🚘

مفاهيم القرآن - ج ١٠

الشيخ جعفر السبحاني

مفاهيم القرآن - ج ١٠

المؤلف:

الشيخ جعفر السبحاني


الموضوع : القرآن وعلومه
الناشر: مؤسسة الإمام الصادق عليه السلام
المطبعة: الإعتماد
الطبعة: ٢
ISBN: 964-357-148-3
الصفحات: ٤٥٩
🚘 نسخة غير مصححة

الفتّال النيسابوري صاحب التفسير ، ثقة وأيّ ثقة. أخبرنا جماعة من الثقات عنه بتفسيره. ويظهر منه أنّه غير الفتّال المعروف مؤلّف روضة الواعظين ، حيث عنونه أيضاً وقال : ... الشيخ الشهيد محمد بن أحمد الفارسي مصنّف « روضة الواعظين » ١ ، ولم يذكر له التفسير ، واحتمل المصحّح وحدتهما وأشار في التعليقة أنّه تقدّم ، ولكنّه خلاف الظاهر ، إذ لا وجه لعنوان شخص واحد مرّتين.

٣٩. محمد بن الحسن الفتّال النيسابوري : له كتاب « التنوير في معاني التفسير » ، « روضة الواعظين وبصيرة المتعظين » ٢ ويأتي هناك ما ذكرناه سابقاً من احتمال الوحدة ، وانّ هناك فتّالاً واحداً باسم محمد بن الحسن بن علي بن أحمد ، وقد أضافه ابن شهر آشوب إلى أبيه ، وقال : محمد بن الحسن ، وأضافه منتجب الدين إلى جدّه ، وقال « محمد بن علي » ، كما يحتمل تعدّدهما ، وعلى كلّ حال فقد قتل شيخنا الفتّال عبد الرزاق رئيس نيسابور ابن أخي الخواجة نظام الملك الطوسي. ٣

٤٠. فضل بن الحسن بن الفضل المعروف بالطبرسي والمقام يضيق عن نقل معشار ما ذكروا في حقّه ، وهو من أكابر علماء الإماميّة في القرن السادس ، وتفسيره المسمّى ب‍ « مجمع البيان » يقع في عشرة أجزاء طبع في إيران وبيروت ومصر ، ولد عام ( ٤٧١ ه‍ ) ، وتوفّي عام ( ٥٤٨ ه‍ ) ، وقد ترجمه أصحاب المعاجم بأبلغ الألفاظ ، يقول الدكتور محمد موسى في مقالة حول « مجمع اليبان » :

ـ بعد نقل كلام الطبرسي في وصف كتابه ـ القارئ لهذا الكتاب ، والباحث الذي يلجأ إليه فيما يعاني من تفسير كتاب الله العظيم ومعضلاته ، والمتتبع لتطوّر

__________________

١. فهرست منتجب الدين : ١٦٦ برقم ٣٩٥ ، وص ١٩١ برقم ٥١١.

٢. معالم العلماء : ١١٨ برقم ٧٦٩.

٣. شهداء الفضيلة : ٣٨.

٤٠١

علم التفسير وما كتب فيه على مرّ القرون. كلّ من أُولئك يتبيّن كيف وفِّق المؤلّف رضوان الله عليه للوفاء بكلّ ما قال في المقدّمة من علوم القرآن المتعدّدة ، وإلى أيّ مدى عال مرموق بلغ من ذلك كلّه ، وبأيّ أُسلوب بليغ عالي المنزلة عالج النواحي التي عالجها ، وبأيّ أمانة وصدر رحب نقل ما نقل من آراء مخالفيه في الرأي أو المذهب ، على ندرة هذه الخطة الأخيرة بين غير قليل من العلماء الذين يتصدون للتأليف في العلوم والفنون التي يكثر فيها الاختلاف ، ويشتدّ ، كما ترى بوضوح في كثير من المؤلّفات في علم الكلام ، وعلم الفقه. ١

يقول الطبرسي في مقدمة مجمع البيان : ابتدأت بتأليف كتاب هو في غاية التلخيص والتهذيب وحسن النظم والترتيب ، يجمع أنواع هذا العلم وفنونه ، ويحوي فصوصه وعيونه ، من علم قراءاته وإعرابه ، ولغاته وغوامضه ومشكلاته ، ومعانيه وجهاته ، ونزوله وأخباره ، وقصصه وآثاره ، وحدوده وأحكامه ، وحلاله وحرامه ، والكلام على مطاعن المبطلين ، وذكر ما ينفرد به أصحابنا ـ رضي الله عنهم ـ من الاستدلالات بمواضع كثيرة منه على صحّة ما يعتقدونه من الأُصول والفروع والمعقول والمسموع على وجه الاعتدال والاختصار ، فوق الإيجاز ودون الإكثار ـ إلى أن يقول : ـ إنّي قد جمعت في عربيته كلّ غرّة لائحة ، وفي إعرابه كلّ حجّة واضحة ، وفي معانيه كلّ قول متين ، وفي مشكلاته كلّ برهان مبين ، وهو بحمد الله للأديب عمدة ، وللنحوي عدّة ، وللمقرئ بصيرة ، وللناسك ذخيرة ، وللمتكلّم حجّة ، وللمحدّث محجّة ، وللفقيه دلالة ، وللواعظ آلة ... .

__________________

١. الدكتور محمد يوسف موسى الأُستاذ بكلية أُصول الدين في القاهرة مجلة رسالة الإسلام ، العدد الأوّل من السنة الثانية ص ٦٨.

