البراهين الجليّة - ج ١

السيّد حسن الصدر

البراهين الجليّة - ج ١

المؤلف:

السيّد حسن الصدر


المحقق: مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث ـ مشهد المقدسة
الموضوع : العقائد والكلام
الناشر: مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث ـ قم
المطبعة: الوفاء
الطبعة: ١
ISBN: 978-964-319-628-8
ISBN الدورة:
978-964-319-628-9

الصفحات: ٤١٦

١
٢

٣

٤

بسـم الله الـرّحمـن الـرّحـيم

الحمد لله ربّ العالمين، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء وسيّد المرسلين، حبيبه المصطفى، وعلى أهل بيته الأئمّة الهداة، والسادة الولاة، الذين اختارهم الله حفظة لسرّه، وخزنة لعلمه، ومستودعاً لحكمته، وتراجمة لوحيه، وأركاناً لتوحيده، وشهداء على خلقه، إذ إياب الخلق إليهم، وحسابهم عليهم، وبهم ترجى الشفاعة المقبولة.

الردّ حقّ كفله الشرع والعرف، لكلّ طائفة أو فرقة، دينية أو غير دينية، عمّا تراه صحيحاً فيما تزاوله من دين تَدين به، أو عقيدة تعتقدها، أو نهج تتّبعه وتسير عليه، بما تمتلكه من حجج وبراهين وأدلة ورثتها عبر عهود زمنية من تاريخها، لتدفع بما حفظته من ذلك التراث كلّ شبهة تثار ضدّها من هنا وهناك، يثيرها أو يروّج لها أصحاب المصالح والمطامع لأهداف دنيوية، للدفاع عن حقّها المشروع.

والردّ نوعان:

ردّ هادئ يتّبع أُسلوب الحوار والنقاش في طرح الأدلّة والبراهين والحجج، لإقناع الطرف الآخر بما يحمله من آراء وتصوّرات، بهدف بناء شخصية إنسانيّة سامية، ترتقي به لينطلق نحو الكمال والسموّ.

وردّ عنيف يتبّع أُسلوب العنف والقوة، ويغلب عليه لسان الاستهزاء والسخرية، لإرغام الطرف الآخر بقبول ما يحمله من آراء وتصورات حتّى وإن كانت خاطئة.

٥

وهذا الردّ الثاني ينتج عنه بناء شخصية متهورة تتحكم بها الأهواء، وتسيطر على حركاتها وسكناتها العصبيّة العمياء، وتحمل في داخلها البغض والكراهية للطرف الآخر.

وتاريخنا مليء بالصراعات الفكرية بشقّيه الآنفين بين الفرق والطوائف على مرّ العصور.

فما أن رحل الرسول الأكرم صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم عن الدنيا وفارق الحياة، تاركاً للأُمّة دولته الفتيّة، حتّى تعرضت هذه الاُمّة إلى انقسامات فيما بينها، ونشأ صراع سياسي في أمر مهم جدّاً، وهو أمر الخلافة، ثمّ أعقبه خلاف فقهي، لأنّ هذه الدولة الفتيّة التي أنشأها صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم كانت تحتاج إلى قيادة عالمة بجميع علوم الشريعة ـلا متأثّرة بأفكار الجاهليّة وضوابطها ومعاييرها، مقدّمة الشيخوخة على الكفاءة، والغيلة على الجهاد، و... تقودها إلى شاطئ الأمان، لترشد العبادإلى طريق الهداية والسداد، وتدافع عن مكاسبها أمام أي خطر طارئ قدتتعرّض له من الخارج.

فوقع الاختلاف فيمن يقود هذه الدولة، وما هي مؤهّلاته القياديّة، وهل يجب أن يكون شابّاً أو شيخاً، وهل أنّ ذلك بالنصّ أو الشورى؟

فكان من المفترض ـ مبدئيّاً ـ في الخليفة أن يكون ممّن دافع عن الرسول والرسالة وشارك معه غزواته وحروبه، وتحمّل ما تحمّل من أجل ترسيخ وتثبيت أركان رسالته، إلاّ أن ما حصل ـوللأسف الشديد كان غير ذلك; حيث تولّى الأمر المفضول مع وجود الفاضل، والشيخ مع وجود الشاب المجاهد الحركي الواعي، كلّ ذلك تحكيماً للمعايير التي عرفوها في الجاهلية.

