عمدة الحفّاظ في تفسير أشرف الألفاظ - ج ٢

الشيخ أحمد بن يوسف [ السمين الحلبي ]

عمدة الحفّاظ في تفسير أشرف الألفاظ - ج ٢

المؤلف:

الشيخ أحمد بن يوسف [ السمين الحلبي ]


المحقق: الدكتور محمّد التونجي
الموضوع : القرآن وعلومه
الناشر: عالم الكتب
الطبعة: ١
الصفحات: ٥٠٤
الجزء ١ الجزء ٢

ط م ع :

قوله تعالى : (لَمْ يَدْخُلُوها وَهُمْ يَطْمَعُونَ)(١). الطمع : نزوع الشيء إلى الشيء شهوة له. وطمع في كذا طمعا وطماعية فهو طامع وطمع. ولما كان أكثر الطمع من جهة الهوى قيل : الطّمع طبع ثان. والطمع يدنّس الإهاب. وقولهم : الطمع ذلّ ، يعنون أنّ الطامع في معروف رجل يذلّ له. ومن ثمّ قيل : اليأس غنى (٢).

ط م أن :

قوله تعالى : (أَلا بِذِكْرِ اللهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ)(٣) أي تسكن وتستقرّ. قيل : والاطمئنان : سكون بعد انزعاج ، وفي ذلك تنبيه على أنّ أكثر العبادة تكسب اطمئنان النفس المشار إليه بقوله : (وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي)(٤). يقال : اطمأنّ يطمئنّ اطمئنانا وطمأنينة. ووزن اطمأنّ افعللّ كالاقشعرار والقشعريرة. وقيل : أصله طأمن ، والهمزة قبل الميم ، فقلبت الكلمة. وقيل : بل هما أصلان متقاربان لفظا ومعنى. قوله : (يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ)(٥) أي الساكنة لما علمت من رضى ربّها عنها بامتثال أمره واجتناب نهيه.

والأنفس ثلاثة : أمّارة ، ولوّامة ، ومطمئنّة. وأعلاها الثالثة وأدناها الأولى. وقد حقّقنا هذا فيما تقدّم. قوله : (وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي) ولم يقل ذلك عن شكّ. ولكن أحبّ أن يكون من أهل مقام من أنس بالرّؤية وحظي بمشاهدة أفعاله تعالى وغير ذلك. قوله : (فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ)(٦) أي سكنتم بعد خوفكم وقلق قلوبكم من القتال الذي تذهب معه الألباب.

ط م م :

قوله تعالى : (فَإِذا جاءَتِ الطَّامَّةُ)(٧) هي القيامة سميت بذلك لأنها تطمّ على كلّ

__________________

(١) ٤٦ الأعراف : ٧.

(٢) في الأصل : نحرير ، ولم يستقم لنا ، والتصويب من اللسان ـ مادة طمع.

(٣) ٢٨ الرعد : ١٣.

(٤) ٢٦٠ البقرة : ٢.

(٥) ٢٧ الفجر : ٨٩.

(٦) ١٠٣ النساء : ٤.

(٧) ٣٤ النازعات : ٧٩.

٤٨١

شيء ، أي تغلب على كلّ شيء. وقيل : هي الصّيحة الكبرى ، أي التي يبعث بها الناس وهي النفخة الثانية. وأصله من الطّمّ وهو الغلبة على الشيء. ومنه قيل للبحر : طمّ وطمّ. ومنه : الطّمّ والرّمّ (١). وطمّ البحر : زخر. وفي الحديث ، في صفة قريش : «ليس فيهم طمطمانيّة حمير» (٢).

يقال : طمطم في كلامه ، أي لم يفهمه لغرابته أو لكنته. ويقال للعجم طماطم. ورجل أعجميّ طمطميّ ، وإنما قال ذلك في حمير لأنهم يأتون في لغتهم بألفاظ منكورة غير معروفة ، فشبّهها بلغة العجم. وفي الحديث أيضا في حقّ أبي طالب : «هو في ضحضاح ولولاي لكان في الطّمطام» (٣) أي وسط النار ، كذا فسّر. وفيه أيضا : «ما من طامّة إلا وفوقها طامّة» (٤) أي ما من داهية إلا وفوقها أكبر منها. وقد طمّ الماء ركيّة بني فلان ، أي علاها.

فصل الطاء والهاء

ط ه ر :

قوله تعالى : (أَنْ طَهِّرا بَيْتِيَ)(٥) أي من المعاصي والأفعال المحرّمة. وقد كان ذلك إلى أن حدث في أمر قريش ما حدث من وضع الأصنام حوله ، وعبادتها دون الله تعالى فيه ، ووضع الأنصاب فيه ؛ حجارة يذبح عليها لآلهتهم فيقع الدم والفرث ، إلى أن بعث الله نبيّه محمدا صلى‌الله‌عليه‌وسلم ، فعاد الحقّ إلى نصابه وأحيا ملّة أبويه إبراهيم وإسماعيل صلى‌الله‌عليه‌وسلم. وقيل : هو حثّ على تطهير القلب من محبّة غير الله تعالى ؛ قاله الراغب (٦) في قوله (هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ

__________________

(١) الطم : البحر ، والرم : الثرى. وكسرت الطاء هنا ليزدوج مع الرّمّ. وقيل فيهما معان أخرى (اللسان ـ مادة طمم).

(٢) النهاية : ٣ ١٣٩.

(٣) النهاية : ٣ ١٣٩ ، ويقول : ابن الأثير : الطمطام في الأصل : معظم ماء البحر فاستعاره ها هنا لمعظم النار.

(٤) النهاية : ٣ ١٣٩ ، وهو من حديث أبي بكر والنسّابة.

(٥) ١٢٥ البقرة : ٢.

(٦) المفردات : ٣٠٨ ، وفي الأصل : قال. والراغب عزا القول إلى بعضهم.

٤٨٢

السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ)(١) انتهى. وعجبت منه كيف لم يذكر غير ذلك وهذا لا يشبه كلام علماء الظاهر وكيف يعمل بقوله : (لِلطَّائِفِينَ وَالْقائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ)(٢)؟ على أنّ الصوفية أوّلوا جميع ذلك.

والطّهارة : النظافة والمبالغة فيها. يقال : طهرت المرأة تطهر ـ بفتح العين في الماضي ـ ونقل طهرت ـ بالضم ـ قال بعضهم : والفتح أقيس ، لأنّه خلاف طمثت ، ولأنه يقال (٣) : طاهر مثل قائمة وقائم. ثم الطّهارة ضربان : طهارة جسم وطهارة نفس ، قال الراغب (٤) : وقد حمل عليه عامة الآيات. قلت : الظاهر من الآيات الواردة في ذلك إنما هي في طهارة الجسم لأنّ ذلك يتعبّد به ظاهرا.

