البراهين الجليّة - ج ١

السيّد حسن الصدر

البراهين الجليّة - ج ١

المؤلف:

السيّد حسن الصدر


المحقق: مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث ـ مشهد المقدسة
الموضوع : العقائد والكلام
الناشر: مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث ـ قم
المطبعة: الوفاء
الطبعة: ١
ISBN: 978-964-319-628-8
ISBN الدورة:
978-964-319-628-9

الصفحات: ٤١٦

الإمام الأحمد إمكان ذلك بالاعتبار العقلي، وضرب مثلين ولله المثل الأعلى، فقال: لو أنّ رجلا في يده قوارير فيها ماء صاف لكان بصره قد أحاط بما فيها مع مباينته له، فالله وله المثل الأعلى قد أحاط بصره بخلقه وهو مستو على عرشه، وكذلك: لو أنّ رجلا بنى داراً لكان مع خروجه عنها يعلم ما فيها، فالله خلق العالم بعلمه مع علوّه، عليه كما قال تعالى : ( أَلاَ يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ ) (١) (٢) انتهى.

تصريحه بـ :

قيام الحوادث بذات الربّ تعالى..

وأنّه لم يزل فاعلا..

وأنّ التسلسل في الماضي صحيح..

وأنّ جنس الفعل قديم لم يزل

وصرّح بقيام الحوادث بذات الواجب سبحانه وتعالى، قال في هامش صفحة ٢٣٠ ما لفظه: وأمّا اُمور قائمة بذات الله تعالى كما يقول أهل الحديث وأهل الإثبات الذين يقولون: لم يزل متكلّماً إذا شاء فعّالا لما يشاء (٣) . انتهى.

وقال في هامش ٢٧٦ وهي آخر صفحات الجزء الأوّل ما لفظه: ولكن ذاته تستلزم ما يقوم بها من الأفعال شيئاً بعد شيء (٤) .

____________________

العقيلي ٢: ٢٨٤/٨٥٢، المستدرك للحاكم ٢: ٣٧٨، ٤١٢، ٥٠١، تفسير السمعاني ٦: ٣٨ ذيل قوله تعالى: ( ويحمل عرش ربّك... )، البداية والنهاية ١ : ٣٢، ٣٣.

(١) سورة الملك ٦٧: ١٤.

(٢) درء تعارض العقل والنقل ١: ٢٣٧ ٢٣٨.

(٣) نفس المصدر ١: ٣٧٠.

(٤) نفس المصدر ١: ٤٠٦.

٢٢١

وقال قبل ذلك في هامش صفحة ٢١٤ من الجزء الأوّل قال: فإذا قيل: هو نفسه كاف في إبداع ما ابتدعه لا يتوقّف فعله على شرط. قيل: نعم كلّ ما يفعله لا يتوقّف على غيره، بل فعله لكلّ مفعول حادث يتوقّف على فعل يقوم بذاته يكون المفعول عقيبه، وذلك الفعل أيضاً مشروط بأثر حادث قبله (١) . انتهى.

وقال في هامش صفحة ٢٢٠ من الجزء الأوّل أيضاً ما لفظه: وإن كان ـيعني التأثير وجودياً، فإمّا أن يكون قائماً بذات المؤثّر، أو بغيره، فإن كان قائماً بذاته لزم جواز قيام الاُمور الوجوديّة بواجب الوجود، وهذا قول مثبتة الصفات، وعلى هذا التقدير فالتسلسل في الآثار والشروط إن كان ممكناً بطلت هذه الحجّة، وأمكن تسلسل التأثيرات القائمة بالقديم (٢) .

إلى أن صرّح: بأنّ التأثير لم يزل في شيء بعد شيء (٣) .

قال: وحينئذ فيكون تسلسل التأثيرات ممكناً (٤) .

بل قال في هامش صفحة ٢٢٧: بل يلزم منه التسلسل المتعاقب في الآثار، وهو أن يكون قبل ذلك الحادث حادث وقبل ذلك الحادث حادث، وهذا جائز عندهم وعند أئمّة المسلمين، وعلى هذا فيجوز أن يكون كلّ ما في العالم حادثاً مع التزام هذا التسلسل الذي يجوّزونه (٥) .

وقال أيضاً في هامش صفحة ٢٢٩: فإذا قال القائل: لو حدث سبب

____________________

(١) درء تعارض العقل والنقل ١: ٣٤٦.

(٢) نفس المصدر ١: ٣٥٥ ٣٥٦.

(٣) نفس المصدر ١: ٣٥٩.

(٤) نفس المصدر ١: ٣٥٩.

(٥) نفس المصدر ١: ٣٦٥.

٢٢٢

يوجب ترجيح جنس الفعل للزم هذا التسلسل، فهو صادق، ولكن هذا يفيد أنّه لا يحدث ترجيح يوجب ترجيح الفعل، بل لا يزال جنس الفعل موجوداً، فهذا يسلمه لهم أئمّة المسلمين (١) .

قال: فإنّه إذا كان جنس الفعل لم يزل لزم أنّه لا تزال المفعولات يحدث شيئاً بعد شيء (٢) . إلى آخره.

