البراهين الجليّة - ج ١

السيّد حسن الصدر

البراهين الجليّة - ج ١

المؤلف:

السيّد حسن الصدر


المحقق: مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث ـ مشهد المقدسة
الموضوع : العقائد والكلام
الناشر: مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث ـ قم
المطبعة: الوفاء
الطبعة: ١
ISBN: 978-964-319-628-8
ISBN الدورة:
978-964-319-628-9

الصفحات: ٤١٦

المجذوم الذي يجب الفرار منه...

ومنهم: ابن تيميّة الذي ألّف كتابه المسمّى بالواسطة وغيره، فقد ابتدع ماخرق به إجماع المسلمين، وخالف الكتاب والسنّة الصريحة والسلف الصالح، واسترسل مع عقله الفاسد وأضلّه الله على علم، فكان إلهه هواه ظنّاً منه أنّ ما قاله حقّ، وما هو بالحقّ وإنّما هو منكر من القول وزور، إلى آخره (١) .

في أنواع المشهود به على ابن تيميّة المكفِّرة

أقول : فتحصّل من هذه الهدايات أنواع من الشهادات بالمكفِّرات:

النوع الأوّل: من المشهود به عليه في حقّ الله تعالى عقيدته في الجهة، وما نقل عنه فيها من الأقوال الباطلة كما عرفته من اليافعي في مرآة الجنان (٢) ..

وادّعائه الجهة والتجسيم، ونسبته من لم يعتقدهما إلى الضلال والتأثيم على ماعرفته من نقل سند المحدّثين في إتحاف أهل العرفان (٣) ..

وذهاب ابن القيم وشيخه ابن تيميّة إلى إثبات الجهة والجسميّة لله، تعالى عمّا يقول الظالمون والجاحدون علواً كبيراً، كما عرفته من ابن حجر في شرح الشمائل (٤) ..

وأنّه خرق سباح عظمته وكبرياء جلاله بما ظهر للعامّة على المنابر من دعوى الجهة والتجسيم، وتضليل من لم يعتقد ذلك من المتقدّمين

____________________

(١) تطهير الفؤاد من دنس الاعتقاد: ٩ ١٢.

(٢) راجع ص: ٧١ ٧٢.

(٣) راجع ص: ٧٩.

(٤) راجع ص: ٩١، أشرف الوسائل إلى فهم الشمائل: ١٧٢ ١٧٣.

١٠١

والمتأخّرين، كما عرفت نصّ ابن حجر في الجوهر المنظم (١) ..

وأنّه استخفّ قومه فأطاعوه حتّى اتّصل بنا أنّهم صرّحوا في حقّ الله بالحرف والصوت والتجسيم، كما تقدّم نصّ الشيخ نصر المنبجي (٢) عليه فيما كتبه إليه، وقد نقل هذا الكتاب النويري والبكري في تاريخيهما وابن حجر الهيتمي في الفتاوى الحديثيّة غير أنّه لم يسم الكاتب (٣) ..

وأنّ لابن تيميّة وأصحابه ميل عظيم إلى إثبات الجهة، ومبالغة في القدح في نفيها، كما عرفت نصّ الجلال الدواني عليه بذلك في شرحه للعقائد العضديّة (٤) ..

وأنّه تجاوز عن الحدّ وحاول إثبات ما ينافي عظمة الحقّ تعالى وجلاله فأثبت له الجهة والجسم، كما عرفت نصّ العلاّمة عبد الحليم عليه في حلّ المعاقد (٥) ..

وأنّه من ذلك قوله: أنّ اليد والقدم والساق والوجه صفات حقيقيّة لله، وأنّه مستو على العرش بذاته، وأنّه قيل لابن تيميّة يلزم من ذلك التحيّز والانقسام فقال: إنّا لا نسلّم أنّ التحيّز والانقسام من خواص الأجسام فالزم بأنّه يقول بالتحيّز في ذات الله، كما تقدّم نصّ ابن حجر العسقلانيّ عليه في الدرر الكامنة في علماء المائة الثامنة (٦) ..

وأنّه قال بقيام الحوادث بذات الربّ سبحانه وتعالى، وأنّ الله سبحانه

____________________

(١) راجع ص: ٨٤، الجوهر المنظم (الوهابية المتطرفة ١): ٦٧.

(٢) راجع ص: ٦٩ ٧٠.

(٣) راجع ص: ٨٦.

(٤) راجع ص: ٨٠.

(٥) راجع ص: ٨١.

(٦) الدرر الكامنة ١: ٩٣. راجع ص: ٩٤.

١٠٢

وتعالى ما زال فاعلا كما تقدّم نصّ الإمام تقي الدين السبكي عليه في السيف الصقيل (١) ، وحكاه كما تقدّم عنه في الفتاوى الحديثيّة مع زيادة أنّه يقول: إنّ الله مركّب تفتقر ذاته افتقار الكلّ للجزء، وأنّ القرآن محدث في ذات الربّ، وأنّه قال بالجسميّة والافتقار، وأنه بقدر العرش لا أصغر ولا أكبر، وأنّه ذكر حديث النزول ونزل عن المنبر درجتين فقال: كنزولي هذا، فنسب إلى التجسيم كما تقدّم نقله من نصّ الحافظ في الدرر الكامنة (٢) ، وسماع محمّد بن بطوطة ذلك منه في مسجد الصالحيّة وتقدّم نقله من رحلته (٣) .