فكان من الواجب على المؤمنين الرساليين من الصحابة والتابعين وعلماء الدين الوقوف أمام هذا التغيير المدروس، مقدّمين الأدلّة الدامغة،

٦

والحجج الواضحة، والبراهين الجليّة واحدة تلو اُخرى، كي لا تضلّ الاُمّة أو تنحرف عن مسارها القويم الذي رسمه لها الله وحبيبه المصطفى محمّد صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم .

فكانت المناشدات والمناظرات قائمة بين الأقدمين من الصحابة والتابعين على قدم وساق، بين أبي بكر وعمر وأتباعهما من جهة، وبين الإمام علي عليه‌السلام وأتباعه من جهة أُخرى، ثمّ أعقبت تلك المناشدات حروباً دمويّة بين الصحابة ، قتل فيها الكثير من الموالين لعلي عليه‌السلام وخصومهم، ثمّ بعد عام السنة والجماعة اشتدّت الوطأة على أتباع الإمام علي عليه‌السلام ، فقطعوا عطاء من ثبت ولاءه لعليّ عليه‌السلام وهدم بيته، وجاءت بعدها حرب الأسماء، فكانوا يقتلون كلّ من سمّي بعليّ أو اسم أحد من ولده، وهدم داره، وقطع عطائه.

واستمرّت هذه الحروب والمنازعات ـبأنواعها بشدّة حتّى جاء العصر السلجوقي، حيث تعرّضت المراقد المقدّسة في العراق إلى النهب والسلب والتخريب لمرّات عديدة، واُحرقت الآلاف من الكتب، واُلقي الكثير منها في نهر دجلة ، وقتل وسبي الكثير من أتباع أهل البيت عليه‌السلام .

ولم يكتف المتطرفون بهذا القدر، بل راحوا يروّجون بين الحين والآخرإلى إثارة الفتن والشبهات، من خلال نشر الكتب التي تحمل في طيّاتهاالسموم لغرض زرع الشكوك في نفوس أبناء الاُمّة، ثمّ تحريفهم عن دينهم القويم.

ففي النصف الأوّل من القرن الثالث كتب الجاحظ كتابه العثمانية هاجم فيه الشيعة، منكراً فيه الضروريات، وجاحداً فيه البديهيّات، وقد ردّه قوم من نحلته ومذهبه، وكان هدف الجاحظ إماتة الحقّ، حتّى وصفه

٧

المسعودي في مروج الذهب بقوله: طلباً لإماتة الحقّ، ومضادّة لأهله، والله متمّ نوره ولو كره الكافرون (١) .

وقد استمرّ هذا الصراع الفكري بين المسلمين في القرون التي تلته، وكان موقف الشيعة فيها هو موقف الدفاع وصدّ الهجمات.

وفي القرن السادس كتب أحدهم بدون اسم كتاباً سمّاه بعض فضائح الروافض هاجم فيه الشيعة، فردّه أحد المعاصرين له وهو نصير الدين عبد الجليل القزويني بكتاب سمّاه بعض مثالب النواصب فنقض عليه كلّ ما جاء في كتابه وفنّده، واشتهر هذا الكتاب فيما بعد بكتاب النقض.

وفي القرن السابع ألّف نصير الدين الطوسي كتاب تجريد الاعتقاد للردّ على الفخر الرازي في مسألة الوجود والعدم، كما بحث فيه مواضيع اُخرى كالإمامة وغيرها.

وفي القرن الثامن ظهر ابن تيمية إلى السطح وتحدّى كلّ المذاهب، فكفّره أشخاص من عائلته ومن أعلام عصره.

وقد اهتمّ بردّ كتب المتصوّفة والشيعة على أنّهم من المبتدعة، وكان فيما كتبه ضدّ الشيعة كتاب منهاج السنّة الطافح بالبغض للإمام علي عليه‌السلام وابتعاده عن المنهج الذي دعى إليه رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، فردّ عليه بعض معاصريه في كتاب سمّاه الإنصاف والانتصاف لأهل الحقّ من الإسراف.

