أشهد أنّ عليّاً وليّ الله بين الشرعيّة والابتداع

السيد علي الشهرستاني

أشهد أنّ عليّاً وليّ الله بين الشرعيّة والابتداع

المؤلف:

السيد علي الشهرستاني


الموضوع : العقائد والكلام
الناشر: مؤسسة المؤمل الثقافية
الطبعة: ٠
الصفحات: ٦٠٨

بالصلاة على محمّد وآل محمّد ؛ وأنّه يبعد النفس عن النفاق (١).

ومن خلال كلما مضى تعرف أنّ سمات الولاية يجب أن تظهر ملامحها بصورتها الكنائية في الأذان وهو المعنى في كلام الفقهاء بالشعارية وان تاكيدهم على القول بالشهادة الثالثة جاء من هذا الباب.

أذان النبي يتضمّن ولاية علي

لقد أكّد الإمام علي بن الحسين عليه‌السلام على أنّ «حي على خير العمل» كانت في الأذان الأوّل (٢) ، ويعني بكلامه أنّه قد شُرّع في الإسراء والمعراج ، وأنّ جبرئيل قد أذّن بها هناك ، وهذه الحقيقة قد وضّحها الإمام الباقر كذلك بقوله :

إنّ رسول الله لما أُسري به إلى السماء نزل إليه جبرئيل ومعه محملة من محامل الرب عزّ وجلّ ، فحمل عليها رسول الله إلى السماء ، فأذّن جبرئيل فقال : الله اكبر ، الله أكبر ، الله أكبر ، الله أكبر ، أشهد أن ... ـ إلى أن قال ـ حيّ على خير العمل ، حيّ على خير العمل ... (٣).

وروي عن جعفر بن محمّد الصادق ، عن أبيه ، عن جده ، أنّه قال : أوّل من أذّن في السماء جبرئيل حين أُسري بالنبي ، فقال : الله أكبر ... ـ إلى أن قال ـ فقال : حي على خير العمل ، حي على خير العمل ، فقالت الملائكة : أُمِرَ القوم بخير

__________________

(١) الكافي ٢ : ٣٩٤ / ح ١٣ ، وعنه في وسائل الشيعة ٧ : ١٩٣ / ح ٩٠٨٨ ، ثواب الاعمال : ٥٩ ، وعنه في بحار الأنوار ٩١ : ٥٩ / ح ٤١.

(٢) مصنف بن أبي شيبة ١ : ١٩٥ / ح ٢٢٣٩ ، سنن البيهقي الكبرى ١ : ٤٢٥ / ح ١٨٤٤ ، المسترشد : ٥١٧ ، نيل الاوطار ٢ : ١٩ / باب صفة الأذان.

(٣) الأذان بحي على خير العمل للحافظ العلوي : ٨٣ ، الاعتصام بحبل الله ١ : ٢٨٦ ، وكذا في الكافي ٨ : ١٢١ / ح ٩٣ ، وتهذيب الاحكام ٢ : ٦٠ / ح ٢١٠ ، والاستبصار ١ : ٣٠٥ / ح ١١٣٤ ، ووسائل الشيعة ٥ : ٤١٤ / ح ٦٩٦٤.

١٨١

العمل (١).

وقد ثبت قبل كلّ هذا عن الإمام علي أنّه كان يقول حينما يسمع المؤذن ابن النباح (٢) يقول في أذانه : «حيّ على خير العمل ، حي على خير العمل» : «مرحباً بالقائلين عدلاً ، وبالصلاة مرحباً وأهلاً» (٣).

وجاء عن محمّد بن الحنفية أنّه ذكر عنده خبر بدء الأذان ، فقال : لمّا أُسري بالنّبي إلى السماء وتناهز إلى السماء السادسة ... ثم قال : حي على خير العمل ، فقال الله جل جلاله : هي أفضل الأعمال وأزكاها عندي ... (٤).

وهذه النصوص عن الأئمة : السجاد ، والباقر ، والصادق وقبلهم عن أمير المؤمنين علي عليهم‌السلام وعن محمّد بن الحنفية كلّها تؤكّد تشريع الحيعلة الثالثة في الأذان الأوّل وعند الإسراء والمعراج.

ولا شكَّ أنّ الإمام علياً بكلامه السابق كان يشير إلى الجاحدين لرسالة الرسول والمنكرين لوصايته ، خصوصاً بملاحظة سياق الرواية ، حيث إنّه كان يقول عند سماعه الشهادتين : «وأشهد أنّ محمّداً رسول الله وأنّ الّذين جحدوا محمّداً هم الكاذبون» ، وعند سماعه الحيعلة الثالثة : «مرحباً بالقائلين عـدلاً» ، كلّ ذلك تعريضاً بمن جحدوها ورفعوها بغضاً وعناداً.

فعلي بن أبي طالب هو خير العمل كما نصّت عليه حسنة ابن أبي عمير عن

__________________

(١) الأذان بحي على خير العمل : ٢٠. وانظر الباب الاول من هذه الدراسة (حيّ على خير العمل الشرعية والشعارية) صفحة ٥٣.

(٢) أو ابن التيّاح.

(٣) من لا يحضره الفقيه ١ : ٢٨٨ / ح ٨٩٠ ، وسائل الشيعة ٥ : ٤١٨ / ح ٦٩٧٣ ، وقعة صفين : ٣٣٠ ، الفتوح لابن أعثم ٣ : ٨٥ ، شرح النهج ٨ : ١٤.

(٤) معاني الأخبار : ٤٢ / ح ٤ ، وعنه في بحار الأنوار ١٨ : ٣٤٤ / ح ٥٣ ، ومستدرك الوسائل ٤ : ٧٠ / ٤١٨٨.

١٨٢

الكاظم عليه‌السلام الآنفة ، وهي مؤ يدَّة بعشرات الأدلّة التي منها أنّ ضربةً واحدةً منه يوم الخندق عدلت عبادة الثقلين (١) ، فكيف بمن كان كلّ وجوده عدلاً وعملاً صالحاً ، وهو خيّر البرية وخير البشر بعد الرسول بلا منازع.

وعن حذيفة ، عن رسول الله أنّه قال : لو علم الناس متى سُمّي علي أمير المؤمنين ما أنكروا فضله ، تسمّى أميرَ المؤمنين وآدمُ بين الروح والجسد ؛ قال الله تعالى (وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ)؟ قالت الملائكة : بلى ، فقال : أنا ربكم ، محمّد نبيّكم ، عليّ أميركم (٢).

