النذير الأخير

خالد إسماعيل إبراهيم

النذير الأخير

المؤلف:

خالد إسماعيل إبراهيم


الموضوع : القرآن وعلومه
الناشر: دار الكتاب المصري
الطبعة: ٠
ISBN: 977-17-0597-9
الصفحات: ٢٥٢

٥ ـ ولكن احكم الله عزوجل آياته وهو احكم الحاكمين اذا اوحى إلى نبيه الكريم موسى عليه‌السلام بهذه الكلمات فقالها له وهي :

(بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ (٩٦) قالَ فَاذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَياةِ أَنْ تَقُولَ لا مِساسَ وَإِنَّ لَكَ مَوْعِداً لَنْ تُخْلَفَهُ)

صدق الله العظيم

فإنه لا يملك موسى عليه‌السلام من تنفيذ هذا الامر شيء الذى يجعل السامرى يشتكى أن لا يمس جسده أحد وان يكون له موعدا فى الحياة ايضا لن يخلفه ، فكان هذا وحى الله عزوجل وصدق به وعده له ، وهو انه عزوجل اودعه فى هذه الجزيرة وهيأها بحيث لا يصل اليه فيها بشر وجعله موثقا بالحديد حتى ياتى موعد لخروجه ، ليكن اشد فتنه عرفتها الدنيا لمن ارتضوا بالضلالة من بنى اسرائيل ولمن ارتضوا بالكفر فى آخر الزمان ، وجعل انبياؤه عليهم‌السلام يحذرون من خروج هذا اللعين فى آخر الزمان ، ولقد سخر الله عزوجل سفينة تميم الدارى لكى ترسى على هذه الجزيرة ليروا هذا الملعون (١) ، ثم ليخبروا به النبي عليه أفضل الصلاة والسلام ، وليكن عندنا نحن الآخرين هذا الحديث

__________________

(١) طابق هذا الاسناد / محمد عيسى داود ، وهو أن السامرى هو المسيخ الدجال ووضع هذا فى كتابه ـ الخيوط الخفيّة بين المسيخ الدجال واسرار مثلث برموده والاطباق الطائرة ـ وقال بعض المحققين" أن الدجال هو السامرى ، صاحب عجل موسى عليه‌السلام ، ومن ولده ذكره ابن برجان فى شرح مسلم" وابن برجان هو ابو الحكم عبد السلام بن عبد الرحمن بن محمد اللخمى الاشبيلى. من أهل المعرفة بالقرآن والحديث ، والتحقق بعلم الكلام والتصوف ، مع الزهد والعبادة توفى سنة ستة وثلاثين وخمسمائة ه العبر ٤ / ١٠٠ ، ذيول تذكره الحفاظ (لحظ الالحاظ ٧٣ ، طبقات المفسرين للداودى ١ / ٣٠٠ ، طبقات المفسرين للسيوطى ٦٨ ، مفتاح السعادة ٢ / ١١١

١٦١

العظيم على اللعين المسيخ الدجال ، وليوافق آمر الله عزوجل الموجود فى القرآن وهو قوله عزوجل على لسان موسى عليه‌السلام :

(بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ (٩٦) قالَ فَاذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَياةِ أَنْ تَقُولَ لا مِساسَ وَإِنَّ لَكَ مَوْعِداً لَنْ تُخْلَفَهُ)

صدق الله العظيم

ولقد ذهب بعض العلماء أن المعنى بهذا القول أن السامرى يصاب بمرض جلدى يجعل الناس لا يمسوه ، وفسروا قوله عزوجل ("إِنَّ لَكَ مَوْعِداً لَنْ تُخْلَفَهُ") ، بان هذا الموعد يكون يوم القيامة ، وهذا مخالف لانسياق الآية ، لأن المولى حدد له أن في الحياة الدنيا يقول لا مساس وان له موعدا لن يخلفه فى الحياة ايضا لأن المولى لم يفصل بين الحدثين والمعلوم أن سياق قول الله عزوجل عند ما يريد أن يقع عقوبة للكافرين تكون لهم خزى فى الدنيا ثم يوم القيامة يردون إلى اشد العذاب ، وأمثلة ذلك فى القرآن الكريم :

(بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَما جَزاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيَوْمَ الْقِيامَةِ يُرَدُّونَ إِلى أَشَدِّ الْعَذابِ وَمَا اللهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (٨٥))

البقرة

(أُولئِكَ ما كانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوها إِلَّا خائِفِينَ لَهُمْ فِي الدُّنْيا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ (١١٤))

سورة البقرة

١٦٢

(إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ (٣٣))

صدق الله العظيم سورة المائدة

من ثم فلا بد من فصل خزى الدنيا عن عذاب يوم القيامة او عذاب الآخرة كما جاء بالآيات ، كما أن المولى عزوجل لم يقرن موعد هذا الرجل الذى لن يخلفه بعذاب ، وذلك لأن موعد هذا الرجل الذى لن يخلفه لا يكون فيه عذاب بل تكون فيه فتنه هو رأسها.

