نفحات الأزهار في خلاصة عبقات الأنوار - ج ٧

السيّد علي الحسيني الميلاني

نفحات الأزهار في خلاصة عبقات الأنوار - ج ٧

المؤلف:

السيّد علي الحسيني الميلاني


الموضوع : العقائد والكلام
الناشر: المؤلّف
الطبعة: ١
الصفحات: ٤٢٧

منقطعا متواضعا سهل العارية ، رأيت جماعة من المحدّثين ذكروه فأطنبوا في حقه ، ومدحوه بالحفظ والزهد ، سألت الزكي البرزالي عنه فقال : ثقة جبل حافظ ديّن ، وقال ابن النجار : حافظ متقن حجة عالم بالرجال ورع تقي ، ما رأيت مثله في نزاهته وعفّته وحسن طريقته ، وقال الشرف ابن النابلسي ، ما رأيت مثل شيخنا الضياء .... عاش أربعا وسبعين سنة ، وتوفي إلى رضوان الله في جمادى الآخرة سنة ٦٤٣ » (١).

٢ ـ الذهبي أيضا : « والشيخ الضياء أبو عبدالله محمد بن عبد الواحد بن أحمد المقدسي الحنبلي الحافظ أحد الأعلام ... أفنى عمره في هذا الشأن ، مع الدين المتين والورع ، والفضيلة التامة والثقة والإتقان ، وانتفع الناس بتصانيفه والمحدّثون بكتبه ، فالله يرحمه ويرضى عنه ، توفي في السادس والعشرين من جمادى الآخرة » (٢).

٣ ـ السيوطي : « الضياء المقدسي هو : الإمام العالم الحافظ الحجة محدث الشام شيخ السنّة ... صنّف وصحّح وليّن وجرح وعدّل ، وكان المرجوع إليه في هذا الشأن ، جبلا ثقة ديّنا زاهدا ورعا ... » (٣).

(٩٧)

رواية ابن الشيخ البلوي

رواه في كتابه ( ألف باء ) الذي ذكر في ( كشف الظنون ) بما هذا نصه :

__________________

(١) تذكرة الحفاظ ٤ / ١٩٠.

(٢) العبر ـ حوادث ٦٤٣.

(٣) طبقات الحفاظ ٤٩٤.

١٦١

« ألف باء في المحاضرات للشيخ أبي الحجاج يوسف بن محمد البلوي الأندلسي المعروف بابن الشيخ ، وهو مجلّد ضخم ، أوله : إن أفصح كلام سمع وأعجز حمد الله تعالى نفسه. إلخ. ذكر فيه أنه جمع فوائد بدائع العلوم لا بنه عبد الرحيم ، ليقرأه بعد موته إذا لم يلحق بعد لصغره إلى درجة النبلاء ، وسمّى ما جمعه لهذا الطفل المربّا بكتاب ألف با. ومن نظمه في أوّله ... ثم ذكر تسعة وعشرين بيتا على عدد الحروف المعجمة ، وشرحه كلمة كلمة مع مقلوبة ومعكوسه ، وأورد في أول الشعر ثمانية أبواب ، وفي آخرها أربعا من الكلمات المزدوجات المتشابهات الحروف ، وهو تأليف غريب ، لكن فيه فوائد كثيرة » (١).

فقال ما نصه : « وأما علي رضي‌الله‌عنه فمكانه علي ، وشرفه سنّي ، أول من دخل في الإسلام ، وزوج فاطمة عليها‌السلام بنت النبي صلّى الله عليه وسلّم ، وقد نظم في أبيات المفاخرة ، وذكر فيها مآثره ، حين فاخره بعض عداه ممّن لم يبلغ مداه ، فقال رضي‌الله‌عنه يفخر بحمزة عمّه وبجعفر ابن أمّه رضي الله عن جميعهم :

محمد النبي أخي وصهري

وحمزة سيد الشهداء عمّي

وبنت محمد بيتي وعرسي

مشوط لحمها بدمي ولحمي

وسبطا أحمد ولداي منها

فأيّكم له سهم كسهمي

وجعفر الذي يمسي ويضحي

يطير مع الملائكة ابن أمّي

سبقتكم إلى الإسلام طفلا

صغيرا ما بلغت أوان حلمي

وأوجب لي الولاء حقا علي

كم رسول الله يوم غدير خم

يريد بذلك قوله عليه‌السلام : من كنت مولاه فعلي مولاه ، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه » (٢).

__________________

(١) كشف الظنون ١ / ١٥٠.

(٢) ألف باء. وقد ذكر البلوي خير الدين الزركلي في كتابه الأعلام ٨ / ٢٧٤.

