النيابة في الحج

الشيخ عبد الرضا البهادلي

النيابة في الحج

المؤلف:

الشيخ عبد الرضا البهادلي


الموضوع : الفقه
الناشر: مركز عين للدراسات والبحوث المعاصرة
الطبعة: ١
الصفحات: ٢٩٧

الادلة على لزوم قصد النية

وقد استدل الفقهاء على ذلك بعدة روايات منها :

١ ـ صحيح الحلبي عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : قلت له : الرجل يحج عن أخيه أو عن أبيه أو عن رجل من الناس هل ينبغي له أن يتكلم بشئ؟ قال عليه‌السلام : نعم يقول بعدما يحرم : اللهم ما أصابني في سفري هذا من تعب أو بلاء أو شعث فآجر فلانا فيه وآجرني في قضائي عنه(١).

٢ ـ عن محمد بن مسلم ، عن أبي جعفر عليه‌السلام قال : قلت له : ما يجب على الذي يحج عن الرجل؟ قال : يسميه في المواطن والمواقف(٢).

وظاهرها وجوب التسمية

الامر الثاني : القول بعدم اعتبار قصد النيابة وتعيين المنوب عنه في النيّة

قال النراقي قدس‌سره (: قالوا : لا بد من نية النيابة وتعيين المنوب عنه ، وفي الذخيرة : أن هذا الحكم مقطوع به في كلامهم ، ونسبه بعض

__________________

(١) الحر العاملي : محمد بن الحسن : وسائل الشيعة : ج١١ : ص ١٨٨.

(٢) الكليني : محمد بن يعقوب : الكافي : ج ٤ : ص ٣١٠.

١٤١

شراح المفاتيح إلى المشهور المنبئ عن الخلاف ، واستدل له بقوله عليه‌السلام : (إنما الأعمال بالنيات ، وأن لكل امرئ ما نوى) وفيه : إنما هو في الأعمال التي تتحمل الاشتراك ويمكن وقوعه على وجوه عديدة ، فلا بد فيه من قصد المميز ، وأما ما لا يمكن وقوعه إلا على وجه واحد فلا يحتاج إلى مميز ، كما مر مستوفى في بحث النية من الوضوء والصلاة. فعلى هذا يتجه القول بعدم لزوم قصد النيابة ، لوقوع الفعل للمنوب عنه قهرا ولو قصد غيره. وتدل عليه صحيحة أبي حمزة والحسين : (في رجل أعطى رجلا مالا يحج عنه فحج عن نفسه ، فقال : هي عن صاحب المال)(١).

الامر الثالث : القول في استحباب ذكر اسم المنوب عنه

قالوا : انه لا يلزم ذكر اسم المنوب عنه ، بل هو مستحب في خصوص الحج لا عند الشروع فقط ، بل في جميع المواطن والمواقف ، واستدلوا عليه بالجمع بين الروايات المتعددة المختالفة ، الواردة في هذه الجهة :

قال المحقق الحلي قدس‌سره في المعتبر : (ويستحب : أن يتلفظ باسم

__________________

(١) المحقق النراقي : مستند الشيعة : ، ١١ ، ١٢٠.

١٤٢

المنوب عنه في الموطن)(١).

وقال المحقق قدس‌سره في الشرائع : (ويستحب أن يذكر النائب من ينوب عنه باسمه ، في المواطن كلها ، وعند كل فعل من أفعال الحج والعمرة)(٢).

وقال الفاضل الآبي قدس‌سره : (ويستحب أن يذكر المنوب عنه في المواطن كلها)(٣)

قال السيد الخمينيقدس‌سره : (بعد ان ذكر قصد النيابة لا ذكر اسمه ، وان كان مستحبّا في جميع المواطن والمواقف)(٤).