والطّهارة شرعا : رفع حدث وإزالة نجس ، أو ما في معنى ذلك كالاستنجاء بغير الماء والتّيمّم ، وعليه قوله تعالى : (وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا)(٥) أي بالماء أو ما يقوم مقامه من التراب ، كما نصّت الآية بعدها عليه. قوله : (وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذا تَطَهَّرْنَ)(٦) فإذا انقطع دمهنّ أيضا (٧). وقد قرئ : حتى يطّهّرن بالتشديد (٨). وقد أوضحنا مذاهب الناس في هذه المسألة في «القول الوجيز» ، وذكرنا استدلال كلّ طريق وما يردّ عليه وما يجاب عنه والحمد لله. قوله : (إِنَّ اللهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ)(٩) أي المزيلين للنجاسات ، المتحرّين في الطهارات لأنّ الطهارة أسّ العبادة. وقيل : التاركين للذنب ، العاملين للصّلاح.

__________________

(١) ٤ الفتح : ٤٨.

(٢) ١٢٥ البقرة : ٢.

(٣) الصواب أن يقول : يقال : طاهر وطاهرة.

(٤) المفردات : ٣٠٧ ، وفيه : وقد حمل عليهما.

(٥) ٦ المائدة : ٥.

(٦) ٢٢٢ البقرة : ٢.

(٧) كذا في الأصل! ولعل إسقاط «أيضا» أفضل.

(٨) القراء يقرؤون القراءتين. وهي في قراءة عبد الله «يتطهرن» (معاني القرآن للفراء : ١ ١٤٣). وقرأها أبو عبد الرحمن المقرئ «حتى يطهرن» (مختصر الشواذ : ١٣).

(٩) ٢٢٢ البقرة : ٢.

٤٨٣

قوله : (فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ)(١) قيل : نزلت في أهل قباء ، وقد سألهم عليه الصلاة والسّلام عن ذلك ، فقالوا : «لأنّا نتبع الحجر الماء» أي إذا استنجوا جمعوا بين الماء والحجر وهو الأفضل ، ولا بدّ من تقديم الحجر ، وإلا فلا فائدة. وقيل : عنى تطهير النّفس. قوله : (وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا)(٢) أي مخرجك من زمرتهم ، وأنزّهك أن تفعل فعلهم. قوله : (لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ)(٣) قيل : من كان على الطهارتين : الكبرى والصّغرى وقيل : عنى الملائكة. وقيل : معناه لا (يبلغ حقائقه ومعرفته) (٤) إلا من يطهّر نفسه وينقّى من درن الفساد. قوله : (وَلَهُمْ فِيها أَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ)(٥) أي من درن الدّنيا وأوساخها ممّا عليه نساء الدنيا من الحيض ونحوه. وقيل : من الأخلاق السيئة ، والكلّ مطلوب. و «مطهرة» جاءت على لغة النساء طهرت : ولو قيل : «مطهرات» لكان على لغة «طهرن». قوله : (إِنَّهُمْ أُناسٌ يَتَطَهَّرُونَ)(٦) أي من أفعالنا ، قالوا ذلك على سبيل التهكّم لمّا سمعوا. قوله : (هؤُلاءِ بَناتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ)(٧). قوله تعالى : (وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُوراً)(٨) ؛ الطّهور بمعنى المطهّر : قال الراغب (٩) : وذلك لا يصحّ من حيث اللفظ لأنّ فعولا لا يبنى على أفعل وفعّل ، وإنما يبنى (١٠) من فعل ، يعني أنّ فعولا مثال مبالغة. وأمثلة المبالغة الخمسة لا تبنى إلا من الثلاثيّ في الغالب ، وإلا فالسماع قد ورد في قولهم : ادرك فهو دارك. وقد اعترض بعضهم أيضا على الشافعّي بأنه كان يقتضي أن يتكرّر التّطهير به ، وهو لا يقول بذلك. وأيضا فإنّ الطهور قد ورد مرادا به المبالغة في النظافة. قال تعالى : (وَسَقاهُمْ رَبُّهُمْ شَراباً طَهُوراً)(١١) فإنّ فيه تنبيها على أنه بخلاف

__________________

(١) ١٠٨ التوبة : ٩.

(٢) ٥٥ آل عمران : ٣.

(٣) ٧٩ الواقعة : ٥٦.

(٤) كذا في س ، وفي ح : يعرف حقائق معرفته.

(٥) ٢٥ البقرة : ٢.

(٦) ٨٢ الأعراف : ٧.

(٧) ٧٨ هود : ١١.

(٨) ٤٨ الفرقان : ٢٥.

(٩) المفردات : ٣٠٨.

(١٠) في الأصل : ينبني.

(١١) ٢١ الإنسان : ٧٦.

٤٨٤

قوله : (وَيُسْقى مِنْ ماءٍ صَدِيدٍ)(١). وأنشد : [من الطويل]

عذاب الثنايا ريقهنّ طهور

وهذا لا تطهير فيه لغيره ، فكذا (ماءً طَهُوراً) (وقد فصّلنا في) (٢) هذه الاعتراضات كلّها في غير هذا الموضوع. والطّهور تارة يكون مصدرا وهو مسموع كالوضوء والوقود والولوع. وقد يكون اسما لما يتطهّر به. وقد يكون وصفا كهذه الآية. وقيل : إنّ ذلك اقتضى التطهير من حيث المعنى ، وذلك أنّ الطاهر ضربان : ضرب لا تتعدّاه الطهارة كالثوب فإنّه طاهر غير مطهّر به (٣). وضرب يتعدّاه ، فيجعل غيره طاهرا به فوصف الله الماء بأنه طهور ، تنبيه على هذا المعنى.

فصل الطاء والواو

ط و د :

قوله تعالى : (كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ)(٤) الطّود : الجبل ، ويجمع على أطواد. وبه يشبّه الرجل الشجاع والرجل العظيم الخلق والمتوغّل في العلم ؛ فيقال : فلان طود في كذا ، نحو قولهم : هو جبل علم ، وفي العلم. ووصفه بالعظم لكونه فيما بين الأطواد عظيما ، لا لكونه عظيما فيما بين سائر الجبال ، كذا قال الراغب (٥).

ط و ر :

قوله تعالى : (وَالطُّورِ)(٦) قيل : هو اسم لكلّ جبل. وقيل لجبل مخصوص. وقيل : هو جبل محيط بالأرض. والظاهر أنه في الأصل اسم لكلّ جبل بدليل تخصيصه

__________________

(١) ١٦ إبراهيم : ١٤.

(٢) في الأصل : (وقد انفصلنا عن هذه) ، ولعل السياق يناسب ما ذكرنا.

