🚖

بحار الأنوار - ج ١

الشيخ محمّد باقر بن محمّد تقي المجلسي

بحار الأنوار - ج ١

المؤلف:

الشيخ محمّد باقر بن محمّد تقي المجلسي


الموضوع : الحديث وعلومه
الناشر: مؤسسة الوفاء
🚖 نسخة مقروءة على النسخة المطبوعة

٥١ ـ و قال عليه‌السلام : إعجاب المرء بنفسه دليل على ضعف عقله .

٥٢ ـ وقال عليه‌السلام : عجباً للعاقل كيف ينظر إلى شهوة يعقّبه النظر إليها حسرةً .

٥٣ ـ و قال : همّة العقل ترك الذنوب و إصلاح العيوب .

باب ٥

*( النوادر )*

١ ـ مع ، ن : أبي ، عن سعد ، عن ابن يزيد ، عن عبيد بن هلال قال : سمعت أباالحسن الرضا عليه‌السلام يقول : إنّي اُحبُّ أن يكون المؤمن محدِّثاً قال : قلت وأيّ شيء المحدَّث قال : المفهّم .

٢ ـ ع : أبي ، عن محمّد العطّار ، عن ابن يزيد ، عن البزنطيّ ، عن ثعلبة ، عن معمّر قال قلت لأبي جعفر عليه‌السلام : مابال الناس يعقلون ولايعلمون ؟ قال : إنَّ الله تبارك وتعالى حين خلق آدم جعل أجله بين عينيه ، و أمله خلف ظهره ، فلمّا أصاب الخطيئة جعل أمله بين عينيه ، وأجله خلف ظهره ، فمن ثمّ يعقلون ولايعلمون .

بيان : لعلّ المراد بكون الأجل بين عينيه كونه دائماً متذكّراً له ، كما يقال : فلان جعل الموت نصب عينيه وبكون الأمل خلف ظهره نسيان الأمل وعدم خطوره بباله فلايطول أمله ، وهذا شائع في العرف و اللّغة ، يقال : نبذه وراء ظهره أي تركه ونسيه فمراد السائل أنَّه مابال الناس مع كونهم من أهل العقل لايعلمون و لايبذلون جهدهم كما ينبغى في تحصيل العلم ، فالجواب أنَّ سبب ذلك ماحصل لآدم عليه‌السلام بعد ارتكاب ترك الأولى ، وسرى في أولاده من نسيان الموت وطول الأمل فإنَّ تذكّر الموت يحثُّ الإنسان على تحصيل ماينفعه بعد الموت قبل حلوله . وطول الأمل يوجب التسويف في فعل الخيرات وطلب العلم . و يحتمل أن يكون مراد السائل بالعقل عقل المعاش وتدبير اُمور الدنيا ، وبالعلم علم ما ينفع في المعاد ؛ أي ما بال الناس في أمر دنياهم عقلاء لايفوّتون شيئاً من مصالح دنياهم ، وفي أمر آخرتهم سفهاء كأنَّهم لايعلمون شيئاً ؟ فالجواب هو أنّ سبب ذلك نسيان الموت ، و طول الأمل فإنَّهما موجبان لترك ما

١٦١

ينفع في المعاد لكونه منسيّاً ، وقصر الهمّة على تحصيل المعاش ومرمَّة اُمور الدنيا لكونها نصب عينه دائماً و يحتمل أيضاً أن يكون المراد بالعقل العلم بما ينفع في المعاد ، والمراد بالعلم العلم الكامل المورث للعمل فالمراد ما بال الناس يعلمون الموت والحساب والعقاب ويؤمنون بها ولايظهر أثر ذلك العلم في أعمالهم ؟ فهم فيما يعملون من الخطايا كأنّهم لا يعلمون شيئاً من ذلك . والجواب ظاهر . والظاهر أنّ ههنا تصحيفاً من النسّاخ و كان لايعملون بتقديم الميم على اللّام فيرجع الى ما ذكرنا أخيراً والله يعلم .

( أبواب العلم وآدابه وأنواعه وأحكامه )

باب ١

*( فرض العلم ، و وجوب طلبه ، والحث عليه ، وثواب العالم والمتعلم )*

الايات ، البقرة : وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ ٢٤٧

الاعراف : كذلك نفصّل الآيات لقوم يعلمون ٣٠ « و قال تعالى » : وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ ١٨٧

التوبة : ونفصّل الآيات لقوم يعلمون ١١ « وقال » : طَبَعَ اللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ٩٤ « و قال » : الْأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفَاقًا وَأَجْدَرُ أَلَّا يَعْلَمُوا حُدُودَ مَا أَنزَلَ اللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِ ٩٨ « وقال تعالى » : فَلَوْلَا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَائِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ ١٢٣ « و قال » : صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُم بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَفْقَهُونَ ١٢٨

يونس : يُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ٥

يوسف : نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَّن نَّشَاءُ وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ ٧٦

الرعد : أَفَمَن يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَىٰ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ ١٩

طه : وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْمًا ١١٤

١٦٢

الانبياء : وَلُوطًا آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا ٧٤ « وقال تعالى » : وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا ٧٩

الحج : وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَيُؤْمِنُوا بِهِ فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ ٥٤

النمل : وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ عِلْمًا وَقَالَا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنَا عَلَىٰ كَثِيرٍ مِّنْ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ ١٥ « وقال تعالى » : إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً لِّقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ٥٢ « وقال سبحانه » : بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ٦١

القصص : وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَىٰ آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا ١٤ « وقال تعالى » : وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوَابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِّمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ٨٠

العنكبوت : وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ ٤٣ « وقال تعالى » بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ ٤٩

الروم : إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّلْعَالِمِينَ ٢٢ « و قال سبحانه » وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالْإِيمَانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِلَىٰ يَوْمِ الْبَعْثِ فَهَٰذَا يَوْمُ الْبَعْثِ وَلَٰكِنَّكُمْ كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ٥٦ « وقال تعالى » كَذَٰلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ ٥٩

سبا : وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ هُوَ الْحَقَّ ٦

الزمر : قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ ٩

الفتح : بَلْ كَانُوا لَا يَفْقَهُونَ إِلَّا قَلِيلًا ١٥

الرحمن : عَلَّمَ الْقُرْآنَ خَلَقَ الْإِنسَانَ عَلَّمَهُ الْبَيَانَ ٢ ، ٣ ، ٤

المجادلة : يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ ١١

الحشر : ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَفْقَهُونَ ١٣

المنافقين : وَلَٰكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَفْقَهُونَ ٧ « وقال تعالى » وَلَٰكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ ٨

العلق : وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ عَلَّمَ الْإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ ٣ ، ٤ ، ٥

١ ـ لى : السنانيّ ، عن الأسديّ ، عن النخعيّ ، عن النوفليّ ، عن محمّد بن سنان ،

١٦٣

عن المفضّل ، عن الصادق عليه‌السلام أنَّ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله قال : أعلم الناس من جمع علم الناس إلى علمه ، و أكثر الناس قيمةً أكثرهم علماً وأقلّ الناس قيمةً أقلّهم علماً . أقول : الخبر بتمامه في باب مواعظ الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله .

٢ ـ لى : المكتب ، عن عليّ ، عن أبيه ، عن القدّاح ، عن الصادق ، عن أبيه ، عن آبائه عليهم‌السلام قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : من سلك طريقاً يطلب فيه علماً سلك الله به طريقاً إلى الجنّة . وأنّ الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضاً به ، وأنّه ليستغفر لطالب العلم من في السماء ومن في الأرض حتّى الحوت في البحر ، وفضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر النجوم ليلة البدر ؛ وأنّ العلماء ورثة الأنبياء ، إنّ الأنبياء لم يورِّثوا ديناراً ولادرهماً ولكن ورَّثو العلم ، فمن أخذ منه أخذ بحظّ وافر .

ثو : أبي ، عن عليّ ، عن أبيه ، مثله .

ير : أحمد بن محمّد ، عن الحسين بن سعيد ، عن حمّاد بن عيسى ، عن القدّاح (١) مثله .

بيان : سلك الله به الباء للتعدية أي أسلكه الله في طريق موصل إلى الجنّة في الآخرة أو في الدنيا بتوفيق عمل من أعمال الخير يوصله إلى الجنّة . وفي طريق العامّة : سهّل الله له طريقاً من طرق الجنّة . قوله عليه‌السلام لتضع أجنحتها . أي لتكون وطأً له إذا مشى ، و قيل : هو بمعنى التواضع تعظيماً لحقِّه ، أو التعطّف لطفاً له إذ الطائر يبسط جناحه على أفراخه . « وقال تعالى » : وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ (٢) . « وقال سبحانه » : وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ (٣) و قيل : المراد نزولهم عند مجالس العلم وترك الطيران . و قيل : أراد به إظلالهم بها . وقيل : معناه بسط الجناح لتحمله

_________________________

(١) هو عبدالله بن ميمون بن الاسود القداح ، مولى بني مخزوم ، يبرى القداح ، عنونه صاحبوا التراجم في كتبهم ، قال النجاشي في رجاله ص ١٤٨ بعد ما عنونه كما عنوناه : روى أبوه عن أبي جعفر وأبي عبدالله عليهما السلام ، ويروى هو عن أبيعبدالله عليه السلام و كان ثقة ، له كتب منها كتاب مبعث النبي صلى الله عليه وآله و أخباره ، كتاب صفة الجنة والنار . وروى الكشي في رجاله ص ١٦٠ باسناده عن أبي خالد ، عنه ، عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال : يا بن ميمون كم أنتم بمكة ؟ قلت : نحن أربعة . قال : إنكم نور في ظلمات الارض . وعده ابن النديم في فهرسه من فقهاء الشيعة .

(٢) الحجر : ٨٨        (٣) اسرى : ٢٤

١٦٤

عليها وتبلغه حيث يريد من البلاد ، ومعناه المعونة في طلب العلم . ويؤيّد الأوّل ماسيأتي من خبر مقداد (١) قوله رضاً به مفعول لأجله ، و يحتمل أن يكون حالاً بتأويل أي راضين غير مكرهين . قوله عليه‌السلام : لم يورِّثوا ديناراً ولا درهماً . أي كان معظم ميراثهم العلم . ويمكن حمله على الحقيقة بأن لم يبق منهم دينار ولادرهم .

٣ ـ لى : في خطبة خطبها أمير المؤمنين عليه‌السلام بعد فوت النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله : ولا كنز أنفع من العلم .

٤ ـ لى ، ن : في كلمات أمير المؤمنين عليه‌السلام برواية عبد العظيم الحسنيّ قيمة كلّ امرىء مايحسنه .

ل : برواية اُخرى سيأتي في مواعظه عليه‌السلام

٥ ـ ما : جماعة عن أبي المفضَّل الشيبانيّ عن عبيد الله بن الحسن بن إبراهيم العلويّ عن أبيه ، عن عبدالعظيم الحسنيّ الرازيّ (٢) عن أبي جعفر الثاني عن آبائه عن عليّ

_________________________

(١) في الحديث ٤٥

(٢) أورده النجاشي في رجاله ص ١٧٣ قال : عبدالعظيم بن عبدالله بن علي بن الحسن بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليهم السلام أبوالقاسم ، له كتاب خطب أمير المؤمنين عليه السلام ، قال أبوعبدالله الحسين بن عبيدالله : حدثنا جعفر بن محمد أبوالقاسم ، قال : حدثنا علي بن الحسين السعد آبادي ، قال حدثنا أحمد بن محمد بن خالد البرقي ، قال : كان عبدالعظيم ورد الري هارباً من السلطان وسكن سرباً في دار رجل من الشيعة في سكة الموالى ، فكان يعبد الله في ذلك السرب ، ويصوم نهاره ، ويقوم ليله ، فكان يخرج مستتراً فيزور القبر المقابل قبره وبينهما الطريق ويقول : هو قبر رجل من ولد موسى بن جعفر عليه السلام فلم يزل يأوى الى ذلك السرب ، ويقع خبره الى الواحد بعد الواحد من شيعة آل محمد عليهم السلام حتى عرفه اكثرهم فرأى رجل من الشيعة في المنام رسول الله صلى الله عليه وآله قال له : ان رجلا من ولدى يحمل من سكة الموالى ، ويدفن عند شجرة التفاح في باغ عبد الجبار بن عبد الوهاب ، وأشار الى المكان الذي دفن فيه ، فذهب الرجل ليشترى الشجرة ومكانها من صاحبها ، فقال له : لاي شيء تطلب الشجرة ومكانها ؟ فاخبره بالرؤيا فذكر صاحب الشجرة انه كان رأى مثل هذه الرؤيا وانه قد جعل موضع الشجرة مع جميع الباغ وقفا على الشريف ، والشيعة يدفنون فيه ، فمرض عبدالعظيم ومات رحمة الله عليه ، فلما جرد ليغسّل وجد في جيبه رقعة فيها ذكر نسبه . وروى الصدوق في كتاب ثواب الاعمال ص ٥٦ في فضل زيارته رواية باسناده عن علي بن أحمد ، عن حمزة بن القاسم العلوي ، عن محمد بن يحيى العطار ، عمن دخل على أبي الحسن علي بن محمد الهادى عليه السلام من أهل الري ، قل : دخلت على أبي الحسن العسكري عليه السلام فقال : أين كنت ؟ قلت : زرت الحسين عليه السلام قال : أما أنك لوزرت قبر عبدالعظيم عندكم لكنت كمن زار الحسين بن علي عليهما السلام .

١٦٥

عليهم‌السلام قال قلت أربعاً أنزل الله تعالى تصديقي بها في كتابه قلت : المرء مخبوءٌ تحت لسانه فإذا تكلّم ظهر ، فأنزل الله تعالى : ولتعرفنّهم في لحن القول . قلت : فمن جهل شيئاً عاداه ، فأنزل الله : بل كذّبوا بما لم يحيطوا بعلمه . وقلت : قدر أو قيمة كلّ امرىء مايحسن ، فأنزل الله في قصّة طالوت : إنّ الله اصطفاه عليكم وزاده بسطةً في العلم والجسم وقلت : القتل يقلّ القتل ، فأنزل الله : وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ(٤) .