وان عظمة القرآن الكريم ومعانيه الاعجازية تعلمنا أن كل كلمه وكل حرف له دلالة ، وقد ذكرت هذه الفتنة فى آيات كثيرة من القرآن ، تلك الفتنة التى وقع فيها بنى اسرائيل ، بل سبب مشادة عنيفه بين نبيين كريمين عليهما‌السلام ، فلا يمكن أن يكون كما تصور المفسرين أن ذلك اللعين اصيب بمرض جلدى لا يمسه أحد بسببه ولو على سبيل المثال :

فيمكن لهذا اللعين أن يخالف امر الله عزوجل بل اذا اصيب بمرض جلدى ونفر منه الناس ، فيكون غيه هذا اللعين أن يكسر وحى الله عزوجل على لسان موسى عليه‌السلام فيمس هو الناس وبذلك يحدث المساس ، وذلك لانه فعل أكثر من ذلك فقد جعل لبنى اسرائيل اله غير الله عزوجل.

١٦٣

ولكن يدعم الواقع المحدث بين يدينا وحديث تميم الدارى انه محبوس منذ زمن موسى عليه‌السلام وموثقا بالحديد فى جزيرة منعزلة لا يصل اليها الناس فيكون ذلك قهرى له أن لا يمسه أحد بالفعل ، ويجيء تأويل فترة خروجه فى أربعين ليله إلى الفترة التى أضل فيها بنى اسرائيل ، فيعطيه الله عزوجل نفس الفترة فى آخر الزمان ليضل فيها الغاوين ثم يحق القول عليهم إنهم هم الكافرين والعياذ بالله ، وسبحان الله العظيم عالم الغيب والشهادة العليم الخبير الكبير المتعال لا اله الا هو.

وان الله عزوجل احكم القول والفصل بعد ذكره لقصة موسى عليه‌السلام والسامرى اللعين ، بانه قال للنبى عليه أفضل الصلاة والسلام : أن هذا الذكر الذى سوف يعرض عنه ويتجاهله وسوف يحمل يوم القيامة وزرا خالدين فيه وساء لهم يوم القيامة حملا ، وهذه دلالة لاهمية هذا الحديث للمسلمين ، وذلك لأن ليس فى هذا الحديث عبرة" لقد كان فى قصصهم عبرة لاولى الألباب" بل أن لهذا الحديث بقية وهو تحقيق الوعد الثانى للسامرى" المسيخ الدجال" وخروجه فى آخر الزمان لفتنة الناس ، والآيات اللاتى تدل على تشديد الله عزوجل على المؤمنين حتى لا يعرضوا عن هذا الحديث الذى تمد بين موسى عليه‌السلام والسامري اللعين واعتبار المعرض عن التدبر لهذا الحديث حاملا للوزر ، والآيات جاءت بعد الحديث مباشرة وهن :

١٦٤

(بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ (٩٨) كَذلِكَ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ ما قَدْ سَبَقَ وَقَدْ آتَيْناكَ مِنْ لَدُنَّا ذِكْراً (٩٩) مَنْ أَعْرَضَ عَنْهُ فَإِنَّهُ يَحْمِلُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وِزْراً (١٠٠) خالِدِينَ فِيهِ وَساءَ)

صدق الله العظيم طه

١٦٥

الفصل الحادي عشر

ذكر إبادة أمريكا

بنجم ثاقب فى قمة طغيانها

فى القرآن الكريم

وذلك فى سورة النجم ، برجاء استخراجها من المصحف الشريف :

فقد بدء الله عزوجل سورة النجم بقوله العزيز ("وَالنَّجْمِ إِذا هَوى") والنجم هو إحدى النجوم اللاتى فى السماء ، وعرفه الله عزوجل" بال" وذلك لان المولى ميزه وخصصه عن غيره من سائر النجوم ، والواو واو القسم ، ثم جاءت الآيات التاليات لهذا القسم عن معراج النبي عليه أفضل الصلاة والسلام بأذن الله عزوجل وما به من عظمة ، ثم بعد ذلك يأتي ذكر أصنام الجاهلية وعباده الكفار لها رغم أن جاءهم الهدى والحق ، وإن الله عزوجل له الآخرة والأولى ، وإن الملائكة لا يشفعون إلا بأذن الله عزوجل ولمن يشاء ويرضى ، وحرمانية التأنيث للملائكة عليهم‌السلام ، وأمر الله عزوجل النبي الحبيب أن يعرض عن الذين تولوا عن ذكر الله عزوجل ولم يريدوا الا الحياة الدنيا ذلك لان الله عزوجل اعلم بمن ضل ومن اهتدى ، وأن لله ملك السموات والأرض ليجزيهم بمساءتهم ، ويجزى الذين أحسنوا بالحسنى وهم الذين وهم الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلا اللم وأن الله عزوجل واسع المغفرة لمن عبده ، وهو اعلم بنا اذ أنشأنا من الارض ، وإنه أعلم بمن اتقى ، وان الذى تولى عن هذا الأمر هل عنده علم الغيب ، أم لم يعلم ما فى صحف موسى عليه‌السلام وإبراهيم عليه‌السلام الذى امر الناس ان لا يزروا وازرة وزر أخرى ، وان ما يسعى إليه الإنسان فى الدنيا ليس له شىء غيره حتى ينتهى أمره