(٣) في الأصل : متطهر ، ولعل الصواب ما ذكرنا ، وأضفنا الجار والمجرور للسياق.

(٤) ٦٣ الشعراء : ٢٦.

(٥) المفردات : ٣٠٩.

(٦) ١ الطور : ٥٢.

٤٨٥

بالإضافة في قوله : (وَطُورِ سِينِينَ)(١) وقوله : (تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْناءَ)(٢). وتكون أل هنا للعهد ، وذلك الطور المضاف إلى سينين أو سيناء يجوز أن يكون للجنس : أقسم بهذا الجنس. قوله : (وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْواراً)(٣) الأطوار : الحالات والتارات. قيل : وذلك إشارة إلى قوله : (خَلَقْناكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ)(٤). وقيل : هو إشارة إلى اختلاف خلقهم وخلقهم. وقيل : إشارة إلى قوله : (وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوانِكُمْ)(٥) والتقدير : خلقكم طورا بعد طور. ويقال : فعل كذا طورا بعد طور ، أي تارة بعد أخرى.

والطّور والطّوار للدار : ما امتدّ معها من بنائها ، ثم استعير ذلك لمجاوزة الإنسان قدره ، فيقال : عدا فلان طوره ، أي حدّه. وقال سطيح الكاهن (٦) : [من البسيط]

فإن ذا الدّهر أطوار دهارير

أي أحوال مختلفة تارة ملك وتارة هلك ، وتارة غنى وتارة فقر (٧). أطوار : أحوال ، أي متطورين. ويجوز أن ينصب مصدرا ، أي خلقا ذا أطوار.

ط و ع :

قوله تعالى : (فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ)(٨) أي سهّلت وزيّنت. وقيل : تابعت. وعن مجاهد : شجّعته. وقيل : أعانته ، وكلّها متقاربة. وطوّعت وطاوعت واحد ، وهما أبلغ من ٢٢٠ أطاعت. والطّواعية والطاعة : الانقياد للأمر ضدّ العصيان. يقال : طاع يطوع طوعا ، وأطاع يطيع طاعة ، والقياس إطاعة ، ولكنه على حذف الزوائد ، كقولهم : أعطى عطاء ، و (أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَباتاً)(٩) ويقال : هو اسم مصدر كسبحان اسم للتّسبيح. والطّوع أيضا

__________________

(١) ٢ التين : ٩٥.

(٢) ٢٠ المؤمنون : ٢٣.

(٣) ١٤ نوح : ٧١.

(٤) ٥ الحج : ٢٢.

(٥) ٢٢ الروم : ٣٠.

(٦) الشاهد في اللسان ـ مادة طور. والمعنى : مرة ملك ومرة هلك ، ومرة بؤس ومرة نعم.

(٧) الكلمة ساقطة من ح.

(٨) ٣٠ المائدة : ٥.

(٩) ١٧ نوح : ٧١.

٤٨٦

الانقياد ، ويضادّه الكره ؛ قال تعالى : (ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً)(١)(وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً)(٢)(وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً)(٣). قال بعضهم : والطاعة مثله ، لكنّه أكثر ما يقال في الائتمار فيما أمر والارتسام فيما رسم.

قوله تعالى : (هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنا مائِدَةً)(٤) قرئ بإسناد الفعل إلى الربّ ؛ فقال بعضهم : إنّ السائلين ليسوا بمؤمنين. وقيل : بل كانوا مؤمنين ، وأجيب عنهم بأجوبة أحدها أنهم لم يقصدوا قصد القدرة وإنما قصدوا هل تقتضي الحكمة أن يفعل ذلك؟

الثاني أنّ يستطيع بمعنى يطيع ؛ يقال : استطاع وأطاع بمعنى واحد. والمعنى : هل يستطيع أن يجيب سؤالنا فيما نسأله (٥) كقوله تعالى : (ما لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلا شَفِيعٍ يُطاعُ)(٦) أي يجاب ، وإنّهم قالوا ذلك قبل أن تقوى معرفتهم بالله تعالى. والمؤمن قد يجهل بعض الصفات العليّة حتى يعلمها. ولذلك اختلف المسلمون في بعض الصفات العليّة نفيا وإثباتا. وقرئ بإسناد الفعل إلى المخاطب ونصب الربّ ، وهي واضحة أي على تقدير سؤالك ربّك نحو : هل تستطيع يا فلان الأمير أن يعطيني؟ (٧).

قوله تعالى : (طاعَةٌ وَقَوْلٌ مَعْرُوفٌ)(٨) ، أي ليكن منكم طاعة. وقيل : تقديره طاعة وقول معروف أمثل بكم. وسوّغ الابتداء بالنكرة العطف عليها. وقيل : الأصل أطيعوا ، ثم أبدل من الفعل مصدر منصوب نحو : (فَضَرْبَ الرِّقابِ)(٩) ثم رفع خبر المبتدأ محذوف

__________________

(١) ١١ فصلت : ٤١.

(٢) ١٥ الرعد : ١٣.

(٣) ٨٣ آل عمران : ٣.

(٤) ١١٢ المائدة : ٥.

(٥) لعله يقصد رواية علي وعائشة : هل تستطيع ربك بالتاء ، أي هل تقدر على أن تسأل ربّك «أن ينزّل علينا مائدة من السماء» (معاني القرآن للفراء : ١ ٣٢٥).

(٦) ١٨ غافر : ٤٠.

(٧) تركيب الجملة في الأصل : «هل تستطيع يا فلان أن الأمير يعطيني» ، ولعل ما ذكرناه أكثر صوابا.

(٨) ٢١ محمد : ٤٧.

(٩) ٤ محمد : ٤٧.

٤٨٧

مبالغة ، أي أمركم طاعة كقوله : (فَصَبْرٌ جَمِيلٌ)(١) وقد صرّح الشاعر بما قدّرناه من المبتدأ في قوله (٢) : [من الطويل]

فقالت : على اسم الله أمرك طاعة

وإن كنت قد كلّفت ما لم أعوّد

قوله تعالى : (مُطاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ)(٣) ؛ مطاع اسم مفعول من أطعته فهو مطاع. ومعناه إن كان المراد به جبريل أنّه مطاع الأمر فيما يأمر به عن الله في ذلك المكان العالي لملائكة ربّه كخاصة الملك إذا أمروا بعض الخدم. وإن كان المراد به نبيّنا صلى‌الله‌عليه‌وسلم فالمعنى مطاع فيما يسأله ربّه ويدعوه به ويقوّيه. قوله في حديث الشفاعة : «ارفع رأسك وقل تسمع واسأل تعط واشفع تشفّع» (٤) وهذا هو المشار إليه بقوله تعالى : (عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً)(٥). قوله تعالى : (فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً)(٦) أي تنفّل بالطاعة ممّا لم يفترض عليه.

