المعالم الجديدة للأصول

آية الله السيّد محمّد باقر الصدر

المعالم الجديدة للأصول

المؤلف:

آية الله السيّد محمّد باقر الصدر


الموضوع : أصول الفقه
الناشر: دار التعارف للمطبوعات
الطبعة: ٠
الصفحات: ٢٠٨

أحكام تعارض النوعين

استعرضنا حتى الآن نوعين من العناصر المشتركة في عملية الاستنباط : أحدهما العناصر المشتركة في الاستنباط القائم على أساس الدليل ، والآخر العناصر المشتركة في الاستنباط القائم على أساس الأصل العملي. وقد عرفنا أن العناصر من النوع الأول تشكل أدلة على تعيين الحكم الشرعي ، والعناصر من النوع الثاني تشكل قواعد عملية لتعيين الموقف العملي تجاه الحكم المجهول.

ووجود نوعين من العناصر على هذا الشكل يدعو إلى البحث عن موقف الفقيه عند افتراض وقوع التعارض بينهما ، كما إذا دل دليل على أن الحكم الشرعي هو الوجوب مثلا وكان أصل البراءة أو الاستصحاب يقتضي الرخصة.

والحقيقة أن الدليل إذا كان قطعيا فالتعارض غير متصور عقلا بينه وبين الأصل ، لأن الدليل القطعي على الوجوب مثلا يؤدي إلى العلم بالحكم الشرعي ، ومع العلم بالحكم الشرعي لا مجال للاستناد إلى أيّ

٢٠١

قاعدة عملية لأن القواعد العملية انما تجري في ظرف الشك ، إذ قد عرفنا سابقا أن أصل البراءة موضوعه كل ما لا يعلم والاستصحاب موضوعه أن نشك في بقاء ما كنا على يقين منه ، فإذا كان الدليل قطعيا لم يبق موضوع لهذه الأصول والقواعد العملية.

وانما يمكن افتراض لون من التعارض بين الدليل والأصل إذا لم يكن الدليل قطعيا ، كما إذا دل خبر الثقة على الوجوب أو الحرمة ـ وخبر الثقة كما مر بنا دليل ظني حكم الشارع بوجوب اتباعه واتخاذه دليلا ـ وكان أصل البراءة من ناحية أخرى يوسع ويرخص. ومثاله : خبر الثقة الدال على حرمة الارتماس على الصائم ، فإن هذه الحرمة إذا لاحظناها من ناحية الخبر فهي حكم شرعي قد قام عليه الدليل الظني الحجة ، وإذا لاحظناها بوصفها تكليفا غير معلوم نجد أن دليل البراءة ـ رفع ما لا يعلمون يشملها فهل يحدد الفقيه في هذه الحالة موقفه على أساس الدليل الظني أو على أساس الأصل العملي؟. ويسمي الأصوليون الدليل الظني بالأمارة ، ويطلقون على هذه الحالة اسم التعارض بين الأمارات والأصول.

ولا شك في هذه الحالة لدى علماء الأصول في تقديم خبر الثقة وما إليه من الأدلة الظنية المعتبرة على أصل البراءة ونحوه من الأصول العملية ، لأن الدليل الظني الّذي حكم الشارع بحجيته يؤدي بحكم الشارع هذا دور الدليل القطعي ، فكما أن الدليل القطعي ينفي موضوع الأصل ولا يبقي مجالا لأيّ قاعدة عملية ، فكذلك الدليل الظني الّذي أسند إليه الشارع نفس الدور وأمرنا باتخاذه دليلا ، ولهذا يقال عادة : إن الأمارة حاكمة على الأصول العملية.