النوع الثاني: من المشهود به على ابن تيميّة في الهدايات المتقدّمة التزامه مسألة الحسن والقبح وكلّ مايرد عليها، وإنّ مخالف الإجماع لا يكفّر ولا يفسّق، وأنّ العالم قديم بالنوع، ولم يزل مع الله مخلوقاً دائماً، فجعله موجباًبالذات لا فاعلا بالاختيار، وأنّه قال: إنّ التوراة والإنجيل لم تبدّل ألفاظهما وإنّما بدّلت معانيهما، وأنّ النار تفني كما نقل كلّ ذلك عن ابن حجر في الفتاوى الحديثيّة (٤) ، وقال ابن تيميّة بقدم جنس العرش، كما نقله عنه فيما تقدّم المحقّق الدواني في شرح العقائد العضدية (٥) ، ونقله كما تقدّم عبد الحليم في حلّ المعاقد (٦) ، وأنّه قال: إنّ التسلسل فيما

____________________

(١) راجع ص: ٤١، السيف الصقيل: ١٧.

(٢) الدرر الكامنة ١: ٩٣. راجع ص: ٩٤.

(٣) راجع ص: ٧٢.

(٤) راجع ص: ٨٦ ٩٠.

(٥) راجع ص: ٨١.

(٦) راجع ص: ٨٢ ٨٣.

١٠٣

مضى ليس بمحال كما هو فيما سيأتي، تقدّم نقله في السيف الصقيل (١) .

النوع الثالث: من المشهود به عليه تنقيص الأنبياء عليهم الصلاة والسلام مثل أنّ الأنبياء غير معصومين، وأنّ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لا جاه له ولا يتوسّل به، وأنّ إنشاء السفر إليه بسبب الزيارة معصية لا تقصر الصلاة فيه كما تقدّم في شهادة ابن حجر في الفتاوى الحديثيّة (٢) ، وقال في الجوهر المنظم: بل زعم حرمة السفر لها إجماعاً، وأنّه لا تقصّر فيه الصلاة (٣) ، وكذلك تقدّم نقل تقي الدين السبكي في السيف الصقيل عنه أنّه قال: إنّ السفر لزيارة قبر النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم معصية (٤) .

وقال سند المحدّثين فيما تقدّم نقله في إتحاف أهل العرفان: وقد تجاسر ابن تيميّة الحنبلي عامله الله تعالى بعدله وادّعى أنّ السفر لزيارة قبرالنبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم حرام، وأن الصلاة لا تقصر فيه لعصيان المسافر به إلى آخره (٥) .

ومنهم من نسبه إلى الزندقة لقوله: إنّ النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لا يستغاث به، وأنّ ذلك تنقيص ومنع من تعظيم رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، كما تقدّم في شهادة الحافظ ابن حجر العسقلاني في الدرر الكامنة (٦) ، وشهد عليه نحو ذلك الإمام تقي الدين السبكي في شفاء السقام (٧) ، وابن بطوطة في الرحلة كما

____________________

(١) راجع ص: ٤١.

(٢) راجع ص: ٨٩ ـ ٩٠.

(٣) راجع ص: ٨٤.

(٤) راجع ص: ٤١.

(٥) راجع ص: ٧٩.

(٦) راجع ص: ٦٦ ٦٧.

(٧) شفاء السقام: ٢٥٠.

١٠٤

تقدّم (١) .

النوع الرابع: من المشهود به عليه تنقيص كبار الصحابة والتشنيع عليهم ورميهم بالعظائم، كما تقدّم في شهادة العلاّمة عبد الحليم في حلّ المعاقد في قوله: وله هفوات اُخر كما يقول: أنّ أمير المومينن سيدنا عثمان (رض) كان يحبّ المال، وأنّ أمير المؤمنين سيدنا علي عليه‌السلام ما صحّ إيمانه فإنّه آمن في حال صباه، انتهى (٢) .

وقد تقدّم في شهادة ابن حجر في الفتاوى الحديثيّة حطّه على عمر، وأنّه قد سمعه بعض أجلاّء عصره علماً ومعرفة وهو على منبر جامع الجبل بالصالحيّة وقد ذكر عمر بن الخطّاب (رض) فقال: إنّ عمر له غلطات وبليّات وأي بليات، انتهى (٣) . وتقدّم أيضاً في شهادة الشيخ نصر المنبجي أنّه سمع ذلك منه مشافهة على المنبر (٤) .

وتقدّم في شهادة الحافظ ابن حجر في الدرر الكامنة قوله: حتّى زها على أبناء جنسه واستشعر أنّه مجتهد فصار يردّ على صغير العلماء وكبيرهم قديمهم وحديثهم حتّى انتهى إلى عمر فخطّأه في شيء، وأنّه قال في حقّ عليّ أخطأ في سبعة عشر شيئاً..

