وصايا الرّسول لزوج البتول عليهم السلام

السيد علي الحسيني الصدر

وصايا الرّسول لزوج البتول عليهم السلام

المؤلف:

السيد علي الحسيني الصدر


الموضوع : الأخلاق
الناشر: دار الامام الرضا عليه السلام
الطبعة: ١
ISBN: 964-92482-1-8
الصفحات: ٦٥٥
  نسخة غير مصححة

٦٠

الأمالي للشيخ المفيد ، قال حدّثنا أبو بكر محمّد بن عمر الجعابي يوم الإثنين لخمس بقين من شعبان سنة ثلاث وخمسين وثلاثمائة ، قال : حدّثنا أبو جعفر محمّد ابن عبدالله بن علي بن الحسين بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم‌السلام ، قال : حدّثني الرضا علي بن موسى عن أبيه موسى بن جعفر عن أبيه جعفر بن محمّد ، عن أبيه محمّد بن علي ، عن أبيه علي بن الحسين عن أبيه الحسين بن علي ، عن أبيه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليهم‌السلام قال قال لي رسولُ الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم :

يا علي ، بِكُمْ يُفتح هذا الأمرُ (١) وبكُم يُختمُ (٢) ، عليكُم بالصَّبرِ ، فإنّ العاقبةَ للمتّقين ، أنتُم حزبُ اللّهِ ، وأعداؤُكم حزبُ الشيطانِ ، طُوبى لمن أطاعكُم ، وويلٌ لمن عصاكُم ، أنتُم حجّةُ اللّه على خلقِهِ ، والعروةُ الوِثقى ، مَن تمسَّكَ بها اهتدى ، ومَن تركها ضَلَّ ، أسألُ اللّهَ لكم الجَنّةَ ، لا يسبقكم أحدٌ إلى طاعةِ اللّهِ فأنتم أولى بها (٣).

______________________________________________________

(١) أي أمر الخلافة ، أو الخلقة والوجود ، أو الخيرات والإفاضات.

(٢) أي أنّ دولتكم تكون خاتمة الدول ، أو أنّ دولتكم تكون في الآخرة أيضاً كما تكون في الرجعة.

(٣) الأمالي ، ص ١٠٩ ، المجلس الثاني عشر ، ح ٩.

٤٠١

٦١

الأمالي للشيخ المفيد ، قال أخبرني أبو الحسن علي بن محمّد بن خالد الميثمي قال : حدّثنا أبو بكر محمّد بن الحسين بن المستنير [ قال : حدّثنا الحسين بن محمّد بن الحسين بن مصعب ] قال حدّثنا عبّاد بن يعقوب ، قال : حدّثنا أبو عبد الرحمن المسعودي ، عن كثير النوّاء ، عن أبي مريم الخولاني ، عن مالك بن ضمرة قال : قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه‌السلام ، أخذَ رسولُ اللّهِ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بيدي فقال :

من تابَعَ هؤلاءِ الخَمس ثمّ ماتَ وهو يُحبُّكَ فقد قضى نَحبَه (١) ، ومن ماتَ وهو يُبغضكَ فقد ماتَ ميتةً جاهليّة ، يُحاسَبُ بما يَعملُ في الإسلام (٢) ، ومن عاشَ بعدَكَ وهو يُحبُّكَ ختَم اللّهُ لهُ بالأمنِ والإيمانِ حتّى يَرِدَ عَليَّ الحوض (٣).

______________________________________________________

(١) فُسّر الخَمس بالصلوات الخمسة الواجبة ، والنحب في أصل اللغة بمعنى النذر ، ثمّ استعير للموت لأنّه كالنذر اللازم في الرقبة ، الذي لا يمكن التخلّف عنه ، فقضى نحبه يكون بمعنى أدّى نذره وما عليه من التكاليف فانّ الولاية شرط قبول الأعمال.

(٢) أي يموت ميتة الكفر ، ومع ذلك يحاسب على جميع الواجبات التي يعمل بها في الإسلام كالصلاة والصوم والحجّ فهو مأخوذ عليها ومسؤول عنها.

(٣) كتاب الأمالي ، ص ١٠ ، المجلس الأوّل ، ح ٧.

٤٠٢

٦٢

الأمالي للشيخ المفيد ، حدّثنا أبو جعفر محمّد بن علي بن الحسين ، قال : حدّثني أبي ، قال : حدّثنا سعد بن عبدالله ، عن محمّد بن الحسين بن أبي الخطاب ، عن محمّد ابن سنان ، عن المفضّل بن عمر الجعفي ، عن جابر بن يزيد ، عن أبي جعفر محمّد بن علي بن الحسين عن أبيه عن جدّه عليهم‌السلام قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لعلي بن أبي طالب عليه‌السلام :

يا علي ، أنا وأنتَ وإبناكَ الحسنُ والحسينُ وتسعةٌ من وُلدِ الحسينِ أركانُ الدِّينِ ، ودعائمُ الإسلام (١) ، مَن تَبعنا نجى ، ومَن تخلَّفَ عنّا فإلى النار (٢).

