناً بالحقّ معتقداً له على سبيل الجملة وفي ف : أو قائلاً بجملة الحقّ . لا بصيرة له في أحنائه بفتح الهمزة وبعدها حاءٌ مهملةٌ ثمّ نون أي جوانبه ، أي ليس له غورٌ و تعمّقٌ فيه وفي بعض نسخ الكتابين وفي ف و في بعض نسخ النهج أيضاً في إحيائه ـ بالياء المثنّاة من تحت ـ أي في ترويجه وتقويته . يقدح على صيغة المجهول يقال : قدحت النار . أي استخرجتها بالمقدحة ؛ وفي مايقتدح وفي النهج : ينقدح وعلى التقادير حاصله أنّه يشتعل نار الشكّ في قلبه بسبب أوّل شبهة عرضت له ، فكيف إذا توالت و تواترت ؟ ألا لاذا ولاذاك . أي ليس المنقاد العديم البصيرة أهلاً لتحمّل العلم ، ولا اللّقن الغير المأمون . وهذا الكلام معترض بين المعطوف والمعطوف عليه . أو منهوماً باللذّات . أي حريصاً عليها منهمكاً فيها ، والمنهوم في الأصل هو الّذي لايشبع من الطعام . أقول : في أكثر نسخ الكتابين : فمنهوم أي فمن طلبة العلم ،

_________________________

بطانة الرجل : اهله وخاصته .

١٩٢

أو من الناس . وفي ف : اللهم لاذا ولا ذاك فمن إذاً المنهوم باللّذّة السلس القياد للشهوة ، أو مغرم بالجمع والادّخار ليسا من رعاة الدين ولا ذوي البصائر واليقين ، وفي النهج : أو منهوما باللّذّة سلس القياد للشهوة أو مغرماً . قوله عليه‌السلام : سلس القياد أي سهل الانقياد من غير توقّف . أو مغريّ بالجمع والادّخار أي شديد الحرص على جمع المال وادّخاره كأنّ أحداً يغريه بذلك ويبعثه عليه ، والغرم أيضاً بمعناه يقال : فلان مغرم بكذا أي لازم له مولع به . ليسا من رعاة الدين . الرعاة بضمّ أوّله جمع راع بمعنى الوالي ، أي ليس المنهوم والمغرى المذكوران من ولاة الدين ، وفيه إشعار بأنّ العالم الحقيقيّ والٍ على الدين و قيّمٌ عليه . أقرب شبهاً أي الأنعام السائمة أي الراعية أشبه الأشياء بهذين الصنفين . كذلك يموت أي مثل ماعدم من يصلح لتحمُّل العلوم تعدم تلك العلوم أيضاً وتندرس آثارها بموت العلماء العارفين لأنّهم لايجدون من يليق لتحمّلها بعدهم .

ولمّا كانت سلسلة العلم والعرفان لاتنقطع بالكلّيّة مادام نوع الإنسان ، بل لابدَّ من إمام حافظ للدين في كلّ زمان استدرك أمير المؤمنين عليه‌السلام كلامه هذا بقوله : اللّهم بلى . وفي النهج لاتخلو الأرض من قائم لله بحججه إمّا ظاهراً مشهوراً أو خائفاً مغموراً . وفي ف من قائم بحجّة إمّا ظاهراً مكشوفاً أو خائفاً مفرداً ، لئلّا تبطل حجج الله و بيّناته و رواة كتابه . والإمام الظاهر المشهور كأمير المؤمنين صلوات الله عليه ، و الخائف المغمور كالقائم في زماننا وكباقي الأئمّة المستورين للخوف والتقيّة ، ويحتمل أن يكون باقي الأئمّة عليهم‌السلام داخلين في الظاهر المشهور . وكم وأين : استبطاءٌ لمدّة غيبة القائم عليه‌السلام و تبرّمٌ (١) من امتداد دولة أعدائه أو إبهام لعدد الأئمّة عليهم‌السلام ، وزمان ظهورهم ومدّة دولتهم لعدم المصلحة في بيانه . ثم بيّن عليه‌السلام قلّة عددهم ، وعظم قدرهم وعلى الثاني يكون الحافظون و المودّعون الأئمّة عليهم‌السلام ، وعلى الأوّل يحتمل أن يكون المراد شيعتهم الحافظين لأديانهم في غيبتهم . هجم بهم العلم أي أطلعهم العلم اللّدنّيّ على حقائق الأشياء دفعةً ، وانكشفت لهم حجبها و أستارها . والروح بالفتح : الراحة والرحمة والنسيم ، أي وجدوا لذَّة اليقين ، وهو من رحمته تعالى ونسائم لطفه .