تصريحه بأنّ صفات الربّ متنوّعة متغايرة:

فصـل: ذكر في هامش صفحة ٢٣٩ من الجزء الأوّل: أنّ نفس الفاعل موصوف بصفات متنوّعة وأفعال متنوعة، وله تعالى شؤون وأحوال، كلّ يوم هو في شأن، فإنّه يكون تنوّع المفعولات وحدوث الحادثات لتنوع أحوال الفاعل، وأنّه يحدث من أمره ما شاء (٣) .

أقول: قد كفر في قوله بتنوع صفات الله تعالى، فإنّ تعدّد أنواعها يوجب القول بالغيريّة بينها وتعدّد حقايقها واثنينيتها، وهو كفر عند علماء السنّة والجماعة، كما صرّح به جماعة منهم:

قال الشيخ أبو الشكور محمّد بن عبد الله السايلي (٤) في التمهيد: وصفاته كلّها واحدة في الحقيقة، حتّى أنّه لو قال: إنّ قدرة الله تعالى وحياته شيئان أو غيران أو اثنان يصير كافراً، فنقول: إنّ الحياة صفة الله تعالى، والقدرة صفة الله، والقدرة ليست هي الحياة، ولا هي غير الحياة، وكذلك في سائر الصفات، كلّ صفة مع صفة اُخرى، نقول: لا هي هي ولا هي

____________________

(١) درء تعارض العقل والنقل ١: ٣٦٨.

(٢) نفس المصدر ١: ٣٦٩.

(٣) نفس المصدر ١: ٣٨٤.

(٤) في كشف الظنون ١: ٤٨٤: محمّد بن عبد السيد بن شعيب الكشّي السالمي الحنفي.

٢٢٣

غيرهـا كما في الصفة والذات; لأنّ صفاته ليست من المعدودات، فنقول: إنّ الله تعالى يوجد بصفاته، وهذا هو المذهب عند أهل السنّة والجماعة (١) . انتهى.

وقال الشيخ حافظ الدين النسفي (٢) في الفتاوي: صفات الله لا تدخل تحت العدد، فلو قال: الحياة والقدرة شيئان، أو عددان، أو اثنان، أو غيران يصير كافراً، وإنّما تعددها باعتبار الأسماء والتأثير (٣) . انتهى.

أقول: فكيف بمن جعلها أنواعاً؟! والأنواع لا تكون إلاّ متغايرة.

قال المرجاني (٤) في حاشيته المتعلّقة بشرح الدواني على العقائد العضديّة: وقال بعضهم: من صار إلى إثبات الذات ولن يثبت الصفات كان جاهلا مبتدعاً، ومن صار إلى إثبات صفات مغايرة للذات حقّ المغايرة فهو ثنوي كافر، ومع كفره جاهل (٥) .

قال: وقال أيضاً: ذواتنا ناقصة وإنّما يكمّلها الصفات، وأمّا ذات الله سبحانه فهي كاملة لا تحتاج في شيء إلى شيء; إذ كلّ ما يحتاج في

____________________

(١) التمهيد في بيان التوحيد (تمهيد أبي الشكور السالمي): ٦٠.

(٢) عبد الله بن أحمد النسفي، أبو البركات، فقيه حنفي مفسّر، اُصولي، متكلّم، من أهل آيذج ، من تصانيفه: عمدة العقائد في الكلام وشرحها وسماها الاعتماد، مدارك التنزيل وحقائق التأويل وغيرها، توفّي سنة ٧١٠ هـ، وقيل: ٧٠١. الجواهر المضيّة ١:٢٧٠/٧١٩، الدرر الكامنة ٢: ١٥١/٢١١٩، الأعلام للزركلي ٤: ٦٧.

(٣) انظر التمهيد في بيان التوحيد لأبي الشكور: ٦٠.

(٤) شهاب الدين بن بهاء الدين بن سبحان بن عبد الكريم المرجاني، ثمّ القزاني الحنفي، مؤرّخ، وكان عالم عصره في بلاده ومجاهراً بالاجتهاد، تخرّج على يديه كثير من العلماء. من مصنّفاته عذب الفرات في حاشية الجلال، توفّي سنة ١٣٠٦ هـ. هدية العارفين ١: ٤١٨، الأعلام للزركلي ٣: ١٧٨.

(٥) انظر الدرّة الفاخرة للجامي وحواشية: ١٤ و ٨٩ و ١٦٩.

٢٢٤

شيء إلى شيء فهو ناقص، والنقصان لا يليق بالواجب تعالى، فذاته كافية للكلّ في الكلّ، فهي بالنسبة إلى المعلومات علم، وبالنسبة إلى المقدورات قدرة، وبالنسبة إلى المرادات إرادة، وهي واحدة ليس فيها اثنينيّة بوجه من الوجوه (١) . انتهى.

أقول: فلاحظ الفصل الثالث حتّى تعرف توحيد ابن تيميّة، فإنا ذكرنا هناك عباراته الدالّة على قوله بالتركيب والافتقار في الربّ (٢) .