إن أئمة النهج الحاكم قد عرفوا مغزى «خير العمل» ، وأنَّ الله قد أنزل أكثر من ثلاثمائة آية في علي وأهل بيته ، منها آية التطهير ، والمباهلة ، وسورة الدهر ، وقوله (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّـهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا) (٣) ، و (أَطِيعُوا اللَّـهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ) (٤) و (فَأَنَّ لِلَّـهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَىٰ) (٥) ، و (فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ) (٦) و (إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ) (٧) ، و (وَالَّذِي جَاءَ

__________________

(١) عوالي اللآلي ٤ : ٨٦ / ح ١٠٢ ، الفردوس بمأثور الخطاب ٣ : ٤٥٥ / ح ٥٤٠٦ ، والمستدرك على الصحيحين ٣ : ٣٤ / ٤٣٢٧ ، وفيهما : لمبارزة علي بن أبي طالب لعمرو بن عبد ود يوم الخندق أفضل من أعمال أمتي إلى يوم القيامة ، المواقف ٣ : ٦٢٨ ، ٦٣٧ ، شرح المقاصد في علم الكلام ٢ : ٣٠١.

(٢) الفردوس بمأثور الخطاب ٣ : ٣٥٤ / ح ٥٠٦٦ ، اليقين لابن طاووس : ٢٣١ ، ٢٨٤ ، من طريق آخر. أمثال هذه الروايات سنتعرض لها في آخر الكتاب «الشهادة الثالثة الشعار والعبادة».

(٣) المائدة : ٥٥.

(٤) النساء : ٥٩.

(٥) الانفال : ٤١.

(٦) النحل : ٤٣ ، الأنبياء : ٧.

(٧) الرعد : ٧.

١٨٣

بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ) (١) ، و (رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّـهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَىٰ نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ) (٢) ، و (وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ) (٣) و (وَأَنَّ هَـٰذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ) (٤) ، وغيرها من النصوص النبو ية المتواترة فيه وفي عترته الطاهرين ، فأرادوا الحدّ من نشر فضائل علي عليه‌السلام كي لا يقف المسلمونَ على كُنْهِ مكانته ، بل جدّوا لِسَبِّه (٥) ، وحذفوا الصلاة على النبي محمّد من الخطبة بدعوى أنّ للرسول أبناء سوء يشمخون بأُنوفهم عند سماعهم أسم جدّهم يعلو على المنابر (٦) ، فكيف بهم لو سمعوا بذكر علي؟!

فالقوم وبقولهم أنّ الأذانَ مناميٌّ جدّوا لتحريف الحقائق ، وأنكروا أن يكون تشريعه في الإسراء والمعراج ـ الدال على أنّه سماوي ـ لأنّ القول بذلك يستتبع ذكر أُمور اُخرى ؛ كوجود اسم الإمام علي على ساق العرش ، وأن مثاله موجود في الجنة ، وأنّ النّبي نودي وكُلِّم بصوت عليّ ، وغيرها من الأمور.

ولمّا صرّح النّبي صلى‌الله‌عليه‌وآله بذلك وشاع وذاع حاولوا معارضة تلك المنازل المعراجية بمنازل مختلقة لآخرين ، فذكروا أن لبلال خشخشة في الجنة ، ولم يذكروا وجود اسم الإمام في الجنة ، لا حباً ببلال ، بل كرهاً للإمام علي ، وقالوا أن اسم أبا بكر كان على ساق العرش بدل اسم الإمام علي.

__________________

(١) الزمر : ٣٣.

(٢) الاحزاب : ٢٣.

(٣) التوبة : ١١٩.

(٤) الأنعام : ١٥٣.

(٥) مسند أحمد ٦ : ٣٢٣ / ح ٢٦٧٩١ ، ورجاله رجال الصحيح ، مسند أبي يعلى ٢ : ١١٤ / ح ٧٧٧ ، المستدرك على الصحيحين ١ : ٥٤١ / ح ١٤١٩ ، مسند سعد : ١٨٩ / ح ١١٢ ، مجمع الزوائد ٩ : ١٣٠ ، الكامل في التاريخ ٣ : ٢٧٨ ، و٤ : ٤٣٩ ، بغية الطلب ٧ : ٣٠٣٣.

(٦) اشارة إلى ابن الزبير وقد مر آنفاً.

١٨٤

اقتران ذكر علي بالنبيّ في الإسراء

روى القاسم بن معاوية ، قال : قلت لأبي عبدالله الصادق :

هؤلاء يروون حديثاً في معراجهم أنّه لمّا أُسرى برسول الله رأى على العرش مكتوباً : «لا إله إلّا الله ، محمّد رسول الله ، أبو بكر الصدّيق».

فقال : سبحان الله!! غيّروا كلَّ شيء ، حتّى هذا!!

قلت : نعم.

فقال الصادق ـ ما ملخّصه ـ : إنّ الله تعالى لمّا خلق العرش ، والماء ، والكرسي واللوح ، وإسرافيل ، وجبرائيل ، والسماوات والأرضين ، والجبال ، والشمس ، والقمر ، كتب على كل منها : «لا إله إلّا الله ، محمّد رسول الله ، عليّ أمير المؤمنين» ، ثمّ قال عليه‌السلام : فإذا قال أحدكم «لا إله إلّا الله ، محمّد رسول الله» فليقل «علي أمير المؤمنين» (١).

ويؤيّد المروي عن الإمام الصادق بما جاء عن أنس بن مالك ، قال : قال النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله : لمّا عُرِجَ بي رأيت على ساق العرش مكتوباً : «لا إله إلّا الله ، محمّد رسول الله ، أيّدته بعليّ ، نصرته بعليّ» (٢).

__________________

(١) الاحتجاج ١ : ٢٣١ ، بحار الأنوار ٣٨ : ٣١٨ / ح ٢٦ ، و٨١ : ١١٢ / ح ٧.

(٢) كفاية الأثر : ٧٤ ، شواهد التنزيل ١ : ٢٩٣ ; الدر المنثور ٥ : ٢١٩ ، الخصائص للسيوطي ١ : ١٣ ، كنز العمال ١١ : ٢٨٧ / ح ٣٣٠٤٢ رواه عن جابر الأنصاري.

مناقب الكوفي ١ : ٢١٠ / ح ١٣٠ ، رواه عن ابن عباس.

روضة الواعظين : ٤٢ ، تاريخ دمشق ٤٢ : ٣٦٠ ، خصائص الوحي المبين : ١٩٠ / ح ١٣٥ ، الدر المنثور ٤ : ١٠٠ ، الجميع عن أبي هريرة.

ورواه أيضاً حذيفة في كفاية الأثر : ١٣٨.

وأبو امامة في كفاية الأثر : ١٠٥ ، ومناقب بن شهرآشوب ١ : ٢٥٤.

وأبو الخميس كما في ذخائر العقبى ١ : ٦٩.

وأمّا ما روي عن أئمّة أهل البيت عليهم‌السلام فقد رواه فرات الكوفي في مناقبه ١ : ٢٠٩ ، عن الإمام علي بن الحسين زين العابدين عليه‌السلام ورواه أيضاً الخزار القمي في كفاية الأثر : ٢٤٥ ، عن الإمام محمّد بن علي الباقر عليه‌السلام.