ثمّ خالف فيها نصّ الكتاب منها اعتداد المتوفّي عنها زوجها أطول الأجلين، وأنّه نسبوه إلى النفاق لقوله في عليّ ما تقدّم، ولقوله: إنّه كان مخذولا حيث ما توجّه، وأنّه حاول الخلافة مراراً فلم ينلها، وإنّما قاتل للرئاسة لا للديانة، ولقوله: إنّه كان يحبّ الرئاسة، وإنّ عثمان كان يحبّ المال.

____________________

(١) راجع ص: ٧٢ ٧٣.

(٢) راجع ص: ٨١ ٨٢.

(٣) راجع ص: ٨٧.

(٤) راجع ص: ٧٠.

١٠٥

ولقوله: أبو بكر أسلم شيخاً يدري ما يقول وعلي أسلم صبياً والصبي لايصحّ إسلامه على قول، ولكلامه في قصّة خطبة بنت أبي جهل وما نسبه من الثناء ، وقصّة أبي العاص ابن الربيع وما يؤخذ من مفهومها فإنّه شنّع في ذلك على عليّ، فألزموه بالنّفاق لقوله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : «لا يبغضك إلاّ منافق» انتهى (١) .

وتقدّم في شهادة سند المحدّثين في إتحاف أهل العرفان أنّه استدرك على الخلفاء الراشدين باعتراضات سخيفة فسقط من أعين علماء الاُمّة انتهى (٢) .

وتقدّم في شهادة ابن حجر في الجوهر المنظم قوله: وتدارك على أئمّتهم سيما الخلفاء الراشدين باعتراضات سخيفة شهيرة (٣) .

وفي الفتاوى الحديثيّة قوله: وهو يناسب ما كان عليه من سوء الاعتقاد حتّى في أكابر الصحابة (٤) .

النوع الخامس: من المشهود به عليه حطّه من أهل بيت النبيّ عليه‌السلام والأئمّة منهم وعليّ عليه‌السلام وفاطمة عليها‌السلام والأئمّة الاثني عشر عليهم‌السلام ، كما تقدّم في شهادة عبد الحليم في حلّ المعاقد: له هفوات اُخر كما كان يقول: إنّ أمير المؤمنين سيدنا علي عليه‌السلام ما صحّ إيمانه فإنّه آمن في حال صباه، وتفوّه في أهل بيت النبيّ صلىّ الله عليه وعليهم وسلّم ما لا يتفوّه به المؤمن المحقّ، وقد وردت الأحاديث الصحاح في مناقبهم في الصحاح انتهى (٥) .

وتقدّم في النوع الرابع ما تفوّه به في حقّ عليّ عليه‌السلام بشهادة الحافظ ابن

____________________

(١) راجع ص: ٦٧.

(٢) راجع ص: ٨٤.

(٣) راجع ص: ٨٦، الجوهر المنظم (الوهابية المتطرفة ١): ٦٧.

(٤) راجع ص: ٨٨.

(٥) راجع ص: ٨١ ـ ٨٢.

١٠٦

حجر في الدرر الكامنة (١) .

وتقدّم في شهادة صدر الدين بن بهادر خان في منتهى المقال من أنّه أكثر من الطعن والتشنيع على أهل البيت في ردّه الكبير يعني منهاج السنّة، وأنّه قال: إنّ علياً وفاطمة ردّا أمر الله، وسخطا حكمه، وكرها ما رضي الله (٢) ، إلى آخر ما تقدّم.

أقول: وستعرف في النوع الثامن من الأنواع المكفِّرة له بلفظه وحروفه في مصنّفاته، وما في الفصول بعده ما يشرفك على اليقين بنصبه وبغضه لأهل بيت النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بما لا مزيد عليه عامله الله بعدله.

النوع السادس: من المشهود به عليه تكفيره كلّ من سواه وسوى أتباعه، وقد تقدّم في شهادة الشيخ نصر المنبجي قوله: فهو سائر زمانه يسبّ الأوصاف والذوات، ولم يقنع بسبّ الأحياء حتّى حكم بتكفير الأموات، ولم يكفه التعرّض على من تأخّر من صالحي السلف حتّى تعدّى إلى الصدر الأوّل ومن له أعلى الرتب في الفضل، انتهى (٣) .

وتقدّم في شهادة سند المحدّثين في إتحاف أهل العرفان أنّه نسب من لم يعتقد الجهة والتجسيم إلى الضلال والتأثيم (٤) ، وفي شهادة ابن حجر في الجوهر المنظم بعد حكايتة عقيدته الفاسدة وتضليل من لم يعتقد ذلك من المتقدّمين والمتأخّرين (٥).

وتقدّم أيضاً في شهادة الحافظ ابن حجر في الدرر الكامنة قوله:

____________________

(١) راجع ص: ٦٥ ـ ٦٦.

(٢) راجع ص: ٩٤ ٩٥.

(٣) راجع ص: ٦٩.

