أشهد أنّ عليّاً وليّ الله بين الشرعيّة والابتداع

السيد علي الشهرستاني

أشهد أنّ عليّاً وليّ الله بين الشرعيّة والابتداع

المؤلف:

السيد علي الشهرستاني


الموضوع : العقائد والكلام
الناشر: مؤسسة المؤمل الثقافية
الطبعة: ٠
الصفحات: ٦٠٨

قال الشيخ في رسالته «زبدة العبادات» باللغة الفارسية ، ما تعريبه :

الشهادة بالولاية ليست جزءاً من الأذان والإقامة ، بل يؤتى بها بعد الشهادة بالرسالة بعنوان الرجحان المطلق لدلالة الروايات عليها بعد الرسالة في كل وقت (١).

٦٢ ـ الشيخ محمّد جواد بن الشيخ مشكور الحولاوي (ت ١٣٣٤ه‍)

له حاشية على رسالة والده المسماة بـ «كفاية الطالبين» ، وقد أمضى فيها ما أفتى به والده (٢). وكان والده المتوفّى سنة ١٢٨٢ هـ قد قال في رسالته المذكورة : ويُستحب الصلاة على محمّد وآله عند ذكر اسمه ، وإكمال الشهادتين بالشهادة لعليّ عليه‌السلام بالولاية لله تعالى وإمرة المؤمنين في الأذان وغيره (٣).

٦٣ ـ السيّد محمّد مهدي بن أحمد بن حيدر الكاظمي (ت ١٣٣٦ ه‍)

له رسالة عملية طبعت في بمبي الهند سنة ١٣٢٧ هـ مع حاشية الميرزا النائيني قال فيها :

ويستحبّ الشهادة لعلي بالولاية لله وامرة المؤمنين بعد الشهادتين لا بعنوان الجزئية (٤).

٦٤ ـ السيّد محمّد كاظم اليزدي (ت ١٣٣٧ ه‍)

قال السيّد اليزدي في «العروة الوثقى» :

__________________

(١) سر الإيمان ، للمقرم : ٦١.

(٢) سر الإيمان ، للمقرم : ٦١.

(٣) سرّ الإيمان ، للمقرم : ٥٤.

(٤) سر الإيمان ، للمقرم : ٦١.

٤٤١

ويستحبّ الصلاة على محمّد وآله عند ذكر اسمه ، وأمّا الشهادة لعلي بالولاية وإمرة المؤمنين فليست جزءاً منهما (١).

وقد علق الشيخ محمّد حسين كاشف الغطاء (ت ١٣٧٣ هـ) عليها بقوله : ويمكن استفادة كون الشهادة بالولاية والصلاة على النبي أجزاء مستحبة في الأذان والإقامة من العمومات.

وقال السيّد اليزدي في «طريق النجاة» (٢) : الشهادة لعليّ بالولاية لم تكن جزءاً من الأذان ، وبعنوان القربة حَسَنٌ.

وقد عرفت موافقته على الاستحباب في حواشيه على «نجاة العباد» وغيرها.

٦٥ ـ السيّد إسماعيل الصدر (ت ١٣٣٨ ه‍)

قال السيّد في رسالته «أنيس المقلّدين» :

الشهادة لعلي بالولاية وإمرة المؤمنين في الأذان والإقامة بقصد القربة لا بقصد الجزئية لا إشكال فيه.

وقال أعلى الله مقامه في رسالته «مختصر نجاة العباد» :

وإكمال الشهادتين بالشهادة لعليّ بالولاية لله وإمرة المؤمنين لا بأس به (٣).

٦٦ ـ الميرزا محمّد تقي الشيرازي (ت ١٣٣٨ ه‍)

قال الشيخ في رسالته العملية :

__________________

(١) العروة الوثقى ٢ : ٤١٢.

(٢) طريق النجاة : ٢٨ ، طبع بغداد سنة ١٣٣٠ هـ ، وانظر سر الإيمان للمقرم : ٦١.

(٣) انيس المقلدين : ١٥ ، طبع بمبي سنة ١٣٢٩ ، ومختصر نجاة العباد : ٤٤ طبع بمبي سنة ١٣١٨ هـ. وانظر سر الإيمان للمقرم : ٦٢.

٤٤٢

ويستحبّ الصلاةُ على محمّد وآله عند ذكر اسمه الشريف ، وإكمالُ الشهادتين بالشهادة لعلي بالولاية وإمرة المؤمنين في الأذان وغيره (١).

٦٧ ـ شيخ الشريعة الاصفهاني (ت ١٣٣٩ ه‍)

قال الشيخ في «الوسيلة» بالفارسية ما تعريبه :

والشهادة بالولاية لعليّ ليست جزءاً من الأذان ، وبقصد القربة بعد الشهادة بالرسالة حَسَنٌ جيّدٌ (٢).

٦٨ ـ الشيخ أحمد كاشف الغطاء (ت ١٣٤٤ ه‍)

قال الشيخ في «سفينة النجاة» :

ويستحبّ في الأذان والإقامة إكمال الشهادتين بالشهادة بالولاية لعليّ مرتين وإن كانت خارجةً عن فصولهما (٣).