وفي القرن التاسع هاجم الشيعة شخص آخر وهو يوسف بن مخزوم الأعور الواسطيّ في كتاب سمّاه الرسالة المعارضة في الردّ على الرافضة.

فردّ عليه الشيخ نجم الدين خضر بن محمّد الحبلرودي في كتاب

____________________

(١) مروج الذهب ٣: ٢٧٣.

٨

سمّاه التوضيح الأنور بالحجج الواردة لدفع شبهة الأعور.

وفي القرن العاشر ألّف ابن حجر الهيتمي كتابه الصواعق المحرقة، فردّ عليه القاضي نور الله التستري في كتاب سمّاه الصوارم المهرقة.

وفي القرن الحادي عشر تعرّض شيعة أمير المؤمنين عليه‌السلام في العراق إلى حرب إبادة جماعية، شنّها السلطان مراد الرابع العثماني بعد أن حصل على فتوى من نوح أفندي; وفيها: من قتل رافضيّاً واحداً وجبت له الجنّة!، وقد راح ضحيّة هذه الفتوى الآلاف من الموالين لعليّ عليه‌السلام ، واستمرّت هذه الحرب بين العثمانيين وشيعة العراق سبعة أشهر.

وبعدها أشعلوا نيران الفتنة لإبادة الشيعة في كلّ مكان، فأخذ السيف منهم كلّ مأخذ، وأفظعها مجزرة حلب القمعيّة; لأنّ حلب كانت شيعية منذ عهدالحمدانيين ، ولم يَنْجُ من هذه المجزرة إلاّ من لجأ إلى القرى والنواحي المجاورة للمدينة، أما الآخرون فقد ذهبوا بين قتل ونهب وسلب.

وفي القرن الثاني عشر صدر كتاب الصواقع الموبقة لنصر الله الكابلي ـالذي لم يعرف في كتب التراجم وردّ عليه الكثير من العلماء، منهم السيد مير حامد صاحب عبقات الأنوار.

وفي القرن الثالث عشر توسّعت رقعة الخلاف بين الطائفتين وخرجت من مباحث الإمامة والخلافة، إلى مباحث التوحيد والنبوّة والمعاد والخلافات الفقهيّة، فكتب المولوي عبد العزيز الدهلوي كتابه تحفه اثنا عشريّة باللّغة الفارسيّة في اثني عشر باباً.

وقد ردّ عليه الكثيرون، منهم: الشيخ جمال الدين أبو أحمد الميرزا محمّد بن عبد النبيّ بن عبد الصائغ النيسابوري الهندي في كتابه سيف الله المسلول على مخرّبي دين الرسول، والميرزا محمّد بن عناية أحمد خان

٩

الكشميري الدهلوي في كتابه الذي سمّاه نزهة الاثني عشرية في الردّ على التحفة الاثني عشرية.

وفي القرن الرابع عشر استمرّ النهج المتشدّد من كيل التهم والأباطيل المفتراة على الطائفة الشيعيّة، فلخّص الآلوسي تحفه اثنا عشرية وترجمها للعربيّة، وردّ عليه الشيخ محمّد مهدي الخالصي بثلاث مجلدات، كما ردّ عليه شيخ الشريعة الأصفهاني، وهناك كتب اُخرى اُلّفت في هذا القرن.

وقد خرج أعلام الطائفة من موقفهم الدفاعي، فردّوا أباطيل مدرسة الخلافة وزيّفوا تمويهاتهم، فاضحين أكاذيبهم.

ولا يزال المدافعون عن الرسالة المحمديّة من العلماء الأعلام يذودون بأنفسهم وأقلامهم عن الدين الحقّ، حريصين أشدّ الحرص على بقاء دين محمّد صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قائماً، لا يمسّه أحد بضرّ، لضمان بقاء الاُمّة سائرة على نهج النبيّ المصطفى صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وأهل بيته الأئمّة الهداة عليه‌السلام.