(٤) راجع ص: ٧٩.

(٥) راجع ص: ٨٤.

١٠٧

فصار يردّ على صغير العلماء وكبيرهم وقديمهم وحديثهم، وأنّه لتعصّبه كان يقع في الأشاعرة حتّى أنّه سبّ الغزالي (١) .

أقول: وستعرف في المقصد الثاني أنّه كفّره وكلّ الأشاعرة وأتباع المذاهب الأربعة.

وتقدّم في شهادة المحقّق الدواني في شرح العقيدة العضديّة أنّه ضلّل جميع أهل السنّة النافين للجهة (٢) .

النوع السابع: من المشهود به عليه فيما تقدّم شهادة ابن حجر في الفتاوي الحديثيّة ما تقدّم من أنّه عبد خذله الله وأضلّه وأعماه وأصمّه وأذلّه، وأنّه بذلك صرّح الأئمّة الذين بيّنوا فساد أحواله وكذب أقواله، وأنّه من أراد ذلك فعليه بمطالعة كلام الإمام المجتهد المتّفق على إمامته وجلاله وبلوغه مرتبة الاجتهاد أبي الحسن السبكي وولده التاج والشيخ الإمام العزّ ابن جماعة وأهل عصرهم من الشافعيّة والمالكيّة والحنفيّة.

وشهد عليه السبكي بالكفر البراح الصريح وأنّ حاصل ما يقول ابن حجر فيه: إنّه لا يقام لكلامه وزن بل يرمى في كلّ وعر وحزن، ويعتقد فيه أنّه مبتدع ضال ومضل جاهل غال عامله الله بعدله وأجارنا من مثل طريقته وعقيدته وفعله، وأنّه لا زال يتتبّع الأكابر حتّى تمالأعليه أهل عصره ففسّقوه وبدّعوه بل كفّره كثير منهم (٣).

وتقدّم أنّه قال في أشرف الوسائل في شرح الشمائل بعد نقله عن ابن القيّم وابن تيميّة إثبات الجهة والجسميّة، قال: تعالى الله عما يقول

____________________

(١) الدرر الكامنة ١: ٩٣.

(٢) راجع ص: ٨٠ ـ ٨١.

(٣) راجع ص: ٨٩ ٩٠.

١٠٨

الظالمونوالجاحدون علوّاً كبيراً.

قال: ولهما في هذا المقام من القبائح وسوء الاعتقاد ما يصمّ عنه الآذان ويقضي عليه الزور والكذب والضلال والبهتان، فقبّحهما الله وقبّح من قال بقولهما (١) .

وتقدّم ما قاله ابن حجر أيضاً في الجوهر المنظم: مَن ابن تيميّة حتّى ينظر إليه أو يعوّل في شيء من اُمور الدين عليه؟! وهل هو إلاّ كما قال جماعة من الأئمّة الذين تعقّبوا كلماته الفاسدة وحججه الكاسدة حتّى أظهروا عوار سقطاته وقبائح أوهامه وغلطاته كالعزّ بن جماعة: عبد أضلّه الله وأغواه وألبسه رداء الخزي وأرداه، انتهى (٢) .

وتقدم في شهادة الإمام اليافعي في مرآة الجنان قوله: ثم نودي بدمشق وغيرها من كان على عقيدة ابن تيميّة حلّ ماله ودمه (٣) .

وتقدّم في شهادة سند المحدّثين البرنسي في إتحاف أهل العرفان ما لفظه: وقد عاد شؤم كلامه عليه حتّى تجاوز الجناب الأقدس..

إلى أن قال: فسقط من أعين علماء الاُمّة وصار مثلة بين العوام فضلا عن الأئمّة وتعقّب العلماء كلماته الفاسدة وأظهروا عوار سقطاته وبيّنوا قبائح أوهامه وغلطاته، انتهى (٤).

وتقدّم في شهادة ابن حجر في الجوهر المنظم قوله: حتّى قام عليه علماء عصره وألزموا السلطان بقتله أو حبسه وقهره فحبسه إلى أن مات (٥) .

____________________

(١ ) راجع ص: ٩١.

(٢) راجع ص: ٨٤ ـ ٨٥.

(٣) راجع ص: ٧١ ٧٢.

(٤) راجع ص: ٨٩.

(٥) راجع ص: ٨٦.

١٠٩

وما تقدّم في شهادة تقي الدين السبكي في السيف الصقيل أنّه شقّ العصا وشوّش عقائد المسلمين وأغرى بينهم، واتّفق العلماء على حبسه الحبس الطويل، فحبسه السلطان ومنعه من الكتابة في الحبس، وأن لايدخل عليه بدواة ومات في الحبس (١) . انتهى.

وتقدّم في شهادة الحافظ العسقلاني في الدرر الكامنة أنّ علماء عصره منهم من حكم عليه بالقول بالتحيّز والتجسيم، ومنهم من حكم عليه بالزندقة، ومنهم من حكم عليه بالنفاق، وأنّ الحكم عليه بالزندقة من جهة منعه الاستغاثة بالنبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، وبالنفاق لبغضه لعلي بن أبي طالب عليه‌السلام (٢) .