وأصل التطوّع تكلّف الطاعة. غلب في العرف على التطوّع بما لا يلزم من العبادات (٧). ومنه الحديث : «المتطوع أمير نفسه» (٨). قوله تعالى : (مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً)(٩) قد فسّر النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وسلم الاستطاعة بوجود الزاد والراحلة وأمن الطريق. والاستطاعة نوعان : استطاعة بنفسه واستطاعة بغيره كما هو مشروح في غير هذا حسبما بينّاه في «القول الوجيز». والاستطاعة : استفالة (١٠) من الطّوع فأعلّت بالحذف وعوّض منه التاء

__________________

(١) ١٨ يوسف : ١٢ ، وغيرها.

(٢) البيت لعمر بن أبي ربيعة كما في الديوان : ١٥٤ ، وشرح شواهد المغني : ١ ٣٢١.

(٣) ٢١ التكوير : ٨١.

(٤) صحيح البخاري : التوحيد ، ١٩. وفي ابن ماجة : الزهد : ٣٧.

(٥) ٧٩ الإسراء : ١٧.

(٦) ١٨٤ البقرة : ٢.

(٧) جاء في هامش النسخة ح ، الورقة : ٢٢٠ «الفرق بين الطاعة والعبادة والعبودية أن الطاعة مسبوقة بالأمر بخلاف العبادة ، وهي فعل بما يرضي الرب تعالى ، والعبودية الرضى بما يفعل الرب عزوجل. فالعبادة تسقط في العقبى بخلاف العبودية. تحفة الألباب لعبد المجيد». ولم نجد الكتاب المذكور في كتب الكتب.

(٨) صحيح الترمذي ، الصوم : ٣٤.

(٩) ٩٧ آل عمران : ٣.

(١٠) في الأصل : استفعال.

٤٨٨

كالاستقامة. قال بعضهم (١) في تفسيرها : وذلك وجود ما يصير به الفعل متأتّيا. قال : وهو عند المحققين اسم للمعاني التي بها يتمكّن الإنسان مما يريده من إحداث الفعل ، وهي أربعة أشياء : بنية مخصوصة للفاعل ، وتصوّر للفعل ، ومادة قابلة لتأثيره ، وآلة إن كان الفعل آليا كالكتابة (٢) ؛ فإن الكاتب محتاج إلى هذه الأربعة في إيجاده للكتابة (ولذلك يقال : فلان غير مستطيع للكتابة) (٣) إذا فقد واحدا من هذه الأربعة (فصاعدا. ويضادّه العجز وهو أن لا يجد أحد هذه الأربعة فصاعدا ، ومتى وجد هذه الأربعة كلّها فمستطيع مطلقا) (٤). ومتى فقدها فعاجز مطلقا ، ومتى وجد بعضها دون بعض فمستطيع من وجه عاجز من وجه. ولأن يوصف بالعجز أولى.

والاستطاعة أخصّ من القدرة ، وقال بعضهم : الاستطاعة الإمكان ، والإمكان إزالة الموانع. وقوله : (مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً) فإنه يحتاج إلى هذه الأربعة ، وقد مرّ تفسيره عليه الصلاة والسّلام لها. قال الراغب : قوله عليه الصلاة والسّلام : «الاستطاعة الزاد والراحلة» (٥) فإنه بيان لما يحتاج إليه من الآلة ، وخصّه بالذكر دون الآخر إذ كان معلوما من العقل. ومقتضى الشّرع أنّ التكليف بدون تلك الأخر لا يصحّ. قلت : ويظهر جواب آخر وهو أنه عليه الصلاة والسّلام إنما ذكر معظم الأشياء وهو هذان المذكوران وغيرهما كالتابع لهما.

قوله : (لَوِ اسْتَطَعْنا لَخَرَجْنا مَعَكُمْ)(٦) فالإشارة إلى عدم الآلة من المال والظّهر. قوله تعالى : (وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا وَلَوْ حَرَصْتُمْ)(٧) قيل : إنه قد يقال : فلان لا يستطيع كذا لما يصعب عليه فعله لعدم الرياضة ، وذلك يرجع إلى افتقاد الآلة أو عدم التصوّر. وقد يصحّ معه التكليف ، ولا بصير به الإنسان معذورا ، ومثله قوله : (إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً)(٨).

__________________

(١) يريد الراغب في المفردات : ٣١٠.

(٢) وفي الأصل : آلة كالكاتب ، والتصويب من المفردات.

(٣) الكلام ساقط من س.

(٤) الكلام ساقط من س.

(٥) الترمذي ، الحج : ٤.

(٦) ٤٢ التوبة : ٩.

(٧) تمام الآية : (وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّساءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ ...) (١٢٩ النساء : ٤)

(٨) ٦٧ الكهف : ١٨.

٤٨٩

قوله : (فَمَا اسْطاعُوا)(١) ، قيل : أصله فما استطاعوا فحذفت تاء الافتعال. وقيل : بل السين مزيدة في أطاع ، وتحقيق القولين في غير هذا الموضوع.

ط و ف :

قوله تعالى : (فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الطُّوفانَ)(٢) قيل : هو السّيل المغرق. وعن عائشة عن النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وسلم أنه فسّره بالموت. قال بعضهم (٣) : الطوفان من كلّ شيء : ما كان مطبقا بالجماعة كالموت الجارف والغرق الشامل والقتل الذّريع. وقال آخرون : الطّوفان : كلّ حادثة تحيط بالإنسان. وصار متعارفا في الماء المتناهي في الكثرة لأجل أن الحادثة التي نالت قوم نوح عليه الصلاة والسّلام كانت ماء. قوله تعالى : (إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا)(٤). الطائف في الأصل اسم فاعل من طاف يطوف حول الشيء : إذا دار من جميع جوانبه وأحاط به. فيقال : طاف يطوف طوفا وطوافا. ومنه الطّواف حول الكعبة لقوله : (أَنْ طَهِّرا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ)(٥) ثم استعير للطائف من الجنّ والخيال والحوادث تخيّلا أنّ كلا من هذه الأشياء قد طاف بالإنسان من جميع جهاته. وأحاط به إحاطة من يطوف به. فالطائف : من يدور حول الشيء يريد اقتناصه وأخذه. وقرئ «طيف» (٦) وهو خيال الشيء وصورته المترائية له في المنام واليقظة. وقيل : الطيف : الجنون. وقال ابن عرفة : الطيف والطائف يرجعان إلى معنى واحد. وأنشد (٧) : [من الطويل]

فو الله ما أدري أطائف جنّة

تأوّبني ، أم لم يجد أحد وجدي

وقال مجاهد : طائف غضب. وقال أبو عبيدة : ما طاف به من وسوسته. وقال أبو منصور : أصل الطيف الجنون. وقيل : الغضب طيف لتغير عقل الغضبان. وقيل : أصل طيف طيّف

__________________

(١) ٩٧ الكهف : ١٨.