ونزيدك أنّه قال في هامش صفحة ٢٢١ من الجزء الثاني ما لفظه: ثمّ إذا قيل: الذات هي المركّبة من الصفات الذاتيّة، والصفات الذاتيّة ما لا تتصوّر الذات إلاّ بها، لم تعرف الذات إلاّ بالصفات الذاتيّة، ولا الصفات الذاتيّة إلاّ بالذات (٣) . انتهى.

وقال في هامش صفحة ٨ من الجزء الثالث: ويدخل فيه ـأي في قول الخصم كلّ مركّب مفتقر إلى غيره الموصوف بصفات لازمة له، وهذا هو الذي أراده هنا، فيقال له حينئذ: يكون المراد أنّ كلّ ما كان له صفات لازمة له فلا بدّ في ثبوته من الصفة اللازمة له وهذا حقّ، وهب أنّك سمّيت هذا تركيباً فليس ذلك ممتنعاً في واجب الوجود بل هو الحقّ الذي لا يمكن نقيضه. قولك: «المركّب مفتقر إلى غيره» معناه أنّ الموصوف بصفة لازمة له لا يكون موجوداً بدون صفته اللازمة له، لكن سميته مركّباً، وسميت صفته اللازمة له جزءاً وغيراً، وسميت استلزامه إيّاه افتقاراً (٤) . انتهى.

____________________

(١) انظر الدرّة الفاخرة للجامي وحواشية: ١٤ و ٨٩ و ١٦٩.

(٢) راجع ص ١٩٤.

(٣) درء تعارض العقل والنقل ٢: ٣٧٥.

(٤) نفس المصدر ٣: ١٦ ١٧.

٢٢٥

أقول: هذه الكلمات من ابن تيميّة نصّ في أنّ الذات تحتاج في شيء إلى شيء أقصاه ليس خارجاً عنه بل هو صفة لازمة قائمة به، وقد عرفت أنّ ذاته كافية للكلّ في الكلّ لا أنّها ذات صفات مغايرة متنوعة بأنواع مختلفة كما نصّ عليه هذا المحروم، ولا نعني في معنى الكثرة المنفي عن الله إلاّ الذي أثبته هذا المحروم في الربّ، والمذهب أنّها واحدة ليس فيها اثنينيّه بوجه من الوجوه.

والأحسن أن نفهرس كلّ ما حضرنا من كلامه الفاسد فنقول:

ففي الجزء الأوّل من منهاج السنّة:

صرّح بإثبات الجهة في صفحة ٢٥٠ وفي صفحة ٢٦٤.

وصرّح بقبول الحقّ تعالى للإشارة الحسيّة في صفحة ١٨٠.

وصرّح بالتحيّز في ذات الباري، وأنّه في العدم الذي فوق العالم في صفحة ٢٤٩.

وقد صرّح بالتركيب في ذات الربّ والتشبيه في صفحة ٢٤٦.

ومثّله تعالى بالنخلة في صفحة ٢٣٤.

وصرّح بافتقاره تعالى في صفحة ٢٣٥.

وقوله بالافتقار والتركيب حقيقة في صفحة ٢٣٦.

وادّعى تركيب الواحد تعالى في صفحة ١٨٨.

وقال بتعدّد القديم والواجب مثل النصارى في صفحة ١٧٩.

وأقرّ بصحة القول بتعدّد القدماء في صفحة ٢٣٦.

وصرّح بإثبات الألفاظ والمعاني معاً في الصفات الواردة كاليد والوجه في صفحة ٢٤٩.

٢٢٦

وحطّ من نفاة الصفات الجزئيّة (١) كاليد وكفرهم في صفحة ٢٥١.

وأثبت اليد والوجه والاستواء في صفحة ٢٥٥.

وتكلّم في النزول والاستواء في صفحة ٢٦٢.

والتزم مسألة الحسن والقبح في صفحة ١٢٤ وفي صفحة ٢٤٩.

فشنّع على الأشعريّة بأنّهم من أتباع الجهم في صفحة ٢٧٠.

وشنّع عليهم في مسألة القدر في صفحة ٢٧١.

وصرّح أنّ من أنكر أنّ أفعاله تعالى لحكمة فهو جبري في صفحة ٢٧٢.

وحطّ من الأشاعرة في أنّ الله لم يخلق في العبد قدرة على الإيمان في صفحة ٢٧٣.

وصرّح بأنّ الأشاعرة في مسألة القدر جبريّة جهميّة في صفحة ٢٦٦.

وفي الجزء الثاني:

صرّح بأنّ الأشاعرة من الجبريّة وأنّهم أتباع الجهم في صفحة ٧.

وأنّهم المجبّرة الغلاة مع الحطّ الشنيع على علماء السنّة، وأنّهم شرّ من المعتزلة والشيعة، وأنّهم يشبهون المشركين المكذبين للرسل، وأنّهم شرّ من اليهود والنصارى في صفحة ٨ وفي صفحة ٥٦.

قال: غلاة المثبتين للقدر كالأشعري، وأنّهم قدرية خصماء الله، وأنّ الآثار المرويّة في ذمّ القدريّة تتناولهم، وأنّهم شرّ الطوائف في صفحة ٩.

وألزم الأشعريّة بكلّ ما أورده ابن المطهّر من الشنايع لاحتجاجهم بالقدرفي صفحة ١٠.