النوع الثامن: من المشهود به عليه اتّصافه بالزور والكذب والبهتان كما تقدّم في شهادة ابن حجر في أشرف الوسائل (٣) .

وتقدّم شهادته في الجوهر المنظم بما هذا لفظه: وبرز له من قوّة الافتراءوالكذب ما أعقبه الهوان وأوجب له الحرمان، وأنّه زعم أنّ جميع الأحاديث الواردة في زيارة القبر المكرّم موضوعة (٤) ، ونسب حديثاً إلى الصحيحين ـلايوجد فيهما ذكر في معارضته حديث المنزلة في حقّ عليّ عليه‌السلام .

قال في منهاج السنّة: ألا ترى إلى ما ثبت في الصحيحين من قول النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في حديث الأسارى لمّا استشار أبا بكر فأشار بالفداء واستشار عمر فأشار بالقتل قال: «سأُخبركم عن صاحبيكم مثلك يا أبا بكر مثل

____________________

(١) راجع ص: ٤١ ٤٢.

(٢) راجع ص: ٦٦ ٦٧.

(٣) راجع ص: ٩١.

(٤) راجع ص: ٨٥.

١١٠

إبراهيم» (١) إلى آخر ما ذكره عند ذكر الشيخ ابن المطهّر حديث: «أنت مني بمنزلة هارون من موسى» (٢) ليعارضه بهذا الحديث المكذوب فإنّه لا وجود له في الصحيحين، وإنّما نسبه إلى الصحيحين ليروّج علمه على عوام الناس كما هي عادته ولا يستحيي من الفضيحة، ذكر ذلك أبو ناصر حامد بن محمّد في العبقات (٣) ، انتهى.

وقال تقي الدين السبكي في أوّل شفاء السقام: وضمنت هذا الكتاب الردّ على من زعم أنّ أحاديث الزيارة كلّها موضوعة، وأنّ السفر إليها بدعة غير مشروعة. انتهى (٤) .

وشهد عليه بالكذب الحافظ بن حجر العسقلاني في الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة في ترجمته للشيخ الحسن بن يوسف بن المطهر الحلي قال: وله كتاب في الإمامة ردّ عليه ابن تيميّة بالكتاب المشهور المسمّى بالردّ على الرافضي، وقد أطنب فيه وأسهب وأجاد في الردّ إلاّ أنّه تحامل في مواضع عديدة، وردّ أحاديث موجودة وإن كانت ضعيفة بأنّها مختلقة (٥) ، انتهى.

فقوله: مختلقة كذب وافتراء بشهادة مثل الحافظ ابن حجر أعلم أهل

____________________

(١) منهاج السنّة ٤ : ٨٨.

(٢) مسند أحمد بن حنبل ١: ١٧٩ و ٣: ٣٢ و ٦: ٣٦٩، ٤٣٨، صحيح مسلم ٤:١٨٧١/٣١ ٣٢ ، سنن ابن ماجة ١: ٤٥ و ١٢١، سنن الترمذي ٥: ٣٠٤/٣٨١٣ ٣٨١٤، فضائل الصحابة النسائي: ١٣، مسند أبي داوُد الطيالسي:٢٩، المصنّف لابن أبي شيبة ٦: ٣٦٩/٣٢٠٦٥ ٣٢٠٦٦، المعيار والموازنة: ٢١٩، مجمع الزوائد ٩: ١٠٩ ١١١.

(٣) انظر عبقات الأنوار ١١: ١٧٠.

(٤) شفاء السقام في زيارة خير الأنام: ٢.

(٥) الدرر الكامنة ٢ : ٤٠ / ١٦١٩.

١١١

زمانه بالحديث، كما يعلم من فتح الباري شرحه لصحيح البخاري.

أقول: فالروايات عنه بهذه الأنواع المكفرات متواترات بشهادة عدول الثقات، فهي حجّة قويّة على القواعد الشرعيّة، فلا يبقى لمؤمن يؤمن للمؤمنين ولا يتعصّب للمعاندين ريب في كفر هذا المبتدع المنافق والزنديق المشبّه بعد حكم العلماء عليه بذلك، كما في الدرر الكامنة لابن حجر العسقلاني (١) .

وإذا كانت هذه الروايات بالمكفرات عنه متواترة في تصانيفه متضافرة صحّ لكلّ مسلم نسبتها إليه على البتّ، فلا وقع لتعجّب بعض القاصرين من أتباعه المعاصرين من العلاّمة ابن حجر كيف نسب إلى ابن تيمية هذه الأقوال في الفتاوى الحديثية من غير إسناد حتّى اتّهمه بالكذب قال: وقد قالوا لولا الاسناد لقال من شاء ما شاء.

أقول: وقد عرفت أنّه لم يتفرّد بذلك النقل عنه بل نقله عن ابن تيميّة الجمّ الغفير من أعلام علماء الإسلام، وفي العيان ما يغني عن الخبر، ففي مصنّفاته التي طبعت الكفاية في الشهادة على صدق تلك الشهادات، وتحقّق كل مانسبوه إليه من الكفر والضلال، فراجع ما أخرجته من لفظه بحروفه في المقصد الأوّل والمقصد الثاني مع الدلالة على مواضعها من مصنّفاته.

