عمدة الحفّاظ في تفسير أشرف الألفاظ - ج ٢

الشيخ أحمد بن يوسف [ السمين الحلبي ]

عمدة الحفّاظ في تفسير أشرف الألفاظ - ج ٢

المؤلف:

الشيخ أحمد بن يوسف [ السمين الحلبي ]


المحقق: الدكتور محمّد التونجي
الموضوع : القرآن وعلومه
الناشر: عالم الكتب
الطبعة: ١
الصفحات: ٥٠٤
الجزء ١ الجزء ٢

وإذا المنيّة أنشبت أظفارها

ألفيت كلّ تميمة لا تنفع

وعن ابن عباس (١) : من يرقى بروحه أملائكة الرحمة أم ملائكة العذاب؟ قال ١٣٧ الراغب (٢) : والتّرقوة : مقدّم الحلق في أعلى الصدر ، حيث ما ترقّى فيه النّفس ، فكأن التاء أبدلت واوا عنده لانضمام ما قبلها.

فصل الراء والكاف

ر ك ب :

قوله تعالى : (وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنْكُمْ)(٣) ، المراد أصحاب الإبل المركوبة ، وهي في الأصل مصدر واقع موقع المركوب ، وهي الإبل ، ثم أطلق على أصحابها ، فهو في ثاني رتبة من المجاز. والرّكوب بمعنى المركوب كالحلوب ؛ قال تعالى : (فَمِنْها رَكُوبُهُمْ)(٤). وجمعها : ركب ، بضمّتين. والرّكاب : المركوب أيضا ، وجمعها : ركائب. وأصل الرّكوب الاستعلاء على ظهر حيوان ، وقد يكون في غيره ، كقوله تعالى : (فَإِذا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ)(٥) ، وقوله : (وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْفُلْكِ وَالْأَنْعامِ ما تَرْكَبُونَ)(٦). والرّكب ، بفتحتين (٧) ، كناية عن فرج المرأة ، كأنّه فعل بمعنى مفعول ، كالقبض والنّقض ، قال الشاعر (٨) : [من الرجز]

إنّ لها لركبا إرزبّا

كأنه جبهة ذرّى حبّا

وأركب المهر : حان ركوبه ، كأحصد الزّرع. وقوله : (حَبًّا مُتَراكِباً)(٩) أي ركب

__________________

(١) في شرحه للآية المتقدمة.

(٢) المفردات : ٢٠٢.

(٣) ٤٢ الأنفال : ٨.

(٤) ٧٢ يس : ٣٦.

(٥) ٦٥ العنكبوت : ٢٩.

(٦) ١٢ الزخرف : ٤٣.

(٧) وكذا في اللسان ، بينما في المفردات (ص ٢٠٢) بفتح فسكون.

(٨) من شواهد اللسان ـ مادة رزب ، وفي جمهرة اللغة : ١ ٢٥٤ ، لراجز.

(٩) ٩٩ الأنعام : ٦.

١٢١

بعضه بعضا لتضاعفه. والرّكبة : العضو المعروف ، تشبيها بالرّكوب ، وركبته : أصبت ركبته ، كفأدته ، أو أصبته بركبتي ، كيديته وعينته أي أصبته بيدي وعيني.

ر ك د :

قوله تعالى : (رَواكِدَ)(١). الرّكود : السكون ، ومنه الماء الراكد. وركدت الريح : سكنت.

ر ك ز :

قوله تعالى : (أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزاً)(٢) أي صوتا خفيّا ، ولدلالته على الخفاء قيل للمعدن : ركاز ، ولدفين الجاهلية ، أيضا ، ركاز. وقد فسّر به قوله صلى‌الله‌عليه‌وسلم : «في الرّكاز الخمس» (٣) وكلاهما صحيح ، والرّكز ، أيضا : الثبوت ، ومنه : ركزت الرّمح في الأرض ، ومنه الرّكاز ، أيضا ، بالمعنيين المذكورين ، لأنّ كلّا من المعدن والدفين ثابت مستقرّ خفيّ. وقيل : هو الدّفن ، فإن كان من فعل الله تعالى فهو المعدن ، وإن كان من فعل الآدميّ فهو الكنز.

ر ك س :

قوله تعالى : (وَاللهُ أَرْكَسَهُمْ بِما كَسَبُوا)(٤) أي ردّهم إلى كفرهم. والإركاس في الأصل : قلب الشيء على رأسه ، وردّ أوله على آخره ، أركسه فركس ، وارتكس في أمره : إذا انقلب خاطره ، فلم يهتد لأمره ، وقد أتي عليه الصلاة والسّلام بروثة ، فقال : «إنها ركس» (٥) أي رجيع. وقال لعديّ بن حاتم : «إنك من أهل دين يقال لهم الرّكوسيّة» (٦) وهو دين بين النصارى والصابئين.

__________________

(١) ٣٣ الشورى : ٤٢.

(٢) ٩٨ مريم : ١٩.

(٣) النهاية : ٢ ٢٥٨ ، الركاز عند أهل الحجاز : كنوز الجاهلية المدفونة في الأرض ، وعند أهل العراق : المعادن.

(٤) ٨٨ النساء : ٤.

(٥) النهاية : ٢ ٢٥٩.

(٦) النهاية : ٢ ٢٥٩.

١٢٢

ر ك ض :

قوله تعالى : (ارْكُضْ بِرِجْلِكَ)(١) أي اضرب بها. ويقال لراكب الدابّة ركضها : أي حثّها ، ومنه قوله تعالى على سبيل التهكّم بهم : «إذا هم منها يركضون لا تركضوا وارجعوا» (٢) أي لا تنهزموا. فإن كان ماشيا فالمعنى ركض برجله أي وطئ الأرض وضربها بها. وأركضت الفرس : تحرّك ولدها في بطنها ، وقال أوس بن غلفاء (٣) : [من الوافر]

ومركضة صريحيّ أبوها

يهان له الغلامة والغلام

وقيل : معنى «إذا هم منها يركضون» أي يهربون.

ر ك ع :

قوله تعالى : (وَارْكَعُوا)(٤) أي صلّوا. فعبّر عن الكلّ بالبعض ، وأصله التواضع والانحناء (٥) ، قال (٦) : [من الخفيف]

لا تهين الفقير علّك أن تر

كع يوما والدّهر قد رفعه

وقد يطلق على الانحناء لعجز ونحوه ، قال (٧) : [من الطويل]

أخبّر أخبار القرون التي مضت

أدبّ كأنّي كلّما قمت راكع

ر ك م :

قوله تعالى : (سَحابٌ مَرْكُومٌ)(٨) أي متراكب بعضه فوق بعض. والرّكام : المتراكم

__________________

(١) ٤٢ ص : ٣٨.