٤٠٢

والشيخ الذهبي مؤلّف « التفسير والمفسّرون » مع عناده ولجاجه لعلماء الشيعة لم يستطع أن ينكر ما للطبرسي في كتابه « مجمع البيان » من مقدرة كبيرة في مجال التفسير. يقول : « والحقّ أنّ تفسير الطبرسي ـ بصرف النظر عمّا فيه من نزعات تشيّعيّة ، وآراء اعتزالية ـ ، كتاب عظيم في بابه ، يدلّ على تبحّر صاحبه في فنون مختلفة من العلم والمعرفة ، والكتاب يجري على الطريقة التي أوضحها لنا صاحبه في تناسق تام وترتيب جميل ، وهو يجيد في كلّ ناحية من النواحي التي يتكلّم عنها ، فإذا تكلّم عن القراءات ووجوهها أجاد ، وإذا تكلّم عن المعاني اللغوية للمفردات أجاد ، وإذا تكلّم عن أسباب النزول وشرح القصص استوفى الأقوال وأفاض ، وإذا تكلّم عن الأحكام تعرّض لمذاهب الفقهاء وجهر بمذهبه ونصره إن كانت هناك مخالفة منه للفقهاء ، وإذا ربط بين الآيات آخى بين الجمل ، وأوضح لنا عن حسن السبك وجمال النظم ، وإذا عرض لمشكلات القرآن أذهب الإشكال وأراح البال ، وهو ينقل أقوال من تقدّمه من المفسّرين معزوّة لأصحابها ، ويرجّح ويوجّه ما يختار منها ـ إلى أن قال ـ : والحقّ أن يقال : إنّه ليس مغالياً في تشيّعه ولا متطرّفاً في عقيدته ». ١

ثمّ إنّ الذهبي يقول :

« وإذا كان لنا بعض المآخذ عليه ، هو تشيّعه لمذهبه وانتصاره له ، وحمله لكتاب الله على ما يتّفق وعقيدته ، وتنزيله لآيات الأحكام على ما يتناسب مع الاجتهادات ... ».

يلاحظ عليه : أنّه لو صحّت تلك الموآخذه فلا تختصّ بالطبرسي ومجمعه ،

__________________

١. التفسير والمفسّرون : ٢ / ١٠٤.

٤٠٣

بل يعمّ كلّ من ورد في مجال التفسير وكتب تفسيراً علمياً ، فانّ كلّ مفسّر يتشيّع لمذهبه وينتصر له ، فالحنابلة والسلفيّون الذين يصرّون على إمكان رؤية الله سبحانه يوم القيامة ويسعون لأن يثبتوا له سبحانه أعضاء كأعضاء الإنسان ، متدرّعين بلفظ « بلا كيف » ، ينتصرون لمذهبهم ويتشيّعون له ، ولكنّهم في نظر الذهبي موضوعيون واقعيّون ! وأمّا من حاول تنزيه الله سبحانه عن الرؤية والأعضاء البشرية فهو عنده طائفي متعصّب لمذهبه ! وممّا جعله الذهبي دليلاً لتعصّبه ، أنّه يصرّ على عدم رؤية الله تبارك وتعالى ، ويستدلّ على مذهبه بما يدلّ عليه. ولو كان ذلك دليلاً على تعصّبه لمذهبه ، فليكن ذلك دليلاً على تعصّب مفسّري أهل السنّة من أهل الحديث والأشاعرة كالرازي والآلوسي ، حيث يصرّون على إمكان رؤيته ، ويستدلّون بما ظاهره إمكان رؤيته. فلماذا ، « باؤك » تجرّ و « بائي » لا تجرّ ؟!

ثمّ إنّ لشيخنا الطبرسي تفاسير أُخرى منها « جوامع الجامع » الذي لخّص فيه كتاب الكشّاف وضمّن فيه نكات كتابه « مجمع البيان » ، وهو تفسير بديع في بابه ، طبع عدّة مرّات.

إنّ الشيخ الطبرسي بعد أن ألّف « مجمع البيان » ، اطّلع على الكشاف ، فأراد أن يجمع بين فوائد الكتابين على وجه الاختصار ، فألّف ذلك الكتاب المعروف ب‍ « جوامع الجامع » ، وقد ذكروا في ترجمته تفسيراً آخر له باسم الوسيط في أربعة مجلّدات ، والظاهر أنّه هو ذلك الكتاب ، وله تفسير آخر باسم الوجيز ، فكأنّه ألّف تفاسير بألوان ثلاثة على وجه التبسيط وهو مجمع البيان ، وعلى وجه الإيجاز والاختصار وهو « الوجيز » ، وعلى نمط بين التبسيط والإيجاز وهو « جوامع الجامع » ، وقد فرغ من الكتاب « مجمع البيان » عام ( ٥٣٦ ه‍ ) ، وفرغ من الجزء الأوّل من عشرة أجزاء عام ( ٥٣٠ ه‍ ) ، وكأنّه استغرق تأليف مجمع البيان سبع سنوات ، وقد

٤٠٤

قام بهذا الجهد البليغ ، وقد ذرف على الستين.

٤١. ضياء الدين ، أبو الرضا فضل الله بن علي الراوندي الحسني ، وهو مؤلّف الكافي في التفسير ، صرّح به العلاّمة في إجازته لبني زهرة والمؤلّف شيخ منتجب الدين الرازي ، ( المتوفّى سنة ٦٠٠ ه‍ ) ، وشيخ ابن شهر آشوب ، ( المتوفّى عام ٥٨٨ ه‍ ) ، وكان المؤلّف ( حيّاً عام ٥٤٨ ه‍ ).

قال الرازي : « علاّمة زمانه ، جمع مع علو النسب كمال الفضل والحسب ، وكان أُستاذ أئمّة عصره » ، ثمّ ذكر تصانيفه ، منها التفسير ، قال : شاهدته وقرأت بعضها عليه. ١.