والاما الادلة التي استدل بها الفقهاء على ذلك

منها : عن الشيخ الصدوق ، في رواية مثنى ابن عبد السلام عن أبي عبد الله عليه‌السلام في الرجل يحج عن الانسان يذكره في جميع المواطن كلها ، قال : إن شاء فعل وإن شاء لم يفعل ، الله يعلم أنه قد

__________________

(١) المحقق الحلي : جعفر بن الحسن : المعتبر : ج٢ : ص ٧٧٢.

(٢) المحقق الحلي : جعفر بن الحسن : شرائع الاسلام : ج١ : ص ١٧١.

(٣) الفاضل الآبي : ﺣﺴﻦ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﻃﺎﻟﺐ ﺍﻟﻴﻮﺳﻔﻲ : كشف الرموز : ج١ : ص ٣٣٣.

(٤) الامام الخميني : روح الله مصطفى : تحرير الوسيلة : ج١ : ٣٩٢.

١٤٣

حج عنه ، ولكنه يذكره عند الأضحية إذا ذبحها(١).

ومنها : محمد بن مسالم عن أبي جعفر عليه‌السلام : (يجب على من حج عن غيره ، قال يسميه في المواطن والمواقف)(٢).

ومنها : عن الشيخ الصدوق قدس‌سره في رواية معاوية بن عمار قال : قال أبو عبد الله عليه‌السلام : (إذا أردت أن تطوف بالبيت عن أحد من إخوانك فائت الحجر الأسود وقل : بسم الله ، اللهم تقبل من فلان)(٣).

ومنها : وروي عن البزنطي أنه قال : (سأل رجل أبا الحسن الأول عليه السلام عن الرجل يحج عن الرجل يسميه باسمه؟ قال : الله عز وجل لا تخفى عليه خافية)(٤).

__________________

(١) الشيخ الصدوق : علي بن الحسين بن موسى بن بابويه : من لا يحضره الفقيه : ج٢ : ص ٤٦٠. الحر العاملي : محمد بن الحسن : وسائل الشيعة : ج ١١ : ص ١٨٨.

(٢) الكليني : محمد بن يعقوب : الكافي : ج ٤ : ص ٣١٠. الحر العاملي : محمد بن الحسن : وسائل الشيعة : ج١١ : ص ١٨٨.

(٣) الشيخ الصدوق : علي بن الحسين بن موسى بن بابويه : من لا يحضره الفقيه : ج٢ : ص ٤٦٠.

(٤) الشيخ الصدوق : علي بن الحسين بن موسى بن بابويه : من لا يحضره الفقيه : ج٢ : ص ٤٦٠.

١٤٤

المطلب الثاني : صحة النيابة بالتبرع

وفي شرائط صحة النيابة وقع الخلاف في صحة التبرع بالنيابة عن الحي وان اتفقوا على صحته عن الميت ، وسوف نستعرض ذلك ضمن امور.

الامر الاول : التبرع عن الميت

تصح النيابة بالتبرع عن الميت مطلقا سواء كان واجبا او مستحبا بلا خلاف بين الاعلام

١ ـ قال العلامة الحلي قدس‌سره : (ويجوز عن الميت مطلقا لان الاذن في طرفه ممتنع فلو وقف مطلق النيابة على الاذن لبطل الحج عن الميت لكن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله امر الخثعمية بالحج عن والده الميت وان كان في حجة الاسلام جايزا كان في النفل أولى ولان ما جاز فعله في طرف الميت من فرض جاز من نفل كالصدقة(١).

٢ ـ قال السيد السيستاني دام ظله : (وأما النيابة عن الميت فهي جائزة مطلقا : ، سواء كانت إجارة أم بتبرع ، وسواء كان الحج واجبا أم مندوبا)(٢).

٣ ـ وقال الفياض دام ظله : (واما النيابة عن الميت فهي جائزة

__________________

(١) العلامة الحلي : الحسن بن يوسف : تحرير الأحكام : ج٢ : ص ٩٣.

(٢) السيستاني : علي محمد باقر : مناسك الحج : ص ٥١ ـ ٥٢.