ومن بين أُولئك الأعلام الذين تصدّوا لردّ من يحاول تشويه الحقائق وإثارة الشكوك والشبهات بين أبناء الاُمّة، هو العلاّمة السيد حسن الصدر رحمه‌الله ، المؤلّف لهذا الكتاب القيّم الذي وقف فيه بحزم مدافعاً عن شريعة جدّه المصطفى صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم باُسلوب قلّ نظيره، من خلال طرح نماذج من شبهات ابن تيمية وتشكيكاته على الشيعة والصوفية، ثمّ ردّها من خلال الاستفادة من كلمات علماء الجمهور المعاصرين له، وبعض هؤلاء العلماء كانوا قد كفّروه وأخرجوه من الملّة والدين، وبذلك كشف السيّد الصدر زيفه وزيغه، وأظهر حقيقة حقده، وخباثة معدنه، وانحرافه عن الإسلام وتشويهه الحقائق، مسمّيًاكتابه بـ: البراهين الجلية في تزييف ابن تيمية.

وإليك نبذة عن حياته ومشايخه في الإجازة والمستجيزين عنه،

١٠

ومؤلّفاته، ثمّ بيان نبذة عن حياة ابن تيميّة، ومنهجنا في التحقيق.

حياة المؤلِّف:

ولد السيد حسن الصدر في مدينة الكاظميّة، يوم الجمعة ٢٩ شهر رمضان المبارك سنة ١٢٧٢ هـ في عائلة علمية عريقة، ينحدر نسبها إلى الإمام باب الحوائج موسى بن جعفر عليه‌السلام .

وقد نشأ السيد وترعرع في حجر والده المكرّم، فبذل في تربيته غاية جهده، وتفرغ لتثقيفه حتّى بلغ به درجات العلى في علوم وفنون اللسان، وما أن بلغ الخامسة عشرة من عمره حتّى أتقن الصرف والنحو والمعاني والبيان والبديع، وأخذ العلوم عن أساتذة مهرة من علماء الكاظميّة، اختارهم له والده، وكان رقيباً عليه، يشدّ أزره معهم، ولا يدّخر جهداً في دعوته إلى الإمعان بالبحث.

ولمّا بلغ الثامنة عشرة من عمره خرج من سطوح الفقه والاُصول، واللّتان أخذهما عن أبيه بكلّ دقّة وإتقان.

وفي سنة ١٢٩٠ ه ارتحل السيّد إلى مدينة النجف الأشرف (١) ، فشمّر هناك عن ساعد الجدّ، فدرس علمي الحكمة والكلام على محمّد باقر الشكيّ، ثمّ أكملهما على الشيخ محمّد تقي الكلبايكانيّ والشيخ عبد النبيّ الطبرسيّ.

ولم يزل عاكفاً في النجف منشغلا في تحصيله العلمي، حتّى غادرها إلى سامراء ليكمل مراحل تحصيله على الإمام الشيرازي في عام ١٢٩٧ هـ، وقد عنى الاُستاذ بأمره، واهتمّ به غاية الاهتمام، فتوغّل مع من كان معه من

____________________

(١) مهبط العلم ومهوى أفئدة العلماء، منذ أن هاجر إليها الشيخ الطوسي رحمه‌الله .

١١

الطلاّب في البحث والإمعان في التنقيب والتقصّي في التدقيق، واستبطان دقائق العلم، والغوص في أسراره، واستخراج بطائنه، والإحاطة بفروعه وأُصوله.

وأقام في سامراء نحواً من سبع عشرة سنة، ثمّ رجع إلى مسقط رأسه الكاظميّة بعد وفاة أُستاذه بعامين، أي عام ١٣١٤ هـ فاستأنف نشاطه فيها مع والده.

ولم يمض عليه سنتان في الكاظميّة حتّى فجع بوالده المكرّم، فكان رزؤه به عظيماً، وأبى السيد المترجم له أن يقلّده الناس في أُمور دينهم منذ توفّي أُستاذه الأكبر، فأحالهم إلى ابن عمّه السيد إسماعيل الصدر.