بيان : مخبوءٌ أي مستور تحت لسانه لايعرف كماله ولانقصه ولاصدقه ويقينه ولاكذبه ونفاقه إلّا إذا تكلّم . وقوله تعالى : ولتعرفنّهم جواب قسم محذوف . ولحن القول : اُسلوبه و إمالته إلى جهة تعريض و تورية ، و منه قيل للمخطى : لاحن لأنَّه يعدل بالكلام عن الصواب . والبسطة : السعة .

٦ ـ ما : محمّد بن العبّاس النحوىّ عن عبد الله بن الفرج ، عن سعيد بن الأوس الأنصاريّ قال : سمعت الخليل بن أحمد يقول : أحثُّ كلمة على طلب علم قول عليّ بن أبي طالب عليه‌السلام : قدر كلّ امرىء مايحسن .

بيان : قال الجوهري هو يحسن الشيء أي يعلمه .

٧ ـ لى : أبي عن سعيد ، عن اليقطينيّ ، عن يوسف بن عبدالرحمن ، عن الحسن بن زياد العطّار ، عن ابن طريف ، عن ابن نباتة قال : قال أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه‌السلام تعلّموا العلم فإنَّ تعلّمه حسنةٌ ، ومدارسته تسبيح ، والبحث عنه جهاد ، و تعليمه لمن لايعلمه صدقةٌ ؛ وهو أنيس في الوحشة ، و صاحب في الوحدة ، و سلاح على الأعداء ، و زين الأخلّاء ، يرفع الله به أقواماً يجعلهم في الخير أئمّةً يقتدى بهم ، ترمق أعمالهم ، وتقتبس آثارهم ، ترغب الملائكة في خلّتهم ، يمسحونهم بأجنحتهم في صلاتهم لأنَّ العلم حياة القلوب ، ونور الأبصار من العمى ، وقوّة الأبدان من الضعف ، وينزل الله حامله منازل الأبرار ، ويمنحه مجالسة الأخيار في الدنيا والآخرة . بالعلم يطاع الله ويعبد ، و بالعلم يعرف الله ويُوحَّد ، وبالعلم توصل الأرحام ، وبه يعرف الحلال و الحرام ، والعلم إمام العقل والعقل تابعه ، يلهمه الله السعداء ، ويحرّمه الأشقياء .

٨ ـ ل : أبي ، عن سعد ، عن اليقطينيّ ، عن جماعة من أصحابه رفعوه إلى أمير المؤمنين

١٦٦

عليه‌السلام ، قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : تعلّموا العلم . الخبر . إلّا أنّ فيه مكان عند الله لأهله : بذله لأهله . وبعد قوله في الوحدة : ودليل على السرّاء والضرّاء . وبعد قوله في صلاتهم : ويستغر لهم كلّ شيء حتّى حيتان البحور وهوامّها وسباع البرّ وأنعامها . ومكان الأبرار : الأخيار . ومكان الأخيار : الأبرار . أقول : روى في ف نحواً من ذلك عن النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم .

بيان : يقال : رمقته أي نظرت إليه . أي ينظر الناس إلى أعمالهم ليقتدوا بهم . ونور الأبصار أي أبصار القلوب . وقوّة الأبدان إذ بالعلم واليقين تقوى الجوارح على العمل .

٩ ـ ل : أبي ، عن عليّ ، عن أبيه ، عن ابن ميمون (١) ، عن جعفر بن محمّد ، عن أبيه ، عن آبائه ، عن عليّ عليهم‌السلام قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : فضل العلم أحبُّ إلى الله من فضل العبادة ، وأفضل دينكم الورع .

بيان : أي أفضل أعمال دينكم .

١٠ ـ ل : أبي ، عن أحمد بن إدريس ، عن الأشعريّ ، عن ابن عيسى ، عن عليّ (٢) عن أخيه ، عن أبيه ، عن أبي عبدالله عليه‌السلام قال : سئل أمير المؤمنين عليه‌السلام عن أعلم الناس ، قال : من جمع علم الناس إلى علمه .

١١ ـ ل : الخليل بن أحمد ، عن ابن منيع عن هارون بن عبدالله ، عن سليمان بن عبدالرحمن الدمشقيّ ، عن خالد بن أبي خالد الأرزق ، عن محمّد بن عبدالرحمن ـ وأظنُّه ابن أبي ليلى ـ عن نافع ، عن ابن عمر ، عن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله أنّه قال : أفضل العبادة الفقه و أفضل الدين الورع .

١٢ ـ ل : ابن المغيرة بإسناده عن السكونيّ ، عن جعفر بن محمّد ، عن أبيه ، عن آبائه

_________________________

(١) هو عبدالله بن ميمون القداح المقدم ترجمته في ذيل الحديث الثاني .

(٢) المراد به على بن سيف بن عميرة وبأخيه هو الحسين بن سيف وبأبيه هو سيف بن عميرة . و عميرة وزان سفينة . أما سيف فهو كوفي ثقة روى عن الصادق والكاظم عليهما السلام وثقه علماء الرجال ، و أما الحسين فقد أورده الشيخ و لم يذكره بمدح ولا ذم غير أن له كتابين يرويهما عنه الرجال ، وأما عليّ فقد ترجمه النجاشي ووثقه .

١٦٧

عن عليّ عليهم‌السلام قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : لاخير في العيش إلّا لرجلين : عالم مطاع أو مستمع واع .

١٣ ـ نوادر الراوندي : بإسناده عن موسى بن جعفر ، عن آبائه عليهم‌السلام ، عن النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله قال : لاخير في العيش إلّا لمستمع واع أو عالم ناطق .

١٤ ـ وبهذا الإسناد قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : أربع يلزمن كلّ ذي حجى و عقل من اُمّتي ، قيل : يا رسول الله ما هنّ ؟ قال : استماع العلم ، وحفظه ، ونشره عند أهله ، والعمل به .

١٥ ـ ل : ماجيلويه ، عن عمّه ، عن البرقيّ ، عن أبيه ، عن عدّة من أصحابه يرفعونه إلى أبي عبدالله عليه‌السلام أنّه قال : منهومان لايشبعان : منهوم علم ، ومنهوم مال :

بيان : قال الجوهريّ : النهمة ، بلوغ الهمّة في الشيء ، وقد نهم بكذا فهو منهوم أي مولع به . و في الحديث : منهومان لايشبعان منهوم بالمال و منهوم بالعلم .

١٦ ـ ل : سيجيىءُ في مكارم أخلاق عليّ بن الحسين صلوات الله عليه أنّه عليه‌السلام كان إذا جاءه طالب علم قال : مرحباً بوصيّة رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ، ثمَّ يقول : إنّ طالب العلم إذا خرج من منزله لم يضع رجله على رطب و لا يابس من الأرض إلّا سبّحت له إلى الأرضين السابعة .

بيان : يمكن أن يكون المراد بتسبيح الأرض تسبيح أهلها من الملائكة والجنّ و يحتمل أن يكون المراد أنّه يكتب له مثل ثواب هذا التسبيح الفرضيّ ، وقيل بشعور ضعيف في الجمادات لكنّ السيّد المرتضى قال : إنّه خلاف ضرورة الدين (١) ويحتمل أن يكون المراد بتسبيح الجمادات والحيوانات مايصل إلى العالم بإزائها من المثوبات إذ للعالم مدخل في بقائها وانتظامها ، وانتفاع سائر الخلق بها ، فيثاب العالم بإزاء كلّ منها فكأنّها تسبّح له والله يعلم .