(٢) ١٣٣ الأعراف : ٧.

(٣) ذكره الراغب في المفردات : ٣١٢.

(٤) ٢٠١ الأعراف : ٧.

(٥) ١٢٥ البقرة : ٢.

(٦) قرأها ابن عباس وسعيد بتشديد الياء مختصر الشواذ : ٤٨. وقرأها بسكون الياء إبراهيم النخعي وابن كثير والكسائي ... (معاني القرآن للفراء : ١ ٤٠٢).

(٧) الشاهد مطلع لثلاثة أبيات في (الأمالي : ٢ ٢٢٧) ، وعزاه إلى ابن الأعرابي.

٤٩٠

كميت وميّت. قيل : بل هما مادّتان : طاف يطوف ويطيف ، فطيف منه لا من يطوف. قوله : (فَطافَ عَلَيْها طائِفٌ مِنْ رَبِّكَ)(١) إشارة إلى ما أرسله عليها من نار أو ريح.

قوله تعالى : (طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ بَعْضُكُمْ عَلى بَعْضٍ)(٢) عبارة عن الخدم. قال أبو الهيثم : الطّواف : الخادم الذي يخدمك برفق وعناية ، وجمعه طوّافون. وبهذا الاعتبار قال في الهرة : «إنّها من الطوّافين عليكم والطوّافات» (٣). قوله تعالى : (وَلْيَشْهَدْ عَذابَهُما طائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ)(٤)(فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ)(٥). الطائفة في الأصل الجماعة من الناس والقطعة من الشيء. قال بعضهم : يطلق على الواحد ، قال بعضهم : تأويله : نفس طائفة. وقال آخرون : قد يقع على واحد فصاعدا ، فهي إذا أريد بها الجمع فجمع (٦) طائف ، وإذا أريد بها الواحد فيصحّ أن يكون جمعا ، وكني به عن الواحد. ويصحّ أن يكون كراوية وعلامة. ولكنّ غالب الاستعمال ، وهو الحقيقة ، أنها من أسماء الجموع كالفرقة والجماعة.

والطّوف كناية عن العذرة وعن الحدث. وفي الحديث : «لا يصلّ أحدكم وهو يدافع الطّوف» (٧) ويقال : اطّاف يطّاف اطّيافا : إذا قضى حاجته. والطّوفة : [نجو] الصبيّ قبل أن يطعم العقي. وطائف القوس : ما يلي أبهرها.

ط و ق :

قوله تعالى : (سَيُطَوَّقُونَ ما بَخِلُوا بِهِ)(٨) أي يجعل لهم بمنزلة الطّوق في أعناقهم ، يعذّبون به كالغلّ ، وهذا حقيقة. وفي الحديث : «طوّق من سبع أرضين» (٩). ومثل له :

__________________

(١) ١٩ القلم : ٦٨.

(٢) ٥٨ النور : ٢٤.

(٣) النهاية : ٣ ١٤٢.

(٤) ٢ النور : ٢٤.

(٥) ١٢٢ التوبة : ٩.

(٦) وفي الأصل : جمع.

(٧) النهاية : ٣ ١٤٣ ، من حديث أبي هريرة.

(٨) ١٨٠ آل عمران : ٣.

(٩) وتمام الحديث : «من ظلم شبرا من أرض طوقه الله من سبع أرضين» (النهاية : ٣ ١٤٣).

٤٩١

«ماله شجاع أقرع فيطوّق به» (١) وأصل الطّوق يجعل في العنق خلقة كطوق الحمامة ، أو صنعة كطوق الذهب. ثم يجعل عبارة عن الأشياء اللازمة فيقال : طوّقني فلان منّته ونعمته ، أي جعلها بمنزلة طوق في عنقي. وفي المثل : «شبّ عمرو عن الطّوق» هو عمرو ابن أخت جذيمة كان له طوق من ذهب ، فلما اختطف وعاد لخاله في حكاية طويلة جيء بالطوق فضاق عنه. فقال جذيمة : شبّ عمرو عن الطوق ، فصارت مثلا لمن كبر عن شيء.

قوله : (وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ)(٢) أي يقدرون عليه ، من أنّ أطاق كذا يطيقه إطاقة. وطاقة كطاعة من أطاع. وقرئ : يطوّقونه من الطّوق وهو القدرة. وقرئ : يطيّقونه وفي الحرف قراءات توجيهها فيما هو أليق بها من هذا (٣). قوله : (رَبَّنا وَلا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ)(٤). قيل : الطاقة : اسم لما يقدر الإنسان أن يفعله بمشقّة ، وذلك تشبيه بالطّوق المحيط بالشيء. فمعنى الآية : لا تحمّلنا ما يصعب علينا مزاولته. وليس معناه : لا تحمّلنا ما لا قدرة لنا به ، وذلك لأنّه تعالى قد يحمّل الإنسان ما يصعب عليه ، كما قال تعالى : (وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ)(٥)(وَوَضَعْنا عَنْكَ وِزْرَكَ)(٦) أي خفّفنا عنك العبادات الصعبة التي في تركها الوزر ؛ قاله الراغب (٧) وهو حسن ، وينفعنا هذا في مسألة تكليف ما لا يطاق ؛ وهو أنّ بعضهم استدلّ بها على جوازها (٨) منه. قال : لأنه لو لم يكن

__________________

(١) النهاية : ٣ ١٤٣ ، وروايته فيه : «يطوّق ماله شجاعا أقرع».

(٢) ١٨٤ البقرة : ٢.

(٣) «يطيقونه» يعني الصيام. وروى الأخفش قراءة «يطوّقونه» أي يتكلفون الصيام ، ولم يعزها ، بينما ابن خالويه عزاها إلى مجاهد ، وجعلها الطبري إلى ابن عباس وعكرمة وابن جبير وعائشة وعطاء مع مجاهد. وذكر ابن خالويه قراءة «يتطوّقونه» لعطاء عن ابن عباس ، وقراءة «يطيّقونه» قراءة مجاهد عن ابن عباس ، وفيه أيضا قراءته «يطّيّقونه» (معاني القرآن للأخفش : ١ ٣٥١ ، ومختصر الشواذ : ١١ و ١٢ ، وتفسير الطبري : ٣ ٤١٨ و ٤٢٩ و ٤٣٠). ويعلق ابن منظور تعليقا حسنا يقول : «ومن الشواذ قراءة ابن عباس ومجاهد وعكرمة (وعلى الذين يطوّقونه ، ويطّوّقونه ، ويطيّقونه ، ويطّيّقونه) ؛ فيطوّقونه يجعل كالطوق في أعناقهم. ويطّوّقونه أصله يتطوّقونه فقلبت التاء طاء وأدغمت في الطاء. ويطيّقونه أصله يطيوقونه فقلبت الواو ياء ..» (اللسان ـ طوق).