٦٩ ـ الشيخ عبدالله النوري (ت ١٣٤٤ ه‍)

وهو من تلامذة الميرزا المجدّد الشيرازي ، له تعليقة على رسالة أستاذه (مجمع الرسائل) ، وافق فيها أستاذه على الفتوى بالاستحباب (٤).

__________________

(١) رسالته العملية : ٦٠ ، المطبوعة في مطبعة الاداب بغداد سنة ١٣٢٨ هـ. وانظر تعليقته على ذخيرة المعاد للشيخ زين العابدين المازندراني وذخيرة العباد ليوم المعاد كذلك (سر الإيمان : ٦٢).

(٢) الوسيلة : ٦٨ ، طبع تبريز سنة ١٣٣٧ هـ. وانظر سر الإيمان : ٦٣.

(٣) سفينة النجاة ١ : ٢٠٦ ، المطبعة الحيدرية سنة ١٣٣٨ هـ ، وانظر كلمات الاعلام للأستادي ، وسر الإيمان للمقرم كذلك.

(٤) سر الإيمان ، للمقرم : ٦٣.

٤٤٣

٧٠ ـ السيّد الميرزا محمّد علي الشهرستاني (ت ١٣٤٤ ه‍)

ذهب عمّ والدي السيّد الميرزا محمّد علي الشهرستاني في كتابيه «التذكرة في شرح التبصرة» و «نصرة الشريعة في الاستنصار لمذهب الشيعة» إلى استحباب القول بالشهادة الثالثة في الأذان والإقامة.

٧١ ـ الشيخ البارفروشي (ت ١٣٤٥ ه‍)

قال الشيخ في «سراج الأمّة» :

ولا يجوز اعتقاد شرعيّة غير هذه الفصول في الأذان والإقامة ، كالتشهد بالولاية لعلي عليه‌السلام ، وأنّ محمّداً وآله خير البرية ، أو خير البشر ، أو نحو ذلك وإن كان الواقع كذلك ، وليس كل ما هو حق مطابق للواقع ونفس الأمر يجوز إدخاله في العبادات التوقيفيّة المحدودة من الله بحدود لا يزيد ولا ينقص.

نعم ، ورد في بعض الأخبار الشهادة [بالولاية] ولكن قد قيل أنّها من وضع المفوّضة.

ثم ذكر الشيخ البارفروشي كلام العلّامة في المنتهى والصدوق في الفقيه ثم قال :

وبالجملة أنّ ذلك من أحكام الإيمان لا من فصول الأذان ، نعم قد عرفت سابقاً عن المجلسي أنّه نفى البعد عن كون الشهادة بالولاية من الأجزاء المستحبّة للأذان ؛ استناداً إلى هذه المراسيل التي رميت بالشذوذ وأنّه مما لا يجوز العمل بها ، وإلى ما في خبر القاسم بن معاوية ... وتبعه في جواهر الكلام ونفى البأس بذكر ذلك لا على سبيل الجزئية عملاً بالخبر المزبور.

وأنت خبير بأنّ العمل بالخبر يقتضي الجزئية وإلاّ فليس عملاً

٤٤٤

بالخبر ، ثمّ أنّه لو فعل هذه الزيادة أو أحدها بنيّة أنه منه على تقدير أنّه ليس منه أثم في اعتقاده ولكن لا يبطل الأذان بفعله ، ولا يقدح مثل ذلك في الترتيب والموالاة كما ذكر في جواهر الكلام تبعاً للطباطبائي في المنظومة ، لكونه حينئذ كالصلاة على محمّد عند سماع اسمه (١).

٧٢ ـ السيّد محمّد الفيروزابادي (ت ١٣٤٦ ه‍)

قال السيّد في «ذخيرة العباد» بالفارسية ، ما تعريبه :

الشهادة بالولاية لعليّ ليست جزءاً من الأذان ، والإتيان بها بعد الشهادة بالرسالة بقصد القربة جيد (٢).

٧٣ ـ الشيخ شعبان الرشتي (ت ١٣٤٧ ه‍)

قال الشيخ في رسالته «وسيلة النجاة» الفارسية ما تعريبه :

الشهادة بالولاية لم تكن جزءاً من الأذان ، ولكن يؤتى بها بقصد القربة المطلقة بعد الشهادة لرسول الله (٣).

٧٤ ـ الشيخ عبدالله المامقاني (ت ١٣٥١ ه‍)

قال الشيخ في «مناهج المتقين في فقه أئمّة الحقّ واليقين» :

ولو أتى بالشهادة بولاية علي صلوات الله عليه مرتين بعد الشهادة بالرسالة تيمّناً بقصد القربة المطلقة لا بقصد الجزئية لم

__________________

(١) سراج الامة ٢ : ٣٥٥ ، كما في كلمات الاعلام للأستادي : ٤٠٢.

(٢) ذخيرة العباد : ٦٢ ، المطبعة الحيدرية سنة ١٣٤٢ هـ ، كما في سر الإيمان للمقرم : ٦٣.