(٢) ١٢ و ١٣ الأنبياء : ٢١.

(٣) انظر ترجمته في الأغاني : ٧ ١٥٢ ، وطبقات ابن سلام : ١٣٣ ، والشعر والشعراء : ٥٣١. والبيت من شواهد اللسان ـ ركض ، وشرح المفصل : ٥ ٩٧ مع تغيير طفيف.

(٤) ٤٣ البقرة : ٢ ، وغيرها.

(٥) وفي الأصل : الإخبات ، وهو وهم.

(٦) البيت من شواهد اللسان ـ ركع ، ومن شواهد شرح المفصل : ٩ ٤٣.

(٧) ديوان لبيد : ١٧١ ، ومن شواهد المفردات : ٢٠٢.

(٨) ٤٤ الطور : ٥٢.

١٢٣

أيضا ، ومنه قوله تعالى : (يَجْعَلُهُ رُكاماً)(١) أي كثيفا.

ر ك ن :

قوله تعالى : (أَوْ آوِي إِلى رُكْنٍ شَدِيدٍ)(٢) كناية عمن يستند إليه. والرّكن ، في الأصل ، جانب الدار الذي يستند إليه ، فعبّر به عمّن يقصده الإنسان ويلجأ إليه. وناقة مركّنة الضّرع (٣) : له أركان تعظّمه (٤). والمركن : الإجّانة ، ومنه الحديث : «أن حمنة كانت تجلس في مركن لأختها زينب وهي مستحاضة» (٥) ، أي إجّانة تغسل فيها الثياب ، وإن كانت (٦) العبارة عبارة عن جوانبها التي عليها مبناها ؛ إذ بفواتها أو فوات بعضها يفوت. ويقال : ركن ـ بالفتح ـ قال تعالى : (وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا)(٧). ويقال : ركن ـ بالكسر ـ يركن ـ بالفتح ـ على التّداخل ، كما حقّقناه في غير هذا. قوله : (فَتَوَلَّى بِرُكْنِهِ)(٨) أي بما كان يركن إليه ، أي يميل ويتقوّى به من جنده. وقوله : (لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ)(٩) أي تميل. في حديث عمر : «فدخل عليه أركون» (١٠) أي رئيس من الدّهّاقين.

__________________

(١) ٤٣ النور : ٢٤.

(٢) ٨٠ هود : ١١.

(٣) في الأصل : الضلع ، وهو وهم.

(٤) وفي الأصل : لعظمها.

(٥) النهاية : ٢ ٢٦٠.

(٦) في الأصل : كان.

(٧) ١١٣ هود : ١١.

(٨) ٣٩ الذاريات : ٥١.

(٩) ٧٤ الإسراء : ١٧.

(١٠) النهاية : ٢ ٢٦٠ ، يعني أركون قرية ، أي رئيس قرية.

١٢٤

فصل الراء والميم

ر م ح :

قوله تعالى : (تَنالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِماحُكُمْ)(١) والرماح جمع رمح ، وهو الآلة المعروفة. ورمحه : أصابه بالرّمح .. ورمحته الدابّة ، تشبيها بالآلة. وقد أخذت الإبل رماحها : إذا امتنعت من النّحر لحسنها (٢). وأخذت البهمى رمحها : إذا امتنعت بشوكتها (٣) من راعيها. والسّماك الرامح : كوكب يصوّر من قدّامه رمح ، ويقابله الأعزل. قال أبو العلاء : [من الكامل]

سكن السماكان السماء كلاهما

هذا له رمح وهذا أعزل

وقد ثنّي جمعه ، وهو قليل ، كقوله (٤) : [من الرجز]

تبقّلت في زمن التّبقّل

بين رماحي مالك ونهشل

ر م د :

قوله تعالى : (كَرَمادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ)(٥). الرّماد : ما حرقته النار من حطب وغيره.

ويعبّر بالرّمد عن الهلاك ، ومنه : رمد عيشهم : هلكوا. ورمدت الغنم : ماتت من برد ونحوه.

__________________

(١) ٩٤ المائدة : ٥.

(٢) يريد : لحسنها في عين صاحبها.

(٣) وفي الأصل : بشوكها.

(٤) البيت من أرجوزة لأبي النجم ، وهو من شواهد شرح المفصل : ٤ ١٥٥.

(٥) ١٨ إبراهيم : ١٤.

١٢٥

وعام الرّمادة : أي الهلاك (١). وفي الحديث : «أخّر الصدقة عام الرّمادة» (٢). يقال : رمد يرمد رمدا ، أي هلك. قال أبو وجزة السعديّ (٣) : [من الطويل]

صببت عليكم حاصبي فتركتكم

كأصرام عاد حين جلّلها الرّمد

وأرمدوا : هلكت مواشيهم ، ورمدت عينه ، من ذلك لأنّه صار فيها كالرّماد أو لمقاربته الهلاك. يقال : رجل أرمد ، وامرأة رمداء. والجمع : رمد. وماء رمد : أي كدر كأنما ألقي فيه رماد. وفي حديث قتادة : «يتوضّأ بالماء الرّمد» (٤). وثوب رمد وأرمد : أي وسخ. وفي حديث المعراج : «عليهم ثياب رمد» (٥) أي غبر. وقال عمر : «إذا أنضج رمّد» (٦) أي ألقاه في الرّماد ؛ يضرب مثلا لمن يصنع معروفا ثم يقطعه بالامتنان (٧). ويكنى بكثرة الرماد عن الكرم وإطعام الضيفان. وفي حديث أمّ زرع : «زوجي عظيم الرماد» (٨) ، ويقولون : «طويل النجاد كثير الرماد». والبعوض يقال لها رمد للونها. ويقال : رماد ، ورمد ، وأرمد ، وأرمداء لغات بمعنى واحد.

ر م ز :

١٣٨ قوله تعالى : (إِلَّا رَمْزاً)(٩) أي إشارة ؛ إمّا بالشفتين وإما بالحاجبين أو اليدين ولهذا سمي كلاما لقوله : [من الطويل]

إذا كلمتني بالعيون الفواتر

رددت عليها بالعيون البوادر

وأصله الحركة. وقيل للبحر : راموز لحركة أمواجه. والرمز ـ أيضا ـ الصّوت الخفيّ ، وما ارمازّ أي لم يتكلّم. وكتيبة رمّازة : أي لا يسمع منها إلا رمز لحركتها.