وبعد أن توفّي الأخير عام ١٣٣٨ هـ ، قام بأمر الاجتهاد والمرجعية، وظهرت رسالته العلميّة. فكان من أقوم موالي آل محمّد صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بمهامهم، وأحوطهم على أحكامهم حتّى لحقهم في دار كرامتهم: فتوفّي في الحادي عشر من شهر ربيع الأوّل سنة ١٣٥٤ هـ، ودفن في صحن الإمام موسى بن جعفر الكاظم عليه‌السلام إلى جانب والده، بعد أن شيّع جثمانه الطاهر الآلاف من الناس، ومن جميع الطبقات، وحضر تشييعه الشخصيّات السياسيّة من رئيس الوزراءوسائر أعضاء الحكومة والأعيان والنواب وشيوخ العشائر، وكان في مقدمة ذلك السواد الأعظم علماء المسلمين من الطائفتين، حتّى وردوا الصحن المقدّس الطاهر للإمام الكاظم عليه‌السلام .

وقد أرخ عام وفاته الفقيه العلاّمة الشيخ مرتضى آل ياسين في أبيات من الشعر، مطلعها:

غِبتَ فلا قلبٌ خَبَت نارُهُ

كلاّ ولا عينٌ عَراهـا الوَسـنْ

إلى أن يؤرّخ فيقول:

١٢

غِبتَ ومُذ غبتَ نَعاك الهدى

أرّخْ لقد غاب الزكيُّ الحسنْ

١٣٤ ، ١٠٠٣ ، ٦٨ ، ١٣٥٤ = (١٣٥٤ هـ)

مشايخه في الرواية : وهم صنفان :

منهم: من يروي عنهم بطريق السماع والقراءة دون الإجازة، وهم كالتالي:

١ ـ المجدّد السيّد محمّد حسن الشيرازي المتوفّى سنة ١٣١٢ هـ.

٢ ـ الشيخ المحقّق الحاج ميرزا حبيب الله الرشتي صاحب كتاب بدائع الأُصول المتوفّى ١٣٠٨ هـ.

٣ ـ الشيخ الفقيه محمّد حسن بن الشيخ هاشم الكاظمي شارح كتاب الشرائع المتوفّى ١٣٠٨ هـ.

٤ ـ المولى محمّد الإيرواني النجفي المتوفّى بعد المائة الثالثة عشرة.

٥ ـ الشيخ محمّد حسن آل ياسين الكاظمي صاحب كتاب أسرار الفقاهة المتوفّى سنة ١٣٠٨ هـ.

٦ ـ والده السيد هادي المتوفّى سنة ١٣١٦ هـ.

ومنهم: من يروي عنهم بطريق الإجازة العامة، وهم كالتالي:

١ ـ المولى الفقيه الشيخ ملاّ علي بن الميرزا خليل الرازي الغروي المتوفّى سنة ١٢٩٧ هـ.

٢ ـ السيد المتبحّر مهدي القزويني الحلّي المصنّف المكثر المتوفّى سنة ثلاثمائة بعد الألف الهجرية.

٣ ـ المحقّق المتبحّر الميرزا محمّد هاشم بن زين العابدين الأصفهاني المتوفّى سنة ١٣١٨ هـ.

١٣

المستجيزون عنه:

وهم كثيرون، منهم: السيد أبو الحسن الأصفهانيّ، والشيخ محمّد حسين الأصفهانيّ صاحب الحاشية على الكفاية، والشيخ محمّد كاظم الشيرازيّ، والشيخ هادي كاشف الغطاء، والشيخ محمّد رضا آل ياسين، والحاج الشيخ علي القمّي، والسيد رضا الهنديّ، والميرزا محمّد علي الأوردباديّ، والسيد هادي الخراسانيّ، والشيخ محسن المعروف بآقا بزرك الطهرانيّ صاحب الذريعة إلى تصانيف الشيعة، والسيد عبد الحسين آل شرف الدين، والشيخ آقا رضا الأصفهانيّ صاحب نقد فلسفة داروين، والسيد صدر الدين الصدر، والسيد أبو الحسن النقويّ، والسيد شبير حسن، وغيرهم.