(٣) وسيلة النجاة : ٧٨ ، المطبعة الحيدرية سنة ١٣٤٦ هـ ، كما في سر الإيمان : ٦٣.

٤٤٥

يكن به بأس بل كان حسناً (١).

٧٥ ـ الشيخ محمّد رضا الدزفولي (ت ١٣٥٢ ه‍)

قال الشيخ في كتابه «كلمة التقوى» :

وليست الشهادة بالولاية جزءاً لأحدهما ، نعم لا بأس بها (٢) تبركاً ، بل أداءً للاستحباب المطلق (٣).

٧٦ ـ السيّد حسن الصدر الكاظمي (ت ١٣٥٤ ه‍)

قال السيّد في «المسائل المهمة» :

ويستحبّ الصلاة على محمّد وآله عند ذكر اسمهالشريف ، وإكمالُ الشهادتين بالشهادة لعلي بالولاية وإمرة المؤمنين في الأذان وغيره (٤).

٧٧ ـ الميرزا محمّد حسين النائيني (ت ١٣٥٥ ه‍)

قال الشيخ النائيني في «وسيلة النجاة» :

يستحبّ الصلاة على محمّد وآله عند ذكر اسمه الشريف ، وإكمال الشهادتين بالشهادة لعلي عليه‌السلام بالولاية وإمرة المؤمنين في الأذان وغيره (٥).

__________________

(١) مناهج المتقين : ٦٢ ، طـ مؤسسة آل البيت للطباعة والنشر (حجري).

(٢) أي بالإتيان بها.

(٣) كلمة التقوى : ١٧٠ ، كما في كلمات الاعلام : ٤٠٢.

(٤) المسائل المهمة : ٢٢ ، طبع صيدا سنة ١٣٣٩ هـ ، كما في سر الإيمان : ٦٤.

(٥) وسيلة النجاة : ٥٦ ، المطبعة الحيدرية سنة ١٣٤٠ هـ ، وانظر كلمات الاعلام : ٤٠٣ ، وسر الإيمان : ٦٤ كذلك.

٤٤٦

٧٨ ـ الشيخ محمّد حسين الاصفهاني (المعروف بالكمپاني) (ت ١٣٦١ ه‍)

أدخل الشيخ الكمپاني حواشيه في أصل كتاب «وسيلة النجاة» وقال بنفس ما قاله الشيخ النائيني رحمه‌الله (١).

٧٩ ـ السيّد أبو الحسن الاصفهاني (ت ١٣٦٥ ه‍)

قال السيّد في «ذخيرة العباد» بالفارسية ما هذا تعريبه :

والشهادة بالولاية لعلي عليه‌السلام ليست جزءاً من الأذان ، ولكن إذا أتي بها بعد الشهادة بالرسالة بقصد القربة كان حَسَناً (٢).

٨٠ ـ السيّد حسين القمّي (ت ١٣٦٦ ه‍)

قال السيّد في «مختصر الأحكام» بالفارسية ما تعريبه :

ويستحبّ الصلاة على محمّد وآله بعد الشهادة بالرسالة في الأذان والإقامة ، ومن كمال الشهادتين الشهادة بالولاية وإمرة المؤمنين لعلي (٣).

٨١ ـ الشيخ محمّد رضا آل ياسين (ت ١٣٧٠ ه‍)

له رحمه‌الله حاشية على «بغية المقلدين» للسيّد محمّد مهدي الصدر ـ خطية ـ وافق

__________________

(١) سر الإيمان ، للمقرم : ٦٥.

(٢) سر الإيمان ، للمقرم : ٦٥ ، وانظر ذخيرة العباد : ١١٢ ، مطبعة الراعي في النجف سنة ١٣٦٦ هـ.

(٣) مختصر الاحكام : ٢٦ ، المطبعة العلمية سنة ١٣٥٥ هـ ، ومثله في رسالته ذخيرة العباد : ١٠٧ ، طبع المطبعة العلمية سنة ١٣٦٦ هـ. وانظر سر الإيمان : ٦٥.

٤٤٧

فيها السيّد على ما أفتى به من الاستحباب (١).

٨٢ ـ السيّد صدر الدين الصدر (ت ١٣٧٣ ه‍)

له رحمه‌الله حاشية على «منتخب المسائل» للسيّد حسين القمّي ، وافق فيها السيّد على قوله : «وأمّا الشهادة بالولاية لعليّ فليست جزءً من الأذان ، ولو أتى بها بقصد القربة بعد الرسالة كان حسناً» (٢).

٨٣ ـ الشيخ مرتضى آل ياسين

كتب الشيخ في جواب من سأله عن هذه المسالة بما هذا نصه :

لا ينبغي الإشكال في استحباب الشهادة لعلي عليه‌السلام بالولاية عقيب ذكر الشهادتين في كلّ من الأذان والإقامة إذا لم يقصد بها الجزئية كما عليه سيرة المؤذّنين من أبناء الشيعة الإمامية في كلّ زمان وكلّ مكان ، وذلك للأخبار الدالّة بكلّ صراحة على استحباب القِران بين الشهادتين : الشهادة للنبي صلى‌الله‌عليه‌وآله بالرسالة والشهادة لعلي أمير المؤمنين عليه‌السلام بالولاية.