٤٢. جمال الدين ، أبو الفتوح الحسين بن علي الخزاعي ، النيسابوري ، الرازي. شيخ منتجب الدين ، وابن شهر آشوب ، وقد تعرّفت على سنة وفاتهما ، والمدفون في جوار سيدنا عبد العظيم الحسني ، له تفسيران أحدهما : عربي أشار إليه في مفتتح تفسيره الفارسي ، والآخر : فارسي في عشرة أجزاء كبار ، وهو المتداول الموسوم ب‍ « روض الجنان » ، طبع مرّتين مرّة عام ( ١٣٢٣ ه‍ ) ، وثانياً عام ( ١٣٧٠ ه‍ ) بتصحيح العارف الشيخ مهدي الإلهي القمشئي ، في عشرة أجزاء ، وقد طبعت ترجمة المؤلّف في الطبعة الأُولى بقلم الكاتب الأديب محمد القزويني ، والتفسير مشحون بالأبحاث الأدبية ، وما يرجع إلى القراءة وحجّتها ، وأسباب النزول ، والاحتجاج على المذهب المختار ، ولعلّ المؤلّف توفّي عام ( ٥٥٠ ه‍ ) ٢ ، وربّما

__________________

١. العلاّمة الحلي : الإجازة الكبيرة لبني زهرة. لاحظ البحار : ١٠٤ / ١٣٥ ، ويروي عنه بواسطة أبيه عن السيد صفي الدين ، عنه ؛ فهرست منتجب الدين : ١٤٤.

٢. وقد أجاز لبعض تلامذته عام ( ٥٤٧ ه‍ ). لاحظ مقدمة المحدّث الأرموي لجلاء الأذهان : ص (ل).

٤٠٥

يقال : إنّ الرازي وضع تفسيره على منوال هذا التفسير ١ والمؤلّفان رازيّان غير أنّ الفخر متأخّر عنه قليلاً.

٤٣. رشيد الدين ، أبو علي محمد بن علي بن شهر آشوب السروي ، ( المتوفّى عام ٥٨٨ ه‍ ) عن مائة سنة إلاّ أربعة أشهر ، له كتاب في التفسير عبّر عنه في كتابه « معالم العلماء » ب‍ « متشابه القرآن » ، وهو كتاب نفيس منبئ عن طول باعه. يقول في مقدمة الكتاب : سألتم ـ وفّقكم الله للخيرات ـ املأ كتاب في بيان المشكلات من الآيات المتشابهات ، وما اختلف العلماء فيه من حكم الآيات ، ولعمري أنّ لهذا التحقيق بحراً عميقاً فأسأل الله المعونة على إتمامه ، وأن يوفّقني لإتمام ما شرعت فيه من كتاب أسباب نزول القرآن ، فانّ بانضمامهما يحصل جلّ علوم التفسير. ٢

وقد طبع الكتاب في طهران سنة ( ١٣٧٠ ه‍ ) ، وأمّا الكتاب الآخر الذي أشار إليه ، فلم نقف على نسخته ، وقد ترجم المؤلّف لفيف من أعلام الطائفة وغيرهم من أهل السنّة.

٤٤. قطب الدين ، سعيد بن هبة الله بن حسن الراوندي ، ( المتوفّى سنة ٥٧٣ ) ، المدفون بقم ، في صحن السيدة معصومة سلام الله عليها ، له « فقه القرآن

__________________

١. القائل هو الشيخ محمد علي السهوري في كتابه « عدّة الخلف في عدّة السلف » يقول :

وترجمان الذكر ذو الاعزاز

آس الهدى أبو الفتوح الرازي

فخر المشككين شيخ القالة

للأخذ من أفضاله أفضي

قد سرق الحقّ له لغير حقّ

له نعم ومن قبل له أخ سرق

٢. مقدمة تأويل متشابهات القرآن ؛ معالم العلماء : ١١٩ برقم ٧٩١.

٤٠٦

في بيان آيات الأحكام » ، وربما يسمّى بأُمّ القرآن ، والكتاب مرتّب على ترتيب كتب الفقه ، ابتدأ فيه بكتاب الطهارة ، ثمّ الصلاة ، وهكذا إلى كتاب الديات ، فرغ منه سنة ( ٥٦٣ ه‍ ) ، وله أسباب النزول ، وهو من مصادر كتاب « بحار الأنوار » ، صرّح به العلاّمة المجلسي وينقل عنه فيه. ١

٤٥. أبو عبد الله محمد بن هارون ، المعروف والده بالكال أو الكيّال ، ولد عام ( ٥١٥ ه‍ ) ، وتوفّي عام ( ٥٩٧ ه‍ ) ، ترجمه الجزري ( المتوفّى سنة ٨٣٣ ه‍ ) ، في طبقات القرّاء ، وترجمه ابن العماد في « شذرات الذهب » ، كما ترجمه الشيخ الحرّ العاملي في أمل الآمل. ومن تصانيفه « مختصر التبيان في تفسير القرآن » ، وكتاب « متشابه القرآن ». ٢

٤٦. الشيخ أبو جعفر محمد بن منصور بن أحمد بن إدريس الحلّي : مؤلّف السرائر في الفقه ، الطائر الصيت ، ( المتوفّى عام ٥٩٨ ه‍ ) له مختصر التبيان ، طبع في جزءين ، وقد فرغ منه عام ( ٥٨٢ ه‍ ) ، ونسخه متوفرة. عسى أن يبعث الله بعض ذوي الهمم العالية لنشره.

٤٧. برهان الدين محمد بن أبي الخير ، علي بن أبي سليمان ، ظفر الحمداني ، مؤلّف « مفتاح التفسير » و « دلائل القرآن » ، ترجمه منتجب الدين في فهرسته ، وقال : عالم مفسّر ، صالح واعظ ، كما ترجم ولده محمد بن برهان الدين أيضاً ، ولكن بقي ولده إلى المائة السابعة ، فانّه كتب بخطه نسخة فهرست الشيخ منتجب الدين في ( ٦١٣ ه‍ ) ، كما ذكره الشيخ الشهيد الأوّل في آخر نسخته التي استنسخها عن تلك

__________________

١. روضات الجنات : ٤ / ٦ ؛ بحار الأنوار : ١ / ١٢.

٢. شذرات الذهب : ٤ / ٣٣٣ ؛ أمل الآمل : ٢ / ٣١١ برقم ٩٤٧. لاحظ الذريعة : ٤ / ٢٤٥ برقم ١١٩٠.

٤٠٧

النسخة. ١

هذه عشرة كاملة من أعيان القرن السادس اكتفينا بهم وطوينا الكلام عن غيرهم ، وما هذا إلاّ لأنّ الغاية هي إراءة نماذج من مشاهير المفسّرين من الشيعة في كلّ قرن.