وصرّح بأن منشأ ضلال النساك والصوفيّة والفقراء والعامّة والجند

____________________

(١) كذا في النسختين وبعض نسخ المنهاج، وفي بعضها الآخر: الخبرية، كما أشار إليه محمّد رشاد سالم محقّق منهاج السنّة ٢: ٥٩٨، في الهامش رقم ٥.

٢٢٧

والفقهاء وغيرهم احتجاجهم بالقدر في صفحة ٣.

وصرّح بأنّ المحتّج بالقدر متبع لهواه بغير علم قال: ومن أضلّ ممّن اتّبع هواه بغير هدى من الله في صفحة ٥.

وصرّح بأنّ تجويز تعذيب الأنبياء قول هؤلاء يعني الأشاعرة في صفحة١١.

وصرّح بأنّ قول الأشاعرة أنّه تعالى لا يفعل لغرض مرجوح، ويتوجّه عليهم كلّ ما أورد ابن المطهّر في صفحة ١٢ و١٣.

وذكر بأنّ القائل: بأنّ الله فاعل لفعل العبد يلزمه أنّ الله فاعل للقبيح، وإذا كان فاعلا للقبيح جاز أن يصدّق الكذّاب، وهذا يلحق الأشاعرة لأنّه قولهم في صفحة ١٣.

وصرّح بأنّ قولهم: بأنّ الله لا يفعل شيئاً لحكمة ولا لسبب خلاف الحقّ في صفحة ١٤.

وصرّح بأنّ لزوم التكليف بما لا يطاق كتكليف الكافر بالإيمان يلزم الأشاعرة القائلين: بأنّ القدرة لا تكون إلاّ مع الفعل في صفحة ١٥.

وشنّع على الأشاعرة وحكم عليهم بالغلط والخطأ في مسألة أفعال العباد في صفحة ١٦.

وصرّح بأنّ شناعات المصنّف إنّما تلحق الأشاعرة ومن وافقهم من أتباع الأئمّة وجهم وأتباعه في صفحة ١٧.

وصرّح بأنّه تعالى لم يزل فاعلا لأفعال تقوم بنفسه، وأنّ الأشاعرة وافقوا القدريّة (١) في أنّ الربّ لا تقوم به الأفعال، وقالوا: أنّ الفعل هو

____________________

(١) القدرية: هم المنسوبون إلى القدر، ويزعمون أنّ كلّ عبد خالق فعله ولا يرون

٢٢٨

المفعول والخلـق هو المخلـوق، وأنّه يلزمهـم في فعل الذمّ ما لزم القـدريّة، وأنّ عامّـة شـناعات هذا القـدري الرافضـي هي على هؤلاء وهـؤلاء في صفحـة ٢١.

وذكر أنّ الحبّ والرضا هو الإرادة عند كثير من أهل النظر من المعتزلة (١) والأشعريّة (٢) ومن تبعهم من الفقهاء أصحاب أحمد والشافعي وغيرهما، ويجعلونها جنساً واحداً، وهذا القول في الحقيقة من أقوال الخارجين عن ملّة إبراهيم من المنكرين لكون الله هو المعبود دون ما سواه في صفحة ٢٩ وصفحة ٣٠.

وذكر أنّ الله عند الأشاعرة مريد لكل ما خلق وإن كان كفراً، ولم يُرد ما لم يخلق وإن كان إيماناً في صفحة ٣١.

____________________

المعاصيوالكفر بتقدير الله ومشيّته، وليس لله في أفعال العبد قضاء ولا قدر، ويطلق القدرية على المجبرة والمفوّضة المنكرين لقضاء الله وقدره كما قاله العلاّمة المجلسي. وقال في موضع آخر: إنّ لفظ القدري يطلق في أخبارنا على الجبري وعلى التفويضي ... وقد أحال كل من الفريقين ما ورد في ذلك على الآخر. قال شارح المقاصد: لا خلاف في ذمّ القدريّة، وقد ورد في صحاح الأحاديث لعن القدريّة على لسان سبعين نبياً. وفيه القدريّة هم المعتزلة لإسناد أفعالهم إلى قدرتهم. وفي الحديث: «لا يدخل الجنّة قدري» وهو الذي يقول: لا يكون ما شاء الله ويكون ماشاء إبليس. وروى عن النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : «أنّ القدريّة مجوس هذه الاُمّة». انظر الملل والنحل ١: ١١٢، بحار الأنوار ٢: ٣٠٣ ذيل حديث ٤٠ و ٥: ٥، الفرق بين الفرق: ١٤.

(١) المعتزلة عند المشهور أصحاب واصل بن عطاء الغزّال المتوفّى سنة ١٣١ هـ اعتزل عن مجلس الحسن البصري وانضمّ إليه عمرو بن عبيد ، فطردهما الحسن عن مجلسه فسمّوا المعتزلة . وفي وجه التسمية أقوال أُخر ، راجع : المقالات والفرق : ٤ ، ١٣٨ ، الملل والنحل ١ : ٥٧ .

(٢) راجع ص: ١٢٢.

٢٢٩

والتزم مسألة الحسن والقبح وفروعها في صفحة ٣٣.