__________________

(١) كما يكنى بها عن سنة المحل.

(٢) النهاية : ٢ ٢٦٢ ، والحديث العمر.

(٣) البيت من شواهد اللسان ـ مادة رمد. وهو أبو وجزة يزيد بن عبيد (ت ١٣٠ ه‍).

(٤) النهاية : ٢ ٢٦٢.

(٥) النهاية : ٢ ٢٦٢.

(٦) النهاية : ٢ ٢٦٢ ، والحديث لعمر.

(٧) يقصد أنه يفسده بالمنّة.

(٨) النهاية : ٢ ٢٦٢ ، أي كثير الأضياف ، لأن الرماد يكثر بالطبخ.

(٩) ٤١ آل عمران : ٣.

١٢٦

ر م ض :

قوله تعالى : (شَهْرُ رَمَضانَ)(١). رمضان معلوم ، عظّمه الله تعالى. سمي بذلك لموافقة فريضته في الزمان الأول ، عند بعضهم ، زمن الرّمضاء ؛ وهي شدة الحرّ ، وقيل لشدة احتراق جوف الصائم بالعطش. وقيل لأنه يرمض الذنوب : أي يحرقها ويذهبها. وفي الحديث : «صلاة الأوّابين إذا رمضت الفصال» (٢) أي ارتفع الضّحى ، وذلك أن الفصال تبرك عند احتراق الرّمضاء ، وهي الرمل ، بوقد الشمس لأنه يحرق أخفافها ، وقال الشاعر : [من الرجز]

يا ربّ يوم مرّ لا أضلّه

أرمض من تحت وأضحى من علّه

وأرض رمضة ، ورمضت الغنم : رعت في الرمضاء فقرحت (٣). ويترمّض (٤) فلان الظّباء أي يتبعها في الرّمضاء. وموسى رميض. وسكّين رميض : أي حديد. وفي الحديث : «إذا مدحت الرجل في وجهه فكأنّما أمررت على حلقه موسى رميضا» (٥). وأرمض الغنم : أي رعاها في الرّمضاء. وقال الشاعر (٦) : [من البسيط]

المستجير بعمرو عند كربته

كالمستجير من الرّمضاء بالنار

ر م م :

قال تعالى : (يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ)(٧) أي البالية. والرّمّ من كلّ شيء هو البالي. واختصّت الرّمّة بالعظم البالي والرّمّة بالحبل. ومنه قولهم : أخذ الأسير برمّته ، وذلك أنهم كانوا يربطون الأسير بقطعة حبل ، فقالوا ذلك. ثم عبّر بذلك عن الأخذ بجملة الشيء وسمي غيلان ـ الشاعر المعروف ـ ذا الرّمّة لأنه كان معه حبل ودلو ، فنادته ميّة : ياذا

__________________

(١) ١٨٥ البقرة : ٢.

(٢) النهاية : ٢ ٢٦٤.

(٣) يقصد : قرحت أكبادها.

(٤) وفي الأصل : ويرمض.

(٥) النهاية : ٢ ٢٦٤.

(٦) مجمع الأمثال : ٢ ١٤٩. يضرب لمن هرب من خلة مكروهة فوقع في أشدّ منها.

(٧) ٧٨ يس : ٣٦ ، وفعيل بمعنى مفعول يستوي فيهما المذكر والمؤنث.

١٢٧

الرّمّة (١). فغلب عليه ، في حكاية ذكرناها في غير هذا. والرّمّ : الفتات (٢) من الخشب والتّبن ، ومنه (إِلَّا جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ)(٣) أي كالورق المفتوت والحطام. وفي حديث عليّ رضي الله عنه : «وإلا دفع إليه (٤) برمّته» يعني به القائل ، وأصله في الأسير ، كما تقدّم ، أو القاتل لأنهم يربطونه بحبل ليقاد منه. وقيل : أصله من قولهم : [ساق] إليه البعير برمّته ، أي بحبل في عنقه. ويقال : رمّ العظم وأرمّ. والإرمام : السكوت ، وفي الحديث : «فقال : أيّكم المتكلم؟ فأرمّ القوم» (٥) أي سكتوا ، ويروى بالزّاي مخففة (٦) ، وهي الإمساك أيضا عن الكلام والطعام ، ومنه قيل للتّخمة أرم. والتّرمرم : التحرّك (٧) ؛ وفي حديث عائشة (٨) : «فلم يترمرم ما دام له». وقال الشاعر (٩) : ...... قال الهرويّ : ويجوز أن يكون مبنيا من رام يريم ، كما تقول : خضخضت الإناء ، وأصله من خاض ، يخوض ، ونخنخت البعير ، من أناخ. والارتمام : الأكل ، وفي الحديث : «عليكم بألبان البقر فإنها ترمّ من كلّ شجر» (١٠). ويروى : «ترتمّ» أي تأكل ، ومرمّة ذوات الظلف بمنزلتها (١١) في الإنسان. والرّمّة ـ أيضا ـ مرمّة البيت ، وقالت أم عبد المطلب : «كنّا ذوي ثمّه ورمّه» (١٢) الثّمّ : قماش البيت ، والرّمّة : مرمّته ، قاله ابن السّكيت ، وقد غلّط أبو عبيد الرّواة في رواية قد أوردوها عليه. وترمرم

__________________

(١) وهناك رأي آخر أنه أخذ من شعره.

(٢) وفي الأصل : باليات ، ويحتمل. والتصويب من المفردات : ٢٠٢.

(٣) ٤٢ الذاريات : ٥١.

(٤) في الأصل : الهمّ. النهاية : ٢ ٢٦٧ ، في حكاية وحكم.

(٥) النهاية : ٢ ٢٦٧.

(٦) يريد أن الرواية بالزاي والميم المخففتين «فأزم» القوم. من «الأزم».

(٧) التحرك للكلام.

(٨) وفي اللسان : «.. فإذا جاء رسول الله ـ ربض ولم يترمرم ما دام في البيت» (مادة ـ رمم) أي سكن ولم يتحرك.

(٩) لم يذكر المؤلف الشاهد ، ولعله الذي ذكره ابن منظور في هذه اللغة :

إذا ترمرم أغضى كلّ جبار

(١٠) النهاية : ٢ ٢٦٨.