مؤلّفاته:

يعدّ السيد الصدر أحد أكبر قادة الفكر الإسلامي في القرن العشرين، إذ كانت همّته عالية وغايته سامية، فقد جعل صدره موسوعة علميّة محيطة بدقائق المسائل من شتّى العلوم، حتّى تجاوزت مؤلّفاته المائة، والبعض من هذه المؤلّفات تضمّ مجلّدات كثيرة، ابتداءً من أُصول الفقه وانتهاءً بالأخلاق، فنذكر بعضاً منها بعيداً عن الإطالة:

فقد كتب في أُصول الدين:

١ ـ الدرر الموسويّة في شرح العقائد الجعفرية للشيخ الأكبر كاشف الغطاء.

٢ ـ سبيل الصالحين في السلوك وطريق العبوديّة.

٣ ـ إحياء النفوس بآداب ابن طاووس.

١٤

وفي الفقه:

١ ـ سبيل الرشاد في شرح نجاة العباد على سبيل الاستدلال.

٢ ـ تحصيل الفروع الدينيّة في فقه الإماميّة.

٣ ـ نهج السداد في حكم أراضي السواد.

٤ ـ حواشيه على: العروة الوثقى، وعلى: الغاية القصوى، وعلى: نجاة العباد، وعلى: التبصرة، وغيرها.

وفي الحديث:

١ ـ شرح: وسائل الشيعة إلى أحكام الشريعة.

٢ ـ تحيّة أهل القبور بالمأثور.

٣ ـ مجالس المؤمنين في وَفَيات الأئمّة المعصومين عليه‌السلام .

٤ ـ تكملة أمل الآمل.

وفي علم الفهارس والتأليف والتصنيف:

١ ـ تأسيس الشيعة الكرام لعلوم الإسلام.

٢ ـ الشيعة وفنون الإسلام.

٣ ـ فصل القضا في الكتاب المشهور بفقه الرضا.

٤ ـ الإبانة عن كتب الخِزانة.

وفي الأخلاق:

١ ـ رسالة وجيزة في المراقبة.

٢ ـ رسالة في السلوك.

وفي أُصول الفقه:

١ ـ اللوامع.

٢ ـ تعليقة على: رسائل الشيخ مرتضى الأنصاري.

١٥

٣ ـ اللباب في شرح رسالة الاستصحاب.

٤ ـ رسالة في تعارض الاستصحاب.

٥ ـ التعارض والترجيح.

وفي النحو:

١ ـ خلاصة النحو.

وفي التاريخ:

١ ـ نزهة أهل الحرمين في عِمارة المشهدين (مشهد أمير المؤمنين ومشهد أبي عبد الله الحسين عليهما‌السلام ).

٢ ـ وفيات الأعلام من الشيعة الكرام.

٣ ـ المطاعن، يتضمّن طعن بعض علماء الجمهور على بعض.

٤ ـ كشف الظنون عن خيانة المأمون، وغيرها.

بعد إن انتهينا من ذكر من حياة السيد الصدر علينا الإشارة إلى..

نبذة مختصرة عن حياة ابن تيمية:

هو أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم ابن تيمية الحرّاني مولداً، والدمشقي مدفناً، والحنبلي مذهباً، وُلد في العاشر من شهر ربيع الأوّل سنة ٦٦١ هـ في مدينة حرّان.

وفي سنة ٦٦٧ هـ انتقل مع أبيه من حرّان إلى دمشق هرباً من الغزو التتري المتتابع على حرّان، وفي عام ٦٩١ هـ قصد مكّة زائراً بيت الله الحرام، وفي عام ٦٩٨ هـ منع من الكلام بسبب عقائده الفاسدة، وآرائه المنحرفة، ومقالاته وفتاواه; ولقوله بالتجسيم، والاستواء على العرش حقيقة، والحركة والانتقال، وأنّ لله الوجه والأيدي والأعين والأرجل على

١٦

وجه الحقيقة وأمثال ذلك.

وفي عام ٧٠٥ هـ استدعي من قبل الحاكم إلى مصر، وسجن فيها سنة ونصف، ثمّ أُفرج عنه، وأقام في الاسكندرية في برج على البحر، وفي الاسكندرية ركّز حملاته على الصوفيّة، وفي هذه الفترة كان على اتّصال مع أصحابه ومحبيه في دمشق عن طريق أخيه شرف الدين، والأخير كان يكاتبهمو يكاتبوه.