______________________________________________________

(١) فلا يقوم الدين ولا يستقيم إلاّ بهم ، كما لا يقوم أي بناء بدون ركنه ودعامته .. وقد ورد هذا في الأحاديث المتظافرة من الطرفين وللنموذج لاحظ أحاديث الخاصّة في الكافي (١) ، والعامّة في الينابيع (٢).

(٢) الأمالي ، ص ٢١٧ ، المجلس الخامس والعشرون ، ح ٤.

__________________

١ ـ اُصول الكافي ، ج ٢ ، ص ١٨ ، باب دعائم الإسلام.

٢ ـ ينابيع المودّة ، ص ٢٢.

٤٠٣

٦٣

أمالي الشيخ الطوسي ، أخبرنا جماعة ، عن أبي المفضّل ، قال حدّثنا أبو العبّاس أحمد بن عبيدالله بن عمّار الثقفي ... قال حدّثنا علي بن محمّد بن سليمان النوفلي ، عن حسن بن حمزة أبي محمّد النوفلي ، قال : حدّثني أبي وخالي ... عن الزبير بن سعيد الهاشمي ، قال حدّثنا أبو عبيدة بن محمّد بن عمّار بن ياسر ... عن أبيه وعبيدالله بن أبي رافع جميعاً ، عن عمّار بن ياسر رضي‌الله‌عنه وأبي رافع مولى النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في حديث :

... دعا رسولُ اللّهِ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم عليّاً عليه‌السلام وقال له :

يا علي ، إنّ الرُّوحَ (١) هبطَ عَليّ بهذهِ الآيةِ (٢) آنفاً ، يخبُرني أنّ قريشاً اجتمعُوا على المكرِ بي وقتلي ، وأنّه أوحى إليَّ ربّي عزّوجلّ أنْ أهجَر دارَ قومي ، وأنْ أنطلقَ إلى غارِ ثَور تحتَ ليلتي (٣) ،

______________________________________________________

(١) أي الروح الأمين وهو جبرئيل عليه‌السلام.

(٢) وهي قوله تعالى : ( وإذْ يَمكُرُ بِكَ الّذينَ كَفرُوا ليُثْبتُوكَ أو يَقتُلوكَ أو يُخرجُوكَ ويَمكُرونَ ويَمكُرُ اللّهُ واللّهُ خيرُ الماكِرين ) (١).

(٣) أي تحت ظلام هذه الليلة ، وغار ثور هو الغار المعروف الذي اختفى فيه النبي الأكرم صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في هجرته ، وهذا الغار كائن بجبل ثور في جنوب مكّة المكرّمة بمنطقة

__________________

١ ـ سورة الأنفال ، الآية ٣٠.

٤٠٤

وأنّه أمَرني أن آمركَ بالمبيتِ على ضَجاعي ـ أو قال : مَضجعي ـ ليخفى بمبيتِك عليه أَثَري ، فما أنتَ قائلٌ وما صانع؟ فقال عليٌّ عليه‌السلام ، أَوَ تَسلَمُ بمبيتي هناكَ يا نبيَّ اللّهِ؟ قال : نعم ؛ فتبسَّم عليٌّ عليه‌السلام ضاحكاً ، وأهوى إلى الأرضِ ساجداً ، شكراً بما أنبأه رسولُ اللّهِ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، من سلامتِه ، وكان عليٌّ صلواتُ اللّهِ عليه أوّلَ من سَجَدَ للّهِ شُكراً ، وأوّلَ من وَضَعَ وجهَهُ على الأرضِ بعد سَجدتِه من هذهِ الاُمّةِ بعدَ رسُولِ اللّهِ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فلمّا رَفَع رأسَه قالَ له ، إمضِ لِما أُمرتَ فداكَ سمعي وبَصري وسُويداءُ قلبي ، ومُرني بما شئتَ أكنْ فيه كمسرَّتِك (٤) ، وأقعُ منهُ بحيث مرادُك وإنْ توفيقي إلاّ بالله (٥).

______________________________________________________

المفجر ، ويبعد عن مكّة ثلاث كيلومترات.

(٤) أي كما يسرّك ويكون به سرورك.

(٥) وهذا غاية الفداء لله ولرسوله ولحفظ دين رسول ربّ العالمين ، والجود بالنفس أقصى غاية الجود ، مضافاً إلى تحمّل الألم والأذى من رمي الأحجار والحصى على علي عليه‌السلام في فراش المبيت ، وقد أنزل الله تعالى فيه قوله تعالى :

( ومِنَ الناسِ مَن يَشْري نَفْسَهُ ابتغاءَ مَرضاتِ اللّهِ واللّهُ رَؤُوفٌ بالعِباد ) (١).

وقد نزلت الآية في أمير المؤمنين باتّفاق الفريقين تلاحظ أحاديث الخاصة في البحار (٢) وأحاديث العامّة عن إثنين وثلاثين مصدراً من مصادرهم المعتبرة في

__________________

١ ـ سورة البقرة ، الآية ٢٠٧.