ودعوى لزوم التشريع مِن ذكرها ـ زيادة على الفصول المعتبرة في الأذان والإقامة ـ مدفوعةٌ بعدم لزومه قطعاً مع عدم قصد الجزئية فيهما كما هو المفروض.

وأمّا الأخبار الدالّة على كراهة التكلّم في الأذان والإقامة فلا تصلح معارضاً لتلك الأخبار الدالّة على استحباب القران بين

__________________

(١) سر الإيمان للمقرم : ٦٥.

(٢) منتخب المسائل : ٧٢ ، طبع دار النشر والتاليف سنة ١٣٦٥ هـ ، وانظر سر الإيمان ، للمقرم : ٦٥.

٤٤٨

الشهادتين مطلقاً ، لأنّ مورد الكراهة حسبما هو المستفاد من أدلّتها مختصّ بالتكلم بعد إقامة الصلاة ، أي بعد قول المقيم : «قد قامت الصلاة» ، أو فيما بين الأذان والإقامة في خصوص صلاة الغداة ، وليس فيها ما يدلّ على كراهته في الإقامة قبل إقامة الصلاة ، كما ليس فيها ما يدل على كراهته في الأذان مطلقاً كما لا يخفى ذلك على من راجع أخبار الباب ، هذا بعد تسليم كون الشهادة الثالثة من الكلام الخارج عن عنوان الكلام المرخّص فيه شرعاً في مثل الصلاة فضلا عن غيرها من الوظائف الشرعية كالتكلّم بذكر الله جل شأنه وذكر النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله ، مع أنّ للمنع من خروجه عن هذا العنوان مجالاً واسعاً.

أمّا أولاً : فلإِمكان دعوى انصراف الكلام المحكوم عليه بالكراهة أو الحرمة عن مثل الشهادة بالولاية لعليّ عليه‌السلام كما اعترف به غير واحد من أهل العلم.

وأمّا ثانياً : فلما دلّ على أنّ ذكره وذكر الأئمة من ولده عليهم أفضل الصلاة والسلام من ذكر الله تعالى ، وذلك ما رواه في الكافي عن أبي بصير ، عن أبي عبدالله عليه‌السلام : ما اجتمع قوم في مجلس لم يذكروا الله ولم يذكرونا إلّا كان ذلك المجلس حسرة عليهم يوم القيامة ، ثم قال : قال أبو جعفر عليه‌السلام : إنّ ذكرنا من ذكر الله ، وذكر عدونا من ذكر الشيطان (١) ، وهذا التنزيل المستفاد صريحاً من هذه الرواية الشريفة يقضي بخروج ذكرهم صلوات الله عليهم عن دائرة الكلام المكروه والمحرّم ولحوقه

__________________

(١) بحار الأنوار ٧٢ : ٤٦٨.

٤٤٩

بذكر الله سبحانه وتعالى في جميع ما رُتِّب عليه من الأحكام ، وقد جاء في رواية الحلبي عن أبي عبدالله عليه‌السلام : كل ما ذكرت الله عزّوجلّ به والنبي فهو من الصلاة ، ومن هنا يظهر لك وجه القول بجواز ذكر الشهادة الثالثة في الصلاة فضلاً عن الأذان والإقامة والله العالم (١).

٨٤ ـ السيّد عبد الحسين شرف الدين (ت ١٣٧٧ ه‍)

قال السيّد في «النص والاجتهاد» :

ويستحبّ الصلاة على محمّد وآل محمّد بعد ذكره صلى‌الله‌عليه‌وآله ، كما يستحبّ إكمال الشهادتين بالشهادة لعلي بالولاية لله تعالى وإمرة المؤمنين في الأذان والإقامة ، وقد أخطأ وشذّ من حرّم ذلك ، وقال بأنّه بدعة ، فإنّ كلّ مؤذّن في الإسلام يقدّم

كلمة للأذان يوصلها به ، كقوله : الحمد لله الذي لم يتّخذ ولداً ... الآية أو نحوها ، ويلحق به كلمة يوصلها بها كقوله : الصلاة والسلام عليك يا رسول الله أو نحوها ، وهذا ليس من المأثور عن الشارع في الأذان ، وليس ببدعة ، ولا هو محرّم قطعاً ، لأنّ المؤذّنين كلّهم لا يرونه من فصول الأذان ، وإنّما يأتون به عملاً بأدلّة عامّة تشمله ، وكذلك الشهادة لعليّ بعد الشهادتين في الأذان ، فإنّما هي عمل بأدلّة عامّة تشملها ، على أن الكلام القليل من ساير كلام الادميين لا يبطل به الأذان ولا الإقامة ولا هو حرام في

__________________

(١) سر الإيمان للمقرم : ٧٨.

٤٥٠

أثنائهما ، فمن أين جاءت البدعة والحرام ... (١).

