وصايا الرّسول لزوج البتول عليهم السلام

السيد علي الحسيني الصدر

وصايا الرّسول لزوج البتول عليهم السلام

المؤلف:

السيد علي الحسيني الصدر


الموضوع : الأخلاق
الناشر: دار الامام الرضا عليه السلام
الطبعة: ١
ISBN: 964-92482-1-8
الصفحات: ٦٥٥
  نسخة غير مصححة

١٢٤

فضائل الشيعة ، حدّثني محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رحمه‌الله ، قال : حدّثني محمّد بن الحسن الصفّار ، عن معاوية بن عمّار ، عن أبي عبدالله عليه‌السلام عن أبيه عن جدّه عليهم‌السلام قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لعلي عليه‌السلام :

يا علي ، لقد مُثّلَتْ إليّ أُمّتي في الطينِ (١) حينَ رأيتُ صغيرَهم وكبيرَهم أرواحاً قبلَ أنْ تُخلَقَ أجسادُهم (٢) ، وإنّي مررتُ بكَ وشيعتِك فاستغفرتُ لكُم.

فقال علي عليه‌السلام ، يا نبيَّ اللّهِ زدني فيهم.

قال : نعم ، يا علي تخرجُ أنتَ وشيعتُكَ من قبورِكُم ، ووجوهُكُم كالقمرِ ليلةَ البدرِ ، وقد فُرّجَتْ عنكُم الشّدائدُ ، وذهَبَتْ عنكُم الأحزانُ ، تستظلّونَ تحتَ العرشِ ، تخافُ الناسُ ولا تخافُون ، وتحزَنُ الناسُ ولا تحزَنُونَ ، وتُوضعُ لكُم مائدةٌ والناسُ في المحاسَبة (٣).

______________________________________________________

(١) أي حين خلقتهم الاُولى ، فقد خُلق الإنسان من سلالة من طين ، كما صرّح به القرآن الكريم في سورة المؤمنون الآية ١٢.

(٢) فإنّه خلقت الأرواح قبل الأبدان بألفي عام ثمّ ركبت في الأبدان ، كما في حديث جابر الجعفي ، عن الإمام الباقر عليه‌السلام. فلاحظ تفصيل أحاديث الباب (١).

(٣) فضائل الشيعة للشيخ الجليل الصدوق ، ص ٣١ ، من الطبعة المترجمة.

__________________

١ ـ بحار الأنوار ، ج ٦١ ، ص ١٣٢ ، ب ٤٣ ، ح ٥.

٥٠١

١٢٥

علل الشرائع ، حدّثنا عبدالله بن محمّد بن عبدالوهاب القرشي ، قال : حدّثنا منصور بن عبدالله بن إبراهيم الإصفهاني ، قال : حدّثنا علي بن عبدالله الإسكندراني قال : حدّثنا عبّاس بن العبّاس القانعي ، قال : حدّثنا سعيد الكندي ، عن عبدالله بن حازم الخزاعي ، عن إبراهيم بن موسى الجهني ، عن سلمان الفارسي قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لعلي عليه‌السلام :

يا علي ، تختَّمْ باليَمينِ تكُنْ من المقرَّبينَ (١).

قال : يا رسولَ اللّهِ وما المقرّبُونَ؟

قال : جبرئيلُ وميكائيلُ.

قال : بِمَ أتختّمُ يا رسولَ اللّه؟

قال : بالعقيقِ الأحمرَ (٢).

فإنَّه أَقرَّ للّهِ عزَّوجَلَّ بالوَحدانيّةِ ، ولي بالنبوَّةِ ، ولكَ يا علي بالوَصيّةِ ، ولوُلدكَ بالإمامةِ ، ولمحبّيكَ بالجنّةِ ، ولشيعةِ وُلدِك ...

______________________________________________________

(١) ومن علائم المؤمن التختّم باليمين ، وقد تقدّم ما يقرب من هذا الحديث الشريف في وصيّة الفقيه المتقدّمة.

(٢) وهو جبل معروف باليمن يتّخذ منه الفصوص ، وبعض الأحجار المتّخذة من العقيق أبيض ، وبعضه أصفر ، والأحمر أفضل اُمر بالتختّم به في هذه الوصيّة

٥٠٢

بالفردوس (٣) (٤).