١٨٥

وعن جابر بن عبدالله الأنصاري ، قال : قال رسول الله : مكتوب على باب الجنة قبل أن يُخُلِق السماوات والأرض بألفي عام : «لا إله إلّا الله ، محمّد رسول الله ، أيّدته بعلي» (١).

وعن أبي الحمراء ـ خادم الرسول ـ قال : قال رسول الله : لمّا أُسرى بي إلى السماء نظرت إلى ساق العرش الأيمن فإذا عليه : «لا إله إلّا الله ، محمّد رسول الله ، أيّدته بعلي ، ونصرته بعلي» (٢).

ويؤكد هذا الكلام ما رواه فرات الكوفي ، عن علي بن عتاب معنعناً ، عن فاطمة الزهراء أنّها قالت : قال رسول الله : لمّا عرج بي إلى السماء صرت إلى سدرة المنتهى (فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَىٰ) فأبصرته بقلبي ، ولم أره بعيني ، فسمعت أذاناً مثنى مثنى وإقامة وتراً وتراً.

فسمعت منادياً ينادي : يا ملائكتي وسكّان سماواتي وأرضي وحملة عرشي اشهدوا أنّي لا إله إلّا أنا وحدي لا شريك لي ، قالوا : شهدنا وأقررنا.

قال : اشهدوا يا ملائكتي وسكّان سماواتي وأرضي وحملة عرشي أنّ محمّداً عبدي ورسولي ، قالوا : شهدنا وأقررنا.

قال : اشهدوا يا ملائكتي وسكّان سماواتي وأرضي وحملة عرشي أنّ عليّاً وليّي ، ووليّ رسولي ، ووليّ المؤمنين من بعد رسولي ، قالوا : شهدنا وأقررنا (٣).

__________________

(١) تاريخ دمشق ٤٢ : ٣٣٦ ، شواهد التنزيل ١ : ٢٩٦ / ح ٣٠٢ ، كنز العمال ١١ : ٢٨٧ / ح ٣٣٠٤٢.

(٢) المعجم الكبير ٢٢ : ٢٠٠ / ح ٢٥٦ ، تاريخ دمشق ١٦ : ٤٥٦ ، و٤٢ : ٣٣٦ ، ٣٦٠ ، وشواهد التنزيل ١ : ٢٩٦ / ح ٣٠٣ ، شرح الاخبار ١ : ٢١٠ / ح ١٧٩ و٢ : ٣٨٠ / ح٢٨٤ فضائل ابن شاذان : ١٦٨ ، معجم الصحابة لابن قانع ٣ : ٢٠٢ ، حلية الاولياء ٣ : ٢٧ ، مجمع الزوائد ٩ : ١٢١ ، مناقب الكوفي ١ : ٢٤٠ ، كنز العمال ١١ : ٢٨٧ / ح ٣٣٠٤ و٣٣٠٤١.

(٣) تفسير فرات الكوفي : ٢٤٢ في ذيل الآية ٧٢ من سورة الأحزاب ، وبحار الأنوار ٢٣ : ٢٨٢ / ح ٢٨.

١٨٦

ومما يحتمل أن يقال جمعاً واستنتاجاً لاخبار الاسراء والمعراج في الأذان هو إن غالب روايات ذكر اسم علي بعد اسم النبي كانت عند سدرة المنتهى وفي السماء السابعة ، ولم ترد رواية بذلك في السماوات التي دون الرابعة ، وإذا ثبت أن الأذان قد شرّع في السماء الثانية أو الثالثة (١) ، فإن معنى ذلك ان الشهادة الاقتضائية لعلي بالولاية ذكرت في السماء الثانية أو الثالثة ثم ابلغت ٧٣٥ ، أمالي الصدوق : الملائكة بذلك ، ولذلك شهدت الملائكة بالشهادة الثالثة عند السماء السابعة ، وفي هذا ما يمكن أن يستند عليه القائل بالجزئية ، في حين إنا نستفيد منها على أنّها محبوبة للشارع لا غير.

وكذا أن رواية القاسم بن معاوية الآنفة هي من الأدلّة التي استدلّ بها بعض فقهاء الإمامية على جواز ذكر الشهادة الثالثة في الأذان وفي غيره. لكن لا ينبغي أن تفرد هذه الرواية بالاستدلال عندهم ، لأنّ مجموع تلك الروايات تثبت التقارن بين علي والنبي في الذكر مطلقاً ، وعلى هذا الأساس أفتى بعض الفقهاء بالاستحباب الشرعيّ فضلاً عن الجواز والإباحة ؛ من دون اعتقاد الجزئية ، والشهادة الثالثة تكون حينئذ ذكراً محبوباً في الأذان وفي غيره يراد منه التيمّن والتبرّك ويؤتى بها بقصد القربة المطلقة ؛ إذ عمومات وإطلاقات الاقتران تتناول الأذان وغيره ، خصوصاً إذا جمع مع حسنة ابن أبي عمير عن الكاظم الاتية بعد قليل والداعية إلى الحث على الولاية في الأذان.

وعليه فإن ما جاء في تفسير فرات يوضّح الارتباط الوثيق بين الشهادات الثلاث ، لأنّ الفاء في «فسمعتُ» إن أُخذت على أنّها تفسيرية كان النداء الذي سمعه رسول الله من جملته الشهادة بالولاية ، وهذا يكون نصّاً على وجود الشهادة

__________________

(١) انظر رواية عمر بن اذينه عن الصادق في الكافي ٣ : ٤٨٢ ـ ٤٨٦ / ١ وعلل الشرائع ٢ : ٣١٢ / باب علل الوضوء والأذان والصلاة / ح ١ ، وعنه في بحار الأنوار ١٨ : ٣٥٤ / ح ٦٦ و٧٩ : ٢٣٧ / ح ١.

١٨٧

بالولاية لعليٍّ في الأذان.

أمّا لو لم تكن ضمن الأذان ـ المسموع للنبي ـ بل كان المنادي قد نادى بها بعد الأذان ، فهذا الترتيب أيضاً يدلّ على الترابط الملحوظ بين الشـهادات الثلاث في كلِّ شيء ويؤكّد على محبوبية الإجهار به.

وقد يكون ذلك معنى آخر لما قاله الإمام علي بن الحسين عن الحيعلة الثالثة وأنّها كانت في الأذان الأوّل. وانّ الملائكة أتو بالحيعلة مع تفسيرها.

كلّ هذه النصوص تؤكّد وجود شيء دالّ على الإمامة والولاية في الأذان ، وخاصّة حسنة ابن أبي عمير عن الإمام الكاظم عليه‌السلام التي جزمت بأنّ صيغة «حيّ على خير العمل» تدلّ على معنى الولاية.