١٦٢

(٩٨)

رواية ابن طلحة

رواه حيث قال : « وأما مواخاة رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ايّاه وامتزاجه به ، وتنزيله إياه منزلة نفسه ، وميله اليه ، وإيثاره إياه ، فهذا بيانه : فإنه قد روى الإمام الترمذي في صحيحه ، بسنده عن زيد بن أرقم رضي‌الله‌عنه أنه قال : لما آخى رسول الله بين أصحابه جاءه علي تدمع عيناه ، فقال يا رسول الله آخيت بين أصحابك ولم تؤاخ بيني وبين أحد. قال : فسمعت رسول الله يقول : أنت أخي في الدنيا والآخرة.

وروى بسنده أيضا : أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال : من كنت مولاه فعلي مولاه ، وهذا اللفظ بمجرده رواه الترمذي ولم يزد عليه ، وزاد غيره ذكره اليوم والموضع ، فذكر الزمان وهو عند عود رسول الله صلّى الله عليه وسلّم من حجة الوداع من اليوم الثامن عشر من ذي الحجة ، وذكر المكان وهو ما بين مكة والمدينة يسمى خما في غدير هناك ، فسمي ذلك اليوم يوم غدير خم ، وقد ذكره حسان في شعره الذي تقدّم ، وصار ذلك اليوم عيدا وموسما ، لكونه كان وقتا خصّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم عليا بهذه المنزلة العلية ، وشرّفه بها دون الناس كلّهم.

ونقل عن زاذان قال : سمعت عليا في الرحبة وهو ينشد الناس : من شهد منكم رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يوم غدير خم وهو يقول ما قال ، فقام ثلاثة عشر رجلا فشهدوا أنهم سمعوا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقول : من كنت

١٦٣

مولاه فعلي مولاه » (١).

(٩٩)

رواية سبط ابن الجوزي

رواه حيث قال : « حديث في قوله عليه الصلاة والسلام : من كنت مولاه فعلي مولاه ، قال أحمد بن حنبل في المسند ، ثنا ابن نمير ، ثنا عبد الملك بن أبي عبد الرحيم الكندي عن زاذان ، قال : سمعت علي بن أبي طالب يقول في الرحبة ـ وهو ينشد الناس ـ يقول : أنشد الله رجلا سمع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقول في يوم غدير خم : من كنت مولاه فعلي مولاه ، فقام ثلاثة عشر رجلا من الصحابة فشهدوا أنهم سمعوا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقول ذلك.

وأخرجه الترمذي أيضا في كتاب السنن ، قال : حديث حسن ، وزاد فيه : اللهم وال من والاه وعاد من عاداه ، وأدر الحق معه كيفما دار وحيث دار.

وخرّجه أحمد أيضا في الفضائل فقال : حدثنا وكيع عن الأعمش عن سعد ابن عبيدة عن ابن بريدة عن أبيه قال : قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم : من كنت مولاه ـ أو وليّه ـ فعلي وليه.

وفي رواية : لما نشد علي الناس في الرحبة ، قام خلق كبير فشهدوا له بذلك ، وفي لفظ : فقام له ثلاثون رجلا فشهدوا.

وقال أحمد في الفضائل : حدثنا يحيى بن آدم ، ثنا حنش بن الحارث بن لقيط النخعي عن رباح بن الحارث ، قال : جاء رهط إلى علي فقالوا : السلام عليك يا مولانا ـ وكان بالرحبة ـ فقال : كيف أكون مولاكم وأنتم قوم عرب؟

__________________

(١) مطالب السئول في مناقب آل الرسول : ١٦. وتوجد ترجمة ابن طلحة في مرآة الجنان ٤ / ١٢٨ ، الأسنوي ٢ / ٥٠٣ ، السبكي ٥ / ٢٦ العبر ٥ / ٢١٣ وغيرها.

١٦٤

قالوا : سمعنا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقول يوم غدير خم : من كنت مولاه فعلي مولاه قال رباح : فقلت : من هؤلاء؟ فقيل : نفر من الأنصار فيهم أبو أيوب الأنصاري صاحب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم.

وقال أحمد في الفضائل : ثنا ابن نمير عن عبد الملك عن عطية العوفي قال : أتيت زيد بن أرقم فقلت له : إن ختنا لي حدثني عنك بحديث في شأن علي بن أبي طالب يوم الغدير ، وأنا أحبّ أن أسمعه منك. فقال : إنكم معشر أهل العراق فيكم ما فيكم ، فقلت له : ليس عليك مني بأس ، فقال : نعم كنّا بالجحفة ، فخرج رسول الله صلّى الله عليه وسلّم علينا ظهرا ، وهو آخذ بعضد علي بن أبي طالب ، فقال : أيها الناس ألستم تعلمون أني أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ فقالوا : بلى ، فقال : من كنت مولاه فعلي مولاه. قالها أربع مرات.