أعلام التفسير في القرن السابع والثامن

كانت نهاية القرن السادس ومجموع القرن السابع والثامن عصر البؤس والدمار وبالتالي شرّ القرون وأسوأها بالنسبة إلى المسلمين ، فقد حلّت فيها بالمسلمين فجائع ونكبات لم يسجّل التاريخ لواحد من الأُمم مثلها ، فبينما كانت الحروب الصليبية لا تزال طاحنة ومشتعلة في أواخر القرن السادس ينتصر فيها المسلمون على العدو الصليبي في فترة بعد فترة ، إذ بدأت الحملات الأُخرى من جانب الشرق على يد التتار والمغول ، فكان مختتم الحروب الصليبية مبدأ للحروب الوثنية على يد عبدة الشمس والكواكب ، وكان هذا يعكس اتّفاق الصليب والصنم وبالتالي الصليبين والوثنيين على تدمير الحضارة الإسلامية.

وفي سنة ( ٦١٦ ه‍ ) قصد چنگيزخان البلاد الإسلامية ودمّرها هو وأولاده وأحفاده ، عصراً بعد عصر ، وقد هجم هولاكو على مركز الخلافة العباسي ، بغداد عام ( ٦٥٦ ه‍ ) ، ففتحوا البلد ، وقتلوا جميع من قدروا عليه من الرجال والنساء والصبيان والمشايخ والكهول والشبّان ، ودخل كثير من الناس في الآبار وأماكن الحوش وقنى الوسخ ، فبلغ عدد القتلى في نفس بغداد فضلاً عن ضواحيها ٠٠٠ ، ٨٠٠ قتيل.

__________________

١. فهرست منتجب الدين : ١٦١ ؛ الذريعة : ٨ / ٢٥٢ برقم ١٠٣٨ و ٢١ / ٣٢٣ برقم ٥٢٨٧.

٤٠٨

وقد ارتكب مثل ذلك في خراسان والري وهمدان وبلد الجبل ثمّ آذربيجان إلى كثير من الأقطار والأصقاع ، ولم يتوقّف هجومهم على فتح بغداد حتى وصل جيش العدو إلى عين جالوت وغزة في فلسطين ، وكانت الأُمنية الكبرى للعدو هو الاستيلاء على الشامات ثمّ مصر ، والزحف وإن توقّف بتدبير الملك الظاهر بيبرس ، ولكنّ العدو بقى يهاجم الشام بين الحين والآخر ، وهذا هو اليافعي يقول في تاريخه في حوادث سنة ( ٧٠٢ ه‍ ) :

« طرق غازان بالشام ولكن انهزم عند سور دمشق وتفرّقت جيوشه ، ثمّ جهّز غازان جيوشه فساروا إلى مرج دمشق وتأخّر المسلمون وبات أهل دمشق في بكاء واستغاثة بالله وخطب شديد وقدم السلطان وانضمت إليه جيوشه ». ١

وقد امتدّ الدمار إلى أواخر القرن الثامن ، وقد أدّى ذلك إلى مجزرة للمسلمين عامّة والعلماء من بينهم خاصة ، فأُحرقت مكتباتهم ، ودمّرت آثارهم في ذينك القرنين ، حيث ابتدأت الحروب التترية عام ( ٦١٦ ه‍ ) ، وانتهت عام ( ٨٠٧ ه‍ ) بموت تيمور لنگ الذي تظاهر هو بالإسلام وبعض من قبله ، ولكن لم تزل القلوب مضطربة باستيلاء هؤلاء على المناطق الإسلامية.

وعلى ضوء هذا التحليل الإجمالي للوضع المأساوي في ذينك القرنين لا عجب من قلّة العثور على أعلام التفسير فيهما أو قلّة العناية به جرّاء القلاقل ، حيث إنّ التأليف والتصنيف يتوقّف على توفّر الأمن والهدوء ، فلا عتب علينا إذا لم نقف إلاّ على فئة قليلة من أعلام التفسير في هذين القرنين ، ولعلّ الداثر أكثر من الباقي.

هذا من جهة ، ومن جهة أُخرى لما استقرت السلطة التترية في المناطق

__________________

١. مرآة الجنان : ٤ / ٢٦٤ ـ ٢٣٥.

٤٠٩

المحتلّة وضربت بجرانها في البلاد الإسلامية أخذت تحرّك دفّة العلم باتجاه العلوم الطبيعية والرياضية وأخيراً العقلية ، فصار الغور في هذه الموضوعات ، الشغل الشاغل لأكثر العلماء المتواجدين في المناطق الشرقية من العالم الإسلامي ، ولأجل ذلك أنجبت المدارس العلمية في ذينك القرنين ( السابع والثامن ) ، بل والقرن الذي يليهما مئات الكتب حول النجوم والفلكيّات والرياضيات ، وصارت المسائل الكلاميّة مدار التفكير ، فمن مختصرات إلى مطوّلات ، ومن متون إلى شروح ، نرى أعيانها في المكتبات والمتاحف أو نقرأ أسماءها في مختلف المعاجم ، وصار ذلك هو السبب الثاني لقلّة التأليف حول التفسير إلى أواخر القرن العاشر ، ومع ذلك فنأتي بأسماء أعلام التفسير في هذه القرون :

٤٨. رضي الدين علي بن موسى بن طاووس الحسني الحلّي ، المولود بالحلّة في (١٥) محرم من سنة ( ٥٨٩ ه‍ ). أقام ببغداد زمن العباسيين خمسة عشر سنة ، ثمّ رجع إلى الحلّة ، ثمّ جاور النجف ، ثمّ رجع إلى بغداد في أوّل عصر المغول ، وتولّى النقابة من قبل نصير الدين الطوسي عن هولاكو ثلاث سنين وأحد عشر شهراً. قال ابن الفوطي في « الحوادث الجامعة » أنَّه وليّ النقابة للطالبيين بالعراق سنة ( ٦٦١ ه‍ ) وتوفّي سنة ( ٦٦٤ ه‍ ).