_________________________

(١) أي تضجرٌ .

١٩٣

و استلانوا مااستوعره المترفون الوعر من الأرض : ضدّ السهل ، والمترف : المنعم أي استسهلوا ما استصعبه المتنعّمون من رفض الشهوات وقطع التعلّقات . وأنسوا بما استوحش منه الجاهلون من الطاعات والقُربات والمجاهدات في الدين . صحبوا الدنيا بأبدان «الخ» أي و إن كانوا بأبدانهم مصاحبين لهذا الخلق ، ولكن بأرواحهم مبائنون عنهم بل أرواحهم معلّقةٌ بقربه . ووصاله تعالى مصاحبةً لمقرّبي جنابه من الأنبياء و الملائكة المقرّبين . اُولئك خلفاءُ الله في أرضه تعريف المسند إليه بالإشارة للدلالة على أنَّه حقيق بما يسند إليه بعدها بسبب اتّصافه بالأوصاف المذكورة قبلها كما قالوه في قوله تعالى : أُولَٰئِكَ عَلَىٰ هُدًى مِّن رَّبِّهِمْ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (١) .

وفي نسخ نهج البلاغة : «آه ، آه» وفي سائرها في بعضها : «هاى هاى» وفي بعضها : «هاه هاه» وعلى التقادير الغرض إظهار الشوق إليهم ، والتوجّع على مفارقتهم ، وإن لم يرد بعضها في اللّغة ففي العرف شائع (٢) وإنّما بيّنّا هذا الخبر قليلاً من التبيين لكثرة جدواه للطالبين ، و ينبغي أن ينظروا فيه كلّ يوم بنظر اليقين ، وسنوضح بعض فوائده في كتاب الإمامة إن شاء الله تعالى .

٨ ـ ير : الحسن بن عليّ ، عن العبّاس بن عامر ، عن ابن عميرة ، عن عمرو بن شمر ، عن جابر ، عن أبي عبدالله عليه‌السلام قال : إنّ الناس رجلان : عالم و متعلّم ، وسائر الناس غثاء فنحن العلماء ، وشيعتنا المتعلّمون ، وسائر الناس غثاء .

٩ ـ سن : أبي ، رفعه إلى أبي جعفر عليه‌السلام قال : اُغد (٣) عالماً خيراً وتعلّم خيراً .

١٠ ـ سن : ابن محبوب ، عن عمرو بن أبي المقدام ، عن جابر الجعفيّ ، عن أبي جعفر عليه‌السلام قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : اُغد عالماً أو متعلّماً ، وإيّاك أن تكون لاهياً متلذّذاً .

١١ ـ سن : أبي ، عن صفوان ، عن العلاء ، عن محمّد ، عن الثماليّ ، قال : قال أبوعبدالله

_________________________

(١) البقرة : ٥ .

(٢) و هذا من عجيب قوله رحمه الله و كيف يتصور أن يكون هناك لفظ يفيد معنى بحسب العرف يستعمله مثله عليه السلام وهو أخطب العرب ثم لاتعرفه اللغة ؟! وهل العرف الا المعروف من اللغة الذى يعرفه اهلها بحسب مرحلة الاستعمال ؟ . ط

(٣) غدا يغدو غدواً ، أي ذهب غدوة ، انطلق ، ويستعمل بمعنى « صار » فيرفع المبتداء و ينصب الخبر .

١٩٤

عليه‌السلام : اُغد عالماً أو متعلّماً أو أحبّ أهل العلم ، ولاتكن رابعاً فتهلك ببغضهم .