١٦٦

إلى الله عزوجل ويوفيه حسابه ، وهو الذى اضحك وأبكى ، وهو الذى أمات وأحيا ، وهو الذي خلق الزوجين الذكر والأنثى ، وإنه سوف ينشأنا النشاة الأخرى ، وإنه هو الذي أعطى الغنى والقنى ، وإنه رب الشعري ، وهنا نقف وقفة للتدبر.

ذكر الله عزوجل انه رب الشعري وهو الكوكب المضيء الذي يطلع بعد الجوزاء ، وطلوعه فى شدة الحر ، وكانت العرب تعلمه قديما ، والكوكب المضيء أي النجم ، وهو بدء قسم الله عزوجل فى أول السورة بالنجم إذا هوى ، فزاد الله عزوجل انه رب الشعري ، ليكن الشعري هو اسم النجم الذي إذا هوى ، ثم أكد المولى عزوجل سقوطه فى سورة الطارق بقوله عزوجل

(بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وَالسَّماءِ وَالطَّارِقِ (١) وَما أَدْراكَ مَا الطَّارِقُ (٢) النَّجْمُ الثَّاقِبُ)

صدق الله العظيم الطارق

ثم ذكر المولى عزوجل بعد ذكره انه رب الشعرى اهلاكه لعادا الاولى ، وذلك ليكن إنذار من المولى عزوجل على لسان النذير البشير عليه أفضل الصلاة والسلام لاهلاك عاد الآخر بذلك النجم الذي سيهوى من السماء ويكون ثاقب فى مكان سقوطه وهو يسمى بالشعرى وينتج عن سقوطه شرخ او صدع بالأرض" والارض ذات اصدع" وهذا إنذار لعادا الآخرة التى سوف تكون على ظهور اشراط الساعة وقبل ان تظهر حتى نزول الوحى ، والآيات :

١٦٧

(بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ هذا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الْأُولى (٥٦) أَزِفَتِ الْآزِفَةُ (٥٧) لَيْسَ لَها مِنْ دُونِ اللهِ كاشِفَةٌ (٥٨) أَفَمِنْ هذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ (٥٩) وَتَضْحَكُونَ وَلا تَبْكُونَ (٦٠) وَأَنْتُمْ سامِدُونَ (٦١) فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا (٦٢))

صدق الله العظيم النجم

وكان هلاك الله عزوجل لعادا الأولى (١) ليس لان اسمها عاد ولكن لكفرهم وقولهم لرسولهم هود عليه‌السلام من أشد من قوة ، فأعلمهم الله عزوجل الذي خلقهم انه اشد منهم قوة ، وذلك لقوله عزوجل :

(بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ (١٤) فَأَمَّا عادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَقالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَكانُوا بِآياتِنا يَجْحَدُونَ (١٥))

صدق الله العظيم فصلت

ولقد انفردت عادا الأولى عن غيرها من الذين أهلكهم المولى عزوجل بقولهم من أشد منا قوة ، وهذا ما تقوله أمريكا الآن ، بل تستخدم قوتها وتستعرضها وذلك في زمن ظهور آيات الله عزوجل الحاملة لاشراط الساعة واللاتي تدبرها في هذا الكتيب في سورة العاديات والصافات والذاريات والمرسلات والنازعات والطور والتكوير والطائر

__________________

(١) فى تفسير القرطبى قيل : عادا الاولى هو عاد ابن إرم بن عوص بن سام بن نوح ، وعادا الثانية من ولد عادا الاولى والمعنى متقارب ، وقيل ان عادا الآخرة الجبارون وهم قوم هود.

* الاستاذ الدكتور / فاروق الدسوقى اوجد علاقة بين امريكا وعادا الاولى حيث ان صفات امريكا متماثلة تماما مع صفات عادا الاولى من حيث القوة العسكرية الاولى فى الارض ، والقوة الصناعية الاولى ، وانفلاتها من العبودية لله عزوجل باسم الحرية الشخصية ـ ـ

١٦٨

الذي يطير بجناحيه الذي هو أمم أمثالنا وظهور المعارج اللاتي يظهر عليها الناس وبوادر ظهور من قيل له اذهب فان لك في الحياة إن تقول لا مساس وان لك موعدا لن تخلفه وظهور الفساد في البر والبحر حيث ينتهي قول المولى عزوجل في هذه الآيات بان عذاب ربك لواقع ما له من دافع وان ما توعدون لواقع وان ما توعدون لصادق وان الدين لواقع يوم ترجف الراجفة تتبعها الرادفة.