وقال أحمد في الفضائل : ثنا عفان ، ثنا حماد بن سلمة ، ثنا علي بن زيد ، عن عدي بن ثابت ، عن البراء بن عازب قال : كنا مع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فنزلنا بغدير خم ، فنودي فينا الصلاة جامعة ، وكسح لرسول الله صلّى الله عليه وسلّم بين شجرتين ، فصلّى الظهر وأخذ بيد علي وقال : اللهم من كنت مولاه فهذا مولاه ، قال : فلقيه عمر بن الخطاب بعد ذلك فقال : هنيئا لك يا ابن أبي طالب ، أصبحت وأمسيت مولاي ومولى كلّ مؤمن ومؤمنة. وفي رواية : اللهم فانصر من نصره ، واخذل من خذله ، وأحب من أحبه وأبغض من أبغضه » (١).

__________________

(١) تذكرة خواص الأمة في معرفة الأئمة ٢٨ ـ ٢٩ وقد ذكرنا ترجمة السبط عن أبي المؤيد الخوارزمي ، وابن خلكان ، وقطب الدين اليونيني ، وأبي الفداء ، والذهبي ، وغيرهم ، في قسم حديث النور. كما ذكرنا مصادر أخرى أيضا في قسم حديث الثقلين.

١٦٥

(١٠٠)

رواية الكنجي

رواه في كتابه ( كفاية الطّالب ) ، وبما أنّ كلامه يتضمّن دلالة حديث الغدير على إمامة أمير المؤمنين عليه‌السلام ، فإنا سنذكر نصّ روايته وكلامه في مبحث دلالة الحديث ، إن شاء الله تعالى (١).

(١٠١)

رواية الرسعني

رواه عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني ، وسيأتي نص روايته من كتاب ( مفتاح النجا في مناقب آل العبا ) للبدخشاني. إن شاء الله تعالى (٢).

(١٠٢)

رواية النووي

رواه حيث قال : « وفي كتاب الترمذي عن أبي سريحة الصحابي أو زيد بن أرقم ـ شكّ شعبة ـ عن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال : من كنت مولاه فعلي

__________________

(١) ذكرنا الثناء عليه وعلى كتابه في قسم حديث النور.

(٢) ذكره الذهبي في تذكرة الحفاظ ٤ / ٢٤٣ ، ابن كثير ١٣ / ٢٤١.

١٦٦

مولاه. رواه الترمذي وقال : حديث حسن ، والشك في عين الصحابي لا يقدح في صحة الحديث ، لأنهم كلّهم عدول » (١).

ترجمته

١ ـ ابن قاضي شهبة : « يحيى بن شرف ... الفقيه الحافظ الزاهد ، أحد الأعلام ، شيخ الإسلام ، محي الدين أبو زكريا الحزامي النووي ـ بحذف الألف ويجوز إثباتها ـ الدمشقي ، ولد في المحرم سنة ٦٣١ ... كان محققا في علمه وفنونه ، ومدققا في عمله وشئونه ، حافظا لحديث رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ، عارفا بأنواعه من صحيحه وسقيمه ، وغريب ألفاظه واستنباط فقهه ، حافظا للمذهب وقواعده وأصوله ، وأقوال الصحابة والتابعين ، واختلاف العلماء ووفاقهم ، سالكا في ذلك طريقة السلف ... إلى أن توفي ... في رجب سنة ٦٧٧ » (٢).

٢ ـ السيوطي : « النووي الإمام الفقيه الحافظ ، الأوحد القدوة ، شيخ الإسلام علم الأولياء ... كان إماما بارعا حافظا متقنا ، أتقن علوما شتّى ، وبارك الله في علمه وتصانيفه لحسن قصده ، وكان شديد الورع والزهد ، آمرا بالمعروف ناهيا عن المنكر ... » (٣).

(١٠٣)

رواية محب الدين الطبري

وقال محبّ الدين أحمد بن عبدالله الطبري : « ذكر اختصاصه بأنه مولى من

__________________

(١) تهذيب الأسماء واللغات ١ / ٣٤٧ ورواه أيضا في رياض الصالحين : ١٥٢.

(٢) طبقات الشافعية ٢ / ٩.

(٣) طبقات الحفاظ : ٥١٠.

١٦٧

النبي صلّى الله عليه وسلّم مولاه : عن رباح بن الحارث قال : جاء رهط إلى علي بالرحبة فقالوا : السلام عليك يا مولانا ، قال : وكيف أكون مولاكم وأنتم عرب؟ قالوا : سمعنا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقول يوم غدير خم : من كنت مولاه فعلي مولاه. قال رباح : فلما مضوا تبعتهم فسألت : من هؤلاء؟ قالوا : نفر من الأنصار فيهم أبو أيوب الأنصاري. خرّجه أحمد.

وعنه ـ قال : بينما علي جالس ، إذ جاء رجل فدخل [ و ] عليه أثر السفر ، فقال : السلام عليك يا مولاي. قال : من هذا؟ قال : أبو أيوب الانصاري. فقال علي : أفرجوا له ففرجوا ، فقال أبو أيوب : سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقول : من كنت مولاه فعلي مولاه. خرّجه البغوي في معجمه.