صحيحة ابن اذينة تقرن ذكر علي بالنبيّ

والآن مع خبر آخر أخرجه الكليني بسند صحيح وكذلك الصدوق ـ بأكثر من طريق ـ عن سدير الصيرفي ومحمّد بن النعمان الأحول مؤمن الطاق وعمر بن اذينة مستفيضاً عن الإمام الصادق أنّه قال : يا عمر بن أُذينة ، ما تروي هذه النّاصبة؟

قال : قلت : في ماذا؟

قال : في أذانهم وركوعهم وسجودهم.

قال : قلت : إنّهم يقولون أنّ أبيّ بن كعب رآه في النوم.

قال : كذبوا ، فإنّ دين الله عزّوجلّ أعزّ من أن يُرى في النوم.

قال : فقال له سدير الصيرفي : جعلت فداك فأَ حْدِثْ لنا مِن ذلك ذِكراً ، فبدا الإمام الصادق ببيان عروج الرسول إلى السماوات السبع ، وذكر لهم خبر الأذان والصلاة هناك بكلّ تفاصيله.

وإليك بعض الفقرات الحساسة منه : فقال جبرئيل : الله أكبر ، الله أكبر ، ثم فتحت أبواب السماء واجتمعت الملائكة فسلّمت على النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله أفواجاً ، وقالت :

١٨٨

يا محمّد كيف أخوك ، إذا نزلت فَأَقْرِئْهُ السلام.

قال النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله : أفتعرفونه؟

قالوا : وكيف لا نعرفه وقد أخذ ميثاقك وميثاقه منّا ، وميثاق شيعته إلى يوم القيامة علينا ، وإنّا لنتصفح وجوه شيعته في كلّ يوم وليلة خمساً [يعنون في كل وقت صلاة] وإنّا لنصلّي عليك وعليه.

ـ إلى أن يقول ـ فقال جبرئيل : أشهد أنّ محمّداً رسول الله ، أشهد أنّ محمّداً رسول الله.

فاجتمعت الملائكة وقالت : مرحباً بالأوّل ، ومرحباً بالآخر ، ومرحباً بالحاشر ، ومرحباً بالناشر ، محمّد خير النبيين ، وعليّ خير الوصيين ... إلى آخر خبر الإسراء والمعراج (١).

وجاء في العلل لمحمّد بن علي بن إبراهيم بن هاشم أنه قال : علّة الأذان أن تكبّر الله وتعظّمه ، وتقرّ بتوحيد الله وبالنبوّة والرسالة ، وتدعو إلى الصلاة ، وتحثّ على الزكاة.

ومعنى الأذان : الإعلام ؛ لقوله تعالى (وَأَذَانٌ مِّنَ اللهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ) أي إعلام ، وقال أمير المؤمنين : كنت أنا الأذان في الناس بالحجّ ، وقوله : (وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ) أي أعلمهم وادْعُهُمْ (٢).

وفي «من لا يحضره الفقيه» عن الإمام الرضا أنّه قال في علل الأذان : ... إنما امر الناس بالأذان لعلل كثيره ، منها أن يكون تذكيراً للناسي ، وتنبيهاً للغافل ، وتعريفاً لمن جهل الوقت واشتغل عنه ، ويكون المؤذن بذلك داعياً لعبادة الخالق ومرغباً فيها ، ومقراً لله بالتوحيد مجاهراً بالإيمان معلناً بالإسلام (٣) مؤذناً لمن ينساها

__________________

(١) الكافي ٣ : ٤٨٢ باب النوادر / ح ١ ، وعلل الشرائع ٢ : ٣١٤ / باب علل الوضوء والأذان / ح ١ ، وعنه في بحار الأنوار ١٨ : ٣٥٤ / ح ٦٦ و٧٩ : ٢٣٩ / ح ١.

(٢) بحار الأنوار ٨١ : ١٦٩ / ح ٧٣ عن كتاب العلل لمحمّد بن علي بن إبراهيم بن هاشم ، وعنه في مستدرك الوسائل ٤ : ٧٤ / ح ٤١٩٣.

(٣) وفي علل الشرائع ١ : ٢٥٨ ، مقراً له بالتوحيد ، مجاهراً بالايمان ، معلناً بالإسلام ، مؤذناً لمن يتساهى.

١٨٩

إلى أن يقول : وجعل بعد التكبير الشهادتان لأن أول الإيمان هو التوحيد والإِقرار لله تبارك وتعالى بالوحدانية والاقرار للرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله بالرسالة وأن اطاعتهما ومعرفتهما مقرونتان ، ولأن أصل الإيمان إنّما هو الشهادتان فجعل شهادتين شهادتين كما جعله في ساير الحقوق شاهدان فإذا أقر العبد لله عزّ وجلّ بالوحدانية وأقر للرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله بالرسالة فقد أقر بجملة الإيمان ، لأن أصل الإيمان إنما هو [الشهادة] بالله وبرسوله وإنما جعل بعد الشهادتين الدعاء إلى الصلاة ، لأن الأذان إنما وضع لموضع الصلاة وإنما هو نداء إلى الصلاة في وسط الأذان والدعاء إلى الفلاح وإلى خير العمل ، وجعل ختم الكلام باسمه كما فتح باسمه (١).

موثقة طريف تقرن الشهادة بالولاية مع الشهادة بالرسالة

وروى الكليني عن سهل بن زياد ، عن محمّد بن الوليد ، قال : سمعت يونس ابن يعقوب ، عن سنان بن طريف ، عن أبي عبدالله الصادق ، قال : إنّا أوّل بيت نوّه الله بأسمائنا ، إنّه لمّا خلق السماوات والأرض أمر منادياً فنادى :

أشهد أنّ لا إله إلّا الله ، ثلاثاً.

أشهد أنّ محمّداً رسول الله ، ثلاثاً.

أشهد أنّ علياً أمير المؤمنين حقّاً ، ثلاثاً (٢).

وقد أخرجها الشيخ الصدوق في أماليه ، قال : حدثنا محمّد بن علي بن

__________________

(١) من لا يحضره الفقيه ١ : ٢٩٩ ـ ٣٠٠ / ٩١٤ ، وسائل الشيعة ٤١٩ / ح ٦٩٧٤.

(٢) الكافي ١ : ٤٤١ / ح ٨ ، وعنه في بحار الأنوار ١٦ : ٣٦٨ / ح ٧٨. والرواية موثّقة لكون محمّد ابن الوليد ـ والذي هو الخزاز الثقة ـ فطحياً على قول ، كما أنّ سنان بن طريف وجه من شخصيات الطائفة الجليلة ; الحجة بالاتّفاق ، وأما يونس فمجمع على وثاقته وقبول رواياته ، إلاّ أنّه فطحيّ على احتمال ، وأمّا سهل بن زياد فمختلف فيه ، والأقوى عندنا وثاقته. والحاصل : فالرواية حسنة أو موثّقة.