١٤٥

مطلقا ، سواء كانت بإجارة ، أو تبرع وسواء كان الحج واجبا أو مندوبا)(١).

٤ ـ وقال الروحانيرحمه‌الله : (وأما النيابة عن الميت فهي جائزة مطلقا ، سواء كانت بإجارة أو تبرع وسواء كان الحج واجبا أو مندوبا)(٢).

٥ ـ وقال التبريزي قدس‌سره : (وأما النيابة عن الميت فهي جائزة مطلقا ، سواء كانت بإجارة أو تبرع ، وسواء كان الحج واجبا أو مندوبا)(٣).

استدل الفقهاء بروايات عدة افادة صحة النيابة تبرعا عن الميت

منها : عن الشيخ الكليني ، عن عامر بن عميرة ، قال : قلت لابي عبد الله عليه‌السلام : (بلغني عنك انّك قلت : لو انّ رجلا مات ولم يحج حجة الاسلام فحجّ عنه بعض اهله اجزأ ذلك عنه ، فقال : نعم ، اشهد بها على أبي انه حدثني : ان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله اتاه رجل فقال : يا رسول الله انّ ابى مات ولم يحج. فقال له رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله حجّ عنه فان

__________________

(١) الفياض : محمد إسحاق : تعاليق مبسوطة : ج١٠ : ص ٦٨.

(٢) السيد الروحاني : محمد بن محمود بن صادق الحسيني : مناسك الحج : ص ٤٢.

(٣) الميرزا جواد التبريزي : جواد علي : مناسك الحج : ص ٥٢ ـ ٥٣.

١٤٦

ذلك يجزي عنه)(١).

ومنها : عن الحر العاملي ، في صحيحة معاوية بن عمار قال : (سألت ابا عبد الله عليه‌السلام عن رجل مات ولم يكن له مال ، ولم يحج حجة الاسلام ، فاحج (فحج) عنه ، بعض اخوانه ، هل يجزي ذلك عنه ، او هل هي ناقصة؟ قال : بل هي حجة تامة)(٢).

الأمر الثاني : التبرع بالنيابة عن الحيّ

يوجد خلاف بين الاعلام في مسالة التبرع بالنيابة في الحج عن الحي نستعرضها ضمن الاقوال التالية :

القول الاول : عدم جواز التبرع عن الحي مطلقا إلا بإذنه

قال العلامة الحلي قدس‌سره : (لايجوز الحج والعمرة عن حي الا باذنه سواء كان الحج فرضا أو نفلا ؛ لأنها عبادة يدخلها النايب ، فلم يجر عن الحي المكلف الا باذنه ، كالزكاة)(٣).

وقال الفاضل الهندي قدس‌سره : (ولا يجوز الحج عن المعضوب ونحوه من الأحياء بغير إذنه ؛ لأنه عبادة يفتقر إلى نية النيابة عنه

__________________

(١) الشيخ الكليني : محمد بن يعقوب : الكافي : ج٤ : ص ٢٧٧.

(٢) الحر العاملي : محمد بن الحسن : وسائل الشيعة : ج ١١ : ص ٧٧.

(٣) العلامة الحلي : الحسن بن يوسف : تحرير الأحكام : ج ٢ : ص ٩٣.

١٤٧

كالزكاة ، فلا تصح بلا استنابة(١).

القول الثاني : التفصيل بين الواجب والمستحب

قال الشهيد الأول في الدروس : (ولا تجوز النيابة عن الحي إلا بإذنه بخلاف الميت ، ولو كان النسك مندوبا لم يشترط إذن الحي على الأشبه)(٢).

القول الثالث : جواز التبرع بالواجب والمستحب عن الحي العاجز

قال الشيخ الفياض حفظه الله : (لا بأس بالنيابة عن الحي في الحج المندوب تبرعا كان أو بإجارة ، وكذلك في الحج الواجب إذا كان معذورا عن الاتيان بالعمل مباشرة)(٣).