____________________

(١) نفس المصدر ١: ٩٣.

١١٢

المقصــد الثاني

في خروج ابن تيمية عن أهل السنّة

والجماعة، وتضليله لهمّ وتبديعهم، وتكفير

 أئمّتهم، وتجهيلهم، ورميهم بالعظائم بما لا يفوه

به مسلم في حقّهم

١١٣
١١٤

وهذه الأقوال في حقّ أئمّة الإسلام من الكفر المخالف لدين الإسلام باتّفاق أئمّة السنّة، ومن قال منها شيئاً فإنّه يستتاب منه كما يستتاب نظراؤه ممّن يتكلّم بالكفر كاسـتتابة المرتد إن كان مظهـراً لذلك وإلاّ كان داخلا في مقالات أهل الزندقة والنفاق كأتباع ابن تيميّة اليوم المتستّرين بالسنّة وهم من أعدائهم.

وقبل الشروع في المقصود لابدّ من بيان أن المراد بأهل السنّة والجماعة الأشاعرة والماتريدية.

قال الخيالي (١) في حاشيته على شرح العقائد: الأشاعرة هم أهل السنّة والجماعة، هذا هو المشهور في ديار خراسان والعراق والشام وأكثر الأقطار، وفي ديار ما وراء النهر يطلق ذلك على الماتريدية أصحاب الإمام أبي منصور (٢) ، إلى آخره (٢) .

وقال الكستلي (٤) في حاشيته عليه: المشهور من أهل السنّة في ديار خراسان والعراق والشام وأكثر الأقطار: هم الأشاعرة أصحاب أبي الحسن الأشعري، أوّل من خالف أبا علي الجبائي ورجع عن مذهبه إلى السنّة أي

____________________

(١) أحمد بن موسى بن شمس الدين الشهير بالخيالي كان متكلماً، فقيهاً، قرأ على أبيه مباني العلوم، له كتب منها حاشية على شرح السعد التفتازاني على عقائد النسفية. توفّي في سنة ٨٦٠ أو ٨٦١ هـ. كشف الظنون ١ : ٢٢١، الأعلام للزركلي ١: ٢٦٢.

(٢) محمّد بن محمّد بن محمود أبو منصور الماتريدي الحنفي، من أئمّة علماء الكلام، نسبته إلى ماتريد محلة في سمرقند، له مصنّفات منها تأويلات أهل السنّة، توفّي سنة ٣٣٣ هـ. الأعلام للزركلي ٧ : ١٩، الجواهر المضيئة ٢: ١٣٠.

(٣) حاشية الخيالي على العقائد النسفيّة (مخطوط)، إتحاف السادة المتقين ٢: ٦.

(٤) مصلح الدين مصطفى بن محمّد القسطلاني الحنفي، القاضي بعسكر روم إيلى، المعروف بكستلي، له تعليقات على التلويح في الاُصول، وحاشيتان على شرح العقائد للنسفي، توفي سنة ٩٠١ هـ. البدر الطالع ٢: ٣٠٨، شذرات الذهب ٨: ١١.

١١٥

طريقة النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، والجماعة أي طريقة الصحابة رضي الله عنهم. وفي ديار ما وراء النهر: الماتريدية أصحاب أبي منصور الماتريدي تلميذ أبي نصر العباسي تلميذ أبي بكر الجوزجاني صاحب أبي سليمان الجوزجاني صاحب محمّد بن الحسن صاحب الإمام أبي حنيفة، إلى آخره (١) .

وقال السيد المرتضى الزبيدي علاّمة عصره (٢) في شرح الإحياء: وليعلم أنّ كلاًّ من الإمامين أبي الحسن وأبي منصور ـ رضي الله عنهما وجزاهما عن الإسـلام خيراً لم يبدعا من عندهما رأياً، ولم يشـتقّا مذهباً إنّما هما مقرّران لمذهب السلف، مناضلان عما كانت عليه أصحاب رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، فأحدهما قام بنصرة نصوص مذهب الشافعي وما دلّت عليه، والثاني بنصرة نصوص مذهب أبي حنيفة وما دلّت عليه.

إلى أن قال: فالانتساب إليهما إنّما هو باعتبار أن كلاًّ منها عقد على طريق السلف نطاقاً، وتمسك وأقام الحجج والبراهين عليه، فصار المقتدى به في تلك المسالك والدلائل يسمّى أشعريّاً وماتريديّاً (٣) .

وذكر العزّ بن عبد السلام (٤) : إنّ عقيدة الأشعري أجمع عليها الشافعيّة والمالكيّة والحنفيّة وفضلاء الحنابلة، ووافقه على ذلك من أهل عصره شيخ

____________________

(١) عنه في إتحاف السادة المتّقين ٢: ٦.