١٩٠

ماجيلويه رضي‌الله‌عنه ، قال : حدثنا محمّد بن يحيى العطار ، قال : حدثني سهل بن زياد ... ، وساق ما أخرجه الكليني سنداً ومتناً (١).

وروى الصدوق في «كمال الدين» بسند متّصل إلى ابن أبي حمزة الثمالي ، عن الصادق ، عن أبيه ، عن آبائه ، قال : قال رسول الله : حدّثني جبرئيل عن رب العزة جل جلاله أنّه قال : «من علم أن لا إله إلّا أنا وحدي ، وأنّ محمّداً عبدي ورسولي ، وأنّ علي بن أبي طالب خليفتي ، وأنّ الأئمة من ولده حُججي» أدخلته الجنّة برحمتي ، ونجّيته من النار بعفوي ، ومَن لم يشهد أن لا إله إلّا أنا وحدي أو شهد بذلك ولم يشهد أنّ محمّداً عبدي ورسولي أو شهد بذلك ولم يشهد أنّ الأئمّة من ولده حججي فقد جحد نعمتي وصغّر عظمتي وكفر بآياتي ... (٢).

فإذا كان الله قد أمر ملكاً بأن ينادي بهذه الشهادات الثلاث ، فهو يعني محبوبيتها وكمال الحسن في الإتيان بها عنده ، لأنّ الله لا يأمر بشيء عبثاً إلّا وفيه مصلحة ، فكيف يُشكَل على العامل بها في الحياة الدنيا ، لا على أنّها أمر من الله سبحانه واجبٌ في خصوص الأذان ، بل لأنّها محبوبة عنده سبحانه وتعالى بنحو مطلق ، أي من دون اعتقاد الجزئية.

فإِذَنْ مضمون الشهادة بالولاية في الأذان لم يكن منافياً للشريعة حتّى يقال بحرمة الإجهار بها ، بل هو جاء ضمن السياق المأمور به في الشريعة.

فلو ثبت جواز ذكرها ـ فضلاً عن استحبابها قاصداً بعمله امتثال امر الباري ـ فكيف يجوز نسبة الحرمة إلى الله.

__________________

(١) أمالي الصدوق : ٧٠١ / ح ٩٥٦ ، وعنه في بحار الأنوار ٣٧ : ٢٥٩ / ح ١٠.

(٢) إكمال الدين : ٢٥٨ / ح ٣ ، من الباب ٢٤ ، وأخرجه الخزّار القمي بسنده عن علي بن أبي حمزة عن الإمام الصادق عليه‌السلام كما في كفاية الأثر : ١٤٤ / باب في النصوص على الأئمة الاثني عشر. وهو في الاحتجاج للطبرسي ١ : ٨٧.

١٩١

الم يكن ذلك تحريماً للحلال ، وهو الداخل ضمن قوله تعالى : (ءَآللهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللهِ تَفْتَرُونَ).

إن البدعة هو ادخال في الدين ما ليس منه تحليلاً وتحريماً ، فكما ان تحليل الحرام غير جائز. فتحريم الحلال هو حرام بإجماع المسلمين.

ان الإتيان بذكر علي من الذكر الجائز ، وقيل انه مستحب لمجيئه في شواذ الاخبار ، فلو كان جائزاً فلا يجوز منعه خصوصاً بعد علمنا بأن القوم منعوا من الجهر بالبسملة ، والمُتعتين ، وحيّ على خير العمل ، وغيرها من المسائل الخلافية إخماداً لسنّة رسول الله وبغضاً لعلي ، والذي وضّحناها في كتابنا «منع تدوين الحديث» وان اعمالهم تلك هي اماتة للدين وتحريف للشريعة وهو مصداق لقوله تعالى (وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَـٰذَا حَلَـٰلٌ وَهَـٰذَا حَرَامٌ لِّتَفْتَرُوا عَلَى اللهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ).

وعلى ضوء ما سبق نقول : إنّ الله ورسوله قد أعلنا عن ولاية علي في كتابه وسنته تصريحاً وتلميحاً ، وإنّ الأذان المشرّع في الإسراء والمعراج كان فيه : «حي على خير العمل» الدالة على الولاية ، ونحن ناتي بتفسيرها معها لا على أنّها جزءُ بل لمحبوبيتها عند رب العالمين ، ولمعرفتنا بأن القوم غيروا اسم الإمام علي الذي كان مكتوباً على ساق العرش إلى أبي بكر ، وشكّكوا في كون الإسراء جسمانياً ، إذ ذهب كُلٌّ من عائشة ومعاوية إلى القول بأنّ الإسراء كان مناميّاً ، وذلك مثل ما قالوه في الأذان وأنه مناميّ ، كل ذلك للحدّ من تناقل فضائل الإمام علي الظاهرة في السماوات والأرض ، في حين قد عرفت أنّ آل البيت كانوا يرفضون فكرة تشريع الأذان في المنام وما اتى به القوم من تحريفات.

إذن التحر يف والز يادة والنقصان في الدين جاءت من قِبَلِهِم وكانت هي سجيَّتهم ، وقد طالبوا الرسول أن يحرّف الكتاب العزيز فأبى صلى‌الله‌عليه‌وآله أن يغيّر (فأبوا)

١٩٢

إلى (فأتوا) ، لكنّ عثمان ما رأى بأساً في أن يزيد الأذان الثالث يوم الجمعة (١) ، وعمر ما رأى ضيراً في أن ينقص الحيعلة الثالثة من أصل الأذان ويضيف : «الصلاة خير من النوم» في أذان صلاة الصبح (٢).

كل ذلك وهم يتهموننا بالزيادة في الدين وأني في كتابي «وضوء النبي» وضحت بأنهم زادوا في الوضوء على ما فرض الله على عباده ، فغيروا صريح الآية من المسح إلى الغسل.

وعليه لا وجه للترابط بين المنع من المتعتين ورفع الحيعلة الثالثة من قبل عمر ، إلا أن نقول أنهما مرتبطتان بالولاية والخلافة ، لان الرواية في فضائل علي يعني لزوم الاتباع له ، أي ان لتلك الروايات الطريقية للاخذ عن علي. لان نقل الفضائل هو مقدمة لاخذ الدين عنه ، وبما أنّ الطالبيّين كانوا يتبنون فكر ومنهج الإمام علي وخصوصاً في هذه المفردات الثلاث ـ تبعاً له عليه‌السلام ـ ، ولهذا ترى التخالف قائم بين المدرستين في هذه المفردات إلى يومنا هذا ولا يمكن تصوّر شيء آخر غير هذا؟

وإلّا فما هو سّر حذف الحيعلة الثالثة واستبدالها في أذان الصبح بالتثويب؟ وهل هما يرتبطان بموضوع الخلافة والإمامة كذلك؟ انه تساءل يمكن أن تقف على جوابه في الباب الثاني من هذه الدراسة : «الصـلاة خير من النوم شرعة أم بدعة».