٨٥ ـ الشيخ محمّد صالح السمناني

قال الشيخ ما ترجمته :

يجوز الشهادة بالولاية لأمير المؤمنين بعد الشهادة بالرسالة بقصد استجابة النداء بالولاية ، وبقصد قبول الشهادتين وصحّة الأعمال ، لا بقصد الجزئية وورودها في الأذان التوقيفي من قبل الله ، فلا يجوز إدخال شيء في فصول الأذان ، كأن يقول : أشهد أنّ أشرف الأنبياء محمّداً رسول الله ، أو : أشهد أنّ الله أجلّ وأكبر ، نعم يجوز أن يأتي بها بعد إكمال الفصل ، كأن يقول : الله اكبر جل جلاله ربّي ، أو : أشهد أنّ محمّداً رسول الله صلّى الله عليه وآله (٢).

وله في كتابه «توضيح المسائل» كلام طويل آخر في هذه المسألة جدير بمراجعتها لما فيها من بعض الغرائب.

٨٦ ـ السيّد حسين البروجردي (ت ١٣٨٠ ه‍)

قال السيّد في رسالته «توضيح المسائل» الفارسية :

«أشهد أنّ علياً وليّ الله» ليست جزءاً من الأذان ، ولكن من المحبّذ أن يؤتى بها بعد «أشهد أنّ محمّداً رسول الله» بقصد القربة (٣).

__________________

(١) النص والاجتهاد : ١٤٣.

(٢) ذخيرة العباد : ٧٧ ، وانظر كلمات الاعلام ، للأستادي : ٤٠٥.

(٣) توضيح المسائل للسيّد البروجردي : المسالة ٩٢٨.

٤٥١

وقال رحمه‌الله في «أنيس المقلّدين» في جواب من سأله عن حكم من شهد بالولاية وإمرة المؤمنين لعليّ في الأذان؟

قال رحمه‌الله : إذا قالها بقصد القربه لا بقصد الجزئية لا إشكال فيه (١).

وما أفتى به السيّد البروجردي في رسائله العملية لا يتّفق مع ما ادّعاه الشيخ محمّد واعظ زاده الخراساني على السيّد البروجردي من عدم قبوله ذلك.

٨٧ ـ السيّد علي مدد القائني (ت ١٣٨٤ ه‍)

قال السيّد في جواب من استفتاه عن الشهادة الثالثة :

لا ريب ولا إشكال في رجحان الشهادة بالولاية لعلي ابن أبي طالب في الأذان والإقامة لا بقصد الجزئية ؛ للأصل وعدم المانع ، والأخبارِ المطلقـة الآمرة بـذكر الآل بعـد ذكر الرسالة ، وما رواه في الاحتجاج من اقتران الشـهادة بإمرة المؤمنين لعليّ عليه‌السلام بعد الشهادتين ، والأخـبارِ الخاصـةِ التي شـهد بها الصـدوق والشيخ الطوسي ، ولأجلها ذهب المجلسيّ وبعض من تأخّر عنه إلى استحباب الشهادة الثالثة في الأذان ولو بقصد الجزئية ، وبعد اعتراف هذين العلمين ـ الصدوق والطوسي ـ بوجود الاخبار الآمرة بالشهادة الثالثة في الأذان لا وجه لرفع اليد عنها.

وأمّا رميهم لها بالشذوذ فيردّه ما تسالم عليه العلماء من جبر الخبر الضعيف بالتسامح في أدلة السنن ، مع أنّ مسألة الولاية من كمال

__________________

(١) انيس المقلدين : ٢٢.

٤٥٢

الدين ، كما نص عليه الكتاب (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ) ، ومما بُني عليها الإسلام ، فقد ورد في الحديث : بني الإسلام على خمس وعد منها الولاية ، ولم يناد بشيء كما نودي بالولاية.

أمّا رواية الاحتجاج «إذا قال احدكم : لا إله إلّا الله محمّد رسول الله ، فليقل : علي أمير المؤمنين» ، وإن كان لسانها العموم فتشمل حتى الأذان إلّا أنّ العارف بأساليب كلام

المعصومين لا يفوته الجزم بأنّ غرض الإمام عليه‌السلام الإشارة إلى جزئية الشهادة الثالثة في الأذان الذي يكرره الإنسان في اليوم والليلة ، ولكن لمّا أوصد سلطان الضلال الأبواب على الأئمة عليهم‌السلام ـ كما تشهد به جدران الحبوس وقعر السجون المظلمة ـ لم يجد الإمام بدّاً من اختيار هذا النحو من البيان لعلمه بتأثير كلامه في نفوس الشيعة وقيامهم بما يأمرهم به في كلّ الأحوال ، وأهمّها حال الأذان ، لأنّه وجه العبادة ومفتاح الأصول إلى ساحة الجلال الإلهي ، وهذا لطفٌ من إمام الأمة عليه‌السلام بشيعته لينالوا الدرجات العالية وأقصى المثوبات ، ومن هنا يمكن دعوى اتّصال سيرة العلماء والمتديّنين على الجهر بالولاية في الأذان في صلواتهم بزمان المعصوم عليه‌السلام ، وهذه السيرةمن العلماء مع العمومات الآمرة بالولاية في كلّ الأحوال في السرّوالعلانية تصدّ دعوى البدعة ، فالشهادةُ بالولاية لأمير المؤمنينفي الأذان والإقامة ممّا لا ريب في رجحانه (١).