٢ ـ بحار الأنوار ، ج ٣٦ ، ص ٤٠ ، ب ٣٢ ، الأحاديث ، وج ١٩ ، ص ٢٨ ، ب ٦ ، الأحاديث.

٤٠٥

قال : وإنْ أُلقيَ عليكَ شَبَهٌ مِنّي (٦) أو قال شَبَهي؟ قال : إنَّ ـ بمعنى نعم ـ (٧) قال : فارقَدْ على فِراشي واشتمِلْ ببُردي الحَضرمي ، ثمّ إنّي أُخبرُك يا علي أنّ اللَّه تعالى يمتحنُ أولياءَهُ على قَدرِ إيمانهم ومنازلِهم من دينِه ، فأشدُّ النّاسِ بَلاءً الأنبياءُ ، ثمَّ الأوصياءُ ، ثمّ الأمثَلُ فالأمثل (٨) ، وقد امتحنَكَ يابنَ عمِّ وامتحنني فيكَ بمثلِ ما امتحنَ به خليلَه إبراهيمَ والذبيحَ إسماعيلَ ، فصَبرا صَبراً ، فإنَّ رحمةَ اللّهِ قريبٌ من المحسنين.

ثمّ ضَمّهُ النبيُّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم إلى صَدرِه وبكى إليه وَجْداً به (٩) ، وبكى عليٌّ عليه‌السلام جَشَعاً لفراقِ رسولِ اللّهِ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ... » (١٠).

______________________________________________________

الإحقاق (١).

(٦) أي قال الرسول الأعظم ، تبيت على مضجعي حتّى أن شابهتني فيصيبك ما يريدونه بي.

(٧) أي قال أمير المؤمنين في جواب النبي الأكرم ، إنّ بمعنى نعم التي هي من أحرف الجواب.

(٨) الأمثل هو الأفضل والأشرف والأعلى ، يقال هو أمثل قومه أي أفضلهم ، وهؤلاء أماثل القوم أي خيارهم ومنه حديث أشدّ الناس بلاءً الأنبياء ... ثمّ الأمثل فالأمثل (٢).

(٩) الوجد هو الحزن ، كما أنّ الجشع هو أشدّ الحرص.

(١٠) الأمالي ، ص ٤٦٥ ، المجلس السادس عشر ، ح ٣٧ ، المسلسل ١٠٣١.

__________________

١ ـ إحقاق الحقّ ، ج ٣ ، ص ٢٤.

٢ ـ مجمع البحرين ، ص ٤٩٥.

٤٠٦

٦٤

أمالي الشيخ الطوسي ، أخبرنا أبو عبدالله محمّد بن محمّد بن النُعمان رحمه‌الله ، قال : حدّثنا أبو نصر محمّد بن الحسين البصير السهروردي ، قال : حدّثنا الحسين بن محمّد الأسدي ، قال : حدّثنا أبو عبدالله جعفر بن عبدالله بن جعفر العلوي المحمّدي ، قال : حدّثنا يحيى بن هاشم الغسّاني ، قال : حدّثنا محمّد بن مروان ، قال : حدّثني جُويبر ابن سعيد ، عن الضحّاك بن مزاحم ، في حديث مجيء أمير المؤمنين إلى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ليخطب فاطمة الزهراء عليها‌السلام جاء فيه :

فلمّا رآني رسول اللّه صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ضحك ، ثمّ قال : ما جاء بك يا أبا الحسن وما حاجتك؟ قال : فذكرت له قرابتي وقدمي في الإسلام ونُصرتي له وجهادي ، فقال : يا علي ، صدقت ، فأنت أفضل ممّا تذكر.

فقلت ، يا رسول اللّه ، فاطمة تزوّجنيها؟ فقال : يا علي ، إنّه قد ذكرها قبلك رجال ، فذكرت ذلك لها ، فرأيت الكراهة في وجهها ، ولكن على رِسلك حتّى أخرج إليك ؛ فدخل عليها فقامت إليه ، فأخَذَت رداءه ونزعت نعليه ، وأتته بالوضوء ، فوضّأته بيدها وغسلت رجليه ، ثمّ قعدت ، فقال لها ، يافاطمة. فقالت ، لبيك ، حاجتك يا رسول الله؟ قال : إنّ علي بن أبي طالب مَنْ قد عرفت قرابته وفضله وإسلامه ، وإنّي قد سألتُ ربّي أن يزوّجك خير خلقه وأحبّهم إليه ، وقد ذكر من أمرك شيئاً فما ترين؟ فسكتت ولم تولِّ وجهها ولم يرَ فيه رسول اللّه صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم كراهة ،

٤٠٧

فقام وهو يقول : اللّه أكبر ، سكوتها إقرارها (١) ؛ فأتاه جبرئيل عليه‌السلام فقال : يا محمّد ،زوّجها علي بن أبي طالب ، فإنّ اللّه قد رضيها له ورضيه لها.