١٧ ـ ن : بإسناد التميميّ ، عن الرضا ، عن آبائه ، عن عليّ عليهم‌السلام . أنّه قال : العلم ضالّة المؤمن .

_________________________

(١) لم يظهر لقوله رحمه الله وجه ، وظاهر الايات القرآنية خلافه وعليه دلائل من الاخبار

١٦٨

١٨ ـ ما : المفيد ، عن المراغيّ ، عن عليّ بن الحسن ، عن جعفر بن محمّد بن مروان عن أبيه ، عن أحمد بن عيسى ، عن محمّد بن جعفر ، عن أبيه جعفر بن محمّد ، عن آبائه عليهم‌السلام قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : خلّتان (١) لاتجتمعان في المنافق : فقه في الإسلام ، وحسن سمت في الوجه ،

نوادر الراوندي : بإسناده عن الكاظم ، عن آبائه عليهم السلام ، عن النبيّ صلّى الله عليه وآله مثله .

بيان : السمت هيئة أهل الخير .

١٩ ـ ما : المفيد ، عن ابن قولويه ، عن ابن عامر ، عن الإصفهانيّ ، عن المنقريّ عن حمّاد بن عيسى ، عن أبي عبدالله عليه‌السلام قال : كان فيما وعظ لقمان ابنه . أنّه قال له : يا بنيّ اجعل في أيّامك ولياليك و ساعاتك نصيباً لك في طلب العلم ، فإنَّك لن تجد له تضييعاً مثل تركه .

فس : أبي ، عن الإصفهانيّ مثله .

بيان : معناه الحثُّ على مداومة طلب العلم ومدارسته ، فإنَّ تركه يوجب فوات ماقدحصل و ذهابه و نسيانه .

٢٠ ـ ما : المفيد ، عن الجعابيّ ، قال : حدّثني الشيخ الصالح عبد الله بن محمّد بن عبدالله بن ياسين ، قال : سمعت العبد الصالح عليّ بن محمّد بن عليّ الرضا عليهم‌السلام بسر من رأى يذكر عن آبائه عليهم‌السلام قال : قال أمير المؤمنين عليه‌السلام : العلم وراثة كريمة ، والآداب حلل حسان ، والفكرة مرآة صافية ، والاعتذار منذر ناصح ، وكفى بك أدباً لنفسك تركك ماكرهته لغيرك .

جا : الجعابيّ مثله .

بيان : قوله عليه‌السلام : والاعتذار منذر ناصح أي يكفي لترك المعاصي و المساوي مايترتّب عليه من الاعتذار ، فكيف مع خوف العقاب ، وكأنّه تصحيف ، والاظهر : «الاعتبار» كما في نهج البلاغة و غيره

_________________________

(١) بفتح الخاء واللام المشددة : الخصلتان .

١٦٩

٢١ ـ ما : المفيد ، عن محمّد بن الحسين الحلّال ، عن الحسن بن الحسين الأنصاريّ عن زفر بن سليمان ، عن أشرس الخراسانيّ ، عن أيّوب السجستانيّ ، عن أبي قُلابة ، قال : قال رسول الله صلّى الله عليه وآله : من خرج من بيته يطلب علماً شيّعه سبعون ألف ملك يستغفرون له .

٢٢ ـ ما : بإسناد أبي قتادة عن أبي عبدالله عليه‌السلام أنّه قال : لست اُحبّ أن أرى الشابّ منكم إلّا غادياً (١) في حالين : إمّا عالماً أو متعلّماً فإن لم يفعل فرّط فإن فرّط ضيّع ، فإن ضيّع أثم ، وإن أثم سكن النار والّذي بعث محمّداً بالحقّ .

٢٣ ـ ما : جماعة ، عن أبي المفضّل الشيبانيّ عن محمّد بن إبراهيم بن المفضّل الدئلي ، عن عبد الحميد بن صبيح عن حمّاد بن زيد ، عن أبي هارون العبدي (٢) قال : كنّا إذا أتينا أبا سعيد الخدريّ (٣) قال : مرحباً بوصيّة رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ، سمعت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله يقول : سيأتيكم قوم من أقطار الأرض يتفقّهون ، و إذا رأيتموهم فاستوصوا بهم خيراً ، قال : ويقول : وأنتم وصيّة رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله .

_________________________

(١) أي باكراً .

(٢) أورده صاحب تنقيح المقال في ج ٣ ص ٣٨ من الكنى وقال : لم أقف على إسمه ولاحاله في كتب أصحابنا نعم عن ابن حجر في التقريب أنه عنونه وقال : إسمه عمارة بن جويرة ـ بالجيم مصغرا ـ مشهور بكنيته ، متروك ومتهم من كذبه ، شيعي من الرابعة مات سنة ١٣٤ .

(٣) منسوب إلى خدرة ـ بضم الخاء وسكون الدال وفتح الراء ـ وهو حي من الانصار . إسمه سعد بن مالك بن سنان بن عبيد بن ثعلبة الابجر . والابجر هو خدرة بن عوف بن الحارث بن الخزرج عنونه الخاصة والعامة في كتبهم عده ابن عبدالبر في الاستيعاب «ج ٢ ذيل ص ٤٤ من الاصابة» من الصحابة وقال : أول مشاهده الخندق ، وغزى مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم اثنتا عشرة غزوة ، و كان ممن حفظ عن رسول الله صلى الله عليه وآله سننا كثيرة ، وروى عنه علما جما و كان من نجباء الانصار و علمائهم وفضلائهم ، توفى سنة ٧٤ وروى عنه جماعة من الصحابة و جماعة من التابعين . و نقل صاحب الاصابة «ج ٢ ص ٣٣» في تاريخ وفاته ثلاثة أقوال اخرى سنة ٦٣ و ٦٤ و ٦٥ وقال : استصغر باحد و استشهد أبوه بها . و نقل الكشي في ص ٢٥ من رجاله عن الفضل بن شاذان أنه كان من السابقين الذين رجعوا إلى أمير المؤمنين عليه السلام ، و أورد في ص ٢٦ روايات تدل على مدحه وانه كان مستقيما . وفي ص ١٣١ من التهذيب رواية تدل على استقامته .