__________________

(١) سر الإيمان ، للمقرم : ٧٥ ـ ٧٦.

٤٥٣

٨٨ ـ السيّد الحكيم (ت ١٣٩٠ ه‍)

قال السيّد الحكيم في «المستمسك» :

الظاهر من المبسوط إرادة نفي المشروعية بالخصوص ، ولعلّه أيضاً مراد غيره ، لكنّ هذا المقدار لا يمنع من جريان قاعدة التسامح على تقدير تماميتها في نفسها ، ومجرّد الشهادة بكذب الراوي لا يمنع من احتمال الصدق الموجب لاحتمال المطلوبية ، كما أنّه لا بأس بالإتيان به بقصد الاستحباب المطلق ؛ لما في خبر الاحتجاج «إذا قال أحدكم : لا إله إلّا الله محمّد رسول الله ، فليقل : علي أمير المؤمنين» ، بل ذلك في هذه الأعصار معدود من شعائر الإيمان ورمز إلى التشيع ، فيكون من هذه الجهة راجحاً شرعاً ، بل قد يكون واجباً ، لكن لا بعنوان الجزئية من الأذان ، ومن ذلك يظهر وجه ما في البحار من أنّه لا يبعد كون الشهادة بالولاية من الأجزاء المستحبّة للأذان ؛ لشهادة الشيخ والعلّامة والشهيد وغيرهم بورود الأخبار بها ، وأُيد ذلك بخبر القاسم بن معاوية ... (١).

وقال رحمه‌الله في «منهاج الصالحين» :

وتستحبّ الصلاةُ على محمّد وآله عند ذكر اسمه الشريف ، وإكمالُ الشهادتين لعليّ بالولاية وإمرة المؤمنين في الأذان وغيره (٢).

__________________

(١) مستمسك العروة الوثقى ٥ : ٥٤٥.

(٢) منهاج الصالحين : ١٢٩ الطبعة السابعة.

٤٥٤

٨٩ ـ السيّد الخميني (ت ١٤٠٩ ه‍)

قال السيّد الخميني في «الآداب المعنوية» :

قد ورد في بعض الروايات غير المعتبرة أن يقال بعد الشهادة بالرسالة في الأذان : أشهد أن عليّاً وليّ الله ، مرّتين وفي بعض الروايات : أشهد أن عليّاً أمير المؤمنين حقاً مرّتين ، وفي بعض آخر : محمّد وآل محمّد خير البرية ، وقد جعل الشيخ الصدوق رحمه‌الله هذه الروايات من موضوعات المفوّضة وكذّبها ، والمشهور بينالعلماء رضوان الله عليهم عدم الاعتماد بهذه الروايات ، وجعلبعض المحدّثين هذه الشهادة جزءاً مستحبّاً من جهة التسامح فيأدلّة السنن ، وهذا القول ليس ببعيد عن الصواب وإن كان أداؤهابقصد القربة المطلقة أولى وأحوط ، لأنّه يستحب بعد الشهادة بالرسالة الشهادة بالولاية وإمارة المؤمنين كما ورد في حديثالاحتجاج عن قاسم بن معاوية ؛ قال : «قلت لأبي عبدالله : هؤلاءيروون حديثاً في معراجهم أنّه لما أسري برسول الله رأى على العرش مكتوباً : لا إله إلّا الله محمّد رسول الله أبو بكر الصدّيق ، فقال : سبحان الله غيّروا كل شيء حتى هذا؟! قلت نعم ، قال : ان الله عزّ وجل لما خلق العرش كتب عليه : لا إله إلّا الله محمّد رسول الله عليّ أمير المؤمنين ، ولما خلق الله عزّوجلّ الماء كتب في مجراه : لا إله إلّا الله محمّد رسول الله عليّ أمير المؤمنين ، ثمّ تذكر الرواية كتابة هذه الكلمات على قوائم الكرسي واللوح وعلى جبهة إسرافيل وعلى جناحي جبرائيل وأكناف السماوات وأطباق الأرضين ورؤوس الجبال وعلى

٤٥٥

الشمس والقمر ، ثم قال : فإذا قال أحدكم : لا إله إلّا الله محمّد رسول الله ، فليقل : عليّ أمير المؤمنين».

وبالجملة هذا الذكر الشريف يستحبّ بعد الشهادة بالرسالة مطلقاً ، وفي فصول الأذان لا يبعد استحبابه بالخصوص وإن كان الاحتياط يقتضي أن يؤتى به بقصد القربة المطلقة لا بقصد الخصوصية في الأذان ؛ لتكذيب العلماء الأعلام تلك الروايات (١).