وبعد كلّ هذا نقول : يمكننا أن نستدلّ على رجحان الشهادة بالولاية من خلال وجود الحيعلة الثالثة في الأذان الأوّل ، كما يمكننا أن نستدلّ على رجحانها أيضاً من

__________________

(١) انظر صحيح البخاري ١ : ٣٠٩ / ح ٨٧٠ من باب الأذان يوم الجمعة.

(٢) سنن الدراقطني ١ : ٢٤٣ / ح ٤٠ من باب ذكر الإقامة ، سنن البيهقي الكبرى ١ : ٤٢٣ / ح ١٨٣٨ ، من باب التثويب في أذان الصبح.

١٩٣

خلال أمر الإمام الكاظم عليه‌السلام بالحث عليها مطلقاً ، مضافاً إلى الاستدلال على رجحانها بأخبار الاقتران المعتبرة حين العروج برسول الله إلى السماء ، وأنّها كانت تعني الإمامة والولاية لعلي ، كما جاء في روايات أهل البيت ، وتمّ التوصّل إليه خلال الصفحات السابقة ، لكن من دون اعتقاد الجزئية.

وقفة مع ما رواه الصدوق في العلل

لنتوقف هنا قليلا عند ما رواه الشيخ الصدوق في علله : حدثنا عبدالواحد ابن محمّد بن عبدوس النيسابوري رضي الله عنه ، قال : حدثنا علي بن [محمّد ابن] قتيبة ، عن الفضل بن شاذان قال : حدثني محمّد بن أبي عمير : أنّه سأل أبا الحسن [الكاظم] عليه‌السلام عن «حي على خير العمل» لِمَ تُركتْ من الأذان؟ فقال : ... فإنّ خير العمل الولاية ، فأراد مَنْ أمر بترك «حي على خير العمل» من الأذان [وهو عمر كما في روايات اُخرى] إلّا يقع حَثٌّ عليها ودعاءُ إليها (١).

والخبر مسند كما تراه ، ووجود عبدالواحد بن محمّد بن عبدوس فيه لا يخدشه ، لأنّه من مشايخ الصدوق ، وقد ترضّى عليه كثيراً (٢) ، قال الوحيد البهبهاني : وأكثر الرواية عنه ، مترضّياً ، وحسَّنَهُ خالي (٣) ، ولم يرد فيه قدح من أحد.

__________________

(١) علل الشرائع للصدوق ٢ : ٣٦٨ / ح ٤ ، وعنه في بحار الأنوار ٨١ : ١٤٠ / ح ٣٤ والوسائل ٥ : ٤٢٠ / ح ٦٩٧٧.

(٢) التوحيد : ٢٤٢ / ح ٤ ، ٢٦٩ / ح ٦ ، ٤١٦ / ح ١٦ ، عيون أخبار الرضا ٢ : ١١٩ / ح ٢٧ و٢ : ١٢٤ / ح ٣٤ ، ٢ : ١٨٧ / ح ١.

(٣) هذا كلام الوحيد في تعليقته : ٢٣٥ ، وانظر حاوي الأقوال ٣ : ٢١ / الترجمة ٧٧٤ ، وتحرير الأحكام ٢ : ١١٠ ومسالك الإفهام ٢ : ٢٣ ، ومدارك الأحكام ٦ : ٨٤ ، ومنتهى المقال ١ : ٩٤ ، ٤ : ٢٧٥.

١٩٤

وكذا علي بن محمّد بن قتيبة ، فقد اعتمده الكشّي ، وروى عنه كثيراً ، والعلّامة حكم بصحة روايته (١) وقد أدرجه في القسم الأول من رجاله ، وكذلك ابن داود ، بل قد جزم الجزائري بوثاقته حيث أدرجه في قسم الصحاح ، وكذلك جزم به الكاظمي في هداية المحدّثين ، وقال الشيخ عنه : «فاضل» ، وهو مدح للرجل (٢).

قال الشهيد الثاني عن بن عبدوس : وهو مجهول الحال مع انه شيخ ابن بابويه ، وهو قد عمل بها ، فهو في قوة الشهادة له بالثقه ، ومن البعيد أن يروي الصدوق رحمه‌الله عن غير الثقه بلا واسطة واعلم أن العلامة في التحرير في باب الكفارات شهد بصحة الرواية وهو صريح في التزكية لعبد الواحد (٣).

وقال المحقق السبزواري في ذخيرة المعاد : ولا يخفى أن عبدالواحد بن عبدوس وان لم يوثق صريحاً لكنه من مشايخ الصدوق المعتبرين الذين اخذ منهم الحديث ، وفي ذلك اشعار بالاعتماد على ما نقله على ان الظاهر انه من مشايخ الاجازة من المصنفين والنقل من كتاب بعض الرواة المتقدمة عليه فلا يتوقف الاعتماد على الرواية على حسن حاله ، وفي طريق الرواية علي بن محمّد القتيبي ولم يوثقوه لكن مدحه الشيخ في كتاب الرجال بأنه فاضل وذكر النجاشي في ترجمته أن عليه اعتمد أبو عمرو الكشي في كتاب الرجال وانه صاحب الفضل بن شاذان ومن رواية كتبه وفي ذلك اشعار بحسن حاله (٤).

وقد نقل الشيخ يوسف البحراني عن بعض مشايخه قوله : صحّح العلامة في

__________________

(١) خلاصة الأقوال : ١٧٧ / ت ١٦.

(٢) رجال الطوسي : ٤٢٩ / ت ٦١٥٩.

(٣) مسالك الافهام ٢ : ٢٣.

(٤) ذخيرة المعاد ١ : ٥١٠ طـ قديم.

١٩٥

الخلاصة في ترجمة يونس بن عبد الرحمن طريقين فيهما علي بن محمّد بن قتيبة واكثر الكشي الرواية عنه في كتابه المشهور في الرجال ، فلا يبعد الاعتماد على حديثه لأنه من مشايخه المعتبرين الذين اخذ الحديث عنهم (١). وللشيخ يوسف البحراني كلام جميل آخر عن طريقة الشيخ الصدوق في جميع كتبه ومصنفاته ، وأنّه لا يذكر من الأخبار إلّا ما يعتمده ويحكم بصحّته متناً وسنداً ويفتي به ، واذا أورد خبراً بخلاف ذلك ذيّله بما يشعر بالطعن في سنده ودلالته ونبّه على عدم قوله بمضمونه (٢). والصدوق فيما رواه هنا في «العلل» عن الإمام الكاظم لم يذيّله بطعن في السند أو المتن فهو يشعر بقبوله له.

وعليه فالرواية حسنة على أقّل تقدير.