١٧٠

٢٤ ـ ما : جماعة عن أبي المفضّل ، عن جعفر بن محمّد بن جعفر الحسنيّ رحمه الله ، عن محمّد بن عليّ بن الحسين بن زيد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب عليهم السلام ، قال : حدّثني الرضا عليّ بن موسى الرضا ، عن أبيه موسى بن جعفر ، عن أبيه جعفر بن محمّد ، عن أبيه محمّد بن عليّ ، عن أبيه عليّ بن الحسين ، عن أبيه الحسين ، عن أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليهم‌السلام قال : سمعت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله يقول : طلب العلم فريضةٌ على كلّ مسلم ، فاطلبوا العلم من مظانّه ، واقتبسوه من أهله فإنَّ تعليمه لله حسنةٌ ، و طلبه عبادةٌ ، والمذاكرة به تسبيحٌ ، و العمل به جهادٌ ، و تعليمه من لا يعلمه صدقةٌ ، وبذله لأهله قربةٌ إلى الله تعالى لأنّه معالم الحلال والحرام ، ومنار سبل الجنّة ، والمونس في الوحشة ، والصاحب في الغربة والوحدة ، والمحدِّث في الخلوة ، والدليل على السرّاء والضرّاء ، والسلاح على الأعداء ، والزين عند الأخلّاء ، يرفع الله به أقواماً فيجعلهم في الخير قادةً تقتبس آثارهم ، ويهتدى بفعالهم ، و ينتهى إلى رأيهم ، وترغب الملائكة في خلّتهم ، و بأجنحتها تمسحهم ، وفي صلاتها تبارك عليهم ، يستغفر لهم كلُّ رطب ويابس حتّى حيتان البحر وهوامّه ، وسباع البرّ وأنعامه ، إنّ العلم حياة القلوب من الجهل . وضياء الأبصار من الظلمة ، وقوّة ، الأبدان من الضعف ، يبلغ بالعبد منازل الأخيار ، ومجالس الأبرار ، والدرجات العُلى في الدنيا والآخرة ، الذكر فيه يعدل بالصيام ، ومدارسته بالقيام ، به يطاع الربّ ويعبد ، وبه توصل الأرحام ، وبه يعرف الحلال والحرام ، العلم امام العمل ، والعمل تابعه ، يلهمه السعداء ، ويحرِّمه الأشقياء ، فطوبى لمن لم يحرّمه الله منه حظّه .

قال أبوالمفضّل : و حدّثنا جعفر بن عيسى بن مدرك التمّار ، عن محمّد بن مسلم الرازيّ ، عن هشام بن عبدالله ، عن كنانة بن جبلة ، عن عاصم بن رجاء ، عن أبيه ، عن عبدالرحمن بن غنم ، عن معاذ بن جبل ، قال : تعلّموا العلم فإنّ تعليمه لله حسنةٌ ، وذكر نحوه .

قال : وحدّثنا محمد بن عليّ بن شاذان الأزديّ ، عن كثير بن محمّد الخزاميّ ، عن حسن بن حسين العربيّ ، عن يحيى بن يعلى ، عن أسباط بن نصر ، عن شيخ من أهل

١٧١

البصرة ، عن أنس بن مالك ، قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : تعلّموا العلم فإنّ تعليمه لله حسنةٌ وذكر نحو حديث الرضا عليه‌السلام .

عدة : روى صاحب كتاب منتقى اليواقيت فيه مرفوعاً إلى محمّد بن عليّ بن الحسين وذكر نحوه .

بيان : يقال : اقتبست منه ناراً ، واقتبست منه علماً ، أي استفدته . والمنار عَلم الطريق . ومسح الملائكة بأجنحتها إمّا لإظهار الخلّة ، أو لإفادة البركة أو لاستفادتها .

٢٥ ـ ما : بإسناد المجاشعيّ ، عن أبي عبدالله جعفر بن محمّد ، عن آبائه ، عن عليّ عليهم‌السلام قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : العالم بين الجهّال كالحيّ بين الأموات ، و إنّ طالب العلم ليستغفر له كلُّ شيء حتّى حيتان البحر وهوامّه ، وسباع البرّ وأنعامه ، فاطلبوا العلم فإنّه السبب بينكم وبين الله عزّ وجلّ ، وإنّ طلب العلم فريضةٌ على كلّ مسلم .

جا : الجعابيّ ، عن ابن عقدة ، عن هارون بن عمرو المجاشعيّ ، عن محمّد بن جعفر ابن محمّد ، عن أبيه عليه‌السلام مثله .

٢٦ ـ ير : ابن هاشم ، عن الحسن بن زيد بن عليّ بن الحسين ، عن أبيه عن أبي عبدالله عليه‌السلام قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : طلب العلم فريضة على كلّ مسلم ، ألا إنّ الله يحبّ بغاة (١) العلم .

٢٧ ـ ير : محمّد بن حسّان ، عن محمّد بن عليّ ، عن عيسى بن عبدالله العمريّ ، عن أبي عبدالله عليه‌السلام قال : طلب العلم فريضة في كلّ حال .

٢٨ ـ ير : بهذا الاسناد ، عن أبي عبدالله عليه‌السلام قال : طلب العلم فريضة من فرائض الله .

ير : محمّد بن الحسين ، عن محمّد بن عبدالله ، عن عيسى بن عبدالله ، عن أحمد بن عمر ابن عليّ بن أبي طالب عليه‌السلام مثله .

٢٩ ـ ير : ابن زيد ، عن ابن أبي عمير ، عن رجل من أصحابنا ، عن أبي عبدالله عليه‌السلام قال : قال أمير المؤمنين عليه‌السلام : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : طلب العلم فريضةٌ على كلّ مسلم .

_________________________

(١) بضم الباء جمع باغ ، أي طالب .

١٧٢

بيان : هذه الأخبار تدلُّ على وجوب طلب العلم ، ولاشكّ في وجوب طلب القدر الضروريّ من معرفة الله وصفاته ، وسائر اُصول الدين ، ومعرفة العبادات و شرائطها والمناهي ولو بالأخذ عن عالم عيناً ، والأشهر بين الأصحاب أنّ تحصيل أزيد من ذلك إمّا من الواجبات الكفائيّة أو من المستحبّات .

٣٠ ـ ير : ابن هاشم عن ابن أبي عمير ، عن ابن الحجّاج ، عن أبي عبدالله عليه‌السلام قال : طالب العلم يستغفر له كلّ شيء حتّى الحيتان في البحار ، والطير في جوّ السماء .

٣١ ـ ير : الحسن بن عليّ ، عن العبّاس بن عامر ، عن فضيل بن عثمان ، عن أبي عبيدة (١) ، عن أبي جعفر عليه‌السلام قال : إنّ جميع دوابّ الأرض لتصلّي على طالب العلم حتّى الحيتان في البحر .

٣٢ ـ ير : أحمد بن محمّد ، عن عليّ بن الحكم ، عن فضيل بن عثمان ، عن أبي عبدالله عليه‌السلام مثله .

٣٣ ـ ير : ابن هاشم ، عن الحسين بن سيف ، عن أبيه ، عن وهب بن سعيد ، عن حسين بن الصبّاح ، عن جرير بن عبدالله البجليّ ، عن النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله قال : أوحى الله إليّ أنّه من سلك مسلكاً يطلب فيه العلم سهّلت له طريقاً إلى الجنّة .

٣٤ ـ ير : ابن هاشم ، عن الحسين بن سيف ، عن أبيه ، عن سليمان بن عمرو ، عن عبدالله بن الحسن بن الحسن بن عليّ ، عن أبيه ، عن عليّ عليه‌السلام قال : طالب العلم يشيِّعه سبعون ألف ملك من مفرق السماء ، يقولون : صلّ على محمّد و آل محمّد .

بيان : مفرق الرأس : وسطه ، واُضيف إلى السماء لكونه في جهتها ، أو المراد به وسط السماء . ولعلّ فيه سقطاً وكان من مفرق رأسه إلى السماء .