______________________________________________________

الشريفة.

(٣) وقد تقدّم في الوصيّة رقم ٢٥ الإشارة إلى حديث ابن عبّاس وأحاديث عرض المودّة والولاية على السماوات والأرضين المتّفق عليها بين الفريقين الخاصّة والعامّة فراجع.

ولا استغراب في أن يكون للحجر بقدرة الله تعالى إيمان وتصديق وإقرار ... فإنّ له كسائر الأشياء من هذا الكون الوسيع ذكر وتسبيح بحسب حاله ، وإن كنّا لا نسمع ذلك.

قال عزّ إسمه : ( وإنْ مِنْ شَيء إلاّ يُسبّحُ بِحَمْدِهِ ولكنْ لا تَفْقَهُونَ تَسبِيحَهُم ) (١).

ويجدر ملاحظة فضل العقيق أيضاً في أحاديثه المباركة منها :

قوله عليه‌السلام ، « ركعتان بالعقيق أفضل من ألف بغيره ».

وقوله عليه‌السلام ، « العقيق حرز في السفر ».

وقوله عليه‌السلام ، « وتختّموا بالعقيق يبارك عليكم ، وتكونوا في أمن من البلاء ».

(٤) علل الشرائع ، ص ١٥٨ ، ب ١٢٧ ، ح ٣. وعنه البحار ، ج ٢٧ ، ص ٢٨٠ ، ب ١٧ ، ح ١. وقريب منه في مناقب آل أبي طالب ، ج ٣ ، ص ٣٠١. وعنه المستدرك ، ج ٣ ، ص ٢٩٥ ، ب ٣٢ ، ح ٢ ، المسلسل ٣٦٢٠.

__________________

١ ـ سورة الإسراء ، الآية ٤٤.

٥٠٣

١٢٦

الشيخ الطوسي في الغيبة ، عن ابن أبي الجيد ، عن محمّد بن الحسن بن الوليد ، عن محمّد بن أبي القاسم ، عن أبي سمينة ، عن حمّاد بن عيسى ، عن إبراهيم بن عمر ، عن أبان بن أبي عيّاش ، عن سليم بن قيس الهلالي ، عن جابر بن عبدالله ، وعبدالله بن عبّاس قالا ، قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في وصيّته لأمير المؤمنين عليه‌السلام :

يا علي إنّ قريشاً ستُظاهرُ عليكَ (١) ، وتجتمعُ كلمتُهم على ظُلمِكَ وقَهرِك ، فإنْ وَجَدتَ أعواناً فجاهِدهُم ، وإن لمْ تجْدِ أعواناً فكُفَّ يَدَكَ واحقِن دَمَكَ (٢) فإنَّ الشّهادةَ من وراءِكَ ،

______________________________________________________

(١) أي تتعاون على إيذائك والإساءة إليك ، من المظاهرة بمعنى المعاونة.

(٢) وإلى هذا العهد أشار أمير المؤمنين عليه‌السلام في كتابه الشريف المفصّل ، الذي كتبه بعد منصرفه من النهروان ، وأمر عبيدالله بن أبي رافع بقراءته على الناس ، وإستشهد معه عشرة من ثقاته ، كما تلاحظه في كشف المحجّة للسيّد ابن طاووس (١) نقلا عن كتاب الرسائل لثقة الإسلام الكليني قدس‌سره .. فقد جاء في هذا الكتاب قوله عليه‌السلام : ( ... وقد كان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم عَهِدَ إليّ عهداً ... ) ثمّ ذكر هذا العهد الشريف.

وقد تقدّم في الوصيّة رقم ١١ كلامه عليه‌السلام في التشكّي والتظلّم من قريش في

__________________

١ ـ كشف المحجّة ، ص ٢٣٥ و ٢٤٨.

٥٠٤

لعنَ اللّهُ قاتلَك (٣).

______________________________________________________

نهج البلاغة فلاحظ.

(٣) كتاب الغيبة ، ص ١١٧. وعنه المستدرك ، ج ١١ ، ص ٧٤ ، ب ٢٨ ، ح ٣ ، المسلسل ١٢٤٦١.