وإنّ قوله عليه‌السلام : «فإنّ خير العمل الولاية» يفهم بأنّ عمر بن الخطاب كان لا يريد أن يقع حثٌّ على الولاية ودعوةٌ إليها ، وهو ما يفنّد قول من يدّعي أنّ الضمير في (عليها) أو (فيها) راجع إلى الصلاة ، إذ لا يعقل أن يكون عمر لا يريد حثاً على الصلاة والدعوة إليها لان منصبه يمنعه من ذلك ، مع أنّ الدعوة إلى الصلاة ، وإلى الفلاح قد كانت موجودة في الفصلين السابقين ، فلا معنى لحذفها ، فلم يبق إلّا أن نقول بأنّ لـ «حي على خير العمل» معنىً آخر غير الصلاة والفلاح ، وهذا هو الصحيح ، ويتأكّد ذلك لكلّ من يتأمل قليلاً في لغة العرب ، إذ من غير الطبيعي أن يأتي العربي بالكناية بعد التصريح ، فالمؤذّن حينما يقول وبلسان عربي فصيح : «حيّ على الصلاة» فلا معنى لإتيانه بمعناها الكنائيّ ثانية.

__________________

(١) الحدائق الناظرة ٦ : ٤٧ ـ ٤٨ و١٣ : ٢٢١ ـ ٢٢٢ وانظر مستند الشيعة ٥ : ٤٣٥ ـ ٤٣٦ ، وجواهر الكلام ١٦ : ٢٧٠.

(٢) انظر ما مرّ بالهامش «٣» من الصفحة «١٣» وكلامه موجود في رسالته : «الصوارم القاصمة لظهور الجامعين بين ولد فاطمة».

١٩٦

نعم قد يمكن أن يأتي بالكناية أولاً ثم يصرّح بالمقصود ، كل هذا يرشدنا إلى أنّ المعنيَّ في جملة «حي على خير العمل» شيءٌ غير الصلاة ، وهو الّذي وضّحه آل بيت الرسالة.

وعليه ، فالمعنيُّ بالحيعلة الثالثة ـ وحسب كلام الإمام الكاظم ـ هو الولاية ، لأنّ الأذان ـ وكما وضّحنا سابقاً (١) ـ هو بيان لأُصول العقيدة من التوحيد ، والنبوة ، والإمامة حسب نظر الإمامية ، لا أنّه مختصّ ببيان وقت الصلاة كما يفهمه الآخرون.

دفعُ دَخْل

لكن هنا سؤال يطرح نفسه ، وهو : كيف تكون الحيعلة الثالثة حثاً على الولاية ودعوة إليها ، في حين نعلم أنّ جملة «حيَّ على خير العمل» ليس لها ظهور في الولاية ، بل ظاهرها يشمل كلّ عمل صالح من صلاة وغيرها.

الجواب :

إنّا لو ألقينا نظرة سريعة إلى أسباب النزول لاتّضح لنا جواب هذا السؤال وغيره ، إذ من المعلوم أنّ الصحابة كانت لهم مصاحف وقراءات مختلفة ، والبعض منهم كان يدرج شأن النزول مع الآية ، والآخر يذكر تفسيرها ـ من المعصوم ـ معها ، وثالث يأتي بها بصورة ثالثة ، فمثلاً جاء عن جابر بن عبدالله الأنصاري ، قال : سمعت رسول الله قرأ (فَإِنَّا مِنْهُم مُّنتَقِمُونَ) ، فقال : بعلي بن أبي طالب (٢).

وعن شقيق ، قال : قرأتُ في مصحف عبدالله بن مسعود (إِنَّ اللَّـهَ اصْطَفَىٰ آدَمَ

__________________

(١) انظر الكتاب الأوّل من هذه الدراسة (حيّ على خير العمل الشرعية والشعاريّة) صفحة ١٤٩.

(٢) المحرر الوجيز ٥ : ٥٦. وانظر تفسير النيسابوري ٦ : ٩٣ ، من سورة الزخرف : الآية : ٤١.

١٩٧

وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ) وآل محمّد (عَلَى الْعَالَمِينَ) (١).

وعن زبيد اليامي ، عن مرّة ، قال : كان عبدالله بن مسعود يقرأ (وَكَفَى اللَّـهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ) بعليّ (وَكَانَ اللَّـهُ قَوِيًّا عَزِيزًا) (٢).

وفي مصحف عائشة وحفصة وأُم سلمة ، وأُبيّ ، وابن عمر ، وابن عباس أنّهم قرؤوا الآية (حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَىٰ)هكذا : (حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر وقوموا لله قانتين) (٣).

وفي قراءة أُبيّ بن كعب للآية ١١ من سورة الرعد : (لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِّن بَيْنِ يَدَيْهِ) ورقيب من خلفه (يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللهِ) (٤).

وقرأ أُبيّ قوله تعالى (فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ) : (فعدّة من أيام اُخر متتابعات) (٥).

وفي مصحف أُبي : (وإذا أردنا أن نهلك قرية بعثنا أكابر مجرميها). بدل قوله

__________________

(١) العمدة : ٥٥ / ح ٥٥ ، شواهد التنزيل ١ : ١٥٢ / ح ١٦٥ ، وقرا بمثلها ابن عباس كما في شواهد التنزيل ١ : ١٥٣ / ح ١٦٦ ، من سورة آل عمران : الآية ٣٣.

(٢) شواهد التنزيل ٢ : ٧ / ح ٦٣٠ ، ٦٣١ ، ٦٣٢ ، بطرق عديدة ، الدر المنثور ٦ : ٥٩٠ ، قال : أخرجه ابن أبي حاتم ، وابن مردويه ، وابن عساكر عن ابن مسعود. ومثله عن ابن عباس ، انظر شواهد التنزيل ٢ : ١٠ / ح ٦٣٣ ، وجاء أيضاً من طريق زبيد اليامي عن مرة ، عن ابن مسعود ، كما في : تاريخ دمشق ٤٢ : ٣٦٠ ، الاكمال ٧ : ٥٣ ، سورة الاحزاب : الآية ٢٥.

(٣) صحيح مسلم ١ : ٤٣٧ / ح ٦٢٩ ، مسند أحمد ٦ : ١٧٨ / ح ٢٥٤٨٩ ، سنن أبي داود ١ : ١١٢ / ح ٤١٠ ، سنن الترمذي ٥ : ٢١٧ / ح ٢٩٨٢ ، عن عائشة. وصحيح ابن حبان ١٤ : ٢٢٨ / ح ٦٣٢٣ ، عن حفصة. ومصنف عبدالرزاق ١ : ٥٧٨ / ح ٢٢٠٢ ، وتفسير الطبري ٢ : ٥٥٥ ، ومصنف ابن أبي شيبة ٢ : ٢٤٤ / ح ٨٦٠٠ ، عن أُم سلمة. وأما عن الباقين فانظر الكشاف ١ : ٣١٦ ، والدر المنثور ١ : ٧٢٣ ـ ٧٢٧ ، وتفسير الطبري ٢ : ٥٥٥ ـ ٥٦٤ في معرض تفسيره لسورة البقرة : الآية ٢٣٨.