ذلك وان من العجب أن علماء أمريكا أنفسهم يطالعونا بان هناك نجم في السماء يسقط وهم متخوفين من أن يسقط هذا النجم علي الأرض وانه علي بعد كذا وكذا من الأرض ، بل انهم صنعوا أفلام سينمائية تفيد بسقوط نيزك من السماء علي الأرض وتتصدي له أمريكا وتضربه بالصواريخ حتى تفتته في السماء قبل أن يقع علي الأرض ثم يسقط علي الأرض بعد ذلك عبارة عن تراب وذلك تحدي آخر من عادا الآخرة لقدرة الله عزوجل الذي يعلم السر في السموات والأرض وهو خالقهم وهو إثبات لكفرهم وغرورهم بقوتهم ثم يخبرنا المولى عزوجل عن طريق رسوله الحبيب في الآيات التاليات في سورة النجم نفسها ، وان هذا نذير من النذر الأولى وهو إهلاك عادا الآخرة التي تفعل مثل فعل عادا الأولى وتقول من أشد منا قوة ويبنون بكل ريع آية يعبثون ويتخذون

__________________

ـ ـ والليبيرية وتزعمها انه لا أحد اشد منها قوة لتتزعم العالم عن كفر والحاد وسقوطها فى عبودية الهوى والشهوة والشيطان ، وانهم المنطبق عليهم قول" ويتخذون مصانع لعلهم يخلدون" ـ وهذا بالتطابق مع المصانع التى تدعوا لخلود أغنياء أمريكا وذلك بدفع اغنياء أمريكا اموال باهظة بوصيه عند ما يموتون يحفظون فى ثلاجات حتى اذا تقدم العلم ووصل الإنسان الأمريكى الى الخلود ردوا ارواحهم الى اجسادهم مرة اخرى ، وهذا اعلان لكفرهم بيوم الحساب ، والمنطبق عليهم قول" واذا بطشتم بطشتم جبارين" ، وذكر قنبلة هيروشيما وحرب العراق ، وتماثل مدن امريكا وعاصمتها واشنطن وايضا مدينة نيويورك التى هى تعتبر اجمل بلاد العالم من حيث ابراجها وتقدمها فى فن العمارة واستخدام احدث الاساليب الحديثة لبناء هذه المدينة مع إرم ذات العماد التى كانت عاصمة عادا الاولى ، فسمى امريكا عادا الثانية وتوقع ان يكون الخسف الذى يحدث فى المغرب من نصيب امريكا" عادا الثانية" ـ موسعته لاشراط الساعة من ص ٢١٣ الى ٢٢٣.

١٦٩

مصانع لعلهم يخلدون وإذا بطشوا بطشوا جبارين وهم كافرين بما نزل علي محمد عليه أفضل الصلاة والسلام ومتجاهلين لقدرة الخالق العظيم وذلك كما انذر الله عزوجل من قبل عادا الأولى برسوله الكريم هود وثمود برسوله الكريم صالح وقوم نوح برسوله الكريم نوح وقوم لوط برسوله الكريم لوط وأهل مدين برسوله الكريم شعيب عليهم الصلاة والسلام ، وغيرهم من القري الظالمة" ورسلا قد قصصناهم عليك من قبل ورسلا لم نقصصهم عليك" ولينذر أمريكا" عادا الآخرة" التي سوف تكون علي اشراط الساعة برسوله الحبيب محمد عليه أفضل الصلاة والسلام" بالنجم إذا هوى" وهو الطارق من السماء وهو النجم الثاقب وتفصيل لهذا الحدث المهلك لعادا الآخرة في أخريات سورة الطارق.

(بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ (٨) يَوْمَ تُبْلَى السَّرائِرُ (٩) فَما لَهُ مِنْ قُوَّةٍ وَلا ناصِرٍ (١٠) وَالسَّماءِ ذاتِ الرَّجْعِ (١١) وَالْأَرْضِ ذاتِ الصَّدْعِ (١٢) إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ (١٣) وَما هُوَ بِالْهَزْلِ (١٤) إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْداً (١٥) وَأَكِيدُ كَيْداً (١٦) فَمَهِّلِ الْكافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْداً (١٧))