(١١) وفي اللسان : بمنزلة الشفة في الإنسان. والمرّمة : المشفر.

(١٢) اللسان ـ مادة رمم. كأنها أرادت : كنا القائمين بأمره حين ولدته إلى أن شبّ وقوي.

١٢٨

القوم : إذا حرّكوا أفواههم بالكلام ولم يصرّحوا. وأرمّت عظامه ، أي سمنت حتى إذا نفخ فيها لم يسمع لها دويّ.

ر م ن :

قوله تعالى : (وَرُمَّانٌ)(١). والرمان معروف ، وهو اسم جنس ، واحده رمانة واختلف فيه ؛ فقيل : هو فعلان من هذه المادة ، وقيل : فعّال ، فيمتنع على الأول حين التسمية به ، ولا يمتنع على الثاني. ولنا فيه كلام أتقنّاه في غير هذا (٢).

ر م ي :

قوله تعالى : (وَلكِنَّ اللهَ رَمى)(٣). والرّمي : الإلقاء ، ويعبّر به عن الشّتم والقذف ، ومنه في اللعان : «إني لصادق فيما رميتها به» (٤) ، وأصلها في الأعيان ، ويستعار في المعاني. وقوله : (وَلكِنَّ اللهَ رَمى) إشارة إلى حقيقة الحال ، وذلك لما أجرى الله تعالى على يديه ـ عليه الصلاة والسّلام ـ من هذه المعجزة الباهرة ، وهي أن يهزم جيشا عرمرما بكف من الحصباء ، ولذلك نفى عنه الرّمي أولا ، ثم أثبته له في الظاهر بقوله : (إِذْ رَمَيْتَ)(٥) ثانيا ، ثم بيّن من الذي فعل حقيقة هذا الرمي بقوله : (وَلكِنَّ اللهَ رَمى) ثالثا ؛ فتبارك الله ربّ العالمين. وفي الحديث : «لو دعي أحدهم إلى مرماتين لأجاب ، وهو لا يجيب [إلى] الصلاة» (٦) ، أبو عبيدة : هي ما بين ظلفي الشاة (٧) ، ويقال بفتح الميم أيضا ، وقال غيره :

__________________

(١) ٦٨ الرحمن : ٥٥.

(٢) سأل سيبويه الخليل عن الرمان إذا سمي به فقال : لا أصرفه في المعرفة واحمله على الأكثر إذا لم يكن له معنى يعرف به أي لا يدرى من أي شيء اشتقاقه .. والأكثر زيادة الألف والنون. وقال الأخفش : نونه أصلية مثل : قرّاص وحمّاض ، وفعّال أكثر من فعلان. قال ابن بري لم يقل أبو الحسن إن فعّالا أكثر من فعلان بل الأمر بخلاف ذلك ، وإنما قال : إنّ فعّالا يكثر في النبات نحو المرّان والحماض والعلّام ، فلذلك جعل رمّانا فعّالا (اللسان ـ مادة رمن).

(٣) ١٧ الأنفال : ٨.

(٤) من حديث طويل أخرجه أحمد (تفسير ابن كثير).

(٥) تابع الآية السابقة.

(٦) النهاية : ٢ ٢٦٩. وفي رواية من دون : إلى الصلاة. والإضافة من اللسان.

(٧) كلام أبي عبيدة مذكور في اللسان ـ رمي.

١٢٩

المرماة : السّهم هنا (١). والمعنى إلى ما يحرزه من السّبق بسبب الرّمي ، فالمعنى : تجيبون أمور الدنيا وتتركون أمور الآخرة.

والرّماء والإرماء : الرّبا والزيادة ، وفي الحديث : «إني أخاف عليكم الرّماء» (٢) وفي رواية «الإرماء». يقال : هو أرمى منه ، وأربى بالموحّدة أيضا. والرّميّة : الصّيد ؛ فعلّية بمعنى مفعوليّة ، وكان القياس التجرّد من الياء ، وفي الحديث : «كما يمرق السهم من الرميّة». قيل : أراد الصّيد المرميّ.

فصل الراء والهاء

ر ه ب :

قوله تعالى : (مِنَ الرَّهْبِ)(٣). الرّهب : الخوف ، والرّهب والرّهب بمعناه. وقيل : الرّهب : الكمّ ؛ وضعه في رهبه ، أي في كمّه ، قاله (٤) مقاتل ، وحكي أنه قال : خرجت ألتمس تفسيرها (٥) ، فلقيت أعرابية وأنا آكل ، فقالت : تصدّق عليّ. فملأت كفّي لأدفع إليها فقالت : ههنا في رهبي ، أي كمّي.

وقيل : الرّهبة والرّهب والرّهب : مخافة مع تحرّز واضطراب. قيل : وأصل ذلك من الرّهابة ، وهي عظام الصدر ، لأنها تضطرب عند الخوف (٦).

قوله : (وَاسْتَرْهَبُوهُمْ)(٧) أي حملوهم على أن يرهبوا. والتّرهّب : التّعبّد ، وهو استعمال الرّهبة ، وكذا الرّهبانيّة ، ثم غلبت على ما يفعله الرّهبان من الخصاء والرّبط ، فقيل : «لا رهبانيّة في الإسلام» (٨) ، (وَرَهْبانِيَّةً ابْتَدَعُوها)(٩).

__________________

(١) السهم الصغير الضعيف.

(٢) النهاية : ٢ ٢٦٩.

(٣) ٣٢ القصص : ٢٨.

(٤) وفي الأصل : قال.

(٥) يعني الرّهب.

(٦) وفي الأصل : الصدر ، وهو وهم.

(٧) ١١٦ الأعراف : ٧.

(٨) النهاية : ٢ ٢٨٠.

(٩) ٢٧ الحديد : ٥٧.

١٣٠

قوله : تعالى : (وَرُهْباناً)(١) فقيل : الرّهبان يكون واحدا (٢) وحينئذ يجمع على رهابين ورهابنة. قال الراغب (٣) : ورهابنة بالجمع أليق ؛ ويكون جمعا ، وهو الظاهر ، فمن مجيئه مفردا قول الشاعر (٤) : [من الرجز]

لو أبصرت رهبان دير في جبل

لانحدر الرّهبان يسعى ويصل

فقال : يسعى بالإفراد ، ولقائل يقول : راعى اللفظ كقول الآخر (٥) : [من الرجز]

لو أنّ قومي حين أدعوهم حمل

على الجبال الصّمّ لا نهدّ الجبل

ومن مجيئه جمعا قول الآخر (٦) : [من الرجز]

رهبان مدين لو رأوك تنزّلوا

والعصم من شغف الجبال الفادر

والرّهبوت : مصدر للمبالغة ، كالرّغبوت ، ومن كلام العرب : «رهبوت خير من رحموت» (٧). والرّهب من الإبل : الفرّ (٨) للخوف الذي يحصل له.