وقال الروحاني : (لا بأس بالنيابة عن الحي في الحج المندوب تبرعا كان أو بإجارة ، وكذلك في الحج الواجب إذا كان معذورا

__________________

(١) الفاضل الهندي : بهاء الدين محمد بن الحسن : كشف اللثام (ط. ج) : ج ٥ : ص ١٨٢.

(٢) الشهيد الاول : شمس الدين أبو عبد الله محمد بن جمال الدين : الدروس ، ج ١ : ص ٣٢٤.

(٣) الفياض : محمد إسحاق : تعاليق مبسوطة : ج١٠ : ص ٦٨.

١٤٨

عن الاتيان بالعمل مباشرة)(١).

وقال الميرزا التبريزيقدس‌سره : (لا بأس بالنيابة عن الحي في الحج المندوب تبرعا كان أو بإجارة وكذلك في الحج الواجب إذا كان معذورا عن الاتيان بالعمل مباشرة على ما تقدم ، ولا تجوز النيابة عن الحي في غير ذلك)(٢).

المطلب الثالث : لا تشترط في النيابة في الحج

لا تشترط في النيابة في الحج المماثلة بين النائب والمنوب عنه لا يوجد خلاف بين الفقهاء في عدم اشتراط المماثلة بين النائب والمنوب عنه في الحج وان كان عند بعضهم الاحوط الاولى المماثلة(٣). وذكر صاحب الحدائق(٤). ، وصاحب الجواهر(٥). الشهرة في ذلك ، وذكر العلامة الحلي الاجماع على ذلك ، وفي ذلك امران

الامر الاول : اقوال الفقهاء

__________________

(١) السيد محمد الروحاني : محمد بن محمود بن صادق الحسيني : مناسك الحج : ص ٤٢.

(٢) الميرزا جواد التبريزي : جواد بن الحاج علي : مناسك الحج : ص ٥٢ ـ ٥٣

(٣) الشيخ الخراساني : محمد حسين بن الشيخ حسن بن الشيخ إسماعيل : مناسك الحج ، ص ٤٥ ، الميرزا جواد التبريزي ، مناسك الحج ، ص ٥١ ـ ٥٢.

(٤) المحقق البحراني : يوسف بن احمد : الحدائق الناظرة : ج١٤ : ص ٢٥١.

(٥) الجواهري : محمد حسن : الجواهر : ج١٤ : ص ٣٦٤.

١٤٩

قال العلامة الحلي قدس‌سره : (ويجوز ان يحج الرجل عن مثله اجماعا وعن المراة كذلك والمراة عن مثلها وعن الرجل في قول عامة أهل العلم لا خلاف بينهم)(١).

قال الميرزا جواد التبريزيقدس‌سره : (لا تشترط المماثلة بين النائب والمنوب عنه فتصح نيابة الرجل عن المرأة ، وبالعكس)(٢).

وقال الشيخ الوحيد الخرساني : (لا تشترط المماثلة بين النائب والمنوب عنه ، فتصح نيابة الرجل عن المرأة وبالعكس لكن الأحوط الأولى المماثلة)(٣).

الامر الثاني : الرويات المستدل بها

منها : عن الشيخ الحر العاملي بسنده عن ابي ايّوب ، قال : قلت لابي عبد الله عليه‌السلام : (المرأة من اهلنا ، مات اخوها فاوصى بحجّة ، وقد حجّت المرأة ، فقالت : ان كان يصلح حججت انا عن اخي ، وكنت انا احق بها من غيري؟ فقال ابو عبد الله عليه‌السلام : لأباس بان تحج

__________________

(١) العلامة الحلي : الحسن بن يوسف : منتهى المطلب (ط. ق) : ج٢ : ص ٨٦١.

(٢) الميرزا التبريزي : جواد الحاج علي : مناسك الحج : ص ٥١.

(٣) الخرساني : محمد حسين بن الشيخ حسن بن الشيخ إسماعيل : مناسك الحج : ص ٤٥.