٣٥ ـ ير : أحمد بن محمّد ، عن ابن محبوب ، عن عمرو بن أبي المقدام ، عن جابر ، عن أبي جعفر عليه‌السلام قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : العالم و المتعلّم شريكان في الأجر للعالم

_________________________

(١) مصغراً هو زياد بن عيسى أو رجاء من أصحاب الباقر والصادق عليهما السلام روى عنهما ، ذكره علماء الرجال ووثقوه و كان زامل اباجعفر إلى مكة و كان حسن المنزلة عند آل محمد . مات في زمان الصادق عليه السلام ، وله اخت تسمى حمادة تروى عن الصادق عليه السلام .

١٧٣

أجران وللمتعلّم أجر ، ولا خير في سوى ذلك .

٣٦ ـ ير : محمّد بن الحسين ، عن عمرو بن عثمان ، وابن فضّال معاً عن جميل ، عن محمّد بن مسلم ، عن أبي جعفر عليه‌السلام قال : إنّ الّذي تعلّم العلم منكم له مثل أجر الّذي يعلّمه ، وله الفضل عليه ، تعلّموا العلم من حملة العلم ، و علّموه إخوانكم كما علّمكم العلماء .

بيان : ضمير له راجع إلى المعلّم . وقوله : كما علّمكم أي من غير تحريف ، ويحتمل أن يكون الكاف تعليليّةً .

٣٧ ـ ير : أحمد بن محمّد ، عن محمّد بن عليّ ، عن الحسين بن عليّ بن يوسف ، عن مقاتل ، عن الربيع بن محمّد ، عن جابر ، عن أبي جعفر عليه‌السلام قال : ما من عبد يغدو في طلب العلم و يروح إلّا خاض الرحمة خوضاً .

بيان : خاض الرحمة أي دخل فيها بحيث أحاطت به .

٣٨ ـ ير : ابن عيسى ، عن محمّد البرقيّ ، عن سليمان الجعفريّ ، عن رجل ، عن أبي عبدالله عليه‌السلام قال : العالم والمتعلّم في الأجر سواء .

بيان : أي في أصل الأجر لا في قدره ، لئلّا ينافي الأخبار الاُخرى .

٣٩ ـ ثو : ماجيلويه ، عن عمّه ، عن الكوفيّ ، عن الحسن بن عليّ بن يوسف ، عن مقاتل بن مقاتل ، عن الربيع بن محمّد ، عن جابر الجعفيّ ، عن أبي جعفر عليه‌السلام قال : ما من عبد يغدو في طلب العلم ، أو يروح إلّا خاض الرحمة ، وهتفت به الملائكة : مرحباً بزائر الله ، وسلك من الجنّة مثل ذلك المسلك .

بيان : من زار العالم لله ولطلب العلم لوجه الله فكأنّه زار الله .

٤٠ ـ سن : أبي عن ابن سنان ، عن أبي الجارود ، عن أبي عبيدة ، عن أبي ـ سخيلة (١) ، عن أمير المؤمنين صلوات الله عليه قال : أيّها الناس لا خير في دين لا تفقّه فيه ، ولا خير في دنياً لا تدبّر فيها ، ولا خير في نسك لاورع فيه .

بيان : لعلّ المراد بالتدبّر في الدنيا التدبير فيها و ترك الإسراف و التقتير

_________________________

(١) بضم السين المهملة وفتح الخاء المعجمة ، عده الشيخ من أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام . واسمه عاصم بن طريف ، وفي ص ١٧ من الكشي رواية تدل على حسن حاله .

١٧٤

أو التفكّر في فنائها ومايدعو إلى تركها . والنسك : العبادة . والورع : اجتناب المحارم ، أو الشبهات أيضاً .

٤١ ـ ف : عن أمير المؤمنين صلوات الله عليه . قال : أيّها الناس اعلموا أنَّ كمال الدين طلب العلم والعمل به ، وأنّ طلب العلم أوجب عليكم من طلب المال : إنّ المال مقسوم بينكم مضمون لكم ، قد قسّمه عادل بينكم وضمنه ، سيفي لكم به(١) ، والعلم مخزون عليكم عند أهله قد اُمرتم بطلبه منهم فاطلبوه ؛ واعلموا أنّ كثرة المال مفسدة للدين مقساةٌ للقلوب ، و أنّ كثرة العلم و العمل به مصلحةٌ للدين سبب إلى الجنّة ، والنفقات تنقص المال ، والعلم يزكو على إنفاقه ، وإنفاقه بثّه (٢) إلى حفظته ورواته ؛ واعلموا أنّ صحبة العالم واتّباعه دين يدان الله به ، و طاعته مكسبةٌ للحسنات ممحاةٌ للسيّآت ، و ذخيرةٌ للمؤمنين ، ورفعةٌ في حياتهم ، و جميل الاُحدوثة عنهم بعد موتهم ، إنّ العلم ذوفضائل كثيرة : فرأسه التواضع ، وعينه البراءة من الحسد ، و اُذُنه الفهم ، ولسانه الصدق ، وحفظه الفحص ، وقلبه حسن النيّة ، وعقله معرفة الأسباب بالاُمور ، ويده الرحمة ، وهمّته السلامة ، و رجله زيارة العلماء ، و حكمته الورع ، و مستقرّه النجاة ، وفائدته العافية ، ومركبه الوفاء ، وسلاحه لين الكلام ، وسيفه الرضاء ، وقوسه المداراة ، وجيشه محاورة العلماء ، وماله الأدب (٣) ، وذخيرته اجتناب الذنوب ، وزاده المعروف ، ومأواه الموادعة ، ودليله الهدى ، ورفيقه صحبة الأخيار .

بيان : مفسدة و مكسبة و أضرابهما كلّ منهما إمّا اسم فاعل أو مصدر ميميّ أو إسم آلة أو اسم مكان ، وفي بعضها لايحتمل بعض الوجوه كما لا يخفى . والاُحدوثه بالضمّ : ما يتحدّث به . ثم ّ إنّه عليه‌السلام أراد التنبيه على فضائل العلم فشبّهه بشخص كامل روحانيّ له أعضاءٌ وقوى كلّها روحانيّةٌ بعضها ظاهرةٌ ، وبعضها باطنةٌ ، فالظاهرة كالرأس والعين والاُذن واللّسان واليد والرجل ، و الباطنة كالحفظ و القلب و العقل والهمّة و الحكمة ، وله مستقرّ روحانيّ ، ومركب و سلاح و سيف وقوس و جيش

_________________________

(١) وفي نسخة : وسيفي لكم به .

(٢) بث الخبر : اذاعه ونشره .

(٣) ملكة تعصم من كانت فيه عما يشينه .