وصرّح بأنّ الأشاعرة مذهبهـم أنّه يأمر بما لم يُرده ولم يحبّه ولم يرضه، وأنّ ما وقع من الكفر والفسـوق يحبّه ويرضـاه كما أراده وشـاءه في صفحة٣٤.

وصرّح بأنّ من نفى قيام الحوادث بذات الربّ لا بدّ أن يقول أقوالاً متناقضة فاسدة في صفحة ٣٨.

وصرّح بأنّ القول بالكسب وأنّ العبد كاسبٌ غير فاعل من أتباع الجهم ابن صفوان، يعني بذلك الشيخ أبا الحسـن الأشعري في صفحة ٤٢.

ونصّ أنّ المحتجّين بالقدر على المعاصي إذا طردوا قولهم كانوا أكفر من اليهود والنصارى وهم شرّ من المكذبين بالقدر في صفحة ٤٧.

وصرّح بأنّ المثبتين للرؤية النافين للجهة كلامهم معلوم الفساد بالضرورة يلزمهم ما ذكره المصنّف في صفحة ٧٥.

وذكر أيضاً أنّ الأشعريّة مناقضين في إثبات الرؤية ونفي الجهة في صفحة ٧٦.

وفي الجزء الثالث:

حطّ على الأشاعرة بأنّهم جبرية في صفحة ٢٥.

والتزم بالحسن والقبح ورد على الأشاعرة في إنكارهم ذلك في صفحة٢٦.

والتزم فروع مسألة الحسن والقبح في صفحة ٢٧.

وقال: من فروعها مسألة العدل وأثبته في صفحة ٣١.

وذكر بعض فروع الحسن والقبح وحطّ من الجهمية والأشاعرة في صفحة ٨٢.

٢٣٠

وصرّح بأنّ الله يتكلّم بحرف وصوت في صفحة ١٠٦.

وذكر بأنّ القول بأنّ القرآن قديم بدعة في صفحة ١٠٥.

وجعل الأشاعرة هم القدريّة المجبّرة الجهميّة في صفحة ٢٥١.

وفي كتاب بيان موافقة المعقول لصحيح المنقول المطبوع بهامش المنهاج (١) فنذكر ما نصّ فيه من هـذا النوع من المكفّـرات على ترتيب أجزاء المنهاج:

ففي هامش الجزء الأوّل:

صرّح بالتشبيه والتجسيم في هامش صفحة ٧٠.

وأثبت الجهة وأنّه فوق العرش بذاته تعالى ونقله عن إمامه أحمد في هامش صفحة ١٤١.

وصرّح بافتقار الواجب تعالى في هامش صفحة ١٦٩.

وكفّر جميع مَن نفى الجهة والصفات الجزئيّة في هامش صفحة ١٤٦.

وصرّح بقيام الحوادث بذات الله في هامش صفحة ٢١٤ وصفحة ٢٢٠.

وأنّه تعالى لم يزل فاعلا في هامش صفحة ٢٢٢.

وأنّ التسلسل في الماضي جائز في هامش صفحة ٢٢٣.

وأثبت الحركة لله تعالى في هامش صفحة ٢٢٤.

وصرّح بقدم جنس العالم وصحة التسلسل في الآثار في هامش

____________________

(١) ويسمّى بـ: درء تعارض العقل والنقل وقد طبع على انفصال تحقيق محمّد رشاد سالم كما مرّ.

٢٣١

صفحة ٢٢٧.

وأنّه تعالى لم يزل فاعلا وبدوام فاعليته وقدم جنس أجزاء الزمان في هامش صفحة ٢٢٨.

وبقيام الاُمور الحادثة بذات الربّ في هامش صفحة ٢٣٠.

وحطّ على نفاة قيام الأفعال بذات الربّ في هامش صفحة ٢٣١.

وصرّح بأنّه تعالى موصوف بصفات متنوّعة وبأفعال متنوّعة في هامش صفحة ٢٣٩.

وصرّح أيضاً بقيام الحوادث بذات الربّ في هامش صفحة ٢٧٦.

وفي هامش الجزء الثاني:

حطّ من الأشاعرة بنفيهم لقيام الحوادث بذات الربّ في هامش صفحة١٠.

ونصّ بأنّ الله يتكلّم بصوت في هامش صفحة ٢١.

وذكر أنّ جنس كلام الله قديم قائم بذاته في هامش صفحة ٣٧.

وحطّ من الكلابيّة والأشعريّة في نفيهم الحرف والصوت في كلام الله في هامش صفحة ٤١.

وصرّح بقدم نوع الحوادث في هامش صفحة ٧٧.

وقال بتركيب ذات الباري من الصفات في هامش صفحة ٢٢١.

وفي هامش الجزء الثالث:

صرّح بتركيب واجب الوجود وافتقاره إلى أجزائه وصفاته في هامش صفحة ٨.

وصرّح بتعدد الواجب وتعدد القديم في هامش صفحة ٩.

وصرّح بقدم جنس الحوادث في هامش صفحة ٤٥.

٢٣٢

وفي هامش الجزء الرابع:

استدلّ على حركة الربّ وصعوده ونزوله في هامش صفحة ٦.