(٤) ٢٨٦ البقرة : ٢.

(٥) ١٥٧ الأعراف : ٧.

(٦) ٢ الشرح : ٩٤.

(٧) المفردات : ٣١٢. وفي الأصل : قال الراغب ، فما سبق للراغب وما لحق تعليق المصنف.

(٨) وفي ح : جواز.

٤٩٢

جائزا لما كان في الدّعاء بنفيه فائدة. وهذا جوابه ، وتفسيره : وضع الوزر بتخفيف العبادة أيضا حسن ؛ فإنّ النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وسلم لم يكن له وزر بالمعنى المتعارف. وقيل في تفسير : «ما لا طاقة لنا به» : إنها شماتة الأعداء. وأنشدوا : [من الكامل]

أشمتّ بي الأعداء حين هجرتني

والموت دون شماتة الأعداء

ط و ل :

قوله تعالى : (أُولُوا الطَّوْلِ)(١) أي الغنى. يقال : لفلان طول. أي غنى. وقيل : المنّ والفضل. وقد وصف الباري تعالى بقوله : (ذِي الطَّوْلِ)(٢) أي هو صاحب المنّ والفضل والغنى على الحقيقة. ولذلك عقّبه بقوله : (لا إِلهَ إِلَّا هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ)(٣) ؛ إشارة لقوله تعالى : (وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ)(٤). وأصله من الطّول دون القصر ، ويستعمل في الأعيان والأعراض كالزمان ؛ فيقال : زمن طويل ؛ قال تعالى : (فَطالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ)(٥). ورجل طويل وطوال. والجمع طوال وطيال وهو شاذّ. وأنشدوا (٦) : [من الطويل]

تبيّن لي أنّ القماءة ذلّة

وأنّ أشدّاء الرجال طيالها

وطوال الدّهر لمدّته الطويلة ، كقوله : [من الوافر]

طوال الدهر عشت بغير ليلى

وأيّ الدهر كنت لها خليلا؟

ومن ذلك الطّول لحبل الدابة وأنشد لطرفة (٧) : [من الطويل]

لعمرك إنّ الموت ما أخطأ الفتى

لكالطّول المرخى وثنياه باليد

__________________

(١) ٨٦ التوبة : ٩.

(٢) ٣ غافر : ٤٠.

(٣) تابع الآية السابقة.

(٤) ٧ الحديد : ٥٧.

(٥) ١٦ الحديد : ٥٧.

(٦) قال ابن جني لم تقلب إلا في بيت شاذ وهو قوله (وذكر البيت). وفي اللسان : أعزّاء الرجال.

(٧) البيت من معلقته ، الديوان : ٤٦.

٤٩٣

قوله تعالى : (إِنَّ اللهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طالُوتَ مَلِكاً)(١). هو فالوت. قالوا : واشتقاقه من الطّول ؛ يروى أنه كان سقّاء أو دبّاغا طوالا جسيما في قصة مشهورة (٢) ، فسمي طالوت لطوله. ويؤيّده قوله تعالى : (وَزادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ)(٣) ، وهذا لا يصحّ لأنه اسم أعجميّ. والاشتقاق لا يدخل فيه. وكونه كان طويلا واسمه طالوت فمن الاتفاق.

ط و ي :

قوله تعالى : (طُوىً)(٤) قرئ منونا وغير منوّن (٥) ، بتأويل المكان أو البقعة. قيل : هو اسم الوادي الذي حصل (٦) وقيل : جعل ذلك إشارة إلى حالة حصلت له على طريق الاجتباء ، فكأنّه قال : طوى عنك مسافة لو احتيج أن ينالها (٧) في الاجتهاد لبعد ذلك. وقيل : هو اسم أرض. وقيل : طوى : هو النداء مرتين. وقيل : هو مصدر طويت. قال الراغب (٨) : فيصرف ، ويفتح أوله ويكسر نحو ثنى وثنى. قال : ومعناه : ناديته مرتين. وقيل : المقدّس مرتين. وعن قطرب : هو اسم ساعة من الليل. والمعنى ؛ قدّس لك ساعة من الليل ، أو إنك بالوادي المقدّس ليلا. وقيل : هو اسم أعجميّ ، ومن ثمّ منع. وقد قرئ بجميع ما ذكرته. وتحقيقه في «الدرّ» و «العقد».

قوله : (يَوْمَ نَطْوِي السَّماءَ)(٩). الطيّ : لفّ الشيء بعضه على بعض كطيّ

__________________

(١) ٢٤٧ البقرة : ٢.

(٢) تراها في كتابنا «معجم أعلام القرآن».

(٣) ٢٤٧ البقرة : ٢.

(٤) ١٢ طه : ٢٠ ، وغيرها.

(٥) اسم واد بين المدينة ومصر ، فمن أجراه قال : هو ذكر سمينا به ذكرا ، فهذا سبيل ما يجرى ، ومن لم يجره جعله معدولا عن جهته. ويقول : ولم نجد اسما من الياء والواو عدل عن جهته غير طوى (معاني القرآن للفراء : ٣ ٢٣٣).

(٦) وكذا في الأصل ، والمعنى يقتضي ذكر : فيه النداء.

(٧) في الأصل : ينال. والسياق يقتضي ما ذكرنا.

(٨) المفردات : ٣١٣.

(٩) ١٠٤ الأنبياء : ٢١.

٤٩٤

الدّرج. وقد مضى في باب السين تفسير طيّ السماء كذلك ، ويعبّر بالطيّ عن مضيّ العمر. وأنشد (١) : [من الرجز]

[ناج] طواه الأين ممّا وجفا

طيّ الليالي زلفا فزلفا

وقال آخر (٢) : [من الوافر]

طوتك خطوب دهرك بعد نشر

قوله تعالى : (وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ)(٣) يجوز أن تكون بمعنى طيّ السجلّ وأن تكون بمعنى المضيّ. والمعنى أنها مهلكات كما أخبر عنها بقوله تعالى : (يَوْمَ تَمُورُ السَّماءُ مَوْراً)(٤). والطيّ أصله طوي فأدغم. وفي الحديث : «يا محمد اعمد لطيّتك» (٥) أي لقصدك. يقال : رجع لطيّته ، بتشديد الياء وتخفيفها.