وعن البراء بن عازب قال : كنّا عند النبي صلّى الله عليه وسلّم في سفر فنزلنا بغدير خم ، فنودي فينا الصلاة جامعة ، وكسح لرسول الله صلّى الله عليه وسلّم تحت شجرة ، فصلى الظهر وأخذ بيد علي ، وقال : ألستم تعلمون أني أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ قالوا : بلى. [ قال : ] فأخذ بيد علي وقال : اللهم من كنت مولاه فعلي مولاه ، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه ، قال : فلقيه عمر بعد ذلك فقال : هنيئا لك يا ابن أبي طالب ، أصبحت وأمسيت مولى كل مؤمن ومؤمنة.

وعن زيد بن أرقم مثله.

خرّجهما [ خرجه ] أحمد في مسنده ، وخرّج الأول ابن السمان.

وخرّج أحمد في كتاب المناقب معناه عن عمر وزاد بعد قوله : وعاد من عاداه : وانصر من نصره وأحبّ من أحبه. قال سعيد : أوقال : أبغض من أبغضه.

وخرّج ابن السّمان عن عمر منه : من كنت مولاه فعلي مولاه.

وخرّجه المخلّص الذهبي عن حبشي بن جنادة وقال بعد وانصر من نصره : وأعن من أعانه. ولم يذكر ما بعده.

وعن أبي الطفيل قال : قال علي : أنشد الله كل إمرأ سمع رسول الله صلّى

١٦٨

الله عليه وسلّم يقول يوم غدير خم لما قام. فقام ناس فشهدوا أنهم سمعوه يقول : ألستم تعلمون أني أولى [ الناس ] بالمؤمنين من أنفسهم؟ قالوا : بلى يا رسول الله. قال : من كنت مولاه فانّ هذا مولاه ، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه ، فخرجت وفي نفسي من الريبة [ ذلك ] شيء ، فلقيت زيد بن أرقم فذكرت ذلك له فقال : قد سمعناه من رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقول له ذلك. قال أبو نعيم : قلت لفطر ـ يعني الذي روى عنه الحديث ـ : كم بين القول وبين موته؟ قال : مائة يوم. خرّجه أبو حاتم وقال : يريد موت علي بن أبي طالب.

وخرّج الترمذي عنه من ذلك : من كنت مولاه فعلي مولاه.

وخرّجه أحمد عن سعيد بن وهب ولفظه قال : [ أ ] نشد علي فقام خمسة أو ستة من أصحاب رسول الله [ النبي ] صلّى الله عليه وسلّم ، فشهدوا أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال : من كنت مولاه فعلي مولاه.

وعن زيد بن أرقم قال : استنشد علي الناس فقال : أنشد الله رجلا سمع النبي صلّى الله عليه وسلّم يقول : من كنت مولاه فعلي مولاه ، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه؟ فقام ستة عشر رجلا فشهدوا.

وعن زياد بن أبي زياد قال : سمعت علي بن أبي طالب ينشد الناس فقال : أنشد الله رجلا مسلما سمع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقول يوم غدير خم ما قال. فقام اثنا عشر رجلا بدريا فشهدوا.

وعن بريدة قال : غزوت مع علي اليمن ، فرأيت منه جفوة ، فلمّا قدمت على النبي [ رسول الله ] صلّى الله عليه وسلّم ذكرت عليا فتنقّصته ، فرأيت وجه رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يتغيّر ، وقال : يا بريدة ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ قلت : بلى يا رسول الله. قال : من كنت مولاه فعلي مولاه. خرجه أحمد.

وعن عمر أنه قال : علي مولى من كان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم مولاه.

وعن سالم قيل لعمر : إنك تصنع بعلي شيئا ما تصنعه بأحد من أصحاب

١٦٩

رسول الله صلّى الله عليه وسلّم؟ قال : إنه مولاي.

وعن عمر ـ وقد جاءه أعرابيان يختصمان ـ فقال لعلي : اقض بينهما يا أبا الحسن ، فقضى علي بينهما ، فقال أحدهما : هذا يقضي بيننا! فوثب إليه عمر وأخذ بتلبيبه وقال : ويحك ما تدري من هذا؟ هذا مولاي ومولى كل مؤمن ، ومن لم يكن مولاه فليس بمؤمن.

وعنه وقد نازعه رجل في مسألة فقال : بيني وبينك هذا الجالس ، وأشار إلى علي بن أبي طالب ، فقال الرجل : هذا الأبطن!! فنهض عمر عن مجلسه وأخذ بتلبيبه حتى شاله من الأرض ، ثم قال : أتدري من صغّرت؟! [ هذا ] مولاي ومولى كل مسلم. خرجهنّ ابن السمان » (١).