صدق الله العظيم الطارق

حدد المولى عزوجل زمن الطارق وهو النجم الثاقب في يوم تبلى السرائر وهو بلاء المسلمين في سلطانهم فلا يستطيعون أن يقفوا أمام جبروت عادا الآخرة وقد ذكر رسول الله عليه أفضل الصلاة والسلام هذا البلاء الذي يصيب الأمة في آخر الزمان فى عدة أحاديث نبوية شريفة وهي أحاديث طويلة تبدأ ب" ينزل بأمتي في آخر الزمان بلاء من

١٧٠

سلطانهم حتى تضيق الأرض عنهم ..." وسقوط الطارق يجعل الإنسان الذي قال إن عنده قوة من الصواريخ تفتته في السماء لا شيء ولا يجد له ناصر ، وذلك بقسم المولى عزوجل بالسماء إلى نزل منها ذلك النجم ، والقسم بالأرض التي يحدث فيها صدع" والأرض ذات الصدع" أو شرخ وقتئذ بسبب سقوطه ، وان هذا قول فصل وليس بالهزل وان من أسباب هلاك عادا الآخرة انهم سوف يكيدون كيدا فيكيدهم الله عزوجل بهذا الطارق كيدا ، فامهل هؤلاء الكافرين رويدا حتى يهلكوا بظلمهم وسبحان الله العظيم عالم الغيب والشهادة العليم الخبير.

* وفى حديث لأمير المؤمنين على بن أبى طالب يفيد بنزول سيبا من السماء على ظلمت أهل الشام جاء كالآتى :

" عن أمير المؤمنين علىّ بن أبى طالب كرم الله وجهه ، قال :

ستكون (١) فتنة يحصّل الناس منها كما يحصّل الذهب فى المعدن ، فلا تسبّوا أهل الشام ، وسبّوا ظلمتهم ، فإن فيهم الأبدال ، وسيرسل الله تعالى إليهم سيبا من السماء فيغرقهم ، حتى لو قاتلتهم الثعالب غلبتهم ، ثم يبعث الله عزوجل عند ذلك رجلا من عترة الرسول صلى‌الله‌عليه‌وسلم ، فيرد الله تعالى إلى الناس ألفتهم ونعمتهم ، فيكونون على ذلك حتى يخرج الدجال" أخرجه الحافظ أبو عبد الله الحاكم فى" مستدركة" ، على البخارى ومسلم ، وقال هذا حديث صحيح الإسناد ، ولم يخرجاه.

ولقد جاء هذا الحديث الذى به العجب مطابقا تماما لما جاء به هذا الكتيب من دلائل على أشراط الساعة ، وذلك حيث تحدث أمير المؤمنين عن ظلم يقع لأهل الشام فى آخر الزمان ، وفى آخر الزمان لذكر بعث الله عزوجل للمهدى عليه‌السلام ، ولا يبعث المهدى عليه‌السلام إلا فى آخر

__________________

(١) عقد الدرر فى أخبار المنتظر ـ ليوسف الشافعى ـ باب ما يظهر من الفتن الدالة على ولاية المهدى.

١٧١

الزمان وأهل الشام هم لبنان وسوريا وفلسطين وبالمطابقة هناك ظلم حقيقى واقع الآن لأهل الشام فى جنوب لبنان والجولان بسوريا وبالأخص فلسطين وبيت المقدس ، وظلمت أهل الشام هم بنى إسرائيل الذين ظهروا فى آخر الزمان كما تحدث القرآن ، وذلك بتأييد أمريكا لها.

(١) وسيبا هو كل ما خلىّ وساب ، وإذا خلىّ سيبا من السماء فإنه يهوى ، وهذا ما جاء فى قول الله والنجم إذا هوى.

ثم إن العجب فى الحديث إنه قسّم ظلمة أهل الشام إلى جزءين ، جزء يغرقهم الله عزوجل بهذا السيب من السماء ، وجزء يتبقى" فى الشام" لو قاتلتهم الثعالب غلبتهم ، وهذا مطابق لتأويل سقوط نجم ثاقب على أمريكا ، فإذا حدث ذلك ، يصبح بنى إسرائيل فى فلسطين ضعفاء لو قاتلتهم الثعالب غلبتهم ، وهذا الحديث صحيح الإسناد.

__________________

(١) مجمع اللغة العربية ـ المعجم الوجيز.