١٢ ـ ضه ، غو : قال النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله : لا خير في العيش إلّا لرجلين : عالم مطاع ، أو مستمع واع (١) .

١٣ ـ غو : قال النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله : اُغدُ عالماً أو متعلّماً أو مستمعاً أو محبّاً لهم ، و لا تكن الخامس فتهلك .

١٤ ـ وقال صلى‌الله‌عليه‌وآله : النظر إلى وجه العالم عبادة .

١٥ ـ غو : روي عن بعض الصادقين عليهم‌السلام أنّ الناس أربعةٌ : رجل يعلم ويعلم أنّه يعلم فذاك مرشد عالم فاتّبعوه ، ورجل يعلم ولايعلم أنّه يعلم فذاك غافل فأيقظوه ورجل لايعلم ويعلم أنّه لايعلم فذاك جاهل فعلّموه ، ورجل لايعلم ويعلم أنّه يعلم فذاك ضالٌّ فأرشدوه .

١٦ ـ ب : ابن ظريف ، (٢) عن ابن علوان (٣) عن جعفر ، عن أبيه عليهما‌السلام أنَّ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله قال : لو كان العلم منوطاً بالثريّا لتناوله رجال من فارس .

١٧ ـ ما : جماعة ، عن أبي المفضّل ، عن عبدالله بن محمّد بن عبيدالله بن ياسين قال : سمعت سيّدي أباالحسن عليّ بن محمّد بن الرضا عليهم‌السلام بسرّ من رأى يقول : الغوغاء (٤)

_________________________

(١) وعى الحديث : قبله وتدبره وحفظه .

(٢) بالظاء المعجمة على وزن شريف ، هو الحسين بن ظريف بن ناصح الكوفي ثقة يكنى أبامحمد سكن ببغداد ، له نوادر ، قاله النجاشي في ص٤٥ .

(٣) بضم العين المهملة وسكون اللام هو الحسين بن علوان الكلبي ، أورده النجاشي في رجاله ص ٣٨ فقال : الحسين بن علوان الكلبي ، مولاهم كوفي عامي ، وأخوه الحسن يكنى أبامحمد ثقة رويا عن أبيعبدالله عليه‌ السلام وليس للحسين كتاب والحسن أخص بنا وأولى . و قال الكشي في ص ٢٤٧ : محمد بن اسحاق ، ومحمد بن المنكدر ، وعمرو بن خالد الواسطي و عبدالملك بن جريح والحسين بن علوان والكلبي هؤلاء من رجال العامة ، الا ان لهم ميلا ومحبة شديدة ، وقد قيل : أن الكلبي كان مستوراً ولم يكن مخالفاً .

(٤) الغوغاء : السفلة من الناس والمتسرعين الى الشر .

١٩٥

قتلة الأنبياء ، والعامّة اسمٌ مشتقٌّ (١) من العمى ، مارضي الله لهم أن شبّههم بالأنعام حتّى قال : بل أضلُّ سبيلاً .

١٨ ـ نهج : قال أمير المؤمنين عليه‌السلام : إذاأرذل الله عبداً حظّر عليه العلم .

بيان : أي لم يوفّقه لتحصيله .

١٩ ـ كنز الكراجكي : قال أمير المؤمنين عليه السلام اُغد عالماً أو متعلّماً ولاتكن الثالث فتعطب .

٢٠ ـ كتاب جعفر بن محمّد بن شريح ، عن حميد بن شعيب ، عن جابر الجعفيّ ، عن أبي عبدالله عن أبيه عليهما‌السلام قال : اُغد عالماً خيراً أو متعلّماً خيراً .

باب ٣

*( سؤال العالم ، وتذاكره ، واتيان بابه )*

الايات ، النحل ٤٣ ، الانبياء ٧ : فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ .

١ ـ ل : ابن المغيرة بإسناده عن السكونيّ ، عن جعفر ، عن أبيه عليهما‌السلام قال : العلم خزائن ، والمفاتيح السؤال ، فاسألوا يرحمكم الله ، فإنّه يوجر في العلم أربعة : السائل والمتكلّم (٢) والمستمع ، والمحبّ لهم .