فصل الطاء والياء

ط ي ب :

قوله تعالى : (سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ)(٦) قال الفراء : زكوتم. قال ابن عرفة : حقيقته صلحتم للجنّة لأنّ الذنوب والمعاصي مخابث ؛ فإذا أراد الله تعالى دخولهم الجنة غفر لهم تلك الذنوب فذهبت عنهم تلك المخابث والأرجاس. وتقول العرب : طاب لي هذا : فارقته المكاره ، وطاب له العيش. وينشد قول الشاعر : [من الوافر]

__________________

(١) الرجز للعجاج ، والإضافة والتصويب من ديوانه : ٢ ٢٣١ و ٢٣٢. وهو من شواهد سيبيويه لنصبه «طيّ» على المصدر : ١ ١٨٠. وزلفا فزلفا : درجة فدرجة.

(٢) من شواهد المفردات : ٣١٣.

(٣) ٦٧ الزمر : ٣٩.

(٤) ٩ الطور : ٥٢.

(٥) النهاية : ٣ ١٥٣. وطية وزنها فعلة.

(٦) ٧٣ الزمر : ٣٩.

٤٩٥

تحرّبت (١) الجبابر بعد حجر

وطاب لها الخورنق والسّدير

أي فارقها ما تكرهه في هذين الموضعين. قيل : وأصل الطّيب ما تستلذّه الحواسّ. والطعام الطيّب شرعا ما كان متناولا من حيث ما يجوز ، وبقدر ما يجوز ، ومن المكان الذي يجوز ، فإنّه متى كان كذلك كان طيّبا عاجلا (أو آجلا لا يستوخم ، وإلا فإنّه [وإن](٢) كان طيّبا عاجلا) (٣) لم يطب آجلا. وعلى ذلك قوله تعالى : (كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ)(٤) وهذا هو المراد بقوله : (قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَالطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ)(٥). قوله : (الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ)(٦) قيل : الذبائح. والطيب عند أهل السّنّة المستلذ ، وعند المعتزلة الحلال ، ويردّ عليهم لزوم التكرار في قوله : (حَلالاً طَيِّباً)(٧).

قوله : (وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ)(٨) قيل : عنى الغنائم. قوله : (وَالطَّيِّباتُ لِلطَّيِّبِينَ)(٩) قيل : المراد الأزواج الطيبات للرجال [الطيبين] ، أي العفائف للعفيفين. وقيل : الطيبات من الكلام للطيّبين من الرجال ، أي لا يقولون فحشا. والطّيّب المطيّب بمعنى الطاهر. ومنه قول عليّ رضي الله عنه لما التمس من النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وسلم ما يلتمس من الميّت فلم يجده : «طبت حيّا وميّتا» (١٠). وقيل : الأعمال الطيبات موفّق لها الطيّبون ، تنبيها أنّ الأعمال الطيبة تكون من الطيبين كما روي : «المؤمن أطيب من عمله والكافر أخبث من عمله» (١١).

قوله : (وَلا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ)(١٢) أي الأعمال السيئة بالأعمال الصالحة.

__________________

(١) كذا قرأناها ... وهما قصران فارسيان في الحيرة.

(٢) إضافة يقتضيها السياق.

(٣) ساقط من س.

(٤) ٥٧ البقرة : ٢ ، وغيرها.

(٥) ٣٢ الأعراف : ٧.

(٦) ٥ المائدة : ٥.

(٧) ١٦٨ البقرة : ٢ ، وغيرها.

(٨) ٢٦ الأنفال : ٨.

(٩) ٢٦ النور : ٢٤.

(١٠) النهاية : ٣ ١٤٨.

(١١) المفردات : ٣١٨.

(١٢) ٢ النساء : ٤

٤٩٦

وقيل : إنهم كانوا يأخذون شاة هزيلة يضعونها في مال اليتيم ويأخذون بدلها سمينة. وقيل : كانوا يعمدون إلى رذالة التّمر وغيره فيتصدّقون به ويبقون لأنفسهم الطيّب كقوله : (وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ) الاية (١). قوله : (وَمَساكِنَ طَيِّبَةً)(٢) أي مطهّرة مما عليه مساكن الدنيا من خوف الخراب وطرق العدوّ وغير ذلك. ومثل ذلك : (بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ)(٣) فإنّ بلادهم كانت حصينة قليلة الوحش والهوامّ فلم يشكروا هذه النعمة. وقيل : إشارة إلى الجنة وجوار ربّ العزّة. قوله : (وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ)(٤) يريد : الكريم المنبت الزكيّ.

قوله : (صَعِيداً طَيِّباً)(٥) أي طاهرا لا نجاسة فيه ، ومن ذلك سمّوا الاستنجاء استطابة ، لأنه تحصيل للطيّب وهو الطّهارة. وفي «التحيات والصّلوات الطّيبات» (٦) أي من الكلام مصروفات لله تعالى كالتسبيح والتقديس ونحو ذلك. وفي الحديث : «نهى أن يستطيب الرجل بيمينه» (٧) أي يستنجي. وقد مرّ تفسيره. وفي الحديث : «نهى أن تسمّى المدينة يثرب لأن الثّرب هو الفساد ، وأمر أن تسمّى طيبة وطابة لطيبتها» (٨) لقوله في حديث آخر : إن المدينة طيبة تنفي خبثها. والطابة أيضا : العصير ، لطيبه ؛ ومنه أنه «سئل طاووس عن الطابة تطبخ على النّصف» (٩). وفي حديث المولد : «المطيّبين الأحلاف» (١٠) أي الذين غمسوا أيديهم في الطيب ليحلفوا أيمانا مؤكّدة ، وهم في قريش خمس قبائل : بنو عبد الدار ، وجمح ، وسهم ، ومخزوم ، وعديّ بن كعب في قصة طويلة. وكان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم وأبو بكر

__________________

(١) ٢٦٧ البقرة : ٢.

(٢) ٧٢ التوبة : ٩.

(٣) ١٥ سبأ : ٣٤.

(٤) ٥٨ الأعراف : ٧.

(٥) ٤٣ النساء : ٤ ، وغيرها.

(٦) النهاية : ٣ ١٤٨.

(٧) النهاية : ٣ ١٤٩.

(٨) النهاية : ٣ ١٤٩.

(٩) النهاية : ٥ ١٠١.

(١٠) النهاية : ٣ ١٤٩.

٤٩٧

من المطيّبين وعمر من الأحلاف. وفي المثل : «ذهب منه الأطيبان» (١) قيل : النوم والأكل. وقيل : الأكل والنّكاح.