وأصل الحديث هو من وصايا النبي الأكرم صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لبني عبدالمطّلب ، لمّا جمعهم عند موته ، وأوصاهم بحقّ علي أمير المؤمنين وفاطمة الزهراء وأولادهما إلى الإمام المهدي عليهم‌السلام ، وتوجّه إلى أمير المؤمنين عليه‌السلام بوصيّته هذه.

وتجد كامل الوصيّة في كتاب سليم بن قيس الهلالي ، ج ٢ ، ص ٩٠٥ ، الحديث الحادي والستّون وهي وصيّة جامعة شريفة ينبغي ملاحظتها.

٥٠٥

١٢٧

كتاب الغايات ، عن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أنّه قال :

شرُّ النّاسِ مَن سافرَ وحدَه ، ومنعَ رفدَه (١) ، أو أكلَ زادَه (٢) وضربَ عبدَه ونزلَ وحدَه ، ثمَّ قال :

يا علي ، ألا اُنبّئُكَ بِشَرّ مِن هذا؟ قلتُ ، بلى يا رسولَ اللّهِ قال : من يُبغضُ النّاسَ ويُبغضُونَه (٣).

ثمّ قال : ألا اُخبرُكَ بِشَرّ منه؟ قلتُ ، بلى. قال : من لا يُرجى خَيرُه ولا يُؤمنُ شَرّه (٤) (٥).

______________________________________________________

(١) الرفد بكسر الراء هو العطاء والعون.

(٢) أي أكل طعامه وحده ، ولم يبذل منه شيئاً لغيره.

(٣) فهو خلاف الأخلاق الإسلامية وما يلزم أن يكون عليه المسلم مع أخيه المسلم مُحبّاً ومحبوباً بواسطة حُسن المعاشرة.

(٤) وهو خلاف صفة المؤمن الذي يكون الخير منه مأمول ، والشرّ منه مأمون فإذا صدر من الإنسان الشرّ كان من الأشرار ، وهو أسوء حالا ممّن يبغض الناس ويبغضونه.

(٥) كتاب الغايات للشيخ الأقدم أبي محمّد جعفر بن أحمد القمّي ، ص ٩١. وعنه المستدرك ، ج ١١ ، ص ٣٧٥ ، ب ٤٩ ، ح ١ ، المسلسل ١٣٢٩٨.

٥٠٦

١٢٨

ثواب الأعمال ، أبي رحمه‌الله ، قال : حدّثني أحمد بن إدريس ، عن محمّد بن أحمد بن يحيى ، عن يعقوب بن يزيد ، عن عبدالله البصري يرفعه إلى أبي عبدالله عليه‌السلام قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم :

يا علي ، إنَّ اللّهَ جعل الفقَر أمانةً عندَ خَلْقِه ، فمَن سَتَرهُ كانَ كالصّائِم القائِم (١) ، ومَن أفشاهُ إلى مَن يَقْدِرُ على قضاءِ حاجتِه فلمْ يفعلْ فقد قتَلَه. أما إنّه ما قَتَلهُ بسيف ولا رُمح ، ولكنْ بما أنكى (٢) مِن قَلبِه (٣).

______________________________________________________

(١) لعلّه من حيث الصبر والتحمّل والأجر ، فيعطى أجر الصائم القائم للفقير الذي يستر فقره ممّا يستفاد منه محبوبية ستر الفقر عن الناس والتعفّف بذلك ، بحيث يكون مصداقاً لقوله تعالى : ( يَحسَبُهُم الجاهِلُ أغنِياءَ مِنَ التَعَفُّف ) (١).

(٢) من النكاية بمعنى الجرح والوجع أي أوجع قلبه ، وأثّر فيه كتأثير الجرح.

(٣) ثواب الأعمال للشيخ الجليل الأقدم الصدوق ، ص ٢١٧ ، باب ثواب كتمان الفقر ، ح ١.

__________________

١ ـ سورة البقرة ، الآية ٢٧٣.