كنز الكراجكيّ : عن النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله مثله .

٢ ـ ل : القطّان ، عن أحمد الهمدانيّ ، عن عليّ بن الحسن بن فضّال ، عن أبيه ، عن مروان بن مسلم ، عن الثماليّ ، عن ابن طريف ، عن ابن نباتة ، قال : قال أمير المؤمنين عليه‌السلام : كانت الحكماء فيما مضى من الدهر تقول : ينبغي أن يكون الاختلاف إلى الأبواب لعشرة أوجه : أوّلها بيت الله (٣) عزّ وجلّ لقضاء نسكه والقيام بحقّه و أداء فرضه . والثاني أبواب الملوك الّذين طاعتهم متّصلة بطاعة الله عزّ وجلّ وحقّهم واجب ونفعهم

_________________________

(١) المراد به الاشتقاق الكبير .

(٢) و في نسخة : المجيب .

(٣) المراد به المساجد وبيوت العبادة .

١٩٦

عظيم وضررهم شديد ، والثالث أبواب العلماء الّذين يستفاد منهم علم الدين والدنيا . والرابع أبواب أهل الجود والبذل الّذين ينفقون أموالهم التماس الحمد ورجاء الآخرة ، والخامس أبواب السفهاء الّذين يحتاج إليهم في الحوادث ويفزع إليهم في الحوائج ، والسادس أبواب من يتقرّب إليه من الأشراف لالتماس الهيئة والمروّة والحاجة ، والسابع أبواب من يرتجى عندهم النفع في الرأى والمشورة و تقوية الحزم (١) و أخذ الاُهبة لما يحتاج إليه ؛ والثامن أبواب الإخوان لما يجب من مواصلتهم و يلزم من حقوقهم . والتاسع أبواب الأعداء الّتي تسكن بالمداراة غوائلهم ويدفع بالحيل والرفق واللطف والزيارة عداوتهم ؛ والعاشر أبواب من ينتفع بغشيانهم و يستفاد منهم حسن الأدب و يؤنس بمحادثتهم .

بيان : يحتمل أن يكون المراد بالملوك ملوك الدين من الأئمّة و ولاتهم ، و يحتمل الأعمّ فإنَّ طاعة ولاة الجور أيضاً تقيّةً من طاعة الله .

قوله عليه‌السلام : لالتماس الهيأة . أي لأن يلاقوهم بهيئة حسنة ويعاشروهم بالمروّة أو لأن يكون لهم عند الناس بسبب معاشرة هؤلاء الأشراف هيئة ومروّة ، قال الجزري فيه : أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم هم الّذين لايعرفون بالشرّ فيزلّ أحدهم . الزلّة و الهيئة : صورة الشيء وشكله وحالته ، ويريد به ذوي الهيئات الحسنة الذين يلزمون هيئةً واحدةً وسمتاً واحداً ، ولاتختلف حالاتهم بالتنقل من هيئة إلى هيئة . والاُهبة بالضمّ : العُدّة . والغوائل : الشرور والدواهي . ويقال : غشى فلاناً أي أتاه .

٣ ـ صح : عن الرضا عن آبائه عليهم‌السلام قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : العلّم (٢) خزائن و مفتاحه (٣) السؤال ، فاسألوا يرحمكم الله ، فإنّه يوجر فيه أربعة : السائل والمعلّم والمستمع والمحبّ لهم (٤)

ن : بالأسانيد الثلاثة مثله .

_________________________

(١) و في نسخة : العزم .

(٢) و في نسخة : للعلم .

(٣) و في نسخة : مفتاحه و في اخرى مفاتيحه .

(٤) الظاهر اتحاده مع ماتقدم في ذيل الحديث الاول من الكنز .

١٩٧

٤ ـ ما : روى منيف (١) عن جعفر بن محمّد مولاه ، عن أبيه ، عن جدّه عليهم‌السلام قال : قال عليٌّ عليه‌السلام :

صبرت على مُرِّ الاُمور كراهةً

وأيقنت في ذاك الصواب من الأمر

إذا كنت لاتدري و لم تك سائلاً

عن العلم من يدري جهلت ولاتدري

٥ ـ نوادر الراوندي : بإسناده ، عن موسى بن جعفر ، عن آبائه عليهم‌السلام ، قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : سائلوا العلماء ، وخالطوا الحكماء ، و جالسوا الفقراء .