ر ه ط :

قوله تعالى : (تِسْعَةُ رَهْطٍ)(٩). الرّهط : الجماعة ؛ قيل : إلى العشرة. وقيل : إلى الأربعين (١٠) ، وأصله في العدد أن يقال : تسعة من رهط لأنّه اسم جمع كقوم ، ويجمع

__________________

(١) ٨٢ المائدة : ٥.

(٢) من جعله واحدا جعله على بناء فعلان.

(٣) المفردات : ٢٠٤.

(٤) أنشده ابن الأعرابي كما في اللسان ـ مادة رهب ، وفيه اختلاف في الرواية.

(٥) البيت استشهد به ابن يعيش على أنهم قد يحذفون واو الضمير اجتزاء بما قبلها من الضم ، ومحل الاستشهاد قوله : «حمل» حيث أراد «حملوا» ، فحذف الواو وأبقى الضمة إيماء للواو المحذوفة (شرح المفصل ٩ ٨٠) ، وفيه اختلاف الرواية.

(٦) البيت لجرير كما في الديوان : ٣٠٥ ، وفيه من شعف العقول. وورد الشاهد في اللسان لكنه مضموم الرويّ وهو خطأ لأن الراء مكسورة في الديوان من قصيدة طويلة. والقادر : المسنّ من الوعول.

(٧) أي لأن ترهب خير من أن ترحم.

(٨) في الأصل : والمرهب .. المفر. الفرّ : الفارّ ، لا يثنى ولا يجمع.

(٩) ٤٨ النمل : ٢٧.

(١٠) وفي اللسان : من ثلاثة إلى عشرة ، أو من سبعة إلى عشرة ، وما دون السبعة نفر إلى الثلاثة (مادة ـ رهط).

١٣١

على أراهط (١) ، قال (٢) : [من مجزوء الكامل]

يا بؤس للحرب التي

وضعت أراهط [فاستراحوا]

والظاهر أنّ الرهط يطلق على العصابة التي يتقّوى بهم الرجل ، فهو أخصّ من القوم. ويدلّ عليه : (وَلَوْ لا رَهْطُكَ لَرَجَمْناكَ)(٣)(يا قَوْمِ أَرَهْطِي أَعَزُّ عَلَيْكُمْ مِنَ اللهِ)(٤) ، وقال النابغة (٥) : [من الكامل]

رهط ابن كوز محقبو أدراعهم

فيهم ورهط ربيعة بن حذار

وفي حديث ابن عمر : «فأيقظنا ونحن على ارتهاط» (٦) أي فرق مرتهطون ، مصدر أقامه مقام الفعل كقول الخنساء (٧) : [من البسيط]

فإنما هي إقبال وإدبار

قاله الهرويّ. والرّاهطاء : جحرة من جحر اليربوع ، وهي الرّهطة أيضا (٨).

ر ه ق :

قوله تعالى : (فَلا يَخافُ بَخْساً وَلا رَهَقاً)(٩). رهقه الأمر : إذا غشيه بقهر ، ورهق وأرهق بمعنى واحد ، نحو : تبعه وأتبعه ، وردفه وأردفه. وأرهقت الصلاة : أخّرتها حتى غشيني وقت الأخرى.

__________________

(١) كما يجمع على : أرهط ، وأرهاط.

(٢) البيت لرؤبة ، والإضافة من اللسان لبياض في الأصل (مادة ـ رهط).

(٣) ٩١ هود : ١١.

(٤) ٩٢ هود : ١١.

(٥) الديوان : ٩٩ ، والبيت في الأصل مضطرب جلّه ، فصوبناه من الديوان.

(٦) النهاية : ٢ ٢٨٢.

(٧) عجز بيت للخنساء ، وصدره (الديوان : ٤٢) :

ترتع ما رتعت حتى إذا ادّكرت

(٨) وكذا الرهطاء كما في اللسان.

(٩) ١٣ الجن : ٧٢.

١٣٢

قوله تعالى : (وَلا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْراً)(١) أي لا تغشني ولا تلحقني ، ومثله قوله تعالى : (فَخَشِينا أَنْ يُرْهِقَهُما طُغْياناً وَكُفْراً)(٢) أي يلحقهما. قوله : (فَزادُوهُمْ رَهَقاً)(٣) أي : ذلّة وضعفا. قال الأزهريّ : سرعة إلى الشرّ ، وقال قتادة : إثما. وقال مجاهد : طغيانا. وقال الفرّاء : عظمة وعنادا.

قوله : (فَلا يَخافُ بَخْساً وَلا رَهَقاً) أي ظلما. والرّهق : اسم للإرهاق ، كالنّبات للإنبات ، والرّهق ـ أيضا ـ النّوك والسّفه. والرّهق ـ أيضا ـ العجلة ، وفي الحديث : «إن في سيف خالد لرهقا» (٤) أي عجلة. ويقال : أرهقني أن ألبس ثوبي (٥).

قوله : (سَأُرْهِقُهُ صَعُوداً)(٦) أي سأحمله على ذلك. وغلام مراهق : أي قارب الاحتلام ، وفي الحديث : «إرهقوا» أي ادنوا منها (٧). رهقت الكلاب الصّيد : أي لحقته. وفي حديث أبي وائل : «صلى على امرأة كانت ترهّق» (٨) أي تتّهم بشرّ ، وفي الحديث : «حسبك من الرّهق ألّا يعرف بيتك» (٩) أي من النّوك والحمق. وفي حديث على رضي الله عنه «أنّه نهى رجلا عن صحبة رجل رهق» (١٠) أي عجل. والرّيهقان : الزعفران. وفي الحديث : «وعليه قميص مصبوغ بالرّيهقان» (١١).

__________________

(١) ٧٣ الكهف : ١٨.

(٢) ٨٠ الكهف : ١٨.

(٣) ٦ الجن : ٧٢.

(٤) النهاية : ٢ ٢٨٣.