٩٠ ـ السيّد الخوئي (ت ١٤١٣ ه‍)

قال السيّد الخوئي في «المستند في شرح العروة الوثقى» ـ وبعد أن نقل كلام الشيخ الصدوق في الفقيه والشيخ في النهاية والمبسوط ـ :

ونحوه ما في المنتهى ، وغيره من كلمات الأصحاب ، هذا وربّما يتمسّك لإثبات الاستحباب بقاعدة التسامح نظراً إلى ما سمعته من ورود الشهادة الثالثة في شواذّ الأخبار ، وفيه ـ مضافاً إلى أنّ القاعدة غير تامّة في نفسها ، إذ لا يثبت بها إلّا الثواب دون الاستحباب ، لتكون الشهادة من فصول الأذان وأجزائها المستحبة كما فصّلنا البحث حوله في الاُصول ـ (٢) أنّه على تقدير تسليمها فهي خاصّة بصورة بلوغ الثواب فحسب لا بلوغه مع بلوغ عدمه كما في المقام ، حيث إنّ الراوي وهو الشيخ الصدوق قد بلغنا عنه القطع بكذب تلك الرواية وعدم الثواب على

__________________

(١) الآداب المعنوية : ٢٦٤ ـ ٢٦٥.

(٢) مصباح الاُصول ٢ : ٣١٩.

٤٥٦

الشهادة.

أضف إلى ذلك : أنّها لو كانت جزءاً من الأذان لنقل ذلك عن المعصوم عليه‌السلام ولفعله ولو مرّة واحدة ، مع أنّ الروايات الحاكية للأذان خالية عن ذلك بتاتاً.

نعم ، قد يقال : إنّ رواية الاحتجاج تدلّ عليه بصورة العموم ، فقد روى الطبرسي في الاحتجاج عن القاسم ابن معاوية ، عن الصادق عليه‌السلام «أنّه إذا قال أحدكم : لا إله إلّا الله محمّد رسول ، فليقل : علي أمير المؤمنين» (١) ، لكنّها لضعف سندها غير صالحة للاستدلال إلّا بناءً على قاعدة التسامح ، ولا نقول بها كما عرفت.

ولعلّ ما في البحار من كون الشهادة من الأجزاء المستحبة (٢) مستند إلى هذه الرواية ، أو ما عرفته من شهادة الصدوق والشيخ وغيرهما بورود النصوص الشاذّة.

هذا ، ولكنّ الذي يهوّن الخطب أنّنا في غنى من ورود النص ، إذ لا شبهة في رجحان الشهادة الثالثة في نفسها بعد أن كانت الولاية من متمّمات الرسالة ومقوّمات الإيمان ، ومن كمال الدين بمقتضى قوله تعالى : (الْيَومَ أكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ) (٣) ، بل من الخمس التي بني عليها الإسلام ، ولا سيّما وقد أصبحت في هذه الأعصار من أجلى أنحاء الشعار وأبرز رموز التشيع وشعائر مذهب الفرقة الناجية ، فهي إذن أمر مرغوب

__________________

(١) الاحتجاج ١ : ٣٦٦ / ٦٢.

(٢) البحار ٨١ : ١١١.

(٣) المائدة ٥ : ٣.

٤٥٧

فيه شرعاً وراجح قطعاً في الأذان وغيره ، وإن كان الإتيان بها فيه بقصد الجزئية بدعة باطلة وتشريعاً محرّماً حسبما عرفت ، ويستدل له برواية أبي بصير ، عن أبي عبدالله عليه‌السلام «قال : لو أنّ مؤذّناً أعاد في الشهادة أو في حيّ على الفلاح المرتين والثلاث وأكثر من ذلك إذا كان إماماً يريد به جماعة القوم ليجمعهم لم يكن به بأس» (١).

وقال السيّد في جواب له على سؤال وُجِّه إليه :

وقد جرت سيرة العلماء الأبرار على الشهادة بالولاية في الأذان والإقامة لا بقصد الجزئية منذ عهد بعيد من دون نكير من أحدهم ، حتى أصبح ذلك شعاراً للشيعة ومميّزاً لهم عن غيرهم ، ولا ريب في أنّ لكل أمّة أن تأخذ ما هو سائغ في نفسه بل راجح في الشريعة المقدّسة شعاراً لها (٢).

هذا ، وقد أفتى غالب من عاصرناهم من الفقهاء كالسيّد الميلاني ، والسيّد الشاهرودي ، والسيّد الكلبايگاني ، والسيّد الخونساري وغيرهم بما قاله من سبقهم من الأعلام بجواز الإتيان بها بقصد القربة المطلقة ولرجاء المطلوبية وللتيمّن والتبرّك ، ولإمتثال الأخبار الواردة في الاتيان بالشهادة بالولاية بعد الشهادة بالرسالة ، أمّا القول بالجزئية فالكلّ ينفونه.

ولا نرى ضرورة في التفصيل اكثر من هذا في نقل اقوال فقهاءنا العظام ، ففيما نقلناه عنهم كفاية وغنىً إن شاء الله.

__________________

(١) مستند العروة الوثقى ١٣ : ٢٥٩ ـ ٢٦٠ ، والخبر في الوسائل ٥ : ٤٢٨ / أبواب الأذان والإقامة ب ٢٣ / ح ١.

(٢) شرح رسالة الحقوق ٢ : ١٢٧ كما في الشهادة الثالثة للشيخ محمّد السند : ٣٣٩.