(٢) أبو الفيض محمّد بن محمّد بن محمّد بن عبد الرزاق الحسيني الزبيدي، اليمني ثمّ المصري الحنفي، ولد في الهند سنة ١١٤٥ هـ، كثير التصانيف من مؤلَّفاته: تاج العروس، وإتحاف السادة المتقين، توفّي بالطاعون بمصر سنة ١٢٠٥. الغدير ١:١٧٥، الأعلام للزركلي ٧: ٧٠، معجم المؤلّفين ١١: ٢٨٢.

(٣) إتحاف السادة المتقين ٢: ٧.

(٤) عز الدين بن عبد السلام أبو محمّد السلمي الدمشقي الشافعي، شيخ المذهب انتهت إليه رئاسة الشافعية، ولي الخطابة بدمشق، وله تصانيف، توفّي سنة ٦٦٠ وقيل: ٦٥٩ هـ. تاريخ الإسلام ٤٦: ٧٣، الأعلام للزركلي ٣: ١١٠، ٣٥٤ و ٤: ٢١.

١١٦

المالكيّة في زمانه أبو عمرو بن الحاجب (١) وشيخ الحنفيّة جمال الدين الحصيريّ (٢) ، وأقرّه على ذلك التقي السبكي فيما نقله ولده التاج (٣) .

وقال عبد الله الميَورقي: أهل السنّة من المالكيّة والشافعيّة وأكثر الحنفيّة بلسان أبي الحسن الأشعري يناضلون وبحجّته يحتجّون.

ثمّ قال: ولم يكن أبو الحسن أوّل متكلّم بلسان أهل السنّة، إنّما جرى على سنن غيره أو على نصرة مذهب معروف فزاد المذهب حجّةً وبياناً، ولم يبتدع مقالة اخترعها ولا مذهباً انفرد به، ألا ترى أنّ مذهب أهل المدينة نسب إلى مالك، ومن كان على مذهب أهل المدينة يقال له: مالكيّ، ومالك إنّما جرى على سنن من كان قبله وكان كثير الاتّباع لهم إلاّ أنّه لمّا زاد المذهب بياناً وبسطاً عُزي إليه، كذلك أبو الحسن الأشعري لا فرق، ليس له في مذهب السلف أكثر من بسطه وشرحه وتواليفه في نصرته، إلى آخره (٤) .

____________________

(١) أبو عمرو عثمان بن عمر بن أبي بكر بن يونس الدواني ثمّ المصري، الفقيه المالكي المعروف بابن الحاجب، الملقب بجمال الدين، اشتغل بالقاهرة في صغره بالقرآن الكريم ثمّ بالفقه على مذهب الإمام مالك، ثمّ بالعربية والقراءات، وبرع بها وأتقنها غاية الإتقان، ثمّ انتقل إلى دمشق ودرس بجامعها في زاوية المالكية، وصنّف مختصراً في مذهبه، ومقدمة وجيزة في النحو، توفّي سنة ٦٤٦ هـ. وفيات الأعيان ٣:٢١٧/٤١٣، تاريخ الإسلام للذهبي ٤٧: ٣١٩.

(٢) الحنفي أبو المحامد محمود بن أحمد العلامة، شيخ الحنفية بدمشق ومدرس النورية، أصله من حصير من قرى بخارى، انتهت إليه رياسة الحنفية، توفّي سنة ٦١١ أو ٦٣٦ هـ. البداية والنهاية ١٣: ١٥٤، سير أعلام النبلاء ٢١: ٢٣٢ و ٢٣: ٣٩.

(٣) طبقات الشافعية الكبرى ٣: ٣٦٦، إتحاف السادة المتقين ٢: ٧.

(٤) عنه في طبقات الشافعية الكبرى ٣: ٣٦٦ ٣٦٧، إتحاف السادة المتقين ٢: ٧.

١١٧

إذا تقرر هذا فاجلس واستمع لما يقول ابن تيميّة الحشوي: وهو فصـول:

الفصل الأوّل: في كلماته على أهل السنّة في كتابه منهاج الحشويّة. قال في الجزء الأوّل المطبوع بمصر من منهاج الحشويّة الذي سمّاه منهاج السنّة في صفحة ٢١٤: لزمه أن يكون أفعال العباد فعلا لله لا لعباده كما يقول الأشعري ومن وافقه من أصحاب الأئمّة الأربعة وغيرهم الذين يقولون: إنّ الخلق هو المخلوق، وإنّ أفعال العباد خلق لله، فتكون هي مفعولاً لله كما أنّها خلقه وهي مخلوقة، وهذا الذي ينكره جمهور العقلاء ويقولون: إنّه مكابرة للحسّ ومخالفة للشرع والعقل، وأمّا جمهور أهل السنّة فيقولون: إنّ فعل العبد فعل له حقيقة، إلى آخر كلامه (١) .

فأخرج أهل السنّة عنها، وحكم عليهم بمخالفة الشرع والعقل، وحصرأهل السنّة بالحشويّة كما ترى.

