الصّلاة خير من النوم شرعة أم بدعة

السيد علي الشهرستاني

الصّلاة خير من النوم شرعة أم بدعة

المؤلف:

السيد علي الشهرستاني


الموضوع : العقائد والكلام
الناشر: مؤسسة المؤمل الثقافية
الطبعة: ٠
الصفحات: ٤٨٠

كيفية الأذان أنّ الرواة فيها قالوا عمن ذكرته من الائمة : إنّ المؤذن يقول في صلاة الفجر في الأذان بعد قوله : «حي على خير العمل» «الصلاة خير من النوم» ، وقالوا : ليس هو من الأذان ، وقال بعضهم : هو التثويب ، وقال بعضهم : وإن شئت أن تقول موضع «الصلاة خير من النوم» «حي على الصلاة ، حي على الفلاح» يعني بين الأذان والإقامة فافعل. فأما ما جاء من قول المؤذن : «الصلاة خير من النوم» فالعمل على تركه (١).

__________________

(١) الإيضاح ـ المطبوع في مجموعة ميراث حديث شيعه ١٠ : ١٢٣؛ وانظر : الحبل المتين للشيخ البهائي : ٢٠٤ ـ فصول الأذان والإقامة ، ووسائل الشيعة ٥ : ٤٢٦ ـ الباب ٢٢ / ح ٦٩٩٤.

٨١

خلاصة واستنتاج

بهذا فقد اتضح لك أنّ السيرة العملية عند أتباع المذاهب الأربعة كان الإيتان بـ «الصلاة خير من النوم» في الصبح خاصة ، وإن كان أئمة المذاهب الأربعة لا يرتضون ذلك في كتبهم ، وقد مَرّ عليك كلام بعضهم ما يدلّ على عدم شرعيتها عندهم. بخلاف نظر الشيعة بفرقها الثلاث ، فقد اتفقت : الإمامية الاثنا عشرية ، والزيدية ، والإسماعيلية على جزئية «حي على خير العمل» وبدعية «الصلاة خير من النوم» ، وفي هذا الاتفاق تأكيد على تخالف النهجين في الفقه ، وكون ما تذهب إليه مدرسة الإمامة هو سنة رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ، ويؤيّده ما وضّحناه من كلام أئمّة المذاهب الأربعة.

إذ إنّ في كلام أبي حنيفة النعمان بن ثابت (ت ١٥٠ هـ) وتلميذه محمد بن الحسن الشيباني (ت ١٨٩ هـ) التصريح بأنّ التثويب كان بعد الأذان «الصلاة خير من النوم» ، فأحدث الناس تثويباً آخر [حيّ على الصلاة ، حيّ على الفلاح ، مرتين مرتين]» (١).

وقد حكى الشيباني أيضاً عن أهل الحجاز = (مكة) أنّهم كانوا يقولون «الصلاة خير من النوم» بعد فراغ المؤذن من «حي على الفلاح» ، وأنّ الأسود بن يزيد سمع مؤذناً أذّن بذلك ، فقال له : «ويحك لا تزد!».

__________________

(١) هذا ما حكاه الشيباني قبل قليل عن أبي حنيفة في (موطّئه) وفي كتاب (الآثار) و (الصلاة).

٨٢

وقال أبو يوسف القاضي (ت ١٨٢ هـ) : التثويب بين الأذان والإقامة لا تجعله في صلب الأذان (١).

وبهذا ترى أنّ أبا حنيفة وتلميذيه لا يعتقدان بشرعية «الصلاة خير من النوم» في الأذان الشرعي ، ومعناه : أنّ التثويب كان يُؤتى به للأذان الاول ـ قبل الفجر ـ لا لأذان الفجر ، ثمّ أُدخل تدريجاً شيئاً فشيئاً في أذان الفجر ، وذلك لاتحاد التعليل مع العلة ـ عند الفقهاء!! ـ ، لأنّ ما عللوه للأذان الأول قبل الفجر بأنّه شرّع لإيقاظ النائم وتنبيه الغافل ، يتفق مع تعليل وضع جملة «الصلاة خير من النوم» لإيقاظ النائمين ، ويؤيد هذا ما قيل في كراهة التثويب في غير الفجر ، واختصاص الفجر بأذانين ، وهو ما فهمناه من نصوص الحنفية.