ومن المفارقات العجيبة في حياته أنّ أتباعه خالفوا إرشاداته ورجعوا إلى خلفيّاتهم الدينية وقناعاتهم السابقة عن الأولياء!! فكان يلقون على جنازته مناديلهم وعمائمهم للتبرك، آخذين من ماء غسله للتبرك به، وصار مدفنه في مقابر الصوفية الذي كان يضادّهم ويخالفهم في حياته، فإنّ شرّ البلية ما يضحك.

فابن تيمية كان متطرّفًا في أفكاره، شديداً على مخالفيه، ومن طالع كتبه يقرّ بما نقوله، إذ تهجم على كثير من المسلمين، وتعرّض للصحابة والتابعين بسوء ، وهذا ما ستعرفه في مطاوي هذا الكتاب. ونحن من خلال نقلنا لأقوال علماء الجمهور سنوضّح لك الحقيقة أكثر فأكثر.

أقوال العلماء فيه:

أورد المصنّف مقتطفات من أقوال العلماء من أهل نحلته كأبي الفداء (ت ٧٣٢ هـ) وأبي حيّان الأندلسي (ت ٧٤٥ هـ) والعلائي (ت ٧٦١ هـ) واليافعي (ت ٧٦٨ هـ) والسبكي (ت ٧٧١ هـ) والحصني (ت ٨٢٩ هـ) وغيرهم... ونحن هنانشير إلى ما أعرض عن ذكره المصنّف; تتميماً للفائدة وليكون القارئ على إلمام بأقوال العلماء فيه وفي أماكن اُخرى:

١٧

قال ابن حجر (ت ٨٥٢ هـ) في الدرر الكاملة: استشعر أنّه مجتهد، فساريردُّ على صغير العلماء وكبيرهم، قديمهم وحديثهم حتى انتهى إلى عمر، فخطّأ في شيء، فبلغ الشيخ إبراهيم الرقيّ فأنكر عليه، فذهب إليه واعتذرواستغفر ، وقال في حق عليّ: أخطأ في سبعة عشر شيئاً ثمّ خالف فيها نصّ الكتاب!

ثم جاء ابن حجر ليصنّف القائلين حول ابن تيمية وأقوالهم فيه، فقال: وافترق الناس فيه شيعاً: فمنهم: من نسبه إلى التجسيم... ومنهم: من ينسبه إلى الزندقة، ومنهم: من ينسبه إلى النفاق.

وقال ظفر أحمد العثماني التهانوي في قواعد الحديث: فهذا ابن تيمية نفسه متشدّد في الجرح، فقد قال الحافظ في لسان الميزان: وجدته كثير التحامل إلى الغاية في ردّ الأحاديث التي يوردها ابن المطهر الحلي الرافضي، مصنف كتاب في فضائل عليّ رضي‌الله‌عنه .

ثمّ يقول: لكنه ردّ في ردّه كثيراً من الأحاديث الجياد التي لم يستحضر مظانّها حالة التصنيف، لأنّه كان لاتّساعه في الحفظ يتّكل على ما في صدره، والإنسان عائد للنسيان، وكم من مبالغة لتوهين كلام الرافضي أدّته أحياناً إلى تنقيص علي رضي‌الله‌عنه (١) .

قلت ـ والكلام للتهانوي ـ: وممّا ردّه ابن تيمية من الأحاديث الجياد في كتابه منهاج السنّة حديث ردّ الشمس لعليّ رضي‌الله‌عنه ، ولما رأى الطحاويّ قد حسنه وأثبته جعل يجرح الطحاوي بلسان ذلق وكلام طلق، وأيم الله، إن درجة الطحاوي في علم الحديث فوق آلاف من مثل ابن تيمية، وأين لابن تيمية أن يكون كتراب نعليه، فمثل هؤلاء المتشدّدين لا يحتجّ بقولهم

____________________

(١) لسان الميزان ٦: ٣١٩.

١٨

إلاّ بعد التثبّت والتأمّل. والله تعالى أعلم.