١٥٠

عن اخيها ، وان كان لها مال فلتحج من مالها ، فانه اعظم لأجرها)(١).

ومنها : عن الشيخ الكليني ، عن رفاعة عن ابي عبد الله عليه‌السلامانه قال : (تحج المرأة عن اختها وعن اخيها ، وقال : تحج المرأة عن ابيها (ابنها خ د))(٢).

ومنها : عن الشيخ الكليني ، عن معاوية بن عمّار ، قال : قلت لابي عبد الله عليه‌السلام : (الرجل يحج عن المرأة ، والمرأة تحج عن الرّجل؟ قال لا بأس)(٣). وبهذه الرواية يندفع احتمال كون الجواز في الروايتين الاوّلتين لاجل النسبة والقرابة ، المتحققة بين النائبة والمنوب عنه ، وذلك لاطلاق السؤال وترك الاستفصال في الجواب ، كمالا يخفي.

ومنها : عن الشيخ الحر العاملي ، عن حكم بن حكيم ، عن ابي عبد الله عليه‌السلام قال : (يحج الرجل عن المرأة والمرأة عن الرجل ، والمرأة عن المرأة)(٤). والظاهر ان عدم التعرض لنيابة الرجل عن الرجل انّما هو لوضوح الجواز فيها

__________________

(١) الشيخ الحر العاملي : محمد بن الحسن : وسائل الشيعة : ج ١١ : ص ١٧٦.

(٢) الشيخ الكليني : محمد بن يعقوب : الكافي : ج ٤ : ٣٠٧.

(٣) الشيخ الكليني : محمد بن يعقوب : الكافي : ج٤ : ٣٠٧.

(٤) الشيخ الحر العاملي : محمد بن الحسن : وسائل الشيعة : ج١١ : ص ١٧٧.

١٥١

والامر الثالث : في موثقة عبيد بن زرارة شرطية المماثلة

موثقة عبيد بن زرارة ، قال : قلت لابي عبد الله عليه‌السلام(الرجل الصرورة يوصي ان يحجّ عنه ، هل يجزي عنه امرأة؟ قال : لا ، كيف تجزي امرأة وشهادته شهادتان؟ قال : انّما ينبغي ان تحج المرأة عن المراة والرجل عن الرجل ، وقال : لا بأس ان يحج الرجل عن المرأة)(١).

قال الشيخ الفاضل اللنكراني رحمه‌الله في تعليقه على هذه الرواية : (فإن صدرها ظاهر في عدم جواز حجّ المرأة عن الرّجل ، ولكن الدّقة في الذيل تعطي أنّ المماثلة في الذكورة والأنوثة هي التي ينبغي ان تراعى ، ومرجعها إلى أنّها أولى ، كما في كلام السيّد ـ قده ـ في العروة ، التصريح بها. وقوله عليه‌السلام بعد ذلك : لا بأس .. مرجعه إلى الجواز من دون كونه اولى ، وفي الجواهر حملها على ما إذا كان الرجل خيرا من المرأة تأدية. وعليه ، فلا مانع من الجمع بين كون المماثلة في نفسها أولى ، وإذا كان الرجل خيرا من المرأة تأدية فهو أحبّ ، لثبوت جهتين وعدم منافاة في البين)(٢).

__________________

(١) الشيخ الحر العاملي : محمد بن الحسن : وسائل الشيعة : ج ١١ : ١٧٧.

(٢) الشيخ اللنكراني : تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحج) : ج٢ : ص ٤٠.

١٥٢

المطلب الرابع : استنابة الصرورة في الحج النيابي(١).

وفي استنابة الصرورة اقوال متعددة للفقهاء.

القول الاول : الجواز مطلقا

وهو ما ذهب اليه الاكثر(٢).

قال الشيخ الوحيد الخرساني : (لا بأس باستنابة الصرورة عن الصرورة وغير الصرورة ، سواء كان النائب أو المنوب عنه رجلا أو امرأة ، والأحوط استحبابا استنابة الرجل الصرورة إذا كان المنوب عنه رجلا حيا لم يتمكن من حجة الاسلام(٣).