(٥) هذا المعنى غير مذكور في اللسان ولا في المفردات.

(٦) ١٧ المدثر : ٧٤.

(٧) النهاية : ٢ ٢٨٣ ، والضمير للقبلة.

(٨) النهاية : ٢ ٢٨٤.

(٩) النهاية : ٢ ٢٨٤. وانظر تفصيل الحديث في النهاية وفي اللسان ـ مادة رهق. ويرى ابن الأثير أن هذه القراءة قراءة الهروي وهي وهم ، وصوابها : «.. ألا تعرف نبيّك» والقصة تقتضي هذا الرأي.

(١٠) النهاية : ٢ ٢٨٤ ، أي فيه خفة وحدة.

(١١) النهاية : ٢ ٢٩١.

١٣٣

ر ه ن :

قوله تعالى : (فَرِهانٌ مَقْبُوضَةٌ)(١). أصل المادّة للدّلالة على الحبس ، ومنه (كُلُّ امْرِئٍ بِما كَسَبَ رَهِينٌ)(٢) أي محتبس بعمله ، (كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ)(٣) أي محبوسة ، والرّهن : محبوس على الدّين المرهون به. وقيل : أصله من الدّوام والثّبوت ، لأنّ الرهن ثابت ومقيم عند المرتهن ، ومنه : (كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ) أي ثابتة مقيمة. ومنه الحال الرّاهنة أي الثابتة الموجودة. فرهينة ، يجوز أن تكون فعيلة بمعنى فاعل ، كما تقدّم تفسيره ، وأن يكون بمعنى مفعول : أي مقامة في جزاء ما قدّمت من عملها. وقرئ : فرهن (٤) على أنه جمع رهن ، نحو سقف وسقف ، وقيل : جمع رهان ورهون ، وقياسه في القلّة : أرهن كأفلس. وعن أبي عمرو أنّ الرّهان في الخيل ، ويقرأ : فرهن مقبوضة. وينبغي ألّا يصحّ عنه. وكأنّ الراغب نحا إلى قريب من ذلك لقوله : الرّهن ما وضع وثيقة للدّين ، والرّهان مثله ، ولكن خصّه بما يوضع في الخطار ، وأصلهما مصدر ؛ يقال : رهنت الرّهن وأرهنت في السّلعة ، قيل : غاليت بها ، وحقيقته أن يدفع سلعة تقدمة لثمنه ليجعلها رهينة لإتمام ثمنها (٥). قوله : (كُلُّ امْرِئٍ بِما كَسَبَ رَهِينٌ) أي محتبس أو ثابت مقيم. وهو قريب من الأول ، ومثله قول الآخر (٦) : [من الوافر]

نأت بسعاد عنك نوى شطون

فبانت ، والفؤاد بها رهين

وقال الآخر (٧) : [من المتقارب]

فلما خشيت أظافيرهم

نجوت وأرهنتهم مالكا

__________________

(١) ٢٨٣ البقرة : ٢.

(٢) ٢١ الطور : ٥٢.

(٣) ٣٨ المدثر : ٧٤.

(٤) قرأها شهر بن حوشب وأبو عمرو وجماعة (مختصر الشواذ : ١٨). وقرأها مجاهد «فرهن» ـ بضمتين ـ (معاني القرآن للفراء : ١ ١٨٨).

(٥) إلى هنا كلام الراغب في المفردات : ٢٠٤.

(٦) مطلع قصيدة للنابغة (الديوان : ٢٥٦).

(٧) مطلع لقطعة من أربعة أبيات لعبد الله بن همام السّلولي ، كما في اللسان ـ مادة رهن.

١٣٤

ر ه و :

قوله تعالى : (وَاتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْواً)(١) قيل : ساكنا. وقيل : سعة من الطريق. وصحّحه بعضهم ، قال : ومنه الرّهاء للمفازة المستوية. وكلّ حومة مستوية يجتمع فيها الماء رهو. ومنه قيل : «لا شفعة في رهو» (٢). ونظر أعرابيّ إلى بعير فاتح فاه فقال : رهو بين سنامين. ويقال : جاءت الخيل رهوا ، أي ساكنة ، وقيل : متتابعة. وقيل : رهوا ، من صفة موسى أي على هينتك. وقيل : رهوا ؛ طريقا يابسا ، بدليل قوله : (فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقاً فِي الْبَحْرِ يَبَساً)(٣). وقيل : رهوا أي دمثا سهلا ليس (٤) برمل ولا حزن. وفي الحديث ، وقد سئل عن غطفان فقال : «رهوة تنبع ماء» (٥). الرّهوة من الأضداد لأنها المرتفع من الأرض والمنخفض منها. وضرب ذلك مثلا لهم ولأحوالهم في خشونتهم وتمنّعهم. ويقولون : افعل ذلك سهوا ورهوا ، أي ساكنا بلا تشدّد. وفي الحديث : «نهى أن يباع (٦) رهو الماء» أي موضعه لانخفاضه.

فصل الراء والواو

ر و ح :

قوله تعالى : (تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيها)(٧). وقيل : هم جنس من الملائكة ، وقيل : هم جبريل. وقيل : ما كان فيه من أمر الله حياة النفوس. قوله : (بِالرُّوحِ مِنْ

__________________

(١) ٢٤ الدخان : ٤٤.

(٢) النهاية : ٢ ٢٨٥.

(٣) ٧٧ طه : ٢٠.

(٤) في الأصل : ليس لين برمل ، فأسقطنا الكلمة الوسطى.

(٥) النهاية : ٢ ٢٨٥.

(٦) النهاية : ٢ ٢٨٥. وعند الهروي وفي الأصل «نهى أن يمنع رهو الماء» ، وفي اللسان : «نهى أن يباع رهو الماء أو يمنع». والتصويب من النهاية.

(٧) ٤ القدر : ٩٧.

١٣٥

أَمْرِهِ)(١) بالرحمة والوحي. قوله : (فَأَرْسَلْنا إِلَيْها رُوحَنا)(٢) أي جبريل. قوله : (وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ)(٣) أي بحياة قلوبهم بالإيمان. قوله في حقّ عيسى عليه‌السلام : (وَرُوحٌ مِنْهُ)(٤) أي حياة لأنه أحيا به من آمن به ، أو لأنه إنما وجد بقوله : (كُنْ) لا بواسطة أب ، فهو من مجرّد الأمر. أو لأنّ جبريل المسمّى بالروح نفخ في درع أمّه ، فهو من تلك النّفخة ، قال الراغب (٥) : وإضافته تعالى إلى نفسه إضافة ملك ، وتخصيصه بالإضافة تشريف له وتعظيم ، كقوله : (وَطَهِّرْ بَيْتِيَ)(٦).