( قال عليٌّ ، فزوّجَني رسولُ اللّه صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، ثُمّ أتاني فأخَذَ بيدي فقال : قُمْ بسم اللّه وقُل : (٢) ( عَلى بركةِ اللّهِ ، وما شاءَ اللّهُ ، لا قوَّةَ إلاّ باللّهِ ، توكّلتُ على اللّه ).

ثمّ جاءني حين أقعدني عندها عليها‌السلام ، ثمّ قال : « اللهمّ إنّهما أحبُّ خلقِك إليّ فأحبَّهما ، وبارِكْ في ذرّيتِهما ، واجعلْ عليهما منكَ حافظاً ، وإنّي اُعيذُهما وذرّيتَهما بكَ من الشيطانِ الرَّجيم » (٣).

______________________________________________________

(١) وإستدلّ بهذا الحديث الشريف في كفاية سكوت البكر في إستئذانها للزواج وكون ذلك علامة لرضاها (١).

(٢) وهذه هي الوصيّة النبوية ، وقد اُمرت بقراءة هذا الذكر الشريف عند الدخول على الزوجة في الزفاف.

(٣) الأمالي ، ص ٣٩ ، المجلس الثاني ، ح ١٣ ، المسلسل ٤٤ ، وتلاحظ مفصّل بيان مراسم زواجها الأبهى في الأرض والسماء العليا في أحاديثها (٢).

__________________

١ ـ وسائل الشيعة ، ج ١٤ ، ص ٢٠٦ ، ب ٥ ، الأحاديث.

٢ ـ بحار الأنوار ، ج ٤٣ ، ص ٩٣ ، ب ٥ ، الأحاديث.

٤٠٨

٦٥

أمالي الشيخ الطوسي ، حدّثنا الشيخ أبو جعفر محمّد بن الحسن بن علي بن الحسن الطوسي ( قدّس الله روحه ) ، قال : أخبرنا جماعة ، عن أبي المفضّل ، قال : حدّثنا يحيى بن علي بن عبدالجبّار السدوسي بالسيرجان ، قال : حدّثني عمّي محمّد ابن عبدالجبّار ، عن حمّاد بن عيسى ، عن عمر بن اُذينة ، عن أبان ومعاوية بن الريّان ، جميعاً عن شهر بن حوشب ، عن أبي اُمامة صُدَيّ بن عجلان الباهلي ، قال : كنّا ذات يوم عند رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم جلوساً ، فأتى علي عليه‌السلام فدخل المسجد ، وقد وافق من رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قياماً (١) ، فلمّا رأى عليّاً جلس ، ثمّ أقبلَ عليه ، فقال :

يا أبا الحسن ، إنّكَ أتيتَ ووافقَ قياماً فجلستُ لك ، أفلا أُخبرُكَ ببعضِ ما فضّلكَ اللّهُ به؟ أُخبرُكَ أنّي خَتمتُ النبيّينَ ، وختمتَ أنتَ يا عليُّ الوصيينَ ، وحقّ على اللّهِ ألا يوقفَ موسى بنَ عمرانَ عليه‌السلام مَوقفاً إلاّ أوقفَ معهُ وصيَّه يوشعَ بن نُون ، وإنّي أقفُ وتُوقفُ وأسألُ وتُسأل ، فأعدِدْ يابن أبي طالب جواباً ، فإنّما أنتَ منّي تزولُ أينما زِلت.

قال علي عليه‌السلام ، يا نبيَّ اللّهِ ، فما الذي تبيُّنه لي ، لأهتديَ بهُداكَ لي؟ فقال صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم :

______________________________________________________

(١) أي انتهى وتمّ مجلسه صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فقام للإنصراف.

٤٠٩

يا علي ، مَن يهدي اللّهُ فلا مضلَّ لهُ ومَن يُضِلل اللّهُ فلا هاديَ له ، وإنّه ( عزّوجلّ ) هاديكَ ومعلّمُك ، وحقّ لك أن تَعِيَ (٢) ، لقد أخذَ اللّهُ ميثاقي وميثاقَك وميثاقَ شيعتِك وأهلَ مودّتِك إلى يومِ القيامة (٣) ، فهُم شيعتي وذوي مودَّتي ، وهُم ذوي الألباب.

يا علي ، حقّ على اللّهِ أن يُنزلَهُم في جنّاتِه ، ويُسكنَهُم مساكنَ الملوك ، وحقّ لهُم أن يطيّبوا (٤) (٥).

______________________________________________________

(٢) فلا ضلالة فيمن هداه الله تعالى وعلّمه وحفظ هو ما علّمه الله تعالى والوعي هو الحفظ.