وقال في صفحة ٢٦٦ من هذا الجزء ما لفظه: ولكن هذا القول الذي حكاه يعني: أنّ الله يفعل القبائح، وأنّ جميع أنواع المعاصي والكفر وأنواع الفساد واقعة بقضاء الله وقدره، وأنّ العبد لا تأثير له في ذلك ـهو قول بعض المثبتة للقدر كالأشعريّ ومن وافقه من الفقهاء من أصحاب مالك والشافعي وأحمد، حيث لا يثبتون في المخلوقات قوى الطبائع ويقولون: إنّ الله فعل عندها لا بها، ويقولون: إنّ قدرة العبد لا تأثير لها في الفعل، وأبلغ من ذلك قول الأشعري: إنّ الله فاعل فعل العبد، وإنّ عمل

____________________

(١) منهاج السنّة ٢: ٢٩٧ ٢٩٨.

١١٨

العبد ليس فعلا للعبد بل كسب له وإنّما هو فعل الله فقط، وجمهور الناس من أهل السنّة من جميع الطوائف على خلاف ذلك، وإنّ العبد فاعل لفعله حقيقة، والله تعالى أعلم.

ثمّ قال: وأمّا ما نقله من نفي الغرض الذي هو الحكمة وكون الله لايفعل لمصلحـة العباد، فقد قدّمنا أنّ هذا قول قليل منهم كالأشعريّ وطائفة توافقه في موضع ويتناقضون في قولهم في موضع آخر.

إلى أن قال: وأمّا قوله: وإنّه تعالى يريد المعاصي من الكافر ولا يريد منه الطاعة، فهذا قول طائفة منهم وهم الذين يوافقون القدريّة فيجعلون المشيئة والإرادة والمحبّة والرضا نوعاً واحداً، ويجعلون المحبّة والرضا والغضب بمعنى الإرادة، كما يقول ذلك الأشعري في المشهور عنه وأكثر أصحابه وطائفة ممن يوافقهم من الفقهاء من أصحاب مالك والشافعي وأحمد.

إلى أن قال: وكثير من متأخري المثبتين [للقدر] (١) ممّن اتّبع أبا الحسن من المصنّفين في أصول الفقه وغيره من أصحاب مالك والشافعي وأحمد فقالوا: إنّ الله يأمر بما لا يريد، كالكفر والفسوق والعصيان (٢) ، إلى آخر كلامه وتشنيعاته.

وقال في صفحة ٢٧٠: كما يقول ذلك ما يقوله جهم (٣) وأتباعه

____________________

(١) عن المصدر.

(٢) منهاج السنّة ٣: ١٣ ١٨.

(٣) جهم بن صفوان السمرقندي، أبو محرز، من موالي بني راسب، رأس الجهمية، كان من الجبرية التي لا تثبت للعبد فعلاً ولا قدرة، وكان ينكر الصفات وينزه الباري عنها، وزعم أنّ علم الله حادث، وقال بحدوث كلامه تعالى، ظهرت بدعته بترمذ،

١١٩

والأشعري ومن وافقه، وليس قول هؤلاء قول أئمّة السنّة ولا جمهورهم، بل أصل هذا القول هو قول جهم بن صفوان (١) ، إلى آخره.

وفي صفحة ٢٧٢: جعل الأشعريّة جبريّة لإنكارهم الحكمة في أفعال الله (٢) .

وفي صفحة ٢٧٣: حطّ على الأشعري وأنّ القول بأنّ الله لم يخلق في العبد قدرة على الإيمان هو قول الأشعريّ (٣) .

وقال في صفحة ٣ من الجزء الثاني بضلال النسّاك والصوفيّة والفقراء والعامّة والجند والفقهاء وغيرهم لاحتجاجهم بالقدر (٤) .

وفي صفحة ٧: صرّح بأنّ الأشاعرة من الجبريّة وأنّهم أتباع الجهم (٥) .

وفي صفحة ٨: صرح بأنّهم المجبّرة الغلاة وأنّهم شرّ من المعتزلة والشيعة وأنّهم شرّ من اليهود والنصارى وأنّهم يشبهون المشركين المكذبين للرسل (٦) .

وفي صفحة ٩: صرّح أنّهم قدريّة خصماء الله وأنّ الآثار المرويّة في ذمّ القدريّة تتناول هولاء. ثمّ قال: وهولاء شرّ الطوائف (٧) .

وقال في صفحة ١١: إنّ تجويز تعذيب الأنبياء وإثابة الشياطين... فلا

____________________

قتله سلم بن أحوز المازني بمرو سنة ١٢٨. راجع الملل والنحل ١ : ١١٣، سير أعلام النبلاء ٦: ٢٦/٨، الأعلام للزركلى ٢: ١٤١.

(١) منهاج السنّة ٣: ٣١.

(٢) نفس المصدر ٣: ١٤.

(٣) نفس المصدر سالم ٣: ٤٠.

(٤) نفس المصدر ٣: ٥٨.

(٥) نفس المصدر ٣: ٧٥ ٧٦.

(٦) نفس المصدر ٣: ٧٦ ٧٧.

(٧) نفس المصدر ٣: ٨١ ٨٢.

١٢٠