وبدّع من نفى قيام الحوادث بذات الربّ، وقال: بأنّ الكلام معنى واحد قائم بذات الربّ قديم في هامش صفحة ٦٠.

وأيضاً صرّح بقدم نوع الحوادث وأزليتها في هامش صفحة ٦٤.

وأثبت اليد الحقيقيّة لله لقوله لآدم: خلقتك بيدي في هامش صفحة ٥١.

وقال بالتشبيه والتجسيم القبيح في هامش صفحة ١٢٤.

وأثبت الإشارة الحسيّة إليه تعالى في هامش صفحة ١٢٨.

وأثبت الحركة والسكون لذات الربّ، وأنّ الحركة قديمة النوع حادثة الشخص في هامش صفحة ١٣٣.

وصرّح بأنّ الربّ لا يخلو عن نوع الحوادث في هامش صفحة ١٣٥.

وذكر بأنّ حيّز الربّ باختياره في هامش صفحة ١٣٥.

وأثبت الشبيه لله تعالى في هامش صفحة ١٤٠.

وأثبت الجسميّة لله في قوله: ولكن يشاركها في مسمّى الجسميّة في هامش صفحة ١٦٥.

وقال بافتقاره إلى أجزائه في آخر هامش صفحة ١٧٢.

وذكر أنّه جسـم فوق العرش في هامش صفحة ١٧٩، وهامش صفحة ١٨٢.

وأثبت الافتقار والتركيب في هامش صفحة ١٨٩ وفي هامش صفحة ١٩٠.

وفي كتاب جواب أهل الإيمان شنّع على علماء الاُمّة الأشعرية

٢٣٣

وغيرهم في مسألة الإرادة ونفيهم الإرادة الأمريّة في صفحة ٣٩إلى آخر صفحة٤٠.

وشنّع على الأشعريّة في قولهم في القرآن بالكلام القديم في صفحة ٤٣.

وحطّ على منكر الحكمة في الخلق في صفحة ٦٢.

وذكر أنّ الأشعري قلّد الجهم في أنّ المحبّة هي الإرادة في صفحة ٩٤.

وأيضاً شنّع على الأشعريّة في قولهم باتّحاد الإرادة ثمّ هي عين الرحمة، والرحمة عين الغضب في صفحة ١٠١.

وشنّع على الأشعريّة في قولهم بالإرادة وذكر لهم آية الكفر في صفحة١١١.

وأثبت الحكم والأسباب في أفعال الله في صفحة ١٠٢.

ثمّ بدّع الأشعريّة وضلّلهم في إنكارهم للحكمة، وأنّ أصل قولهم هذا مأخوذ من الجهم المنكر للحكمة في صفحة ١١٤.

وبالغ في الإنكار على الأشعري في قوله: أنّ الأمر والنّهي لا عن حكمة في صفحة ١١٧.

والتزم مسألة الحسن والقبح بجميع لوازمها في صفحة ١٢٧.

وفي الجزء الأوّل من مجموع الرسائل الكبرى المطبوع بمصر ذكر في رسالة الفرقان:

مسألة الحسن والقبح والتزم بها في صفحة ١٠٧.

وضلّل علماء المسلمين القائلين بعدم قيام الحوادث بذات الربّ في صفحة ١١٨.

وذكر أنّ القول بأنّ ما لم يخل من الحوادث حادث، هو باطل عقلا

٢٣٤

وشرعاً في صفحة ١٢١.

وقال: فقد يثبت جسم قديم أزلي موجود بنفسه في صفحة ١٢٩.

وصرّح بأنّ طريق إثبات التنزيه عن النقائص بنفي الجسميّة مخالف للشرع والعقل ولما بعث به رسوله ولما فطر عليه عباده، وأنّ أهلها من جنس الذين قالوا: ( لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِى أَصْحَـبِ السَّعِيرِ) (١) وذكر قبل أسطر ما لفظه: كما فعل ذلك القاضي أبو بكر في هداية المسترشدين وغيره يعني الأشاعرة في صفحة ١٣٠.

وصرّح بأنّ المنكر لتكلّم الله بصوت وحرف جاحد للخالق، وقال: وعمدتهم في النفي نفي الجسميّة، وفي نفيه كلامه وتكليمه لموسى على أنّه لاتحلّه الحوادث فلا يبقى عندهم ربّ ولا رسول في صفحة ١٣١.

وصرّح بأنّ الربّ فوق العالم، وأنّ من لم يقل إنّه فوق السماوات فهو وافق فرعون في جحده إلى آخره في صفحة ١٣٤.

ونسب إلى أئمّة السنّة بأنّ الله يحدّ، وأنّه فوق سماواته على عرشه بائن عن خلقه، وسمّى جماعة من العلماء في صفحة ١٤٤.

وذكر أنّ الجهم وأتباعه هم رؤوس المجبّرة والأشعريّة وافقهم في الجبر لكن نازعوهم نزاعاً لطيفاً في إثبات الكسب والقدرة عليه في صفحة ١٧٨.

وصرّح بأنّ القدريّة المجبّرة من جنس المشركين في صفحة ١٧٨.

أيضاً وذكر في معارج الوصول: أنّ إنكار أنّ ذات الله فوق العرش بدعة في صفحة ١٨٤.