(٣) أي العهد المأخوذ لله تعالى بالربوبية ، ولمحمّد صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بالرسالة ، ولعلي عليه‌السلام بالإمامة والوصاية ، ولشيعته بالولاية في حديث أخذ الميثاق المذكور بالتفصيل والأسناد العديدة في تفسير البرهان (١) عند تفسير قوله تعالى : ( وإذْ أخَذَ رَبُّكَ مِن بني آدَمَ من ظُهورِهم ذرّيتَهم وأشْهَدَهُم على أنفُسِهم ألسْتُ بربِّكُم قالُوا بَلى شَهِدْنا أنْ تقُولُوا يومَ القِيامَةِ إنّا كُنّا عن هذا غافِلين ) (٢) ، وسيأتي بيان هذا الميثاق في الوصيّة المرقمة برقم ٨٠.

(٤) أي يطيّبوا للجنّة ، فيغفر الله تعالى لهم ، ويقال لهم : ( طِبْتُم فادخُلوها خالِدين ) (٣).

(٥) الأمالي ، ص ٦١٢ ، المجلس التاسع والعشرون ، ح ١ ، المسلسل ١٢٦٥.

__________________

١ ـ تفسير البرهان ، ج ١ ، ص ٣٧٤.

٢ ـ سورة الأعراف ، الآية ١٧٢.

٣ ـ سورة الزمر ، الآية ٧٣.

٤١٠

٦٦

أمالي الشيخ الطوسي ، أخبرنا محمّد بن محمّد ، قال : أخبرنا أبو الحسن علي بن خالد المراغي ، قال : حدّثنا أبو بكر محمّد بن صالح ، قال : حدّثنا عبدالأعلى بن واصل الأسدي ، عن مخول بن إبراهيم ، عن علي بن حزوّر ، عن الأصبغ بن نباتة ، قال : سمعت عمّار بن ياسر رضي‌الله‌عنه يقول : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لعلي عليه‌السلام :

يا علي ، إنَّ اللّهَ قد زيّنَكَ بزينة لم يُزيّنْ العبادُ بزينة أحبُّ إلى اللّهِ منها ، زيَّنَكَ بالزُّهدِ في الدُنيا ، وجعلكَ لا تَرزأ (١) منها شيئاً ولا ترزأُ منكَ شيئاً ، ووهَبَ لكَ حبَّ المساكين ، فجعلكَ ترضى بهم أتباعاً ويَرضَون بكَ إماماً ، فطُوبى لمَن أحبَّكَ وصدَّقَ فيك ،

______________________________________________________

(١) أي لا تأخذ ولا تنال من الدنيا ، من قولهم ، أرزأ من فيئه شيئاً أي انقص منه فلا هو عليه‌السلام أخذ من الدنيا شيئاً ، ولا الدنيا أثّرت فيه شيئاً ، حتّى بلغ من الزهد الغاية القصوى باعتراف مُحبّه ومعاديه.

قال فيه ابن أبي الحديد : ( وامّا الزهد في الدنيا فهو سيّد الزهّاد ، وبدل الأبدال ، وإليه تشدّ الرحال ، وعنده تنفض الأحلاس ، ما شبع من طعام قطّ ، وكان أخشن الناس مأكلا وملبساً ... ) (١).

__________________

١ ـ شرح نهج البلاغة ، ج ١ ، ص ٢٦.

٤١١

وويلٌ لمن أبغضَكَ وكَذِبَ عليكَ ، فأمّا مَن أحبّكَ وصَدّقَ فيكَ فأُولئكَ جيرانُك في دارِك ، وشركاؤُك في جَنّتِك ، وأمّا من أبغضَكَ وكَذِبَ عليكَ فحقّ على اللّهِ أن يُوقفَه مَوقفَ الكذّابين (٢) (٣).

______________________________________________________

(٢) فإنّ من أعظم الكذب الممقوت الكذب على حجج الله ، أو تكذيبهم في خلافتهم ووصايتهم وإمامتهم ولزوم محبّتهم.

وموقف الكذّاب يوم الحساب هو النار والعذاب.

قال عزّ إسمه : ( وتَصِفُ ألسنتُهُم أنَّ لَهُمُ الحُسنى لا جَرَمَ أنَّ لهُمُ النارُ وأنَّهُم مُفرَطون ) (١).

وقال تعالى : ( إنّما يَفتري الكَذِبَ الذّينَ لا يُؤمنُونَ بآياتِ اللّه ) (٢).

وقال عزّ شأنه : ( إنَّ اللّهَ لا يَهدي مَن هُوَ كاذبٌ كَفّار ) (٣).

(٣) الأمالي ، ص ١٨١ ، المجلس السابع ، ح ٥ ، المسلسل ٣٠٣.

__________________

١ ـ سورة النحل ، الآية ٦٢.

٢ ـ سورة النحل ، الآية ١٠٥.

٣ ـ سورة الزمر ، الآية ٣.