٢٠٢

الفهرس

المعالم الجديدة للاصول

كلمة المؤلف.................................................................. ٧

القسم الأول: المدخل الى علم الاصول

تعريف علم الاصول.......................................................... ١١

تمهيد.................................................................... ١١

تعريف علم الاصول....................................................... ١٤

موضوع علم الاصول....................................................... ١٩

علم الاصول منطق الفقه................................................... ١٩

اهمية علم الاصول في عملية الاستنباط....................................... ٢١

الاصول والفقه يمثلان النظرية والتطبيق........................................ ٢٢

التفاعل بين الفكر الاصولي والفكر الفقهي................................... ٢٥

نماذج من الاسئلة التي يجيب عليها علم الاصول............................... ٢٧

جواز عملية الاستنباط........................................................ ٢٨

الوسائل الرئيسية للاثبات في علم الاصول....................................... ٣٦

٢٠٣

البيان الشرعي............................................................ ٣٨

الادراك العقلي............................................................ ٣٩

الاتجاهات المتعارضة في الادراك العقلي.......................................... ٤١

١ ـ المعركة ضد استغلال العقل................................................. ٤٢

القول بالتصويب.......................................................... ٤٤

رد الفعل المعاكس في النطاق السني.......................................... ٤٧

٢ ـ المعركة الى صف العقل.................................................... ٤٨

تاريخ علم الاصول........................................................... ٥٢

مولد علم الاصول......................................................... ٥٢

الحاجة الى علم الاصول تاريخية.............................................. ٥٧

التصنيف في علم الاصول.................................................. ٦٠

تطور علم النظرية وعلم التطبيق على يد الشيخ الطوسي........................ ٦٢

الوقوف النسبي للعلم...................................................... ٦٨

ابن ادريس يصف فترة التوقف.............................................. ٧٤

تجدد الحياة والحركة في البحث العلمي........................................ ٧٥

صاحب السرائر الى صاحب المعالم........................................... ٧٧

الصدمة التي مني بها علم الاصول............................................ ٨٢

الجذور المزعومة للحركة الاخبارية............................................. ٨٥

اتجاه التأليف في تلك الفترة................................................. ٨٧

البحث الاصولي في تلك الفترة.............................................. ٨٨

انتصار علم الاصول وظهور مدرسة جديدة................................... ٩٠

نص يصور الصراع مع الحركة الاخبارية....................................... ٩١

استخلاص............................................................... ٩٢

مصادر الالهام للفكر الاصولي................................................. ٩٥

٢٠٤

عطاه الفكر الاصولي وابداعه.............................................. ١٠٠

الحكم الشرعي وتقسيمه..................................................... ١٠٤

تقسيم الحكم الى تكليفي ووضعي.......................................... ١٠٥

أقسام الحكم التكليفي.................................................... ١٠٦

القسم الثاني : بحوث علم الاصول

تنويع البحث................................................................ ١١

العنصر المشترك بين النوعين............................................... ١١٢

النوع الأول العناصر المشتركة في الاستنباط القائم على أساس الدليل............... ١١٦