١٧٥

ومال وذخيرة وزاد ومأوى ودليل ورفيق كلّها معنويّة روحانيّة . ثمّ إنّه عليه‌السلام بيّن انطباق هذا الشخص الروحانيّ بجميع أجزائه على هذا الهيكل الجسمانيّ إكمالاً للتشبيه ، وإفصاحاً بأنّ العلم إذا استقرَّ في قلب إنسان يملك جميع جوارحه ، و يظهر آثاره من كلّ منها ، فرأس العلم وهو التواضع يملك هذا الرأس الجسدانيّ و يخرج منه التكبّر والنخوة الّتي هو مسكنها ، ويستعمله فيما يقتضيه التواضع من الانكسار والتخشّع ، و كما أنَّ الرأس البدنيّ بانتفائه ينتفي حياة البدن ، فكذا بانتفاء التواضع عند الخالق والخلائق تنتفي حياة العلم فهو كجسد بلا روح لايصير مصدراً لأثر ، وهاتان الجهتان ملحوظتان في جميع الفقرات ، و ذكرها يوجب الإطناب وماذكرناه كاف لاُولي الألباب .

٤٢ ـ سن : أبي ، عن يونس ، عن أبي جعفر الأحول ، عن أبي عبدالله عليه‌السلام قال : لايسع الناس حتّى يسألوا أو يتفقّهوا .

٤٣ ـ سن : أبي وموسى بن القاسم ، عن يونس ، عن بعض أصحابنا قال : سئل أبوالحسن موسى بن جعفر عليهما‌السلام هل يسع الناس ترك المسألة عمّا يحتاجون اليه ؟ قال : لا .

٤٤ ـ سن : النوفليّ ، عن السكونيّ ، عن أبي عبدالله عن آبائه عليهم‌السلام قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : اُفٍّ لكلّ مسلم لايجعل في كلّ جمعة يوماً يتفقّه فيه أمر دينه ، ويسأل عن دينه . و روى بعض : اُفٍّ لكلِّ رجل مسلم .

بيان : المراد بالجمعة الاُسبوع تسميةً للكلّ باسم الجزء .

٤٥ ـ سن : جعفر بن محمّد الأشعريّ ، عن القدّاح ، عن أبي عبدالله ، عن أبيه عليهم‌السلام قال : قال عليّ عليه‌السلام في كلام له : لايستحي الجاهل إذا لم يعلم أن يتعلّم .

٤٦ ـ غو : في حديث أبي أمامة الباهليّ إنَّ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله قال : عليكم بالعلم قبل أن يقبض وقبل أن يجمع ، وجمع بين إصبعيه الوسطى والّتي تلي الإبهام ، ثمّ قال : العالم والمتعلّم شريكان في الأجر : ولا خير في سائر الناس بعد .

بيان : لعلّ المراد بالجمع أيضاً القبض وأخذه من مواطنه ليجمع في محلّ واحد

١٧٦

في علمه وعلم مقرّبي جنابه .

٤٧ ـ غو : روي عن المقداد بن الأسود قال : سمعت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله يقول : إنَّ الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم حتّى يطأ عليها رضاً به .

٤٨ ـ غو : قال النبيُّ صلى‌الله‌عليه‌وآله : فقيه واحد أشدّ على إبليس من ألف عابد .

٤٩ ـ وقال صلى‌الله‌عليه‌وآله : من يرد الله به خيراً يفقّهه في الدين .

٥٠ ـ وقال صلى‌الله‌عليه‌وآله : من لم يصبر على ذلّ التعلّم ساعةً بقي في ذلّ الجهل أبداً .

٥١ ـ وقال صلى‌الله‌عليه‌وآله : طالب العلم لايموت أو يتمتّع جدّه بقدر كدّه .

بيان : « أو » هنا بمعنى « إلى أن » أو « إلّا أن » . والجدّ بالكسر : الاجتهاد في الأمر و إسناد التمتّع إلى الجدّ مجازيّ .

٥٢ ـ غو : قال النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله : العلم مخزون عند أهله ، وقد اُمرتم بطلبه منهم .

٥٣ ـ وقال الصادق عليه السلام : لو علم الناس ما في العلم لطلبوه ولو بسفك المهج وخوض اللّجج .

بيان : المهجة : الدم أو دم القلب ، والروح . واللّجّة : معظم الماء .

٥٤ ـ غو : قال النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله : طلب العلم فريضةٌ على كلّ مسلم و مسلمة .

٥٥ ـ وقال صلى‌الله‌عليه‌وآله : اُطلبوا العلم ولو بالصين .

٥٦ ـ وقال صلى‌الله‌عليه‌وآله : ما على من لايعلم من حرج أن يسأل عمّا لايعلم .

٥٧ ـ غو : قال النبيُّ صلى‌الله‌عليه‌وآله : من خرج من بيته ليلتمس باباً من العلم لينتفع به ويعلّمه غيره كتب الله له بكلّ خطوة (١) عبادة ألف سنة صيامها و قيامها ، و حفّته الملائكة بأجنحتها ، وصلّى عليه طيور السماء ، وحيتان البحر ، و دوابّ البرّ ، و أنزله الله منزلة سبعين صدّيقاً ، و كان خيراً له من أن كانت الدنيا كلّها له فجعلها في الآخرة .

٥٨ ـ جا : ابن قولويه ، عن محمّد الحميريّ ، عن أبيه ، عن هارون (٢) ، عن

_________________________

(١) بضم الخاء و سكون الطاء : ما بين القدمين عند المشي .

(٢) هو هارون بن مسلم ، قال النجاشي في فهرسه ص ٣٠٧ هارون بن مسلم بن سعدان الكاتب السر من رآئى كان نزلها ، وأصله الانبار يكنى أباالقاسم ، ثقة وجه ، و كان له مذهب في الجبر و التشبيه ، لقى أبا محمد وأباالحسن عليهما السلام ، له كتاب التوحيد ، و كتاب الفضائل ، و كتاب الخطب و كتاب المغازي ، و كتاب الدعاء ، و له مسائل لأبي الحسن الثالث عليه السلام .

١٧٧

ابن زياد (١) قال : سمعت جعفر بن محمّد عليهما‌السلام وقد سئل عن قوله تعالى : فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ . فقال : إنّ الله تعالى يقول للعبد يوم القيامة : أكنت عالماً ؟ فإن قال : نعم قال له : أفلا عملت بماعلمت ؟ وإن قال : كنت جاهلاً قال له : أفلا تعلّمت حتّى تعمل ؟ فيخصمه و ذلك الحجّة البالغة .

٥٩ ـ م : قال الإمام عليه‌السلام : دخل جابر بن عبدالله الأنصاريّ على أمير المؤمنين عليه‌السلام فقال أمير المؤمنين عليه‌السلام : يا جابر قوام هذه الدنيا بأربعة : عالم يستعمل علمه ، وجاهل لايستنكف أن يتعلّم ، وغنيٌّ جواد بمعروفه ، وفقير لايبيع آخرته بدنيا غيره ؛ ثمّ قال أمير المؤمنين عليه‌السلام : فإذا كتم العالم العلم أهله وزها الجاهل في تعلّم مالابدّ منه ، وبخل الغنيّ بمعروفه ، وباع الفقير دينه بدنيا غيره حلّ البلاءُ وعظم العقاب .