١٧٢

الفصل الثاني عشر

ذكر ظهور بني إسرائيل

علي اشراط الساعة وعلوهم

في القرآن الكريم

في قول الله عزوجل :

(بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آياتِنا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (١) وَآتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَجَعَلْناهُ هُدىً لِبَنِي إِسْرائِيلَ أَلَّا تَتَّخِذُوا مِنْ دُونِي وَكِيلاً (٢) ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنا مَعَ نُوحٍ إِنَّهُ كانَ عَبْداً شَكُوراً (٣) وَقَضَيْنا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ فِي الْكِتابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيراً (٤) فَإِذا جاءَ وَعْدُ أُولاهُما بَعَثْنا عَلَيْكُمْ عِباداً لَنا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجاسُوا خِلالَ الدِّيارِ وَكانَ وَعْداً مَفْعُولاً (٥) ثُمَّ رَدَدْنا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْناكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْناكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً (٦) إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَها فَإِذا جاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوؤُا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَما دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا ما عَلَوْا تَتْبِيراً (٧) عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنا وَجَعَلْنا جَهَنَّمَ لِلْكافِرِينَ حَصِيراً (٨) إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً كَبِيراً (٩))

صدق الله العظيم الاسراء

إن المفسرين (١) الأولين فسروا أن الوعدين الذين وعدهما الله عزوجل لبني إسرائيل قد تما قبل ظهور النبي الرسول الخاتم محمد عليه أفضل الصلاة والسلام ، وان أولاهم تحقق في عهد الملك الظالم بختنصر المجوسي حيث دخل هو ورجاله بيت المقدس وقتلوا رجال بني إسرائيل

__________________

(١) هذا وان المفكرين المعاصرين اجمعوا ان الوعد الاول كان قبل ظهور النبي الخاتم عليه أفضل الصلاة والسلام ، وهم الآن وبعد ظهورهم فى بيت المقدس وافسادهم على وعد الآخرة واستندوا على قضاء الوعد الاول بقول الله عزوجل" وَكانَ وَعْداً مَفْعُولاً"

١٧٣

وسبوا نسائهم وأطفالهم وأخذوا الأموال وجميع ما في بيت المقدس وجاء وعد الآخرة في عصر ملك الروم قيصر بعد مقتل يحيى عليه‌السلام وفعل نفس فعلة بختنصر ببني إسرائيل وقيل هو الملك الظالم جالوت المذكورة قصته بسورة البقرة فبعث الله عزوجل طالوت ملكا علي بني إسرائيل فهزموا جالوت وجنوده وقتل داود عليه‌السلام جالوت واتاه الله الملك ثم جاء الوعد الأخير فبعث الله عليهم الملك الظالم بختنصر.

علي الرغم من بعث الله عزوجل في بني إسرائيل أنبياء كثيرة وانزل فيهم التوراة والإنجيل إلا انه كانت طوائف من بني إسرائيل علي مر أزمنة الأنبياء بغوا الفساد وقتلوا الأنبياء ونقضوا مواثيقهم مع الله عزوجل إلا أن الله عزوجل جعل للصالحين منهم مثوى حسنا ، والفاسدون قتله الأنبياء والذين نقضوا ميثاقهم مع الله ومن ذريتهم الذين يتبعون هذا الفساد لعنهم الله عزوجل في الدنيا والآخرة وثبتت لعنة الله عزوجل عليهم في آيات كثيرة منها :

(بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنا قُلُوبَهُمْ قاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ وَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ (١٣))

صدق الله العظيم المائدة

ولقد أمروا في التوراة والإنجيل أن يتبعوا الرسول النبي الامي عند ظهوره وهو ختام الرسل والأنبياء ، ويتبعون الكتاب والنور الذي

١٧٤

سوف ينزله الله معه وكان من علمهم انه يكون من بني إسماعيل عليه‌السلام :

(بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (١٥٧))

صدق الله العظيم الأعراف

ولما ظهر الرسول النبي الخاتم عليه أفضل الصلاة والسلام لم يتبعه إلا قليلا منهم علي علم وإيمان ، وكفر أكثرهم بما أنزل عليه وهو الكتاب والحكمة" القرآن الكريم" فاصبحوا في كفر بين فزادهم الله عزوجل غضب علي غضب والآيات :

(بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وَلَمَّا جاءَهُمْ كِتابٌ مِنْ عِنْدِ اللهِ مُصَدِّقٌ لِما مَعَهُمْ وَكانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللهِ عَلَى الْكافِرِينَ (٨٩) بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا بِما أَنْزَلَ اللهُ بَغْياً أَنْ يُنَزِّلَ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ فَباؤُ بِغَضَبٍ عَلى غَضَبٍ وَلِلْكافِرِينَ عَذابٌ مُهِينٌ (٩٠) وَإِذا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا بِما أَنْزَلَ اللهُ قالُوا نُؤْمِنُ بِما أُنْزِلَ عَلَيْنا وَيَكْفُرُونَ بِما وَراءَهُ وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقاً لِما مَعَهُمْ قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِياءَ اللهِ مِنْ قَبْلُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (٩١) وَلَقَدْ جاءَكُمْ مُوسى بِالْبَيِّناتِ ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظالِمُونَ (٩٢))