أمّا الإمام محمد بن إدريس الشافعي (ت ٢٠٤ هـ) فكان يذهب في القديم إلى القول بها جرياً مع فهم جمهور الناس لها ، لكن لمّا أتضح له عدم حكاية أبي محذورة التثويبَ عن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله رجع عن رأيه في الجديد بقوله : «أكره الزيادة في الأذان وأكره التثويب بعده».

أمّا الإمام مالك بن أنس (ت ١٧٩ هـ) فقد استدلَّ على شرعية التثويب برواية أبي محذورة ، لكنه حصر التثويب في «الاولى من الصبح» ، وحيث نعلم بأنّ الجمهور خصوا الفجر بأذانين : الاول لإيقاظ النائم ، والثاني للفجر الصادق ، فيكون معنى كلام مالك بن أنس هو قوله بعدم ثبوتها لأذان الصبح ، وذلك لتخصيصه بـ «الاولى من الصبح» ، أي إن هذا الأذان مشروع للأذان الاول في الليل لا للصبح.

__________________

(١)

٨٣

أما ما قالوه عن جملة مالك وأنّها تعني الأذان الشرعي قياساً مع الإقامة الذي هو الثاني للفجر ، فهذا الكلام باطل ، لان الإقامة لا تسمى أذاناً هذا أوّلاً.

وثانياً : قد يمكن تصحيح ما احتملوه لو أخذنا الأمور بعيداً عن ملابساتها ، في حين مر عليك كلام محمد بن ادريس الشافعي والنعمان بن ثابت وغيرهم من أن المعني بالأذان الأول هو ما يؤذّن به قبل الفجر لا فيه.

وبذلك يكون معنى كلامنا أنّ أئمّة المذاهب : النعمان بن ثابت ، والشافعي ، وحتّى مالكاً كانوا لا يقولون بشرعية التثويب في أذان الفجر.

وأما الإمام أحمد (ت ٢٤١ هـ) فقد استدل على شرعية التثويب برواية أبي محذورة وما جاء عن بلال ، وقد فنّدناهما في هذه الدراسة.

ولا أدري كيف استدل أحمد على حصر التثويب بالصبح خاصة مستدلاً بفعل بلال الحبشي مع وقوفه على تصريح مالك بن أنس بأن بلالاً كان يؤذن بليل!!

وعلى هذا فلا يجوز لأحمد أن يستدل على شرعية التثويب بالروايتين (١).

فأما رواية أبي محذورة فلم تثبت حكايته عن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ، وهذا ما قاله الشافعي قبل قليل ، مع أنّ أحمد حكى تلك الرواية عن أبي محذورة ـ كما روتها الكتب الستة أيضاً ـ عن عبدالله بن محيريز عن أبي محذورة وليس فيها «الصلاة خير من النوم» ، وهذه الرواية خير من اخواتها الروايات الأخرى الموجودة في مسنده والمروية بأسانيد متصلة.

وعليه (١) ، نفهم أنّ جملة «الصلاة خير من النوم» هي مما كان يؤتى بها «في الاولى من

__________________

(١) أي ١ ـ رواية أبي محذورة ٢ ـ رواية بلال.

٨٤

الصبح» أي قبل الفجر ؛ أمّا أصحاب المذاهب الأربعة فكانوا يريدون الذهاب إلى شرعيتها في الصبح خاصة ، في حين أنّ رواية أبي محذورة لا يمكن الاستدلال بها لهذا الغرض.

وأمّا رواية بلال فهي الأخرى لا يمكنه الاستدلال بها أيضاً ، لأنّ الثابت المشهور عندهم هو أنّ بلالاً كان يؤذن بليل وأنّ ابن أم مكتوم كان يؤذن للصبح ، ومعنى كلامهم عدم مشروعية «الصلاة خير من النوم» في الصبح ، لعدم ثبوت اذان ابن أم مكتوم بها. وحتّى لو صح الخبر عن بلال فلا يمكن الاستدلال به؛ لأنّه ثبت أنّه كان يأتي بها في الليل قبل الفجر (٢).

ويضاف إلى ذلك أنّ الألباني نقل عن الصنعاني في (سبل السلام) قال ابن ارسلان : ... وصحح هذه الرواية ابن خزيمة.

قال : فشرعية التثويب إنما هي في الأذان الأول للفجر لأنّه لإيقاظ النائم ، وأمّا الأذان الثاني فإنه إعلام بدخول الوقت ودعاء إلى الصلاة ، انتهى من «تخريج الزركشي لأحاديث الرافعي» ومثل ذلك في «سنن البيهقي الكبرى» عن أبي محذورة : أنّه كان يثوب في الأذان الأول من الصبح بأمره صلى‌الله‌عليه‌وآله.