٤١٢

٦٧

أمالي الشيخ الطوسي ، بالإسناد ، قال : حدّثنا أبي ، قال : حدّثنا سعد بن عبدالله ، قال : حدّثنا أحمد بن [ محمّد بن عيسى ، عن الحسين بن سعيد ، عن حمّاد بن عيسى ، عن إبراهيم بن عُمر اليماني ، عن أبي الطفيل ، عن ] محمّد بن علي الباقر ، عن آبائه عليهم‌السلام ، قال :

قال رسولُ اللّه صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لأميرِ المؤمنين عليه‌السلام ، اكتُبْ ما اُملي عليكَ. قال : يا نبيَّ اللّهِ أتخافُ عَليَّ النسيانَ؟ قال : لستُ أخافُ عليكَ النسيانَ ، وقد دَعَوتُ اللّهَ لكَ يُحفِظُك ولا يُنسيك ، ولكن اكتبْ لشركائِك (١).

قلتُ ، ومَن شركائي يا نبيَّ اللّه؟ قال : الأئمّةُ من وُلدِك ، بهم تُسقى أُمّتي الغيثُ ، وبهم يُستجابُ دعاؤُهم ، وبهم يَصرفُ اللّهُ عنهُم البلاء ، وبهم تنزلُ الرحمةُ من السَّماءِ (٢) ، وأومأ إلى الحسن عليه‌السلام وقال : هذا أوُّلهم ؛ وأومأ إلى الحسين عليه‌السلام وقال : الأئمّةُ من وُلدِه (٣).

______________________________________________________

(١) وهذه وصيّته بكتابة أماليه ، حتّى تكون أمالي ووصايا النبي لوصيّه محفوظة مسجّلة لتصل يداً بيد إلى شركائه المقصودين أيضاً بهذه الأمالي والوصايا.

(٢) فهم وسائل الفيض الإلهي ، ووصائل الرحمة الربّانية .. بيمُنهم رُزق الورى وبوجودهم ثبتت الأرض والسماء.

(٣) الأمالي ، ص ٤٤١ ، المجلس الخامس عشر ، ح ٤٦ ، المسلسل ٩٨٩.

٤١٣

٦٨

أمالي الشيخ الطوسي ، أخبرنا محمّد بن محمّد ، قال : أخبرنا أبو القاسم جعفر بن محمّد ، قال : حدّثني أبي ، قال : حدّثنا سعد بن عبدالله ، عن أبي الجوزاء المنبّه بن عبيدالله ، عن الحسين بن علوان ، عن عمرو بن خالد ، عن زيد بن علي ، عن أبيه ، عن الحسين بن علي ، عن أمير المؤمنين عليهم‌السلام قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم :

يا علي ، إنّ الله ( تعالى ) أمَرني أن اتّخذَكَ أخاً ووصيّاً ، فأنتَ أخي ووَصيّي ، وخليفتي على أهلي في حياتي وبَعدَ موتي ، مَن تبعكَ فقد تَبعَني ، ومن تَخلّفَ عنكَ فقد تَخلّفَ عنّي ، ومن كَفَرَ بكَ فقد كَفَرَ بي ، ومن ظلَمكَ فقد ظلمني.

يا علي ، أنتَ مِنّي وأنا منك.

يا علي ، لولا أنتَ لما قُوتلَ أهلُ النهر.

قال : فقلتُ يا رسولَ اللّهِ ، ومن أهلُ النَّهر؟ قال : قومٌ يَمرُقونَ من الإسلامِ كما يمرُق السَّهمُ من الرَميّة (١) (٢).

______________________________________________________

(١) وهم الخوارج المارقون الذين طغوا في البلاد وأكثروا فيها الفساد ، وتَصنّعوا بلباس الورع للتزوير والخدع .. فقاتلهم أمير المؤمنين عليه‌السلام في واقعة النهروان ، وكان قد أخبر قال عليه‌السلام قبل مقاتلتهم ، انّه لم يسلم منهم عشرة ، ولا يُقتل من أصحابي

٤١٤

..................................................................................

______________________________________________________

عشرة ، فكان كما قال حيث فرّ من اُولئك تسعة وإستشهد من أصحابه تسعة وقد تقدّم في الوصيّة رقم ٥٨ تظافر الدليل على كفر الخوارج وتحقّق بغيهم.

وتلاحظ تفصيل البيان في البحار (١).

والنَهروان بفتح النون والراء بلد معروف بالعراق يبعد عن بغداد أربعة فراسخ (٢) ، وهي كورة واسعة بين بغداد وواسط من الجانب الشرقي ... نهر مبتدؤه قرب تامّرا أو حلوان ، إن قلّ ماؤه عطش أهله وإن كثر غرقوا.

وقال حمزة الاصبهاني ، يقبل من نواحي آذربايجان إلى جانب العراق واد جرّار فيسقي قرىً كثيرة ، ثمّ ينصب ما بقى منه في دجلة أسفل المدائن ، ولهذا النهر إسمان أحدهما فارسي ، والآخر سرياني ، فالفارسي ( جُوروان ) والسرياني ( تامّرا ) فعرّب الإسم الفارسي فقيل نهروان (٣).