وقد روى المحبّ الطبري طرفا من ألفاظ حديث الغدير في كتابه الآخر ( ذخائر العقبى ) تحت عنوان « ذكر أنه من كان النبي صلّى الله عليه وسلّم مولاه فعلي مولاه » (٢).

ترجمته

وقد ترجم له الأسنوي بقوله : « محب الدين أبو العباس أحمد بن عبدالله ابن محمد الطبري ، ثم المكي ، شيخ الحجاز ، كان عالما عاملا جليل القدر ، عالما بالآثار والفقه ، اشتغل بقوص على الشيخ مجد الدين القشيري ، وشرح التنبيه ، وألّف كتابا في المناسك ، وكتابا في الألغاز ، وكتابا نفيسا في أحاديث الأحكام. ولد يوم الخميس سابع عشر جمادى الآخرة سنة ٦١٥. وتوفي في سنة ٩٤ ، قيل في ذي القعدة ، وقيل غير ذلك » (٣).

__________________

(١) الرياض النضرة في فضائل العشرة ٢ / ٢٢٢ ـ ٢٢٥.

(٢) ذخائر العقبى ٦٧ / ٦٨.

(٣) طبقات الشافعية ٢ / ١٧٩ وله ترجمة في : تذكرة الحفاظ ٤ / ١٤٧٤ وطبقات السبكي ٨ / ١٨ ومرآة الجنان ٤ / ٢٢٤ والنجوم الزاهرة ٨ / ٧٤ وشذرات الذهب ٥ / ٤١٥ وغيرها.

١٧٠

(١٠٤)

رواية الوصابي

رواه عن بريدة بقوله : « وعنه رضي‌الله‌عنه قال : خرجت مع علي إلى اليمن ، فرأيت منه جفوة ، ... أخرجه أبو زيد عثمان بن أبي شيبة في سننه ، وابن جرير في تهذيب الآثار ، وأبو نعيم في فضائل الصّحابة » (١).

وعن ابن عباس بقوله : « وعنه رضي‌الله‌عنه قال : قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم : علي بن أبي طالب مولى من كنت مولاه. أخرجه المحاملي في أماليه » (٢).

قال : « وعن زيد بن أرقم رضي‌الله‌عنه قال : قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم : من كنت مولاه فعلي مولاه. أخرجه الطبراني في الكبير ، وأخرجه أبو نعيم في فضائل الصّحابة ، وأخرجه الترمذي في جامعه عن زيد بن أرقم » (٣).

قال : « وعن أبي أيوب الأنصاري رضي‌الله‌عنه قال : قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم : من كنت مولاه فعلي مولاه. أخرجه النسائي في سننه والطبراني في الكبير. وأخرجه أبو نعيم في فضائل الصحابة عن مالك بن الحويرث. وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال : قال : رسول الله صلّى الله عليه وسلّم : من كنت مولاه فعلي مولاه. أخرجه أبو زيد عثمان ابن أبي شيبة في سننه ، وأخرجه ابن أبي عاصم وسعيد بن منصور في سننهما عن سعد بن أبي وقاص ، عن علي رضي‌الله‌عنه : إنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال : من كنت مولاه فعلي مولاه. أخرجه ابن عقدة

__________________

(١) الاكتفاء في فضل الأربعة الخلفاء ـ مخطوط ، الباب الرابع منه المسمى بـ « أسنى المطالب في مناقب علي بن أبي طالب ».

(٢) المصدر نفسه.

(٣) الاكتفاء ـ مخطوط.

١٧١

في كتابه الموالاة. وأخرجه الامام أحمد في مسنده ، عن علي وثلاثة عشر رجلا من الصحابة ، وأخرجه ابن أبي شيبة في مصنّفه عن جابر بن عبدالله الأنصاري » (١).

قال : « وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم : من كنت مولاه فعلي مولاه ، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه. أخرجه الطبراني في الكبير. وعن أبي هريرة واثني عشر رجلا من الصحابة : إنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال : من كنت مولاه فعلي مولاه ، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه. أخرجه الإمام أحمد في مسنده ، والطبراني في الكبير ، والضياء في المختارة. وأخرجه أيضا عن زيد بن أرقم وثلاثين رجلا من الصحابة. وأخرجه أبو نعيم في فضائل الصحابة عن سعد بن أبي وقاص. وأخرجه الخطيب في المتفق والمفترق عن أنس.

وعن عمرو ذي مر : إن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال : من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه ، وانصر من نصره وأعن من أعانه. أخرجه الطبراني في الكبير. وعن علي وطلحة معه رضي الله عنهما : إنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال : من كنت مولاه فعلي مولاه ، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه. أخرجه الحاكم في المستدرك.