٥٠٧

١٢٩

تنبيه الخواطر ، عن علي عليه‌السلام قال : قلتُ ، اللّهمَّ لا تحوجْني إلى أحد من خلقك ، فقال رسولُ الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم :

يا علي ، لا تقولَنَّ هكذا ما مِن أَحَد إلاّ وهُو مُحتاجٌ إلى النّاسِ ، قال : فقلتُ ، كيفَ أقولُ يا رسولَ اللّهِ؟ قال :

قُل ، اللّهمَّ لا تُحْوِجْني إلى شِرارِ خَلقِك.

قلتُ ، يا رسولَ اللّهِ ومَن شِرارُ خَلقِه؟ قال : الّذين إذا أعطوا مَنّوا وإذا مَنّوا عابُوا (١) (٢).

______________________________________________________

(١) فتكون عطاياهم مقرونة بالمنّة على الآخذ ، والتعييب والتنقيص له ، وهذا يبطل العطيّة ، ويوجب الأذيّة ، فيكون شرّاً في البريّة وقد قال تعالى : ( يا أيُّها الذينَ آمَنوُا لا تُبطِلُوا صَدَقاتِكُم بالمَنِّ والأذى ) (١).

(٢) تنبيه الخواطر ونزهة النواظر للشيخ الجليل ورّام بن أبي فرّاس الأشتري ، ج ١ ، ص ٣٩. وعنه المستدرك ، ج ٥ ، ص ٢٦٣ ، ب ٥٥ ، ح ٢ ، المسلسل ٥٨٣١.

__________________

١ ـ سورة البقرة ، الآية ٢٦٤.

٥٠٨

١٣٠

طبّ الأئمّة عليهم‌السلام ، قال صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لعلي عليه‌السلام :

إذا أردتَ أن تَحفَظَ كلَّ ما تَسمع فقُل في دَبْرِ كلِّ صلاة :

( سُبحانَ مَن لا يَعتدي على أهلِ مملكتِه ، سُبحانَ من لا يأخُذُ أهلَ الأرضِ بألوانِ العذابِ ، سُبحانَ الرّؤوفِ الرَّحيم ، اللّهمَّ اجعَلْ لي في قَلبي نُوراً وبَصَراً وفَهْماً وعِلْماً انَّكَ على كلِّ شَيء قَدير ) (١) (٢).

______________________________________________________

(١) ذكر السيّد شبّر قدس‌سره هذه الوصيّة الشريفة في باب ما يورث الحفظ ، وأضاف بيان الروايات الواردة في أنّ ممّا يوجب الحفظ أيضاً قراءة آية الكرسي ، وأن يقول في كلّ يوم بعد صلاة الفجر قبل أن يتكلّم :

( ياحيُّ ، ياقيّوم ، فلا يفوتُ شيئاً علمه ، ولا يؤدّه ) فإنّه يكثر حفظه ويقلّ نسيانه ، وتقدّم منّا مزيد البيان في ذلك في وصيّة الفقيه المتقدّمة الاُولى تحت قوله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم :

يا علي ، ثلاثة يزدن في الحفظ ويُذهبن البلغم ، اللُبان ، والسواك ، وقراءة القرآن.

(٢) طبّ الأئمّة عليهم‌السلام للعلاّمة الجليل السيّد عبدالله شبّر ، ص ٣٨٨.

٥٠٩

١٣١

مشكاة الأنوار ، عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أنّه قال :

يا علي ، سيّدُ الأعمال (١) ثلاثُ خِصال :

إنصافُكَ من نفسِك ، ومواساةُ الأخِ في اللّهِ ، وذكرُ اللّهِ ( تباركَ وتعالى ) على كُلِّ حال (٢).

______________________________________________________

(١) أي التي تسود الأعمال الصالحة ، وتجمع الخصال الحسنة ، فتكون سيّد الأعمال.

وقد مضت هذه الخصال الثلاثة في وصيّة الفقيه تحت عنوان أنّها لا تطيقها هذه الاُمّة وتقدّم شرحها فلاحظ.

(٢) مشكاة الأنوار للمولى الطبرسي سبط أمين الإسلام ، ص ٥٥. وعنه المستدرك ، ج ٥ ، ص ٢٨٥ ، ب ١ ، ح ٥ ، المسلسل ٥٨٦٥.