قلت : وعلى هذا ليس «الصلاة خير من النوم» من ألفاظ الأذان المشروع للدعاء إلى الصلاة والإخبار بدخول وقتها ، بل هو من الألفاظ

__________________

(١) حسب رواية مالك آنفة الذكر.

(٢) سنتعرض لما رُوي عن بلال وغيره في الفصل اللاحق إن شاء الله تعالى.

٨٥

التي شُرِّعت لإيقاظ النائم ، فهو كألفاظ التسبيح الأخير الذي اعتاده الناس في هذه الأعصار المتأخرة عوضاً عن الأذان الأول» (١).

وبهذا نكون قد عرفنا ـ حسب النصوص السابقة والروايات التي نقلها أهل السنة في كتبهم الحديثية والفقهية ـ أنّ هذه الجملة مرت بعدة مراحل ، منها :

١ ـ أن «الصلاة خير من النوم» كانت تقال في الليل قبل الفجر لإيقاظ النائمين وتنبيه الغافلين لا أنّهم كانوا يقولون بها على أنّها سنّة ، أي أنّها جاءت في الليل للتنبيه فقط.

٢ ـ ثم أتوا بها بعد الأذان وقبل الإقامة لا على أنّها سنة رسول الله لا للدعوة إلى الصلاة.

٣ ـ في بعض النصوص تقف على أنّ عمر بن الخطاب كان قد أدخلها في أذان الفجر ووضعها بديلاً عن (حي على خير العمل) لحاجة في نفسه! وهذا يوضح دور الرأي في تثبيت هذه الشعيرة.

٤ ـ ثم أُدخلت في وقت متأخر ـ في مكّة ـ في الأذان الشرعي ، أي في أذان الفجر ، وقد اعترض الأسود بن يزيد على ذلك.

٥ ـ في زمن التابعين أتوا بجملة «حي على الصلاة ، حي على الفلاح» كتثويب ثان بعد الأذان.

٦ ـ زيدت جملة : الصلاة يا أمير المؤمنين والسلام على الأمراء بعد الأذان في عهد معاوية ، وقيل قبل ذلك في عهد عمر بن الخطاب على وجه الخصوص.

كان هذا خلاصة ما جاء في هذا الفصل ، وسيتّضح لك تفصيل هذه الأمور أكثر فأكثر في الصفحات القادمة إن شاء الله تعالى.

__________________

(١) تمام المنة في التعليق على فقه السنّة ١ : ١٤٦ ـ ١٤٧ ، وانظر : سبل السلام ١ : ١٢٠.

٨٦

الفصل الثاني :

الصلاة خير من النوم

رواية أم رأي؟

٨٧
٨٨

ويقع الكلام فيه في قسمين :

القسم الأول : مناقشة ما حكي عن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله.

القسم الثاني : تفسير ظاهرة اختصاص الصبح بأذانين دون غيره من المواقيت ، وهل أنّ بلالاً أذن بليل أم بصبح؟

وكيف يمكن تصوّر إمامَين لصلاةٍ واحدة؟!

٨٩
٩٠

القسم الأوّل

مناقشة الروايات النبوية

هي على نوعين :

١. المجملة

٢. المصرّحة

٩١
٩٢

استدلّ أعلام أهل السنة والجماعة على شرعية «الصلاة خير من النوم» في اذان الفجر بنوعين من الروايات :

النوع الأول : الروايات المجملة ، وهي الروايات التي لم يصرّح فيها الراوي بالمقصود من كلمة «ثوّبْ في الفجر» ، أو «لا تثوِّبنَّ .. إلّا في الفجر» ، أو «أمرني رسول الله أن أثوّب» وأمثالها ، وهل أنّه يريد منها جملة : «الصلاة خير من النوم» ، أو جملة : «قد قامت الصلاة» ، أو غيرها من الأقسام الأربعة التي ذكرناها قبل قليل في معنى التثويب اصطلاحاً ... مع معرفتنا بأنّ المشهور عندهم بالتثويب هو قول المؤذن في أذان الفجر «الصلاة خير من النوم» لا غير.

النوع الثاني : الروايات المصرِّحة بأنّ «الصلاة خير من النوم» هي جزء من الأذان الشرعي في الصبح خاصّة.