(٢) الأمالي ، ص ٢٠٠ ، المجلس السابع ، ح ٤٣ ، المسلسل ٣٤١.

__________________

١ ـ بحار الأنوار ، ج ٣٣ ، ص ٣٤٣ ـ ٤٠٤ ، ب ٢٣.

٢ ـ مجمع البحرين ، ص ٣٠٨.

٣ ـ معجم البلدان ، ج ٥ ، ص ٣٢٥.

٤١٥

٦٩

أمالي الشيخ الطوسي ، أخبرنا محمّد بن محمّد ، قال : أخبرنا محمّد بن إسماعيل ، قال : حدّثنا محمّد بن الصلت ، قال : حدّثنا أبو كُدينة ، عن عطاء ، عن سعيد بن جبير ، عن عبدالله بن العبّاس قال : لمّا نزلت على رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ( إنّا أعطَيْناكَ الكَوْثَر ) قال له عليُّ بن أبي طالب ، ما هو الكوثر ، يا رسولَ اللّه؟

قال : نهرٌ أكرمني اللّه به.

قال علي عليه‌السلام ، إنّ هذا لنهرٌ شريفٌ ، فانَعتْهُ لنا يا رسولَ اللّه.

قال : نعم يا علي ، الكوثرُ نهرٌ يَجري تحتَ عَرشِ اللّهِ تعالى ، ماؤُهُ أشدُّ بياضاً من اللَّبنَ ، وأحلى من العَسل ، وأليَنُ من الزَّبَد ، حصاهُ الزَّبرجَدُ والياقُوتُ والمَرجانُ ، حشيشُه الزعفرانُ ، ترابُهُ المِسكُ الأذْفَر (١) ، قواعدُهُ تحتَ عرشِ اللّه عزّوجلّ (٢) ،

______________________________________________________

(١) أي الخالص الجيّد ذكي الرائحة.

(٢) وتلاحظ وصف الكوثر أيضاً في حديث مسمع كردين عن الإمام الصادق عليه‌السلام جاء فيه :

« ... يامسمع من شرب منه شربةً لم يظمأ بعدها أبداً ، ولم يشْقَ بعدها أبداً ، وهو في برد الكافور ، وريح المسك ، وطعم الزنجبيل ، أحلى من العسل ، وألين من الزبد ، وأصفى من الدمع ، وأذكى من العنبر ، يخرج من تسنيم ، ويمرّ بأنهار الجنان تجري

٤١٦

ثُمّ ضَرَبَ رسولُ اللّهُ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يدَهُ على جَنْبِ أميرِ المؤمنين عليه‌السلام وقال :

يا علي ، إنّ هذا النهرُ لي ولكَ ولمحبّيكَ مِن بَعدي (٣) (٤).

______________________________________________________

على رضراض الدرّ والياقوت.

فيه من القدحان أكثر من عدد النجوم ، يوجد ريحه من مسيرة ألف عام ، قدحانه من الذهب والفضّة وألوان الجوهر ، يفوح من وجه الشارب منه كلّ فائحة ، يقول الشارب منه ليتني تُركت هيهنا لا أبغي بهذا بدلا ، ولا عنه تحويلا.

أما إنّك ياكردين ممّن تُروى منه ، وما من عين بكت لنا إلاّ نعمت بالنظر إلى الكوثر ، وسقيت منه.

من أحبّنا فانّ الشارب منه [ فانّ الشارب منه ممّن أحبّنا خل ] ليُعطى من اللذّة والطعم والشهوة له أكثر ممّن يُعطاه من هو دونه في حبّنا.

وانّ على الكوثر أمير المؤمنين عليه‌السلام ، وفي يده عصا من عوسج ، يحطّم بها أعداءنا فيقول الرجل منهم ، إنّي أشهد الشهادتين فيقول : إنطلق إلى إمامك فلان ، فاسأله أن يشفع لك ، فيقول : يتبرّأ منّي إمامي الذي تذكره ... » (١).

(٣) فيرتوون منه يوم الظمأ الأكبر ، ويلتذّون به اللذّة الكبرى.

(٤) الأمالي ، ص ٦٩ ، المجلس الثالث ، ح ١١ ، المسلسل ١٠٢.

__________________

١ ـ بحار الأنوار ، ج ٤٤ ، ص ٢٩٠ ، ب ٢٤ ، ح ٣١.

٤١٧

٧٠

أمالي الشيخ الطوسي ، أخبرنا محمّد بن محمّد ، قال : أخبرنا أبو بكر محمّد بن عمر الجعابي ، قال : حدّثنا أبو العبّاس أحمد بن محمّد بن سعيد الهمداني ، قال : أخبرني عمر بن أسلم ، قال : حدّثنا سعيد بن يوسف البصري ، عن خالد بن عبد الرحمن المدائني ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، عن أبي ذرّ الغفاري رحمه‌الله قال : رأيت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وقد ضرب كتف علي بن أبي طالب بيده وقال :

يا علي ، من أحبَّنا فهُو العَرَبي ، ومَن أبغضَنا فهو العِلْج (١) ، شيعتُنا أهلُ البيوتاتِ والمعادنِ والشَّرفِ (٢) ، ومن كان مولدُه صحيحاً.