والرّوح ، بالفتح : الاستراحة والراحة ، وقوله تعالى : (فَرَوْحٌ وَرَيْحانٌ)(٧) أي فراحة ورزق ، والرّيحان : الرزق ، ومنه سبحان الله وريحانه ، أي : واسترزاقه وقوله : (ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحانُ)(٨) أي أنّه جامع لما تأكله دوابّهم ، وهو العصف كالتّبن ونحوه ، ولما يأكلونه كالحنطة ونحوها. وقال الراغب (٩) : الرّوح والرّوح في الأصل واحد ، وجعل الرّوح اسما للنّفس كقول الشاعر في صفة النار (١٠) : [من الطويل]

فقلت له : ارفعها إليك وأحيها

بروحك واجعله لها قيتة قدرا

وذلك لكون النّفس بعض الروح ، فهو كتسمية النّوع باسم الجنس ، نحو تسمية الإنسان بالحيوان. وجعل اسما للجزء الذي به تحصل الحياة والتحرّك واستجلاب المنافع واستدفاع المضارّ ، وهو المذكور في قوله تعالى : (قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي)(١١)(وَنَفَخْتُ

__________________

(١) ٢ النحل : ١٦.

(٢) ١٧ مريم : ١٩.

(٣) ٢٢ المجادلة : ٥٨.

(٤) ١٧١ النساء : ٤.

(٥) المفردات : ٢٠٥.

(٦) ٢٦ الحج : ٢٢.

(٧) ٨٩ الواقعة : ٥٦.

(٨) ١٢ الرحمن : ٥٥.

(٩) المفردات : ٢٠٥.

(١٠) من شواهد اللسان ـ مادة روح ، وقد عزاه لذي الرمّة ، وكذا في المفردات : ٢٠٥.

(١١) ٨٥ الإسراء : ١٧.

١٣٦

فِيهِ مِنْ رُوحِي)(١). وسمّى أشراف الملائكة أرواحا ، وبه سمّى جبريل عليه‌السلام في قوله : (وَكَلِمَتُهُ أَلْقاها إِلى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ)(٢) وذلك لما كان له من إحيائه الأموات. وسمّي القرآن روحا لما يحيا به الناس ، وهو سبب في الحياة الأخرويّة المشار إليها بقوله : (وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ)(٣) والرّوح : التّنفّس ، وقوله : (وَلا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللهِ)(٤) أنه لا ييأس من روح الله ، أي من رحمته وإحسانه اللذين ينفّسان كلّ كرب. وأرواح الإنسان تنفّسه ، والرّيحان ، أيضا ، ذو الرائحة ، كقوله تعالى : (فَرَوْحٌ وَرَيْحانٌ). وقيل : الرّيحان : الرزق. وقيل لبعض الأعراب : إلى أين تذهب؟ فقال : أطلب من ريحان الله ؛ أي من رزقه (٥). وروي : الولد ريحان (٦) ، وذلك كنحو ما قال الشاعر (٧) : [من مجزوء الرجز]

يا حبّذا ريح الولد

ريح الخزامى في البلد

أو لأنّ الولد رزق من الله تعالى. ومنه قوله عليه الصلاة والسّلام لأمير المؤمنين عليّ رضي الله عنه : «أبا الرّيحانتين أوصيك بريحانتيّ خيرا في الدنيا قبل أن ينهدّ ركناك». فلما مات النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وسلم قال عليّ : «هذا أحد الرّكنين» ، فلما ماتت فاطمة قال علي : «هذا الركن الآخر» (٨).

والرّيح معروفة ، قال الراغب (٩) : وهي فيما قيل : الهواء المتحرّك. وقال : وعامة المواضع التي ذكر فيها الله إرسال الريح بلفظ الواحد فعبارة عن العذاب ، وكلّ موضع ذكر

__________________

(١) ٢٩ الحجر : ١٥.

(٢) ١٧١ النساء : ٤.

(٣) ٦٤ العنكبوت : ٢٩.

(٤) ٨٧ يوسف : ١٢.

(٥) المفردات : ٢٠٦. وأجمع أهل اللغة ـ كما في اللسان ـ أن ريحانا في اللغة من ذوات الواو.

(٦) وفي المفردات : الولد ريحان الله. وفي اللسان : .. من ريحان الله.

(٧) المفردات : ٢٠٦.

(٨) النهاية : ٢ ٢٨٨. وقيل : أراد بالريحانتين الحسن والحسين.

(٩) المفردات : ٢٠٦.

١٣٧

فيه بلفظ الجمع فعبارة عن الرحمة ، كقوله تعالى : (إِنَّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً)(١) ، وقوله في الجمع : (وَمِنْ آياتِهِ أَنْ يُرْسِلَ الرِّياحَ مُبَشِّراتٍ)(٢) انتهى. قلت : إن عنى بقوله : بلفظ الواحد من غير أن يجوز فيه الجمع فصحيح ، وإن عنى غير ذلك فليس بصحيح لأنه قد قرئ في مواضع من القرآن كثيرة بالإفراد والجمع في مواضع الرّحمة على ما بيّنّاه. وبيّنّا توجيه ذلك وخلاف القراء فيه في غير هذا الموضوع. وجرت عادة الناس أن يقولوا : الرّيح في العذاب والرياح في الرحمة ، وهذا مردود بما ذكرته من القرآن. ويؤيّدون مقالتهم هذه بقوله عليه الصلاة والسّلام : «اللهمّ اجعلها رياحا ولا تجعلها ريحا» (٣) وجوابهم أنه عليه الصلاة والسّلام ، أراد الريح المفرّق التي لم يجمع البتّة ، كما نبّهنا عليه آنفا.

وأصل ياء الريح واو لقولهم ، في الجمع ، أرواح (٤) ؛ قالت ميسون بنت بجدل امرأة معاوية (٥) : [من الوافر]

لبيت تخفق الأرواح فيه

أحبّ إليّ من قصر منيف

وأصل رياح أيضا رواح ، ولحّنوا من قال الأرياح. وقد ادّعى بعضهم سماعه ، ولا يصحّ. ويستعار الرّيح للغلبة لقوله تعالى : (وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ)(٦). ومن كلامهم : كانت لفلان الريح.