البقرة

صدق الله العظيم

١٧٥

وأن الله عزوجل هو الذي يحدد كيفية لعنتهم في الدنيا فكتب عليهم إفسادتين وعلوا في الدنيا ابتغاء الملك الذي يتوهموه في دجالهم ، وذلك بعد كفرهم بالنبي الحبيب عليه أفضل الصلاة والسلام والمسيح عيسي بن مريم ـ عليه‌السلام ـ ، فتوهموا ملكهم بكفرهم وصدهم عن سبيل الله في أشر خلق الله الذي يبيح المنكر والخبائث وينهى عن المعروف ويسعى في الأرض الفساد ثم يدعي الألوهية والعياذ بالله وهو منهم ، ذلك وان من سنة الله عزوجل في خلقه انه" ليس بظلام للعبيد" وانه لا يأخذ قرى بظلم وأهلها مصلحين ، ولا يقر الخزي والعذاب علي الكافرين إلا بعد أن يتوغلوا في الكفر والفساد لقوله عزوجل :

(سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ (٤٤) وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ (٤٥))

صدق الله العظيم القلم

وحتى تشهد عليهم أيديهم وأرجلهم وجلودهم يوم القيامة بما أفسدوا وفعلوه ، حتى ظهر الاعجاز في آياته العزيزة وظهرت بني إسرائيل للعالمين بحق وصدق ويقين في آخر الزمان وعلي اشراط الساعة المكتوبة في كتابه العزيز والمنقولة في سنة نبيه الحبيب وليكن وعد الآخرة ، وظهر معهم هدفهم الذي هو مكتوب في القرآن الكريم ("أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ الْمُلْكِ فَإِذاً لا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيراً") ولكن الملك الذي يسعون إليه لن يكون لهم فقد أعطاه الله عزوجل لمن آمن بالكتاب والحكمة" القرآن الكريم" واتبع هديهما وسوف يأتيهم بهما ملكا عظيما وهذا قمة الذل لهم ، ولذلك جاء قول الله عزوجل لهم ("لِيَسُوؤُا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَما دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا ما عَلَوْا تَتْبِيراً") ولو أفردنا كيف

١٧٦

عصت بني إسرائيل في عصور الرسل والأنبياء المبعوثين فيهم للزم كتيب آخر فقالوا سمعنا وعصينا وأشربوا في قلوبهم العجل بكفرهم ، وقالوا لموسى عليه‌السلام اذهب أنت وربك قاتلا أن هاهنا قاعدون ، وكيف إنهم ادعوا إن عزير ابن الله والعياذ بالله وحتى الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام لم يسلم من نقضهم لعهودهم ونفاقهم وبثهم للفتن ان كانوا من بني قريظة او بني قينقاع او بني النضير او يهود خيبر او غيرهم.

وجاءت سورة الإسراء بها وعدين لبني إسرائيل ليفسدوا في الأرض مدعم بمحاولة ثالثة واخيرة لهم منوطة بالفشل والخزي ، ويجب أن نحيط بمعاني آياتها الإلزامية وأحرفها ذات الدلالات في ظل علوم القرآن الراسخة وهديه الثابت الذي هو صراط مستقيم لا عوج فيه وفي ظل دلالات آيات الكتاب المنير" القرآن الكريم".

ففي بدء المولى عزوجل السورة بالإسراء بالنبي الحبيب إلى المسجد الأقصى دلالات كثيرة يجب الوقوف عليها وانه كان من الممكن ان يعرج بالنبي الحبيب من المسجد الحرام مباشرة إلى سدرة المنتهي وان يصلي الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام بالرسل والنبيين في البيت الحرام قبل معراجه ولكن الذي تم بامر الله عزوجل هو انه أسري بالنبي الحبيب من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى ليلا ثم جاءت صلاة النبي الحبيب بالرسل والنبيين عليهم الصلاة والسلام بالمسجد الأقصى ، ثم تم المعراج من قبة الصخرة المجاورة للمسجد الأقصى ، وفي هذا دلالة غابت عن بني إسرائيل وهو ان رسل وأنبياء بني إسرائيل بعثوا بالإسلام لعبادة الله الواحد الأحد فهم علي مشكاة واحدة صراط واحدة وهدى واحد ، فإسراء بالنبي الحبيب للمسجد الأقصى هو التصديق

١٧٧

علي بعث أنبياء ورسل بني إسرائيل بالدين الحق وهو الإسلام ، ولذلك جاءت صلاتهم صلاة واحدة بإمام واحد وهو سيد المرسلين عليه أفضل الصلاة والسلام فرسل وأنبياء بني إسرائيل بريئين مما عليه بني إسرائيل ألان ، وخاصة بعد ظهور الرسول النبي الخاتم الحبيب ، والدلالة الثانية هي إشارة المولى عزوجل للمكان الذي سوف تفسد فيه بني إسرائيل في وعد الآخرة وهو المسجد الأقصى وخاصة إن ذكر الافسادتين جاء بعد ذكر الإسراء بالنبي الحبيب ودمغ الحجة علي بني إسرائيل انه قد بعث فيهم موسى عليه بالكتاب فبدلوه وحرفوا الكلام عن موضعه ، والدلالة الثالثة هى إشارة المولى عزوجل للمسلمين أن يتمسكوا بالمسجد الأقصى خاصة عند ظهور بنى إسرائيل فى وعد الآخرة ، وان الله عزوجل وعد المسلمين بالنصر عليهم ثلاثة مرات حتى لا يتبقى فى بنى إسرائيل كافر.