٦ ـ منية المريد : روى زرارة ومحمّد بن مسلم وبريد العجليّ قالوا : قال أبوعبدالله عليه‌السلام : إنّما يهلك الناس لأنّهم لايسألون .

٧ ـ وعنه عليه‌السلام إنّ هذا العلم عليه قفلٌ ومفتاحه السؤال .

باب ٤

*( مذاكرة العلم ، ومجالسة العلماء ، والحضور في مجالس العلم )*

*( وذم مخالطة الجهال )*

١ ـ لى : محمّد بن عليّ ، عن عليّ بن محمّد بن أبي القاسم ، عن أبيه ، عن محمّد بن أبي عمر العدنيّ ، عن أبي العبّاس بن حمزة ، عن أحمد بن سوار ، عن عبيدالله بن عاصم ، عن سلمة بن وردان ، عن أنس بن مالك ، قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله . المؤمن إذا مات وترك ورقةً واحدةً عليها علمٌ تكون تلك الورقة يوم القيامة ستراً فيما بينه وبين النار ، وأعطاه الله تبارك وتعالى بكلّ حرف مكتوب عليها مدينةً أوسع من الدنيا سبع مرّات وما من مؤمن يقعد ساعةً عند العالم إلّا ناداه ربّه عزَّ وجلَّ : جلست إلى حبيبي و عزّتي و جلالي لاُسكّننّك الجنّة معه ولا اُبالي .

_________________________

(١) لعله تصحيف معتب ـ بضم الميم وفتح العين المهملة وتشديد التاء المكسورة ـ مولى أبي عبدالله عليه السلام ثقة ، أورده الشيخ في رجاله تارة في أصحاب الصادق عليه السلام وقال : مدنى أسند عنه عليه السلام ، واخرى في اصحاب الكاظم عليه السلام وقال : ثقة . وأورده العلامة في القسم الاول من الخلاصة ووثقه . وروى الكشي ص١٦٣ باسناده عن أبي عبدالله عليه السلام أنه قال : هم عشرة « يعنى مواليه » فخيرهم و أفضلهم معتب وفيهم خائن فاحذروه وهو صغير .

١٩٨

٢ ـ ثو ، لى : ابن المتوكّل ، عن السعد آباديّ ، عن البرقيّ ، عن الجامورانيّ عن ابن البطائني ، عن ابن عميرة (١) ، عن ابن حازم ، عن الصادق ، عن أبيه ، عن آبائه عليهم‌السلام قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : مجالسة أهل الدين شرف الدنيا والآخرة .

ل : ابن المتوكّل ، عن محمّد العطّار ، عن الأشعريّ ، عن الجاموراني مثله .

بيان : أهل الدين : علماء الدين والعاملون بشرائعه .

٣ ـ لى : محمّد بن إبراهيم بن إسحاق ، عن أحمد بن محمّد الهمدانيّ ، عن عليّ بن الحسن ابن فضّال ، عن أبيه ، قال : قال الرضا عليه‌السلام : من جلس مجلساً يحيى فيه أمرنا لم يمت قلبه يوم تموت القلوب . الخبر .

بيان : إحياءُ أمرهم بذكر فضائلهم ، ونشر أخبارهم ، وحفظ آثارهم .

٤ ـ فس : عن أمير المؤمنين عليه‌السلام : أيّها الناس طوبى لمن شغله عيبه عن عيوب الناس وتواضع من غير منقصة ، وجالس أهل الفقه والرحمة ، وخالط أهل الذلِّ والمسكنة وأنفق مالاً جمعه في غير معصية . الخبر .

بيان : قوله عليه‌السلام : من غير منقصة يحتمل وجوهاً :

الاول : أن يكون المراد من غير منقصة في الدين بأن لا يكون التواضع لكافر أو فاسق أو ظالم أو لأمر باطل .