٦٠ ـ جع : عن أبي ذرّ قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : يا أباذرّ من خرج من بيته يلتمس باباً من العلم كتب الله عزّ وجلّ له بكلّ قدم ثواب نبيّ من الأنبياء ، و أعطاه الله بكلّ حرف يسمع أو يكتب مدينةً في الجنّة ، وطالب العلم أحبّه الله وأحبّه الملائكة وأحبّه النبيّون ، ولا يحبُّ العلم إلّا السعيد ، فطوبى لطالب العلم يوم القيامة ، ومن خرج من بيته يلتمس باباً من العلم كتب الله له بكلّ قدم ثواب شهيد من شهداء بدر ، و طالب العلم حبيب الله ، و من أحبّ العلم وجبت له الجنّة ، و يصبح ويمسي في رضا الله ، ولايخرج من الدنيا حتّى يشرب من الكوثر ، و يأكل من ثمرة الجنّة ، و يكون في الجنّة رفيق خضر عليه‌السلام ، وهذا كلّه تحت هذه الآية : يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ .

بيان : المراد بثواب النبي إمّا ثواب عمل من أعماله أو ثوابه الاستحقاقيّ ، فإنّه قليل بالنظر إلى مايتفضّل الله تعالى عليه من الثواب ، و كذا الشهيد .

_________________________

(١) هو مسعدة ، عنونه النجاشي في كتابه ص ٢٩٥ فقال : مسعدة بن زياد الربعي ثقة ، عين ، روى عن أبيعبدالله عليه السلام ، له كتاب في الحلال والحرام مبوب ، أخبرنا محمد بن محمد ، قال : حدثنا أحمد بن محمد الزراري ، قال : حدثنا عبدالله بن جعفر الحميري ، قال : حدثنا هارون بن مسلم ، عن مسعدة بن زياد بكتابه

١٧٨

٦١ ـ ضه : قال أمير المؤمنين عليه‌السلام : قوام الدين بأربعة : بعالم ناطق مستعمل له ، و بغنيّ لا يبخل بفضله على أهل دين الله ، و بفقير لا يبيع آخرته بدنياه ، و بجاهل لايتكبّر عن طلب العلم ، فإذا اكتتم العالم علمه ، و بخل الغنيُّ ، وباع الفقير آخرته بدنياه ، واستكبر الجاهل عن طلب العلم ، رجعت الدنيا على تراثها قهقرى ولاتغرّنّكم كثرة المساجد ، وأجساد قوم مختلفة . قيل : يا أمير المؤمنين كيف العيش في ذلك الزمان ؟ فقال : خالطوهم بالبرّانيّة يعني في الظاهر ، وخالفوهم في الباطن ، للمرء ما اكتسب ، وهو مع من أحبّ ، وانتظروا مع ذلك الفرج من الله تعالى .

بيان : رجعت الدنيا على تراثها . كذا فيما عندنا من النسخ ولعلّ المراد رجعت مع ما أورثه الناس من الأموال والنعم ، أي يسلب عن الناس نعمهم عقوبةً على هذه الخصال ، والأصوب : على ورائها كما سيأتي .(١) وقال في النهاية : في حديث سلمان : من أصلح جوّانيّه أصلح الله برّانيّه . أراد بالبرّاني : العلانية ، والألف والنون من زيادات النسب ، كما قالوا في صنعاء صنعانيّ ، وأصله من قولهم : خرج فلان برّاً أي خرج إلى البرّ والصحراء . قوله عليه‌السلام : للمرء مااكتسب بيان لأنّه لايضرّكم الكون معهم ، فإنّ لكم أعمالكم ، وأنتم تحشرون في الآخرة مع الأئمّة الّذين تحبّونهم .

٦٢ ـ ضه : قال أمير المؤمنين عليه‌السلام : الشاخص في طلب العلم كالمجاهد في سبيل الله ، إنّ طلب العلم فريضةٌ على كلّ مسلم ، وكم من مؤمن يخرج من منزله في طلب العلم فلايرجع إلّا مغفوراً .

٦٣ ـ وقال عليه‌السلام : لاعلم كالتفكّر ولا شرف كالعلم .

بيان : المراد بالشخوص الخروج من البلد ، أو الأعمّ منه ومن الخروج من البيت . وقوله عليه‌السلام : لاعلم : كالتفكّر أي كالعلم الحاصل بالتفكّر ، أو المراد بالعلم مايوجبه مجازاً .

_________________________

(١) الظاهر أن المراد من رجوع الدنيا إلى تراثها رجوعها إلى الجاهليّة الاولى التي تركتها أهل الجاهلية وقد نسخها الاسلام وبث العلم النافع في الدنيا ، ومع ترك العلم وافساد التربية الدينية يرجع الناس الى تراثهم الاولى وهو الجهل والعمى والفساد . ط

١٧٩

٦٤ ـ ضه : قال أمير المؤمنين عليه‌السلام : يامؤمن إنّ هذا العلم والأدب ثمن نفسك فاجتهد في تعلّمهما ، فمايزيد من علمك وأدبك يزيد في ثمنك وقدرك ، فإنّ بالعلم تهتدي إلى ربّك ، وبالأدب تحسن خدمة ربّك ، وبأدب الخدمة يستوجب العبد ولايته وقربه ، فاقبل النصيحة كي تنجو من العذاب .

٦٥ ـ ضه : قال النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله : اطلبوا العلم ولو بالصين ، فإنَّ طلب العلم فريضةٌ على كلّ مسلم .

٦٦ ـ وقال صلّى الله عليه وآله : من تعلّم مسألةً واحدةً قلّده الله يوم القيامة ألف قلائد من النور ، وغفر له ألف ذنب ، وبنى له مدينةً من ذهب ، وكتب له بكلّ شعرة على جسده حجّةً .

٦٧ ـ ضه : قال النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله : من تعلّم باباً من العلم عمل به أو لم يعمل كان أفضل من أن يصلّي ألف ركعة تطوّعاً .

٦٨ ـ ما : قال رسول الله صلّى الله عليه وآله : إنَّ العبد إذاخرج في طلب العلم ناداه الله عزّ وجلَّ من فوق العرش : مرحباً بك (١) يا عبدي أتدري أي منزلة تطلب ؟ و أي درجة تروم ؟ (٢) تضاهي (٣) ملائكتي المقرَّبين لتكون لهم قريناً لاُبلّغنّك مرادك ولاُوصلنَّك بحاجتك . فقيل لعليّ بن الحسين عليه‌السلام : ما معنى مضاهاة ملائكة الله عزّ وجلّ المقرّبين ليكون لهم قريناً ؟ قال : أما سمعت قول الله عزَّ وجلَّ : شهد الله أنّه لا إله إلّا هو والملائكة واُولوا العلم قائماً بالقسط لا إله إلّا هو العزيز الحكيم فبدأ بنفسه ، وثنّى بملائكته ، وثلّث باُولي العلم الّذين هم قرناء ملائكته ، وسيِّدهم محمّد صلى‌الله‌عليه‌وآله وثانيهم عليٌّ عليه‌السلام وثالثهم أهله ، وأحقّهم بمرتبته بعده ، قال عليُّ بن الحسين عليه‌السلام : ثمّ أنتم معاشر الشيعة العلماء بعلمنا تأولون (٤) مقرونون بنا وبملائكة الله المقرّبين

_________________________

(١) أي صادفت سعة ورحباً .

(٢) أي تريد .

(٣) أي تشابه وتشاكل .

(٤) كذا في النسخة ويحتمل ان تكون مصحّف نازلون .

١٨٠