____________________

(١) سورة الملك ٦٧: ١٠.

٢٣٥

وذكر في رسالة التبيان: أنّ القرآن هو الذي تكلّم به لخلقه في صفحة ٢١٩.

واعتقد في رسالة التبيان أنّ النزول والإتيان والمجيء فعل قائـم بذات الله غير منفصل عنه، قال: وطائفة من أهل الكلام منهم أبو الحسن الأشعري ومن اتّبعه من أصحاب مالك والشافعي جعلوا النزول والإتيان والمجيء حدثاً يحدثه منفصلا عنه، وشنّع عليهم بذلك في صفحة ٢٢١.

وذكر في رسالة الوصية الكبرى بأنّ الله يتكلّم بصوت، بل صرّح في آخر الصفحة بأنّ من قال: إنّ الله لا يتكلّم بحرف ولا صوت إنّه مبدع منكر للسنّة في صفحة ٢٩٤.

وفي رسالة الإرادة التزم مسألة الحسن والقبح العقلي في صفحة ٣٢٦.

وشنّع على الأشعريّة في مسألة الإرادة بكلام قبيح في صفحة ٣٣٣.

ووصفهم بالإلحاد وأنّهم صاروا من جنس المشركين حيث احتجّوا بالقدر، وأطال التشنيعات من صفحة ٣٣٥ إلى صفحة ٣٥١.

وصرّح بأنّ العبد فاعل حقيقة وله مشيئة وقدرة في صفحة ٣٥١.

وذكر عقيدة الأشعريّة في أفعال العباد، وقال: إنّهم جبريّة، وأخذ في الردّ عليهم في صفحة ٣٥٢.

وشنّع على الأشعريّة بأنّهم جعلوا ما يفعله العبد من القبيح فعلا لله ربّ العالمين دون العبد، وأنّهم أثبتوا كسباً لا حقيقة له في صفحة ٣٦٠.

وصرّح بأنّ الأشعريّة قد جحدوا ما في خلق الله وشرعه من الأسباب والحكم إلى آخره في صفحة ٣٦٨.

٢٣٦

ونسب إلى السلف والأئمّة أنّه سبحانه لم يزل يقوم به ما يتعلّق بمشيته من الأفعال وغيرها في صفحة ٣٨١.

وصرّح بأنّ نوع الفعل قديم وإن كانت آحاده حادثة، وبصحة التسلسل في الماضي في صفحة ٣٨١.

وفي العقيدة الواسطيّة صرّح بأنّه سبحانه فوق سماواته على عرشه، عليّ على خلقه مثل القمر موضوع في السماء وهو مع المسافر أينما كان، وهو سبحانه فوق العرش رقيب على خلقه، ثمّ قال: وكلّ هذا الكلام الذي ذكره الله من أنّه فوق العرش وأنّه معنا حقّ على الحقيقة لا يحتاج إلى تحريف إلى آخره في صفحة ٤٠٠.

وصرّح بأنّ القرآن كلام الله حقيقة، ولا يجوز إطلاق القول بأنّه حكاية عن كلام الله أو عبارة عنه، بل إذا قرأه الناس أو كتبوه في المصاحف لم يخرج بذلك عن أن يكون كلام الله حقيقة في صفحة ٣٩٦.

وصرّح بأنّ العباد فاعلون حقيقة، وأن هذه الدرجة من القدَرَ يكذّبها عامة القدريّة الذين سمّاهم النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم «مجوس هذه الاُمّة» (١) ، ويغلوا فيها قوم من أهل الإثبات حتّى سلبوا العبد قدرته واختياره ويخرجون عن أفعال الله وأحكامه حكمها ومصالحها في صفحة ٣٩٦.

وصرّح بأنّ الله يرى بالعين والبصر الحسيّ كما يرى الشمس والقمر في صفحة ٣٩٦.

وفي العقيدة الحمويّة قال: ولم يقل أحد أنّه لا تجوز الإشارة الحسيّة

____________________

(١) التوحيد للصدوق: ٣٨٢/٢٩، سنن أبي داوُد ٤: ٢٢٢/٤٦٩١ ٤٦٩٣، مسند أحمد ٢: ٨٦ و ٥: ٤٠٧ باختلاف يسير.

٢٣٧

إليه بالأصابع ونحوها في صفحة ٤٢١.

وقال: إنّه فوق العرش، وإنّه فوق السماء في صفحة ٤١٨.

وذكر أنّه لم يقل أحد منهم قطّ إنّ الله ليس في السماء، ولا أنّه ليس على العرش، ولا أنّه في كلّ مكان، ولا أنّ جميع الأمكنة بالنسبة إليه سواء في صفحة٤٢٠ .

وصرّح بما لفظه وهو فوق العرش حقيقة، وقال أيضاً: وهو فوق عرشه حقيقة في صفحة ٤٥٦.

ومثل الله تعالى بأقبح الأمثلة فراجعه، فإنّه صريح في التجسيم في صفحة٤٥٩ .

وصرّح بأنّ الله له يد حقيقة، وذكر معنى الظاهر من اللفظ، وأنّ الله فوق العرش حقيقة.