وقال الشيخ لطف الله الصافي : لا بأس بنيابة الصرورة غير المستطيع ، رجلا كان أو امرأة عن الرجل والمرأة ، بل لا يبعد عدم الكراهة حتى في المرأة عن الرجل ، إذا كانت عالمة بأحكام

__________________

(١) والصرورة من الرجال والنساء الذي لم يحج ولا يريد التزوج ، كتاب العين : الخليل الفراهيدي : ج ٧ : ص ٨٣ ، وعن النهاية في غريب الحديث : ابن الأثير : ج ٣ : ص ٢٢. والصرورة أيضا الذي لم يحج قط. وأصله من الصر : الحبس والمنع.

(٢) العلامة الحلي : الحسن بن يوسف : تحرير الاحكام : ج١ : ص ٥٥٢. تذكرة الفقهاء : ج ٧ : ص ٧٤.

(٣) الشيخ الخرساني : محمد حسين بن الشيخ حسن بن الشيخ إسماعيل : مناسك الحج : ص ٤٥.

١٥٣

الحج(١).

وقال الشيخ الفياض : كما أنه لا فرق في ذلك بين أن يكون النائب قد حج سابقا أو لم يحج(٢).

وقال السيد الخوئي : لاطلاق أدلة النيابة ولاطلاق بعض الروايات المتقدمة قريبا الدالة على الغاء المماثلة بين النائب والمنوب عنه في الذكورة والأنوثة فإنها كافية لالغاء اعتبار المماثلة من جهة الصرورة وغيرها(٣).

القول الثاني : عدم الجواز مطلقا للمرأة

قال السيد الخوئي قدس‌سره : (ما حكي عن الشيخ في النهاية والمبسوط والتهذيب من عدم جواز حج المرأة الصرورة عن غيرها لا عن الرجال ولا عن النساء)(٤).

ثم قال السيد الخوئي قدس‌سره : (واستدل لهذا القول بخبر علي بن أحمد بن أشيم عن سليمان بن جعفر قال : سألت الرضا عليه‌السلام : (سألت الرّضا عليه‌السلام عن امرأة

__________________

(١) الصافي : لطف الله محمد جواد : مناسك الحج : ٢٢.

(٢) الفياض : محمد إسحاق : مناسك الحج : ص ٥٧.

(٣) الخوئي : أبو القاسم بن علي أكبر : كتاب الحج : ج٣ : ص ١٦٤

(٤) الخوئي : أبو القاسم بن علي أكبر : كتاب الحج : ج٣ : ص ١٦٥.

١٥٤

صرورة ، حجّت عن امرأة صرورة. فقال : لا ينبغي)(١). بناءا على أن المراد بقوله : (لا ينبغي) هو المنع كما هو الشايع في الكتاب والسنة من هذا التعبير فإذا كانت نيابتها عن المرأة الصرورة غير جائزة فعدم جواز نيابتها عن الرجل الصرورة أولى.

ثم قال السيد الخوئيقدس‌سره : (ولكن الخبر ضعيف بابن أشيم مضافا إلى أن الخبر خص المنع بما إذا كان المنوب عنه صرورة أيضا وأما إذا لم يكن صرورة فلا دليل على المنع فما استدل به الشيخ أخص من مدعاه)(٢).

القول الثالث : التفصيل بين استنابتها على الرجل والمراة

فقد ذهب الشيخ الطوسي قدس‌سره في الاستبصار الى عدم جواز نيابتها عن الرجل خاصة دون المراة. واستدل على ذلك برواية

عن زيد الشحام عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : (سمعته يقول : يحج الرجل الصرورة عن الرجل الصرورة ولا تحج المرأة)(٣).

القول الرابع : كراهة استنابة الصرورة

وقال السيد الجزائري قدس‌سره : (وتكره استنابة الصرورة وهو بفتح

__________________

(١) الطوسي : أبو جعفر محمد بن الحسن : الاستبصار : ج٢ : ص ٣٢٣.