وعن بريدة قال قال لي رسول الله صلّى الله عليه وسلّم : يا بريدة ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ قلت : بلى يا رسول الله. قال : من كنت مولاه فعلي مولاه ، أخرجه الإمام أحمد في مسنده ، وسمّويه في فوائده » (٢).

وقال : « وعن رفاعة بن أياس الضبّي عن أبيه عن جدّه قال : كنت مع علي في الجمل ، فبعث إلى طلحة أن ألقني ، فلقيه فقال : أنشدك الله أسمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقول : من كنت مولاه فعلي مولاه ، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه؟ قال : نعم. قال : فلم تقاتلني؟ أخرجه ابن عساكر في تاريخه.

__________________

(١) الاكتفاء ـ مخطوط.

(٢) الاكتفاء في فضل الأربعة الخلفاء ـ مخطوط.

١٧٢

وعن جابر بن عبدالله الأنصاري رضي‌الله‌عنه قال : كنا بالجحفة بغدير خم ، إذ خرج علينا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ، فأخذ بيد علي بن أبي طالب فقال : من كنت مولاه فعلي مولاه. أخرجه عثمان بن أبي شيبة في سننه.

وعنه رضي‌الله‌عنه في أخرى : قال كنّا بالجحفة بغدير خم ، وثمة ناس من جهينة ومزينة وغفار ، فخرج علينا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم من خباء أو فسطاط ، فأشار بيده ثلاثا ، فأخذ بيد علي فقال : من كنت مولاه فعلي مولاه أخرجه النسائي في سننه » (١).

(١٠٥)

ذكر سعيد الدين الفرغاني

حديث الغدير في ( شرح تائية ابن الفارض ) ، وسيأتي نص كلامه (٢).

(١٠٦)

رواية الحمويني

ورواه ابراهيم بن محمد بن المؤيد بن عبدالله بن علي بن محمد بن حمويه ، بسنده عن المطلب بن زياد ، عن عبدالله بن محمد بن عقيل قال :

« كنت عند جابر بن عبدالله في بيته ، وعلي بن الحسين ومحمد بن الحنفيّة وأبو جعفر ، فدخل رجل من أهل العراق فقال : أنشدك الله إلاّ حدثتني بما رأيت

__________________

(١) الاكتفاء ـ مخطوط.

(٢) ترجمته في العبر حوادث ٦٨٩ ونفحات الأنس : ٥٥٩.

١٧٣

وما سمعت من رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ، فقال : كنّا بالجحفة بغدير خم ، وثم ناس كثير من جهينة ومزينة وغفار ، فخرج علينا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم من خباء أو فسطاط ، فأشار بيده ثلاثا ، فأخذ بيد علي فقال : من كنت مولاه فعلي مولاه » (١).

ورواه بسنده عن عدي بن ثابت عن البراء بن عازب ، ثم قال : « أورده الامام الحافظ شيخ السنة أبوبكر أحمد بن الحسين البيهقي بتفاوت ، في فضائل أمير المؤمنين علي ، ونقلته من خطه المبارك » (٢).

ورواه بسنده عن زيد بن عمر بن مورق قال : « كنت بالشام وعمر بن عبد العزيز يعطي الناس ، فتقدّمت إليه فقال : ممن أنت؟ فقال : قلت من قريش قال : من أي قريش أنت؟ قلت : من بني هاشم. قال : من أيّ بني هاشم؟ فسكت ، فوضع يده على صدره فقال : أنا والله مولى علي بن أبي طالب. ثم قال : حدثني عدة أنّهم سمعوا النبي صلّى الله عليه وسلّم يقول : من كنت مولاه فعلي مولاه. ثم قال : يا مزاحم كم تعطي أمثاله؟ قال : مائة ومائتي درهم. قال : أعطه خمسين دينارا لولاية علي بن أبي طالب ، ثم قال : الحق ببلدك فسيأتيك مثل ما يأتي نظرائك » (٣).

ورواه أيضا بأسانيد وألفاظ أخرى فراجعه (٤).

__________________

(١) فرائد السمطين ١ / ٦٢ ـ ٦٣.

(٢) المصدر ١ / ٦٤ ـ ٦٥.

(٣) فرائد السمطين ١ / ٦٦.

(٤) ترجمته : تذكرة الحفاظ ٤ / ٢٩٨ العبر حوادث ٧٢٢ ، الدرر الكامنة ١ / ٦٧.

١٧٤

(١٠٧)

رواية جمال الدين المزي

وقال جمال الدين يوسف بن عبد الرحمن المزي : « عامر بن واثلة أبو الطفيل الليثي الكناني ـ وله رواية [ رؤية ] ـ عن زيد بن أرقم حديث : من كنت مولاه فعلي مولاه.

ت في المناقب عن محمد بن بشار عن غندر عن شعبة عن سلمة بن كهيل قال : سمعت أبا الطفيل يحدث عن محمد بن مثنى عن أبي سريحة أو زيد بن أرقم ـ شك شعبة ـ فذكره وقال : حسن غريب.