له مشايخ وتلاميذ كثيرون ، كما أنّ له تآليف قيّمة ، ومنها « سعد السعود في تاريخ القرآن ». ١

٤٩. السيد جمال الدين ، أحمد بن موسى بن طاووس الحسني الحلي ، من مشايخ العلاّمة الحلّي وتقي الدين الحسن بن داود صاحب الرجال ، له مؤلّفات كثيرة ، ذكرها تلميذه ابن داود في رجاله ، تبلغ إلى اثنين وثمانين مجلداً ، له خطوات

__________________

١. الحوادث الجامعة : ١٠٧ ؛ الأنوار الساطعة : ١١٧.

٤١٠

مشكورة في تحقيق الرجال والدراية والتفسير ، وله شواهد القرآن ، توفي عام ( ٦٧٣ ه‍ ) ، بعد أخيه رضي الدين بتسع سنين. ١

٥٠. بهاء الدين يوسف بن أبي الحسن بن أبي القاسم الديلمي الجيلاني ، المعاصر لمحمد بن صالح بن مرتضى التيهاني الذي توفّي عام ( ٦٧٥ ه‍ ) ، له تفسير ذكره القاضي أحمد بن صالح بن أبي الرجال اليمني ( المتوفّى بصنعاء عام ١٠٩٢ ه‍ ) في كتابه « مطلع البدور » ، وحكاه شيخنا المجيز في « الذريعة » ، وهو جد أبي الفضل الديلمي صاحب التفسير الذي هو من علماء القرن الثامن كما سيوافيك. ٢

٥١. مؤلّف نهج البيان عن كشف معاني القرآن ، والمؤلّف من أعيان القرن السابع ، ألّفه لخزانة المستنصر العباسي سنة ( ٦٤٠ ه‍ ) ، وذكر شيخنا المجيز مستهلّ الكتاب وهو الحمد لله ذي العزّة والجلال والقدرة والحكمة ... ، ثمّ ذكر الصلوات على خاتم الأنبياء وعلى ابن عمّه أمير المؤمنين وولديه السيدين الإمامين الحسن والحسين ، وينقل فيه عن الشيخ المفيد وعن « تبيان » الشيخ الطوسي ، ويوجد نسخ منه في العراق. ٣

٥٢. عبد الرشيد بن الحسين بن محمد الاسترآبادي مؤلّف تأويل الآيات ، التي يتعلّق بها أهل الضلال ، ينقل عنه السيد رضي الدين علي بن طاووس ، المتوفّى سنة ( ٦٦٤ ه‍ ) ، في كتابه : « سعد السعود » في تفسير لفظ « يس » ولعلّ المؤلّف من أعيان أوائل القرن السابع. ٤

__________________

١. فهرست منتجب الدين : ١٦١ ؛ الذريعة : ٨ / ٢٥٢ برقم ١٠٣٨ و ٢١ / ٣٢٣ برقم ٥٢٨٧.

٢. مطلع البدور كما في الذريعة : ٤ / ٣٢٢.

٣. الذريعة : ٢٤ / ٤١٤.

٤. الذريعة : ٤ / ٣٠٣ برقم ١١٢٨.

٤١١

٥٣. عبد الرزاق بن أحمد الكاشي ، العارف ، الحكيم ، المعاصر للعلاّمة الحلّي ، له « السراج الوهّاج في تفسير القرآن » و « تأويلات القرآن » ، وقد سرد تآليفه شيخنا في طبقات أعلام الشيعة. ١

٥٤. العلاّمة الحلّي ، جمال الدين حسن بن يوسف بن مطهر ، المولود عام ( ٦٤٨ ه‍ ) ، والمتوفّى عام ( ٧٢٦ ه‍ ) ، وهو آية من آيات الله الكبرى المشتهر بالعلاّمة على الإطلاق ، وهو أظهر من أن يعرف وأشهر من أن يذكر ، وله جهود كبرى وخطوات واضحة في العلوم الإسلامية ، وله في مجال التفسير تأليفات ثلاثة :

١. « السر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز » ، كما ذكره في فهرس كتبه في كتابه « خلاصة الأقوال في علم الرجال ».

٢. « نهج الإيمان في تفسير القرآن » لخّص فيه « الكشّاف » و « التبيان » و « مجمع البيان ».

٣. « تلخيص الكشاف » حكى شيخنا المجيز في الذريعة أنّه رآه بعض المطّلعين عند بعض علماء العامّة ببغداد ، ولكن يحتمل اتحاد الثالث مع الثاني. ٢

٥٥. قطب الدين ، محمد بن محمد الرازي البويهي ، ( المتوفّى سنة ٧٦٦ ه‍ ) ، تلميذ العلاّمة الحلّي ، وأُستاذ الشهيد الأوّل ( المتوفّى عام ٧٨٦ ) ، له تفسيران :

١. « تحفة الأشراف » ، وهو تفسير كبير أبسط من تفسيره الآخر ، يوجد مجلّدان منه في المكتبة الخديوية بمصر من أوّله إلى آخر سورة طه ، وهو كالحاشية على الكشّاف.

__________________

١. الحقائق الراهنة في أعيان المائة الثامنة : ١١٢ ؛ الذريعة : ٣ / ٣٠٣.

٢. خلاصة الأقوال : ٤٦ ، ط النجف ؛ الذريعة : ١٢ / ١٧٠ برقم ١١٣٨ و ٢٤ / ٤١٢ برقم ٢١٧ و ٤ / ٤٢٥ برقم ١٨٧٣.

٤١٢

٢. « بحر الأصداف » ، يوجد منه نسخة في العراق في مكتبة الجوادين بالكاظمية ، فرغ منه المؤلّف سنة ( ٧٣٣ ه‍ ).