وأروح الماء : تغيّرت ريحه ، واختصّ ذلك بالنّتن. وريح الغدير : أصابته الريح (٧). وأراحوا : دخلوا في الرّواح (٨). وأراح ماشيته : إذا جاء وقت الرّواح. والمروحة : مهبّ

__________________

(١) ١٩ القمر : ٥٤.

(٢) ٤٦ الروم : ٣٠.

(٣) النهاية : ٢ ٢٧٢. والعرب تقول : لا تلقح السحاب إلا من رياح مختلفة ؛ يريد : اجعلها لقاحا للسحاب ولا تجعلها عذابا.

(٤) صيرت ياؤها واوا لانكسار ما قبلها. وقال ابن منظور : وجمعها : رياح وأرواح.

(٥) مطلع لقصيدة اشتهرت بها ميسون بنت بجدل الكلبية ، وبعض أبياتها من شواهد النحويين (انظر شرح المفصل : ٧ ٢٥ والحاشية رقم ١).

(٦) ٤٦ الأنفال : ٨.

(٧) في الأصل : أصابته الغدير ، وهو خطأ من الناسخ.

(٨) وفي الأصل : الريح ، ولعل الصواب ما ذكرنا.

١٣٨

الريح ، والمروحة : الآلة التي تستجلب بها الريح. ودهن مروّح : مطيّب الريح. والرائحة : تروّح الهواء. وراح فلان إلى أهله ؛ إمّا لأنه ذهب ذهاب الريح في السرعة ، أو استفاد برجوعه إليهم روحا من المسرّة. وفي الحديث : «لم يرح رائحة الجنة» (١) يروى بفتح الراء وكسرها مع فتح التاء ، «ترح» بضمّ التاء وكسر الراء ، وكلّها بمعنى لم يجد رائحتها ، يقال : رحت الشيء أراحه وأريحه ، وأرحته ، أريحه : وجدت رائحته.

والرّواح : من الزّوال إلى آخر النهار ، ومقابله الغدوّ ، كقوله تعالى : (غُدُوُّها شَهْرٌ وَرَواحُها شَهْرٌ)(٢) ، ويطلق على مجرّد الذهاب والمسير ، ومنه : «من راح إلى الجمعة» (٣) أي خفّ وذهب إليها ، وقوله عليه الصلاة والسّلام : «أرحنا بها يا بلال» (٤) أي أذّن بالصلاة نسترح بأذانها من شغل القلب بها ، وذلك أنّ راحة جوارحهم في أدائها في طاعة ربّهم. قال الراغب (٥) : واستعير الرّواح للوقت الذي يراح الإنسان فيه من نصف النهار ، ومنه : أرحنا إبلنا. وأرحت إليه حقّه : مستعار من إراحة الإبل ، والمراح : حيث تراح الإبل. وتروّح من الرّوح : السّعة ؛ فقيل : قصعة روحاء. وفي حديث عمر «أنه كان أروح» (٦). الأروح : الذي (٧) تتدانى عقباه ، ويتدانى صدرا قدميه. يقال : أروح منتن الرّوح والرّوحة ، ومنه : «كأني أنظر إليه تضرب درعه روحتي رجليه» (٨). وركب عمر ناقة ، فمشت به مشيا جيّدا (٩) ، فأنشد : [من البسيط]

كأنّ راكبها غصن بمروحة

إذا تدلّت به أو شارب ثمل

__________________

(١) النهاية : ٢ ٢٧٢ ، أي لم يشمّ ريحها

(٢) ١٢ سبأ : ٣٤.

(٣) النهاية : ٢ ٢٧٣.

(٤) النهاية : ٢ ٢٧٤.

(٥) المفردات : ٢٠٦.

(٦) النهاية : ٢ ٢٧٥.

(٧) في الأصل : التي.

(٨) النهاية : ٢ ٢٧٥.

(٩) أخرجه الهروي من حديث ابن عمر ، والزمخشري من حديث عمر. والبيت مذكور في النهاية : ٢ ٢٧٣ ، وفي اللسان ـ مادة روح.

١٣٩

إذا كسرت الميم فهي آلة ، وإن فتحت فهي موضع مهبّ الريح ، كما تقدّم. ومدح النابغة الجعديّ عبد الله بن الزّبير فقال (١) : [من الطويل]

حكيت لنا الصّدّيق لمّا وليتنا

وعثمان والفاروق فارتاح معدم

ارتاح المعدم من الرّوح ، أي سمحت نفسه وسهل عليه البذل ؛ يقال : رجل أريحيّ : إذا كان سخيّا يرتاح للنّدى ، يقال : رحت للمعروف أروح (٢) ريحا : إذا ارتحت إليه وهششت. والمراوحة في العملين : أن يعمل كلّ منهما مرة.

ر و د :

قوله تعالى : (تُراوِدُ فَتاها)(٣) أي تطلب منه ما تطلب النساء ، وأصله من الرّود : وهو الطلب برفق ؛ يقال : راد يرود فهو رائد ، إذا طلب المرعى ، وفي المثل : «الرائد لا يكذب أهله» (٤). وأرود به : أي رفق ، إروادا. وقوله تعالى : (أَمْهِلْهُمْ رُوَيْداً)(٥) من ذلك ، وهو تصغير رود ، ويكون رويدا اسم فعل ، فينصب ما بعده (٦) ، كقولك : رويدا رويدا ، أي أمهله. ويجمع الرائد على رادة ، وفي حديث وفد عبد القيس : «إنّا قوم رادة» (٧) وعلى روّاد أيضا ، وهو القياس ، ومنه صفة أصحاب النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وسلم : «كانوا يدخلون عليه روّادا» (٨) ضرب مثلا لما كانوا عليه رضي الله عنهم من كونهم يلتمسون من علومه وخيره.

__________________

(١) مذكور في اللسان ـ مادة روح.

(٢) في ح : أرواح ، وفي س : أراح.

(٣) ٣٠ يوسف : ١٢.

(٤) مذكور في اللسان (مادة ـ رود).

(٥) ١٧ الطارق : ٨٦.

(٦) وقد يكون «رويد» صفة على رأي سيبويه.

(٧) النهاية : ٢ ٢٧٥.

(٨) النهاية : ٢ ٢٧٥ ، أي يدخلون عليه طالبين العلم وملتمسين الحكم من عنده.

١٤٠