س ـ فيه : عن محمد بن مثنى ، عن يحيى بن حماد ، عن أبي عوانة ، عن سليمان ، عن حبيب بن أبي ثابت ، عن أبي الطفيل عن زيد بن أرقم به أتمّ من الأول : لمّا رجع ونزل غدير خم. الحديث » (١).

وقال : عبد الرحمن بن عبدالله بن سابط الجمحي المكي ، عن سعد حديثا قال : قدم معاوية في بعض حجّاته ، فدخل عليه سعد ، فذكروا عليا. الحديث.

ق ـ في السنة عن علي بن محمد عن أبي معاوية عن موسى بن مسلم عن ابن سابط به » (٢).

ترجمته

١ ـ السيوطي : « المزي ـ الإمام العالم الحبر ، الحافظ الأوحد ، محدّث الشام ... مات يوم السبت ، ثاني عشر صفر سنة ٧٤٢ » (٣).

__________________

(١) تحفة الأشراف بمعرفة الأطراف ٣ / ١٩٥.

(٢) تحفة الأشراف ٣ / ٣٠٢.

(٣) طبقات الحفاظ ٥١٧.

١٧٥

٢ ـ الأسنوي : « كان أحفظ أهل زمانه ، لا سيّما الرجال المتقدمين ، وانتهت إليه الرحلة من أقطار الأرض ، لروايته ودرايته ، وكان إماما في اللغة والتصريف ، ديّنا خيّرا ، منقبضا عن الناس ، طارحا للتكلّف ، فقيرا ، صنّف : تهذيب الكمال في أسماء الرجال ، وكتاب الأطراف » (١).

٣ ـ السبكي : « شيخنا وأستاذنا وقدوتنا ... » (٢).

٤ ـ الشوكاني : « أخذ عنه الأكابر ، وترجموا له ، وعظّموه جدّا ... » (٣).

وله ترجمة في : تذكرة الحفاظ ٤ / ١٤٩٨ ، الدرر الكامنة ٥ / ٢٣٣ ، النجوم الزاهرة ١٠ / ٧٦ ، الكامل ١٤ / ١٩١ وغيرها.

(١٠٨)

رواية الذهبي

وقال الذهبي بترجمة أمير المؤمنين عليه‌السلام : « وشهد له النبي صلّى الله عليه وسلّم بالجنة ، وقال : من كنت مولاه فعلي مولاه. وقال له : أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلاّ أنّه لا نبيّ بعدي. وقال : لا يحبّك إلاّ مؤمن ولا يبغضك إلاّ منافق.

ومناقب هذا الإمام جمة ، أفردتها في مجلّد وسمّيته بفتح المطالب في مناقب علي بن أبي طالب رضي‌الله‌عنه » (٤).

وقال بترجمة الحاكم : « وأمّا حديث الطّير فله طرق كثيرة جدّا ، قد أفردتها بمصنف ، ومجموعها يوجب أن يكون الحديث له أصل. وأمّا حديث من كنت

__________________

(١) طبقات الشافعية ٢ / ٤٦٤.

(٢) طبقات الشافعية ٦ / ٢٥١.

(٣) البدر الطالع ٢ / ٣٥٣.

(٤) تذكرة الحفاظ ١ / ١٠.

١٧٦

مولاه فله طرق جيّدة ، وقد أفردت ذلك أيضا » (١).

(١٠٩)

رواية النيسابوري

ورواه الحسن بن حسين النيسابوري أيضا ، وسيأتي نص روايته.

(١١٠)

رواية السمناني

ورواه علاء الدولة أحمد بن محمد السمناني ، وسيأتي نص روايته كذلك.

(١١١)

رواية الخطيب التبريزي

رواه حيث قال : « وعن زيد بن أرقم : إن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال : من كنت مولاه فعلي مولاه ، رواه أحمد والترمذي » (٢).

وقال : « وعن البراء بن عازب وزيد بن أرقم : إن رسول الله صلّى الله عليه

__________________

(١) نفس المصدر ٣ / ١٠٣٩ وتوجد ترجمة الذهبي في : الدرر الكامنة ٤ / ٤٢٦ والبدر الطالع ٢ / ١١٠ والنجوم الزاهرة ١٠ / ١٨٢ وشذرات الذهب ٦ / ١٥٣ والوافي بالوفيات ٢ / ١٦٣ وغيرها.

(٢) مشكاة المصابيح ٣ / ٢٤٣.

١٧٧

وسلّم لمّا نزل بغدير خم ، أخذ بيد علي رضي‌الله‌عنه فقال : ألستم تعلمون أني أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ قالوا : بلى ، قال : ألستم تعلمون أني أولى بكل مؤمن من نفسه؟ قالوا : بلى ، قال : اللهم من كنت مولاه فعلي مولاه ، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه ، فلقيه عمر بعد ذلك فقال له : هنيئا [ لك ] يا ابن أبي طالب ، أصبحت وأمسيت مولى كلّ مؤمن ومؤمنة ، رواه أحمد » (١).