٥٦. ركن الدين حيدر بن علي بن حيدر الحسيني الآملي له المحيط الأعظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم ، فرغ من إتمامه سنة ( ٧٧٧ ه‍ ) ، وهي موجودة في الخزانة الغروية ، قد ذكر شيخنا المجيز الطهراني ثلاثة تفاسير أُخرى له وهي : « التأويلات » و « جامع الأسرار » و « منتخب التأويل ». ١

٥٧. جمال الدين أحمد بن متوّج البحراني ، مؤلّف « منهاج الهداية في تفسير آيات الأحكام الخمسمائة » يقول الشيخ سليمان بن عبد الله الماحوزي في رسالته في أحوال علماء البحرين : انّ الشيخ جمال الدين كان شيخ الإمامية في وقته ، وكان من أعظم تلاميذ فخر المحقّقين ، ( المتوفّى عام ٧٧١ ه‍ ) ، واتّفق اجتماعه مع الشهيد الأوّل بمكّة ، فلمّا تناظرا غلب عليه الشهيد ، وقد توفّي الشهيد عام ( ٧٨٦ ه‍ ) ، فالرجل من أعيان القرن الثامن وإن أدرك قليلاً من أوائل القرن التاسع ، وينقل عنه الفاضل المقداد ، ( المتوفّى عام ٨٢٨ ه‍ ) في كنز العرفان ، والنسخة موجودة في العراق ، كما حكاه شيخنا المجيز في الذريعة. ٢

٥٨. الشيخ فخر الدين أحمد بن متوّج ، مؤلّف « النهاية في تفسير الخمسمائة آية » ، وهو أيضاً تلميذ فخر المحقّقين الذي توفّي عام ( ٧٧١ ه‍ ) ، وشيخ أبي العباس أحمد بن فهد الحلّي ، ( المتوفّى عام ٨٤١ ه‍ ) ، وهو أيضاً من المكثرين ، له

__________________

١. الذريعة : ٢٠ / ١٦١ برقم ٢٣٩٦ ؛ الحقائق الراهنة له أيضاً : ٦٩.

٢. الذريعة : ٢٣ / ١٠٨ برقم ٨٥٥٨ و ٤ / ٢٤٦ برقم ١١٩٢ ولاحظ : طبقات أعلام الشيعة في المائة الثامنة : ٨.

٤١٣

تفسيران : كبير مطوّل وصغير مختصر ، وله أيضاً كتاب الناسخ والمنسوخ ١ وهو أيضاً من أعيان القرن الثامن وإن أدرك أوائل القرن التاسع ، ولأجل ذلك ذكرناه في مشاهير المفسرين في القرن الثامن.

٥٩. أبو الفضل ، نجل الفقيه العالم بهاء الدين يوسف بن أبي الحسن الديلمي الجيلاني الذي مرّ عند ذكر مشاهير المفسّرين في القرن السابع ، وقد ذكره القاضي أحمد بن صالح اليمني ، المتوفّى بصنعاء عام (١٠٩٢) في حرف الفاء من كتابه « مطلع البدور » بعنوان المشهورين بأبي الفضل من علماء العراق ، وذكر من تصانيفه تفسير القرآن ودلائل التوحيد في الكلام ، وذكر شيخنا المجيز أنّ تفسيره كبير في مجلدين ضخمين على كيفية خاصّة ، ثمّ ذكر كيفيته ، ونسخته موجودة في النجف الأشرف ، ويكثر النقل عن احتجاج الطبرسي وتفسير الشيخ الطبرسي والكشّاف وغيرها. ٢

٦٠. فضل الله بن عماد الدولة ، أبو الخير ، هو الوزير العالم ، مربي العلماء رشيد الدين فضل الله الهمداني الشهيد في ربيع الأوّل عام ( ٧١٨ ه‍ ). كان عالماً مهر في العلوم الطبيعية والفلسفة والرياضيات ، تلمّذ في العلوم على رضي الدين الطوسي مع زميله ابن الفوطي ، ترجم له ابن كثير في البداية والنهاية ، وتعصّب عليه كما هو ديدنه ضدّ الشيعة ، وقال : إنّه فسّر القرآن على طريقة الفلاسفة ، فنسب إلى الإلحاد ، ومن تآليفه مفتاح التفاسير ، وقيل : إنّه قرّظه مائة رجل من العلماء وله « جامع التواريخ » في ثلاثة أجزاء ، ومن آثاره « الربع الرشيدي » بتبريز. ٣

__________________

١. روضات الجنات : ١ / ٦٨ ؛ الذريعة : ٤ / ٢٤٦ برقم ١١٩١. ولاحظ أيضاً : الضياء اللامع في القرن التاسع : ٥.

٢. الذريعة : ٤ / ٢٥٦ برقم ١٢١٣.

٣. الحقائق الراهنة في أعيان المائة الثامنة : ١٦٠.

٤١٤

٦١. كمال الدين عبد الرحمن بن محمد بن إبراهيم المعروف بابن العتايقي الحلّيّ ، صاحب التصانيف ، الموجود بعضها بخطّه في الخزانة الغروية منها « صفوة الصفوة » ، الذي فرغ منه سنة ( ٧٨٧ ه‍ ). له « الناسخ والمنسوخ » ونسخه متوفّرة في النجف ويعبّر عن العلاّمة الحلّي في كتابه « الإيضاح » ب‍ « شيخنا المصنّف » ، فالرجل من أعيان أواخر القرن الثامن ، بسط شيخنا المجيز الكلام في ترجمته. ١

أعلام التفسير في القرن التاسع

٦٢. أبو عبد الله مقداد بن جلال الدين عبد الله السيوري الحلّي ، تلميذ الشهيد الأوّل وشارح الباب الحادي عشر ، ( المتوفّى عام ٨٢٦ ه‍ ) ، رتّبه على مقدمة وكتب بترتيب كتب الفقه ، وخاتمة ، وقد طبع عدّة مرّات ، منها ما طبع مستقلاً سنة ( ١٣١٣ ه‍ ) ، وله تفسير « مغمضات القرآن » ، وقد رآه شيخنا المجيز في كربلاء المقدسة. ٢

٦٣. طيفور بن سراج الدين جنيد ، المفسّر الجليل له تفسير القرآن بالحديث والرواية ، حكى شيخنا المجيز أنّه رآى تفسيره الكبير ، وقد فرغ منه يوم الغدير سنة ( ٨٧٦ ه‍ ). ٣

٦٤. كمال الدين الحسن بن محمد بن الحسن الاسترآبادي النجفي ، شارح الفصول النصيريّة ، له آيات الأحكام المستخرج من كتاب عيون التفاسير الذي فرغ من مجلّده الأوّل ، سنة ( ٨٩١ ه‍ ) ، وأسماه « معارج السؤول ومدارج المأمول » في

__________________

١. الحقائق الراهنة في أعيان المائة الثامنة : ١٠٩ ـ ١١٢ ؛ الذريعة : ٢١ / ٣٢٣ برقم ٥٢٨٦.