٥١٠

١٣٢

الإحتجاج ، روى فيما يجري من المصائب ويقع من الظلم على أهل البيت عليهم‌السلام بعد رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، وما أوصى به صلوات الله عليه وآله علياً عليه‌السلام في حديث عبادة بن الصامت ، وقد جاء فيه :

( .. لكأنّي بأهلِ بيتي وهُم المقهورُونَ المشتَّتُون في أقطارِها ، وذلكَ لأمر قد قضى ، ثمّ بكى رسولُ اللّه صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم حتّى سالَت دموعُه ثمّ قال :

يا علي ، الصَّبر الصَّبر حتّى ينزلَ الأمرُ ، ولا حولَ ولا قوّةَ إلاّ باللّهِ العليِّ العظيمِ ، فإنَّ لكَ من الأجرِ في كُلِّ يَوم ما لا يُحصيهِ كاتباك (١). فإذا أمكنَكَ الأمرُ (٢) فالسَّيف السَّيف ، القتل القتل ، حتّى يفيئُوا إلى أمرِ اللّهِ وأمرِ رسولِه.

فإنَّكَ على الحقِّ ، ومَن ناواكَ على الباطِلِ ، وكذلكَ ذرّيتُكَ مِن بعدِك إلى يومِ القيامةِ (٣) (٤).

______________________________________________________

(١) فانّه يوفّى الصابرون أجرهم بغير حساب.

(٢) أي إذا وجدت أعواناً كفاة على أخذ الحقّ ودفع الباطل.

(٣) فهم مع الحقّ والحقّ معهم لا يفارقهم ولا يفارقونه ، ولا يزايلهم ولا يزايلونه كما ورد في المسلّم من أحاديث الفريقين.

(٤) كتاب الإحتجاج للشيخ الجليل الطبرسي ، ج ١ ، ص ٢٩١.

٥١١

١٣٣

مسند زيد الشهيد ، عن أبيه عن جدّه عن علي عليهم‌السلام فيما أوصاه رسولُ الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم حين بعثه إلى اليمنِ ضَربَ يدَهُ على صدرِه ودعا لهُ ، فقال :

اللّهمَّ اهْدِ قلبَه وَثبّتْ لسانَه ولقّنهُ الصَّوابَ ، وثبّتْهُ بالقَولِ الثّابتِ ، ثمّ قال :

يا علي ، إذا جَلَس بين يديكَ الخَصمان فلا تَعجَلْ بالقضاءِ بينَهما حتّى تَسمعَ ما يقولُ الآخر.

يا علي ، لا تَقضِ بينَ إثنين وأنتَ غَضبان ، ولا تَقبلِ هَديّةَ مُخاصِم ، ولا تُضيّفِهُ دونَ خصمِه ، فإنَّ اللّهَ عزّوجلّ سيهدي قلبَكَ ، ويُثبّتُ لسانَك. قال : فقال عليه‌السلام ، فوالّذي فَلَقَ الحبّة (١) وبرأَ النَّسمَةَ (٢) ما شككتُ في قضاء بَعْدُ (٣) (٤).

______________________________________________________

(١) أي شَقَّها ، والحبّة هي مثل الحنطة والشعير.

(٢) أي خَلَقها ، والنسمة هي كلّ ذي روح.

(٣) بل قضى بعين الحقّ وكبد الحقيقة حتّى قال فيه الرسول ( أقضاكم علي ) ، و ( أقضى الاُمّة علي ) في الأحاديث المتّفق عليها بين الفريقين (١) ويشهد له قضاياه العجيبة ، وأحكامه المصيبة المتواترة عنه بحيث أغنى العيان عن البرهان (٢).

(٤) مسند زيد الشهيد عليه‌السلام ، ص ٣٩٤.

__________________

١ ـ غاية المرام ، ص ٥٢٨ ، ب ٣٩ ـ ٤٠. وإحقاق الحقّ ، ج ٤ ، ص ٣٢١.

٢ ـ بحار الأنوار ، ج ٤٠ ، ص ٢١٨ ، ب ٩٧ ، الأحاديث الخمس والتسعون.