تمهيد.................................................................. ١١٦

تقسيم البحث.......................................................... ١١٧

١ ـ الدليل اللفظي.......................................................... ١١٩

تمهيد.................................................................. ١١٩

ما هو الوضع والعلاقة اللغوية.............................................. ١١٩

ما هو الاستعمال........................................................ ١٢٤

الحقيقة والمجاز........................................................... ١٢٥

قد يتقلب المجاز حقيقة................................................... ١٢٦

تصنيف اللغة........................................................... ١٢٦

هيئة الجملة............................................................. ١٢٨

الرابطة التامة والرابطة الناقصة............................................. ١٢٩

المدلول اللغوي والمدلول النفسي............................................ ١٣٠

الجملة الخبرية والجملة الإنشائية............................................ ١٣٣

الظهور اللفظي.......................................................... ١٣٤

تقسيم البحث............................................................. ١٣٥

٢٠٥

الفصل الاول في تحديد ظهور الدليل اللفظي................................... ١٣٦

١ ـ صيغة الأمر......................................................... ١٣٩

٢ ـ صيغة النهي......................................................... ١٤١

٣ ـ الاطلاق............................................................ ١٤٢

٤ ـ أدوات الشرط....................................................... ١٤٤

٥ ـ أداة الشرط.......................................................... ١٤٤

الفصل الثاني في حجية الظهور............................................... ١٤٦

ما هو المطلوب في التفسير................................................ ١٤٦

ظهور حال المتكلم....................................................... ١٤٧

حجية الظهور........................................................... ١٤٩

تطبيقات حجية الظهور على الأدلة اللفظية................................. ١٤٩

القرينة المتصلة والمنفصلة.................................................. ١٥٢

٢ ـ الدليل البرهاني......................................................... ١٥٣

تمهيد.................................................................. ١٥٣

دراسة العلاقات العقلية................................................... ١٥٣

الطريقة القياسية......................................................... ١٥٥

تقسيم البحث............................................................. ١٥٦

الفصل الاول في العلاقات القائمة بين نفس الاحكام........................... ١٥٧

علاقة التضاد بين الوجوب والحرمة......................................... ١٥٧

هل تستلزم حرمة العقد فساد.............................................. ١٥٩

الفصل الثاني في العلاقات القائمة بين الحكم وموضوعه.......................... ١٦٠

الجعل والفعلية........................................................... ١٦٠

موضوع الحكم........................................................... ١٦١

الفصل الثالث في العلاقات القائمة بين الحكم ومتعلقة.......................... ١٦٢

الفصل الرابع في العلاقات القائمة بين الحكم والمقدمات.......................... ١٦٣

٢٠٦

الفصل الخامس في العلاقات القائمة في داخل الحكم الواحد...................... ١٦٦

٣ ـ الدليل الاستقرائي.................................................... ١٦٨

تمهيد.................................................................. ١٦٨

الفصل الاول الاستقراء في الاحكام........................................... ١٧٠

القياس خطوة من الاستقراء................................................ ١٧٢

الفصل الثاني الدليل الاستقرائي غير المباشر.................................... ١٧٢

الإجاع والشهرة.......................................................... ١٧٣

الخبر................................................................... ١٧٤

سيرة المتشرعة........................................................... ١٧٥

السيرة العقلائية......................................................... ١٧٦

٤ ـ التعارض بين الأدلة................................................... ١٧٩

الفصل الأول في التعارض بين الدليلين اللفظيين................................ ١٧٩

الفصل الثاني في التعارض بين الدليل اللفظي ودليل آخر......................... ١٨٢

النوع الثاني العناصر المشتركة في الاستنباط القائم على أساس الاصلي العملي....... ١٨٤

تمهيد..................................................................... ١٨٤

١ ـ القاعدة العملية الاساسية.............................................. ١٨٥

٢ ـ القاعدة العملية الثانوية................................................ ١٨٨

٣ ـ قاعدة منجزية العلم الاجمالي........................................... ١٨٩

منجزية العلم الإجمالي..................................................... ١٩١

انحلال العلم الاجمالي..................................................... ١٩٣

موارد التردد............................................................. ١٩٤

٤ ـ الاستصحاب........................................................ ١٩٥

الحالة السابقة المتيقنة..................................................... ١٩٦

٢٠٧

الشك في البقاء......................................................... ١٩٧

وحدة الموضوع في الاستصحاب............................................ ١٩٨

التعارض بين الاصول....................................................... ١٩٩

احكام تعارض النوعين...................................................... ٢٠١

كلمة الختام....................................................................

كلمة الختام

هذا آخر ما أردنا استعراضه من بحوث ضمن الحدود التي وضعناها لهذه الحلقة. وبذلك تكتمل في ذهن الطالب تصورات علمية عامة عن العناصر المشتركة بالدرجة التي تؤهله لدراستها على مستوى أرفع في الحلقة الآتية.

والحمد لله أولا وآخرا ، ومنه نستمد التوفيق لما يحب ويرضى ، إنه ولي الإحسان وهو على كل شيء قدير.

٢٠٨