٤٥٨

الخلاصة

تلخص مما سبق أنّ فقهاء الإمامية وعبر جميع القرون كانوا يجيزون الإتيان بالشهادة الثالثة : إمّا لمحبوبيتها الذاتية ، أو بقصد القربة المطلقة ، أو لامتثال العمومات والأخبار الواردة في اقتران الشهادات الثلاث ، أو لكونها صارت شعاراً ورمزاً للشيعة ، إلى غيرها من التخاريج الفقهية التي صرّحوا بها في مصنفاتهم.

وفي الوقت نفسه أنكر الجميع الإتيان بها بقصد الجزئية ، وحتّى المتشدّدين من الإمامية في أمر الولاية كالشيخ أحمد الاحسائي (ت ١٢٤١ هـ) والشيخ محمّد كريم خان الكرماني (ت ١٢٨٨ هـ) ، والشيخ زين العابدين الكرماني (ت ١٣٦٠ هـ) وغيرهم من الذي سماهم الخالصي بمفوضة هذا العصر ، كانوا لا يجيزون الإتيان بها بقصد الجزئية.

نعم ، بعض المتأخّرين من أتباع محمّد حسن گوهر (ت ١٢٥٧ هـ) وهم الأسكوئية اليوم ، وبعض أتباع محمّد كريم خان الكرماني ، قالوا بالجزئية لكنّ ذلك رأي لا يعتدّ به.

وعليه فالقول بالجزئية راي شاذ متروك لا يعمل به اصحابنا وحتى المتشددين كالشيخ أحمد الاحسائي والكرماني.

ولا يخفى عليك أنّ بعض الكتّاب الجدد استظهروا من كلام بعض فقهائنا القدماء والمتأخّرين أنّهم كانوا ينكرون الشهادة الثالثة ، في حين أنّ هذا النقل عنهم ليس بدقيق ، لأنّ هؤلاء الفقهاء قد أشاروا إلى وجه من المسألة تاركين الوجه الآخر منه ، إذ الإتيان بها بقصد القربة المطلقة ـ أو لما فيها من الرجحان الذاتي ـ لا يمكن لأحد إنكاره ، فالشيخ في «النّهاية» ، أو الشهيد في «روض الجنان» أو المقدّس الأردبيلي في «مجمع الفائدة والبرهان» ، أو الشيخ جعفر في «كشف الغطاء» ، أشاروا إلى جانب من المسألة تاركين الوجه الآخر منه.

٤٥٩

قال الشيخ أحمد الأحسائي (ت ١٢٤١ هـ) في رسالته العملية المسماة بـ «الحيدرية» :

وأمّا قول «أشهد أنّ عليّاً ولي الله» ، و «محمّد وآل محمّد خير البرية» في الأذان فلا يعمل عليه وليس من فصول الأذان وإن كان حقّاً ، بل قال ابن بابويه : إنّه من موضوعات المفوّضة (١).

وقال الشيخ محمّد كريم خان الكرماني في «الجامع لأحكام الشرائع» بعد أن ذكر عدد فصول الأذان وأنّها ثمانية عشر فصلاً ، قال :

وروي أنّه عشرون فصلاً بزيادة تكبيرتين بعد التكبيرتين الأخيرين ، وروي سبعة عشر بجعل التهليل مرّة ، والكلّ موسّع ، والإقامة سبعة عشر على ما هو المعروف ، وروي أنّها عشرون بزيادة التكبيرتين بعد الأوّلتين ، وروي أنّها اثنان وعشرون بجعل التكبيرتين الأخيرتين أيضاً أربعاً ، والكلّ موسّع.

وفصول الأذان : التكبير ، والشهادة بالتوحيد والرسالة والحيعلات الثلاث ، والتكبير ، والتهليل ، ويزاد في الإقامة : «قد قامت الصلاة» ، والشهادة بالولاية بنفسها مستحبة مطلقاً بعد ذكر التوحيد والرسالة ويشهد بأمرة المؤمنين» (٢).

وقال في كتابه الاخر «فصل الخطاب» :

أمّا ورود الرواية فثبت لإقراره (٣) ، وأمّا كونهم مفوّضة وكون رواياتهم مجعولة فيحتاج إلى تامّل وتثبّت ، ولا شكّ أنّ الروايات لا تنافي كتاباً ولا سنة ، مع انّ اليوم بناء الشيعة قاطبة على العمل بها بحيث من تركها سمّوه سنيّاً.

__________________

(١) حكى ذلك الشيخ عبدالرضا الابراهيمي ـ أحد علماء الشيخية في العصر الاخير ـ قائلاً : نسخة من هذه الرسالة موجودة في مكتبتي بخط الشيخ الاحسائي ، انظر «شهادت ثالثة» : ٤٧ لعبد الرضا الإبراهيمي.

(٢) الجامع لاحكام الشرائع : ١١٥ الطبعة الاولى في سنة ١٣٦٧ هـ مطبعة السعادة / كرمان إيران.

(٣) الضمير يعود للصدوق رحمه‌الله.

٤٦٠