٥١٢

١٣٤

جمال الأسبوع ، حدّثني جماعة باسنادهم إلى محمّد بن الحسن الصفّار ، عن إبراهيم بن هاشم ، عن علي بن معبد [ سعد ] ، عن واصل بن عطاء ، عن عبدالله بن سنان ، عن أبي عبدالله عليه‌السلام قال : قال النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ذات يوم لعلي عليه‌السلام :

يا علي ، ألا اُبشّركَ؟ فقال : بلى بأبي أنتَ واُمّي ، فإنّكَ لم تَزَلْ مُبشِّراً بكلِّ خير ، فقال : أخبَرَني جَبرئيلُ آنِفاً (١) بالعَجَب (٢) ، قلتُ ، ما الّذي أخبَركَ يا رسولَ اللّه؟

قال : أخبَرَني أنَّ الرَّجُلَ من اُمّتي إذا صَلّى عَلَيَّ وأَتْبَعَ بالصّلاةِ على أهلِ بيتي فُتِحَتْ لهُ أبوابُ السَّماءِ ، وصَلَّتْ عليهِ الملائكةُ سبعين صلاة ، وإنّهُ لمذنبٌ خَطّاء (٣) ، ثمّ تحاتَّ عنهُ الذُّنوب (٤) كما تحاتَّ الورقُ مِن الشَّجر.

فيقولُ اللّهُ تباركَ وتعالى ، لَبّيك ياعبدي وسَعْدَيك ، يا ملائكتي أنتُم تُصلّونَ عليهِ سبعينَ صلاة ، وأنا أُصلّي عليهِ سبعمائَة صلاة.

______________________________________________________

(١) الآنف هو أوّل وقت يقرب منّا كما في المجمع ، ص ٤٠٠.

(٢) أي بشيء عجيب.

(٣) أي حتّى إذا كان مذنباً كثير الخطأ.

(٤) من قولهم ، تحاتّ الشيء ، إذا تناثر وتساقط.

٥١٣

فإذا صلّى عَلَيَّ ولم يُتبع [ الصَّلاةَ ] على أهلِ بيتي كانَ بَينَه (٥) وبَينَ السَّماءِ سبعُونَ حجاباً ،

وَيقول اللّهُ تبارَك وتعالى ، لا لبَّيكَ ياعبدي ولا سَعْدَيكَ ، يا ملائكتي لا تُصعِدوا دعاءَه ، إلاّ أنْ يُلحِقَ بنبيّي عِترتَه ، فلا يَزالُ محجوباً حتّى يُلحِقَ بي أهلَ بيتي (٦) (٧).

______________________________________________________

(٥) أي بين هذا المصلّي صلوات ناقصة وبين السماء.

وفي البحار والمستدرك ( بينها ) أي بين هذه الصلوات الناقصة وبين السماء.

(٦) قد مرّت الإشارة منّا في وصيّة الفقيه إلى فضل الصلوات وكيفيّتها وتلاحظه في مفصّل الأحاديث (١).

(٧) جمال الأسبوع للسيّد الجليل رضي الدين بن طاووس ، ص ١٥٧. وعنه بحار الأنوار ، ج ٩٤ ، ص ٥٦ ، ب ٢٩ ، ح ٣٠ ، والمستدرك ، ج ٥ ، ص ٣٥٤ ، ب ٣٥ ، ح ٧ ، المسلسل ٦٠٧١.

وجاءت هذه الوصيّة أيضاً بطريق الصدوق في الأمالي ، ص ٣٤٥.

__________________

١ ـ بحار الأنوار ، ج ٩٤ ، ص ٤٧ ـ ٧٢ ، ب ٢٩ ، المشتمل على سبعة وستّين حديثاً.

٥١٤

١٣٥

جمال الأسبوع ، من خطّ أبي الفرج بن أبي قرّة ، عن أحمد بن محمّد بن الجندي ، عن عثمان بن أحمد بن السمّاك ، عن أبي نصر السمرقندي ، عن الحسين بن حيدر ، عن زهير بن عبّاد ، عن محمّد بن عبّاد ، عن أبي البختري ، عن جعفر ، عن أبيه ، عن جدّه عليهم‌السلام عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أنّه قال لعلي عليه‌السلام في وصيّة له :

يا علي ، على الناسِ في يَوم من سَبعةِ أيّام (١) الغسلُ ، فاغتسِلْ في كُلّ جمعة (٢) ولو أنَّكَ تشتري الماءَ بقُوتِ يومِك وتَطويهِ (٣) فإنّه ليسَ شيءٌ من التطوّعِ أعظمَ منه (٤) (٥).