٢. روضات الجنات : ٧ / ١٧٠. ولاحظ الذريعة : ٤ / ٣١٥.

٣. الذريعة : ٤ / ٢٨٠ برقم ١٢٨٦.

٤١٥

تفسير آيات الأحكام ، واشتهر بكتاب اللباب وهو أبسط من كنز العرفان للفاضل المقداد. يقول في أوّله : إنّه لمّا منّ الله عليه بتأليف عيون التفاسير ، استخرج منه تفسير آيات الأحكام على نهج ما ألّفه شيخه المقداد ، فهو ذو تأليفين في التفسير أحدهما : يعم جميع القرآن ، والآخر : يختصّ بآيات الأحكام ، وهو من تلاميذ الفاضل المقداد ، ومن الكتاب نسخة في المكتبة الرضوية وغيرها. ١

أعلام التفسير في القرن العاشر

٦٥. حسين بن علي الواعظ الكاشفي مؤلّف « جواهر التفسير لتحفة الأمير » ألّفه باسم الوزير الأمير نظام الدين علي شير ، قدّم فيه أربعة أُصول فيها اثنان وعشرون عنواناً من الفنون المتعلّقة بتفسير القرآن وفضله وأنواعه ، ثمّ شرع التفسير من سورة الفاتحة ، وله تفسير آخر أسماه ب‍ « المواهب العليّة » ، وقد توفّي عام ( ٩١٠ ه‍ ). ٢

٦٦. كمال الدين الحسين بن شرف الدين ، عبد الحقّ الأردبيلي ، المعروف بالإلهي ، توفّي عام ( ٩٥٠ ه‍ ) ، وعبّر في كشف الظنون عنه بتفسير الأردبيلي ، وفي رياض العلماء أنّ هذا التفسير كبير لتمام القرآن الشريف ، وهو في مجلدين. ٣

٦٧. عبد العلي ابن نظام الدين محمد بن الحسين البيرجندي ، ( المتوفّى عام ٩٢٢ ه‍ ) ، له شرح تحرير المجسطي وجاء في خطبته : مسلماً على الأئمّة المنتجبين

__________________

١. الضياء اللامع : ٤١.

٢. إحياء الداثر : ٦٩ ، الذريعة : ٥ / ٢٦٥ برقم ١٢٦٨.

٣. كشف الظنون : مادة التفسير ؛ رياض العلماء : ٢ / ٩٨ ، الذريعة : ٤ / ٢٦١ برقم ١٢٢٢.

٤١٦

المكرمين المتشرقين بتشريف ( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ ) و ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ ) له « شرح الدر النظيم في خواص القرآن العظيم » ألّفه سنة ( ٩٠١ ه‍ ) ، وقد أتمّ بعض كتبه سنة ( ٩٣٢ ه‍ ). ١

٦٨. علم النجفي ابن سيف بن منصور الحلّي ، صاحب كنز الفوائد المنتخب من كتاب « تأويل الآيات الباهرة » انتخبه منه سنة ( ٩٣٧ ه‍ ) في المشهد الغروي. ٢

٦٩. محمّد خواجه كي ، شيخ ابن أحمد الشيرازي ، مؤلّف شرح باب حادي عشر ، ألّفه سنة ( ٩٥٢ ه‍ ) ، له مختصر مجمع البيان. ٣

٧٠. أبو المحاسن ، الحسين بن الحسن ، يعرّفه عبد الله الأفندي بقوله : فاضل عالم متكلّم محدث مفسّر. كان من مشاهير الإمامية ، ومن مؤلّفاته كتاب « جلاء الأذهان في تفسير القرآن » وهو تفسير حسن كثير الفوائد. ٤

أقول : قد طبع الكتاب في عشرة أجزاء بتصحيح وتعليق المحقّق السيد جلال الدين الحسيني الارموي قدس‌سره ، والكتاب من حسنات الدهر ، والمؤلّف من علماء القرن العاشر ، كما حقّقه المصحح في المقدمة ، فمن أراد فليرجع إليه ، وفيه فوائد أُخرى لا غنى للباحث عنها.

٧١. عبد الجليل القارئ ، ابن أحمد الحسيني ، له شرح القصيدة الجزرية في التجويد ، سمّاه في آخره « الفوائد » ، وفرغ منه أوائل رجب عام ( ٩٧٢ ه‍ ) ، وله شرح الناسخ والمنسوخ تأليف ابن المتوج البحراني. ٥

__________________

١. إحياء الداثر : ١٢٥.

٢. المصدر نفسه : ١٤٤.

٣. المصدر نفسه : ٢١٧.

٤. رياض العلماء ، كما في الذريعة : ٥ / ١٢٣ برقم ٥٠٢.

٥. المصدر نفسه : ١١٨.

٤١٧

٧٢. المحقّق الأردبيلي ، أحمد بن محمّد ، المتوفّى في صفر ( ٩٩٣ ه‍ ) ، أُستاذ الفقهاء والمجتهدين ، صاحب التصانيف الكثيرة ، مثل « مجمع الفائدة » وهي دورة فقهية تشتمل على جميع أبواب الفقه إلاّ النكاح و « زبدة البيان في تفسير آيات أحكام القرآن » تفسير مشحون بالتحقيق. ١

٧٣. فتح الله بن شكر الله الكاشاني ، ( المتوفّى عام ٩٨٨ ه‍ ) وقيل : ( ٩٩٧ ه‍ ) ، له « منهج الصادقين في تفسير القرآن المبين » ، طبع مرّة في ثلاث مجلدات كبار ، وأُخرى في عشرة أجزاء ، وله « خلاصة المنهج » ، فرغ من بعض أجزائه أعني سورة الأنفال سنة ( ٩٨٤ ه‍ ). وله شرح « نهج البلاغة » مطبوع.