(١١٢)

رواية ابن الوردي

وقال عمر بن مظفر المعروف بابن الوردي في ذكر علي عليه‌السلام : « شيء من فضائله : من ذلك مشاهده مع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ، وأخوّة رسول الله له ، وسبق إسلامه ، وقوله صلّى الله عليه وسلّم يوم خيبر : لأعطينّ الرّاية رجلا يحبّ الله ورسوله. الحديث ، وقوله : من كنت مولاه فعلي مولاه ، وقوله صلّى الله عليه وسلّم : أما ترضى أن تكون منّي بمنزلة هارون من موسى ، وقوله : أقضاكم علي » (٢).

ترجمته

وقد ترجم له ابن قاضى شهبة الأسدي بقوله : « عمر بن المظفر بن عمر ابن محمد بن أبي الفوارس بن علي ، الامام العلاّمة الأديب المؤرّخ ، زين الدين أبو حفص المعري الحلبي ، الشهير بابن الوردي ، فقيه حلب ومؤرّخها وأديبها ، تفقّه على الشيخ شرف الدين البارزي ، له مصنفات جليلة نظما ونثرا ... وكان ملازما

__________________

(١) نفس المصدر ٣ / ٢٤٦.

(٢) تتمة المختصر في أخبار البشر ١ / ٢٢١.

١٧٨

للاشتغال والتصنيف ، شاع ذكره ، واشتهر بالفضل اسمه ، ذكر له الصّلاح الصفدي في تاريخه ترجمة طويلة ... » (١).

(١١٣)

ذكر ابن مكتوم

القيسي حديث الغدير في ( تذكرته ) ، كما سيأتي نص عبارته ، نقلا عن ( الأزهار فيما عقده الشعراء من الآثار ) للسيوطي.

وسنذكر هناك طرفا من ترجمته ، إن شاء الله تعالى.

(١١٤)

رواية الزرندي

ورواه جمال الدين محمد بن يوسف الزرندي حيث قال : « روى الامام الحافظ أبوبكر أحمد بن الحسين البيهقي رحمه‌الله ، بسنده إلى البراء بن عازب قال : أقبلنا مع النبي صلّى الله عليه وسلّم في حجة الوداع ، حتى إذا كنّا بغدير خم ، يوم الخميس ثامن عشر من ذي الحجة ، فنودي فينا الصلاة جامعة ، وكسح للنبي صلّى الله عليه وسلّم تحت شجرتين ، فأخذ النبي صلّى الله عليه وسلّم بيد علي ، ثم قال : ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ قالوا : بلى. قال : ألست أولى

__________________

(١) طبقات الشافعية ٢ / ١٩٧.

١٧٩

بكل مؤمن من نفسه؟ قالوا : بلى قال : أليس أزواجي أمهاتكم؟ قالوا : بلى. فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم : فإن هذا مولى من أنا مولاه ، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه ، فلقيه عمر بن الخطاب رضي‌الله‌عنه بعد ذلك ، فقال له : هنيئا لك يا ابن أبي طالب ، أصبحت وأمسيت مولى كلّ مؤمن ومؤمنة. هذه إحدى رواياته له. وفي رواية قال : من كنت مولاه فعلي مولاه ، اللهم أعنه وأعن به ، وارحمه وارحم به ، وانصره وانصر به ، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه.

قال الامام أبو الحسن الواحدي رحمه‌الله : هذه الولاية التي أثبتها النبي صلّى الله عليه وسلّم لعلي رضي‌الله‌عنه مسئول عنها يوم القيامة ، وروى في قوله تعالى ( وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ ) أي عن ولاية علي رضي‌الله‌عنه ، والمعنى : انهم يسئلون هل والوه حق الموالاة كما أوصاهم النبي صلّى الله عليه وسلّم أم أضاعوها وأهملوها » (١).

(١١٥)

ذكر اليافعي

حديث الغدير بترجمة أمير المؤمنين عليه‌السلام بقوله : « ومن مناقبه رضي‌الله‌عنه قوله صلّى الله عليه وسلّم يوم خيبر : لأعطينّ هذه الراية غدا رجلا يفتح الله على يديه ، يحبّ الله ورسوله ، ويحبّه الله ورسوله. الحديث الصحيح. وقوله صلّى الله عليه وسلّم له : أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى غير أنه لا نبي بعدي. الحديث الصحيح. وفيه : خلّف رسول الله صلّى الله عليه

__________________

(١) نظم درر السمطين في فضائل المصطفى والمرتضى والبتول والسبطين : ١٠٩ وقد ذكرنا ترجمة الزرندي في قسم حديث النور.

١٨٠