وما على ملّةِ إبراهيمَ إلاّ نحنُ وشيعتُنا ، وسائرُ النّاسِ منها بُراء.

إنَّ للّهِ ملائكةٌ يَهدمُون سيّئاتِ شيعتِنا (٣) كما يَهدمُ القومُ البنيان (٤) (٥).

______________________________________________________

(١) العِلج بكسر العين وسكون اللام وجمعه علوج وأعلاج ، هو الكافر من الأعاجم يعني غير العرب.

(٢) فالشيعي يكون جوهرةً أصيلة شريفة له أصل ثابت ومنبتٌ طاهر.

(٣) فإنّ حسناتهم يذهبن بالسيّئات ، والله غفور رحيم.

(٤) في الفضائل : ( كما يهدم القَدوم البنيان ) والقَدوم هو الفأس.

(٥) الأمالي ، ص ١٩٠ ، المجلس السابع ، ح ٢٤ ، المسلسل ٣٢٢. وجاء في فضائل الشيعة ، ص ١٠ ، ح ٩.

٤١٨

٧١

أمالي الشيخ الطوسي ، أخبرنا جماعة ، عن أبي المفضّل ، قال : حدّثنا يحيى بن علي بن عبدالجبّار السدوسي ... ، قال : حدّثني عمّي محمّد بن عبدالجبّار ، قال : حدّثنا حمّاد بن عيسى ، عن عمر بن اُذينة ، عن عبد الرحمن بن اُذينة العبدي ، عن أبيه وأبان مولاهم ، عن أنس بن مالك قال : رأيت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يوماً مُقبلا على علي بن أبي طالب عليه‌السلام وهو يقرأ هذه : ( ومِنَ اللَّيلِ فَتَهجَّدْ بِهِ نافِلةً لكَ عَسى أنْ يَبْعثَكَ ربُّكَ مَقاماً مَحمُوداً ) (١).

فقال : يا علي ، إنّ ربّي عزّوجلّ مَلّكني الشفاعةَ في أهلِ التوحيدِ من اُمَّتي ، وحَظَر (٢) ذلك عَمَّنْ ناصَبَك (٣) وناصَبَ وُلدَكَ من بَعدي [ بعدك ] (٤).

______________________________________________________

(١) سورة الإسراء ، الآية ٧٩.

(٢) الحظر ، المنع ، والمحظور هو المحرّم.

(٣) من النُصب وهي المعاداة ، يقال : نصبتُ لفلان إذا عاديته ، ومنه الناصب وهو الذي يتظاهر بعداوة أهل البيت عليهم‌السلام أو مواليهم لأجل متابعتهم لأهل البيت عليهم‌السلام (١).

(٤) الأمالي ، ص ٤٥٥ ، المجلس السادس عشر ، ح ٢٣ ، المسلسل ١٠١٧.

__________________

١ ـ مجمع البحرين ، ص ١٣٩.

٤١٩

٧٢

أمالي الشيخ الطوسي ، أخبرنا جماعة ، عن أبي المفضّل محمّد بن عبدالله الشيباني قال : حدّثنا محمّد بن علي بن شاذان ... ، قال : حدّثنا الحسن بن محمّد بن عبدالله الواحد ، قال : حدّثنا حسن بن حسين العرني ، قال : حدّثنا يحيى بن يعلى الأسلمي ، عن عمر بن موسى يعني الوجيهي ، عن زيد بن علي ، عن آبائه ، عن علي عليه‌السلام عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أنّه قال له :

يا علي ، أَما إنَّكَ المُبتلى (١) والمُبتلى بِكَ (٢) ، أما إِنّكَ الهادي مَن اتّبعَكَ ، ومَنْ خالَفَ طريقتَكَ فَقَد ضَلَّ إلى يومِ القيامَة (٣).

______________________________________________________

(١) فإنّه عليه‌السلام ابتُلي بالناس وتحمّل غاية الأذى في سبيل هدايتهم لإرشادهم.

(٢) أي أنّه عليه‌السلام امتُحن به الناس فمن أتاه نجى ، ومن تخلّف عنه هلك ، فهو الباب الممتحن به الناس كباب حطّة بني إسرائيل.

وقد وردت الأحاديث المتظافرة في أنّ علياً باب حطّة من دخله كان مؤمناً ومن خرج عنه كان كافراً كما تلاحظه في أحد عشر حديثاً من طرق العامّة مضافاً إلى الخاصّة جاءت في إحقاق الحقّ (١).

(٣) الأمالي ، ص ٤٩٩ ، المجلس الثامن عشر ، ح ١ ، المسلسل ١٠٩٤.

__________________

١ ـ إحقاق الحقّ ، ج ٧ ، ص ١٤٣ ، ب ١٨٧ ، الأحاديث.

٤٢٠