٧٤. غياث الدين ، المفسّر الزواري ، المعاصر للمحقّق الكركي ، أُستاذ أبي الحسن علي بن الحسن الزواري ، المفسّر المشهور وينسب إليه « تفسير الگازر » المعروف. ٢

٧٥. الأمير أبو الفتح بن الأمير مخدوم بن الأمير شمس الدين محمد بن الأمير السيد الشريف الحسيني الجرجاني ، ( المتوفّى سنة ٩٨٦ ه‍ ) ، مؤلّف « تفسير شاهي » تفسير لآيات الأحكام ، ألّفه باسم الملك طهماسب الصفوي ، توجد منه نسخة خطّية في الخزانة الرضويّة ، وقد طبع أخيراً في عدّة أجزاء في تبريز. ٣

أعلام التفسير في القرن الحادي عشر

إنّ السابر في التفاسير المؤلّفة في القرنين الحادي عشر والثاني عشر يرى ـ

__________________

١. روضات الجنات : ١ / ٧٩ ، وغيره.

٢. إحياء الداثر : ٤٣ ، الذريعة : ٤ / ٣٠٩.

٣. الذريعة : ٤ / ٢٧٧ برقم ١٢٧٨.

٤١٨

بوضوح ـ أنّه قد سادت على الأوساط الشيعيّة في هذه الظروف نزعتان مختلفتا المنحى ومتضادتا المنهج لا تجد لهما مثيلاً في العصور السابقة ، وهاتان النزعتان هما :

١. النزعة العقليّة البحتة التي تدفع المفسّر إلى الاهتمام بالآيات الواردة في المبدأ والمعاد والأسماء والصفات وما يمت إليهما بصلة ، ويضرب ـ في ظلّها ـ عمّا سواها صفحاً ، ولا ينظر إليه إلا نظرة خاطفة كأنّ القرآن كتاب عقلي فلسفي لا يهتم إلاّ بالمسائل العقليّة ، ولا شأن له بمسائل المجتمع وما تدور عليه رحى الحياة.

٢. النزعة الأخبارية التي لا تهتم إلاّ بنقل الروايات وجمعها من مختلف الكتب من دون تحقيق في اسنادها ومتونها حتى ألّف في هذه الظروف أكبر المجاميع الروائية حول التفسير التي لا يشذ منها من أحاديث التفسير إلاّ النزر اليسير.

وقد كان لهاتين النزعتين تأثير خاصّ في تطوّر التفسير في تلك العصور ، ولما قضى الأُستاذ الأكبر المحقّق البهبهاني ( المتوفّى ١٢٠٦ ه‍ ) على النزعة الاخبارية التي تتسم بالقشرية والسطحية في أواخر القرن الثاني عشر ومستهلّ القرن الثالث عشر عزت العناية بالتفسير الروائي وتوفرت الدوافع نحو التفسير العلمي الذي يهتم بأكثر المسائل التي يتوقّف عليها فهم الآيات ، فراج منهج الشيخ الطوسي في تبيانه ، والطبرسي في مجمعه ، خصوصاً في أواخر القرن الثالث عشر ومستهلّ الرابع عشر.

نعم حدثت رجّة عنيفة في أواسط القرن الرابع عشر ودفعت الضرورات الاجتماعية إلى تطوير المنهج التفسيري كما سيوافيك بيانه ، وإليك اعلام التفسير في القرن الحادي عشر :

٤١٩

٧٦. محمد بن علي بن إبراهيم الاسترآبادي ، المجاور لبيت الله الحرام ، والمتوفّى فيه سنة ( ١٠٢٦ ه‍ ) ، صاحب الكتب الرجالية الثلاثة ، له شرح آيات الأحكام. ١

٧٧. بهاء الدين محمد بن الحسين العاملي ، الطائر الصيت ( المتوفّى ١٠٣٠ ه‍ ) له تفاسير ثلاثة : ١. العروة الوثقى طبع مع مشرق الشمسين في طهران ( ١٣٢١ ه‍ ) ، وقد صرّح في أوائله بحاشيته على تفسير البيضاوي ، فيظهر أنّه كتبه بعده ، ٢. عين الحياة ، وهو تفسير مزجيّ نظير تفسير الصافي ، ٣. ما قد عرفت من حاشيته على تفسير البيضاوي ، وقد كثرت التحشية من أصحابنا على ذلك التفسير.

٧٨. الشيخ جواد بن سعد الله الكاظمي ، تلميذ شيخنا البهائي له « مسالك الأفهام في آيات الأحكام » ، طبع في جزءين ، صنّفه عام ( ١٠٤٣ ه‍ ) ، وللشيخ عبد القاهر الحويزي المعاصر للشيخ المحدّث الحر العاملي تعلقيات على ذلك الكتاب.

٧٩. صدر المتألهين محمد بن إبراهيم الشيرازي ( المتوفّى ١٠٥٠ ه‍ ) ، فله من التفاسير تفسير « الاستعاذة » والفاتحة وسورة البقرة إلى قوله : ( كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ ) ، ثمّ تفسير آية الكرسي ، ثمّ آية النور ، ثمّ سورة الم السجدة وياسين والواقعة والحديد والجمعة والطارق والأعلى والزلزال ، ثمّ آية ( وَتَرَى الجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً ) ، و ( وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ ) وهو مقدّمة لتفسيره ، طبع من تفاسيره عدّة أجزاء في قم المشرّفة. ٢

__________________

١. الذريعة : ١ / ٤٣ برقم ٢١٩.

٢. الذريعة : ١٥ / ٢٥٢ برقم ١٦٢٦ ، و ١٢ / ٢٢٧ برقم ١٤٨٤.

٤٢٠