(٢) الخوئي : أبو القاسم بن علي أكبر : كتاب الحج : ج٣ : ص ١٦٥.

(٣) الشيخ الطوسي : أبو جعفر محمد بن الحسن : الاستبصار : ج ٢ : ص ٣٢٢.

١٥٥

الفاء من لم يحج من الرجال والنساء كأنه كان مصرورا أي مربوطا على أهله لم يفارقهم ابدا)(١).

وقال السيد الخوئي قدس‌سره : (لا بأس باستنابة الصرورة رجلا كان أو امرأة عن رجل أو امرأة والقول بعدم جواز استنابة المرأة صرورة مطلقا أو مع كون المنوب عنه رجلا ضعيف ، نعم يكره ذلك خصوصا مع كون المنوب عنه رجلا ، بل لا يبعد كراهة استئجار الصرورة ولو كان رجلا عن رجل)(٢).

وقال السيد الحائري حفظه الله : (والأحوط في الرجل الحيّ الذي وجبت عليه الاستنابة أن يُنيب عن نفسه رجلاً صرورة لامال له ، ولايجب في نيابة الحجّ عن الرجل في غير هذا الفرض أن يكون النائب رجلاً ، ولافي نيابة الحجّ عن المرأة أن تنوب المرأة ، كما لايجب أن يكون النائب صرورة)(٣).

__________________

(١) السيد الجزائري : نعمة الله بن محمد بن عبد الله الموسوي : التحفة السنية (مخطوط) : الجزائري : ص ١٧٨

(٢) السيد الخوئي : أبو القاسم بن علي أكبر : كتاب الحج : ج ٢ : ص ٢٥.

(٣) الحائري : السيد كاظم الحسيني : مناسك الحج : ص ١٧٠.

١٥٦

المطلب الخامس : يشترط في صحة النيابة سعة الوقت

لا خلاف بين الأعلام في أشتراط سعة الوقت في النيابة عن المنوب عنه في حج التمتع وفي ذلك امران

الامر الاول : في عدم استئجار من ضاق وقته عن اتمام الحج

قال الامام الخميني قدس‌سره : (لا يجوز استئجار من ضاق وقته عن إتمام الحج تمتعا وكانت وظيفته العدول إلى الافراد عمن عليه حج التمتع)(١).

وقال السيد الخوئيقدس‌سره : (لا يجوز استئجار من ضاق وقته عن اتمام الحج تمتعا وكانت وظيفته العدول إلى حج الافراد عمن عليه حج التمتع)(٢).

وقال السيد الگلپايگانيقدس‌سره : (لا يجوز لمن عليه التمتّع إستيجار من ضاق وقته عن التمتّع ووجب عليه العدول إلي الإفراد)(٣).

الامر الثاني : فيما لو اتفق ضيق الوقت

وقع الخلاف الخلاف بين الفقهاء فيما لو استأجر شخصا مع سعة الوقت واتفق ضيقه ، وهنا نتعرض الى ذلك ضمن العناوين

__________________

(١) الامام الخميني : روح الله بن مصطفى : تحرير الوسيلة : ج ١ : ص ٣٩٦.

(٢) السيد الخوئي : أبو القاسم بن علي أكبر : كتاب الحج : ج ٢ : ص ٩٨.

(٣) السيد الگلپايگاني : محمد رضا : مناسك الحج : ص ٥٥.

١٥٧

التالية :

القول الاول : عدم الاجزاء ولو احتياطا :

قال الامام الخميني قدس‌سره : (ولو استأجره في سعة الوقت ثم اتفق الضيق فالأقوى وجوب العدول ، والأحوط عدم إجزائه عن المنوب عنه)(١).