وفي الجزء الثاني من مجموع الرسائل الكبير رسالة الإكليل صرّح فيها بأنّ الله فوق العرش حقيقة، وأنّ ذاته فوق العرش، وأنّ معنى الاستواء معلوم وليست الآية من المتشابه في صفحة ٣٢.

وقال في رسالة القضاء والقدر: المحتجّين بالقدر إذا صبروا على هذا الاعتقاد كانوا أكفر من اليهود والنصارى في صفحة ٨٠.

قال: والله قد أثبت للعبد مشيئة وفعلا في صفحة ٨٤.

والتزم القول بالحسن والقبح، قال: بمعنى كون الفعل سبباً للذمّ والعقاب بحكم العقل في صفحة ٩٢.

ووصف الأشعريّة المنكرين للحسن والقبح المذكور بأنّهم الغلاة الجبريّة، ثم قال: وكثير من الفقهاء أتباع الأئمّة الأربع ومن أهل الحديث والصوفيّة من غلاة الجهميّة الجبرية في القدر إلى آخره في صفحة ١١٧.

٢٣٨

قال: وقالت الجهميّة ومن اتّبعها من الأشاعرة وأمثالهم، إلى أن قال: وإنّهم قالوا: إنّ كلّ ما في الوجود من كفر وفسوق وعصيان فإنّ الله راض به محبّ له كما هو مريد له في صفحة ١١٨.

قال: وحقيقة قولهم: إنّ الله لا يحبّ الإيمان ولا يرضاه من الكفّار، إلى أن قال: وعندهم أنّ الله يحبّ ما وجد من الكفر والفسوق والعصيان ولا يحبّ ما لم يوجد من الإيمان والطاعة كما أراد هذا دون هذا في صفحة ١١٩.

وشنّع على الأشعريّة بقولهم: إنّ الارادة واحدة تتعلّق بكلّ حادث، قال: فلم يبق عنده فرق بين جميع الحوادث في الحسن والقبح، قال: ولهذا يجوز عندهم أن يأمر الله بكلّ شيء حتّى الكفر والفسوق والعصيان، وينهى عن كلّ شيء حتّى عن الإيمان والتوحيد، ويجوز نسخ كلّ ما أمر به بكلّ ما نهى عنه، ولم يبق عنده في الوجود خير ولا شرّ ولا حسن ولا قبح إلاّ بهذا الاعتبار، فما في الوجود ضرّ ولا نفع إلى آخره في صفحة ١٢٠ وصفحة ١٢١.

ونفى عنهم الإيمان بالكليّة قال: فمن لم يستحسن الحسن المأمور به ولم يستقبح الشيء المنهي عنه لم يكن معه من الإيمان شيء في صفحة ١٤١.

وفي رسالة خبر الجهة التي ردّها أحمد بن يحيى بن إسماعيل وهو الشيخ شهاب الدين بن جبرئيل الكلابي، وأخرج الرسالة بتمامها التاج السبكي في ترجمة صاحبها في الطبقات الكبرى في الجزء الخامس منها المطبوعة في هذه الأيّام بمصر (١) ..

____________________

(١) انظر طبقات الشافعية الكبرى تحقيق عبد الفتّاح الحلو ومحمود الطناحي ٩: ٣٥.

٢٣٩

ادّعى المعرفة، وذمّ في أوّلها أئمّة الأعلام على اعترافهم بالعجز عن إدراكه سبحانه وتعالى، وذكر أنّ ابن الحيض قد عرف الله القديم على ما هو عليه.

ثمّ ذكر أنّ نفي الجهة مذهب السنّة هو مذهب فراخ الفلاسفة وأتباع اليونان واليهود.

وذكر في أوّل كلامه وآخره أنّه فوق العرش حقيقة ونسبه أيضاً إلى السلف.

ثمّ ذكر أنّ عقيدة السنّة الذين خالفوه في مسألة التحيّز والجهة متلقاة من لبيد بن الأعصم اليهودي الذي سحر النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم .

وصرّح بما لفظه أنّ الله تعالى معنا حقيقة فوق العرش حقيقة.

إلى أن قال: فقد أخبر الله تعالى أنّه فوق العرش ويعلم كلّ شيء، قال: وهو معهم بعلمه، وهذا ظاهر الخطاب وحقيقته.

ثمّ قال: مَن علم أن المعية تضاف إلى كلّ نوع من أنواع المخلوقات كإضافة الربوبيّة مثلا، وأنّ الاستواء على العرش ليس إلاّ العرش، وأنّ الله تعالى يوصف بالعلو والفوقيّة الحقيقيّة ولا يوصف بالسفل ولا بالتحتيّة قطّ لا حقيقةً ولا مجازاً، علم أنّ القرآن على ما هو عليه من غير تحريف.

ثمّ قال: بل عند المسلمين أنّ الله في السماء وهو على العرش واحد; إذ السماء إنّما يراد بها العلوّ، فالمعنى الله في العلوّ لا في السفل.

وصرّح بجواز الإشارة الحسيّة إليه تعالى بالأصابع ونحوها، فراجع الرسالة فإنّ فيها الفضائح.

هذه عباراته ونصوصه المطابقة للمشهود به عليه من النوع الأوّل.

٢٤٠