______________________________________________________

(١) في البحار والمستدرك ، في كلّ سبعة أيّام.

(٢) في المستدرك ، فاغتسل يوم الجمعة.

(٣) يعني تطوى قوت يومك أي لا تأكل ولا تشرب. يقال : طوى يومه أي لم يأكل ولم يشرب فيه.

(٤) أي من غسل الجمعة ، وتلاحظ تأكّد إستحبابه ، وكثرة فضله ، والنهي عن تركه ، في أحاديث بحار الأنوار (١) من بابه المشتمل على إثنين وعشرين حديثاً ، منها الحديث الرابع عشر منه المروي عن الإمام الصادق عليه‌السلام أنّه قال : ( غسل

__________________

١ ـ بحار الأنوار ، ج ٨١ ، ص ١٢٢ ، ب ٥ ، الأحاديث.

٥١٥

..................................................................................

______________________________________________________

الجمعة طهور وكفّارة لما بينهما من الذنوب من الجمعة إلى الجمعة ).

حتّى أنّه لو خاف الإنسان عوز الماء وعدم وجدانه يوم الجمعة قدّم الإتيان بالغسل يوم الخميس ، ومن فاتته قضاه بعد زوال الجمعة أو يوم السبت.

(٥) جمال الأسبوع للسيّد الجليل رضي الدين بن طاووس ، ص ٣٦٦. وعنه البحار ، ج ٨١ ، ص ١٢٩ ، ب ٤٢ ، ح ١٧. والمستدرك ، ج ٢ ، ص ٥٠٢ ، ب ٣ ، ح ٩ ، المسلسل ٢٥٦٤.

٥١٦

١٣٦

جمال الأسبوع ، روى عن ابن عبّاس ، عن أمير المؤمنين عليه‌السلام قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم :

ألا اُعلّمكَ كلمات ينفعكَ اللّهُ عزَّوجَلَّ بهِنَّ ، وتنفعُ بهنَّ مَن علّمتَهُنَّ وَيثُبتُ ما تعلّمتَهُ في صَدرِك (١)؟

قلتُ ، بلى يا رسولَ اللّه.

قال : إذا كانَت ليلةُ الجمعَةِ فقُم في الثُّلث الثّالث من اللّيلِ ، فإنْ لم تستطِعْ فَقبْلَ ذلك ، فصَلّ أربعَ ركعات ، تقرءُ في الرّكعةِ الاُولى منهنَّ فَاتحَة الكتابِ وسورةَ ياسين ، وفي الثانيةِ فاتحةَ الكتابِ وتنزيلَ السُّجدة وفي الثالثةِ فاتحةَ الكتابِ وحَم الدخان ، وفي الرابعةِ فاتحَة الكتابِ وتبارَكَ الّذي بيدِه المُلك ، فإذا فَرغتَ من التشهّد وسلّمتَ فاحمَد اللّهَ عزّوجَلّ ، وأثْنِ عليهِ ، وصَلِّ عليَّ بأحسنِ الصَّلاةِ ، ثمّ استغفرْ للمؤمنينَ ، ثُمَّ قُلْ :

اللّهمَّ ارحَمْني بتَركِ المعاصي أبَداً ما أبقيَتنىْ ،

______________________________________________________

(١) فيكون من آثار هذا العمل والدعاء الشريف المثوبة والمنفعة ، مضافاً إلى كونه موجباً للحفظ وقوّة الحافظة.