وجاء الانسياق فى آيات سورة الإسراء بأن الوعدين لبنى إسرائيل المدعم بالمحاولة الاخيرة لهم يكون بعد ظهور الرسول عليه الصلاة والسلام ، ولم ينقض اى وعد منهم قبل ظهور الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام لهذه الأسباب.

١ ـ قول الله عزوجل ("بَعَثْنا عَلَيْكُمْ عِباداً لَنا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ") يفيد ان هؤلاء العباد على عبادة لله عزوجل ونهج يحبه ، وهذا لا يكون إلا لامة سيدنا محمد عليه أفضل الصلاة والسلام ، ولو كانت قبل بعث النبي الحبيب لكان عباد الله الذين هم أولى باس شديد من بني إسرائيل أنفسهم ولكان القول" بعثنا عليكم عبادنا لنا من أنفسكم أولى بأس شديد" ، وذلك كما قاتل موسى عليه‌السلام

١٧٨

ومن معه الذين اتخذوا العجل حتى تاب الله عزوجل على البقية المتبقية منهم لقول الله عزوجل (بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُوا إِلى بارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بارِئِكُمْ فَتابَ عَلَيْكُمْ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (٥٤))

صدق الله العظيم البقرة

ذلك وان كلمة عبادا لنا معناها عبادنا ، وكلمة عبادنا جاءت في القرآن الكريم أثنى عشر مرة كلهم بمعنى واحد وهو عباد الله الصالحين ، والذين شردوا بنى إسرائيل قبل بعث النبي الحبيب ليسوا عباد الله الصالحين.

٢ ـ قول الله عزوجل ("عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنا وَجَعَلْنا جَهَنَّمَ لِلْكافِرِينَ") ، وهذه آخر حرب بين اليهود والمسلمين بقيادة المهدى عليه‌السلام ـ وبعد نزول عيسى بن مريم عليه‌السلام ، والذي يقتل فيها الدجال وينطق الحجر أن يا مسلم ورائي يهودي فاقتله ، فقول الله عزوجل ("وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنا") يفيد ان عباد الله أولى البأس الشديد هم الذين جاسوا خلال الديار وهم الذين يدخلون المسجد كما دخلوه أو مرة ويتدبروا ما علو بنى إسرائيل تتبيرا هم الذين ينظرون عودتهم لبيت المقدس فيقتلوا الدجال وينطق لهم الحجر بفضل الله عزوجل ، ومن ثم فهم المسلمين الذين تجمعهم كلمة واحدة وهى لا اله إلا الله محمد رسول الله ، ولتتبع ذلك في الآيات ("بَعَثْنا عَلَيْكُمْ عِباداً لَنا أُولِي

١٧٩

بَأْسٍ شَدِيدٍ ... ثُمَّ رَدَدْنا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ ... وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَما دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ ... وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنا").

وان عدتم عدنا هي أخر حرب بين المسلمين واليهود المذكورة في أحاديث النبي الحبيب.

٣ ـ أن الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام ذكر أن ملك المسلمين في آخر الزمان يكون مركزه بيت المقدس.

(١) عن عبد الله بن حوله قال : قال رسول الله عليه أفضل الصلاة والسلام :

" عليك بالشام ، هل تدرون ما يقول الله؟ يقول الله يا شام يدى عليك ، يا شام انت صفوتى من بلادي ، ادخل فيك خيرتى من عبادى ، انت سيف نقمتى وسوط عذابى ، انت الاندر وإليك المحشر ، ورأيت ليلة أسري بى عمودا ابيض كانه لؤلؤ تحمله الملائكة ، قلت ما تحملون؟ قالوا : عمود الإسلام أمرنا ان نضعه بالشام ، وبين أنا نائم رأيت كتابا اختلس من تحت وساداتى فظننت إن الله تخلى عن اهل الأرض ، فاتبعت بصرى فاذا هو نور ساطع بين يدى حتى وضع بالشام ، فمن أبى ان يلحق بالشام فليلحق بيمنه وليستق من غدره ، فان الله تكفل لى بالشام واهله." صدق رسول الله عليه أفضل الصلاة والسلام فى الطبرانى وابن عساكر" تاريخه" عن عبد الله بن حوله رضى الله عنهما.

__________________

(١) جامع الأحاديث ـ للسيوطى برقم ١٤٣٦١ ج ٤

١٨٠