والآن فلنناقش الروايات المجملة أوّلاً ـ سنداً ودلالة ـ ثمّ نأتي بعدها إلى مناقشة الروايات المصرّحة بأنّها «الصلاة خير من النوم» لا غير.

٩٣
٩٤

النوع الأوّل :

مناقشة الروايات المجملة

٩٥
٩٦

وهي المرويّة : إمّا عن بلال الحبشي ، أو عن أبي محذورة.

فأمّا المروية عن بلال فهي مروية من خلال ثلاثة طرق :

١ ـ طريق عبد الرحمن بن أبي ليلي عنه.

٢ ـ طريق عطاء عن سويد عن بلال.

٣ ـ طريق طلحة عن سويد عن بلال.

وأمّا المرويّة عن أبي محذورة فهي مرويّة من طريق واحد ، وهو عطاء بن أبي رباح. وإليك الآن هذه المناقشة :

١ ـ روايات بلال الحبشي

ما رواه عبدالرحمن بن أبي ليلى عنه

الإسناد الأوّل

• ابن ماجة : حدثنا أبو بكر بن ابي شيبة ، حدثنا محمد بن عبدالله الاسدي ، عن ابي اسرائيل ، عن الحكم ، عن عبدالرحمن بن ابي ليلى عن بلال ، قال :

أمرني رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله أن أثوّب في الفجر ونهاني أن أثوّب في العشاء (١).

__________________

(١) سنن ابن ماجة ١ : ٢٣٧ / ح ٧٥١ ، مسند البزار ٤ : ٢٠٨ / ح ١٣٧٣ ، وفيه : وهذا الحديث لا نعلم رواه عن الحكم إلّا أبو إسرائيل. وانظر : مسند الروياني ٢ : ٢٠ / ح ٧٦٠ ، المعجم الكبير ١ : ٣٥٨ / ح ١٠٩٣.

٩٧

المناقشة

في هذا الاسناد إسماعيل بن خليفة العبسي أبو اسرائيل بن ابي إسحاق الملائي ، قال إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني : مفترٍ زائغ (١).

وقال النسائي : ضعيف (٢) ، وفي آخر : ليس بثقه (٣).

وقال البخاري : تَرَكه ابن المهدي ، وضعّفه أبو الوليد (٤).

وقال العقيلي : في حديثه وهمٌ واضطراب ، وله مع ذلك مذهب سوء ، وقال ابن سعد : يقولون : إنّه صدوق ، وقال حسين الجعفي : كان طويل اللحية أحمق (٥).

وسُئل ابن معين عنه فقال : أصحاب الحديث لا يكتبون حديثه ، وفي موضع آخر قال : سمعت يحيى يقول : أبو إسرائيل ضعيف (٦).

وقال إسحاق بن منصور عن يحيى بن معين : صالح الحديث ، وقال معاويةابن صالح عن يحيى [بن معين] : ضعيف (٧).

__________________

(١) تهذيب الكمال ٣ : ٨٠ / ت ٤٤٠.

(٢) تهذيب الكمال ٣ : ٨٠ / ت ٤٤٠.

(٣) كتاب الضعفاء والمتروكين : ١٨ / ت ٤٣.

(٤) التاريخ الكبير ١ : ٣٤٦ / ت ١٠٩١ ، الضعفاء الصغير : ١٥ / ت ١٥.

(٥) تهذيب التهذيب ١ : ٢٥٦ / ت ٥٤٥.

(٦) الضعفاء للعقيلي ١ : ٧٦ / ت ٨٠.

(٧) تهذيب الكمال ٣ : ٧٨ / ت ٤٤٠ ، وتهذيب التهذيب ١ : ٢٥٦ / ت ٥٤٥ ، وعن الدوري أنّه وثّقه أنظر : تاريخه ٣ : ٢٧٠ / ت ١٢٧٨.

٩٨

قال ابن حِبّان : كان رافضياً يشتم أصحاب محمد ، تركه ابن مهدي وحمل عليه أبو الوليد الطيالسي حملاً شديداً ، وهو مع ذلك مُنكَر الحديث (١).

وقال أبو حاتِم : حسن الحديث ، جيّد اللقاء وله أغاليط ، لا يُحتَجّ بحديثه ، ويكتب حديثه ، وهو سيّئ الحفظ (٢).