(٤) تفسير الطبري ١٣ : ١١٦ ، المحرر الوجيز ٣ : ٣٠٢ ، الدر المنثور ٤ : ٦١٤ ، من سورة الرعد : الآية ١١.

(٥) التفسير الكبير ١٢ : ٦٥ ، الكشاف ١ : ٢٥٢ ، الدر المنثور ١ : ٤٦٤ ، سورة البقرة : الآية ١٨٤.

١٩٨

(وَإِذَا أَرَدْنَا أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ لْقَوْلُ) (١).

وقرأ كذلك قوله تعالى (وَمَن قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَىٰ أَهْلِهِ) : (فتحرير رقبة مؤمنة لا يجزئ فيها صبي) (٢).

وفي مصحفه أيضاً : (يا أيّها الناس انّ (اللَّـهُ أَسْرَعُ مَكْرًا) وإنّ رسله لديكم (يَكْتُبُونَ مَا تَمْكُرُونَ) (٣).

وجاء في مصحف عبدالله بن مسعود : (وربائبكم اللاتي دخلتم بأ مّهاتهم) بدل قوله (وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُم مِّن نِّسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُم بِهِنَّ) (٤).

وفي مصحف عبدالله بن مسعود : (ما يكون من نجوى ثلاثة إلّا الله رابعهم ، ولا أربعة إلّا الله خامسهم ، ولا خمسة إلّا الله سادسهم ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلّا هو معهم إذا أَخَذُوا في التناجي) (٥).

وفي مصحفه أيضاً عن الآية ٧٩ من سورة النساء : (فمن نفسك وأنا قضيتها عليك) ، وقرأ بها ابن عباس ، وحكى أبو عمرو أنّها في مصحف ابن مسعود (وأنا كتبتها) وروي أنّ أُبيّاً وابن مسعود قرآ (وأنا قدرتها عليك) (٦).

وفي مصحف ابن مسعود بدل قوله تعالى (إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلَا تَسْأَلْنِ مَا

__________________

(١) المحرر الوجيز ٣ : ٤٤٤ ، تفسير الثعالبي ٢ : ٣٣٥ ، تفسير القرطبي ١٠ : ٢٣٤.

(٢) مصنف عبدالرزاق ٩ : ١٧٩ / ح ١٦٨٣١ ، الدر المنثور ٢ : ٦١٧ ، سورة النساء : الآية٩٢.

(٣) المحرر الوجيز ٣ : ١١٢ ، بدل قوله : (قُلِ اللَّـهُ أَسْرَعُ مَكْرًا إِنَّ رُسُلَنَا يَكْتُبُونَ مَا تَمْكُرُونَ) سورة يونس : الآية ٢١.

(٤) الدر المنثور ٢ : ٤٧٤ ، سورة النساء : الآية ٢٣.

(٥) التفسير الكبير ٢٩ : ٢٣١ ، الكشاف ٤ : ٤٨٩ ، المحرر الوجيز ٥ : ٢٧٦ ، بدل قوله : (مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَىٰ ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَىٰ مِن ذَٰلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ ..) ، المجادلة : الآية ٧.

(٦) المحرر الوجيز ٢ : ٨٢ ، تفسير الثعالبي ١ : ٣٩٣ ، بدل قوله : (... وَمَا أَصَابَكَ مِن سَيِّئَةٍ فَمِن نَّفْسِكَ وَأَرْسَلْنَاكَ ...).

١٩٩

لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ) : (إنّه عمل غير صالح أَنْ تسأَلَني ما ليس لك به علم) (١).

وفي مصحفه أيضاً : (تبيَّنتِ الإنس أنّ الجنّ لو كانوا يعلمون الغيب) بدل قوله (فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَن لَّوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ) (٢).

وغيرها الكثير ، فترى الصـحابيَّ يذكر في بعضها ما يظهر فضائل أهل البيت ، وفي بعضها الآخر مثالب الآخرين ، وفي ثالث يذكرها توضيحاً لبعض الأحكام ، وكان عمر بن الخطاب قد منع هذا النوع من التفسير والبيان مع القرآن ، بدعوى اختلاطه مع القرآن (٣) ؛ كما أنّه منع من الأخذ بالقرآن المفسّر الذي جمعه علي بن أبي طالب عن رسول الله لأنّه وجد فيه الكثير من التفسير السياقي والبياني والذي يكشف فيه فضائحهم ، ويبيّن منزلة المطّهرين من آل البيت (٤) ، ويكشف جهل الخلفاء بالأحكام الشرّعية وعلوم السماء.

قال سليم الكوفي : فلمّا رأى عليٌّ غـدرهم لزم بيته وأقبل على القرآن يؤلفه ويجمعه فلم يخرج من بيته حتى جمعه ... ثم خرج إلى الناس وهم مجتمعون مع أبي بكر في مسجد رسول الله ، فنادى عليٌّ بأعلى صوته :

يا أيّها الناس ، إنّي لم أزل منذ قبض رسـول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله مشغولاً بغسله ، ثم بالقرآن حتى جمعته كلّه في هذا الثوب الواحد ، فلم ينزل الله تعالى على رسول الله آية إلّا وقد جمعتها ، وليست منه آية إلّا وقد أقرأنيها رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وعلّمني تأويلها ... ثم قال لهم علي عليه‌السلام : لئلّا تقولوا يوم القيامة أنّي لم أدعكم إلى نصرتي ولم أُذُكّركم حقّي ،

__________________

(١) المحرر الوجيز ٣ : ١٧٧ ، معاني القرآن للجصاص ٣ : ٣٥٥ ، سورة هود : الآية ٤٦.

(٢) تفسير بن أبي حاتم ٩ : ٢٩١٤ ، والمحرر الوجيز ٤ : ٤١٢ ، تفسير البغوي ٣ : ٥٥٣ ، في قراءة ابن مسعود وابن عباس ، وكذا في تفسير القرطبي ١٤ : ٢٧٩ ، سورة سبأ : الآية ١٤.

(٣) مصنف عبدالرزاق ١١ : ٢٥٧ / ح ٢٠٤٨٤ ، تقييد العلم : ٤٩ ، ٥٠ ، ٥١ ، المدخل إلى السنن الكبرى ١ : ٤٠٧ / ح ٧٣١.

(٤) انظر الكافي ٢ : ٦٣٣ / ح ٢٣ / باب النوادر وقد وضّحنا ذلك في كتاب «جمع القرآن».

٢٠٠