الثاني : أن يكون المراد بالمنقصة العيب ، أي لا يكون تواضعه لخيانة أو فسق أو غير ذلك من المعائب الّتي توجب التذلّل عند الناس .

الثالث : أن يكون المراد بالمنقصة الفقر أي لا يكون تواضعه لنقص مال بأن يكون الداعي له على التواضع الحاجة وطمع المال .

الرابع : أن يكون المراد نفي كثرة التواضع بحيث ينتهي إلى منقصة ومذلَّة .

قوله عليه‌السلام : في غير معصية الظاهر تعلّقه بالإنفاق ، وتعلّقه بالجميع أو بهما على التنازع بعيد .

_________________________

(١) وزان سفينة ، هو سيف بن عميرة النخعي الكوفي ، عده ابن النديم في فهرسه من فقهاء الشيعة وقد تقدم ترجمته .

١٩٩

٥ ـ ل : أبي ، عن عليّ ، عن أبيه ، عن حمّاد بن عيسى ، عمّن ذكره ، عن أبي عبدالله عليه‌السلام قال : قال أمير المؤمنين عليه‌السلام : في وصيّته لابنه محمّد بن الحنفيّة : واعلم أنَّ مروَّة المرء المسلم مروّتان : مروّة في حضر ، ومروّة في سفر ، أمّا مروّة الحضر فقراءة القرآن ، ومجالسة العلماء ، والنظر في الفقه ، والمحافظة على الصلاة في الجماعات . وأمّا مروّة السفر فبذل الزاد ، و قلّة الخلاف على من صحبك ، وكثرة ذكر الله عزّ و جلّ في كلّ مصعد ومهبط ونزول و قيام وقعود .

٦ ـ ن : القطّان والنقّاش والطالقانيّ جميعاً ، عن أحمد الهمدانيّ ، عن عليّ بن الحسن بن فضّال ، عن أبيه قال : قال الرضا عليه‌السلام : من تذكّر مصابنا فبكى وأبكى لم تبك عينه يوم تبكي العيون ، ومن جلس مجلساً يحيى فيه أمرنا لم يمت قلبه يوم تموت القلوب .

بيان : موت القلوب في القيامة كنايةٌ عن شدّة الدهشة والغمّ والحزن والخوف .

٧ ـ ما : المفيد ، عن ابن قولويه ، عن أبيه ، عن سعد ، عن ابن عيسى ، عن أحمد ابن إسحاق ، عن بكر بن محمّد ، عن أبي عبدالله جعفر بن محمّد عليهما‌السلام قال : سمعته يقول لخيثمة(١) : يا خيثمة اقرأ موالينا السلام ، وأوصهم بتقوى الله العظيم عزّ وجلّ ، و أن يشهد أحياؤهم جنائز موتاهم ، وأن يتلاقوا في بيوتهم فإنّ لقياهم حياة أمرنا . قال : ثمّ رفع يده عليه‌السلام فقال : رحم الله أمرءاً أحيا أمرنا .

٨ ـ ما : المفيد ، عن ابن قولويه ، عن القاسم بن محمّد : عن عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن جدّه ، عن عبدالله بن حمّاد الأنصاريّ ، عن جميل بن درّاج ، عن معتّب مولى أبي عبدالله عليه‌السلام قال : سمعته يقول لداود بن سرحان : يا داود أبلغ مواليّ عنّي السلام وأنّي أقول : رحم الله عبداً اجتمع مع آخر فتذاكر امرنا فإنّ ثالثهما ملك يستغفر لهما ومااجتمع إثنان على ذكرنا إلّا باهى الله تعالى بهما الملائك ، فإذا اجتمعتم فاشتغلوا بالذكر ، فإنَّ في اجتماعكم ومذاكرتكم إحياؤنا ، وخير الناس من بعدنا من ذاكر بأمرنا ودعا إلى ذكرنا .

_________________________

(١) هو خيثمة بن خديج بن الرحيل الجعفي الكوفي ، عده الشيخ في رجاله من أصحاب الصادق عليه‌السلام و ظاهره كونه اماميا ، ويدلّ الخبر على كون الرجل شيعيا ومن أهل الامانة .

٢٠٠