وقال سبط ابن العجمي في (التبيين لأسماء المدلِّسين) : أبو إسرائيل الملّائي واسمه إسماعيل بن أبي إسحاق متكلّم فيه ، وخرّج الترمذي من طريقه عن الحكم عن عبدالرحمن بن أبي ليلى عن بلال حديث «لا تُثوّبنّ في شيء من الصلوات إلّا في صلاة الفجر».

قال الترمذي : لم يسمع أبو إسرائيل هذا الحديث من الحكم ، يقال : إنّما رواه عن الحسن بن عمارة عنه (٣).

وقال البخاري في (تاريخه الكبير) : يضعّفها أبو الوليد ، قال : سألته عن حديث ابن أبي ليلى عن بلال (ت ق) وكان يرويه عن الحكم في الأذان ، فقال : سمعته من الحكم أو الحسن بن عمارة (٤).

__________________

(١) كتاب المجروحين ١ : ١٢٤ / ت ٤١. أُنظر إلى الشناعة التي يتمسكون بها في التجريح : (كان رافضياً) وفي قول الذهبي : (شيعياً بغيضاً) فكيف يكون رافضياً وشيعياً بغيضاً ويروي جملة الصلاة خير من النوم التي لا تتفق مع الفكر الشيعي لا فقهاً ولا عقيدةً ، وقد صرّح أبو داود بأنّ : حديثه ليس من حديث الشيعة وليس فيه نكارة [عندهم].

(٢) الجرح والتعديل ٢ : ١٦٦ / ت ٥٥٩.

(٣) التبيين لأسماء المدلّسين : ٢٥٣ / ت ٩٣ ، طبقات المدلّسين : ٥٢ / ت ١٣٠. وانظر تهذيب التهذيب ١ : ٢٥٦ / ت ٥٤٥ ، وفيه قال الترمذي : ليس بالقوي عند أصحاب الحديث ، سنن الترمذي ١ : ٣٧٩ / ذيل الحديث ١٩٨.

(٤) تهذيب الكمال ٣ : ٧٠٩ ـ عن : تاريخ البخاري الكبير.

٩٩

وقال الذهبي : .. ضعّفوه ، وكان شيعياً بغيضاً من الغلاة الذين يكفّرون عثمان (١).

وقال أبو داود : لم يكن يكذب ، حديثه من حديث الشيعة ، وليس فيه نكارة ، حدّث عنه الثوري بحديث باليمن ، وقال أبو أحمد الحاكم : متروك الحديث ، وقال ابن حزم : ضعيف جداً بليةٌ من البلايا (٢). وقد وثّقه يعقوب بن سفيان (٣).

كان هذا مجمل أقوال الرجاليين في أبي إسرائيل الملّائي ، وهم بين قادح ومادح مع قدح ، لكن الأغلب هو القدح فيه لا المدح ، وقد أعرض الفقهاء عن رواياته ، خصوصاً لو لاحظنا وجود عبدالرحمن بن أبي ليلى في تلك الأسانيد ، إذ هناك كلام كثير في سماعه من عمر ، وبلال (٤).

وإذا أحببتَ الوقوف على آراء العلماء والفقهاء في روايات أبي إسرائيل فتابع معنا الإسنادين الثاني والثالث ، ففيهما ما يكفيك.

أمّا دلالة الخبر ففيها إجمال : لأنّ التثويب هو أعم ممّا يريدونه وهو الرجوع والعود إلى ما قاله المؤذّن ، فقد تكون جملة «قد قامت الصلاة» ، وقد تكون «الصلاة خير من النوم» ، وقد تكون شيئاً آخر.

ولا اختصاص للتثويب بلفظ «الصلاة خير من النوم» ، لأنّ هذه الجملة لا يمكن أن تقال في مثل الظهر والعصر والمغرب والعشاء إذ إنّها ليست بجملة عامّة ، بل هي من مختصّات الصبح ، مع الأخذ بنظر الاعتبار أنّ هذه الأوقات الأربعة هي : وقت العمل

__________________

(١) ميزان الاعتدال ٧ : ٣٢٦ / ت ٩٩٦٥.

(٢) اكمال مغلطاي ٢ : ١٦٥ / ت ٤٨٠ ، وانظر : المحلّى ١١ : ٨٦ وفيه : فهو بلية عن بلية.

(٣) المعرفة ٣ : ٢٠٧.

(٤) انظر في ذلك : المراسيل لابن أبي حاتم : ١٢٦ / ت ٤٥٣.

١٠٠