وقد نقل الشوكاني في البدر الطالع عن محمّد البخاري (ت ٨٤١ هـ) أنّه صرّح بكفر ابن تيمية، ثم صار يصرّح في مجلسه: إن من أطلق القول على ابن تيمية شيخ الإسلام فهو بهذا الإطلاق كافر.

وقال السخاوي في الإعلان بالتوبيخ لمن ذمّ التاريخ: وقد رأيت له ـأي الذهبي ـ رسالة كتبها لابن تيمية هي لدفع نسبته لمزيد تعصّبه مفيدة.

إلى أن قال: قد رأيت ما آل أمره إليه من الحطّ عليه والهجرة والتضليل والتكفير والتكذيب بحقّ وبباطل، فقد كان قبل أن يدخل في هذه الصناعة منوراً مضيفاً على محياه سيما السلف، ثمّ صار مظلماً مكشوفاً عليه قتمة عند الخلائق من الناس، ودجّالا أفّاكاً كافراً عند أعدائه...

وقال صلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤ هـ) في الوافي بالوفيات عند ترجمته لابن تيمية: ما أظنّه رأى مثله في الحافظة والاطّلاع وأرى أن مادّته كانت من كلام ابن حزم، حتى شناعه على من خالفه.

وكان مغرىً بسبّ ابن عربي محي الدين، والعفيف التلمساني، وابن سبعين، وغيرهم من الذين ينخرطون في سلكهم.

وربّما صرّح بسبّ الغزالي وقال: هو قلاووز الفلاسفة. أو قال ذلك عن الإمام فخر الدين...

وسمعته يقول عن نجم الدين الكاتبي المعروف بـ (دَبِيران) ـبفتح الدال المهملة وكسر الباء الموحدة وهو الكاتبي صاحب التواليف البديعة في المنطق، فإذا ذكره لا يقول إلاّ (دُبَيران) بضمّ الدال وفتح الباء.

وسمعته يقول: ابن المنجس يريد ابن المطهّر الحلّي...

وقال أبو بكر الحصني (ت ٨٢٩ هـ) في دفع شبهة من شبّه وتمرد:...

١٩

وقد بالغ جمع الأخيار من المتعبّدين وغيرهم من العلماء كأهل مكّة وغيرها أن أذكر ما وقع لهذا الرجل من الحيدة عن طريق هذه الأئمّة، ولو كان أحرفاً يسيرة، إمّا بالتصريح أو بالتلويح مشيرة، فاستخرت الله عزوجل في ذلك مدة مديدة...

ثم قلت: لا أباً لك، وتأمّلت ما حصل وحدث بسببه من الإغواء والمهالك، فلم يسعني عند ذلك أن أكتم ما عملت، وإلاّ اُلجمت بلجام من نار ومُقتُّ.

وها أنا أذكر الرجل وأشير باسمه الذي شاع وذاع واتسع به الباع وسار، بل طار في أهل القرى والأمصار، وأذكر بعض ما انطوى باطنه الخبيث عليه وما عوّل في الإفساد بالتصريح أو الإشارة إليه. ولو ذكرت كثيراً ممّا ذكره ودوّنه في كتبه المختصرات لطال جدّاً فضلا عن المبسوطات، وله مصنّفات أُخر لا يمكن أن يطّلع عليها إلاّ من تحقق أنّه على عقيدته الخبيثة، ولو عصر هو وأتباعه بالعاصرات لما فيها من الزبغ والقبائح النحسات.

قال بعض العلماء من الحنابلة في الجامع الأموي في ملأ من الناس: لو اطّلع الحصني على ما اطّلعنا عليه من كلامه لأخرجه من قبره وأحرقه، وأكّد هؤلاء أن أتعرض لبعض ما وقفت عليه...

وخلاصة الكلام: أنّ الحقّ لا يبقى مخفيّاً ومخبيّاً وراء الستار ويظهر وإن حجب ـلقرون بالتعصب والحبّ الأعمى من قبل أمثال ابن تيمية، فترى الحقّ يطفح على لسانه لا شعورياً فيقول:

وينبغي أيضاً أن يعلم أنّ كلّ ما أنكره بعض الناس عليهم يكون باطلاً، بل من أقوالهم أقوال خالفهم فيها بعض أهل السنّة ووافقهم بعض والصواب

٢٠