قوله تعالى : (طُوبى لَهُمْ)(٢) هي من الطّيب ، وإنما قلبت التاء واوا لانضمام ما قبلها ، وهما لغتان في كلّ صفة على فعلى عينها معتلة نحو طيبى وطوبى ، وقد قرئ بهما (٣). ورجل كوسى وكيسى ، وصيفى وصوفى. وقيل : هي شجرة في الجنة. فذكر من صفاتها أنه ليس بيت في الجنة إلا وفيه غصن من أغصانها ، وإن الراكب المجدّ يسير في ظلّها خمس مئة عام. وأحوال الآخرة لا تدخل تحت العقل. وقيل : بل هي إشارة إلى كلّ مستطاب في الجنة من غنى بلا فقر ، وبقاء بلا فناء ، وشباب بلا هرم ، وريّ بلا ظمأ ، وشبع بلا جوع. وهذا كلّه واقع والله أعلم بما أراد.

قوله : (إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ)(٤) هو ذكر الله تعالى ، وتلاوة القرآن ، والأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر ، وإغاثة الملهوف ، وإعانة المظلوم ، كقوله تعالى : (لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْواهُمْ) الآية (٥).

ط ي ر :

قوله تعالى : (فَيَكُونُ طَيْراً)(٦) وقرئ طائرا (٧) ؛ قيل : الطير جمع طائر نحو راكب وركب ، وصاحب وصحب. والطائر : كلّ ذي جناح يسبح في الهواء. طار يطير طيرانا. قيل : لم يخلق من الطّير غير الخفّاش ، وكان يطير ثم يقع ميتا لا ينسل. قوله :

__________________

(١) مجمع الأمثال : ١ ٢٨١.

(٢) ٢٩ الرعد : ١٣. قرئت «طوبى» بالرفع. ويقول الفراء : «ولو نصب طوبى والحسن كان صوابا» (معاني القرآن : ٢ ٦٣). وذهب الفراء بها مذهب الدعاء ورفعها (الكتاب : ١ ١٦٦).

(٣) حكى أبو حاتم السجستاني في كتاب القراءات قال : قرأ عليّ أعرابي بالحرم «طيبى لهم» فقلت : «طوبي». فقال : «طيبى». فلما طال علي قلت : طوطو ، فقال : طي طي (اللسان ـ طيب).

(٤) ١٠ فاطر : ٣٥.

(٥) ١١٤ النساء : ٤. وفي الورقة ٢٢٣ ، نسخة ح. حاشية من غير خط المؤلف فيها تعليق ودعاء حول الخبيث والطيب ، لم نر فيها ضرورة علمية وهي طويلة جدا تعادل ورقة.

(٦) ٤٩ آل عمران : ٣.

(٧) إذا كان الطير اسما للجمع كالجامل والباقر.

٤٩٨

(وَكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ)(١) أي عمله الذي طار عنه من خير وشرّ. قوله : (يَطَّيَّرُوا بِمُوسى وَمَنْ مَعَهُ)(٢) أي يتشاءموا به. وأصله أنّ الرجل منهم كان إذا أراد أمرا نفّر الطير ؛ فإن أخذ الطير يمينا تفاءلوا به ، وإن أخذ يسارا تشاءموا به. فأصل «يطّيروا» يتطيّروا أي يتفعّلوا ذلك. ويقال لطائر اليمين السانح وللآخر البارح. وفي الحديث : «أقرّوا الطير في وكناتها» (٣) هو نهيهم عن ذلك.

قوله : (أَلا إِنَّما طائِرُهُمْ عِنْدَ اللهِ)(٤) أي ما قد أعدّ الله لهم من سوء الجزاء ، وهو شؤمهم لسوء صنيعهم. وقيل : طائر الإنسان : ما قدّر له في علم الله تعالى ، وطار له. يقال : أطرت كذا وطيّرته : قدّرته وقسّمته. ومنه «أطرت بين نسائي» (٥) أي قسّمت ، فكان لكلّ منهنّ طائر ، أي حظّ ونصيب. قوله : (كانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً)(٦) ، والكاذب وهو (٧) أي منتشرا فاشيا من أطار النجم : إذا انتشر. (وقال الحماسيّ (٨) : [من البسيط]

قوم إذا الشرّ أبدى ناجذيه لهم

طاروا إليه زرافات ووحدانا

وقال ابن عرفة : مستطيرا : مستطيلا) (٩) ، وأنشد قول الأعشى (١٠). وقال غيره : مستطيرا : فاشيا فشوّ الصبح المستطير. والفجر المستطير لا المستطيل باللام : الذي شبّهه عليه الصلاة والسّلام بذنب السّرحان ، وهو الذئب. قال بعضهم : يقال : فجر مستطير وغبار

__________________

(١) ١٣ الإسراء : ١٧.

(٢) ١٣١ الأعراف : ٧.

(٣) النهاية : ٥ ٢٢٢.

(٤) ١٣١ الأعراف : ٧.

(٥) النهاية : ٣ ١٥٢ ، وهو حديث علي وتمامه : «فأطرت الحلّة بين نسائي».

(٦) ٧ الإنسان : ٧٦.

(٧) لعل الكلمتين مقحمتان.

(٨) البيت للعنبري : ١ ٢٧. وفي شرح التبريزي اسمه قريط بن أنيف ، ويروى لأبي الغول الطهوي.

(٩) ما بين قوسين ساقط من س.

(١٠) في الأصل بياض ، ولعله يريد قوله :

جرت لهم طير النحوس بأشأم

٤٩٩

مستطار خولف بين بنائهما (١) فتصوّر الفجر بصورة الفاعل ، والغبار بصورة المفعول.

وفرس مطار أي سريع. ويقال ذلك للحديد الفؤاد. وقولهم : «خذ ما تطاير من شعر رأسك» (٢) أي ما انتشر حتى كأنّه طار.

ط ي ن :

قوله تعالى : (وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ)(٣). الطين : التراب الذي قد عجن بالماء. قيل : وقد يسمّى بذلك وإن زالت عنه قوة الماء. ويقال : طنت الكتاب أطينه طينا ، فهو مطين نحو : بعت أبيعه بيعا فهو مبيع. والأصل مطيون ، مفعول كمبيوع (٤). وفي الحديث : «ما من نفس فيها مثقال نملة من خير إلا طين عليها طينا» (٥) أي جبل عليها يوم القيامة. يقال : طانه الله على طينك ، وطامه أيضا. قيل : «طينا» هنا مصدر على فعل نحو حان حينا.

تم الجزء الثاني

ويليه الجزء الثالث

وأوله : باب الظاء

__________________

(١) وفي الأصل : بنائها.

(٢) النهاية : ٥ ١٥١.

(٣) ١٢ الأعراف : ٧.

(٤) وفي الأصل : فاعل كمبيع.

(٥) النهاية : ٣ ١٥٣ ، وانظره لتمامه.

٥٠٠