وقال السيد الخوئيقدس‌سره : (ولو استأجره مع سعة الوقت فنوى للتمتع ثم اتفق ضيق الوقت فهل يجوز العدول ويجزئ عن المنوب عنه أو لا؟ وجهان : من اطلاق أخبار العدول ، ومن انصرافها إلى الحاج عن نفسه والأقوى عدمه ، وعلى تقديره فالأقوى عدم اجزائه عن الميت وعدم استحقاق الأجرة عليه لأنه غير ما على الميت ، ولأنه غير العمل)(٢).

القول الثاني : العدول الى الافراد والاجزاء

وبحسب تتبعي انفرد السيد الگلپايگاني بجواز العدول الى الافراد والاجزاء

وقال السيد الگلپايگانيقدس‌سره : (ولو استأجره مع سعة الوقت ثمّ

__________________

(١) الامام الخميني : روح الله بن مصطفى : تحرير الوسيلة : ج ١ : ٣٩٦.

(٢) السيد الخوئي : أبو القاسم بن علي أكبر : كتاب الحج : ج ٢ : ص ٩٨.

١٥٨

اتّفق الضيق بعد نيّة التمتّع فالأقوي جواز العدول وإجزاؤه عن الميّت وإستحقاق الأجرة)(١).

المطلب السادس : النيابة عن اكثر من واحد

نتحدث في في هذا المطلب في عدة امور

الامر الاول : عدم جواز النيابة عن المتعدد في الواجب

قال الامام الخمينيقدس‌سره : (لا يجوز أن ينوب واحد عن اثنين أو أزيد في عام واحد في الحجّ الواجب إلاّ إذا كان وجوبه عليهما علي نحو الشركة)(٢).

وقال السيد الگلپايگانيقدس‌سره : لا يجوز نيابة الواحد في حجّ واحد عن المتعدّد في الواجب(٣).

وقال السيد اليزدي قدس‌سره : لا يجوز أن ينوب واحد عن اثنين أو أزيد في عام واحد وإن كان الأقوى فيه الصحة إلا إذا كان وجوبه عليهما على نحو الشركة كما إذا نذر كل منهما أن يشترك مع الآخر في تحصيل الحج)(٤).

__________________

(١) السيد الگلپايگاني : محمد رضا : مناسك الحج : ٥٥.

(٢) الامام الخميني : روح الله بن مصطفى : تحرير الوسيلة : ج ١ ، ٣٩٦.

(٣) السيد الگلپايگاني : محمد رضا : مناسك الحج : ص ٥٥.

(٤) السيد اليزدي : العروة الوثقى : ج٤ ، ص ٥٦٨.

١٥٩

الامر الثاني : جواز النيابة في المندوب عن اكثر من واحد

قال السيد اليزدي قدس‌سره : وأما في الحج المندوب فيجوز حج واحد عن جماعة بعنوان النيابة ، كما يجوز بعنوان إهداء الثواب لجملة من الأخبار الظاهرة في جواز النيابة أيضا ، فلا داعي لحملها على خصوص إهداء الثواب(١).

وقال الامام الخمينيقدس‌سره : (ويجوز في المندوب كما يجوز بعنوان إهداء الثواب)(٢).

وقال السيد الگلپايگاني قدس‌سره : (وأمّا في المندوب فيجوز نيابته كما يجوز إهداء الثواب لهم)(٣).

الامر الثالث : الرويات التي استدل بها على جواز التشريك

وقد عقد في الوسائل بابا لذلك ، عنوانه : جواز التشريك بين اثنين ، بل جماعة كثيرة في الحجة المندوبة ، وأورد فيه عدة روايات وردت بهذا المضمون.

منها : عن الشيخ الحر العاملي ، عن محمد بن إسماعيل قال : سألت

__________________

(١) السيد اليزدي : العروة الوثقى : ج٤ ، ص ٥٦٨.

(٢) الامام الخميني : روح الله بن مصطفى : تحرير الوسيلة : ١ ، ٣٩٦.

(٣) السيد الگلپايگاني : محمد رضا : مناسك الحج : ٥٥.

١٦٠