٥١٧

وارحَمْني مِنْ أنْ أتكلَّفَ طلَب ما لا يَعنيني ، وارزُقْني حُسنَ النظر فيما يُرضيكَ عنّي. اللّهمَّ بديعَ السماواتِ والأرضِ ذا الجلال والإكرامِ والعزّةِ التي لا تُرام أسألُكَ يا اللّهُ يا رحمنُ بجَلالِك ونُورِ وَجهِكَ أنْ تُلزِمَ قلبي حِفظَ كتابِكَ كما علمتنيهِ ، وارزُقني أنْ أتلَوه على النَّحوِ الذي يُرضيك عنّي. اللّهمَّ بديعَ السماواتِ والأرضِ ذا الجلالِ والإكرام والعزِّ الّذي لا يُرامَ أسألكَ يا اللّهُ يا رحمنُ بجلالِكَ ونورِ وجهكَ أنْ تنوّرَ بكتابِكَ بصري ، وأنْ تشرح بهِ صَدري ، وأنْ تُطلقَ بهِ لساني ، وأنْ تفرّجَ بهِ عن قلبي ، وأنْ تستعملَ بهِ بدني ، فإنّه لا يعينُني على الخيرِ غيرُك ، ولا يؤتيه إلاّ أنتَ ، ولا حولَ ولا قوّةَ إلاّ باللّهِ العليّ العظيم.

إفعل ذلك يا أبا الحسن ثلاثَ جُمَع أو خمساً أو سبعاً (٢).

______________________________________________________

(٢) جمال الأسبوع ، ص ٨٦.

٥١٨

١٣٧

السيّد المرتضى في شرح القصيدة الذهبية ، عن أبي سعيد الخدري ، قال : قال رسول الله لعلي صلوات الله عليهما :

يا علي ، إنّهُ لا يَحلّ لأحد من هذهِ الاُمّةِ أن يجنبَ في هذا المسجدِ غيري وغيرك (١) (٢).

______________________________________________________

(١) فإنّهم أهل بيت الطهارة ومورد آية التطهير وقد أذهب الله عنهم الرجس وطهّرهم تطهيرا.

فلا رجاسة ولا نجاسة فيهم حتّى تمنعهم عن دخول المسجد كما أثبتنا ذلك بالدليل والتفصيل في مبحث العصمة من الإمامة.

ويؤيّد هذه الوصيّة الشريفة روايات عديدة تصرّح بذلك ، تلاحظها في الوسائل (١).

١ ـ حديث الريّان بن الصلت عن الإمام الرضا عليه‌السلام قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : ( ألا إنّ هذا المسجد لا يحلّ لجنب إلاّ لمحمّد وآله ).

٢ ـ حديث الرازي عن الإمام الرضا عليه‌السلام عن آبائه عليهم‌السلام عن أمير المؤمنين عليه‌السلام قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : ( لا يحلّ لأحد أن يجنب في هذا المسجد إلاّ أنا وعلي

__________________

١ ـ وسائل الشيعة ، ج ١ ، ص ٤٨٦ ، ب ١٥ ، الأحاديث ١١ و ١٢ و ٢١.

٥١٩

..................................................................................

______________________________________________________

وفاطمة والحسن والحسين ، ومن كان من أهلي فإنّه منّي ).

٣ ـ حديث الإمام العسكري عليه‌السلام في تفسيره عن آبائه عليهم‌السلام عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في حديث سدّ الأبواب ، أنّه قال : لا ينبغي لأحد يؤمن بالله واليوم الآخر أن يبيت في هذا المسجد جنباً إلاّ محمّد وعلي وفاطمة والحسن والحسين والمنتجبون من آلهم ، الطيّبون من أولادهم (١).

وحديث سدّ الأبواب إلى المسجد إلاّ باب بيت علي وفاطمة الذي هو دليل عملي قطعي على هذا الأمر متواتر بين العامّة والخاصّة ، روته الخاصّة في خمسة عشر حديثاً ، وروته العامّة في تسعة وعشرين حديثاً ، تلاحظها بنصوصها وأسنادها في غاية المرام (٢).

(٢) شرح القصيدة الذهبية للسيّد الحميري رحمه الله تعالى ، ص ٥٥. وعنه المستدرك ، ج ١ ، ص ٤٩٢ ، ب ٨ ، ح ٩ ، المسلسل ١١٦٥.

__________________

١ ـ العقائد الحقّة ، ص ٣١٧.

٢ ـ غاية المرام ، ص ٦٤٧ ـ ٦٣٩.

٥٢٠